65 امتداح أبي العلاء المعري وأنا معتذر إلى الشيخ الجليل من مدحي مع أنني قصرت فيه، لأن فضله شاع في جميع البشر، كأنما كـُتب على جبهة الشمس ووجه القمر. لا شيء يمحوه، فقد نال الخلودَ في بدائع الأخبار، فكأنما كـُتب بسوادِ الليل على بياض النهار. وأنا في مكاتبة حضرته بشعري ونثري، كمن أمدَّ النار بالشرر، وأهدى الضوء إلى القمر، وصب في البحر جُرعة، وأعار النجوم السارية في الأفلاك سرعة، لا يحِلُّ النقصُ في بحره الزاخر، ولا تسهو عنه الأسماع والنواظر. ولقد سمعت من رسائله دُرراً أطربتني- يشهد الله - كمن يسمع جيد الغناء. وبالله لو صدرت عمَّن كتبـَه حوله، يقلـِّب طرفَه في هذا، ويرجع إلى ذاك، لكان ذلك عجيباً، صعباً شديداً. والله لقد رأيت علماءَ منهم ابنُ خالويه إذا قُرئت عليهم كتب الكبار، رجعوا إلى الأصول يقابلون ويقارنون، خوفاً من السهو والغلط واستبدال حرف بحرف. أما حفظ مولاي، أدام الله تأييده، فمن العَجب العجيب والنادر الغريب، إذ إن حفظ الشخ الجليل النثرَ والأسماء، أفضلُ ممّا يحفظ الشعرَ الأذكياء، وهذا أمر من السهل قولـُه، ولكنْ من الصعب فعله، فمَن سمعه طمع فيه، فإن أراده امتنع عليه بالمعنى والمبنى.
عدد الصفحات ٦٦66 ابن خالويه وأبو الطيب حدثني أبو علي الصِّقِـلـّي بدمشق قال: كنتُ في مجلس ابن خالويه إذ وردت عليه من سيف الدولة مسائلُ تتعلـَّق باللغة، فاضطرب لها، ودخل خزانتـَه، وأخرج كتبَ اللغة، وفرَّقها على أصحابه يفتشونها ليُجيب عنها. وتركته وذهبتُ إلى أبي الطيب اللغوي بعينِها، وهو جالس وبيده قلم أحمر، فأجاب به ولم يغيره ولا قامَ من مجلسه. قال أبو الطيب: قرأت على أبي عمر الفصيحَ وإصلاحَ المنطق حفظاً. - هوعبد الواحد بن علي العسكري. قدم حلب، وأقام بها إلى أن قتل في دخول الدمستق حلب سنة1 والعربية. أخذ عن أبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد ومحمد بن يحيى الصولي. وله كتاب وكتاب
عدد الصفحات ٦٧67 ذاكرة ابن القارح ولقد تعبتُ، فلقد أمضيت نصفَ عمري في الحفظ، وفي النصف الثاني صرتُ أنسى ما حفظت. درست ببغداد وأنا طريُّ العود سريعُ الحفظ، ومضيت إلى مصر فأرْخيْت لنفسي العِنان في الأغراض البهيمية، وما يجرُّ إلى الإثم في الأفعال الدنيوية، وزعمت لنفسي، وبخديعةٍ منها وهي الأمّارة بالسوء، أنني أذيقـُها حلاوة العيش ثواباً لصَبري في طلبِ العلم والأدب، ونسيتُ أن العلم غذاءُ النفس الشريفة، وبه تُصقـَل العقولُ وتسمو إلى المعاني اللطيفة، وكنت أكتبُ خمسين ورقة في اليوم وأدرسُ مائتين، فصرت الآن أكتب ورقة واحدة، وتحكـُّني عيناي حكـّاً مؤلماً، وأدرسُ خمس أوراق فأتعب . ثم جاءت أوقات ليس فيها من يرغب في علمٍ ولا أدب، ويسعى الجميع وراء الفضة والذهب، فلو كنتُ إياساً عيشاً بجسدٍ كليل، إن جلست فهو كالدُمَّل، وإن مشيتُ فهو دماميل، وأملك نزْراً يسيراً من مالٍ كان كثيراً، ولو أني أجد رجلاً ثقة ًلأعطيتُه له، ليعود عليَّ بما أرفـِّه به عن نفسي، وأريحُ جسمي من الحركة، ومَن يرضى بهذا كثيرون، وما مِن خلافٍ إلا أن يردَّ مالي إليّ. - إياس بن معاوية بن قرة البصري المزني، قاضي البصرة وأحد من يضرب به المثل في الذكاء والرأي والسؤدد والعقل. ( توفي 1 يولد كل عام بعد المائة رجل تام العقل، وكانوا يرون إياس بن معاوية منهم - باقل رجل من ربيعة، بلغ من عيِّه أنه اشترى ظبياً بأحد عشر درهماً، فمرَّبقوم فقالوا له: بكم اشتريت الظبي؟ فمد يده ودلع لسانه، يريد أحدعشر، 2 فشرد الظبي وكان تحت إبطه، فصاروا يضربون به المثل فيقال: أعيا من باقل
عدد الصفحات ٦٨68 ------------------------ ------------------------- -- 1 واللحية، والبيض الأول: الشيبات، والبيض الآخر: النساء 2 بالنسر الشيب 3 فَإِذا المَـحْـلُ جاءَ جـاؤوا سُيُولاً وَإِذا الـنـَّـقـْعُ ثارَ ثـاروا أُســـــودا طرفة أودع رجل جارية عند صديق له وسافر، فقال الصديقُ بعد أيام لمَن يأنس به: يا أخي، لم يعُد في الناس أمانة، أودعني صديقٌ لي جارية وقال إنها بِكـْرٌ عذراء، جرَّبتها، فإذا هي ثـَيِّب. *** ومن ظريف الأخبار أيضاً، أن بنتَ أخي سرقت مني ثلاثة ًوثمانين ديناراً فاشتكيتُها، فلما هدَّدوها قالت: واللهِ لو علمت أن الأمرَ يجري هكذا لقتلتـُه. *** والله لولا ضعفي وعجزي عن السفر، لخرجتُ إلى مولاي الشيخ الجليل متشرِّفاً بمجالستِه وسَماعِه، فأمّا مذاكرته فقد يئسْتُ منها لِما استولى عليَّ من النسيان، وما احتوى قلبي من الهموم والأحزان، ولا أشكو إلا إلى الله، وهل نقول عن رجل إنه حكيم، إذا كان يشكو رحيماً إلى غيرِ رحيم؟ *** وكان أبو بكر الشـِّبلي رأسَه وقال: ما أوقحَني! أقول لك يا كريم وقد قيل لبعضِ عبيدك: ّه َسـائِـلـُهْ َّقِ الـلـ ِّهِ غيرُ روحِــهِلجـادَ بِهـا فـليـتــ َفـ ولو لمْ يَكُن في كـ وقد قيل في آخر: َّـكَ تُعـطـيـهِ الذي أنتَ سـائِـلـُهْ ِّـلاً كــأنـ َــهُ مُـتـهَــلـ تــراهُ إِذا مـا جِــئْــتـ ثم قال: بلى، أقول: يا جوادٌ فاقَ كلَّ جواد، وبجُودِه جادَ مَن جاد. - هو دلف بن جحدر الصالح المشهور 1 الصلحاء، وأخباره كثيرة - البيتان لعبد الله بن الزبير الأسدي المتوفى 2
عدد الصفحات ٦٩69 وقال الرشيد لابن السمـّاك حُبسَت عنك هذه الشـَّرْبة أكنتَ تفديها بنصفِ مُلكك، قال: نعم، قال: اشربْ يا أميرالمؤمنين هَـنّاك الله، فلما شرب قال: يا أميرَ المؤمنين لوحُـبِسْـتَ عن إخراجِها أكنـت تفـديهـا بنصفِ ملكك؟ قال: نعـم، فقال له: فاتـَّقِ الله في مُلكٍ لا يساوي شـَربة ماء وإخراجَها. - أبو العباس محمد بن صبيح، كان زاهداً عابداً حسن الكلام صاحب مواعظ، جمع كلامه وحفظ، ومن كلامه: خَفِ الله كأنك لم تُطِعْه، وارْجُ الله كأنك 1 لم تعصِه. ومن كلامه: من جرَّعته الدنيا حلاوتها بميله إليها، جرَّعته الآخرة مرارتـَها بتجافيها عنه. وأخباره ومواعظه كثيرة
عدد الصفحات ٧٠70 عناية الـلـّاه وكيف أشكو مَن أطعمني ورعاني أكثرَ من سبعين سنة؟ كان قميصي ذراعين، فوكّل الله بي والدَين عطوفين مُشفقين، لم يدَّخرا جهداً في تنشئتي، فلما صارَ قميصي اثني عَـشـَر ذراعاً، تولـّى ربِّي رعايتي، فما جعْتُ ولا عَـريت « شيء يطرأ على الإنسان لا يقدِرُ على دفعه، مثل النوم واليقظة والضحك والبكاء والغمّ والسرور والغنى والفقر، فهو منه تقدَّست أسماؤه. وما يقدِر على دفعه فهو منه، ومن بيده رعشةٌ لا يقدر على إمْساك قلم كما يفعلُ من ليست بيده. كنت في شَـرُّهُ مُسْتَطِيراً أصبحت إلا محموماً، وكنتُه. وحدثني من أثق به عن أبيه وكان من الزهّاد قال: كنت مع أبي بكر الشبلي ببغداد في الجانب الشرقي بباب الطاق، فرأينا رجُلاً قد أخرَج من التنور حَمَلاً بلون التمر نُضْجاً، وقد صنع حلوى الفالوذج، فوقف أبو بكر ينظرُ إليهما ساهياً مفكراً، فقلتُ: يا مولاي، دعني آخذْ من هذا وهذا ورُقاقاً وخبزاً، ومنزلي قريب، فتشرِّفني بأن تجعلَ راحتك اليوم عندي. فقال: يا هذا، أظننتَ أني قد اشتهيتُهما؟ إنما كنتُ أفكر في أن الحيوانات كلـَّها لا تدخلُ النار إلا بعد الموت، ونحن ندخلها أحياء. يا رَبِّ عَـفـوَكَ عَن ذي شيبَةٍ وَجـِلٍ كأَنـّهُ مِـن حـذارِ الـنـار مَجنـونُ *** - الآيتان 1 - تنّيس جزيرة بالقرب من دمياط 2 - الآية 3 - هذا البيت والذي يليه للشاعرعُبَيد بن أَيوب العَنبَري 4 يا رَبِّ عَفوَكَ عَن ذي توبَةٍ وَجـِلٍ كـأنـَّهُ مِن حـذارِ الناسِ مَجنونُ قـد كانَ قــدَّمَ أَعْــمــالاً مُـقـارِبَـــةً أَيّـامَ لـيسَ لـهُ عَـقـْـلٌ وَلا ديــنُ
عدد الصفحات ٧١71 تمّت الرسالة والحمد لله نشكره ونحمَدُ عظيم أفضاله، وصلى الله وسلم على محمد وآلِه. ما فرَغت من الكتابة، حتى امتلأ قلبي بالكآبة، وأنا أعتذرُ عن أي خطأ فيها أو زلـّة، بعدد ما تتابعت الأهِلـّة، فمَن اعتذر واجتهد وتحرّى وُضِع عنه الخطأ: ومن ذا الذي يُؤتى الكمال فيكمُلُ قال عمر بن الخطاب: رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي وأسـأل مولاي الشـيخ الجليل، أدام الـلـّه عزه، تـشريفي بالجواب عنها، فإن هذه الرسالة، على ما بها، قد استُحْسِنت وكـُتبَت عني، وشرَّفتُها باسمِه، وطرَّزتُها بذكرِه، وكانت الرسالة التي كتبها إليَّ الزهرجي أكبرَ الأسباب في دخولي إلى حلب. وإذا جاء جوابُ هذه الرسالة جعلتُها سائرة في حلب وغيرِها إن شاء الله، به الثقة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. *** بعد استعراض رسالة ابن القارح يحارُ المرء في إيجادِ الغاية من كتابتِها والهدفِ من إرسالها إلى المعري. هل كان ابن القارح يقدِّمُ نفسه إلى أبي العلاء بعد أن سمعَ أنه ذكر في مجلسه فقال المعري: أعرفـُه خبراً، هو الذي هجا أبا القاسم بن علي بن الحسين المغربي. ويقول ابنُ القارح: « الشكر، ولو أنه عرفني بغيرِ هذا لكان أنفعَ لي عنده، لجلالِ قدرِه ودينِه ونسكِه، وأنا أطـْـلعُه على خفايا الأمورِ كلـِّها، ليعرفَ أولَ الأمر ومُنتهاه، ويحكم لي أو عليَّ بمقتضاه إذا كان الأمر على هذا النحوِ فلماذا حشدَ في رسالته أخباراً من هنا وهناك؟ هل كان يعرضُ علمَه أمام أبي العلاء ليُعرِّفه بأنه ليس هجّاءً فحسب؟ وما الذي دعاه إلى ذِكرِ هؤلاء الذين اتهموا بالزندقة كلـِّهم؟ ما علاقة هذا كلـِّه بالدفاع عن نفسِه أمام المعري؟ وإذا كان يعرضُ علمه، كيف فاتـَه أن أبا العلاء من أكثرِ الناس إعجاباً بالمتنبي؟ وأوردنا سبب الخلاف بينه وبين الشريف المرتضى، وعندما شـرح ديوان أبي تمّام سـمّى الـشـرح بينما سمى شرح ديوان المتنبي في بغداد؟. إن الرأي الأرجح أن ابن القارح كان يقدم سيرة ذاتية كما نقول هذه الأيام، فشرّق وغرّب، وأتى - شطر من أحد أربعة أبيات لابن عمار الثقفي أحمد بن عبيد الله بن محمد: 1 أَردْتَ لكيما لا ترى لِيَ زَلـَّـةً ومَنْ ذا الذي يُعطـَى الكمالَ فيَكمُلُ
عدد الصفحات ٧٢72 بكل ما خطر له من الأخبار والقصص والروايات، ولم يكلـِّف نفسه عناءَ نِسبة الأبيات إلى قائليها، ولا التعريفِ بمن عرَض لهم، اتكالاً على عِلم المعري الغزير ومعرفتِه بهم، وهو ما اضطرَنا إلى نسبة الأبيات إلى شعرائِها، والتعـريف بالأعلام الذين ذكرَهم، ولعل هذا كان سـبباً من أســباب تأليف المعري المبتكر.
عدد الصفحات ٧٣73 رسالة الغُفران
عدد الصفحات ٧٤74
عدد الصفحات ٧٥75 بسم الله الرحمن الرحيم اللهم يسِّر وأعِـن. قد علِمتْ القوةُ الجبرُ الذي نُسب إليه جبريل، وهو في كل الخيراتِ سبيل، أن في صدري حَماطـَة قلبٍ ما كانت قطـُّ أفانِية، وما اقتربت منها الحيَّة الناكِزةُ لحظة أو ثانية، وسُمِّيت الناكِزة َلأنها تنكـُزُ بأنفها لا بفمها وأنيابها. وحَماطة قلبي تُثمر من مودة مولاي الشيخ الجليل، كبتَ الله عدوَّه، وإنّه إن شاء الله دعاء مستجاب، وأدامَ عليه الفضل في ذهاب وإياب، ما لو حمَلتْه الأشجار من عهد عاد، لدنت من الأرضِ غصونُها، وأبيحَ من تلك الثمارِ مَصونُها. والحَماطة نوعٌ من الشجر يقال لها إذا كانت رطـْبة َـيـِّد لم تُـطِـعـنيحَــنَــوتُ لها يــدي بعصاً حَــماطِ إذا أمُّ الوُلـ َّطاطِ وقلت لها عليك بني أقـَيـشٍفإنك غـيرُ مُعجـِبة الشـ والشطاط طولُ القامة واستواؤُها. ويُذكـَر أن الحيّات تألفُ الحماطة. قال الشاعر: أتِــيــحَ لها وكــان أخــا عِـــــيــالٍ شجاع ٌ في الــحَــماطــةِ مستكن وأن الحَماطة التي في مَقرّي، لتجدُ حماطة من الشوق، لا تُدانيها لهفة أو تـَوْق. والحَماطة حُرقة القلب، قال الشاعر قال الشاعر: رَمَــتْ حَماطة قلبٍ غيرِ منصرفٍعنها بأسْهُمِ لحْظٍ لم تكن غـَرَبا وإن في أسـمالي حَضَباً موكلا ًبأن يُؤذيني، ولو نطـَق لذكر لهفـتي وحنيني، فلا هو ساكنٌ في الوديان، ولا يدنو من دروب الإنسان. ما طـَهَر في صيفٍ أو شـتاء، ولا مرَّ بجبلٍ في هبوط وارتـقاء، يُضمِر من محبة مولاي الشيخ الجليل – ثبَّتَ الله أركانَ العلم بحياته – ما لا تُضمِره للولد أمّ، سواءً كان سُمُّه يقتل أم فُقد منه السمّ. وليس هذا الحَضَبُ مُجانساً للذي عناه الراجز بقوله تطـَوَّيتُ انطواءَ الحَضَب الحيّات، وأنَّه يُقال لحبة القلب - الشجاع: ضرب من الحيات 1
عدد الصفحات ٧٦76 وإن في منزلي أسودَ السُّلـَّـكـَة، وأحقَّ بإيثاري من خفاف السلمي الأغطية والأسْتار، وإنه إذ يُذكـَـرُ، ليؤنَّث ُفي المنطِق ويُذكـَّر، وما يُعلمُ أنه حقيقي التذكير، ولكن 5( تأنيثه ليس بمنكر، أسعى دائباً في رضاه، ولا أستطيع ردَّ مقتضاه. أجـِلـُّه أكثرَ من إجلال لـَخْمٍ للأسود بن المنذر المقـال المُطرب، مولـَعاً به وُلوع َسُـحَيمٍ بعُـمـيـرة بني أمية بسعداه، وقد كان مثله مع أسود بن زمعة ذكرهما اليشكـُري ّــهِ بَلـْغٌ يَـشـقى بِـهِ الأشــقـيــاءُ فـهَداهُم بِــالأَســوَدَيــنِ وَأَمـــرُ اللـ والأسودان التمر والماء، ومع أسودان، وهو لقب نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيِّء، ومع أبي الأسود الذي ذكره امرؤ القيس في قوله: ُـهُ عَـن أَبي الأَسـوَدِ وذلِـكَ مِـن خبر جاءَني ونُـبِّـئـتـ - الأَسْوَدُ: العظيمُ من الحيَّات وفيه سوادٌ. 1 - زبيبة: أم عنترة بن شداد، ومنها جاءه السواد 2 - السليك : فرخ القطا، والسلكة: الأنثى من فراخ الحجل، والسليك بن السلكة من أشهر الصعاليك العدائين لا تلحق به الخيل، والسلكة أمه 3 - خفاف بن عمير بن الحارث السلمي ينسب إلى أمه ندبة وكانت سوداء،وهو من فرسان العرب المعدودين، وكان أحد أغربة العرب، وهو ابن عم الخنساء4 الشاعرة. وروي عن الأصمعي قوله: خفاف ودريد بن الصمة أشعر الفرسان - لـخْمٌ: قبيلة عربية كبيرة جداً، ومنهم كانت ملوك العرب في الجاهلية وهم آل عمرو بن عَديّ بن نصر اللـَّخْمِيّ، وهم آل المُنْذِر. 5 - هو الأسود بن المنذر بن ماء السماء، وهو عم النعمان بن المنذر، وقد حكمت هذه الأسرة للفرس الحيرة حتى الفتوحات الإسلامية 6 - كِنْدَةُ: أَبو قبيلة من العرب، وقيل: أَبو حيّ من اليمن وهو كِنْدَةُ بن ثـَـوْرٍ. وبنو معديكرب حيٌّ من كندة، وكان معديكرب يقال له : ذو التاج 7 - نهشل بن دارم حيٌّ من تميم، وكان الفرزدق كثير الفخر بدارم، قال 8 لـوَ انَّ جَميعَ النّاسِ كانوا بِتَلعَةٍ وَجِئتُ بِجَدّيَ دارمٍ وَابنِ دارمِ لظَلـَّت رِقابُ النّاسِ خاضِعَةً لنا سُجوداً عَلى أَقـدامِنا بِالجَماجِـمِ والأسود بن يعفر النهشلي الدارمي التميمي ، كان فصيحاً جواداً، نادم النعمان ببن المنذر، ولما أسن كفّ بصره ويقال له: أعشى بني نهشل. - هو سحيم عبد بني الحسحاس، وعميرة بنت سيده، قتل بسببها شر قتلة 9 نصيب بن رباح المتوفى10 وتنسك في أواخر عمره - أسود بن زمعة : قـُتِل ابنه زمعة كافراً يوم بدر، فرثاه كثيراً. 11 - الأسود بن عبد يغوث من بني زهرة بن كلاب: كان من المستهزئين، وأسلم يوم الفتح، وكان قد تبنى المقداد بن الأسود، فلما أبْطِل التبني عاد المقداد إلى 12 نسبه: المقداد بن عمرو - الحارث بن حِلـِّزَة اليشكري المتوفى 13 - ورد البيت 14 وذلِـك مِـن نَـبَـأٍ جاءَني وَخُـبِّرتُـهُ عَـن أَبي الأَســوَدِ
عدد الصفحات ٧٧77 وما فارقه أبو الأسود الدؤلي وسُوَيد تصغيرُ ترخيم لسيِّد، وحالف سويدَ بن الصامت بن صُمَيع في أيام الربح والرَّيْع، وسويد هذا هو القائل: إذا حلــَّفـوني بـالإلـهِ مـنحْـتُهـمْ يـمـيـناً كـبُـرد الأتْحَـميِّ المُمَـزّقِ َـقِ َّفوني بالعَتاق فقـد درىدُهَـيـمٌ غُـلامي أنّه غـيرُ مُعْـتـ وإنْ حلـ َلـَّقِ وإنْ حلـَّفـوني بالطّلاق ردَدْتُهـاكأحـسنِ ما كانتْ كأنْ لمْ تُطـ وكان يألف بيت سودة بنت زمعة بن قيس وهي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسـلم، ويعـرف مكانة النبي المصطفى، ولا ينقطع عنه الأمل المرتجى، القبر، وما من عجيبٍ في هذا الأمر، وحضر النوادي التي يحضرُها ودخـل مع سوادة بنِ عدي الأسودان، وهما التمرُ والماء، والحرُّ والرمضاء، وقد امتلأت بالحَرور الظلماء، وإنه لينفـُرُ من الأبيضين، إذا كانا في الغبار متعرِّضين، والأبيضان اللذان يَـنفُـر منهما سيفان، أو سيفٌ وقناة رُكـِّبَ في رأسها السنان، ولكنه إذا لقيهما يَصبِر عليهما. قال الراجز: الأبيضان أبردا عظامي الماء والفث بلا إدام ويرتاح إليهما في قول الآخر: 7( ُـلـُّه وَما ليَِ إِلاّ الأبـيَـضـيـنِ شرَابُ َّهُ يمَضي ليَ الحَولُ كـ ولكِنـ فأما الأبيضان اللذان هما الشبابُ والعافية، فتفرَح بهما الغانية، وقد يبتهج بهما غيري، أما أنا فليسا من خيري. - ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني 1 والأمراء والشعراء والفرسان والحاضري الجواب. قيل أن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) رسم له شيئاً من أصول النحو، فكتب فيه أبو الأسود - سويد بن أبي كاهل شبيب بن حارثة بن ذبيان ، شاعر مقدم من مخضرمي الجاهلية والإسلام. 2 - سويد بن الصامت الأوسي؛ لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة في الجاهلية، وذلك في أول البعثة، فدعاه رسول الله إلى الإسلام فلم يرد 3 عليه شيئاً ولم يظهر له قبول ما دعاه إليه، ثم انصرف إلى قومه بالمدينة، فيزعم قومه أنه مات مسلماً وهو شيخ كبير، قتلته الخزرج قبل بعاث. وكان شاعراً محسناً كثير الحكم في شعره، وكان قومه يدعونه الكامل لحكمة شعره وشرفه فيهم. - هذه الأبيات تحيرنا، إذ تنسب إلى الممزق العبدي شأس بن نهار، وإلى المزرِّد الغطفاني، وهو أخو الشماخ بن ضرار، وإلى آخرين، والتحقق من نسبتها 4 يحتاج إلى بحث طويل - هو سوادة بن عدي بن زيد، وكان عدي شاعراً وليس من الفحول، قتله النعمان بن المنذر خنقاً في سجنه، وهو أول عربي قتل خنقاً. 5 - ورد البيت 6 الأسودان أبردا عِظامي الماء والفث ُّبلا إدام والفث ُّحبٌّ يُطحن ويُخبز منه خبز أسود، ومعنى: أبردا عظامي أي أذهبا مُخـّي، والقول: الأسودان أقربُ إلى المنطق، لأن الأسودين عند العرب التمر والماء. - البيت لأشجَع السَلمي المتوفى 7
عدد الصفحات ٧٨78 وصول رسالة ابن القارح وقد وصلت الرسالة التي تملؤها الحِكمُ كبحرٍ زاخرٍ بالنور، ومن قرأها لا شكَّ مأجور، إذ تأمُر بتقبـُّل الشرع، وتعيبُ من ترك أصلاً إلى فرع. وغرِقتُ في أمواجٍ من البِدع زاخرة، وعجبتُ من روعة المعاني فيها كالعقود الفاخرة، ومثلـُها شفـَع ونفـَع، وقرَّب إلى الله ورفع، وألفيتـُها مبدؤُها التسبيح والتمجيد، صادراً عـمّن امتلكَ بلاغة الإنشـاءِ والتـشـييـد، فهو يُبدِع ويُجيد، ومن قُدرة ربِّنا- جلـَّت عظمتُه- أن يجعلَ كلَّ حرفٍ منها نُوراً يكاد يتجسَّد، ينأى عن مقال الزُور ويبعُد، ويستغفرُ لمن أنشأها إلى يومِ القيامة، ويدعو له بالنجاةِ والسلامة. ولعلـَّه- سبحانه- قد نصب لسُطـُورها المُنجية من اللهَب، دروباً من الفضة أو الذهب، ترقى بها الملائكةُ من الأرض الراكدة إلى السماء، وتكشِفُ 1(”إِلـيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطـَـيِّـبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفعُهُ “أستار الظلماء، بدليل الآية الكريمة: أَلمْ تـَـرَ كيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثلاً كلِمَة ًطيِّـبَة ًكشَجَرَةٍ “الكلمة الطـيبـة كأنها المـعْنِيـَّـَة بقـولِه تعالى: 2(”طيـِّـبَـةٍ أصْلـُهَا ثابِتٌ وَفرْعُـهَا فِي السَّـمَاءِ تُؤْتِي أُكُلهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذنِ رَبِّهَا كثيرٌ مفصل، وكلـُّه عند ربِّ العزة محبب مفضل. وقد غـُرس لمولاي الشيخ الجليل إن شاء الله بذلك الثناء، شجرٌ في الجنة لذيذ اجتناء، كل شجرة منه تمتد ما بين المشرق والمغرب بظلٍّ عظيم وارِف، ليست في الأعين كذاتِ أنْواط في الزمن السالف، وذاتُ أنواط – كما يعلم – شجرة كانوا يعظـِّمونها في الجاهلية، وقد رُويَ أن بعض الناس قالوا: يا رسول الله، اجعلْ لنا ذات أنواطٍ كما لهم ذات أنواط، وقال بعض الشعراء: ُهـَيمِنُ يكفينا أعاديَناكما رفضنا إليه ذاتَ أنواط لنا المـ والوِلدان المخلـَّدون في ظلالِ ذلك الشجر قِيام وقـُعود، يسبحون الربَّ المعبود، ربَّ كل شيء في الوجود، ويقولون، والله على كل شيء قادر وعزيز: نحن وهذا الشجرُ إنعامٌ من الله لعليّ بن ، نُخـَبَّأ له إلى يومِ يُنفخ في الصور. وتجري بين تلك الأشجار أنهارٌ من ماء لم يره ولم يسمع منصور به إنسان، ونهر الكوثر يجري في كل أوان، من شرِبَ من تلك الأنهار جُرعة ً فلا فناء، وقد أمِنَ هنالك سورة فاطر10 - الآية 1 سورة ابراهيم25و24- الآيتان 2 - نذكـِّر بأنه ابن القارح 3
عدد الصفحات ٧٩79 الشقاء. وتجري من اللبن أنهار، مادام الليل والنهار، وجداولُ من الرحيق المختوم،عزَّ الإلهُ الذي شيء غيرَه يدوم. تلك هي الراحُ الدائمة، ما دامت الجنة قائمة، بل هي كما قال علقمة بافتراء، وما دنا من الصواب والنقاء تـَشفي الصُداع َ ولا يُؤذيك صالِبُهاوَلا يُخالِطـُها في الـــرَأسِ تدويمُ ويعمدُ إليها الشارب بكؤوس من الذهب، فسبحان من أعطى ووهب، يرى فيها مُتأمـِّل السعدِ، فيرى ما حلم به أبو الهندي، فلقد آثر رحِمَه الله شراب الدنيا، ورغب بها عن الآخرة الأبقى، وهو القائل: ْبِ سالمٍأباريقُ لم يَعْلقْ بها وَضرَُ الزُبْدِ سيُغني أبا الهنديّ عن وطـ َــدَّمـــة ً قــزّاً كأن رقــابـَــهــــارقــابُ بناتِ المــاءِ أفزعَها الرعْـدُ مُـفـ وبعضهم ينشد: هكذا ينشد على الإقواء رقابُ بناتِ الماءِ ريعَتْ من الرعْـدِ والرواية الأولى إنشاد النحويين. وأبو الهندي إسلاميٌّ، واسمه عبد المؤمن بنُ عبد القدُّوس، وهذان اسمان شرعيان، وما استـُشهـِد بهذا البيت إلا وقائله عند المستشهـِد فصيح، فإن كان أبو الهنديّ ممَّن كتب وعرَف حروف المعجم فقد أساء في الإقواء، وإن كان بنى الأبياتِ على السُّكون، فقد صحَّ قول سعيد بنِ مَسعدة، في أن الطويل من الشعر له أربعة أضرب. ولو رأى تلك الأباريق أبو زيد وأبـــاريـــقُ مــثــلُ أعــنــاقِ طــير الـمــاءِ قد جـِـيـبَ فوقهُـنَّ خَنيفُ هيهات ! هذه أباريق، تحملها أباريق، كأنّها في الحسن الأباريق. فالأولى هي الأباريق المعروفة، والثانية من قولهم: جارية إبريق، إذا كانت تبْرُق من حسنِها، قال الشاعر: وغــيــداءَ إبــريــقٍ كـــأنَّ رُضــابَــهــاجَنى النحلِ ممزوجاً بصهباءِ تاجرِ - علقمة بن عَبدة بن ناشرة بن قيس، المتوفى 1 - الإقواء: تغيير حركة الروي عن باقي أبيات القصيدة 2 - سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن قيس بن زيد الأنصاري اللغوي البصري؛ كان من أئمة الأدب، وغلب عليه اللغات والنوادر والغريب، وكان ثقة في 3 روايته
عدد الصفحات ٨٠80 والثالثة، من قولهم: سيف إبريق، مأخوذ من البريق. قال ابن أحمر تـقلـًّـدْتَ إِبريقاً وَعَـلـَّـقت َجُعبَة ًلِـتُهـلِـكَ حَـيّا ً ذا زُهـاءٍ وَجامِـلِ ولو نظر إليها علقمة لبرِق وخاف، كمن أدركته السِّنون العجاف، وأين يراها المسكينُ علقمة، ولعله في نار الجحيم، يُسقى من ماء حميم . ما علقمة بن عبدة وما فريقه؟! خسِرَ وكـُسِر إبريقه! أليس هو القائل: َـدَّمٌ بِـسَـبا الكَـتّـانِ مَفـدومُ َهُم ظَبيٌ عَلى شَـرَفٍمُفـ كــأنَّ إِبريقـ َلـَّدٌ قُضُبَ الريحانِ مَفغومُ َضُ أبـــــرَزَهُ لِـلـضِـحِّ راقِــبُــهُمُقـ أبي ولو رآها عديُّ بن زيد، لشـُغِل عن المُدام والصَّيد، واعترف بأن أباريق الخمور، وما أدرك من النـَّدامى والبُدور، أمرٌ هيـِّنٌ، لا يعدل بالعدس والفول، أو بما هان وحقر من البقول. وكنتُ بمدينة السّلام، فشاهدت بعض الورّاقين يسأل عن قصيدة عدي بن زيد التي أوّلها: ْــحِ يَـقـولونَ لي أمـا تـستـَـفـيـقُ بَكَرَ العاذِلونَ في وَضَـــــحِ الصُبـ وَدَعَـوا بِالصَبـوحِ يَـوماً فجاءَتقـَـيْـنَــةٌ فـي يَـمـيـنِـهــا إِبـريـقُ وزعم الورَّاق أن ابنَ حاجب النعمان سأل عن هذه القصيدة، وطـُلبت في نسخٍ من ديوان عديّ فلم توجَد. ثمّ سمعتُ بعد ذلك رجلاً من أهل أستراباذ، يقرأ هذه القافية في ديوان العبّاديّ، ولم تكن في النسخة التي في دار العلم. فإن صفقته كانت خاسرة، وشقي إلى يومِ الآخرة، قال ولعله سيندم،حين فأمّا الأُقَيشِر الأسديّ لا ينفع الندم: َرْعُ القـواقـيـزِ أَفـواهَ الأَباريـقِ ْنى تِلادي وَما جَمَّعتُ مِن نَـشَـبٍقـ أفـ وما هو؟ وما مشاربُه؟ باءت بالخسران مآربُه. لو عاين تلك الأباريق، لأيقن أنّه فـُتن بالغرور، وسُرَّ بغير موجبٍ للسّرور. وكذلك إياس بن الأرتّ، إن كان عجب لأباريق كإوزّ الطَّفّ، فإن الحوادث بسطت له أقبض كفّ. فكأنه ما قال: - عمرو بن أحمر الباهلي المتوفى 1 - المغيرة بن عبد الله بن مُعرض الأسدي المتوفى 2 زمن عبد الملك بن مروان
عدد الصفحات ٨١