المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة الغفران

غير معروف

صفحة ١٦ من ١٩

241 والعَطِر هواؤها لمن تنسَّمها وهو يعرف حكاية الخليل عن العرب: إذا بلغ الرجلُ الستين فإياه وإيّا الخِـدَع، ولا يكون كمن أنفـَه جـَدَع، والنـَّصَفُ لا تـنكِحَـنَّ عَجوزاً إن دَعَـوْكَ لهاواخْلعْ ثيابَـك عـنها مُمْعِـناً هَـرَبـا َّـهـا نَـصَفٌ فإنَّ أطـْيبَ نِصْفَـيها الذي ذهَـبـا َــوْكَ فـقـالـوا: إنـ وإنْ أتـ ولعله تقدَّر له كصاحبة أبي الأسود أمّ عمروٍ، ورب خيرٍ تحت الخمر: َـماني قــد تــقــادَمَ عَــهــدُهُ ورُقعَـتُه ما شِئتَ في العَينِ والـيَـد كـثـَـوبِ الـي وحكي عن أبي حاتمٍ سهل بن محمد أنّه قرأ على الأصمعي شعرَ حسّان بن ثابت، فلمّا انتهى إلى قوله: ْـها شَمـسُ الـنـهـارِ بِــشَـيءٍ غـيـرَ أنَّ الــشَـبـابَ لـيـسَ يَـــدومُ ُـقـ َـفـ لم تـ قال الأصمعي: وصفها والله بالكِـبَـر، وقد يجوزُ ما قال، والأشبَهُ أن يكون قال هذا وهي شابَّة، على سبيل التأسُّف، أي إنَّ الأشياء لا بقاءَ لها، كما قال الآخر أنتَ نِعْمَ المَتاعُ لو كـنتَ تـبقىغـيْـرَ أنْ لا بَـقــاءَ للإنْـســـانِ ولو نشط لهذا الأرَب، لتنافست فيه العجائزُ والمُكـْتهـِلات، وراجَتْ خِطبة الحمقاوات المُنْهَبلات، لأن العاقِلة َذاتَ الرشاد ، تحبُّ معاشرة من أتقن فيما بنى وأشاد. وهل هو إلاّ كما قال الأوَل: النَّصَفُ: المَرْأةُ بين الحَـدَثةِ والمُسِـنـَّة، كأنَّ نِصْـفَ عُـمْـرِها قـد ذهَـب. 1 من سورة البقرة68 الآية 2 البيتان للحسن بن علي الحرمازي، مولى بني هاشم، نزل بالبصرة في بني الحرماز فنسب إليهم. وكان ممن يأخذون عن أبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري 3 والأصمعي، روى أخباراً كثيرة وله بعض الأشعار هذا البيت أحد بيتين لأبي الأسود الدؤلي، وقد وردا: 4 أَبى القـلبُ إِلاّ أُّمَّ عَـوْفٍ وَحُـبَّـهــا عَجوزاً وَمَـن يُحْـبِـبْ عَجوزاً يُـفَـنـَّـدِ كـسَحْقِ اليَماني قـد تـقـادَمَ عَـهـدُهُ وَجِـدَّتُـهُ ما شِــئـتَ في العَـيـنِ والـيَــدِ موسى الشهوات وهو موسى بن يسار مولى بني تيم قريش. وسمي شهوات لتشهيه على عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الأطايب فيشتريها له ، وكان من 5 شعراء المدينة وظرفائهم. والبيت المذكور أحد بيت أنتَ نِعْمَ المَتاعُ لو كـنتَ تـبقى غـيْـرَ أنْ لا بَــقـــاءَ للإنْـســـانِ ليسَ فـيـما بَـدا لنا مِنْـكَ عَـيـبٌ كان في النّـاس غـيْـرَ أنـَّك فـانِ م) وهوعالم بالأدب وله كتب منها (كتاب النساء) ، و(المختار) فى الأغاني، 901 - 865 هـ288 - 251 وروي البيتان للشاعر هارون بن علي المنجم شاعراً، قال ابن خلكان: وهو من الكتب النفيسة، فإنه يغني عن 161و(اختيار الشعراء). وأشهر تآليفه (البارع) فى أخبار الشعراء المولدين، جمع فيه دواوين الجماعة وقد مخض أشعارهم وأثبت منها زبدتها. توفي ببغداد شاباً: أنتَ نِعْمَ المَتاعُ لو كـنتَ تـبقى غـيْـرَ أنْ لا بَــقـــاءَ للإنْـســـانِ ليسَ لـك فـيـما عَـلِـمتُـهُ عَـيْـبٌ عـابَــهُ الـنّـاسُ غـيـرَ أنّـك فـانِ

عدد الصفحات ٢٤٢

242 يا عَزُّ هـل لكِ في شيخٍ فتى أبَـداًوقـد يكـونُ شـبابٌ غـيـرُ فِـتْيـانِ فليس بأوَّلَ مَنْ طالت به المدة، فتزوج على السنِّ عجوزاً جدَّة، كما قال: إذا ما أعْـــــرض الفِـتـيانُ عنّيفـمَنْ لي أن تُساعِـفَني عَـجُـوزُ َـيْـنِ مِنهـاإذا حَــسرََتْ عَـنِ العِـرْنِيـنِ كـوزُ كأنَّ مَجامِـعَ الـلَّحْي ويروى للحارثِ بن حِـلـِّـزَة، ولم أجده في ديوانه وقالوا مَن نكَحْتَ؟ فـقـلتُ خيراًعَـجـوزاً من عُـرَينـة َذاتَ مالِ َـيعُ: مُـرْتَخَصٌ وغــالِ نـكَحْـتُ كبـيـرةً وغـرِمْـتُ مالاًكــذاك الب وأعوذ بالله ممّا قال الآخر: عجوزاً لوَ انَّ الماءَ يُسقى بكـفِّهالـما تـركَتْـنا بـالـمِـيــاهِ نـجـوزُ ، ولا تكرهُ مع الشباب الكهلة. وقد تزوج النبي صلى وما زالت العرب تحمَدُ الحَيْزَبُونَ والشَّهْـلة الله عليه وسلم خديجة بنتَ خويلدٍ وهو شاب، وهي طاعنة في السّنّ. وقالت له أم سلمة ابنة أبي أميَّة: يا رسول الله، إني امرأة قد كـَبـِرتُ وما أطِيقُ الغـَيْـرة. فقال: أمّا قولـُك: قد كـَبـِرت، فإنا أكبرُمنك، وأمّا الغـَيـرَة، فإننّي سوف أدعو الـلـه أن يزيلها عنك. وقال الشاعر فما أنا ابنُ رُهْـمٍ قـد عَـلِـمْتُمولا ابْــنُ العامِلـيَّـةِ فاحْذروني ولكني وُلِـدْتُ بِـنـَجْـمِ شَـكسٍلشَـمْطاءِ الذّوائِـبِ حَـيْـزَبُونِ ولا أشك أنّه قد استخدم في مصر أصنافاً من الجَواري، وليس عيباً لكي تواري، ولولا أنّ أخا الكبرة يفتقر إلى معينٍ كي تُسعِدَه، لكان الحزم أن يتجنب جنس النساء ويبعدَه، فهو يعرف قول القائل: صدق المعري في قوله، فالبيتان للحارث بن زهير، وهو من بني كلب بن وَبْرَة َبن تغلب من بني قضاعة. وأشهر شعره أبيات في عجوز تزوجها تدعى هند 1 بنت مسلم بن شكل وهي من بني عرنية بن ثور، وورد البيتان لختلاف طفيف وقالوا مَن نكـَحْتَ؟ فـقـلتُ خيراً عَـجـوزاً من عُـرَينـة َذاتَ مالِ نـكـَحْـتُ عُـجَـيِّـزا ًونـقـدتُ ألـْفاً كذاك البَـيعُ: مُـرْتـَخـَصٌ وغالِ م) في فصل1038 -961هـ429 – 350 قال الثعالبي 2 ثم هي شـَهْبَـرَة ثم حيزبون البيتان من أربعة أبيات للشاعر الجاهلي مجهول الولادة والوفاة خُـثـَـيمِ بنِ عَدِي من بني كلب، وفيهم اختلاف: 3 فـما أمي برُهْـمٍ قـد عَـلِـمْـتُـم ولا بـالعـامِلـيَّــةِ فـاحْـذروني ولكني وُلِـدْتُ بِـنـَجْـمِ شَـكسٍ لبـيـضاء الذّوائِـبِ حَـيْـزَبُونِ

عدد الصفحات ٢٤٣

243 َرَقــِّهـا الــرّيــاحُ ْلُ والمِفتاحُوغُـرفة ٌ تخـ ما العيشُ إلا القُـفـ َــبٌ فيها ولا صِـــــيــاحُ لا صــخـــ وحدَّثني ابْنُ القِنـَّسْريّ المُقرئ، أنّه سمعه يسأل عن غُلامٍ للخدمة، وربما كان استخدام الأحرار، يمنعُ من القرار، فقد قال أبو عبادة أَنا مِنْ ياسِـرٍ وَيُـسْـرٍ وَسَـعْـدٍلـسْـتُ مِـن عـامِـرٍ وَلا عَـمّـارِ ما بِـــأرضِ الــعِــراقِ يا قــومِ حُرٌّيَـفْـتـَديني مِن خِـدْمَـةِ الأَحرارِ وأن يخدُم نفسَه الوحيد، خيرٌ من أن يدخـُلَ بيته العبيد، فطالما أحوجوا المالك إلى العقاب، وأن ينسى الأدب ويُقبِّح السباب. وربَّ نازلٍ من أهلِ الأدبِ في خان، ليس بالخائنِ ولا المُستخان، يخدمه صبي أعْـتِـقَ من الرّقِّ حرّ، وفي خدمته يسرق ويضرّ. وإذا أرسله بالبتك، بنات الدِّرْهم ليأتيه ببطيخة حين يكثرالبطيخ، سرق في السّبيل المال، وزاد في الخيانة واستطال، ثمّ وقفَ بالبائع، فغبَنه غُبنَ الضّائِع، فأخذ منها الصغيرة، ثم انصرف بها لاعباً، كأنما هُدِي كاعباً، فلم يزل يتلقف بها في الطريق، حتى كسرها بين فريق. ويجوز أن يحملها في حال السّلامة، ويمضي ليسبح مع الفتيان، فإذا نزل في الماء اختطفها بعض الصبيان. وكان في بلدنا غلامٌ لبعض الجند يزعم، ويصدق فيما يزعم، أنَّه كان مملوكاً لأبي أسامة جنادة بن محمّد الهرويّ بمصر، وكان يأسف لفراقه، ويعجب من جميل أخلاقه. وإنّما ذكرت ذلك لأنّه، عرَّف الله الوقتَ بحياتِه أي طيَّبَه، ممّن قد عرف جُنادة وجَرّبَه وأمّا أهل بلدي، حرسهم الله، فإذا كان الحظ قد أعطاني حُسْن ظنِّ الغرباء، فلا يمتنع أن يعطيني تلك المنزلة من الرّهط القرباء. ولكنّهم كطـُلاّب الخُطبة من أبكم، وضوء الشمس في ليل معتم. وسيّدي الشّيخ أبو العبّاس الممتـَّع: في السّنِّ ولدٌ، وفي المودّة أخٌ، وفي فضله جد ٌّ أو أبٌ. وإنّه في أدبه، لكما قال تعالى وأمّا إشفاق الشّيخ – ملأ الـلـه حياته بالفرح، وأراح سمعه من كلِّ ما جرح - فتلك أخلاق الأنيس هو البحتري وسبقت ترجمته 1 جنادة بن محمد الأزدي الهرويّ اللغوي. كان علاّمة لغوياً أديباً، قتله الحاكم صبراً سنة تسع وتسعين وثلاثمئة 2 سورة الليل19 الآية 3

عدد الصفحات ٢٤٤

244 المُحِب، لا يختص بها أخو الجبن عن الشّجاع الصلب. ومن القسوط، تعرُّض بالقنوط الذين أسْرَفوا على أنفسِهم لا تقـْنـَطوا من رحمةِ الله الرزاق الوهّاب. فقد يضلُّ الدّليل في ضوء القمر، ثمّ يهديه الله فينصاع لما أمر، وكم اسْتُـنـْقِـذ من لـُجَّة البحر غريقٌ، فسلم واستبان له الطريق. وقد كان الفُضَيل بن عياضٍ الاجتهاد. وربّ خليعٍ وهو فتى، تصدَّر لمّا كبر وأفتى، ومغنٍّ بطـُنبور أو عود، قُـدِّر له أن يتوب فيجود ، فرَقِيَ مِنبراً وصار واعظاً، ولكتاب الـلـه حافظاً. سورة الزمر53 الآية 1 هـ) أحد رجال الطريقة، كان في أول أمره شاطرا يقطع الطريق، وكان187 -107 أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي الزاهد المشهور 2 من كبار السادات، قال له الرشيد يوماً: ما أزهدك! فقال الفضيل: أنت أزهد مني، لأني أزهد في الدنيا، وأنت تزهد في الآخرة، والدنيا فانية والآخرة باقية، ومناقبه كثيرة.

عدد الصفحات ٢٤٥

245 عمر بن عبد العزيز ولعلّه قد نظر في طبقات المغِّنين فرأى فيهم عمر بن عبد العزيز، ومالك بن أنسٍ، هكذا ذكر ابن خرداذُبَّة، فإن يك كاذباً فعليه كذبُه وثمة حكاية معروفة أن أبا حنيفة َكان يُشارِبُ حمَّاد عجرد وينادمُه بن يونس الكوفي المعروف بعجرد الشاعر المشهور، هو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، ولم يشتهر إلا في العباسية، ونادم الوليد بن يزيد الأموي، وهو من الشعراء المجيدين، وبينه وبين بشار بن برد أهاج فاحشة، توفي سنة وأقام حمّادٌ في الغواية، فبلغه أن أبا حنيفة يذمُّه ويعيبه، فكتب إليه حمّاد: َـتـْمي وانْـتِـقـاصي إنْ كــانَ نُـسْــكـُكَ لا يَــتِــمُّبغـيرِ شـ فاقـْعُـدْ وقُــمْ بي كيْـف شِـئـــــتَ مَـــــع الأداني والأقـــــاصي فـلطـالـمـــا زَكـَّـيْــتـَــنــيوأنـــا المُــقــيــمُ عـلى المَعـاصـي أيّـــامَ تُـعْـطـــيـنــي وتــأخُــذ ُ في أبـــــاريــقِ الـرَّصـاصِ م). كان خرداذبه مجوسياً أسلم على يدي البرامكة. وتولى أبو القاسم هذا البريد 893-820هـ280-205 أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن خرداذُبَّه 1 والخبر بنواحي الجبل، ونادم المعتمد، وخص به. ومن تصانيفه: كتاب المسالك والممالك، كتاب أدب السماع،كتاب اللهو والملاهي، كتاب الندامى والجلساء؛ كتاب الشراب. هـ) كان عاملاً زاهداً عابداً ورعاً تقياً كثير الخشوع دائم التضرع حسن الوجه حسن المجلس، شديد الكرم 150-80 الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت 2 حسن المواساة لإخوانه، أحسن الناس منطقاً وأحلامهم نغمة. وذُكِر أن أبا حنيفة رأى في المنام كأنه ينبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فبعث من سأل ابن سيرين، فقال ابن سيرين: صاحب هذه الرؤيا يثور علماُ، لم يسبقه أحد قبله.

عدد الصفحات ٢٤٦

246 عمر بن الخطاب أليس الصّحابة، عليهم رضوان الله، كانوا كلـُّهم على ضلالٍ، ثمَّ تداركهم المقتدر ذو الجلال؟ وفي بعض الرّوايات أن عمر بن الخطّاب خرج من بيته يريد داراً كانوا يجتمعون فيها للقمار، فلم يجد أحداً فقال: لأذهبنَّ إلى الخمَّار، لعلـِّي أجد عنده خمراً، فلم يجدعنده شيئاً. فقال: لأذهبنّ ولأسلمن والتوفيق يجيء من الله سبحانه وتعالى بإجبار، وفيما خوطب به النبيُّ صلى الله عليه وسلم: 2(.”ووَجَـدَكَ ضالاًّ فهَدى “ حديثاً معناه أنّ النبيَّ صلـّى الله عليه وسلـّم، ”المبعث“وذكر أبو معشر المدني ذبح ذبيحة ًللأصنام، فأخذ شيئاً منها فطـُبخ له، وحمله زيد بن حارثة الشِّعاب، فلقيهما زيد بن عمرو بن نفيل عليه وسلم، ليأكل من الطعام، فسأله عنه فقال: هو من شيءٍ ذبحناه لآلهتنا. فقال زيد بن عمرو: انّي لا آكل شيءٍ ذُبح للأصنام، وإنِّي على دين إبراهيم صلى الله عليه، فأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة بإلقاء ما معه وفي حديث آخر، وقد سمعته بإسنادٍ: أن تميم بن أوسٍ الدَّاريّ، والدّار قبيلةٌ من لخم، كان يُهدي إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، في كلَّ سنةٍ زِقـّاً من خمر، فجاء به في بعض السّنين، وقد حُرِّمَت الخمر، فأراقها هذه الحكاية لم ترد عند أحد آخر، وهي ليست مما يقبله العقل. 1 سورة الضحى7 الآية 2 م)، كان إمام وقته في فنه، وله التصانيف المفيدة في علم التنجيم، وكانت له إصابات عجيبة886-788هـ272-170 أبو معشر جعفر بن محمد البلخي 3 أبو أسامة زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحِبُّه، وأوّلُ من أسلم بعد خديجة ، وشهد بدراً وما بعدها واستخلفه رسول ا 4 صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة المريسيع، وظل يدعى زيد بن محمد حتى نزل تحريم التبني، زوجه النبي ابنة عمته زينب، ثم طلقها لعدم م.629هـ8اتفاقهما، وتزوجها رسول الأتلـه صلى الـلـه عليه وسلم. كان مقدّم الأمراء في جيش مؤتة، وبها استشهد عام هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى. لم يدخل يهودية ولا نصرانية، وفارق دين قومه، فاعتزل الأوثان والميتة والدم والذبائح التي تذبح على الأوثان، 5 ونهى عن قتل الموءودة، وقال أعبد رب إبراهيم وبادى قومه بعيب ما هم عليه. قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاية أخرى يخالف فيها المعري جميع المؤرخين، فمن المعروف أن الـلـه سبحانه وتعالى حفظ نبيه الكريم من عادات الجاهلية، فكيف يمتنع زيد بن عمرو 6 عن أكل ذبائح الأوثان، ويرضاها رسول الـلـه صلى الـلـه عليه وسلم؟ هل يعقل هذا يا أبا العلاء؟ إن رسول الـلـه لم يشرب خمراً قطـّ، فكيف يأتيه بزِقٍّ من الخمر بعد تحريمها وقد حُـرِّمَـت في السنة الثالثة للهجرة؟ 7

عدد الصفحات ٢٤٧

247 والمطبوخُ وإنْ أسكـَرَ فهو جارٍ مجرى الخمر، على أنَّ كثيراً من الفقهاء قد شربوا الخمر، وذكِرَ أحمد بن حنبل عند أحمد بن يحيى ثعلبٍ، وإن كان شرب النّبيذ قطّ؟ والنّبيذ عند الفقهاء غير الخمر، فقال ثعلب: أنا سقيته بيدي في حانةٍ كانت لخلف بنِ هشام البزَّاز. فأمّا الطـِّلاء فقد كان عمر بن الخطّاب، رضي الـلـه عنه، جزَّأ منه على نصارى الشّام لجنود المسلمين، والمثل السّائر: ِّــلاءَكما الذّئْـبُ يُكـْنى أبا جَـعْـدَة ْنى الــطـــ هِـــيَ الــخــمــرُ تُكـ وهذا البيت يُروى ناقصاً كما علم، وهو ينسب إلى عبيد بن الأبرص وربّما وجد في نُسخةٍ من ديوانه، وليس في كلِّ النُّسخ. والذي أذهب إليه أن هذا البيت قيل في الإسلام بعد ما حُرِّمت الخمر. وإنّما لذَّة الشّاربين فيما يعرِضُ لهم من السُّـكر، ولولا ذلك لكان غيرُها من الأشربة أعذبَ وأدفأ، وقال الأخطل التغلبيُّ: َبا الزّمْهـَريرِ ِّيمُ في شـ َـرْبَـةٍ من طِـلاءٍنِعْمَتِ النـ ِّلاني بشـ عَـلـ ويروى لدعبل: ْـفٍ جائـعٍ يَـبْـغي الـقِـرى عَـلـِّـلاني بِــسَـــمــاعٍ وطِــلاوبضَـي وهذا يدلُّ على أن الطـِّلا يسكر، ويروي للهُذليّ: َرني غـريضٌوزقٌّ فـيـــه نـيٌّ أو نـَـضـيـــجُ إذا مــا شئتُ باكـ وإن كان، هيَّأ الله له حُبَّ الأحباب، قد شرب نيًّا، وقال له الندمان: هنيّا ً، فله أسوةٌ بشيخ الأزد ابن دريد محمد بن الحسن إذ قال: َلى ْريه ليبنـتُ ثمانـيـن عـروسـاً تُجْـتـ بل رُبَّ ليلٍ جَمعتْ قُطـ ثمّ قال في آخر القصيدة: َـهى فـإن أمُـتْ فـقـدْ تـنــاهَـتْ لـذتيوكلُّ شـيءٍ بـلـغَ الحَـدّ انْـتـ وما أختار له أن يأخذ بقول أبي نواس م) الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء. شاعر العراق في عصره. ولد في الأهواز ونشأ 813 - 763 هـ198 - 146 أبو نُواس 1 بالبصرة، ورحل إلى بغداد فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس، ومدح بعضهم، وخرج إلى دمشق، ومنها إلى مصر، فمدح أميرها ، وعاد إلى بغداد فأقام بها إلى أن توفي فيها. هو أول من نهج للشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية، وقد نظم في جميع أنواع الشعر، وأجود شعره خمرياته.

عدد الصفحات ٢٤٨

248 قالوا كبرُْتَ فقلتُ ما كبرَُتْ يديعَنْ أنْ تـسـيرَ إلى فمي بالكاسِ وهو يعرف البيت: وَمــا طبَخوها غيرَ أَنَّ غُـلامَهُـمسعى في نواحي كـَرْمِها بِــسرِاج وقول عبد الله بن المعتز ذكـرَ العِـلـْجُ أنَّهـم طـبخـوهــافـرضـيـنـا ولــو بـعُـودِ خِــلالِ وقديماً طلب النـَّدامى مطبوخاً، شبَّاناً في العمر وشيوخاً، ينافقون بالصِّفة ويوارون، وعن الصّهباء المعتقة يدارون، وأبيات الحسين بن الضّحاك الخليع التي تنسب إلى أبي نواسٍ معروفةٌ وشــاطــريِّ اللسان مختـلق التّــكريه، شــابَ المُــجــونَ بالنُّسُكِ دسَـسْتُ حمراء كالشِّهاب لهمِـن كـفِّ خـمّـــارِ حـانـةٍ أفِـكِ يحْلِـف عن طبخِهـا بخـالـقِـهِوربِّ مــوسى ومُنـشىِءِ الفـلـك ومن النِّفاق أن يُظهـِرَ الإنسان شُربً ما أجاز شربه بعض الفقهاء، ويعمد إلى الصفراء والحمراء، فقد أحسن الحكميُّ في قوله: ّــهِ ذاك الـنـَّــزْعُ لا الـنّـاس ُنْلـلـ فإذا نـزَعْـتَ عَنِ الغِواية فليكـ وقد آن لمولاي الشّيخ أن يزهد في شيمة حميد، وينصرف عن مذهب أبي زبيد، وإنـَّماعنيت حُمَيداً الأمَجيَّ القائل حُـمَـيْـــدُ الـذي أمَـــجٌ دارُهأخو الخمر ذو الشـَّيبَةِ الأصلعُ أتـــاهُ المَـشـيبُ عــلى شـُربِهاوكــان كـريــمــاً فــمـا يَــنْــزِعُ م) عبد الله بن محمد المعتز بالله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد العباسي. الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة. 908 - 861 هـ296 - 247 ابن المُعتز 1 آلت الخلافة في أيامه إلى المقتدر العباسي، واستصغره القواد فخلعوه، وأقبلو على ابن المعتز، فلقبوه (المرتضى بالله)، وبايعوه للخلافة، فأقام يوماً وليلة، ووثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه، وعاد المقتدر، فقبض عليه وسلمه إلى خادم له اسمه مؤنس، فخنقه. م) شاعر عباسي مولى لباهلة، وهو بصري المولد والمنشأ ، وهو من ندماء الخلفاء. 864 - 767 هـ250 - 150 الحسين بن الضَحّاك الباهلي البصري 2 شاعر أديب ظريف، مطبوع حسن التصرف في الشعر حلو المذهب. وكان أبو نواس يأخذ معانيه في الخمر فيغير عليها ليس لهذا الشاعر أي ذكر في كتب التراث، ولم يذكر أحد نسبه أو أبياتاً أخرى غير هذه الأبيات الثلاثة التي أوردنا اثنين منها، وله حكاية طريفة مع أولاد 3 أخيه وعمر بن عبد العزيز تتكرر في مراجع كثيرة

عدد الصفحات ٢٤٩

249 وقال آخر تُعـاتِـبـني في الـرَّاحِ أمٌ كبـيــرةٌوما قـولـُها، فـيما أراه، مُصيـبُ ّزْقِ تـمْـرٌ مُكْـثـَبٌ وزبيـبُ؟ تقـول ألا تجْـفـو المُـدامَ فعـنـدَنـامن الرـ َرِّحيوليسَ لـتـَـمْـرٍ في العِـظامِ دَبـيـبُ فقلتُ رُوَيداً ما الزّبيب مُفـ فإنَّ حُـمَـيْـداً عـلـَّهـا في شـبـابـِهولمْ يصحُ منها حينَ لاحَ مَـشـيبُ وإذا تسامع الناس بتوبته، اجتمع عليه الشّبان لم يكتملوا، والأدباء الذين اكتهلوا، وكلُّ أشيبَ لم يبق من عمره إلاّ ظمأ حمار، كما اجتمع للسمر أصنافُ السُّمّار، فيقتبسون من آدابه، ويرهفون السمعَ لخطابه، وجلس لهم في بعض المساجد بحلب، حرسها الله، فإنَّها من بعد أبي عبد الله بن خالويه عطلت من خُلخال وسِوار، وأقفرت من الأدب أيَّـما إقفار. وإذا حدث ذلك بتفضُّلِ الله، أعدَّ معه خِنجراً كخنجر ابن الرّوميّ، أو الذي عناه ابن هرمة في قوله َــة َالأَجَــــلِ لا أمْـتِـعُ العَـوذ َبالفِـصالِ وَلاأبْـتـاعُ إِلاّ قـريـب ِلاّ دِراكَ الـقِــرى وَلا إبِــلـي لا غَـنمي في الحَـياةِ مُـدَّ لـهـاإ كم ناقَةٍ قد وَجَــأتُ مَـنحَـرَهـابمُِستـَهَلِّ الشُـؤْبوبِ أَو جَـمَـلِ فإذ جلس في مجلسه الذي يلتقط أهله منه الأزهار، بل لآلئ البحار، فيكون ذلك الخنجر قريباً منه، فإذا صادف أن يمُرَّ بباب المسجدِ الكهلُ المُرَقـَّبُ الذي أراده القائل بقوله: ْناًإلى سِـيٍّ لـه في الـقـَرْوِ ثـانِ َّبُ غــاضَ ألـ إذا الكهلُ المُرقـ كأنَّ الـذّارع المَـغْـلـولَ مِـنـهـاسَـليـبٌ مِـن رجــالِ الدَّيْـبـلانِ والسيُّ المثيل والشبيه، القرو: شئ يجعل فيه زق الخمر، والذارع: زق الخمر. والديبلان: جبل معروف. وثب إليه وثبة نمرٍ، إلى غزالة منفردة تمرّ، أو أمر بعض أصحابه بالوثوب إليه، فطعنه بذلك الخنجر طعنة فانبعث الدم، كالخالص من صباغ العندم، وقرأ هذه الآية: “ إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِـبْـنَ . السـَّيـِّئاتِ ذلكً ذِكرى للذاكِرين م) شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، أنشد الشعر بين يدي الرشيد. اتفق المؤرخون على 792 - 699 هـ176 - 80 ابراهيم بن هرمة 1 أن الشعر ختم بابن هرمة وبخمسة من معاصريه، إلا أن الأصمعي قدمه عليهم، وقد تنقل بين المدينة ودمشق وبغداد يمدح الخلفاء من سورة هود.114 الآية 2

عدد الصفحات ٢٥٠

250 فإذا مضى صاحبه إلى السّلطان شاكياً فقال: من فعل ذلك بك؟ فسمّاه له، قال السّلطان بمشيئة الله: لا حُرَّ بوادي عوفٍ، الذّوارع قد اجتنبت تلك النّاحية، كما اجتنب أبو سفيان بن حربٍ طريقه خوفاً من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال حسّان: إِذا هَبَطتْ حَورانَ مِن رَملِ عالِـجٍفَـقولا لها ليسَ الطـَّريقُ هُـنالِـكِ ولا بأس إن كان قد أعدَّ خنجراً يخفيه في كمه، فإذا ضرب به زقَّ الخمر، ذكر من نظر في المبتدأ حديث طالوت لمّا أمر ابنته وهي امرأة داود، صلّى الله عليه، أن تدخله عليه وهو نائمٌ ليقتله. فجعلت له في فراش داود زقَّ خمرٍ ودسَّتْه عليه، وضربه بالسـيف، وسالت الخمر، فظنَّ أنَّها الدّم، فأدركه الأسـف والنّدم، فأومأ بالسـيف ليقتل نفـسـه ومعه ابنته، فأمسـكت يدَه، وحدَّثـته بما فعلته، فشكرها على ذلك. ويكون السّكران إذا ألمَّ بذلك المسجد، تُرْتِـر ومُـزْمِز، كما في الحديث الصورة أن يُجلـَـد جُلِد، ولا يَـقتصر له الشّيخ، أغراه الله أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، على أربعين جلدة في الحدِّ على مذهب أهل الحجاز، ولكن يَجلـِدُه ثمانين على مذهب أهل العراق، فإنَّها أوجَعُ وأفجع. ويقال إن النبيّ صلى الله عليه وسلم، جَـلـَدَ أربعين، فلمّا صار الأمر إلى عمر بن الخطَّاب، رضي الله عنه، اسْـتـقـلـَّها، فشاوَر علياً، عليه السّلام، فجعلاها ثمانين. وإذا صحّت الأخبار المنقولة بأنّ أهل الآخرة يعلمون أخبار أهل العاجلة، فلعلّ الحُورَالمُعدَّات له في الخلد، يسْألـْن عن أخباره مَن يَرِدُ عليهنّ من الصُّلحاء، فيسمعن مرّةً أنّه بالفسطاط، وتارةً أنّه بالبصرة، ومرّةً أنّه ببغداد، وخـَطـْرةً أنّه بحلب. فإذا شاع أمر التّوبة، ومات ناسكٌ من أهل حلب، أخبرهن بذلك، فسُرِرن وابتهجن، وهنّأهُـنَّ جاراتُهـنَّ. ولاريب أنّه قد سمع حكاية البيتين الثابتين في كتاب الاعتبار: ْـن عَـيْـنــاًوبـمَـسْــراك يـا ســـعــادُ إلـيـنـــا َيـالـَـي أنْـعَـم الـلـه بـالـخـ ُلـْمةِ الـقُـبـورِ عـلـيـنـا عجَباً ما جَزِعْتِ مِن وحْشَة اللَّحْــدِ ومـن ظـ مثل معروف وذُكرت في سببه حكايات مختلفة، ومعناه: لا سيِّد يناوئه. 1 حديث ابن مسعود في الرجل الذي ظـُنَّ أنـَّهُ شـَرب الخمر فقال: تـَـرْتِـرُوه 2 ومَزْمِزُوه، أَي حَـرِّكوه ليُسْتـَنْـكـَه َهل يُوجَدُ منه ريح الخمر أَم

عدد الصفحات ٢٥١

251 وأعوذ بالله من قومٍ يحثــُّهم المشيبُ على أن يستكثِروا من الصهباء، كأنّها المنجية من داهية تتلون كالحرباء، كما قال حاتم: أمـاوِيَّ إنَّ الـمـــالَ غـــادٍ ورائِـــحٌويَبْقى مِن المالِ الأحادِيثُ والذِكْـرُ َـهُ وَفــْـرُ َـراءَ الـمــالِ كانَ لـ ْـوامُ لـو أنَّ حـاتِـمـاًأرادَ ثـ وقـدْ عَـلِــمَ الأَقـ َـيـِّـبـا ولا أَنْ تُـعَـرِّيـهِ القِـداحُ ولا اليَـسـْـرُ َـلُ طـ يُـفَـكُّ بـه العانيِ ويُـؤْكـ أَماوِيَّ إنْ يُصْبِـحْ صَـدايَ بقـَـفْـرَةٍمِن الأرْضِ لا ماءٌ لـدَيَّ ولا خَـمْرُ ْرُ ْتُ بـه صِـفـ تَرَيْ أنَّ ما أنْـفَـقْـتُ لمْ يَكُ ضرََّنيوأنَّ يَـدِي مِـماّ بَـخِـلـ وقال طرفة َكـَتْ يَدي َّـتيفـدَعْـني أبادِرْها بـما مَلـ ْعَ مَنـيـ فإنْ كنتَ لا تسْطيعُ دفـ وقال عبد الله بن المعتز: لا تُطِلْ بالكؤوسِ مَطـْلي وحَبْسيليسَ يَومي، يا صاحِبي، مثلَ أمْسي َرْتُ نَـفْـسي ْني وسَـلْ مَـشِــيـبـيَ عَـنّيمُذْ عَرَفْـتُ الخمسين أنْكـ لاتـسَـلـ فهذا حَـثَّـتْه كثرةُ سِـنِـيِّهِ على أن يستكثرَ من السُّلافة، وما حَفِظ حقَّ الخِلافة، وإنّ العجبَ طمعه أن يتولاّها، كأنّه في العبادة نفسَـه أبلاها، ولكن كما قال القائل لمعاوية بن يزيد: ّاها يَـــــزيــدٌ عَـن أبـيـهِفخُذْها يــا مُــعــاوي عــن يَزيدا َقـ تلـ وقد كان محمّد بن يزيد المُبرَّد ينادم البحتريَّ ثمّ ترك. وأنا أضِنُّ به، ميزّ الله من الغيظ قلب عدوِّه، أن يكون كأبي عثمان المازني: عُوتِب في الشّراب فقال: إذا صار أكبر ذنوبي تركته. اتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعُمان يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر شاباً. وأمّا إبراهيم بن المهديّ فقد أساءَ في تعريضه بالكأس لمحمّد بن حازم، ولكن من عبث بالعود والقيان، لم يكن في الدّيانة قوي الإيمان. وقد رُوي أنّ المعتصم دعا إبراهيم كعادته فغنـّاه بيتين وبكى ، فقال له المتعصم: ما يبكيك؟ فقال: كنت عاهدت الله إذا بلغت ستين سنةً أن أتوب، وقد بلغتها. فأعفاه المعتصم من الغناء وحضور مجالس الشراب. م) شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، وأصغر أصحاب المعلقات سناً. كان هجاءاً 564 - 539 ق. هـ60 - 86 طرفة بن العبد بن سفيان البكري الوائلي 1 غير فاحش القول، تفيض الحكمة على لسانه في أكثر شعره

عدد الصفحات ٢٥٢

252 والتّوبة إذا لم تكن صادقة صافية، لم تكن في الإيمان كافية، وكان في بلدنا رجلٌ مغرمٌ بالخمرة، فلمّا كبُر رغب في المطبوخ، وكان يحضر مع نداماه وبين يديه زِقٌّ فيه خمرمطبوخةٌ، وعندهم قدحٌ واحدٌ، فيشرب هو من المطبوخ، ويشرب أصحابه من النيْء، فإذا جاء القدح إليه ليشرب، غسله من أثر الخمر وشرب فيه، فإذا فرغ زِقُّ المطبوخ رجع فشرب من شراب إخوانه. وأمّا مُخاطبتـَه غيرَه وهو يعني نفسَه، فهو كقولهم في المثل: إيّاكِ أعني واسْمعي يا جارة. وطبيعة الإنسان غالبة ، يريد المُتنسِّكُ أن ينصرفَ حبُّه عن العاجلة، وليس يقدر على ذلك، كما لا تقدرُ الظبية أن تصيرَ لـَبُؤَةً، ولا الحصاة أن تصير لؤلؤةً لِذَنْـبِـكِ إنـَّكِ كـُنْتِ مِن الخاطِئين للسّفـَه موازياً. ولقد عَلِمْتَ ولا أنهاكَ عـن خُـلـُــقٍ أن لا يكونَ امْرُؤٌ إلا كـما خُـلِـقا وإنَّا لنجد الرّجل مُوقناً بالآخرة، مُصَدِّقاً بالقيامة، مُعتـَرفاً بالوحدانية وهو يبخل على الكلب النابح بالعظام، وعلى الجارية أن تأكل بانتظام. وكثير من الذين يتلون الآية أَمْوالـَهُمْ في سَـبيلِ الـلـهِ كَمَثـَلِ حَـبَّـةٍ أَنْـبَـتَـتْ سَـبْـعَ سَـنابِلَ في كُـلِّ سُـنْـبُـلـَةٍ مِـئَـة ُحَـبَّـةٍ والـلـهُ يُضاعِـفُ لِمَنْ يَـشاءُ وَالـلـهُ وَاسِـعٌ عَـلِـيمٌ يضِنـُّون بالقليل الحقير، ولا يتصدقون على السّائِل ولا الفقير، فكيف تكونُ حالُ مَن ينكرُ حديث الجزاء، ولا يقبلُ عن الفانيةِ حُسْنَ العزاء؟ وقد مرّ به حديث أبي طلحة، أو أبي قتادة، ومعناه أنهّ خاصم يهوديّاً إلى النبيّ صلّى الله وسلم، وكان لأبي طلحة حديقة نخلٍ، وبينه وبين اليهوديّ خلافٌ في نخلةٍ واحدةٍ. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لليهوديّ: أتسمح له بالنخلة حتى أضمن لك نخلة ًفي الجنّة؟ ووصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بصفات أشجار الجنّة. فقال اليهوديُّ: لا أبيع عاجلا ًبآجِل. فقال أبو طلحة: أتضمَنُ لي يا رسول الله كما ضمنت له حتى أعْـطِـيَه الحديقة؟ فقال: نعم. فرضي أبو طلحة بذلك. وأخذ اليهوديّ وذهب إلى حديقته، فوجد فيها امْرَأتـَه وأبناءَه وهم يأكلون من جناها، فجعل يُدخِلُ إصبَعَه في أفواهِهم فيُخرِجُ ما فيها من التمر، فقالت امرأتـُه: لِمَ تفعل هذا ببنيك؟ فقال: إنّي قد بـِعْـتُ الحديقة. فقالت: إن كنتَ بـِعْـتـَها بعاجلٍ فبئسَ ما فعلت! فقصَّ عليها الخبر، فـفـرِحَت بذلك. سورة يوسف.29 الآية 1 سورة البقرة261 الآية 2

عدد الصفحات ٢٥٣

253 -------------------------------------------- 849 - 777 هـ235 - 161- ديكِ الجِنِّ الحِمصي عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب الكلبي 1 م ) شاعر مُجيد فيه مجون، من شعراء العصر العباسي،ومولده ووفاته بحمص، في سورية، لم يفارق بلاد الشام ولم يتكسب بشعره. ولو قيل لبعضِ عُـبَّاد هذا العصر: أعْـطِ لـَبـِنـَة ً من طينٍ تـقـَرْمَد ، لتعطى في الآجلة لبنة ً من عَـسْـجَد، لما أجاب. لو سئل أن يُعطيَ أمَة ً عوراء، يُعَـوَّض منها في الآخرة بحَوراء، لما فعل. على أنّه من المُصدِّقـيـن، فكيف من نشأ على التكذيب، وجحَـدَ وُقـوعَ التّعذيب؟ وأمّا به الرأس، ولكن لكلِّ أجل كتابٌ، والشرُّ يُـبَكـِّـرُ ويَـنتاب. مَنـَّـتْهُ نفسُه التّوبة، فكانت كصاحبة امرىء القيس لمّا قال لها: َدٍ وبَعْـدِ غـــــدٍ حتّى بَخِـلـْتِ كــأسْــوأ البُـخـْلِ مَـنـَّـيْـتِـنا بغـ ويُحكى عن أبي الهُـذيل العَلاّف أنّه كان يمرُّ في الأسواق على حمارٍ ويقول: يا قومُ احذروا توبَة غلامي. وكان له غلامٌ يعِدُ نفسَه التّوبَة، فسقطت عليه آجرةٌ فـقـتـلـتـه، والدّنيا الغرَّارَةُ خـتـلـَتـْه.

عدد الصفحات ٢٥٤

254 بدء معرفة ابن القارح وأوّل ما سمعت بأخبار الشّيخ، أدام الله تأثيرَ الفضل ببقائِه، من رجلٍ واسطي العَروض، ذكر أنّه شاهده بنِصِّيبين العلويّة، وكان غلامٌ يختلف إليه يُعرَفُ بابْنِ الدان، وقد اجتاز الشّيخ ببلدِنا والواسطيُّ يومئذٍ فيه. وقد شاهدت عند أبي أحمد عبد السّلام بن الحسين المعروف بالواجكا رحمه الله، لرجلٍ من أهلِ حلب، وما أشكُّ أنّه الشّيخ، أيّد الله شخصَه بالتّوفيق، وهو أشهر علم على الطريق، لا يفتقر إلى تعريف بالأشعار، بل يصدح شرفه في كل الأقطار. قال البكريُّ النَّسّابة لرؤبة: من أنت؟ قال: أنا ابن العجَّاج. قال: قصَّرت وعرَّفت. وإنّما هو في الاشتهار، كما الساطع من ضوء النهار، وكما قال أبو تمام الطائيُّ: تحْـمـيـهِ لألاؤُهُ أو لـَوْذَعِـيِّـتـُـهُ من أن يُــذالَ بمَــن أو مِمَّن الرّجُلُ وإن تناسخت الأمم في العصور، فهو عليُّ بن منصور الذي مدحه أبو الطيِّب: َةٍ حَجَـبَ الوَرى عَن نَـيْـلِـهاوَعَلا، فـسَـمَّـوْهُ عـليَِّ الـحـاجِـبـا في رُتـب وأمّا العلماء الذين لقيهم، فأولئك مصابيحُ بين الأنام، وكواكبُ تبدِّدُ الظلام، وإنَّ في النّظر إليهم لشرَفا، فكيف بمن أدركهم ومِن بحورهم اغترفا؟ وإنّما أقول ذلك على الاختصار، ولعلـَّه قد استدرَّبحارَهم بالقلم والفهْم، وفتحوا له أبوابَ البُهْم وهي جمعُ بُهْمَةٍ وهو الأمر الذي لا يُهتدى له، فأخذ عن الكنانيّ سور التـَّنزيل، وفاز بثوابٍ جزيل، فكأنما لقـَّـنه إيّاهُ المصطفى الحبيب، وبدون تلك الدّرجة يبلغ الفـَهِمُ الأريب. وسهّلوا له ما صعب من جبال العربيّة، فصارت وعورة كتاب سيبويه عنده كالسهول والبساتين، وغنِيَ في اللـُّجَج عن ركوب السفين. وأمّا انحيازه إلى أبي الحسن، رحمه الله، فقد كان ذلك الرّجل سـيِّـداً، ولمن ضعف من أهل نسبة إلى واسط، وهي مدينتان على جانبي دجلة، والمدينة القديمة في الجانب الشرقي، وابتنى الحجاج مدينة في الجانب الغربي. قيل: سميت بواسط 1 لتوسطها بين البصرة والكوفة والمدائن مدينة في ديار ربيعة من بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات. كان لها سور حصين، وفيها أسواق عامرة وتجارات، ومياهها كثيرة. 2 هـ329 عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الله البصري، ويلقب بالواجكا اللغوي، صاحب الخط المليح والضبط الفصيح. توفي في المحرم سنة 3 ورد بغداد وحدث بها، وكان صدوقاً عالماً أديباً قارئاً، عارفاً بالقراءات، وكان يتولى النظر بدار الكتب، وقرأ على أبي علي الفارسي، وأبي سعيد السيرافي

عدد الصفحات ٢٥٥

255 الأدب مُؤيِّـدا ً، يمنح وِدادَه لمن قوي منهم، ويحاربُ أعداءَهم ويذود عنهم، وكان كما قال القائل وإذا رأيــتَ صـديـقَـه وشـقــيــقَـه لـم تَـــــدْرِ أيُّهـمـا أخـو الأرحـــامِ وكما قال أبو تمّام الطائيّ كــلُّ شِعْبٍ كـُنـتُمْ به آلَ وَهْـبٍفــهْــوَ شِعْبي وشِــعْــبُ كــلَّ أديــبِ والمثل السّائر: على أهلها تجني براقش. وذكر الصُّوليّ أنّه دخل على المتـَّـقي بعدما قتل بنو حمْدان محمَّد بن رائق، فسأله عن أبيات نَهْـشل بنِ حَـرِّي 3( ومَـوْلىً عَـصـانيِ واسْـتَــبَــدَّ بِـرأْيِــهِ كما لمْ يُطـَعْ بالبَـقــَّـتَـيْـنِ قـصِـيـرُ فـلمّـا رَأى ما غِـبُّ أمْـرِي وأمْـرِهِونــاءَتْ بـأعْـجـازِ الأُمُـــــورِ صُـدُورُ تَـمَنـّى نَـئِـيشـاً أنْ يَكـونَ أطاعَـنِيوقـدْ حَـدَثـتْ بَـعْـدَ الأُمُـورِ أُمُـــورُ يقال: فعل كذا نئيشاً، أي بعدَما فات، قال الشاعر: وإنّـــــك يــا قـَـطينُ ولسـتَ مِنهملأَلأْمُ مالـِكٍ عَـقِـبـا ً وريـشــا ُمُ إلا نـَـئـيـشــا ُمُ عَـــــدْسُ بــنُ زيـدٍفـلـم تـعْـرِفْـكـ تـنـاءَتُ مِنكـ وما زال الشّبان يحسبون في أنفسهم القوة، يبغون المكانة العالية الشريفة، ولكنهم لا يتحملون الشدائد العنيفة، والمثل السّائر: رأيُ الشّيخِ خيرٌ من رؤية الغلام. وربَّما تملكت الطّالبَ حِدّة، فواجهت من القدر شِـدّة، إنّ الاكتفاء من العيش، ليغني المجتهد عن البَرْيِ والرَّيْش، أي يبري سهامه ويركب لها الريش، ولكن لا مَـفـرَّ من القضاء المحتوم، وآهٍ من عُمرٍ بالتـَّـلـف مختوم: وسَـــوْرة علمٍ لم تُسَـدَّد فأصبحتوما يَـتـمارى أنّها سَـــــورَةُ الجَهْـلِ وأمّا حِجَجُه الخمس فهو، إن شاء الله، يستغني في المحشر بالأولى منهن، وينظر في المتأخرين من أهل العلم، فلا ريب أنّه يجد فيهم من لم يحجُج، فيتصدّق عليهم بالأربع. وكأنّي به ومواكب الحجاج، يرفعون التّلبية فيعلو الصوت والعجاج، وهو يفكر في تلبيات العرب، وأنّها جاءت على ثلاثة ينسب هذا البيت لإبراهيم بن هرمة ومحمد بن بشير الخارجي وعمير بن عامر وأبي تمام الذي أورده وأبياتاً أخرى في حماسته. 1 م شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية وعاش في الإسلام، أسلم ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم،665 هـ45 نهشل بن حَرِّي بن ضمرة الدارمي، توفي 2 وصحب علياً كرم الله وجهه في حروبه. قال ابن سلاّم الجُمَحي: نهشل بن حري شاعر شريف مشهور، من أسرة كلهم شعراء قصير بن سعد اللخمي صاحب جذيمة الأبرش الذي غدرت به الزبّاء وقتلته وهرب قصير، ثم عاد إليها وقد جدع أنفه، فقالوا: لأمر ما جدع قصيرأنفه، 3 وعرف مداخل مدينتها، ثم غزاها مع ابن أخت جذيمة وقتلها، وفي حكايته أقوال كثيرة صارت أمثالا ً منها أثأر من قصير. وبقة موضع بالشام

عدد الصفحات ٢٥٦

256 أنواع: مَسْجوع ٌلا وزن له، ومَنهوك، ومَشطورٍ. فالمسجوع كقولهم ْـــــكَ ربَّـــــنـــــا لـــــبَّـــــيـــــكْوالـــــخـــــيـــــرُ كــلُّــه بـــــيـــــدَيـــــكْ َّـــــي لـــــب والمنهوك على نوعين: أحدهما من الرَّجز، والآخر من المُنْسِرح، فالذي من الرَّجز كقولهم: لـــــــبَّـــيـــك إنَّ الـــحـــمـــدَ لـــكْوالمُــــلـــــــــكَ لا شريـــــــكَ لـــكْ ُـــــهُ ومـــــا مَـــــلـــَــكْ إلا شـــــــــريــــكٌ هـــــــــو لــــكْتـــــمْـــــلِـــــكــــــ أبـو بَـنـاتٍ بِـفـَـدَكْ فهذه من تلبيات الجاهليّة، وفـَـدَك يومئذ فيها أصنام، وكقولهم: َّـــــيـــــكَ يـــا مُـــــعْـــــطــيَ الأمـــرلـــــبَّـــــيــكَ عَـــــن بَـــــنــي الــنّـــــمِـــــرْ لـــــب جـــــئــنــاكَ في الــعـــــامِ الــزَمِـــــرْنـــــأمُـــــلُ غـيْـثـاً يَـنْـهـَـمِـرْ يَطـْرُق بالسَّـيْلِ الخَـمَـرْ والذي من المنسرح جنسان: أحدُهما في آخره ساكنان، كقولهم: َـــــمْــــــــدانْمِـــــن شـــــــــــاحِـــــطٍ ومِـــــــن دان َّـــــيْــــــــكَ رَبَّ هـــ لـــــب جـــئـــنـــاكَ نــبــغــي الإحْــــســــانْبـــــكـــــلِّ حَـــــــرْفٍ مِـــــذعـــــــــــانْ ْـــوي إلـــيـــك الــغِــيــطـــــانْنـــأمُـــل فـــــضْـــــلَ الـــــغُـــــفـــْـــــرانْ نـــطــــ والآخر لا يجتمعُ فيه ساكنان كقـولهم: َخْـمَـــةِ الـرَّجـيــلـــةْ َـةْالـفـ َّـــــيْـــــكَ عَـــــن بَـجـيـلـ لـــــب ْــكَ بالـوَســيـلــَـةْ َــةْجـــــاءَتـــ ونِـــــعْـــــمَـــــتِ الـقـبـيـلــ نـُؤمِّـلُ الـفـضـيـلـــة ْ وربّما جاؤوا به على قوافٍ مختلفة، كما رووا في تلبية بكرِ بنِ وائل: ّــاتـــَـــــعَــــــــبُّـــــــــــداً ورِقــــــّــــــــا ّـــــاً حَـقــ لـــــبَّـــــيـــــكَ حَـــــقــــــ جـــــئـــــنــاك لـــــلـــــنَّـــــصـــــاحَـــــةْلـــــــمْ نـــــــأتِ لـــــلـــــرَّقـــــاحَـــــةْ

عدد الصفحات ٢٥٧