المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة الغفران

غير معروف

صفحة ٧ من ١٩

97 ولو قلت: يا ليت شعري أنا ذو عجَّةٍ، فحذفت الواو، لكان عندي أحسنَ وأشبه. فيقول عدي ابن زيد: إنّما قلتُ كما سمعتُ أهلَ زمني يقولون، وحدثت لكم في الإسلام أشياءُ ليس لنا بها علم، فيقول الشيخ: لا أراك تفهمُ ما أريده من الأغراض، ولقد هَممْت أن أسألك عن بيتك الذي استشهد به سيبويه، وهو قولك: ُـورُأنت فاعـمَـدْ لأَِيِّ حالٍ تـَـصيـرُ أرَواحٌ مُـــــوَدِّعٌ أَم بُـكــ فإنه يزعم أنَّ أنت يجوز أن يرتفع بفعلٍ مضمرٍ يفسره قولك: فانظر، وأنا أستبعد هذا المذهب، ولا أظنُّك أردتـَه. فيقول عديّ بن زيدٍ: دعني من هذه الأباطيل، ولكني كنتُ في الدار الفانية صاحب قنص، ولعلـّه قد بلغك قولي: ولقـد أغـدو بـطِـرْفٍ زانـَـــهُوجـهُ مَـنْـزوفٍ وخدٌّ كالـمـِسَــنْ َـــنْ ُـرى فـيــه ولا عَـيْـبَ أبـ مُـدْمَـجٍ كالقـَدْح ِلا صَــدْع َبـِـهفـي َمْـز كـفـّيْه وتخـلـيـق الـسَّـفـَـنْ رمَّـــــه الـبـاري، فـسوّى دَرْأهغـ َـوْدِ يُـصَــنْ أيُّ ثغرٍ ما يَخْـفَ يُـنـدبْ لـهومتى يَـخْـلُ من الـقـ كرَبيبِ البيتِ يَـفـري جُـلـَّـهطاعـةُ العُضِّ وتسحيـرُ الـلَّـبَـنْ َئِـقٌ بالـشـــدِّ مُـمْـتـدُّ الـرَّسَــنْ فـالـذي يُـمْـسِــكُـه يـحْـمَــدُهتـ فهل لك أن نركب فرسين من خيلِ الجنَّة، فنُجريهما بين نخلها، وجماعات نعامِها، وأسراب ظبائِها، وقُطعان المها فيها، فإن للقنيص لذّةً أشتهيها لك؟ فيقول الشيخ: إنّما أنا صاحبُ قلم ، ولم أكن صاحبَ خيل، ولا ممَّن يسحبُ طويل الذيل، وزرتك إلى منزلك مهنئاً بسلامتك من الجحيم، وِتنعُّمِك بعـفـو الرحيم. وما يُؤمِّنني إذا ركبت جواداً نشيطاً رَتعَ في رياض الجنَّة فصارَ من البطـَرِ كالغول : والسِّعلاة، وأنا كما قال القائل لم يركبوا الخيلَ إلاّ بعدما كبرِوافهُمْ ثِـقـالٌ على أكـْنافِـهـا عُـنُـفُ أن يلحقني ما لحق جَلـَـماً صاحب المتجرِّدة م، فارس وشاعر وخطيب. كان من أصحاب المهلب بن أبي صفرة في حروب الأزارقة.700 هـ80 - كعب بن معدان الأشقري المتوفى 1 وكان اليحموم قلـَّما ركبهK - جلم بن الضحياء زوج المتجردة، نزل بها على النعمان ، فرآها النعمان فهويها، فأقنع جلماً بأن يركب اليحموم ليصيد المها 2 أحد إلا صرعه، فجمح به الفرس، فأدرك الخديعة، فألقى الحربة، وأمسك عنان الفرس وناصيته بيديه جميعاً، وعاد سالماً، واحتال عليه النعمان بالخمر حتى أسكره، فطلق المتجردة، فتزوجها النعمان.

عدد الصفحات ٩٨

98 لما لم يلحق به قبل من الهموم، وقد بلغك ما لقيَ ولدُ زهيرٍ لمَّا دُقـَّـت عنقُه، وكان يحسب أنه يأتي بالخير، فسلك في طريقٍ وسيعة، فسفح عليه كعب بن زهير في العاجلة به النقِمة، وقلت فيه: أنْــعِــمْ صَباحاً عَـلْقَـمَ بــنَ عَـــــــدِيٍّ إِذا ثَـــــوَيــتَ الـيَـومَ لــم تَـرحَلِ ويجوز أن يقذفني السابحُ على صخور زمرُّدٍ، فيكسِرَ لي عَضُداً أو ساقاً، فأصيرَ مضحكة ً لأهل الجنان. فيبتسم عديٌّ ويقول: ويحَك! أما علمت أنَّ الجنة لا يُرهَبُ فيها السَّقـَم، ولا تنزِلُ بساكنها النـِّـقـم؟ فيركبان سابحين من خيل الجنة، كلُّ واحدٍ منهما لو عُدِل بممالك العاجلة الكائنة من أوَّلها إلى آخرها لرجح بها، وزاد في القيمة عليها. فإذا نظرَ إلى قُطعانٍ ترتع في دقاري الفردوس، والدَّقاريُّ: الرياض، صوَّبَ مولاي الشيخُ المِطـْرَد، وهو الرُّمح القصيرُ لصيد حُمْرِ الوحش، إلى ثورٍ طال ذيلـُه ويختال، قد رتعَ هناك طويلَ أيامٍ وليال؛ فإذا لم يبق بين السنان وبينه إلا قيدُ ظفرٍ، قال: أمْسِك، رحِمَك الله، فإني لست من وحش الجنَّة التي أنشأها الله ولم تكن في الدار الزائلة، ولكني كنتُ في دار الغرور أرودُ بعض القفار، فمرَّ بي ركبٌ مؤمنون قـد فـَنِي زادُهم، فصرَعوني واستعانوا بي على السَّفر، فعوَّضني الله، جلَّت كلمتُه، بأن أسكنني في الخلود. فيكفُّ عنه مولاي الشيخ الجليل. ويعمد إلى ثور وحشيٍّ قد سمِن، فهو يرعى وقد أمِن، فإذا صار السنانُ منه بقدر أنْمُلة قال: أمْسِك يا عبد الله، فإن الله أنعمَ عليَّ ورفعَ عني البؤس، وذلك أنّي صادني صائدٌ بقوس، وباع جلدي في بعضِ الأمصار، فاتـُّخِذ منه غرْبٌ للسقاء، شُفي بمائه العِطاش ومن كوتهم الرَّمْضاء، وتطهَّرَ من تلك البئرِالصَّالحون، فشملتني بركة ٌمن أولئك، فدخلت الجنَّة أرْزَق فيها بغير حساب. فيقول الشيخ: فينبغي أن تتميَّزْنَ عن غيرِكن، فما كان مِنكنَّ من وحوش الفانية، فما يجب أن يختلط بوحوش الجنَّة. فيقول ذلك الوحشيُّ: لقد نصحتنا نُصحَ الشقيق، وسوف نمتثل لما أمرت. ”بانت سعاد“م، حارب الإسلام بشعره، ثم أسلم ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصيدته المشهورة 646هـ26 - كعب بن زهير بن أبي سُلمى، توفي 1

عدد الصفحات ٩٩

99 مع أبي ذؤيب الهُذلي وينصرف مولاي الشيخ الجليل وصاحبه عَديّ فإذا هما برجلٍ يحتلب ناقةً في إناءٍ من ذهـب، فـيقـولان: مَـن الرَّجل؟ فيـقـول: أبو ذؤيـب الهُذليُّ. فـيقـولان: حُـيِّـيـت وسَعِدت، لا شقيت في عيشك ولا بَعُدت، أتحتلب ناقة وحولك من اللبن نهور؟ إن هذا من الغُبْن والجور. فيقول: لا بأس، إنما خطر لي ذلك مثلما خطر لكما الصيد وإني ذكرت قولي في الدّهر الأول: وإنَّ حَـديـثـاً مِـنــكِ لـو تـعلـميـنـَـهُ جَنى النَحلِ في ألبانِ عُـوذٍ مَطافِلِ مَطافـيلَ أبْـكارٍ حَـديثٍ نِـتاجُهـاتُـشـابُ بمِاءٍ مِـثلَ ماءِ المَـفـاصِـلِ فقيَّض الله بقدرته لي هذه النّاقـة عائذاً مُطفلاً، وكان بالنِّـعَم متكـفّلاً، فـقمت أحتلب على العادة، وأريد أن أشوبَ ذلك بالعسل الأبيض الفوّاح، جمعه نحلُ الجنّة من أفواه الأقاح. فإذا امتلأ إناؤه من اللبن، كوَّن الباري، جَلـَّت عظمته، خليّةً من الجوهر، رتع نحلـُها في الزَّهَر، فاجتنى ذلك أبو ذؤيب، ومزج حليبَه بلا ريب، فيقول: ألا تشربان؟ فيشربان من ذلك المزيج رشَفات، لو فُرِّقت على أهل سقر لكانت مـشـبعـات، فيقول عديُّ: الحمدُ لـلـّه الذي هـدانا لهذا وما كنّا لـنَهـتـديَ لولا أن هدانا الله. لقد جاءت رُسُلُ ربِّنا بالحقِّ، ونُودوا أنْ تلكُمُ الجنّةُ أُورِثـْتُـمُـوها بما كنتم تعملون ويقول، أدام الله تمكينه، لعديّ: جئتَ بشيئين في شعرك، ودِدت أنَّك لم تأت بهما، أحدهما قولك: فضافَ يُعَرّي جُلـَّهُ عَن سَـراتِـهِيَـبُــذُّ الجِـيادَ فارِهاً مُتـَـتابِعـا والآخر قولك: فليتَ دفـعـتُ الهـمَّ عنّي ساعـةفنمسي على ما خيَّلـَتْ ناعِمَي بالِ فيقول عديُّ بعباديته: يا مكبور، لقد رزقت ما يكب أن يشغلك عن القريض، إنما ينبغي أن تكون - ورد البيت: لو تبذلينه 1 الأعراف43 - الآية 2

عدد الصفحات ١٠٠

100 كما قيل لك كافاً، وهي لغةٌ رديئةٌ يستعملها أهل اليمن. وجاء في بعض أحاديث الأولين: أن الحارث بن هانىء بن أبي شمر بن جبلة الكندي، نادى يوم ساباط: يا حكر يا حكر، يريد: يا حجر بن عديَّ الأدبر، فعطف عليه فاستنفذه. ويكب: في معنى يجب. فيقول، زاد الله في أنفاسه: إنَّي سألت ربَّي عزَّ سلطانُه، ألاّ يحرمني في الجنّة تلذُّذاً بأدبي الذي كنتُ أتلذّذ به في عاجلتي، فأجابني إلى ذلك تُظـْهـِرون الطور19 - الآية 1 الروم18 - الآية 2

عدد الصفحات ١٠١

101 النابغتان ويمضي ف ي نزهته تلك بشابَّين يتحادثان، كلُّ واحدٍ منهما على باب قصرٍ من دُرٍّ؛ قد أعفي من البُؤس والضُّرّ. فيسلـِّم عليهما ويقول: من أنتما رحمَكما الله، وقد فعل؟ فيقولان: نحن النابغتان: نابغة بني جَـعْـدة ونابغة بني ذبيان. فيقول، ثبَّت الله وطأته: أمّا نابغة جعدة هو فيه بالحنيـفـيَّة، وأمّا أنت يا أبا أمامة كنت مقرّاً بالله، وحججت البيت في الجاهليَّة، ألم تسمع قولي: فلا لعَـمْـرُ الَّذي قد زُرتُه حِجَجاً وَما هُـريقَ عَلى الأَنصابِ مِن جَـسَـدِ والمُؤمِنِ العائِذاتِ الطيرِ تمسَحُهارُكـبانُ مَـكـَّةَ بينَ الغَـيْـلِ وَالسَـعَـدِ وقولي: حَـلـفتُ فلم أترُك لِـنَـفسِـكَ ريبَـةوهَـل يَأثَـمَـن ذو إمَّـةٍ وهـوَ طائِعُ بمُِصطَحِباتٍ مِن لـَصافٍ وَثــبرَةٍيَـزُرْنَ إِلالاً سَــيـرُهُــنَّ الـتـَـدافُــعُ ولم أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فتقومَ الحجّة عليَّ بخلافه، وإنَّ الله تقدَّست أسماؤه، عزَّ ملكاً وجلَّ، يغفر ما عظم بما قلَّ. فيقول، لا زال قولـُه عالياً: يا أبا سوادة، ويا أبا أمامة، ويا أبا ليلى، اجعلوها ساعة منادمةٍ، فإنَّ من قول شيخنا العباديّ: أيُّها القـلـبُ تعَـلـَّـلْ بــدَدَنْإنَّ هـمَّي في ســمـاعٍ وأذَنْ وشرابٍ خُــــســـــــــروانيٍّ، إذاذاقــه الشيخ تغنَّى وارْجَــحَــنّْ م) شاعر صحابي من المعمرين، وكان ممن هجر الأوثان، ونهى عن الخمر 670 - 570 هـ50 ق. هـ54 - أبو ليلى قيس بن عبد الله الجعدي العامري 1 قبل ظهور الإسلام. ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وأدرك صفّين فشهدها مع علي كرم الله وجهه، ثم سكن الكوفة فَسَيّره معاوية إلى أصبهان مع أحد ولاتها فمات فيها وقد كُفَّ بصره وجاوز المائة. م ،شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، كان يحكم بين الشعراء بسوق عكاظ، 605 ق. هـ18 - زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفـاني المضري المتوفى 2 وهو أحد شعراء المعلقات. شعره كثير وكان أحسن شعراء العرب ديباجة، لا تكلف في شعره ولا حشو. عاش عمراً طويلاً - ورد البيت: فلا لعَمرُ الّذي مَـسَّحتُ كـَعبَـتـهُ 3

عدد الصفحات ١٠٢

102 وقال وســـــــماعٍ يـــــأذنُ الــشّـــــيــخُ لهوحـــديـــثٍ مِـــثـــلِ مـــــاذيٍّ مُــشــارْ فكيف لنا بأبي بصير؟ فلا يُتـِمُّ الكلمة إلا وأبو بصيرٍ قد صار خامِسَهم، فيسبَّحون الله ويقدّسونه وهو على جَمعِهِمْ إذا يَـشاءُ “ويحمدونه على أن جمع بينهم، ويتلو، جمّل الله ببقائه، هذه الآية: 1(.”قديرٌ فإذا أكلوا من طيّبات الجنَّة، وشربوا من شرابها الذي خزنه الله لعباده المتّقين قال، أرغم الله أنفَ مُبغِضه: يا أبا أمامة إنّك لحصيف الرأي لبيبٌ، فكيف حسَّن لك لبُّك أن تقول للنـُّعمان بن المنذر: َـه قُـلـْتَ ازْدَدِ ْـتـ زعَـــــمَ الهُـمــامُ بــأنَّ فاهـا بــاردعَــذبٌ إذا قـبَّــلـ ْــهُ بأنـَّـهيُشفَى بــبردِ لِثاتهِ العَطِشُ الصَّدِي زعـمَ الهُـمامُ ولم أذُقــــــ ثمَّ استمرَّ بك القول، حتى أنكره عليك خاصَّة ٌوعامَّة ٌ؟ فيقول النابغة بذكاءٍ وفهم: لقد ظلمني من عابَ عليَّ، ولو أنصف لعلم أنَّني احترزْت أشد احترازٍ. وذلك أنَّ النعمان كان مُستهاماً بتلك المرأة، فأمرني أن أذكرَها في شعري، فأدرت ذلك في خلدي فقلت: إن وصفتُها وصفا ًمطلقا ً، جاز أن يكون بغيرها مُعلـَّـقاً. وخشيت أن أذكر اسمها في النـَّظـْم، فلا يكون ذلك موافقاً للملك، لأنَّ الملوك يأنفون من تسميةِ نسائهم، فرأيتُ أن أسنِد الصفـَّة إليه فأقول: زعم الهمام، إذ كنتُ لو تركتُ ذكرَه لظنَّ السَّامع أن صفتي على المشاهدة، والأبيات التي جاءت بعد، داخلة ٌفي وصف الهمام، فمن تأمَّل المعنى وجده غير مختلٍّ. وكيف ينشدون: وإذا نظرت فرأيت أقمر مشرقا ً وما بعده؟ فيقول، أرغم الله أنفَ شانِئه: ننشد: وإذا نظرتَ، وإذا لمستَ، وإذا طعنتَ، وإذا نزعتَ، على الخطاب. فيقول النابغة: قد يسوغ هذا، ولكنَّ الأجودَ أن تجعلوه إخباراًعن المتكلّم، لأنّ قولي: زعم الهمام يؤدّي معنى قولنا: قال الهمام، فهذا أسلم، إذ كان الملك إنما يحكي عن نفسه، وإذا جعلتموه على الخطاب قبح. إن نسبتموه إليَّ فهو مُخْزٍ، وإن نسبتموه إلى النّعمان فهو إزراءٌ وانتقاص. فيقول: أيدَّ الله الفضلَ بزيادة مدتّه: لله درُّك يا كوكبَ بني مُرّة. ولقد صحَّف عليك أهل العلم من الرواة، وكيف الشورى 29 - الآية 1

عدد الصفحات ١٠٣

103 لي بأبوي عمرو: المازنيّ والشّيبانيّ، وأبي عبيدة، وعبد الملك، وغيرِهم من النّقلة لأسألـَهم: كيف يَروُون، وأنت شاهدٌ، لتعلم أني لا أكذب ولا أخوض في الأعراض ؟ فلا يقـَـرُّ هذا القول في أذن أبي أمامة إلاّ والرواة أجمعون قد أحضرهم الله القادر، من غير مشقّةٍ نالتهم، ولا كلفةٍ في ذلك أصابتهم، فيسلّمون بلطفٍ ورفقٍ. فيقول، أعلى الله قوله: من هذه الشّخوص الفردوسيَّة؟ فيقولون: نحن الرُّواة وتبارك الله قادراً لا غادراً!! كيف تروون أيُّها المرحومون قول النابغة في الداليَّة: وإذا نظرت، وإذا لمست، وإذا طعنت، وإذا نزعت، أبفتح التاء أم بضمّها؟ فيقولون: بفتحها. فيقول: هذا شيخنا أبو أمامة يختار الضَّمّ، ويخبر أنّه حكاه عن النَّعمان. فيقولون: هو كما جاء في الكتاب الكريم إليكِ فانْظـُري ماذا تأمُرين فأنشدنا قصيدتك التي أوّلـُها: ألِـمَّـا عـلى الـمَـمْـطـورة الـمُـتــأبـِّدةْأقامَـت بها في المَـرْبَعِ المُـتجـرِّدَةْ ِّـدَةْ َـلـ مضمَّخةٌ بالمسك مخضوبةُ الشَّـوىبـِدُرٍّ ويـاقُـوتٍ لـهــــا مُـتــقـ ْتُ طـعْـمَها،مُجاجَـةُ نحـلٍ في كـُمَـيـتٍ مُـبَـرَّدةْ كأنَّ ثـنـايـاهـا، وما ذُقـ ُّعـمـانُ عـيـناً فـإنّـهـالـه نِـعْـمـــةٌ، في كُـلِّ يـومٍ مُـجَـدَّدَةْ ْرِرْ بها النـ ليَـقـ فيقول أبو أمامة: ما أذكر أنّي سلكت هذا الرويَّ قطُّ. فيقول مولاي الشيخ، زيَّن الله أيّامَه ببقائه: إن ذلك لعجبٌ، فمن الذي تطوَّع فنسبها إليك؟ فيقول: إنَّها لم تُنسَب إليَّ على سبيل التَّطوع، ولكن على معنى الغلط والتَّوهمُّ، ولعلَّها لرجل من بني ثعلبة بن سعد. فيقول نابغة بني جعدة: صحبني شابٌّ في الجاهليّة ونحن نريد الحيرة، فأنشدني هذه القصيدة لنفسِه، وذكر أنَّه من ثعلبة َبن عُكابة، وصادف قدومُه مرضَ النـُّعمان فلم يصل إليه. فيقول نابغة بني ذبيان: ما أجْدر ذلك أن يكون! ويقول الشيخ، كتب الله له مثوبة المُـتـَّـقـيـن، لنابغة بني جعدة: يا أبا ليلى، أنشدنا قصيدتك التي على الشين وتقول فيها: ولـقـد أغْــدُو بِـشـَـــــرْبٍ أُنُــفٍقبلَ أَن يَـظهَـرَ في الأَرضِ رَبَـشْ م، كان إمام عصره في النحو والآداب، وكان المبرد يقول: ما بعد سيبويه 863هـ248 - بكر بن محمد بن عثمان بن حبيب المازني البصري النحوي المتوفى 1 أعلم بالنحو من المازني م )، كان من الأئمة الأعلام في فنون اللغة والشعر.821 -716هـ206 – 96 - إسحاق بن مرار الشيباني النحوي اللغوي . - أبو عبيدة معمر بن مثنى سبق ذكره، عبد الملك بن قريب هو الأصمعي النمل33 - الآية 2

عدد الصفحات ١٠٤

104 َـسِـــقُ الآكالَ مِن رَطـْبٍ وَهَـشْ مَــعَــنـــا زِق ٌّ إِلى سُــــمَّــهَـــةٍتـ فـنَـزَلـْـنـــا بِـمَـلِـيـــــعٍ مُـقـْـفِـــرٍمَـسَّـــهُ طَــلُّ مِـنَ الـدَجْـــنِ وَرَشْ َيــر نَفَشْ َـــةٌ مُـسْـمِـعَــــةٌضَخمَةُ الأردافِ مِن غـ َـدَيْـنـا قـَـيْـنـ وَلـ َعـــامٍ خِـيـطـَـــةٍ مِـثــلِ الحَـبَـشْ وإِذا نـحُـن بِـإجْـــلٍ نـافِـــــــــرٍونـ فَـحَـمَـلـْنـا مـاهِـنـاً يُـنـصِـفُــنـــافوقَ يَـعـبُـوبٍ مـنَ الخَـيـلِ أَجَـشْ فَـأتـانــا بِـشَــــبُـوبٍ نـاشِــــــطٍوَظـَـلـيــــمٍ مَــعَـــــهُ أمٌّ خُـشَــــشْ َّـبٍغـيـرِ مَــمـنُــونٍ وَأ ُبْـنــا بِـغَـبَــشْ َرِيضٍ طـَـي َوَينا مِـن غـ فاشْتـ فيقول نابغة بني جعدة: ما جعلت الشـِّين قط رويّاً، وفي هذا الشعر ألفاظ لم أسمع بها قطـّ: ربشٌ، وسمهة، وخششٌ. فيقول مولاي الشيخ الأديب المغرم بالعلم: يا أبا ليلى، لقد طال عهدك بألفاظ الفصحاء، وشغلك شرابٌ ما جاءتك بمثلِه بابل ولا أذرعات حوران، وثنتك لحوم الطَّير الرّاتعة في رياض الجنَّة، فنسيت ما كنت عرفت، ولا ملامة إذا نسيت ذلك “ إِنَّ أصْحَابَ الجَنّةِ اليَومَ في شُغُلٍ فاكِهُون هُمْ وَأزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأَْرَائِكِ مُـتّـَكِئُون لهُمْ فِيهَا فاكِهَةٌ وَلهُم مَّا يَدَّعُون أما ربش، فمن قولهم: أرضٌ ربْشاء إذا ظهرت فيها قطعٌ من النَّبات وكأنَّها مقلوبةٌ عن برشاء، وأمَّا السُّمَهة فشبيهةٌ بالسُّفرة تُـتـَّخذ من الخوص، وأمّا خُشَش فإنّ أبا عمرو الشَّيبانيّ ذكر في كتاب الخاء أن الخشش ولد الظبَّية. فكيف تنشد قولك: َـنْكـَـراً أن تُعَقَّرا وليس بمعروفٍ لنا أن نرُدّهاصِحاحاً، ولا مُستـ أتقول: ولا مُستـَـنكـَراً، أم مُستنْكِرٍ؟ فيقول الجعديُّ: بل مستنكـَراً. فيقول الشيخ: فإن أنشد منشدٌ: مستنكرٍ، ما تصنع به؟ فيقول: أزجرُه وأنهرُه، نطق بأمرٍ ليس عنده خبرُه. فيقول الشيخ، طوَّل الله له أمد البقاء: إنّا لله وإنَّا إليه راجعون، ما أرى سيبويه إلاَّ وَهِمَ في هذا البيت، لأنَّ أبا ليلى أدرك جاهليةً وإسلاماً، وغَذي بالفصاحة غلاماً. وينثني إلى أعشى قيس فيقول: يا أبا بصيرٍ أنشدنا قولك: ْـقــــاءِ دارٌ غــيــــرُ مَـحْــلـــولـَــةْ َـــةٍ بـالأنـ ْـلـ َـتـ أمِـنْ قـ َـةٍفي الـــــذارع مَـحْـمــولــةْ ومــا صَـهــبــاء من عانـ سورة يس57 -55 - الآيات 1

عدد الصفحات ١٠٥

105 بـمـــاءِ الـمُـزْنـَـةِ الـغـــرّاءِ راحَــــتْ، وهــي مشمولةْ بأشــهى مـنـك لـلـظـَّـمْـــآنِ لـو أنّـك مَـبْـذولـــــــةْ فيقول أعشى قيس: ما هذه ممّا صدر عنَّي، وإنَّك منذ اليوم لمُولـَعٌ بالمنحولات.

عدد الصفحات ١٠٦

106 --------------------------------------------------------------------- 1 2 الإوز المغنّاي ويمرُّ رفٌ من إوَزِّ الجنَّة، فلا يلبث أن ينزل على تلك الرَّوضة ويقف وقوف منتظر لأمرٍ، ومن شأن طير الجنَّة أن يتكلَّم، فيقول: ما شأنكنَّ؟ فيقلن: ألـْهـِمنا أن نسقط في هذه الرَّوضة فنغنّي لمن فيها من الشاربين. فيقول: على بركة الله القدير. فينتفضن، فيَصِرن جواريَ كواعبَ يرفـُلن في وشْي الجنَّة، وبأيديهنّ المزاهر وأنواعُ ما يُلتمس به الملاهي. فيعجب، وحُقَّ له العجب، وليس ذلك ببديعٍ من قدرة الله جلَّت عظـَمتُه، وعزَّت كلمَتُه، وسَبَغَت على العالم نعمتُه، ووسِعت كلَّ شيءٍ رحمتُه، ووقعت بالكافر نقمتُه. فيقول لإحداهنَّ على سبيل الامتحان: اعْـمَلي على الثقيل الأول قولَ أبي أمامة، وهو هذا القاعد: أمِــنْ آل مَــيَّـــة رائِــــحٌ أو مُغْـتَدِ عَجْـــــلان ذا زادٍ وغـيــرَ مُـــزَوَّدِ؟ فتصنعُه، فتجيءُ به مطرباً، وفي أعضاء السامع متسربّاً. ولو نُحِت صنمٌ من أحجار، أو دَفٌّ نُشِرعند النَجَّار، ثمّ سمعَ ذلك الصوت لرقص، وبه زاد السرور وما نقص، فيَرِدُ عليه خاطر،تعجز عنه النظائر والبصائر، فيقول: هلاّ جعلته من خفيف الثَّقيل الأوَّل! فتنبعث فيه بنغمٍ لو سمعه الغريض بانسجام عليك بالثقيل الثاني، ما بين مَثالثِك والمثاني، فتأتي به على رويٍّ لو سمعه عبد الله بن جعفر 2( الطيّار، لقرن أغانيَّ بديحٍ زادت أتت بالعجائب، فتنسي المحزونَ حزنـَه، وتُطرب من حاقت به المصائب، ويقل لها: صيري إلى خفيف الثقيل الثاني، فإنّك لمحسنة مجيدةٌ ، تكتمل بغنائك الأوقات السعيدة. فإذا فعلت ما أمرَ به، أتت بما يعجَز عنه مَعْبد، وأمرت الأنفس بأن تسعد، ثمَّ يقترح عليها: الرَّمَل والهَـزَج، والثمانية من الألحان، تتمنى سماعها الآذان. فإذا تيقّن منها المهارة، لم يُخفِ انبهاره، وهلَّل وكبَّر، وأطال حمد ربَّه واعتبر.وقال: ويحك! ألم تكوني السّاعة إوزَّةً طائرة، والله خلقك مهديَّة لا حائرة؟ فمن أين لك هذي العلوم، بغناء يُبهج - عبد الملك أبو زيد، أحد رؤساء المغنين. 1 - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، كان من أجود أجواد العرب، وكان محباً للغناء، يرعى المغنين ويعطيهم، وبديح مولاه من أشهر المغنين وأمهرهم 2

عدد الصفحات ١٠٧

107 النفس ويُنسي الهموم؟ لو نشأت بين معبدٍ وابن سُـرَيج وما الذي رأيت من قدرة فتقول: وما الذي رأيت من قدرة ربك العظيم؟ إنّك على سِيفِ بحرٍ هائل، لا يُدرَك له ساحل، سبحان من يحيي العظام وهي رميم. - معبد: كان أحسن الناس غناء وأجودهم صنعة وأقر له بالتفوق جميعُ المغنين. عبيد بن سريج مولى بني نوفل. كان منقطعاً إلى عبد الله بن جعفر، وكان 1 أول من ضرب بالعود، وقيل: ما خلق الله بعد داود النبي أحسن صوتاً من ابن سريج، ولا صاغ الله أحداً أحذق بالغناء منه

عدد الصفحات ١٠٨

108 لبيد بن ربيعة فبينا هم كذلك، إذ مرَّ شابٌ في يده عصا من الياقوت كالصولجان، يحمله ملوك الإنس والجان، فيسلّم عليهم، فيقولون: من أنت؟ فيقول: أنا لبيد بن ربيعة بن مالك قلت: لبيدٌ وسَكتّ، لكفاك اسمك وإن صمَتّ. فما لقيت من مغفرة ربّك؟ فيقول: أنا بحمد الله في عيشٍ يُقصّر عن وصفه الواصفون، ولديَّ الخدمُ والحشم، لا أهْرم ولا أضجر ولا أبْرم. فيقول الشيخ: تبارك الملك القُـدُّوس، ومن بيده الأرواحُ والنفوس، كأنَّك لم تقل في الدار الفانية: ولقدْ سَئِمتُ من الحياةِ وطولِهاوسُـؤالِ هذا النّاسِ: كيـفَ لـَبيدُ ولم تفه بقولك: فـمَـتى أَهْـلِـك فـلا أَحْـفِـلـُــهُبَجَـلي الآنَ مِنَ العَـيشِ بَـجَـلْ ْنا طولـَهاوَجَديـرٌ طولُ عَـيشٍ أَن يُـمَـلّْ مِن حَـياةٍ قـد مَـلـِلـ فأنشدنا ميميَّـتـك المعَـلـَّـقة. فيقول: هيهات! إنَّي تركت الشعرَ في الدار الخادعة، ولن أعودَ إليه في الدار الآخرة، وقد عَـوَّضني ربي ما هو خيرٌ وأبَرّ. فيقول: أخبرني عن قولك: تـــــرَّاكُ أمـكـنةٍ إذا لم أرضَهاأو يـرتبطْ بعضَ النـُّفوس حِمامُها هل أردت ببعضٍ معنى كلٍّ؟ فيقول لبيدٌ: كلا، إنّما أردت نفسي، وهذا كما تقول للرَّجل: إذا ذهب مالك، أعطاك بعضُ الناس مالاً، وأنت تعني نفسَك في الحقيقة، وظاهر الكلام واقعٌ على كلّ إنسان، وعلى كلّ فرقة تكون بعضاً للناس. فيقول، لا فـَتِىءَ خصمُه مُفحَماً: أخبرني عن قولك: أو يرتبط، هل مقصدُك: إذا لم أرضَها أو يرتبطْ، فيكون: لم يرتبطْ؟ أم غرضُك: أتركُ المنازلَ إذا لم أرضَها، فيكون يرتبط كالمحمول على قولك: ترَّاكُ أمكنةٍ؟ فيقول لبيدٌ: الوجهَ الأوّلَ أردت. فيقول، أعظم الله حظّه في الثواب: فما مغزاك في قولك: م ،أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية. أحد الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم. وترك الشعر 661 هـ41 - لبيد بن ربيعة بن مالك العامري المتوفى 1 فلم يقل في الإسلام إلا بيتاً واحداً. وسكن الكوفة، وعاش عمراً طويلاً. وهو أحد أصحاب المعلقات

عدد الصفحات ١٠٩

109 ُـــهُ إبـْهـامُـهــــا؟ َّـــرٍ تـأتـالـ َةٍبـمُـوتـ َرينـ وصَبُوحِ صافِـيةٍ وجَـذبِ كـ فإن الناس يروون في هذا البيت على وجهين: منهم من ينشده تأتالـُه، يجعله تـفـْتـَعِـلـُه، من آلَ الشيءَ يَؤولـُه إذا ساسَه، ومنهم من ينشد: تأتالـَه من الإتيان. فيقول لبيدٌ: كلا الوجهين يحتملـُه البيت، فيقول، أرغم الله حاسدَه: إنّ أبا عليّ الفارسيّ كان يدّعي، في هذا البيت، أنـَّه مثلُ قولهم: اسْتحى يسْتحي، على مذهب الخليل وسيبويه، لأنهما يريان أنَّ قولهم: اسْتـَحَـيْـتُ، إنما جاء على قولهم استحايَ، كما أن اسْتـقـَمْـتُ على استقام، وهذا مذهبٌ ظريفٌ، لأنّه يعتقدُ أنّ تأتـَى مأخوذةٌ من أوَى، كأنّه بُنِيَ منها افْتـَعَـل، فقيل: ائْتايَ، فأعِـلـَّت الواو كما تُعَلُّ في قولنا: اعْتانَ من العَون، واقـْتـالَ من القول. ثمّ قيل: ائْـتـَـيْـتُ، فحُذِفـت الألف، كما يقال: اقْـتـَلـْت. ثمّ قيل في المستقبل: يأتى، بالحذف، كما قيل: يسْتحي. فيقول لبيدٌ: الأمــر أيــسرُ مماّ ظنَّ هذا المتكلَّف. َرضٌ لِعَنـَنٍ لم يَــعْــنِــهِ “مُعْتـ ويقول لبيدٌ: سبحان الله يا أبا بصير، بعد إقرارِك بما تعلم، غُفِر لك وجئت إلى جنّة عدْن؟ فيقول مولاي الشيخ متكلـِّماً عن الأعشى: كأنّك يا أبا عقيلٍ تعني قوله: وأشــرَبُ بِالـريـفِ حَـتّى يُـقـالَ قد طــالَ بِالريفِ ما قد دَجَــنْ َّـقُ مــا بـيـــنَ كـُــوبٍ ودَنّْ ّــة ًطـيِّــــبـاً طـعْـمُـــهـاتُـصَــفـ صـريـفـي وأقررتُ عـيــني مــن الـغــانـيـــاتِ، إمَّــــا نــكاحـــاً وإمّــــا أُزَنّْ وقوله: ّـــا ومُــسْـتــادَهـــا ِّــدَ تـَــي فـَـبـِـتُّ الخـليـفـَــةَ مـن بَـعْــلِـهـاوســيـ وقوله: ُهـاحتى دنـوتُ إذِ الظّـلامُ دنا لـَها ْتُ أرعاها وظلَّ يحـوطـ فظـَلِـلـ ْتُ حبَّـة قـلبـِها وطِحالـَهـا ْلـَة َعَـيـنِـه عـن شـاتِـهِفأصب فرَمَيتُ غـفـ ونحو ذلك مما روي عنه، فلا يعدو أحدَ أمرين: إما أن يكون قاله تحسيناً للكلام على مذهب الشعراء، وإما أن يكون فعله فغُـفِـرَ له « - 1

عدد الصفحات ١١٠

110 رَحْـمَة الـلـّه إِن الـلـّهَ يَغْـفِـرُ الذنُوبَ جَمـِيعـاً إِنَّهُ هُـوَالغَفُورُ الرَّحِيمُ يُـشْــرَكَ بِهِ وَيَـغْـفِـرُ مَـا دُون ذلِـكَ لِـمَـنْ يَـشَاءُ وَمَـنْ يُـشْـرِكْ بِالـلـّه فـقـدْ ضَلَّ ضَلالا ً بَعِـيـداً ويخطر له، جعل الله الإحسانَ إليه موصولاً، وكلَّ قلب بودِّه مشغولاً، غناءُ القيان في القاهرة وبغداد. ويذكر تغنـِّيهنَّ بميميّة المخبَّل السّعدي من هيئة الطـُّيور التي لا تعقِل، إلى هيئة حورِ العِينِ جمالها يُذهِل، يُلـَحِّنَّ قول المخبَّل السَّعديّ: َـرَ الربَّـابَ وذِكـْرُها سُـقْـمُوصَــبــا، ولــيــسَ لِــمَــن صبا عَـــــزْمُ ذكـ َتْعَـيني، فـماءُ شـؤونِهـا سَـجْـمُ ُرِفـ ُهـــا طـ َـمَّ خـيــالـ وإذا ألـ كاللـُّؤلؤِ المَسْـجور تُـوبـِعَ في سِـلـكِ الـنِّـظـام فخانـَهُ النـَّظـْمُ فلا يمرُّ حرف ولا حركة، إلاَّ ويوقع مسرّةً لو قيست بمسرّات أهل الدار الفانية، منذ خلق الله آدم إلى أن طوى ذُرِّيـَّـته من الأرض، لكانت الزائدة على ذلك، زيادة البحر المُتموِّج على دمعة طفل، والجبل الشامخ على حبة تراب في وادٍ أو سهل. ويقول لندمائه: ألا تسمعون إلى قول السّعديّ: ْـــمُ وتـقـولُ عـاذِلـتي ولـيـس لـهـابـِغَــدٍ، ولا مـا بَـعْــدَه عِـلـ إنَّ الـثـَّـواءَ هـو الـخُـلــودُ، وإنَّ المَـــرءَ يــكــرُبُ يومَـه العُـدْمُ َقْصرُُ دُونَــهــا العُـصْـمُ َيتِ لي المُـشَـقَّـرَ فيعَنْقاءَ تـ َــ ولـــ ْمُ ْمِـه حُـكـ َحُكـ ّهَ ليس كـ َـنْ عَـنِّي المَـنِــيَّـــةُ إنَّ الـلـ لـَـتُـنَــقِّـب فيقول: إنّه المسكين، قال هذه الأبيات، وبنو آدم في دار المِحَن الشِّـداد، يقبِضون منها على شوك القتاد، والقتادُ شجرٌ شوكـُه كالإبر المسنونة ؛ والوالدة تخاف المنيَّة َعلى الولد، ولا يزال رُعْـبها في قلبها يتـَّقِد، والفقرُ يُرهَبُ ويُـتَّـقى، والمال يُطلب ويُستبقى؛ والجوع موجودٌ والظـَّماء، والعمى الحَمْدُ للَّهِ الذِي أذْهَبَ “معروفٌ والحَفاء، ولم يُجذب للظلم عِـنان، ولا سُكنت بالعفو الجنان. ف عَـنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لغَفُورٌ شَكُورٌ الَذِي أحَلـَّنا دَارَ المُقامَةِ مِنْ فضْلِهِ لا يَمَـسُّـنا فيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَـسُّـنا . 5(”فِيهَا لـُغُوبٌ سورة الزمر.53 - الآية 1 سورة النساء116 - الآية 2 م. شاعر فحل، من مخضرمي الجاهلية والإسلام، عُمِّر طويلاً ومات633 هـ12 - المُخـَبَّـل السعدي:ربيع بن مالك بن ربيعة السعدي من تميم المتوفى 3 في خلافة عمر أو عثمان رضي الله عنهما. قال الجُمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء: لهُ شعر كثير جيّد - ورد البيت: كاللـُّؤلؤِ المَسْـجور أغْفِلَ في. 4 سورة فاطر35و34 - الآيتان 5

عدد الصفحات ١١١

111 فتبارك الله القُـدُّوس! نقلَ هؤلاء المُسمِّعات من زيِّ ربَّات الجناح ، إلى زيِّ ربات الأكفال والوشاح، ثمّ ألهمَهُـنَّ بالحكمة حفظ أشعارٍ لم تمرر قبل بمسامعهنَّ، فجئن بها متقنة ً، محمولة على الطـَّرائق مُلحَّنة، مصيبة في لحن الغناء، منزّهة ًعن لحن الثقلاء. ولقد كانت الجارية في الدار العاجلة، إذا تفرِّستَ فيها الذكاء، وأحضرت لها المعلـِّمة لتلقي إليها ما تعرف من ثقيلٍ وخفيفٍ من الأوزان، وتعـلمها ما تعرف من الألحان، تقيم معها الشّهـر والشهـرين ، قـبل أن تلقـِّنها بيتاً من الغزل أو بيتين، ثم تُعطى المائة أو المائتين. فسبحان القادرعلى كل صعب من الأمور، هو الخالق المبدع المصوِّر الغفور.

عدد الصفحات ١١٢

112 -------------------------------------------------------------- م. شاعر من دهاة الجاهليين، كان يحسن العربية والفارسية، والرمي بالنشاب. أول من كتب بالعربية587 ق.هـ36- عدي بن زيد بن حمّاد العبادي التميمي المتوفى 1 في ديوان كسرى، فجعله ترجماناً بينه وبين العرب، ولما مات كسرى وولي الحكم هرمز أعلى شأنه، ثم تزوج هنداً بنت النعمان. وشى به أعداؤه إلى النعمان بما أوغر صدره فسجنه وقتله في سجنه بالحيرة. خلاف بين النابغة والأعشى ويقول نابغة بني جعدة، وهو جالس يستمع: يا أبا بصير أهذه الربَّابُ التي ذكرها السّعديُّ، هي ربابُك التي ذكرتها في قولك: َلـْقُ الـيـديــــنِ يُعطي الجزيلَ ويُرخي الإزارا يُـعـاصي العَـواذِلِ طـ ُوبَ الرَّبـابِ لـهُ فـاسْــــتـدارا َــق الـدِّيـكُ حـتّى مَـلأتُ كـ فـمــا نـطـ إِذا انْـكـبَّ أَزهَـرُ بَـيـنَ الـسُـقـاةِترامَـوا بِـهِ غـَـرَبـاً أَو نُـضــــــارا فيقول أبو بصيرٍ: قد طال عمرُك يا أبا ليلى، وأحسبك أصابك الخرف، فبقيت على خرفك إلى اليوم! أما علمت أنَّ اللواتي يُسمَّينَ بالرَّبابِ أكثر من أن نُحصيهن؟ أتظن أنَّ الربّاب هذه، هي التي ذكرها القائل: مـــــا بـــــالُ قـــــومِـــــك يــا ربـــــابخُـــــــزْراً كــأنّـــــهُــــــــمُ غِـــــضـــــابُ غــــــاروا عـــــلــيـــــك، وكــيـــــف ذاكَ ودونَــــــك الــــخَــــرْقُ الــيــبــابُ أو التي ذكرها امرؤ القيس في قوله: َنىوَلـَمـيسَ قـبـلَ حَـــــوادِثِ الأيّـامِ َرتـ دارٌ لِـهِـندٍ والـــــرَبــابِ وَفـ ولعلّ أمَّها أمُّ الربّاب المذكورة في قوله: وجارتها أمِّ الربّاب بمأسل فيقول نابغة بني جعدة: أتكلـِّمني بمثل هذا الكلام يا خليعَ بني ضُبَيعَة، وقد مُت َّ كافراً، وأقْررتَ على نفسك بالفاحشة، وأنا لقيتُ النبيَّ، صلى الله عليه وسلّم، فأنشدته قصيدتي التي أقول فيها: بلغْنا الــسّــماءَ مجدَنا وســنــاءَنــا وإنّـــا لنبغي فــوقَ ذلــكَ مَظـْهرا - كـدَأبِـكَ مِن أمِّ الحُـوَيرِثِ قـَبْلـَها وَجارَتِـهـا أمِّ الـرَبـابِ بِـمَـأسَــلِ 1 - روي البيت 2 بَلغنا السَـماءَ مَجـدَنـا وَجُـدُودَنـا وإِنّا لنَرجُو فـوقَ ذلـكَ مَـظـْهَـرا

عدد الصفحات ١١٣