المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة الغفران

غير معروف

صفحة ٦ من ١٩

81 كــأن أباريـق المـدامة بـيـنهـمإوزٌّ بأعلى الطـَّفِّ، عُوجُ الحناجرِ والطـَّفُّ ما أَشْرَفَ من أَرض العرب على رِيف العراق، وطفُّ الفرات: شَطـُّه،والطفُّ ساحل البحر وفِناء الدار. والطفُّ اسم موضع بناحية الكوفة. ورحم الله العجَّاج بن رؤبة َودَفــا َـيـنِ ثم اسْـتـ َّهـا حَـولـ َمـ َّـفــافـغـ َّـفَ مـن أعـنابهـــا ما قـطـ قـطـ َشَـنَّ في الإِبـريـقِ مِـنهـا نُـزَفـا َـفـافـ َرقـ صَهـباءَ خُرطوماً عُـقـاراً قـ مِــن رَصَـــفٍ نـــازَع َسَــيــلاً رَصَـفـا وكم على تلك الأنهار من آنيةِ فيروزٍ فتّان، وياقوتٍ خلق قبلَ خَلـْقِ الإنسان، من أصفرَوأحمرَ : وأزرق، يخالُ المرء إن لمس يُحْرِق، كما قال الصنوبري تــخَـــــيَّـــــلـــُــهُ ســاطِــعــاً وَهْــجُـــــهُفـتـأبى الــدُّنــوَّ إِلى وَهْـجِــهِ وفي تلك الأنهار أوانٍ على هيئة الطير السابحة، تنتظر لتغطِسَ في الماء الفرصة السانحة،على خلق طواويس وبطّ، فبعضٌ في المياه الجارية وبعضٌ في الشـَّطـّ، ينبعُ من أفواهها شرابٌ، كأنه من الرِّقـَّـة سرابٌ، لو جَرَع جُرعة ًمنه الحكميُّ أبو نواس كلُّ وصَّاف للخمر، من حديثٍ في هذا الزمن أوعتيقٍ مُجرِّبٍ في الأمر، أنّ أصنافَ الأشربة المعروفةِ في الدار الفانية، كخمرِ أذْرَعاتٍ وعانة ، في الدِّنان الملآنة، وبيتِ راسٍ وغزّة، والمتباهية المعتزة، وما جُلِب من بصرى في الأحمال، تبغي به المُرابحة في سوق الأعمال، وما ذكره ابن بُجْرَة بوَجّ واعتمد به أوقات الحجّ، قبل أن تُحرَّم على الناس الخمرة، وتُحظـَر لخوف الله هذه المسرة. قال أبو ذؤيب ولو كانَ ما عِندَ ابنِ بُجرَة َعِندَها منَ الخمرِ لم تـَبْـلـُل لـَهاتي بناطِـلِ - عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي المتوفى 1 الملك، وهو أول من رفع من شأن الرجز، وشبهه بالقصيد - أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبّي المتوفى 2 مجالس سيف الدولة - اسم أبي نواس الكامل: الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح الحكمي. 3 - ابن بُجرة: خمّـار مشهور قيل إنه من بني عبيد بن عويج بن عدي بن كعب من قريش، وكانت قريش وسائرالعرب تقصده، فتشرب في حانته، وتمتار منه 4 ما تحمله إلى أوطانها. و - أبو ذُؤَيب الهذلي :خويلد بن خالد بن محرِّث من بني هذيل بن مدركة المضري 5 المدينة واشترك في الغزو والفتوح، وعاش إلى أيام عثمان فخرج إلى إفريقية سنة

عدد الصفحات ٨٢

82 1 2 3 وما اعتـُصر بأرض شبامٍ أو صَرْخد لكلّ ملكٍ في السوق لا تكسد، وما تردَّد ذكره من خمرة بابل وصريفين، مُخـَمِّدات، كالجـِعة والبَتْعِ والسُّـكـُرْكـَة والمِـزْرِ مُحَمِّلات الوزر أو بخيل، وما صنع من أيام نوحٍ وآدم، إلى أن نُبعث في يومٍ لا محالة قادم. ويعارض تلك المُدامة أنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى مما كسبته النحل المُبكـِّرة إلى الأزهار، ولا هُو في فلاةٍ كأنها بحرُ دون قرار، ولكن قال له العزيز القادر: كن فكان، وبكرْمه أعْطِي الإمكان. وما أكرَمَه من عسل مصفـّى، ما مسته نار تخفّى، لو جعله المملوءُ حرارة َغيظ ٍغذاءَه طول الأبد، ما قـُدِّر مَثـلُ الجَنـَّةِ التي “له عارض حُمّى تمتدّ وتدوم، ولا لبس ثوبَ المَحْموم، وذلك كلُّه بدليل قوله: وُعِدَ المُـتـَّـقون َ فيهَا أنْهَارٌ مِنْ مَـاءٍ غَـيـْرِ آسِنٍ وأنْـهَارٌ من لبَنٍ لمْ يَـتغـَيَّرْ طَعْمُهُ وأنْهَارٌ مِنْ خَـمْرٍ لـذةٍ لـلشَّارِبِين وَأنْهَارٌ مِنْ عَـسَـلٍ مُصَفًّى ولهُمْ فيهَا منْ كُلِّ الثـَّمَرَاتِ وَمَـغْـفِـرَةٌ مِنْ رَبِّـهِمْ كمَنْ 3(”هُوَ خَـالِـدٌ في النّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيما ً فقـَطـَّعَ أمْعَاءَهُـمْ العكليّ وصف أمَّ حصنٍ وما رزقـته في الدَّعَة والأمـن، ذكـَر حُوّارى بسمن، والحُوّارى الخبزُ الأبيضُ من لباب القـمـح، وأضاف إليه العسـلَ المُصفّى، فـرحمه الخالـق إذ توفّى، قال النمـر: ألـَمَّ بـصُحبَـتي وَهُـم هُجـوعٌخـيالٌ طـــــارِق ٌ مِــن أمِّ حِصْنِ لها ما تشـتهي عَـسَـلاً مُصَفّىإِذا شـــاءَت وَحُــــوّارى بِـسَـمنِ وهو، أدام الله تمكينه، يعرف حكاية خلفٍ الأحمر لهم: لو كان موضع أمِّ حصن أمُّ حفص، ما كان يقول في البيت الثاني؟ فسكتوا، فقال: حُوّارى بلمْصِ، يعني الفالوذج، ويُفرَّعُ على هذه الحكاية فيُقال: لو كان مكان أمّ حصن أمُّ جُزء وآخره همزةٌ،ما كان يقول في القافية الثانية؟ فإنّه يُحتمل أن يقول: وحوارى بكـَشْئ،ٍ من قولهم: كـَشأتُ اللحمَ إذا شويته حتى ييبس، ويقال: كـشـَأ الشـِّواء إذا أكله. أو يقول بوَزْء، من قولهم: وزَأتُ اللحم إذا شويته. ولو قال: حوَّارى بنَسْئ لجاز، وأحسنُ ما يُتأؤّل فيه أن يكون من نسأ الله في أجله، أي لها خبزٌ مع طول - الأسماء المذكورة أسماء مدن وبلدات في فلسطين والشام واليمن والطائف والعراق. 1 - بعض أنواع الخمور في الجاهلية ولا فائدة من شرحها 2 - الآية 3 - النَمِرُ بن تـَولـَب بن زهير العكلي المتوفى 4 هجاؤه نادراً، وكان شعره صادقاً وألفاظه سهلة جميلة - خلف بن حسان الأحمر المتوفى 5 البصرة وأهل والكوفة ، ثم تنسك فترك الشعر، وأقر بما فعل فلم يصدقوه، وكان يقرأ القرآن في كل يوم وليلة

عدد الصفحات ٨٣

83 حياة، وهذا أحسنُ من أن يُحمَل على أن النَّسْأ اللبن الكثير الماء، وقد قيل: إن النـَّسْأ الخمر، ولو حَمَل حُوّارى بنسْأ، على اللبن أو الخمر لجاز،لأنّها تُأكـَل الحوارى بذلك، أي لها الحُوّارى مع الخمر ، وقد حدّث مُحدِّثٌ أنه رأى ملك الروم وهو يغمِسُ خبزاً في خمرٍ ويُصيب منه، وفسروا قول عروة بن الورد ُمَّ تكـنـَّـفونيعُـــداةُ الـلّه مِــن كـــــذِبٍ وَزُورِ َوني النَسْأ ثـ سَـقـ ولو قيل: حُوَّارى بلـَزْء، من قولهم: لـزَأ إذا أكل، لما بَـعُـد، وتكون الباء في بِـلـزء بمعنى في. ولا يمكن أن يكون رويُّ هذا البيت ألِـفاً، لأنّها لا تكون إلاّ ساكنة، وما قبل الرويّ ها هنا ساكنٌ، فلا يجوز ذلك. فإن خرج إلى الباء وقال: من أمّ حَرْب، جاز أن يقول: وحُوَّارى بصَرْب، وهو اللبن الحامض، ويجوز بإرْبِ، أي بعُضوٍ من شِواءٍ أو قـديد، ويجوز بكشْبِ وهو أكل الشواء. فإن قال: من أمّ صمت، جاز أن يقول: وحُوّارى بكـُمْت، يعني جمعَ تمرةٍ كـُمَيت،أي لونها بين الأسود والأحمر، وينشد للأسود ابن يعفر: ْدةٍ لم تُوسِّفِ َعاًبكُل كُـمَـيتٍ جِلـ ُرِّبَ الــزادُ مُولـ وكُنتُ إذا ما قـ فإن أخرجه إلى الثاء فقال: من أمِّ شـَث ِّ، قال: وحُوَّارى ببثّ، والبثُّ: تمرٌ لم يُجِد خازنُه كـَنْزه فهو متفرق. فإن أخرجَه إلى الجيم فقال: أمّ لجّ، جاز أن يقول: وحوّارى بدُجّ، والدُّجُّ: الفرُّوج، جاء . فإن خرج إلى الحاء، فقال: من أمّ شُـحّ، جـاز أن يقـول: وحــوارى بـمُـحّ، به العمانيُّ في رجْزه وبـبُـحّ، وبـرُح، وبـجُـحّ، وبسَـحّ. فالمُحُّ: مُحّ البيضة، وبُحٌّ: جمع أبحَّ، من قولهم: كسْرٌ أبحُّ، أي كثيرُ الدّسم، وقال: وعـــاذلـــة هــبَّــت عـــليَّ تلومنيوفي كــفّــهــا كــــسرٌْ أبَــــحٌ رذومُ ويجوز أن يعنى بالبُحّ القداح، أي هذه المرأة أهلـُها أهلُ يسار، كما قال خفاف بن ندبة السُّلميُّ: قـــَــرَوا أَضيافَهُم رَبَــحــاً بِـبُــحٍّيــعــيــشُ بفضلهن الــحــيُّ سُــمــرِ ورُحٌّ: جمع أرَحَّ، وهو من صفات بقر الوحش، أي يُصاد لهذه المرأة، ويقال لأظلاف البقر: رُحٌّ، - عروة بن الورد بن زيد العبسي، من غطفان، توفي 1 الصعاليك، لأنه كان يتعهد الفقراء والمرضى حتى يصحوا، ثم يغزو بهم.قال عبدالملك بن مروان: من قال إن حاتماً أسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد - محمد بن ذؤيب بن محجن بن قدامة 2

عدد الصفحات ٨٤

84 قال الأعشى ورحٌّ بـــالـــزّمـــاع مــــردَّفــــاتٌ،بــهــا تنضو الــوغــى وبــهــا تـــرودُ والسُحُّ والسَحُّ: تمرٌ صغير يابس. والجُحُّ: صغار البطيخ قبل أن ينضج. فإن قال: أمُّ دخّ، قال: حُوَّارى بمخّ، ونحو ذلك. فإن قال: أمّ سعد، قال: حوَّارى بثـَعْد، وهو الرُّطـَب الذي لان كلـُّه. فإن قال: أمّ وقـْذ، قال:حوارى بشـَقـْذ، وهي فراخ الحجل. فإن قال: أمّ عمرو، فإنَّ أشبه ما يقول: حُوّارى بتمر. فإن قال: أمّ كـَرْزِ، فإن أشبه ما يقول: وحوَّارى بأرْز، وفيه لغات ستّ: اَرُزٌّ كأَشُدّ، وهي اللـُّغَة المشهورة عند الخَواصّ، أُرُزّمثل عُـتُـلٍّ بإتْباع الضّمّةِ، أرزٌ على وزن أشدّ، وأرْزٌ على وزن شُغْل، وأرزٌ في وزن قفل، ورزّ مثل جدٍّ، ورنز وهي رديئة. فإن قال: أمّ ضَبْس، قال: وحوّارى بدِبس. والعرب تسمّي العسلَ دِبْساً. وكذلك فسروا قول أبي زبيد فــنــهــزةٌ مــن لــقـــَــوا حَسِبَـتْهُمأحــلى وَأشــهــى مِــن بـــارِدِ الــدِبَــسِ وحَرَّك الباء للضرورة. فإن قال: من أمّ قرشٍ، جاز أن يقول: حُوَّارى بوَرْش، والورش: ضربٌ من الجـبـن، ويجوز أن يكون مولـَّداً، وبـه سُـمّي ورشٌ الذي يـروي عن نافـع واسْـمه عثمان بن سعيد. والصاد قد مضت. فإن قال: أمّ غـَرْض، جاز أن يقول: حُوَّارى بفَرض، والفرض: ضربٌ من التمر، قال الراجز: إذا أكــلـــــتُ لبـنـاً وفـرضـاذهــبــتُ طـــولاً وذهــبــتُ عرضا وفي نصب (طول وعرض) اختلافٌ بين المبرِّد وسيبويه فيها الظاء، كقِـلـّتها في غيرها، لأن الظاء قليلةٌ جدّاً، ويجوز أن يقول: حُوَّارى بكظّ، أي يكظـُّها الشّبع، أو نحو ذلك من الأشياء التي تدخل على معنى الاحتيال. فإن قال: أمّ طـَلـْع، جاز أن يقول: حُوَّارى بخـَلـْع، والخلع: هو اللحم الذي كان يطبح ويحملونه في القُروف، وهي أوعية ٌمن جلد، وينشد: ُروفُ ُه القـ ْعٍ تضمَّنـ َلـ َمِن خـ كُــلي اللحمَ الغريضَ، فــإنَّ زاديلـ م من شعراء الطبقة الأولى وأحد أصحاب المعلقات.628 هـ7 - ميمون بن قيس من بني قيس بن ثعلبة يعرف بأعشى قيس والأعشى الكبير، توفي 1 م شاعر جاهلي من المعمرين ويروى أنه عاش مائة وخمسين عاماً661 هـ41 - أبو زبيد الطائي حرملة بن المنذر بن معد يكرب بن حنظلة المتوفى 2 وأدرك الإسلام واسلم على يد صديقه الحميم الوليد بن عقبة بن أبي معيط. رافق الوليد في اعتزاله علياً ومعاوية فأقام معه نديماً في الرقة ثم توفي بعده بقليل ودفن إلى جانبه هناك. - المبرد: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري 3 نوادر وظرافة، وكان جميلاً وسيماً لا سيما في صباه، وله مصنفات عديدة في النحو واللغة والأدب

عدد الصفحات ٨٥

85 فإن قال: أمّ فرْع، جاز أن يقول: حوَّارى بضَرْع، لأن الضُّروع تُطبخ، وربمّا تشوَّق إلى أكلها الملوك فإن قال: أمّ مَبْغ، قال: حُوّارى بصِبغ، والصِبَّغ والصِباغ ما تُغمس فيه اللقمة من مَرَقٍ أو زيت أوخلٍّ. فإن قال: أمّ نَخف، قال: حُوَّارى برَخْف، والرَخفُ زُبْدٌ رقيق، والواحدة رَخفة، قال الشاعر: لـنـا غـنـمٌ يـرضـي النــزيلَ حليبُـها ورَخْــفٌ يُغــاديــــه لهــا وذبـيـحُ فإن قال: أمّ فـَرْق، قال: حُوّارى بعِرْق، والعرق: عظمٌ عليه لحمٌ من شواءٍ أو قديد. فإن قال: أمّ سَبْك، جاز أن يقول: حُوّارى برَبْك أو بلبك، من قولهم: ربَكْت الطعام أو لبكته، إذا خلطته، وكان ذلك ممّا فيه رطوبةٌ، مثل أن يخالطه لبنٌ أو سمنٌ، أو نحو ذلك، ولا يقال: ربكت الشعير بالحنطة، إلاّ أن يستعار. فإن قال: أمّ نخل، قال: حوّارى برَخْل، يريد الأنثى من أولاد الضأن، وفيه أربع لغات: رَخِل ورَخْلٌ ورِخْلٌ ورِخِلٌ. فإن قال: أمّ صَرْمِ، قال: حُوّارى بطِرم، والطِرم: العسل، وقد يسمَّى السمنُ طِرماً. وقد مضت النون في أمّ حصن. فإن قال: أم دوّ، قال: حوّارى بحَوّ، والحَوُّ: الجدي، فيما حكى بعض أهل اللغة في قولهم: ما يعرف الحوَّ من اللوّ، أي الجدي من العناقٍ، وقيل لا يعرف الحق من الباطل. فإن قال: أمّ كـُره، قال: حوّارى بوُرْه، يريد جمعَ أوْرَه، من قولهم: كبشٌ أوْرَه، أي سمين. فإن قال: أمّ شَرْي، قال: حُوّارى بأرْي، أي عسل. وهذا فصل يتّسع، وإنمّا عرض في قول تام، كخيال طرق في المنام. ولو خالط رطـْلان من عسلِ الجنان، ما خلقه الله سبحانه في هذه الدار الخادعة، كالصابِّ، والمَـقـَرِّ، والسُّـلـَع، والجَعْدَة، والشِّيح، والهَـبيد، لصار ذلك كُلـُّه وغيره من مُرِّ المُعْقِبات، يُعدُّ من اللذائذ المرتقبات، فلذّ ما كُرِه من الصَّاب، كأنَّه المعتصر من المُصاب، والمُصابُ: قصب السكر، وأمسى الحَدَجُ وهو الحنظل، وكأنّه ما جاء من الأهواز، حلواً كالسُّكر، أو هو أفضل، ولصارت الراعية في الإبل، إذا وجدت الحنظلة، أتحفت بها سيدتها المُحَظـَّـلة، وهي التي تعظم عليها الغـَيرة، من قولهم: حَظـَل نساءَه، إذا أفرط في الغـَيرة عليهنَّ، قال رؤبة بن العجاج: َهْـوَ وَلا كـَهُـنَّ إِلاّ حاظِلا فـــلا تــــرَى بَـــعْـــلاً ولا حَــلائِــلاكـ

عدد الصفحات ٨٦

86 ولانقطعت أرزاق أصحاب القصب في ساحل البحر، وصنع من المُرِّ الفالوذج المُحكـَمُ بلا سحر، أي بلا خدع. ولو أن الحارث بن كلدة الموصوف، مجرى الدِّفلى الشّاقة من حلوى اللـُّوزينج المعروف، وذكرت الحارث بقوله: فـما عـسلٌ بـبـاردِ مــاءِ مُـزْنٍعــلى ظِـــــماءٍ، لـشاربه يُـشابُ بـأشـهـى مـن لقـائِـكُـمُ إلـيـنـافـكيـفَ لنا بــه، ومتى الإيــابُ وكذلك السَّلوى التي ذكرها أبو ذؤيب الهذلي بقوله: َـشـُورُها ّهِ جَهـداً لأَنـتُـمُألـَـذ ُّمِنَ السَـلوى إِذا ما نـ وقاسَـمَـها بِالـلـ : هي عند عسل الجنّة كأنَّها قارٌ رمليّ، والقار: شجرٌ مُرٌّ ينبت بالرَّمل، قال بشرٌ َهْـفٍوَمــا فيها لـهُـم سَـلـَعٌ وَقـــــارُ يُـرَجٌّونَ الصلاحَ بِــذاتِ كـ وإذا منَّ الـلـه تبارك اسمُه على عـبـدٍ بورودِ تلك الأنهار، صاد فيها الوارد سـمـكاً لم يُرَ مثله في لاحتقر الهديّة التي أهديت الأسماك، منذ كان الكون ودارت الأفلاك، ولو بصر به أحمد بن الحسين إليه فقال فيها: ِّها سَــمَـكٌ يَـلــعَـبُ في بِركـةٍ مِـنَ العَـسَــلِ َـلـ َـلُّ ما في أقـ أقـ فأمَّا الأنهار الخمريّة، فتلعب فيها أسماكٌ هي على صور السَّمكِ بحريَّة ٌ ونهريّة، ومنه ما يسكن في مياه الينابيع ويسعى، ويظفر بضُروب النّبت ليرعى، إلاّ أنّه من الذَّهب والفضّة وصنوف الجواهر، تتلألأ بالنُورالباهر. فإذا مدّ المؤمن يده إلى واحدةٍ من ذلك السَّمك، شرب من فمِها رحيقاً عذباً، لو وقعت الجُرعة منه في البحر الذي لا يَحتمِلُ ماءَه مَن يَنهل، لحَلا منه أعلاه والأسفل، ولصار النـَّتـَنُ كأنَّه رائحة ُالخزامى بسهل، طـلـَـتْه السحابة الماطرةُ بدَهْـل، والدَّهْـل: الطائفة من اللَّيل. وكأنّي به، أدام الله الجمالَ ببقائه، إذا استحقَّ تلك الرُّتبة، بيقين التوبة، وقد اصطفى له نـَدامى من أدباء الفردوس: كأخي ثمالة، وأخي دوسٍ، ويونس بن حبـيـب الضَّـبِّي وابـن مســعـدة المـجاشـعيّ وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ “فـهـم كما جاء في الكتاب الكريم: العـزيز: م.680هـ60 - الحارثُ بنُ كـَـلـْدة بن عمرو بن علاج من ثقيف، طبيب العرب المشهور، ومات في أول الإسلام، وليس يصح إسلامه، توفي في حدود 1 ”يسومون العلاج” م شاعر جاهلي فحل من الشجعان. وورد البيت:601 ق. هـ22 - بشر بن أبي خازم عمرو بن عوف الأسدي، توفي 2 - أحمد بن الحسين: أبو الطيب المتنبي 3 م ) إمام النحويين في البصرة في عصره ، وكان عالماً بالشعر نافذ البصر في تمييز808 -710هـ182 -80- أخو ثمالة: المبرِّد يونس بن حبيب الضبي 4 جيده من رديئه

عدد الصفحات ٨٧

87 1( ”مُتـَقابِلِيـن لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ من الحقد على محمد بن يزيد، فصارا يتصافيان ويتوافيان جمعها مبيتٌ ومَقيل، وأبو بشر عمرو بن عثمان سيبويه لما فعل به في مجلس البرامكة علي بن حمزة الكسائي وأصحابه قـُرَيـب جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلونَهَا “الأوان وَمَنْ صَلـُحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأزْوَاجِهِمْ وَذرِّيّاتِهِمْ والمَلائِكةُ يَدْخُلون عَليْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عليْكُمْ بِمَا 11(”صَبَرْتُمْ فنِعْمَ عُـقْـبَى الدّارِ من سورة الحجر48 و47 - الآيتان 1 م ) كان إمام الكوفيين في النحو واللغة، وكان ثقة حجة صالحاً904 -815هـ291 -200 - أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي المعروف بثعلب 2 .مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم. ومحمد بن يزيد: المبرِّد - مالك وعقيل ابنا فارج كانا نديمين لجذيمة بن الأبرش بن مالك ملك الحيرة، ويضرب بهما المثل في التآلف. وروي أن جذيمة لم يكن ينادم أحداً كبراً 3 وزهواً. وكان يقول: أنا أعظم من أن أنادم إلا الفرقدين. فلما أتى مالك وعقيل نادماه أربعين سنة، ما أعادا عليه حديثاً م) كان أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو، ولم يوضع فيه مثل كتابه، وذكره الجاحظ يوماً فقال: جميع كتب الناس عيال 796 -758هـ194 -154 - سيبويه 4 عليه وقيل إن المؤامرة عليه جرت في مجلس هارون الرشيد، وقد غمّه ذلك، فخرج غاضباً، وارتحل إلى شيراز، فمات هناك ولما يبلغ الأربع - أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله المعروف بالكسائي، أحد القراء السبعة، كان إماماً في النحو واللغة والقراءات، ولم تكن له في الشعر يد، حتى 5 م805هـ189قيل: ليس في علماء العربية أجهل من الكسائي بالشعر، توفي نحو م ) قال الجاحظ في حقه: لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم 825 -728هـ209 -110 - أبو عبيدة معمر بن المثنى، البصري النحوي العلامة 6 بجميع العلوم منه م) راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان. وكان 831 - 740 هـ216 - 122 - الأصمعي عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي 7 الرشيد يسميه (شيطان الشعر). قال الأخفش: ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي. وقال أبو الطيب اللغوي: كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظاً، وتصانيفه كثيرة. م أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية. وفد على النبي (صلى الله عليه وسلم). يعد من 661 هـ41 - لبيد بن ربيعة بن مالك العامري المتوفى 8 الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم. وهو أحد أصحاب المعلقات، وأربد بن قيس أخوه لأمّه - مالك بن نويرة، قتله خالد بن الوليد في حروب الردة، واتــُّهم بأنه ما فعل ذلك إلا ليتزوج امرأته وكانت فائقة الجمال. رثاه متمم بن نويرة بقصائد 9 خالدة - معاوية وصخر: أخوا الخنساء، ومعظم شعرها وأجوده في رثائهما ولا سيما رثاء صخر. 10 من سورة الرعد24و23 - الآيتان 11

عدد الصفحات ٨٨

88 1 2 2 4 عن الأصمعي قوله: خفاف ودريد بن الصمة أشعر الفرسان 5 6 7 8 لـوَ انَّ جَميعَ النّاسِ كانوا بِتَلعَةٍ وَجِئتُ بِجَدّيَ دارمٍ وَابنِ دارمِ لظَلـَّت رِقابُ النّاسِ خاضِعَةً لنا سُجوداً عَلى أَقـدامِنا بِالجَماجِـمِ والأسود بن يعفر النهشلي الدارمي التميمي ، كان فصيحاً جواداً، نادم النعمان ببن المنذر، ولما أسن كفّ بصره ويقال له: أعشى بني نهشل. 9 10 في أواخر عمره الأعشى َهـوَةً مُـــــزَّةً راوُوقُـهـا خـَضِلُ نازَعـتُهُمْ قُـضُبَ الرَيحانِ مُـتَّـكِـئـاًوَقـ ِلاّ بِهـاتِ وَإِن عَلـُّوا وَإِن نهـِلوا لا يَستـفـيـقـونَ مِنها وَهيَ راهِـنَـة إ ِّصٌ أسفَـلَ السرِبالِ مُعتـَمِلُ َلـ َـفٌمُقـ يَسعى بِها ذو زُجاجاتٍ لهُ نُطـ ُضُـلُ َةُ الفـ َـيـنـ وَمُسـتجيبٍ تخالُ الصَـنْجَ يَسـمَعُهُإِذا تُرَجِّعُ فـيهِ القـ وأبو عبيدة يُذاكرِهم بوقائع العرب ومقاتل الفرسان، والأصمعيُّ ينشدهم من الشعر ما أحسن قائلـُه كلَّ الإحسان. وتشتهي نفوسهم اللَّعب، فيقذفون تلك الآنية في أنهارِ الرّحيق، ويعترضها العسل الأبيض بالتصفيق، ويلطم بعضُ تلك الآنية بعضاً، فـتُـسمع لها أصواتٌ، تُبعَـث ُبمثلها الأموات. فيقول حسّنَ الـلّـهُ الأيّام بطول عمره: آه لمصرعِ الأعـشى ميمـون، لو أنه اسـتبق إلى الخير قبل المنون!! ودِدت أنَّه ما صدّتْه قريشٌ لمَّا توجَّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّما ذكرتُه الساعة لمّا تقارعت هذه الآنية بقوله في الحائيّة: َت، جُندُعَـهـا نـَوْرَ الذُبَـحْ ِّـقـ َـمُـولٍ تحـسِـبُ العـيـنُ، إذاصُفـ وشـ َــوَحْ مثـلُ ريــحِ المِـسـك ذاكٍ ريحُهاصـبّهـا السـاقي إذا قـيـل: تـ َـةٍجَــونـَــةٍ حـاريَّـــــةٍ ذاتِ رَوَحْ َّجْـرِ في باطـيـ من زِقــاقِ الـتـ َـدَحْ َرَفَ الإبـريـقُ مِـنهـا والـقـ َــوْرٍ ما تُـبـالي يَـومَـهــاغـ ذات غـــ َـصَحْ َـنهـا، وامْـتـ َـلَ الإزبــادُ عـ وإِذا مـا الـرّاحُ فـيـهـا أزْبَــدَتأفـ ُّـوكُــهــــا صـادَمَــــهُجـانـبـاهـا، كـَـرَّ فـيـهـا فـسَــبَــحْ وإِذا مَـكــ فـتـرامَـت بـزُجــاجٍ مُـعْــمَـــلٍيُـخـلِـفُ الـنـازِحُ مِـنهـا مـا نـزَحْ ُـلـُـقَ الأَوداجِ فـيـهـا فانْـسَـفَـحْ َّـنــاطـ َعـنـا زِقــ وَإِذا غاضَـت رَفـ

عدد الصفحات ٨٩

89 ولو أنـَّه أسْلم، لجاز أن يكون بيننا في هذا المجلس، فيُنشدنا غريب الأوزان، ممّا نظـَم في دارالأحزان، ويحدّثنا حديثـَه مع هُـوَذة بني عليّ، وعامر بن الطـُّفـَيل، ويزيد بن مُسهـِر وعلقمة بن عَلاثة، وسلامة بن ذي فائش، وغيرِهم ممّن مدحه أو هجاه، وخافه في الزمن أو رجاه - فرسان وسادة من الجاهلية كان للأعشى معهم حكايات. 1

عدد الصفحات ٩٠

90 نزهة في الجنة .. لقاء الأعشى ثمّ إنّه، أدام الله تمكينه، يخطرُ له حديث ُ شيءٍ كان يسمَّى النـُّزهة في الدار الفانية، فيركبُ بعيراً كريماً من نجائِب الجنّة، خُلق من ياقوتٍ وزبرجد، في فضاء بَعُدَ عن الحرّ والبـرد، ومعه إناءٌ بالخـمرة مُـفـعَم، فيسـيـر في الجنَّـة على غـير هـدى أو دربٍ مُعلـَم، ومعه شيءٌ من طعام الخلود، لم يذق مثلـَه والد أو مولود، فإذا رأى بعيرَه يُسرع بين كثبان العنبر، تحُف ُّ به شجيرات ريحان البرّ، رفع صوته متمثــِّلاً بقول الأعشى: ليت شعري متى تخُبُّ بنا النَّا قــةُ نحـو العُـذيبِ فالصَّيِّـبـون ْــرةً، وخـبـزَ رِقـاقٍوحِـبـاقــاً وقِـطـْعــةً مـن نُـونِ مُحْـقِـباً زِكـــ فيهتف هاتفٌ: أتدري أيّها العبدُ المغفورُ له لمن هذا الشِّعر؟ فيقول الشيخ: نعم، حدّثنا أهل ، فـيرويه ثقتنا، عن أهل ثقتهم، يتوارثون ذلك كابراً عن كابر، حتى يصلوه بأبي عمرو بن العلاء لهم عن أشـياخِ العرب، ممن يتحرشون بالضب الأراضي الوعْرِة الصلدة، ويجنون الكمْأة في الفلـَوات الممتدة، الذين لم يأكلوا رائِبَ الألبان، ولا جمعوا الثمَرَ في أوعيةٍ تُجعَـل في الأحضان، أنَّ هذا الشّعر لميمون بنِ قيس بنِ جندلٍ أخي بني ربيعة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائلٍ فيقول الهاتف: أنا ذلك الرَّجل، منَّ الله عليَّ بعدما صرت من جهنّم على شفا، فعفا عني وهو سبحانه خيرُ من عفا. فيلتفت إليه الشيخ هشّا ً بشّا ً مرتاحا ً، فإذا هو بشابٍّ وسيم، يرفـُل في النّعيم المقيم، وقد صار العشا في عينيه حَـوَراً معروفاً، وانحناءُ ظهرِه ممشوقَ قوامٍ موصوفاً، فيقول: أخبرني كيف كان خلاصُك من النار، وسلامتك من قبيح العار؟ فيقول: سحبتني زبانية جهنم إلى سقـَر، فرأيت رجلاً في ميادين القيامة يتلألأ وجهه تلألـُؤَ في ما يلي : وكان للنعمان (ابن ” الأمثال”م يذكر في كتابه784هـ168 - يورد المعري البيتين على أنهما من شعر الأعشى، لكن المُفضَّل الضَبِّي المتوفى 1 المنذر) أخ يقال له سعد القرقرة، يضحك النعمان ويعجبه، وسعد الذي يقول ليت شعري متى تخب بي النا قة نحو العذيب فالصيبون مـحـقـبـاً زكـرة وخـبـز رقـاق وحـباقـاً وقـطعـة من نـون وينسبهما إلى شاعر مجهول، إذ يقول: وقال أحد ” عيون الأخبار“ م ) فيورد البيتين في كتابه 898 -838هـ276 -213أما ابن قتيبة الدينوري العباسيين. م) أحد القراء السبعة كان أعلم الناس بالقرآن الكريم 770 -689هـ154 -70 - زبان بن العلاء بن عمار بن عبد الله التميمي المازني المقرئ النحوي 2 والعربية والشعر، وهو في النحو في الطبقة الرابعة من علي بن أبي طالب، وقال أبو عبيدة: كان أبوعمرو أعلم الناس بالأدب والعربية والقرآن والشعر

عدد الصفحات ٩١

91 القمر، والنّاس يهتفون به من كلِّ حَدَب وصوبٍ: يا محمَّد يا محمّد، الشفاعة الشّفاعة! نمُت ُّ لكذا ونمُت ُّ بكذا. فصرخت في أيدي الزبانية: يا محمّد أغِثني فإنّ لي بك حُرمةً! فقال: يا عليُّ اذهبْ إليه فانظر ما حُرمته؟ فجاءني عليُّ بن أبي طالبٍ، صلوات الله عليه، والزبانية يشدّونني كي يُلقوني في الدَّرْك الأسفل من النّار، فزجَرَهم عنّي، وقال: ما حُرمَـتُـك؟ فقلت: أنا القائل: َتْفإنَّ لهـا في أهـلِ يَـثــْرِبَ مَـوعـــدا ألا أيُّـهــذا الـسّـائـلـي أيـن يَـمَّـمـ َـةٍولا من حَـفىً حتى تُـلاقي محـمّــدا َلالــ فـآلـيـت لا أرثي لهـا مـن كـ ْقـَيْ من فواضِـلِـه نـدى َلـ متى ما تُناخي عند باب ابنِ هاشمٍتُراحي وتـ ْـهَــدا أجـِدَّكَ لم تـسْـمَـع وَصـاةَ مـحـمّــدٍنـبيّ الإلـهِ حـيـن أوْصى وأشـ إذا أنتَ لمْ ترحَـلْ بزادٍ من التــُّقىوأبْــصرْتَ بعدَ المــوتِ مَن قد تـزودَّا ْ تـرصُـدْ لِـمـا كان أرصـدا ندِمْتَ على أن لا تـكـونَ كـمِـثـْلِـهِوأنّــك لم ْصِدا َفـ َّهــاولا تـأخُـذنْ سـهْـماً حديداً لتـ ْرَبـنـ فإيّـاك والـمَـيْـتـاتِ لا تـقـ ْرَبَـنَّ جـــارةً إنَّ سِــرَّهـــاعَـلـيـك حـرامٌ فانْـكِـحَــنْ أو تأبـَّـدا ولا تـقـ ْــرُهُأغـارَ لعَـمْـري في الـبِلاد وأنْـجَـدا ّبيٌّ يَـرى مـالا يَـــــرَون، وذِكـــ نـ وهو، أكملَ الله زينة المحافل بحضوره، يعرفُ الأقوال في هذا البيت، وإنّما أذكرها لأنّه قد يجوز أغار في معنى غار، إذا أتى الغَوْر، وإذا أن يَقرأ َهذا الهذيانَ ناشِىءٌ لم يبلـُغْه: حكى الفرّاء وحدَه صحّ هذا البيت للأعشى فلم يرد بالإغارة إلا ضدَّ الإنجاد. وروي عن الأصمعيّ روايتان: إحداهما أنَّ أغار في معنى عدا عدواً شديداً، وأنشد في كتاب الأجناس: فــعَـــــدِّ طِــلابَــهــا وتــسَـــــلَّ عـنهبناجـيةٍ إذا زُجــــِـــرت تُغِـيـرُ والأخرى أنّه كان يقدِّم ويؤخِّر فيقول: لعمري غار في البلاد وأنجدا - الحسين بن مسعود بن محمد، المعروف بالفراء، الفقيه الشافعي المحدث المفسر؛ كان بحراً في العلوم، وصنـَّف في تفسير كلام الله تعالى،وروى الحديث 1 ودرَّس، وكان لا يلقي الدرس إلا على الطهارة، وصنف كتباً كثيرة

عدد الصفحات ٩٢

92 فيجيء به على الزّحاف. وكان سعيد بن مسعدة غار لعمري في البلاد وأنجدا. ويقول الأعشى: قلتُ لعليٍّ: وقد كنتُ أؤمن بالله وبالحساب وأصدّق بالبعثِ وأنا في الجاهليّة الجهْلاء، فمن ذلك قولي: َــلٍبَـنـــاهُ وَصَـلـَّبَ فـيـــهِ وَصــارا وَمــا أَيْـبُـــلِـيٌّ عـلـى هَـيـكـ يُـــراوِحُ مِــن صَـلـَـواتِ الـمَـلـيـــــكِ طَـــوراً سُــجــوداً وَطَــــوراً جُــؤارا َمـاتُ نفَـضْـنَ الـغُـبـارا بأعظمَ منك تُـقىً في الحسـابإذا النَّسـ فذهب علي ٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، هذا أعشى قيس قد رُوي مدحه فيك، وشهـِدَ أنّك نبيٌّ مرسلٌ. فقال: هلاَّ جاءني في الدّار السَّابقة؟ قال: عليُّ: قد جاء، ولكنْ صدَّته قريشٌ وحبُّه للخمر. فشفـَع لي، فأدخلت الجنّة على أن لا أشربَ فيها خمراً، فقرَّت عيناي بذلك، وإنَّ لي عِـوضاً في العسل واللبن. وكذلك مَن لم يتُب عن الخمر في الدار الساخرة، لم يُسقـَها في الآخرة. - أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي النحوي المعروف بالأخفش الأوسط، أحد نحاة البصرة من أئمة العربية ، أخذ النحو عن سيبويه، وهو الذي زاد 1 في العروض بحر الخَبَب أو المُتدارَك، لأنه تدارك به على الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي صنف البحور الخمسة عشر كلها

عدد الصفحات ٩٣

93 مع زهير بن أبي سُلمى وينظر الشيخ في رياض الجنَّة فيرى قصرين مُنيفين، فيقول في نفسه: لأبلغنَّ هذين القصرين فأسألُ لمن هما؟ فإذا قرُب إليهما رأى على أحدِهما مكتوباً: هذا القصرلزهيربن أبي سُلمى المُزنيّ وعلى الآخر:هذا القصر لعُبيد بن الأبرص الأسديّ فيعجب من ذلك ويقول: هذان ماتا في الجاهليّة، ولكنّ رحمة ربِّنا وسعت كلَّ شيء، وسوف ألتمس لقاء هذين الرّجلين فأسألهما بِمَ غُـفر لهما. فيبتدىء بزهير فيجدُه شابّاً عن الزَهرة لا يختلف، قد وُهِب له قصرٌ من دُرَّةِ الصدف، كأنّه ما لبس جِلباب الهرم، ولا شكا من السأم، وكأنَّه لم يقل في معلقته الميمّية: سئمتُ تكاليفَ الحياة ومن يَعِشْ ثمانين حَوْلاً، لا أبا لك، يَـسـأمِ ولم يقل في الأخرى: ألم ترني عَمَّرت تـسـعـيـن حِجّـةً وعَـشراً تِباعاً عِشتها، وثمانيا؟ فيقول: حقـّاً حقـّا ! أنت أبو كعب وبجير صِدقا؟ فيقول: نعم. فيقول، أدام الله عزّه: بم غُفر لك وقد كنت في زمان الفترة والنّاس مثل ضالاّت الإبل، لا يحسُن منهم العمل؟ فيقول: كنت أنفُر من الباطل نفوراً، فصادفت ملكاً غفوراً، وكنت مؤمناً بالله العظيم، ورأيتُ فيما يرى النّائم حبلاً نزل من السَّماء، فمَن تعلـَّق به من سُكّان الأرض سلم، فعلمت أنَّه أمرٌ من أمرِ الله، فأوصيت بَنيَّ وقلت لهم عند الموت: إن قام قائمٌ يدعوكم إلى عبادة الله فأطيعوه. ولوأدركتُ محمّداً لكنت أوَّل المؤمنين. وقلت في الميميّة: َمِ الـلّـهُ يَعـلـَمِ ْتُـمُنَّ الـلـّهَ ما في نُفوسِكُملِيَخفى، وَمَهما يُكتـ فلا تكـ َمِ ْقـ َومِ الحِسابِ أَو يُعَجَّل فـيُنـ ُوضَع في كِتابٍ فـيُدَّخـَرلِي يُؤَخَّر في م حكيم الشعراء في الجاهلية، وضعه ابن سلاّم في الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية. 609 ق. هـ13 - زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني المتوفى 1 أحد أصحاب المعلقات، قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة، ويقال : إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء - ورد البيت، ولعله بيت آخر: 2 كأنّي وَقَد خـَلـَّفْـتُ تِسـعينَ حِجَّـة ً خَلـَعْـتُ بِها عَن مَنكِبَيَّ رِدائِيا

عدد الصفحات ٩٤

94 فيقول: ألست القائل وقـــــد أَغـــــدو عَــلى ثـــُــبَـــــةٍ كِـــرامٍنـــَــشــاوى واجِـــديـــنَ لِـــما نـشـاءُ يَـــجُـــرّونَ الـــــبرُودَ وقـــد تمَشـَّتحُمَـيّا الــكــأسِ فيهـِم وَالغِـناءُ فهل أطلِـقـَت لك الخمرُ كغيرك من أصحابِ الخلود؟ أم حُرِّمت عليك مثلما حُـرِّمت على أعشى قيس؟ فيقول زهيرٌ: إن أخا بكـْرٍ أدرك محمّداً فوجبَتْ عليه الحُجَّة، لأنّه هلك وبُعث بعد تحريم الخمر، وحظـْرِ ما قـَبُح من أمر؛ وهلكت أنا والخمرُ كغيرها من الأشياء، يشربها أتباع الأنبياء، فلا حجّة عليَّ. فيدعوه الشَّيخ إلى المنادَمة، فيجدُه من ظرّاف النـُّدماء، فيسأله عن أخبار القدماء، ومع الخادم الدَنُّ الذي يُقال له باطِيَة من الزمرّد، فيها من الرَّحيق المختوم شيءٌ يمزج بزنجبيل، والماءِ من سلسبيل. فيقول زاد الله في أنفاسِه: أين هذه الباطِيَة من التي ذكرها السّرَوي ُهـا ْنـ ولـنـــــا بـاطـــيــــةٌ مـمْـلـوءةٌجـونــــةٌ يـتـبـعـهـا بِـرزَيـ َــمِ أخـــرى طينُها ُــكَّ عــن خــاتـــ َــأتفـــ فــــإذا مـــا حــــــارَدَت أو بَــكـــ هـ عن مائة سنة.458 - إبراهيم بن محمد بن موسى بن هارون السروي كان إماماً فاضلاً زاهداً وله تصانيف كثيرة ،مات سنة 1

عدد الصفحات ٩٥

95 مع عبيد بن الأبرص وعَـدِيّا بنِ زيْـد ثم ينصرف إلى عبيد فإذا هو قد أعْطِي بقاءَ التأبيد، فيقول: السلام عليك يا أخا بني أسـدٍ. فيقول: وعـليك السلام (وأهل الجنّة أذكياء، لا يخالطهـم الأغبياء) لعلّـَك تريدُ أن تسألني بـِمَ غُـفِـر لي؟ فيقول: أجل، وإنّ في ذلك لعجباً! أألفـَـيْـت حُكـْماً للمغـفـرة مُوجباً، ولم يكن عن الرَّحـمـة مُحجَّـباً؟ فيقـول عـبـيدٌ مَـــن يــســألِ الـــنـــاسَ يــحــرِمــوهوســـائِـــلُ الـــــلـــّــهِ لا يَــخــيــبُ وسار هذا البيت في آفاق البلاد، فلم يزل يُنشد فيخفُّ عني العذاب حتى أطـْلِقت من القيود والأصفاد، ثم كـُرِّرَ إلى أن شملتني الرحمة ببركة ذلك البيت، وإنَّ ربّنا لغفورٌ رحيم. فإذا سمع الشَّيخ، ثبّتَ الله وطأته، ما قال ذانك الرّجلان، طمع في سلامة كثير من أصناف الشعراء. فيقـول لعبيدٍ: ألكَ عـلم بعـديِّ بـن زيدٍ العـبّاديّ فيقول: كيف كانت سلامتُك على الصَّراط وخلاصُك من بَعد الإفراط؟ فيقول: إنِّي كنت على دين المسيح، ومن كان من أتباع الأنبياء قبل أن يُبعث محمدٌ فلا بأس عليه، وإنّما التّبعة على من سجَد للأصنام، وعُدّ في الجهلة من الأنام. فيقول الشيخ: يا أبا سوادة، ألا تُنشدني بعض أبيات الصاديَّة، فإنها بديعة من أشعار العرب؟ فينبعث منشداً: أبْـلِـغ خـلـيـلي عَـبْـدَ هِـنـدٍ فـلازِلتَ قـَريباً مِن سَـوادِ الخُـصوصْ تُجْـنى لـكَ الكـمْـــأةُ ربـعِـيـَّـة بالخبِّ تندى في أصُّــولِ القصيصْ م. شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها. عاصر امرؤ القيس وله معه مناظرات 598 ق. هـ25 - عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي المتوفى 1 ومناقضات، وعمّر طويلاً حتى قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم بؤسه م. شاعر من دهاة الجاهليين، كان يحسن العربية والفارسية، والرمي بالنشاب. أول 587 ق.هـ36 - عدي بن زيد بن حمّاد العبادي التميمي المتوفى 2 من كتب بالعربية في ديوان كسرى، فجعله ترجماناً بينه وبين العرب، ولما مات كسرى وولي الحكم هرمز أعلى شأنه، ثم تزوج هنداً بنت النعمان. وشى به أعداؤه إلى النعمان بما أوغر صدره فسجنه وقتله في سجنه بالحيرة.

عدد الصفحات ٩٦

96 تقنِصُك الخيل، وتــصــطــادُك الــطّيـرُ، ولا تـنْـكـَعُ لهْـوَ القـنـيـصْ غُيِّـبـْتَ عنّي عبدُ في ساعةِ الـشــرِّ وجُـنِّـبْــت أوانَ العَـويـــصْ َـنْ ذكــري على لــذّة الـالكأس وطوفٍ بالخذوف النَّحوص لا تنْسَـي إنَّـك ذو عَـهْـــدٍ وذو مَـصْــدقٍمُخالـفـاً هَـدْيَ الكـذُوبِ الـلـَّمُـوصْ ِّهوالخيرُْ قد يَـسْبِـقُ جَهْـدَ الحَـرِيصْ قـد يُـــــدْرِكُ المُبْطِىءُ مِن حَظـ يا عَـبـدُ هـل تـذكـُرني سـاعـة ًفي مـوكبٍ، أو رائـداً لـلـقـنـيـصْ ُـرُ مِـنّي تـلـَـفي أو خُـلــوصْ فــلا يَـــــزلْ صَـــــدرُك في رَيْـبـــةٍيذكـ ْمَ ما إنْ ينوصْ يا نفسُ أبْقِي واتَّقي شتمَ ذي الـأعــراضِ، إنَّ الحِـلـ َي أصِيصْ َرْباً حَـوالـ يا ليتَ شِعْـري وإنْ ذو عَـجَّـةٍمتى أرى شـ ْفـوفُ أردانُــهيمـشي رُوَيــداً، كـمشْـي الرَّهـيصْ والـرَّبْـرَب المكـ فيقول الشيخ: أحسنت والله أحسنت فيما قلت، لو كنتَ الماءَ الراكدَ لما تغيرت فأسِنْت. وقد ، قال: عمل أديبٌ من أدباء الإسلام قصيدة على هذا الوزن، وهو المعروف بأبي بكر بن دريدٍ ْقِ مِن قـَضاءٍ مَحيصْ َلـ يَسعَدُ ذو الجِدِّ وَيَشقى الحَريصْليسَ لِلخـ ُلـوصْ أيــن مُــلــوكُ الأرض مِــن حِـمْـيَـرٍأكــرمُ مَن نصَّـت إليهـم قـ جَـيـفَـــرُ الوَهّـــابُ أودى بِــــهِدَهْــرٌ عَلى هَـدْمِ المَعالي حَريصْ إلاّ أنَّك يا أبا سوادة أحرزْت فضيلة السَّبق. وما كنت أختارُ لك أن تقول: يا ليت شعري وإنْ ذو عَجَّةٍ لأنّك لا تخلو من أحد أمرين: إمَّا أن تكون قد وصلت همزة القطع وذلك رديء، ويزيد ما فعـلـت من إسـقاط الهمزة بُعـداً أنّك حـذفـت الألـف التي بعـد النون، فإذا حذفت الهمزة من أوّل الكلمة بقيت على حرفٍ واحدٍ، وذلك بها إخلال. وإمّا أن تكون حقَّقت الهمزة فجعلتها بين بين، ثم اجترأت على تصييرها ألفاً خالصة، وحسبُك بهذا نقضاً للعادة، ومثل ذلك قول القائل: والـرَّبْـرَب المكـْفـوفُ أردانُــهيمـشي رُوَيــداً، كـمشْـي الرَّهـيصْ م ) من أئمة اللغة والأدب،وهو صاحب المقصورة الدريدية، من كتبه (الاشتقاق 932 - 838 هـ321 - 223 - أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي 1 )، و(المقصور والممدود )، و(الجمهرة) في اللغة، و(أدب الكاتب)، و(الأمالي

عدد الصفحات ٩٧