49 ابن الرومي وتطيره علي بن العباس بن جُريج الرومي. قال أبو عثمان النّاجم وعندَ رأسه وعاء كبير فيه ماء مثلوج وخِنجر دون غِمد، إذا طـُعِن به صدرٌ خرج من الظهر، فقلت: ما هذا؟ قال: الماءُ أبُلُّ به حلقي، فقلـَّما يموتُ إنسان إلاّ وهو عطشان، والخِنجر إن زادَ علي الألم نحرت به نفسي. ثم قال: أقصُّ عليك قصتي، تستدِلُّ بها على حقيقة موتي. أردتُ الانتقالَ من الكرخ إلى باب البصرة في بغداد، فشاورت صديقـَنا أبا الفضل، وهذا مشتق ٌّمن الأفضال، فقال: إذا جئتَ القنطرة فخُذ على يمينك، وهو مشتق من اليُمْن، وهل اليُمن إلا البركة؟ واذهبْ إلى سكـَّة النعيمة، وهو مشتق من النعيم، فاسكُن في دار ابن المُعافى، وهو مشتق من العافية. فخالفتـُه لتـَعسي ونـَحسي، فشاورتُ صديقنا جعفراً وهو مشتق من الجوع والفِرار، فقال: إذا جئتَ القنطرة فخذ على شِمالك، وهو مشتق من الشؤم، واسكنْ دار ابنِ قِلابة، وهي التي أنا فيها، وقد انقلبتْ بي الدنيا، ولا يؤذيني شيءٌ كالعصافيرِ في هذه الشجرة تصيح: سيق سيق، فها أنا في السياق، ثم أنشد: أبــا عُــثـــــمانَ أنـــتَ عَــمــيــدُ قــومِــكْوَجُــــودُك لــلــعَــشِــيرَةِ دُونَ لــوْمِــكْ تمتــَّعْ مِــن أخِـيــك فـما أراهيـــــراكَ وَلا تـــــراهُ بعـدَ يـومِـكْ وألح به البول، فقلت: البول مُلِحٌّ بك. فقال: َــــــــولُ غــــــداً يـــنـــقـــطِـــــــعُ الـــبَـــــــولُويـــــأتي الـــــوَيــــــــلُ والــعـــ ألا إنَّ لــــقــــاءَ الـــــلــــــّــــــــــــــهِ هَـــــــولٌ دونـــــــه الــهَـــــولُ ومات من الغد، فأرجو أن يكون هذا القولُ توبة له مما كان اعتقده من ذبحِه نفسه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وجَأ نفسَه بحديدة حُشِر يوم القيامة وحديدتُه بيده يجَأ بها نفسَه خالدا ً مخلدا ً في النار، ومن تردّى من شاهق حُشر يوم القيامة يتردّى على مِنخريه في النار خالداً مخلداً، ومن تحسّى سُماً حُشر يوم القيامة وسُـمُّه بيده يتحسّاه خالداً مخلداً في النار - سعيد بن الحسن بن شدّاد المسمعي أبو عثمان الورّاق المعروف بالناجم، كان يصحب ابن الرومي ويروي أكثر شعره عنه، وَلهُ معه أخبار، وكان أديباً فاضلاً 1 شاعراً، وتوفي سنة - وجأ: طعن2
عدد الصفحات ٥٠50 اتهام أبي تمـّاام قال الحسنُ بنُ رجاءِ الكاتب لازمَه أياماً، فلم يره يصلي مرة واحدة، فعاتبتُه فقال: يا مولاي، قطعتُ إليكَ من بغداد، فاحتملت المشقة وبُعدَ الدار وطولَ الطريق، ولم أرَهُ يُثْـقـِل عليّ، فلو كنتُ أدركتُ أن الصلاة تنفعُني وتركُها يضرّني ما تركتُها. فأردتُ قتلـَه، فخشيتُ أن يُحْمـلَ على غير هذا. - هو أبو علي الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك، أحد البلغاء الكتاب الشعراء. قلده المأمون كور الجبل، وقد مدحه أبو تمام، وله معه حكايات كثيرة.1
عدد الصفحات ٥١51 المعتصم والمازيار والأفشين وفي روايات كثيرة أن المازيار الأفشين في الأرضِ ولا في العصر بَليَّة إلا أنا وأنت وبابك أمره ما كان ولم يبق غيري وغيرُك، وقد توجَّه إليك عسكر من عساكر القوم، فإن هزمته وثـَبْت أنا على مَلِكِهم في قرار داره، فظهر الدينُ الأبيض. فأجابه المازيار بكتاب محفوظٍ عنده في كيس أحمر، فجَمع بين الاثنين، فاعترف المازيار بما حُكي عنه، وقيل للمعتصم: إن المازيار خبأ أموالاً كثيرة، فأنشد: إِنَّ الأُسودَ أُسودَ الغِيلِ هِـمَّـتُهـا يَومَ الكريهَةِ في المَسلوبِ لا السَلبِ - محمد بن قارن المازيار صاحب طبرستان. كان الأفشين يشجعه ، فخالف وهدم المدن، فهرب الناس منه إلى خراسان، وأمر المعتصم عبد الله بن طاهر 1 فحاربه وأخذه أسيراً ووعده إن أظهره على كتب الأفشين أن يشفع له عند المعتصم، فأقر له المازيار بالكتب، فأخذها ابن طاهر وبعث بها وبالمازيار إلى المعتصم محمد بن هارون الرشيد - حيدر بن كاوس التركي، توفي2 - بابك بن بهرام الخُرَّميّ، استأجره رئيس الخرمية جاويدان فعشقته امرأته، وقتل جاويدان، فزعمت امرأته أنه استخلف بابك على أمره، فجمع بابك 3 أصحابه حتى صار عنده عشرون ألف فارس، ولما ولي المعتصم، بعث إليه الأفشين فأسره، وأمر جزاراً بقطع يديه ورجليه، وبعث برأسه إلى خراسان، وصُلِبَ بدنُه في سُرَّ مَن رأى . - البيت لأبي تمام وهو من قصيدته الشهيرة4
عدد الصفحات ٥٢52 جعفر بن محمد وظهر بالبصرة من يدّعي أن جعفرَ بن محمد رضي الله عنهما استرسلت في هذا المجال، لطال فيه المقال، ولكن: لا بـــدَّ لــلــمــصــدور أن ينـفـثاولــلــذي في الــصــدرِ أن يُبعَـثـا بل لو قلت كل ما أعلمه، أكلت زادي في محبسي، بل كنت أنشِد: ْــلـَـهْ أحمِلُ رَأســاً قد مللـتُ حَملـَـهْ أَلا فتىً يَحمِـلُ عَـنّي ثِقـ - أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمع1 ) أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية. من سادات أهل البيت، ولقب بالصادق لصدقه في مقالته، وفضله أشهر من أن يذكر - شطران من ثلاثة أشطر للشاعرة أم حكيم الخارجية، كانت مع قطري بن الفُجاءة، وكانت من أجمل الناس وجهاً وأشجعهم وأحسنهم بدينها تمسكاً. 2
عدد الصفحات ٥٣53 شكوى العصر إن شكوتُ العصرَ وأحكامَه، وذممت تقلباتِه وأيامَه، شكوت من لا يُشكـّي أبداً، وذمَمت من لا يُرضي أحداً، من طباعه رفعُ مَنزلة الخامل الوضيع، والحطـُّ من قدْر الفاضلِ الرفيع. إذا سمحَ بالعطاء، فما أسرع ما يريدُ الردّ والاقتضاء، وإذا أعطاك على سبيل الإعارة، ملأ في مقابِلها الأيامَ بالمرارة، وما بين أن يقبل عليك بوجه ضاحك، ويولـّي عنك وقد يُوردُك المهالك، إلاّ أقلُّ من لمح البصر، وانطفاءِ ما تقذفُ النار من الشرر. ليس من شيمتِه الوفاء، ويكاد يقضي على كل أمل ورجاء، ظاهرُه يُؤنس ويسرّ، وباطنُه يؤذي ويضرّ، يُخيّب ظنَّ من علـّق عليه الآمال، ويكذّب أمنياتِ الرجال. إن شكوتَ لا يسمع الشكوى، وإن ابتليتَ يشمتُ بالبلوى، وقد وقعتُ فيما منه أحَذّر، فكنتُ كالغريقِ يتعلـَّقُ بالطحالب يحسبها الحبال، والأسيرِ ينادي الرجالَ ولا رجال، وما أحسن قولَ ابن الرومي: ُـك بالـمُـنْـتـزَعْفهـل أنــتَ عــن غـيِّه مُرتـَـدِعْ ألا لـيس شــــيـب وهــل أنــت تــاركُ شـكوى الزمانِإذاً لسـتَ تـشـكو إلى مستمعْ فـشــيـبُ أخــي الشـيـبِ أمْـنـِـيَّــةٌ مــتــى مـا تـنـاهـى إلـيهـا هَـلِـعْ - البيت في الديوان: 1 وشـيخوخةُ الـمرءِ أمْـنـِيَّةٌ متى ما تـناهى إلـيهـا هَـلِـعْ
عدد الصفحات ٥٤54 من حال إلى حال عندما كنتُ في عمر الشباب، كان أقربَ الناس إليّ، وأعزَّهم عليّ، وأجلـَّهم في نفسي مرتبة، مَن قال لي: أبْعدَ الله أجَلـَك، ووهَبك طولَ العمر. فلما بلغت الثمانين، جاءَ الجَـزَع، فممَّ أخافُ وأرتاع؟ ألمْ يكن هذا أولَ الأطماع؟ أما كان هذا ما تمنيتُه وتمنـّاه لي كل خِلٍّ مُصاحبٍ وصديقٍ مقرَّب؟ أمِن إعراض الحِسان عنّي؟ أنا والله أكثرُ ابتعاداً عنهنَّ وأكثرُ فراراً منهن، ولستُ ممن يُنشِد تحسُّراً عليهن: للسُّـود في السـودِ آثــارٌ تـركن بهــا لمعـاً من البيض تـَثـني أعــينَُ البيـضِ وقول الآخر: َّـش في وكريه جاشت له نف ولما رأيت الـنـسـر عــزّ ابـنُ دأيـة وعـشـ ولا أنشد قول أبي عبادة البحتري: إِنَّ أيّــامَـهُ مِـنَ الـبـيـضِ بـيــضٌ مــا رَأيْـــنَ المَـفـارِقَ الـسُّــودَ ســودا َّـقـْــعُ ثـارَ ثـاروا أُســـــودا فإِذا المَـحْـلُ جاءَ جــاؤوا غُيُــوثـاً وَإِذا الـنـ - البيت لابن الرومي، والسود الأول: الليالي، والسود الآخر: شعرات الرأس واللحية، والبيض الأول: الشيبات، والبيض الآخر: النساء..1 - البيت للكميت بن زيد الأسدي. ابن دأية: الغراب، وعنى به الشباب، وعنى بالنسر الشيب2 - ورد هذا البيت3 فَإِذا المَـحْـلُ جاءَ جـاؤوا سُيُولاً وَإِذا الـنـَّـقـْعُ ثارَ ثـاروا أُســـــودا
عدد الصفحات ٥٥55 المعرة والمعري وإذا كان مولاي الجليل، أدامَ الله تأييدَه، يُنسب إلى المعرة، لا خلـَتْ منه، فقد وجدت أهلـَها معترفين بعلمِه وفضله، وقد لقيتُ أبا العباس أحمدَ بنَ خلف الممتع، أدام الله عزه، فوجدتُ آثار تفضُّل الشيخ الجليل عليه ظاهرة، ولسانَ أبي العباس رطـْباً بشكرِه وذكره، وقد ملأ الأرض والسماء دعاء له وثناء عليه.
عدد الصفحات ٥٦56 عِبر الدنيا وأنا أستعين بعِصْمة الله وتوفيقه، وأجعلـُهما مُعيني على دفعِ شهوتي، وأشكو إلى الله عُكوفي على الأماني، وأسألـُه سبحانه فهماً لمواعظِ عِبَرِ الدنيا، فقد عَميت عن أسبابها، بما تلبَّد في خواطري وهواجسي من التعلـُّق بها، ولا أجدُ من ينصفني منها، ولاحاجزاً لرغبتي فيها، قال كـُثيِّر عزّة: كـأنيّ أنادِي صَخــرَةً حِينَ أعــرَضَت مِن الصُمِّ لو تمشي بِها العُصمُ زَلَّتِ وأقول على مذهب كـُثيـِّر: يا دنيا، لي في كل لحظة منك عِبرة، ولي في كل فكرة حسرة، أنتِ المكدِّرةُ الهناء والصفا، ولم تعرفي يوماً عهود الوفا، ما صادف التوفيقَ مَن ماشاك، ولا السعدَ مَن أحسن الظنَّ بك، وهيهات يا معشرَ أبناء الدنيا، تحسبون في هذه الدنيا الغنى والثراء، وليس فيها إلا الفقر والعناء. وكم من زمن كنت به مستبشراً، صحَتْ سماؤه وامتد ظِلـُّه، لا أجد في سويعاته إلا ما يقرِّبُ لي المنى، ويمدُّني بكلِّ ما أهوى من السنا، حتى إذا حَسِبت أن الزمان راضٍ، حسدتني عليه الدنيا، فسعَت بالفراق إلى الألفة فيه، وأنقصَت أيامَه ولياليه، فكسَفت بهجتـَه، وأرهقت نُضرتـَه بحَرِّ الفراق، ورمتنا متباعدين في الآفاق، بعد أن كنّا كالحمائم المؤتلفة، والأغصان اللينة المنعطفة: يا غـفلـتي عـن يَـومِ يَجـ ـمَعُ شِـرَّتي كـفـنٌ ولـحـدُ ضَيَّـعتُ مــا لا بُدَّ مِنــــ ـهُ بِــالـذي لي مـِنـــهُ بُــدُّ وأنْشِد قول ابن الرومي: ِّه مُرتدِعْ ُك بالمنتزَعْ فهل أنت من غي ألا ليس شيب فأقلق وأبكي بكاءً غير نافع وليس لمن كان مثلي بالدواء الناجع، وأعجب هل أبكي أيامي؟ أم أبكي ما كان سبب البكاء؟ وأنشد: لـسـاني يـقـولُ ولا أفـعـلُ وقــلبـي يـريــد ولا أعْـمــلُ وأعرف رشْدي ولا أهتـدي وأعْــلـم لكـنـني أجْــهــلُ - العصم: جمع أعصم وهو نوع من الظـِّباء1 - البيتان لأبي العتاهية، ووردا في الديوان: يا غفلتي عـن يَومِ يَـجــ مَعُ شِرَّتي كـفـنٌ وَلـحـدُ 2 ضَـيَّـعْـتُ مـا لا بُــدَّ لـي مِـنـهُ بِـما لِيَ مِنـهُ بُـــد - لم أجد قائل هذين البيتين، ولعلهما من شعر ابن القارح نفسه3
عدد الصفحات ٥٧57 أمر الخمرة عرَض عليَّ بعضُ الناس كأسَ خمر فامتنعت وقلت: خلـُّوني والمطبوخَ على مذهب الأوزاعي وقلت لهم: عرَضَ ابراهيم بن المهدي 4( أبَــعــدَ شـــيــبـيَ أَصــبــــو والــشـيـبُ لِلـجَــهـــلِ حَــربُ سِــنٌّ وشــيـبٌ وجــهـــلٌأمـــرٌ، لعَـمـرُكَ، صـعـبُ يا ابْــنَ الإمــامِ فــهــلاأيّـــــــام عــــوديَ رطـــبُ 5( وإذ مــشـــيــبـي قــلـيــــــلٌ ومَــنـهــــلُ الـحــبِّ عـــذبُ وإذ ســهــامي صِـــيـابٌونصْــلُ ســيـفيَ عَـضبُ وإذ شــفـــاء الـغـوانــيمـــنّـي حــديــثٌ وقُـربُ فـــــالآنَ لمـــا رأى بيَ الـــعـــــذّالُ مـا قــد أحـبّــوا وآنـــــسَ الـــــرُّشــــــــدَ مـنّيقـــــومٌ ، أعــــابُ وأصـبـو آلــيــتُ أشــــــــربُ كأســـاًمـا حَــجَّ لـلّـــه ركـبُ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم. مات سنة سبع وخمسين ومائة للهجرة، وولد سنة ثمانين. وكان ثقة مأموناً فاضلاً 1 خيراً حجة كثير العلم والفقه والحديث - ابراهيم بن الخليفة العباسي المهدي، أخو الرشيد، نادى به بعضُ الناس خليفة ًبعد مقتل الأمين، فقبض عليه المأمون ثم عفا عنه. أديبٌ وشاعرٌ وعـَلـَم 2 من أعلام الغناء - أبو جعفر محمد بن حازم بن عمرو الباهلي بالولاء. شاعر مطبوع، كثير الهجاء، لم يمدح من الخلفاء غير المأمون ، ولد ونشأ في البصرة وسكن بغداد 3 ومات فيها. كان يأتي بالمعاني المبتكرة التي تستغلق على غيره أكثر شعره في القناعة ومدح التصّوف وذم الحرص والطمع - ورد البيت في جميع المصادر 4 - ورد هذا البيت 5
عدد الصفحات ٥٨58 التوبة النصوح وأقبلتُ عليهم مخاطباً، ولهم معاتباً، والخطابُ لهم، والمقصودُ به نفسي: لقد أمْهَلكم حتى كأنّه أهملـَكم، أما تسْتحون من كثرةِ ما منه يُستحى؟ فكنْ كالوليدِ تقلـِّبه على فراش اللطف به يَـدُ العطف عليه، يأتيه ما يحتاجُ بغيرِ طلبٍ منه لصِغـَرِه، ويُصرَف عنه الأذى بغيرِ حَذر منه لعجزِه. أما سمعتَ دعاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ما يريد يا متعلقاً بأذيالِ دليلك، ويامن تُعِد الرَّحْلَ والمطية ليوم رحيلك، مَن لم يَسبقْ إلى الماء يَظمى، إنما منعتك ما تـَشتهي ضنّا ً بك وغـَيرة عليك، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام عبداً حماه الدنيا وليس يُغنى عنه بشيء، ولهذا قال جبريل للخليل: ألكَ حاجة؟ قال أن يُسأل الأحكام عنده: ْـــرَ أحِــبـَّــــةٍ ينسَـون ذنبَـك عـنـدَ ذِكـــــرِكْ أنَـــسِــيــتَ ذِكـ َـــــوتـــَــهُـــــمْ ولـطـالـمـاكـــانـــوا، خِـــلافـــك، طـــوعَ أمـــرِكْ وجَـــــفـــ وصــــــبرَْت عــنــد فـــــراقـــِــهـــــمْمــا كـــانَ عُــــذرُك عــنــد صـــبرِكْ؟ إنك تترك من إذا أظهرت له الجفاء، ونسيت ذكرَه في صباحٍ ومساء، وارتكبتَ ما عنه نهى، وتوانيتَ عمّا أمر به وقضى، ثم عُدت إليه تائباً، مُتكلاًّ عليه وراغباً، وما اعتمادُك عليه إلا لأنه متفضـِّلٌ عليك، وقلت: يا ربّ، قال لك: لبيك . أنت الذي إذا { - كلأَه يَكْلـؤُه كِلاءً وكِلاءَةً: حَرَسَـه وحَفِـظـَه 1 - يبدو أن الأبيات لابن القارح نفسه 2 - البقرة 3
عدد الصفحات ٥٩59 أعطيتُك ما أمَلت تركتني وانْصرفت يقول لك: ما غرَّك بي ؟ تقول: حِلمُك، وإلالو أرسلتَ عليَّ بَعوضة لجمعتني عليك إذا أردتَ أن تجمعني: أمِـن بعـدِ شُـــربِـكَ كأسَ الـنُهــى وشــمِّـكَ رَيْـحــانَ أهــلِ الـتُــقـى عـشِـقـتَ فأصبحتَ في العاشقـيـــنَ أشـهَـرَ مـن فــرَسٍ أبْـلـقــــا أدُنـيـايَ من غـَمْـرِ بـحْـرِ الهـوىخُــذي بـيـدي قـبـلَ أن أغـرَقــا أنا لـكِ عـبـــدٌ فـكــونـي كـمَــــنْإذا ســــرَّهُ عَـبْــدُهُ أعْــتــقـــــا - الإسراء 1 - الأبيات لأبي عُيينة َبنِ محمد بنِ أبي عيينة 2
عدد الصفحات ٦٠60 احذروا ميتة فأذوه كان ببغدادَ رجل كبير الرأس، أذُناه كأذني الفيل، واسمُه البرد ولا في الحر، ولا يتورَّعُ عن ارتكابِ المعاصي، ويقال له: ويلـَك يا فأذوه، تُبْ إلى الله، فيقول: ياقومُ، لم تدْخلون بيني وبين مولاي وهو الذي يقبل التوبة َمن عبادِه؟ وذات يوم كان يسيرُ في شارعٍ اتـَّسع أولـُّه وضاق آخرُه، حتى إن البيوت المتقابلة تكاد تـلتـقي، فـناولت امرأةٌ جارتـَها هاوَناً عن التوبة، وكان لنا واعظ صالحٌ يقول لنا دائماً قال جبريل في حديثه: خشيتُ أن يُـتِـمَّ فِرعون الشهادة َوالتوبة، فأخذتُ قطعة من حالِ البحرِ فـضربت بها وجهَـه، أي من طينِـه، والحال ينـقـسـمُ ثمانية أقـسام منها الطين، فكيف يَصنعُ مَن عنده أن التوبة َمن ذنبٍ لا تصِحُّ مع الإقامة على آخر؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله.
عدد الصفحات ٦١61 معرفة الخبر بلغني عن مولاي الشيخ ، أدام الله تأييدَه ، أنه قال وقد ذكِرت عنده: أعرفـُه خبراً، هو الذي هجا أبا القاسمِ بنَ علي بنِ الحسين المغربي وأن يتصوَّرني بصورةِ مَن يضعُ الجُحود موضعَ الشكر، ولو أنه عرَفني بغير هذا لكان أنفعَ لي عنده، لجلالِ قدره ودينه ونسكه، وأنا أطـْلِعه على خفايا الأمور كلـِّها، ليعرفَ أولَ الأمر ومنتهاه، ويحكم لي أو عليَّ بمقتضاه. كنت أدرس على أبي عبدالله بن خالوَيه رحمه الله مات ابن خالويه سـافرت إلى بغـداد ونزلت على أبي علي بن أحمد الفارسي علماء بغداد، إلى أبي سعيد الحسـن السيرافي 7201 –814 – - هـوالحـسـيـن بن عـلي بن الحسـيـن المعروف بأبي القاسـم، الوزير المغـربي 1 شعر واختصار إصلاح المنطق واختصار الأغاني، وكتاب الإيناس، وأدب الخواص، و المأثور في ملح الخدور، و تفسير القرآن في مجلد، وغير ذلك - الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي اللغوي المتوفى عام 2 مبني على أنه ليس في كلام العرب كذا ، و مع المتنبي مجالس ومباحث عند سيف الدولة. - أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي "الفارسي 3 وصحب عضد الدولة ، وصنف له كتاب الإيضاح والتكملة في النحو، ومن كتبه" التذكرة " وهو كبير، و" المقصور والممدود" و" الحجة في القراءات، وكتاب العوامل المائة وكتب المسائل" الحلبيات و البغداديات و الشيرازيات والقصريات والمسائل العسكرية و المسائل البصرية وغيرذلك. وقال إنه لم يقل إلا ثلاثة أبيات: خضبتُ الشــيبَ لمّا كان عـيباً وخضْبُ الشيبِ أولى أن يُعابا ولم أخضِبْ مَخافة َهَـجْـرِ خِـلٍّ ولا عَـيـبـاً خـشِـيتُ ولا عِـتابا ولكـنَّ المَـشـــيـبَ بـدا ذمِـيـمـــاً فـصيَّـرتُ الخِضابَ له عـقـابا - أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي النحوي 4 "سيبويه" ، ومن كتبه الإقناع في،والفقه والفرائض والحساب والعروض. وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، عارفاً بفقه أبي حنيفة. شرح كتاب سيبويه "ابن دريد"، وغيرها. وكان أبو حيان التوحيدي يعظمه، وقد ،النحو، وأخبار النحاة، والوقف والابتداء، وصناعة الشعر والبلاغة، وشرح مقصورة ابن دريد ملأ تصانيفه بذكره والثناء عليه، وذكر فضائله. - أبو الحسن علي بن عيسى الرُمّاني 5 وكان يمزج نحوه بالمنطق حتى قال الفارسي: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شيء. وإن كان ما نقوله نحن فليس مع الرماني منه شيء، وكان يقال: النحويون في زماننا ثلاثة، واحد لا يفهم كلامه وهو الرماني، وواحد يفهم بعض كلامه وهوالفارسي، وواحد يفهم جميع كلامه بلا أستاذ وهو السيرافي. ومن تصانيفه: تفسير القرآن، كتاب الحدود الأكبر، كتاب الحدود الأصغر، كتاب معاني الحروف، كتاب إعجاز القرآن،كتاب شرح سيبويه، كتاب التصريف، كتاب الهجاء، كتاب الايجاز في النحو، كتاب الاشتقاق الأكبر، كتاب الاشتقاق الأصغر، كتاب الألفات في القرآن، كتاب شرح الصفات، كتاب شرح الموجز لابن السراج، كتاب شرح الألف واللام لابن المازني، وغيرها. - أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني 6 : الشعر والشعراء ومذاهبهم، الأزمنة، ، أيام العرب والعجم، الموشح، أشعار الخلفاء، أخبار البرامكة، أخبار المعتزلة، أشعار النساء،وغيرها
عدد الصفحات ٦٢62 الكناني نفسي، فقد بذلت جهدي، ويُعذر مَن بذل جُهده. ثم سافرتُ منها إلى مصر، ولقيت فيها أبا الحسن المغربي همـَّة أبي القاسم أن تدفعَه إلى أن يُوردَنا موارد الهلاك، وأنت من المقربين منه، فاحفظ كلَّ ما يصدر عنه، حتى الأنفاس إن كانت تُحفظ وتُكتب، فاحفظها واكتبها وأطلعني عليها. فقال لي أبو القاسم يوماً: كيف نرضى الخمول الذي نحن فيه؟ قلت: عن أي خمول تتحدث؟ تأخذون من مولانا، خلـَّد الله ملكه، ستة آلاف دينار كل سنة، وأبوك من شيوخ الدولة، وهو مُعظـَّم مكـرَّم، فماذا تريد أكثر؟ فقال: أريد أن تكون على أبوابنا الكتائب، وأن تحُفَّ بنا المواكب، وأن نكون من ذوي السلطان، لا أن ننتظر الأعطيات كالوِلدان والنِسوان. وأعدت ذلك على أبيه فقال: والله إني لأخشى أن يخضُب أبو القاسم هذه من هذا، وأشار إلى لحيتِه ورأسه، وعلم أبو القاسم بما فعلت، فصارت بيني وبينه جفوة. واستدعاني أبو عبد الله الحسين بن جوهر من الرؤساء، أرسلَ رأسَه إلى الحسين وقال: هذا عدوي وعدوك يا حسين، فقلت لنفسي: مَن يرَ مصائب الآخرين سيرى آخرون مُصيبته، والجاهل من يغترُّ بالدهر المتقلب، وعلمت أن الحاكم قد يُرسل رأس الحسين بن جوهر إلى غـيرِه، كما يرسـل إليه الرؤوس، فاسـتأذنته في الحجِّ فـأذن لي، وخرجت سـنة المَغربي، وجاءني أولادُه سراً، فقلت لهم : ليس لكم ولي إلا الهرب، ولأبيكم في بغداد ودائعُ قيمتها خمسُمائة ألف دينار، فاهربوا وأهرب، ففعلوا وفعلت، وبلغني مقتلـُهم في دمشق وكنت في طرابلس، فدخلت أنطاكية، ومنها انتقلت إلى مَلطيّة - عمر بن ابراهيم البغدادي، إمام القراء في القرن الرابع الهجري. 1 - أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد شيخ القراء في عصره 2 « و عنه - علي بن الحسين بن محمد بن المغربي ، ولد بحلب ونشأ بها، وكان وزيراً لسيف الدولة وكان شاعراً. ثم هرب خوفاً منه إلى مصر، ووزر للحاكم فقتله 3 سنة أربعمائة، وهو والد الوزير أبي القاسم المغربي الذي ذكرناه قبل قليل - الحسين بن جوهر الصِـقـِلّي: كان قائد القواد للحاكم بأمر الله صاحب مصر، ثم نقم عليه فقتله في سنة 4 الحاكم، فهرب مع أسرته، وخدعهم الحاكم وطيب قلوبهم وآنسهم مدة، ثم غدر بهم. وجوهر هو الذي فتح مصر للمعز الفاطمي، وبنى القاهرة والجامع الأزهر. - ملطية: من الثغور بالشام، وهي المدينة العظمى وكانت قديمة، فخربتها الروم فبناها أبوجعفر المنصور سنة5 أيام الرشيد فلم يقدروا عليها
عدد الصفحات ٦٣63 جاءني كتاب أبي القاسم، فسرت إلى مِيافارقين مضت أيام وما رأيتك. قلت: أعَرَضت حاجة؟ قال: لا، ولكني أردت أن ألعـَنك. قلت: فالعَـنّي غائباً. قال: لا، في وجهـِك أشفى. قلت: ولِمَ؟ قال: لمخالفتك إيّاي فيما تعلم. وقلت له يوماً بيني وبينه ونحن على أنس: لي حُرُمات ثلاث: البلدية، وتربية أبيك لي، وتربيتي لإخوتك، فقال: لا قيمة لهذه الحرمات التي تدّعي، فالبلدية نسب بين الجدران، وتربية أبي لك مِنـَّة ٌلنا عليك، وتربيتك لإخوتي بالهدايا والدنانير. وأردت أن أقول له: استرحت مِن حيث تعب الكرام مجنوناً، وأصح منه المجنون، وأجنُّ منه لا يكون، وقد أنشِد: جُنونُكَ مَجنونٌ وَلستَ بِـواجِـدٍ طبيباً يُداوي مِن جُنونِ جُنونِ وقال لي ذات ليلة: أريد أن أجمعَ أوصاف الشمعة السبعة َفي بيت واحد، ولا يخطـُر لي ما أرضاه، فقلت: أنا أفعلُ الساعة، فقال: أنت جُذَيلُها المُحكَّكُ، وعُذَيقُها المُرجَّب دواته، وكتبت بحضرته: لقد أشبهتني شمعةٌ في صبابتي وفي هـولِ ما ألـقى وما أتوقـَّعُ نحـولٌ وحُـزنٌ في فـناءٍ ووحـدةٍ وتسهيدُ عينٍ واصفرارٌ وأدمُعُ فقال: كنت عملت هذا قبل هذا الوقت. قلت: سبحان الله! تمنعني سرعة الخاطر وتعطيني علم الغيب؟ وقلت: ألا تذكرُ قول أبيك لي ولك وللبَـتّي الشاعر قطعة ًفي هذه القـُبّة، فمن أجاد جعلت جائزته أن أكتبَها فيها ، فقلت: بــلــغ الــســـــماء ســـــمــوُّ بيــــتٍ شِــيــدَ في أعــلى مكانِ بـــــيـــــت عـــلا حــتــى تغـوَّرَ في ذراه الـفـرقـــدانِ أنــعِـــــمْ بـــــه لا زلـــت مِــنريـــبِ الـــحـــوادث في أمـــانِ - ميافارقين: بلد معروف من أرض أرمينية، بين حدود الجزيرة وحدود أرمينية، وقال بعض الظرفاء: سميت ميافارقين لأن ذا الرمة أو غيره من العشاق، 1 لو وصل إلى هذه المدينة بالاتفاق، وشاهد وجوه أهلها الملاح، والعيون السقيمة الصحاح، وعاين رشاقة القدود، ولباقة الخدود، وسمرة الشفاه اللعس، وحمرة الوجنات والجباه الملس، لقال لصاحبته: ميّ فارقيني ولا ترافقيني، فلا يجوز التيمم مع وجود الماء، ولاحاجة إلى الدواء بعد البرء والشفاء. - هذا مثل يضرب لمن لا يهمه إن مدحه الناس أم ذمّوه.2 - البيت للإمام الشافعي، وهو بيت مفرد وليس من قصيدة3 - جذيلها المحكك وعُذيقُها المرجب:الجُذيل، تصغير الجذل وهو أصل الشجرة. والمحَُكـَّك هوعود ينصب في مَبارِك الإبل تتحكك به الإبل الجربى. والعُذيق، 4 تصغير العَذق، وهو النخلة. والمُرَجَّب، الذي جعل له رُجْبة وهي دعامة تبنى من حولها الحجارة، وذلك إذا كانت النخلة كريمة وطالت، تخوفوا عليها أن تنقعر من الرياح العواصف، وهذا تصغيريراد به التكبير، والمعنى أنه رجل يستشفى برأيه وعقله. - الغريب أن أسامة بن منقذ ينسب البيتين إلى المعري.5 - أبو الحسن أحمد بن علي البَتـِّي: كان حافظاً للقرآن تالياً مليح المذاكرة بالأخبار والآداب عجيب النادرة ظريف المجون ، ويكتب خطاً جيداً، ويترسل 6 وينظم الشعر، وشعره أقل من علمه، وكان يذهب إلى مذهب المعتزلة في الأصول وإلى مذهب أبي حنيفة في الفروع، ويتعصب للطائي تعصباً زائداً، ويفضل البحتري على أبي تمام.
عدد الصفحات ٦٤64 فاستجاد سرعتها وكتبها على القبة، وخلع عليّ ولم يكن أحد يسلم من لسانه، وكان له معرفة بالغناء وصنعته. وله تصانيف منها: كتاب « البتي لا يكاد يجارى في فن من العلوم فيعجز عنه، وكان مليح الحاضرة طيب المذاكرة مقبول الشاهد. توفي سنة وكان أبو القاسم مَلولاً، والملول ربَّما ملَّ الملل، ولكن أبا القاسم لم يكن يمَلُّ أن يمَلّ، ويحقدُ حقد من لا يلين، ولا تستطيع إليه أن تستكين. قال لي بعض الرؤساء معاتباً: أنت حقود، ولم يكن أبو القاسم حقوداً. فقلت له: أنت لا تعرفه، والله كان عوده صُلباً لا يُحنى، ومعروفه صعباً لا يُجنى، وله طبع يزيِّنُ له العُقوق والجحود، وليس من طبعه إلا الصُدود، ولم يكن ذلك الألوفَ الوَدود، وكأنه من غروره علا إلى السماء، أو استوى على الجوزاء. ولست ممَّن يرغب في وصل من لا يرغب بوصلي، ولا أريد أن يكون حقودٌ خِلّي، فلما رأيته مُمْعناً في قِلـَّة إنصافي، ضربتُ صَفحاً عن التصافي، وقابلت التجافي بالتجافي: وَفي الناسِ إِن رَثـَّتْ حِبالُكَ واصِلٌ وَفي الأرضِ عَن دارِ القِلى مُتحَوَّلُ وأنشدت الرجل أبياتاً أعتذر بها عن قطيعتي لأبي القاسم فلو كــان منه ُالخير إذ كــان شرُّهُعـتـيداً لقـلـنا إن خـيـراً معَ الـشــرِّ ولــو كــان لا خــيراً ولا شرَّ عـندهرضيتُ لعَمري بالكفافِ مع الأجْرِ ولكنـَّه شـــرٌّ، ولا خـيـرَ عـنـدهوليس على شرٍّ إذا طــالَ من صَبرِ وليس بُغضي له، شهد الله، لهذا وحدَه، بل لأنه أخذ ما كان في محاريبِ الكعبة من الذهب والفضة وحُرَّةٍ صيَّرها أرملة، وأطفالٍ صيَّرهم أيتاماً. - هذا البيت من قصيدة لمعن بن أوس المزني المتوفى سنة1 أن البيت للشنفرى، ويظهر أن الأمر اشتبه عليه، إذ يقول الشنفرى وَفي الأرضِ مَنأى لِلكريمِ عنِ الأذى وَفيها لمَِـن خافَ القِلى مُتعَزَّلُ - يوحي كلام ابن القارح بأن الأبيات من شعره، لكن ابن حبّان البستيّ يوردها في 2 - نتذكر هجاءه أبا القاسم بأبيات منها 3 قـتـلتَ أهـليكَ وأنهـبـتَ بيـ تَ الـلـه بالمَـوْصـل تسـتعـصي
عدد الصفحات ٦٥