المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة الغفران

غير معروف

صفحة ١٧ من ١٩

257 والرقاحة المتاجرة. والمشطور جنسان: أحدهما عند الخليل من الرّجز، كما روي في تلبية تميم ُرونـَكا ُــرُكَ الــنــاس ويكْفـ لــبــيــك لـــولا أنّ بَـــكـــراً دُونــكــايــشــكـــ َكا ُونـ َـجٌ يأتـ مـا زال مِـنّا عَـثـ والعثج: الجماعة من الناس. والآخر من السريع وهو نوعان: أحدُهما يلتقي فيه ساكنان كما يروون في تلبية همْدان: َّـيـكَ مَـعَ كــلِّ قـبـيـلٍ لـبُّـوكْهـمْدانُ أبـناءُ الـمُلـوكِ تـدعـوكْ لـب قــد تــركــوا أصنامَهم وانتـابُـوكْفــاسْــمَــعْ دُعـــاءً في جميع الأمْــلــوكْ قولهم: لبـُّوك، أي لزِموا أمرَك، ومن روى: لبَّوك، فهو سِنادٌ مكروه. والمشطور الذي لا يجتمع فيه ساكنان كقولهم: لـبَّـيك عــن سَــعْـــــدٍ وعـــــن بَنيهاوعـن نسـاءٍ خلـفـَها تعْـنـيهـا سارتْ إلى الرّحْمةِ تجْـتـَنـيهـا والموزونُ من التلبية يجب أن يكونَ كلـُّه من الرجَز عند العرب، ولم تأت التلبية بالقصيد. ولعّلهم قد لبّوا به ولم تنقله الرّواة. وكأني به، أطال الله زينة الوجود ببقائه، لمّا اعتزم استلامَ الرّكن، ذكر البيتين اللذّين ذكرهما المفجع في حدِّ الإعراب َا الحَطيمُ وجُوهَـهُـنَّ وزَمْزمُ ّـا قـبْـلـَهُـنَّ ظعـائـناًحـيّـ لـو كان حَـي ْـنِـــهمنهُـنَّ صَـماّءُ الصَّدى مُـسْتـَعْجِمُ َّه عَـمّـــا يُـطـيـفُ بِـرُكـ لكـنـ وكذلك يذكرُ قولَ الآخر ُـلـوبُ لـهـا وجـيـبُ َّة َوالـقـ ُكِ والحَجـيـجُ له عَـجـيــجٌبـمكــ َرْتـ ذكـ ُـلـــوبُ َصَـتِ الـقـ ّــهِ أخْـلـ فـقـلـتُ ونحْـن في بَـلـَـــدٍ حَـرامٍبــِـه لـلـ أتــوبُ إلـيـــكَ يـا ربّـــــاهُ مِـــمّـــاجَنـَيْـتُ فـقـد تـظـاهَـرَتِ الذنوبُ ّي لا أتــوبُ َــهـــــا، فـإنـ فـأمّـا مِـن هَـوى لـيـلى وحُــبِّـيزيـــارَتـ المفجع محمد بن محمد بن عبد الله البصري النحوي من كبار النحاة، كان شاعراً مفلقاً وبينه وبين ابن دريد مهاجاة، وصنف كتاب الترمان وعرائس 1 هـ320المجالس والمتقدمين في الأيمان، توفي سنة الأبيات لمجنون ليلى 2

عدد الصفحات ٢٥٨

258 فيقول: أليس قال البصريون إنَّ هاء النـُّدبة لا تثبتُ في الوصل، والهاء في قولِه: يا ربَّاه، مثل تلك الهاء ليس بينهما فرقٌ؟ ولكن يجوز أن يكون مغزاهم في ذلك المنثور من الكلام، إذ كان المنظوم يحتمل أشياء لا يحتملها سواه. ولعَـلـَّه قد ذكر هذه الأبيات في الطـَّواف: َـوِّفُ وأرْفـَـعُ مِن مِـئْــزري الـمُـسْــبَــلِ َـوِّفُ بالـبـيـتِ فـيـمَـنْ يُـطـ أطـ َمِ الـمُـنْــزَلِ ْـلـو مِـن الـمُـحْـكـ وأسْـجُـدُ بـالـلـَّـيْــلِ حَـتّـى الصّـبــاحِ وأتـ َّــة َ الـمَـحْــمـَــــلِ ِّــرُ لي ربـ َــرْبِ عَــن يُـوسُــــفٍ يُـســخـ عَــسى فـارِجُ الكـ فقال: ما أيسَرَ لفظَ هذه الأبيات، لولا أنّه حَذفَ أنْ من خبَرِ عسى، فسُبحان الله، لا تعْـدَمُ . الحسناء ذاماً وذكر عند النـَّـفْرِ وتفرُّقِ الناس هذين البيتين ُـهُ قـد أَحَـمـّــا جَـدِّدي الوَصْـلَ يا سُـكَيـنَ وَجُـوديلِـمُحِـبٍّ فِـراقـ َهُم فـتُـزَمّـا َــرُدّوا جِـمـالـ لـيـسَ بـيــنَ الحَــيـــاةِ وَالمَــوتِ إِلاأن يـــ وقول قيس بن الخطيم دِيارَ التي كادَت وَنَحـنُ عَـلى مِنىًتَـحُـلُّ بِـنـا لـولا نَـجـاءُ الـرَكائِـبِ ولـم أرَهــا إِلاّ ثـلاثـــاً عَـلى مِـنىًوعَهدي بِهـا عَـذراءُ ذاتُ ذَوائِـبِ تـبَـدَّت لنا كالشَمسِ تحْـتَ غَـمامَةٍبَدا حاجِبٌ مِنها وَضَـنـَّتْ بِحاجِبِ وميّز بين هذين الوجهين في قوله: تحلُّ بنا، لأنَّه يحتمل أن يكون: تحُلُّ فينا، وقد يجوز أن يريد: تحُلـُّنا، كما يقال: انْزِل بنا هاهنا، أي أنْزِلنا، ومنه قوله: كما زلَّت الصّفواء بالمتنزل الأبيات لإسماعيل بن جامع بن إسماعيل، ويعرف بابن جامع. كان قد قرأ القرآن وسمع الحديث، ثم ترك ذلك واشتغل بالغناء. وقال صاحب الأغاني: كان 1 ابن جامع أحسن المغنين في أيامه صوتاً وأقواهم طبعاً وأصحهم صنعة لا تعدم الحسناء ذامّاً: مثل مشهور، معناه لا يخلو أحد من شيء يعاب به. 2 أي الرجال المهذب: من بيت للنابغة الذبياني من قصيدة بلغت اثني عشر بيتاً، وهي إحدى اعتذاريات النابغة للنعمان بن المنذر 3 ولستَ بمُِسْـتـَبْقٍ أخاً لا تَـلـُـمُّهُ عَـلى شَـعَـثٍ أَّيُّ الرِجالِ المُـهَـذَبُ م. شاعر الأوس وأحد صناديدها في الجاهلية. أوَّلُ ما اشتهر به تتبعه قاتلـَيْ أبيه وجدِّه حتى 620 ق. هـ2 قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي المتوفى 4 قـتـلـَهُـما، وقال في ذلك شعراً. أدرك الإسلام، وتريث في قبوله، فقتل قبل أن يدخل فيه قوله هذا من بيت لامرئ القيس 5 كـُمَيتٍ يَزِلُّ الـلـِّـبْدُ عَـن حالِ مَتْنِهِ كمـا زَلـَّـتِ الصَفـْواءُ بِالمُتَـنَـزّلِ

عدد الصفحات ٢٥٩

259 وإن كانت الحِجَجُ التي أتى بها مع مجاورةٍ، فقد أقام بمكّة حتى صار أعلمَ بها من الغراب بوكـْرِه، والقطاة بمواضع بيضها، والحرباء بمأواها بين الشجر. وإن كان سافر إلى اليمن أو غيره، وجعل يحجُّها في كلّ سنة، فذلك أعظم درجة في الثواب، وأجدر بالوصول إلى مغفرة الـتـَّـوَّاب. ولعلّه قد وقف بالمغمِّس هلْ حبلُ شماّءَ بعد الهجْرِ موصولُأم أنتَ عـنها بَعـيـدُ الـدّار مَشغـولُ؟ إذ هيَ أحْـوى من الرِّبْـعي حاجـبُـهُوالعَـيـنُ بالإثـْـمِـد الحاريِّ مكحـولُ تـــرعـى منـابـتَ وسْـمِـيٍّ أطــــاعَ لــهــا بالجِزْع حيثُ عصى أصحابَه الفيلُ وإنّما أطلقت التّرحُّم على طفيلٍ إذ كان بعض الرّواة يزعم أنَّه أدرك الإسلام، ورُوِيَ له مدحٌ في النبي صلّى الله عليه وسلم، ولم أسمعه في ديوانه ِنَّ إِبـْـلَ مُــحَــمَّـــدٍغُـزُلٌ تَـنــاوَحُ أن تَـهُـبَّ شَـــمـالُ وَأبـيــكَ خَـيــرٍ إ وَإذا رَأَيْـنَ لـَـدى الـفِـنـاءِ غـريـبَــةًفاضَتْ لـهُـنَّ مِن الدُمـوعِ سِـجالُ َهُـنَّ فِـصـالُ َرىرَخْـمـاً وَما تَـحـيـا لـ وَتَـرى لها حَدَّ الشِتاءِ عـلى الثـ وأنشد أبيات ابن أبي الصّلت الثـَّـقـَفيّ إنَّ آيــاتِ ربِّــنـــــا ظـاهِــراتٌمــا يمُـــاري فيهـِنَّ إلا الكَـفـورُ حَبَـسَ الـفـيلَ بالـمُغـمَّـس حتّىظـلَّ يحْـبـو، كأنَّه مَـعْـقــــورُ كــلُّ ديــنٍ يــومَ القِـيامَـةِ عـنـدَ الــلّـه إلاَّ ديـنَ الحَـنـيــفـَـةِ بُــورُ المُغـَمِّس: موضع في طرف الحرم، فيه برك فيل أبرهة حين توجه به إلى مكة لهدم الكعبة. 1 تختلط هذه الأبيات مع أبيات قصيدة مطولة تبلغ واحداً وثمانين بيتاً من شعر عبدة بن الطبيب مطلعها 2 هَلْ حَبْلُ خَوْلـَة َبعْدَ الهَجْرِ موصولُ أَم أَنتَ عنها بَعـيـدُ الـدَّارِ مَشـْغـولُ حَـلـَّـتْ خُـوَيـْـلـة ُ في دَارٍ مُـجَـاوِرَةً أهلَ المَـدَائِـنِ فـيها الـدِّيـكُ والـفِـيـلُ م. شاعر جاهلي، فحل، من الشجعان وهو أوصف العرب للخيل وربما سمي (طفيل 609 ق. هـ13 طُـُـفـَيل بن عوف بن كعب من قيس عيلان، توفي 3 الخيل) لكثرة وصفه لها لكن الأبيات موجودة في ديوان الطفيل 4 م شاعر جاهلي، حكيم، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان ، ورحل626 هـ5أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، توفي 5 إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام. وعاد إلى الطائف فسأل عن خبر محمد صلى الله عليه وسلم، وقدم مكة وسمع منه آيات من القرآن وسألته قريش رأيه فقال: أشهد أنه على الحق. قالوا: فهل تتبعه؟ فقال: حتى أنظر في أمره. ثم خرج إلى الشام وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة وحدثت وقعة بدر، وعاد أمية يريد الإسلام، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خالٍ له فامتنع وأقام في الطائف إلى أن مات.

عدد الصفحات ٢٦٠

260 وما عدم أن تخطر له أبيات نفيلٍ ألا حُـيِّـيــتِ عـنّــا يا رُدَيْــنـــانـَعِـمْـناكُـمْ مع الإصْـباحِ عَـيـنــا رُدَيْــنـــــة لــو رأيْــــتِ، ولـــــن تَــرَيْـــــهِألا حُـيِّـيــتِ عـنّــا يا رُدَيْــنـــا إذاً لــعَـــــذرْتِــنــي ورَضِـــيـــتِ أمْــريولـمْ تـأسَـيْ عـلى مـا فـاتَ بَـيْـنـا حَــمِـــــدْتُ الــلــهَ إذ أبْــــصرَْتُ طيـراًوحَـصْبَ حِجـارةٍ تُـلـْقى عـلـيـنـا ْـنــــــا ْـلٍكأنَّ عَـليَّ لـلحُـبْـشــانِ دَيـ وكــلُّ القـومِ يسألُ عـن نُفـَـي وليت شعري أقـَرَن بين الحج والعُمرة أم أفـْرَد؟ وأرجو أن لا تكون لـَقِـيَـتْهُ بمكة عجوزتعرض عليه فتوى ابن عبّاسٍ، حلف ما بها من باسٍ، فتذكـَّر قول القائل: ْعاً حولَ كعـبتِها: هل لكَ يا شـيخُ في فُـتيا ابنِ عبّاسِ؟ قالت وقد طُفْـتُ سب هل لكَ في رَخْــصَــةِ الأطــرافِ ناعمةٍتمُْــسي ضجيعَك حتى مصدرِ النّاس وكأنّي به وقد مرَّ بأنطاكية، فذكـَرَ قولَ امرىء القيس: ْمَـةٍكجِـرْمَـةِ نَـخـْلٍ أو كجَـنَّة يــثرِبِ َوْن بـأنـْطاكِـيَّـةٍ فوقَ عَـقـ عَـلـ وأمّا صديقُه الذي أفْحش عند الخِصام، فهو يعرِفُ المثل: أعْرِضْ عن ذي قـَـبْر، إذا حجَزت دُون الشّخص الأرض، فقد نجا بالطول والعرض، ومن تحمل اللومَ في حياته، استحقَّ المعذرة في مماته، ولعله نطقَ بما نطقَ في معنى انشراح، لا يقصد بكلامه أن ينكأ الجراح، ومن غفرَ ذنبَ حيٍّ وهو مَوفورُ المهابة، فكيف لا يغفر له بعد الميتة وهو أضعف من ذبابة؟ وسلامٌ على قبرمن مخاتل، يعدل ألف تسليمةٍ في المحافل، وهو يعرف ما قالوه في معنى البيت وآتي صــــاحــــبــــي حــــيــــث ودَّعــــــــا أي أزور قبره. نفيل بن حبيب الخثعمي قاتل أبرهة فهزمه أبرهة وأخذه نفيل أسيراً فلما همَّ بقتله قال نفيل لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب. 1 - هذا القول من بيتين ذكرهما المرزوقي في1 2 وإنّي لأسْـدي نِعْمَتي ثم أبْـتـَغي لها أخْـتـَها حتّى أعَـلَّ فـأشْـفـَـعـا وأجعَلُ نِعْـمي ما فعَـلـْتُ ذِمامَة ً عَـليَّ وآتي صاحِبي حيثُ ودَّعـا

عدد الصفحات ٢٦١

261 وأمّا الذي أنكره، فمولاي الشّيخ مكرَّرٌ في الأدب تكريرَ الحسن والحسين في آل هاشم، والوشمِ المزخرفِ بكفِّ الواشِم، وهل يعجب لغناءٍ من حمامة، أو قطرةٍ تسبق الغيث من غمامة؟ ولو بارى الخُزامى بأريجِها، لجاز أن يسبقَ ما تفتح من أكمامِها، أو البروقَ اللامعة لجاء بريقُه سابقاً أمامها. وفي النّاس من يكون طبعه المخاصمة، فيؤذي الجليس، وينفـِّرُ الأنيس، وهو يعلم أنّه فاضل، لا يباريه في الرّمي مناضل.

عدد الصفحات ٢٦٢

262 سورة مر89- الآية1 م) أشعر المغاربة على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق، وكانا973 - 938 هـ362 - 326- محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي2 متعاصرين. ولد بإشبيلية وحظي عند صاحبها ، وفي شعره نزعة إسماعيلية بارزة. ثم اتصل بالمعز العبيدي (معدّ) ابن إسماعيل، وأقام عنده في المنصورية بقرب القيروان، ولما رحل المعز إلى مصر عاد ابن هانئ إلى إشبيلية فقتل غيلة. كم جنوبي غرب القيروان.10- رَقّادة تقع وسط البلاد التونسية وعلى مسافة3 ابن خالويه وأمّا أبو عبد الله بن خالويه وإحضارُه للبحثِ النـُّـسخ، فإنّه ما عجِزَ ولا أفْسَخ، أي نسي، ولكن الحازمَ يريد أن يكون الأمين، ويزيد على الشّهادة الثانية اليقين: َيبٍ نَـكِـدْنَ وَلا أُمَـيَّـة َ في الــبِــلادِ أَرى الحاجاتِ عند أَبي خـُـب أين كأبي عبد الله؟ لقد عدمه الشّام! فكان كمَكـَّة إذ فقدت هشام، عنيت هشامَ بنَ المغيرة، لأنَّ الشاعر رثاه فقال فأصبَحَ بطــنُ مكـَّـــة َ مُـقْـشَـعِــرّاً كأنَّ الأرض لـيـسَ بِـهـا هِـشـامُ َوق جِـفانِـــهِ شــَـحْــمٌ ركـــامُ َّــه أثـنـــاءُ سَــوطٍوفـ يـظــلُّ كأنــ َـراء حَـمْـلٌ واقْـتِـثـــــامْ فـلِـلكـُبَـراء أكــلٌ كيـفَ شــاؤواولِـلصُّغـ وأبو الطيب اللـُّغوي اسمه عبد الواحد بن عليٍّ، له كتابٌ في الإتباع صغير على حروف المعجم في أيدي البغداديين، وله كتابٌ يعرف بكتاب الإبدال، قد نحا به نحو كتاب يعقوب في القلب، وكتابٌ يعرف بشجر الدرِّ، سلك به مسلك أبي عمر في المداخل، وكتابٌ في الفرق قد أكثر فيه وأسهب. ولا شكَّ أنَّه قد ضاع كثيرٌ من كتبه وتصنيفاته، لأنّ الرّوم قتلوه وأباه في فتح حلب. وكان بين أبي الطيب اللّغوي وأبي العبّاس بن كاتب البكتمريّ مودّةٌ ومؤانسةٌ، وله يقول: َّكَ عـنــد الطـَّـرْفِ نـاظِــرُهُ َّـتـُهُحُـبّـاً، وإنـ يا عـبدُ إنّـك عِـنـدَ الـقـلـبِ جَـنـ َوى، ما أنتَ ذاكِرُهُ ُرْ لراعي الهـ ُهُواذكـ ُلْ ما أنتَ قائِلـ أزْمَعْـتَ سَيرْاً، فـقـ ُهُالـلّـيـل يَـعْـلَـمُ أنيّ الـدّهْـرَ ســاهِــرُهُ َراً طالتْ مَسـافـتـ لا أشْـت م. شاعر من الكوفة من المشهورين بالهجاء، كان مرهوب اللسان كثير الهجاء سريع الغضب كثير التقلب.695 هـ75 عبد الله بن الزبيرالأسدي المتوفى 1 م شاعر غزل، من أهل مكة، نشأ في أواخر أيام عمر بن أبي ربيعة وكان699 هـ80 الحارث بن خالد بن العاص بن هـشـام المخزومي من قـريش توفي 2 يذهب مذهبه، لا يتجاوز الغزل إلى المديح ولا الهجاء كانت بنو مخزوم تسمى ريحانة قريش، وكان هشام بن المغيرة المخزومي جواداً سيداً. وكانوا يؤرخون بثلاثة أشياء، يقولون: كان ذلك زمن بناء الكعبة، وعام 3 الفيل، وعام موت هشام. ولم أجد في غير رسالة الغفران سوى هذا البيت

عدد الصفحات ٢٦٣

263 قوله: يا عبد، يريد: يا عبد الواحد، كما قال عديُّ بن زيد في الأبيات الصادية التي مضت غُيِّـبـْتَ عنّي عبدُ في ساعةِ الـشــرِّ وجُـنِّـبْــت أوانَ العَـويـــصْ يريد عبد هندٍ. وقد كان أبو الطيب يتعاطى شيئاً من النَّظم.

عدد الصفحات ٢٦٤

264 في معرة النعمان وقد علم اللهُ أنّي لا في العِير ولا في النّفير الخُمول، قُدِّر لي غيرُ المأمول، كان حقُّ الشّيخ إذ أقامَ في معرَّة النّعمان سنة ً أن لا يسمعَ لي بذكرٍ، ولا أخطـُر له على فِـكر، والآن فقد غـمَرَني بالأفضال، وأظلَّني دوحُ أدبـِه بوارف الظـلال، وجاءتني منه فرائدُ لو تمثِّلت الواحدة منها دُرَّة، لم يفُقـْها تاج كسرى شهرة، ولاستغنى بثمنها رهط من الرجال، وضاق عن وصفها المجال، ينظر منها النّاظرُ إلى جوهرة، تعدل جنـَّة ً مزهرة. وهو، أدام الله عِزَّ الأدب بحياتِه، كريم الطـَّبعِ والكريمُ يُخدع، ومن سمعَ جازَ أن يَتصوَّر، وليس صُمُّ الصخر كالجوهر. وأمَّا ما ذكرَه من ميلِـه في مصرَ إلى بعضِ اللّذات، فهو يعرفُ الحديث: أريحوا القلوبَ تعِ الذِّكـْر. وقال أحيحة بن الجلاح صَحَوتُ عَنِ الصِبا وَالدَهـرُ غولُوَنَـفـْسُ الـمَــرْءِ آوِنَــــةٌ مَـلـــولُ وكان ينبغي أن يكونَ في هذا الوقت يضبُط ما معه من الأدب بدَرْسِ من يدرُسُ عليه، والتقدم في السِّنِّ له تأثير، ويرمي بالنقص كلَّ كثيرٍ، والقطرة الواحدة قد تـُغْـرِق، وما حَمى من البَردِ قد يُحرِق، وقال رجلٌ من قريش: لـلـّـهِ دَرِّي حـيــن أدْركـني الـبِـلىعـلى أيِّـمـا تأتي الـحــوادثُ أنْــدَمُ؟ َـرٌ صافٍ ووَجْــهٌ مُـقـَـسَّــمُ؟ ُهالها بَـشـ ألمْ أجْتَــلِ البيضاءَ يَـبرُْقُ حِجْـلـ َبِحْ قبلَ العَواذِلِ شـَـرْبَةًمُـشَــعْـشَـعَـةً كأنَّ عـاتِـقَـهــا الـدَّمُ ولمْ أصْطـ مثل مشهور. والعير: الإبل تحمل التجارة، ويعنى به هاهنا عير قريش التى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخذها، ووقعت وقعة بدرٍ لأجلها، والنفير 1 يعنى به وقعة بدر، وذلك أن كل من تخلف عن العير وعن النفير لبدرٍ من أهل مكة كان مستصغراً حقيراً فيهم، ثم جعل مثلاً لكل من هذه صفته م شاعر جاهلي، من دهاة العرب وشجعانهم. كان سيد يثرب، وكان مرابياً كثير المال وله حصن فيها 497 ق. هـ129 أُحَيحَة بن الجُلاح الأوسي المتوفى 2 وحصن في ظاهرها، ومزارع وبساتين ومال وفير، ولم يبق إلا القليل من شعره

عدد الصفحات ٢٦٥

265 ولعلـَّه قد قضى الأرَبَ من ذلك كلـِّه، والأشياء لها أواخر، وإنـَّما العاجلة سرابٌ ساخر، وقد عاشرَ مُلوكاً ووزراء، فلا مَنقصَة َولا إزراء، وقد سمِعَ نبأ النّعمانِ الأكبر، إذ فارقَ مُلكـَه فراقَ غيرِ مُـضطـَّر، واستعاض عن الحريرِ بالمُسوح، ورغِبَ في أن يسوح، وإيّاه عَـنى عدي بنُ زيد العباديُّ في قولِه: َـكــَّـرَ يـومــاً ولـلـهُــدى تـفــكــيــــرُ َـقِ إذ فـ َـوَرْنـ َّـرْرَبَّ الـخـ َذكــ وتـ َـثــْـرَةُ مـا يَـمـــلِـكُ والـبَحْـرُ مُعْـرِضاً والسَّـديـرُ ُـه وكـ ْكــ سَـــرَّه مُـلـ َة ُحَيٍّ إلى الـمَـمـاتِ يَـصـيـرُ؟ ْـطـ ُهُ فـقـالَ: وما غِـبـ فـارْعَـوى جَهْـلـ والسُّكرُ مُحرَّمٌ في كلِّ الأديانِ والملل، ويقال: إنـَّهم في الهند لا يُملـِّكون عليهم رجلا ً يشربُ مُسْكِراً، لأنّهم يرونه مُنكـَراً، ويقولون: يجوز أن يحدث في المملكة أمْرٌ، ويقصدون الملك، فإذا الملكُ المُتـَّـبَعُ تـَعْـتـَعَـه السُّـكـْر. لـُعِنت الخمرُ التي لأنـَّها تقـْهو عن الطعامِ سَـمَّوها القهوة، فكم تهبِط بعزائِم الرجال وتجعلـُها رخوة، ولا خير في الخمر، تـُوطِىءُ على مثلِ الجمر. من شربها صُبحاً، لم ينل في يومه ربحاً، ومَن شرب أمَّ ليلى وهو اسمٌ للخمر، فقد جرَّ في الباطل ذيلاً. ومن أسمائها أم زنبق، ومن أغْريّ بها باء بالخُذلان المُطـْبِـق. ومن أسمائها الراح، فمن حمل بالرّاحة راحاً، فـقـد أرخى للغواية سراحاً. وهي العُقار، فمن رضي بصُحبَة العُقار، فقد خلع ثوبَ الوقار. وهي القـُرْقـُف فمن أدمن القرقف، فليس له بين العقلاء موقف. وهي الخـُرطوم، فمن أولِعَ بالخرطوم، رجع إلى حال المفطوم. وهي العاني، والمواظبة على العاني، تمنع بلوغ الأماني.وهي السبيئة، والخيبة لكل سبيئةٍ، تُخرِج من الأسرار كلَّ خبيئةٍ. وهي الكـُمَيت، ولا فائدة في الكميت، جعلت حيَّها مثل المَيْت. ومن أسمائها الصرخدي، ومن ابتلي بالصَّرخديّ، لم يكن من الفاضحة بالمَفـْديّ. وما أخونَ عهودَ السُّلاف، تنقضُ وثيق الأحلاف. أمّا السُّلافة، فهي سُـلٌّ وآفة. كم شابٍّ في بني كلابٍ، مات فـُجاءة، وما بلغ من الدّنيا هناءة! رماه بداءٍ قاتلٍ، إدمانُ المُعتقـَّة ذاتِ المخاتل. وهي الشـَّمول، فمن أدمن الشـَّمولَ في دنياه، لا نظر له كأنما فُـقِـئت عيناه. كم عود في حضن قينة في مجلس شراب، عصف بعقول ذوي الألباب. وكم وكم من مَزهـَر، أوقع هاجداً في السَّهَـر! وهو يعرف أبيات المتنخِّل: َـلِ ْـتـ مِـمّـا أقـضيِّ ومَـحـــارُ الـفـتىلـلضُّـبْـعِ والشـَّـيْـبـة والمَقـ

عدد الصفحات ٢٦٦

266 َـةٍمِـنـْهـا بِـنَيءٍ وعـلى مِـرْجَــــلِ إنْ يمُْــسِ نـَـشـوانَ بمَصرْوفـ َّ لـهُ ذلـكَ فـي الـمَـحْـبـَـــلِ ُـهُخُـطـ ْـهِ الـمَــوتَ وقــَـيّـاتــ َـقــ لا تـ وينبغي أن يُـزَهـِّدَه في الصّهباء الصّافية، أن نَداماه الأكرمين أصبحوا في القبورالعافية. كم جلس مع فتيان، أتى عليهم الزّمنُ كلَّ الإتيان، فكان كما قال الجعديُّ: تذكّـرْتُ والذِكرى تهـيجُ ليَ الهَـوىومِـن حاجَـةِ المَحْـزونِ أن يـتـذكّـرا ْذِرِ بْـنِ مُـحَـرِّقٍفأصبحَ منهُم ظاهِرُ الأرضِ مُقـْفِرا َدامايَ عـنـدَ الـمُـنـ نـ وهو يعرف الأبيات التي أوّلها َـراكُـمـا؟ َـقْـضِيانِ كـ ُما لا تـ ُماأَجِـدَّكـ َدتـ خَليلـَيَّ هُـبّا طالَ ما قـد رَقـ وهل يعجز أن يكون كما قال الآخر: ِّلاءُ فإنيّ لستُ ذائِـقـَهاحتّى ألاقِـيَ بعْـدَ الـمَـوتِ جَـبَّـارا أمّا الطـ كأنّه كان نديمَه على الطـِّلاء، فلمّا رماهُ التّلفُ من غيرِ بلاء، حرَّم على نفسه شربَها، حتى تُسْكِـنـَه الأرضُ تُربَها. م خطيب العرب وشاعرها وحليمها وحكيمها في عصره، كان أسقف نجران، ويقال 600 ق. هـ23 قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك المتوفى 1 إنه أول من علا على شرفٍ وخطب عليه، وأول من قال: أما بعد، وكان مؤمناً بالله والبعث، وقد رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعكاظ، وقد نقل الرسول عنه كلاماً، وقال عنه (يرحم الله قساً إني لأرجو أن يبعث يوم القيامة أمة وحده)

عدد الصفحات ٢٦٧

267 دنانير الذهب وفيها العجب وسرَّتني عودةُ الدّنانير إليه، فتلك أعوانٌ، تـُـشتـَـبَه منها الألوان، ولها على النّاس حقوقٌ، وهي البارَّةُ إن سادَ العقوق. قال عمرو بن العاص لمعاوية: رأيتُ في النّومِ أن القيامَة قدْ قامتْ وجِيءَ بك وقد ألجَـمَـك العَـرَق، فقال معاوية: هل رأيت ثـَمَّ من دنانيرِ مصرَ شيئاً؟ وهذه لا ريب من دنانير مصر، فالحمد لله الذي سلـَّمها إلى هذا الوقت، ولم تكن كذهبٍ مخزونٍ، صار إلى الخمّارة مع الموزون وخَـــــماّرةٍ من بَـناتِ المَجُـوسِتــرى الـــــزِقَّ في بَـيـتِـها شـائِلا َـتْ لـنـا ذهـَـبـاً ســائـلا َـبـاً جـامِــداًفـكالـ ّـا لـهـا ذهـ وزَنــ ولا ألغز عنها هذا البيت: َرْنِ ثورٍ، ولم تكـُنْمنَ الذهبِ المَضرْوبِ بين الصّفائِحِ دَنانيرُنا من قـ لو رآها المُـرَقــِّـش لعلمَ أنّها أحسن من وجُوه أحبتِه، لمَّا غدا الظاعنُ بصحبته، فقال: ُـفِّ عَـنـَـم ْرافُ الأكـ َّـشْـرُ مِـسْـكٌ والـوجـوهُ دنانـيـرٌ، وأطـ النـ وإنها لأحسنُ من الوجوه التي ذكرها الجعديّ، وزعم أن حسنـَها بديّ، فقال ُـفْـنَ بِالمِـثـقـالِ في وُجُــــوهٍ شُــمِّ الــعَــرانِــينِ أمثالِ الدنانِيرِ شـ أخذت من جوائز كرامٍ صيد، تارةً بالخدمة وتارة بالقصيد، ولم تكن في العيدية مرهناتٍ، ولا عند الغرض موهناتٍ، كما قال ردَّادٌ الكلابي البيتان لابن المعتز وسبقت ترجمته 1 النابغة الجعدي 2 ردّاد الكلبي. شاعر إسلامي من بني كلب بن وبرة بن تغلب، ويرد اسمه في بعض المصادر: رذاذ 3

عدد الصفحات ٢٦٨

268 َّـتْ تجـوبُ به البلدانُ ناجِيـةٌعِـيـدِيـَّـةٌ أُرْهِـنَـتْ فـيها الدنانيـرُ ظلـ وهي عند أصحاب الأفهام النقيات، أجودُ من الخاتـَمِ الذي ذكره ابن قيس الرقيات، فقال َــمِهاكـمـا تَـجـوزُ العَـبـدِيَّــة ُالعُـتُـقُ إِن خُـتِمَت جازَ طينُ خاتـ أراد بالعبدية دنانير نسبها إلى عبد الملك بن مروان، ويقال إنّه أول من ضرب الدّنانير في الإسلام. وجلـَّـتْ عن نقدِ الصّيرفي، وهي الرّواجح لدى الميزان الوفِيّ، حاشَ لـلـّه أن تكون كما قال الفرزدق: َـفْيَ الدّنانـيـرِ تـَـنْقادُ الصّياريفِ تنفي يداها الحَصى في كلِّ هاجِرةٍنـ وهذا البيت يُنشد على وجهين: الدّنانير والدّارهيم. ولا هي من دنانير أيْلـَة، باع بها البائِعُ نُخـَيلـَه، وإنمّا ذكروا دنانير أيْـلـة لأنهّا كانت في حَـيِّز الرّوم فتأتيها الدَّنانير من الشام، قال َةٍبِأيدي الـوُشـاةِ ناصِـعٌ يَـتَـأكــَّـلُ ْلـ فما هَــبرَزِيٌّ مِن دنانـيـرِ أيـ ، لشهد أنهّا حين تبرز، أجلُّ من تلك الوشاة: النقاشون الذين يُوشّونه. ولو رآها الضبيّ محرز القسمات، وإن كانت في أوجهٍ ذات سماتٍ، قال: كــأنَّ دنانـيـراً على قـسَماتِهـمْوإن كان قدْ شـَـفَّ الوجوهَ لقاءُ ولو أخذ مثلها النّادمُ على بيعِ كـُمَيتِه، لسكنت البهجة في خـَلـَدِه وبَيتِه، ولم يأسف أن عُوِّض حِماراً من فـرَس، ولوُجِدَ على الشّكوى ذا خـَـرَس، ولم يقل: َـســـارُ َــمٌّ لــهُ وخـ ّـمــاحـيــاةُ الـفـتـى هـ ندِمْـتُ عـلى بـيـعِ الكُـمَـيـتِ، وإنـ م شاعر قريش في العصر الأموي. خرج مع مصعب بن الزبير على عبد الملك بن 704 هـ85 عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك من بني عامر المتوفى 1 مروان، ثم انصرف إلى الكوفة بعد مقتل ابني الزبير (مصعب وعبد الله) ثم لجأ إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فسأل عبد الملك في أمره، فأمّنه، فأقام إلى أن توفي. أكثر شعره الغزل والنسيب، وله مدح وفخر. ولقب بابن قيس الرقيات لأنه كان يتغزل بثلاث نسوة، اسم كل واحدة منهن رقية. أحَيحَة بنُ الجُلاح وسبقت ترجمته 2 مُحرِز بن المُكَعبِر الضَبّي. شاعر جاهلي من بني ربيعة بن كعب من ضبة مجهول الولادة والوفاة، وفي الحماسة لأبي تمام، قصيدة له، يخاطب بها بني 3 عَدِيّ بن جندب، وكان جاراً لهم، ونُهبت إبله فلم ينجده

عدد الصفحات ٢٦٩

269 َّــتْ لـلبِـيــاعِ نـُوارُ َـشـ وإمّـــا أتـاني بـالـدَنــانـيـــرِ ســـائِـميأصاخـت وهـ َـرِ غـيــرَهُفـحَـولـكَ في المَـشْـتى بَنـونَ صِغـارُ َـيْـعَ واشْــتـ وقالـتْ: أتِـمَّ الب َـــرابٌ راهِــــنٌ وقــَـتـــــــارُ َقـْتُ فـيهِـمْ ما أخـذتُ ولمْ يَــزلْلـدَيَّ شـ فـأنْـفـ إلى أنْ تداعى الجُندُ بالغزْوِ وانْجَلـتْغُـيـــومُ شِــــتـاءٍ سُــحْـبُـهُــنَّ غِــزارُ ْسَ بَـيْــنَ الـعـالـَـمِـيـنَ مِـهــارُ وأعْـوَزَني مُـهْـــرٌ يَـكـــونُ مَـكانــَــهُكأنْ لـي وسارَ عـلى الخيـلِ ِالمُغِـذة صُحْـبَـتي وسِــرْتُ وتحْـتـي لـلـشـَّــقـاءِ حِـمـارُ وقال آخر: َـة ٌسُــمُــحُ َرِيِّ وحَـولي فِـتـْـي وقـبْـضَةٍ من دنانـيـرٍ غـدوتُ بِهـالـلدّسْـكـ َلَّ بِـما في الصُّـرَّةِ القـَدَحُ َقـ ُذهـاحتّى اسْتـ َمَّ يَـسْـقـيـنـا ويأخـ ولم يَـزلْ ثـ ولو كان الشيخ أدرك من تقدم من الملوك، لكان لكلّ واحد منها كالذي قال فيه القائل: َـرُ وأصْــفــرَ مِــن ضرَْبِ دارِ المُــلــوكيَـلـوحُ عـلى وَجْـهـِهِ جَـعْـفـ َـرٌ أيْـسـَــروا َـهُ مَـعْـشـ َــةٍ واحِــداًإذا نـالـ يَــزيــــدُ عـلى مـائـ ودنانيره، بإذن الله، محجوبات، ما هنَّ بالغش مشوبات. والإتقان من شِيَمه، فلا يدفع إلى مُدايِـنٍ شيئاً من عِـيَـمِه أي خير ما لديه، وفي الكتاب العزيز: « وهذا قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: وقد كان في زمانه من يشعر دُمْـتَ عَلـَـيْهِ قائِماً بالحَرج، والنـُّسكُ له عابِقُ الأرج ، فأما اليوم فلو أمِنَ كِتابيٌّ على فلس زائف، لأسرع إليه الظن إسراع الرَمِيّ الطائف، والرَّمِيُّ ههنا سَحابٌ سريع الإنقشاع، من قولِ الهذلي هُنالِـكَ لو دَعَـوتَ أتاكَ مِنهُـمْ رجـــالٌ مِـثــــلُ أرْمِـيَـــةِ الحَـمـيـمِ وما عنيت بالكتابي، مَن نُسِبَ إلى إنجيل وتوراة، دون مَن نُسِبَ إلى القرآن وفيه أكرم الآيات. على أنّه لا بدّ من أمانةٍ مفترقة في البلاد، تراها في الخيِّرين من العباد، وإنّها في الآخرة لأشرف، لم أجد هذه الأبيات والتي تليها وأبياتاً أخرى كثيرة في دواوين الشعر ولا في الكتب الجامعة، ويحتمل هذا أحد ظنين: إما أن تكون من دواوين وكتب كانت 1 تحت يد المعري وفقدت، أو أن تكون من أشعار المعري نفسه، ولعله نظمها للرسالة دون أن تكون في دواوينه من سورة آل عمران.75 الآية 2 البيت من أبيات لأبي جُندب الهُذليّ، وهوأخو أبي خراش الهُذليّ، وهم عشرة إخوة كانوا أصحاب شرٍّ ومن العدّائين المشهورين 3

عدد الصفحات ٢٧٠

270 وهي الماسحة لما يُقترَف، فكل واحدٍ منها دينار أعِزَّة، يبعث الكريم على الهزّة، كما قال سحيم تُريك غــداةَ البَينِ كفـّاً ومِــعْــصَــماً ووجْهـاً كديـنارِ الأعِـزَّة صافـيـا ولو نظر إليه قيس بن الخطيم لما شبّه به وجه كَـنودٍ بالنعمة كافرة، بل جعله من أنصر جنوده وشدَّ به أواصره، ولم يسمح أن يقول: ْـدِلَ حَـبْـلـَهـا حَـبْلاً جَـديـدا صرََمـــتَ الــيَــومَ حَبلـَكَ مِــن كَنودالِـتُـب عَـشِـيَّة طالعَـتْ فأرتْـك قـصرْاًمَحاسِـنَ فـخـْمَـة ًمِنْها وجـيــدا َـيْـنِ ديـنـاراً نـَـقـيـدا ْـتــُـهُ لـمّـا بـدا ليغـداة َ الـب ووَجْـهــاً خِـلـ لمّا أيقن بحتفٍ مقدَّم، فقال: ولمثله قصد ربيعة بن المكدَّم، شـُـدِّي عَـليَّ العَـصْبَ أمَّ سَـــــيّــارِ فـقـد رُزيـــتِ فارســا ً كالدّيـنـارِ وكلّ دينارمن هذه الصُّفر المباركة، أبلغ في قضاء الحاجة من دينارٍ الذي اختاره للمأربة قائل هذا البيت: هـلْ أنـتَ باعـث دينارٍ لحاجَـتِـنـا أو عبدَ ربٍ أخا عَـونِ بنِ مِخْراقِ وهذا البيت يتداوله النحويّون، وزعم بعض المتأخرين من أهل العلم أنّه مصنوع، وهذا أقرب إلى العقل. فأمّا قول الفرزدق: ُهْ رأيتُ ابــنَ دينارٍ يــزيـدَ رمـــى بِــــهِ إلى الشـامِ يومَ العَنزِ، والله قاتِلـ لو كان دينارُ هذا المذكور كأحدِ هذه الدّنانير، لكان أعزَّ من أن ينسب إليه يزيد.وأين هي من دنانير النـَّخـَّةِ التي قال في واحدِها القائل: َّةِ جُـــرْمٍ وهْـو مَشْهودُ عَمّي الــذي مَنعَ الــدّيــنــارَ ضــاحِــيَــةً دينــارَ نخـ ودينار النَّخَّة دينار كان عامل الصدقات يأخذه إذا فرغ من الجباية. وكلُّ نقيشٍ من هذه الدنانير الرّاجعةِ بعد اليأس، تروي ظمأ الإنسان أكثر من دينار الذي دعاه لِسَقـْيِه مسافرٌ في فلاةٍ جدْبة، وهو سحيم عبد بني الحسحاس: سبقت ترجمته. 1 ربيعة بن المكدم فارس كنانة وأشجع مضر، قيل ما نعلم أحداً حمى الظعينة قتيلاً أو ميتاً إلا ربيعة، ذلك أنه أصيب بجروح قاتلة، فاتكأ على رمحه وهو 2 على فرسه، فلم يجرؤ أحد على الاقتراب منه، ثم رموا فرسه فنفرت ورمته، وكانت الظعائن قد وصلن إلى الديار، وأم سيّار التي يخاطبها أمه هذا البيت موجود في ديوان الفرزدق على النحو التالي: 3 رأيتُ ابنَ ذُبيانٍ يَزيدَ رَمى بِهِ إِلى الشامِ يَومَ العَنزِ وَالـلـهُ شاغِـلـُهْ وكثيراً ما نجد مثل هذا الاختلاف في رسالة الغفران

عدد الصفحات ٢٧١

271 على ظهر ناقة صلبة، فقال أقـولُ لـديـنــارٍ وهُـنَّ شـــوائِــلٌبِـنـا كـنـَعــامٍ طـالـبــاتِ رئــالِ ْـروبُها بـزُلالِ َـرْبَةِ آجِنٍمِــن الـــــماءِ ما مَشـ لكَ الوَيْـلُ أدْركْني بشـ ْسٍ آذنـَتْ بـزَوالِ َةٍحُـشـاشــة َ نـفـ ْـفــ فـما كادَ ديـنارٌ يُغـيـثُ بنُطـ ولا هو كدينار الأخطل الذي ذكره في قوله: ْتـراها عِـبادِيٌّ بـديـنـارِ ُمَّـتْ ثـــلاثـة َأحْـوالٍ بطِـيـنـتِـهـا حتّى اشـ كـ لو وقعَ إلى عِبادِيٍّ لما جاد به لخمَّار بائع، ولو حُسب في الدَين الضائع. ولا كالدّينار في البيتِ الذي أنشده أبو عمرو الزّاهد: َه ُــرٌ محكـوكــه، لا حَــــظَّ في الــدّيــنــارِ للكاروكـ وفي الــكــتــابِ أســطـــ زعم أن الكاروكة القوادة. والعجبُ لها تفِـرُّ من بَـنانِ السّارق، فِرارَ دنانير الشَّارِق، وصفها أبو الطيب فقال: ْقى الشـَّرْقُ منها في ثِــيــابي دنـــــــانـيـراً تـفِـــــرُّ مِـن الـبَــــنـان وألـ لو رآها كـُثـَيـِّـرُ عَـزَّة لأكـَّـدَ بصافي النِيـَّة، أنّها أحسنُ من الهـِرَقْـلـيَّة: َّــههِرَقْليُّ وزْنٍ أحمَـرُ التــِّـبرِْ راجِــحُ يَـروقُ عُـيـونَ النّاظريــنَ كـأنـ

عدد الصفحات ٢٧٢

272 وما أدراك ما الثمانين وإن كانت زائدةً على الثمانين، فقد أوفتْ على عِدَّة أصحابِ موسى الذين جاء فيهم مُوسى قومَهُ سَبْعِينَ رجُلاً لمِيقاتِنا سَبعينَ مَرَّة ً فلنْ يَـغْـفِـرَ الـلـهُ لهم ذَرْعُها سَبعُـونَ ذِراعاً فاسْلـُكوه ولو كانَ الإنسانُ في بئرٍعمقها ثمانون قامَة ً، جازَ أن تُـنْـقِـذه هذه المُصْفَرَّةُ من غيرِ مرض، والزّائلة بما يعترِضُ من الجَرَض، والجرض الجهد، وإنّما ذكرتُ ذلك لقول الأعشى: ولو كنتَ في جُبٍ ثـمـانينَ قامــةً ورُقِّيــــتَ أسْبابَ السَّماءِ بِـسُـلَّمِ ولو كانت أعوامُ زهيرٍ مثلـَها لما وصف نفسه بالسآمة كأنّها جمع قائم. قال الرّاجز: وقـامَــتـَيْ ربيـعــةَ بــنِ كَعْـبِ حَــسْـبُـكَ ما عِـنـدَهُـمْ وحَسْبي ولو أدركه عُروَةُ بنُ حِزام ُـني عَـمّـي ثـمـانـين نـاقَــةًومـــا ليَ يــا عَـــفـــراءُ غـــيرُ ثمــانِ ِّـفـ يُكلـ لجاز أن يرقّ له فيُغيثـُه من هذه الثمانين ببعضِها أو يسمحُ له بكلـِّها، لأنّه كريم طبع، ويجود كما جاد بالماء نبع، ولو صارت في يد عروة هذه الثمانون، لبلغ بها الأمنية، لأنّ النّاقة في ذلك الزّمانِ كانت ربّما اشتريت بعشرةِ دراهم. سورة الأعراف155 الآية 1 سورة التوبة80 الآية 2 سورة الحاقة32 الآية 3 يشير إلى قول زهير بن أبي سلمى 4 سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومَن يَعِشْ ثمـانيـن حَـولاً لا أبا لـكَ يَـسـأمِ م كان يحب ابنة عمه (عفراء) نشآ في بيت واحد. ولما كبر خطبها، فطلبت أمها مهراً لا قدرة له عليه، فرحل إلى 650 هـ30 عروة بن حزام المتوفى 5 ابن عمه في اليمن، وعاد فإذا هي قد تزوجت بأموي من الشام، فلحق بها، فأكرمه زوجها. فأقام أياماً وودعها وانصرف، فمات حباً قبل بلوغ حيّه

عدد الصفحات ٢٧٣