المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة الغفران

غير معروف

صفحة ١٤ من ١٩

209 بشار بن برد وإنما أخذ بشار ذلك عن غيره، وقد روي أنه وجد في كتبه رفعة مكتوب فيها:إني أردت أن أهـجـوَ فلان بنَ فلان الهاشـمي، فصفَحْـت عنه لقرابتِـه من رسـولِ الله صلى الله عليه وسلم وزعموا أنه كان يخاصم سيبويه، وأنه حضر يوماً حلقة يونس بن حبيبٍ فقال: هل ههنا من يُخشى لسانه؟ فقالوا: لا، فأنشدهم: َّـةَ هُـبُّــوا مِـنْ رُقـادِكُــمُإنَّ الخـلـيـفـةَ يَعْـقـوبُ بـنُ داوُدِ بَـني أمـي ليسَ الخليفةُ بالمَـوجودِ فالْتمِـسواخليـفـةَ الـلـهِ بيـنَ الـنّـاي ِوالـعُــودِ وكان في الحلقة سيبويه، فيدّعي بعض الناس أنه وشى به. وسيبويه، فيما أحسب، كان أجَلَّ من أن يدخلَ في أمور الوشاية الحقيرة، بل يعمد لأمورٍ بعلمه جديرة ، وحُكي عن سيبويه أنه عاب على بشار قوله: عَـلى الغَـزَلى مِنّي السَلامُ فَـطال مالـهَـوتُ بِهـا في ظِـلِّ مَـرْؤومَةٍ زُهْـرِ فقال سـيبـويه: لم تسـتعـمل العـرب الغَـزَلى، فقال بـشـار: هذا مثلُ قولِهم البَـشـَكى (وهي الناقة السريعة) والجَمَزى (وهذه قد تكون بمعنى السريع، وقد تكون نوعاً من العَدْوِ) ونحو ذلك. وجاءَ بشارٌ في شعرِه بالنِّـيـنانِ (جمع نونٍ وهو الحوت) فيُقال إن سيبويه أنكره عليه، وهذه . وفيما روي في كتاب سيبويه أن النون يُجمع على نينان، فهذا نقض للخبر. وذكـَرَ أخبار لا تثبت مَن نقل أخبار بشار أنه توعَّد سيبويه بالهجاء، وأن سيبويه تلافاه واستشهد بشعره. ويجوز أن يكون استشهاده به على نحو ما يذكره المتذاكرون في المجالس ومجامع القوم. وأصحاب بشارٍ يروون له هذا البيت: وما كلُّ ذي لـُبٍ بمُؤتـيكَ نُصْحَهومـا كلُّ مُـؤتٍ نُـصْـحـهُ بـلـَـبـيــبِ وفي كتاب سيبويه شطرهذا البيت الثاني، وهو في باب الإدغام لم يُـسَـمِّ قائِـلـَه. وزعم غيره أنه لأبي الأسود الدؤلي. وجدت الرقعة في بيت بشار بعد جلده حتى مات، وهم آل سليمان بن علي. 1 جاء في بعض المصادر أن هذا الخلاف كان بين بشار والأخفش، فتوعده بشار بالهجاء فبكى، ثم صار يستشهد بشعر بشار اتقاءً للسانه 2

عدد الصفحات ٢١٠

210 ويقال: إن يعقوب بن داود وزير المهدي تحامل على بشار حتى قتل، واختلفوا في سنه: فـقـيل كان يومئذ ابن ثمانيـن سـنة، وقيل أكثر، والله العالم بحقيقة الأمر. ولا أحكم عليه بأنه من أهل النار، وإنما ذكرت ما ذكرت فيما تقدَّم لأني عقدته بمشيئة الله، وإن الله لحليمٌ وهّاب. وذكر صاحب كتاب الورقة بالزنـدقة، وسرائرُ الناس مُغـَيَّبة، ولا يعلم بها إلا عَلاّم الغيوب. وكانت تلك الحال تُكتـَم في ذلك الزمان خوفاً من السيف، فالآن ظهر ما كان القوم القوم يخفون، وفقست بيضةُ النعامة المتروكة عن أخبث النَّـعام. وكان في ذلك العصر رجلٌ له أصدقاء من الشيعةِ وصديقٌ زنديق، فدعا المتشيِّعَة في بعضِ الأيام، فجاء الزنديق فقرَع َحَـلـْقـة الباب وقال: أصـبـحـــتُ جَـــمَّ بـَـلابـِـل الصَّــدْرِ مُــتَــقَـسَّـمَ الأشْــجـانِ والفِـكْـــرِ فـقالوا: ويحـك! مم ذا؟ فانصرف. ولقيه صاحب المأدبة فقال له: يا هذا، أردتَ أن تُوقِعني فيما أكره (خوفاً من أن يظنَّ أصدقاؤه أنه زنديق) فقال: ادْعُهم ثانية وأعلمني بمكانهم. فلما حصلوا عنده، جاء الزنديق فقال: أصـبحـتُ جَــمَّ بـَـلابـِـل الصَّــدْرِمُـتَـقَـسَّـمَ الأشْــجـانِ والفِـكْـــرِ فقالوا: ويحك! مما ذا؟ فقال: مِمـّا جنـاهُ عـلى أبي حسَـنٍعُـمَـرٌ وصاحِـبُــه أبـو بَـكْرِ ثم انصرف، ففرح الشيعة بذلك. ولقيه صاحب المنزل فقال: جُزيت عني خيراً، فقد خلـَّصتني من الشبهة. وكان يجلسُ في مجلسِ البصرة جماعة من أهلِ العلم، وكان فيهم رجل زِنديقٌ له سيفان، قد سمّى أحدَهما َحْ صبَّحَكَ الخيرُ ومسّاكَ الفَـلـ م ) أديب من علماء الكتاب، كان صديقاً لعبد الله بن المعتز، فلما صار خليفة ليوم وليلة 909 -857هـ296 -243 أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح 1 كان وزيره، ونكب وقتل معه م من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، كان ظريفاً ماجناً، متهماً بالزندقة783 هـ166 البيتان للشاعر مطيع بن إياس الكناني المتوفى 2

عدد الصفحات ٢١١

211 ثم يلتفت إلى أصحابِه الذين قد عرفوا اسمي السيفين فيقول سَيْفانِ كالبرْقِ إذا البرقُ لـَمَحْ فأما قول الحكـَمي: َـن ٍّ وظـُرْفُ زِنْـديـقِ تِـيـهُ مُغـ فقد عيب عليه هذا المعنى، وقيل: إنه أراد رجلاً من بني الحارث كان معروفاً بالزندقة والظرف، وكان له موضع من السلطان. وقوله في صدر هذا البيت: َهُ وَصيفُ كأسٍ مُحَدِّث ٌ وَلـ فهو نحو قولِ امرئ القيس: ْمـاً مِـن اللّـهِ وَلا واغِــلِ فاليَومَ أسْقى غــيرَ مُسْتحْقِـبٍإِثـ وكما قال الآخر: َّـضَ الظِــلُّ عـليــهِ فـاجْـتَـمَـعْ يا رُبَّ أبّــازٍ من العَصْمِ صَــدَعْتَــقـب لمّــا رأى ألاّ دَعَــة ًولا شـَـبـعْمالَ إلى أرْطــأةِ حِقْفٍ فاضَّطجَعْ

عدد الصفحات ٢١٢

212 صالح بن عبد القدوس وأما صالح بن عبد القدوس فقد اشتُهـِرَ بالزندقة، ولم يُقتل، ولِـلّـهِ العلم، حتى ظهرت عنه مقالاتٌ تُوجب ذلك. ويُروى لأبيه عبد القدوس َـرَّبَـهـا الـلـهُ وأبْـيـاتـَهـا َتْ مَــكَّــةُ مِــن زائِـرٍخـ كــمْ أهْلكـ لا رزَقَ الــرحْــمـــــنُ أحياءَهـاوأشْـــــــوتِ الــرحْــمَــةُ أمْــواتَــهــا وقد كان لصالح ولد حبس على الزندقة حبساً طويلاً، وهو الذي يروى له: خرَجْنا من الدنيا ونحنُ من أهلِهافما نحنُ بالأحياءِ فيها ولا المَوتى َـفـقــِّـــدٌفرِحْنا، وقُـلنا: جاءَ هـذا من الدُنيـا إذا مـا أتــانــا زائِــرٌ مُـتـ وأما رجوعُه عن الزندقة لما أحسَّ بالقتل، فإنما ذلك على سبيل الختْل. فصلى الله على محمد، فقد روي عنه أنه قال لا تزال أمَّـتي بخيرٍ ما حمَلت السُـيوف الزنديق، وتلك آية من آيات الله إذا هي ظهرت للنفس الكافرة، فقد فني لا ريبَ زمانُها، ولا يُقبل هناك إيمانها. وأما ما ذكر أطال الله بقاءه عن لكُفي أن يُسْقى السم ، ولكن الغرائز ألدُّ أعداء الإنسان، ولا بدَّ أن يلقى ما قدَّر الرحمن. وأما المنسوب إلى الصناديق، فإنه يحسب من الزناديق. وأحسبه الذي كان يعرف بالمنصور، ظهر سنة سبعين ومائتين، وأقام برهة باليمن، وفي زمانه كانت القيان تلعب بالدف وتقول: خُـذي الدُفَّ يا هـذه والـْعـبـيوبُـثِّي فـضائِـلَ هـذا الـنـبـي َبِــــيُّ بَـنــي يَـعْــرُبِ ّى نَـبـيُّ بَـنــي هـاشِـــــمٍوقــامَ نـ تـوَلـ ورد البيتان لصالح نفسه، ولم يوردهما أي مرجع آخر على أنهما لأبيه. 1

عدد الصفحات ٢١٣

213 فـما نبتغي السَّعْيَ عندَ الصَفـاولا زَوْرَة َالـقـبْـرِ في يَـثـْرِبِ ّـوا فلا تـنهضيوإن صَــوَّمـــــوا فكُـلي واشـــْــرَبي إذا القـومُ صلـ ْربـيـــنَ ومِـن أجْـنـبـي َحْرِمي نفـسَك المُؤمِنينَمِـن أقـ ولا تـ ْتِ لذاك الغـريـبِوصِــرْتِ مُـحَــرَّمَـــــة ًلــلأبِ؟ َلـ فكيـف حَلـ ألـيـسَ الغِـراسُ لِـمَـنْ ربَّــــهُورَوّاهُ في عـامِــــهِ المُـجْـدبِ؟ ْقٌ، فقُـدِّ سْتَ من مَذْهَبِ َلـ َمْـرُ إلا كــماءِ السَّـحـابِ طـ ومــا الخـ فعلى معتقد هذه المقالة لعنة الله والملائكة أجمعين. وهذه الطبقة، لعنها الله، تستعبد الجاهلين بأصناف مختلفة، فإذا طمعت في دعوى الربوبية، لم تخجل في هذا الادعاء، وليس لها عما قبُح انتهاء، وإذا علمت أن في الإنسان ميزة عن الناس، اجتذبته بالغرائز والحواس. وقد كان باليمن رجل يَحتجبُ في حصنٍ له، والواسطة بينه وبين الناس خادم له أسود سمّاه جبريل، فقتله الخادم في بعض الأيام وانصرف. فقال بعض المجان: ّــــــــهُ في عُـــــلاهفـــَــرَّ مِــن الــفُـــــسْــقِ جِــبرَْئِــيــلُ تـــــبـــــارك الـــــلـــ َــزعُـــــمــون ربّـــاًوهْـــــــوَ عــلى عَـــرْشِـــه قـتيلُ وظــــلَّ مَـــن تـــ ويقال إنه ما حمل ذلك الخادم على فعله إلا ما كان يفرض عليه من الفسق. وإذا طمع بعض هؤلاء، فإنه لا يقتنع بالإمامة ولا النبوة. ولكنه يرتفع صعداً في الكذِب، ويكون شربُه من تحت العَـذِب أي الطـُّحْـلـُب. ولم تكن العرب في الجاهلية تقدم على هذه الأمور المرذولة، والأمور غير المعقولة. بل كانت عقولهم تجنح إلى رأي الحكماء، وما سلف من كتب القدماء. إذ كان أكثر الفلاسفة لا يقولون بنبي، وينظرون إلى من زعم ذلك على أنه غبي. وكان ربيعة ُبن أمية بن خلفٍ الجمحي، جرى له مع أبي بكر الصديق رحمة الله عليه خطب، فلحق بالروم، ويروى أنه قال ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي، وكان خليعاً ماجناً، فأقام عليه عمر بن الخطاب الحدَّ في الخمر، فغضب ولحق بالروم، فتنصر فمات بها نصرانياً، 1

عدد الصفحات ٢١٤

214 لـَحِقْتُ بأرضِ الـرومِ غـيـرَ مُـفـكِّرٍبـتركِ صـلاةٍ من عِـشـاءٍ ولا ظُـهْـرِ فلا تَتْـركـوني من صَـبُوح مُدامَةٍفمـا حَرَّمَ اللّهُ السُـلافَ منَ الخمْـرِ إذا أمِّــرَتْ تَـيـْـمُ بْـنُ مُرَّةَ فيكُمُفلا خـيرَ في أرضِ الحجـازِ ولا مِصـرِ فإنْ يَكُ إسْـلامي هُـو الحـقُّ والهُدىفـإنّـي قـد خـَـلَّـيْــتُــــهُ لأبـي بَـكْــرِ وأوغل الناس في الضلالة حتى استجازوا دعوى الربوبية، فكان ذلك إيغالاً في الكفر، وجمعاً للمعصية مع التّيه والكِبر. وإنما كان أهل الجاهلية يدفعون النبوة ولا يجاوزون ذلك إلى سواه. ولما أجلى عمر بن الخطاب، رحمة الله عليه، أهل الذمة عن جزيرة العرب، شق ذلك على الجالين، فيقال إن رجلاً من يهود خيبر يعرف بسمير بن أدكن قال في ذلك: يَـصـولُ أبـو حَـفْـصٍ عَـلـيـنـا بِـدُرَّةٍرُوَيْـدَكَ إنَّ المَـرْءَ يَطْفـو ويَـرسُبُ َــعْ حُـمـولَــةَ مـاقِــطٍلِـتَشْـبَـعَ، إنَّ الـزّادَ شــَيءٌ مُـحَـبَّبُ كأنَّكَ لـم تَـتْب فلَو كانَ موسى صادِقـاً ما ظَهَـرْتُمُعَـلـينـا ولكنْ دَولَـةٌ ثـمَّ تـذهَـبُ َة الـبادي الـذي هُـوَ أكْذبُ ْـنِ فاعْرِفـوالنـا رُتْـب َقْناكُمْ إلى المَي ونحنُ سَـب َـتُكُمْ في أن تَسودوا وتُـرْهَـبوا مَـشـَـيْـتُـمْ على آثارِنا في طـَريـقـنـاوبُغْي وما زال اليمن منذ كان، معدناً للمتكسبين بالتديّن، والمحتالين على الحرام بالتزيّن. وحدثني من سافر إلى تلك الناحية، أن به اليوم جماعة ًكلهم يزعم أنه القائم المنتظر، فلا يَعدم جباية من مالٍ، يصل بها إلى خسيس الآمال. ويتعارض هذا مع رواية المعري، وتيم قبيلة أبي بكر.

عدد الصفحات ٢١٥

215 القرامطة وحكي لي أن للقرامطةِ بالأحساءِ بيتاً يزعمون أن إمامَهم يخرجُ منه، ويقيمون على باب ذلك البيت فرَساً بسرجٍ ولجام، ويقولون للهمج من العوام: هذا الفرس لركاب المهدي، يركبه متى ظهر بحق جَلِيٍ. وإنما غرضهم الخداع بهذه الأباطيل، وتوصُّلٌ إلى المملكة وتضليل. ومن أعجب ما سمعت أن بعضَ رؤساء القرامطة في الدهر القديم، لما حضرته المنية جمع أصحابه، وجعل يقول لهم لما أحس بالموت: إني قد عزمت على النقلة، وقد كنت بعثتُ موسى وعيسى ومحمداً، ولا بدَّ لي أن أبعث غيرَ هؤلاء. فعليه اللعنة، لقد كفر أعظم الكفر، في الساعة التي يجب أن يتوب فيها الكافر، ويؤوب إلى ربِّه المكابر.

عدد الصفحات ٢١٦

216 الوليد بن يزيد وأما الوليد بن يزيد فكان عقلـُه عقلَ وليد، وقد بلغ سن الكهل الرشيد، ما كانت له نية بالرشاد، وظل حتى لحظته الأخيرة متمسكاً بالعناد. وشُغِل بالخمرِ في الدِّنان، واللهو مع الجواري والقيان. يتخبط من جهنم في البطاح، ويغترف من الحميم بالأقداح. وقد رويت له أشعار، يلحق به منها العار، كقوله: أدْنِـيــا مِـنّـي خـلـيــــلــَيْعَــــــــبْـــــــــــدلاً دُونَ الإزارِ َــنْـتُ أنـِّــيغـيــرُ مَـــــبْــعــــــــوثٍ لِـنــارِ فـلـقـــدْ أيْـقـ َّـــة َ يَـــــسْـــــعــى في خـــَـــــســـــارِ ُــبُ الــجَــنـــ واتْـــرُكـــا مَـــن يَــطـــــلـــ ســـــــــــأروضُ الـــــنـــــاسَ حَـــــتّــىيَـــــرْكـــــبـــــوا ديـــــنَ الحِـمــار فالعجب لزمان صار فيه مثلـُه إماماً، يمسك للمملكة زِماماً، ولعل غيره ممن ملك يعتقد مثله أو قريباً، ولكن يُساتِرُ ويخاف تأنيباً. ومما يروى له: أَنـا الـوَلـيــــدُ الإِمــامُ مُـفْـتـخِــــراًأنْــعِــــمُ بـالي وَأتـْــبَــــعُ الغَـــزَلا أَهْـوى سُـلـيـمى وَهْــيَ تـصْـرِمُـنيوَليسَ حَـقّــاً جَـفـــاءُ مَـن وَصَــلا غـرّاءُ فَـرعــاءُ يُـسْـتــضـاءُ بِـهــاتمْـشي الهُـوَيْني إِذا مَـشَـت فُضُلا َـتْـرُكُ الـفـتـى ثـَـمِـــلا ْــوَةٌ تـ َهـ مـا الـعَـيـشُ إلا سَـــماعُ مُحْـسِـنـةٍوقـ َلا لا أَرْتجي الحُورَ في الخُلودِ وَهَـلْيَـأمُـلُ حُـورَ الجِنـانِ مَـن عَــقـ َـهــا كـمَـنْ وصــلا َــةٌفـجازِهـا بَـذْلـ إذا حَـبَـتْـكَ الـوِصـــالَ غـانِـيــ ويقال إنه لما أحيط به، دخل القصر وأغلق بابه وقال: دعُـوا ليَ هِـنْداً والــرَّبــابَ وفَرْتَنىومُـسْـمِـعَــة، حَـسْـبي بــذلِـكَ مـالا َّتَ الله مُلكَكُمْفـليـسَ يُـســـاوي بَعْـدَ ذاك عِـقــالا خُذوا مُلكَكُمْ لا ثَـب وَخَـلُّوا عِناني قـبـلَ عَـيــرٍ وَما جَـــرى وَلا تـحْـسُــدوني أن أمـوتَ هُــزا هذه ثلاثة أبيات من خمسة كما وردت في ديوانه مع بعض الاختلاف: 1 خُذوا مُلكـَكُمْ لا ثَبـَّـتَ الـلـّهُ مُـلكـَكُـمْ ثـبـاتاً يُسـاوي ما حَـيـيــتُ قِـبـا

عدد الصفحات ٢١٧

217 فأزيح عن تلك المنزلة أي إزاحة، ورُئِيَ رأسُه بين الكلاب النباحة. كذلك نقل بعض الرواة الصادقين، والله القائم بجزاء الغواة المارقين. ولا حيلة للبشرِ في الدنيا المنتنة، أعْيت حتى القلوبَ المؤمنة. كان حقُّ الخلافة أن تُفضي إلى من عُرِف، لا تصْرِفه عن الرشاد البلوى، ولكن البلية خلقت منذ كانت الدهور، فهل يخلص من سكن القبور؟ ذروا لِيَ سَــلمى وَالطِـلاءَ وَقـيـنـَـة ً وَكـأســاً أَلا حَـســبـي بِـذلِـكَ مـالا أبالمُِلـْكِ أَرجــو أن أعَـمَّـــرَ فـيكُــمُ أَلا رُبَّ مُـلـْكٍ قـد أزيــــلَ فــزالا أَلا رُبَّ دارٍ قـد تـَحَـمَّــــلَ أَهْـلـُهــا فـأضحَـت قِـفــاراً وَالبِـقــاعُ تِـلالا وَخَلـُّوا عِناني قبلَ عَـيْرٍ وَما جَرى وَلا تـحْـسُـدوني أن أمـوتَ هُــزالا

عدد الصفحات ٢١٨

218 لا ناشد ولا نشيد وأما أبو عيسى بن الرشيد، فليس بالناشد ولا النشيد. وإن صح ما روي عنه فقد خالف بذلك أسلافـَه، وأظهر لأهل الديانة خلافـَه. وربُّه الغني عن العبيدِ صائمين خوفاً أومفطرين، ولكن الإنسَ غـدَوا بـَطِرين. وربما كان الجاهل أو المتجاهل، ينطق بالكلمة ويشغل عقله من ضدها شاغل، وإنما أقول ذلك راجياً أن أبا عيسى ومن كان له نظيراً، لم يتبعوا من كان في الغي أميراً، وأنهم يضمرون غير ما يعلنون، لقد كان لهم عِبرة مَن سبقهم والميتون .

عدد الصفحات ٢١٩

219 ديك الجن ورأى بعضهم عبد السلام بن رغبان، المعروف بديك الجن في النوم وهو بأحسن حالٍ له الأبيات “ الفائية ” التي فيها: هيَ الدنيا، وقد نـَعِـمُـوا بأخرىوتسْويفُ الظنونِ من السَّوافِ أي ( الهلاك ) فقال: إنما كنتُ أتلاعب بذلك ولم أكن أعتـقِـدُه. ولعل كثيراً ممن شُهـِر بهذه الجهالات تكون طويته إقامة الشريعة، والإرتاع برياضها المريعة، فإن اللسان طماحُ، وله بالفـَنـَد إسماح. وكان أبو عيسى المذكور يستحسن شعره في افْـتُـتِـن بشعره الناس في العراق، وقيل إنه أعطى أبا تمام (وكان في بداياته) قطعة من شعره، فقال له: يا فتى اكتسب بهذا. وذكر ابن خلِّكان أن أبا نواس قصده لما مرَّ بالشام ولامَه على تخوفه من مقارعة الفحول وقال له: اخرج فلقد فتنت أهل العراق. البيتين والثلاثة، وأنشد له الصولي َـمومٌ بـسِـرِّي مُـذيـــعُ َـتـومٌ لأســــرارِهودمعي نـ لـســـاني كـ ولــولا دمــوعــي كتمتُ الهـوىولــولا الهـوى لم يكنْ لي دمــوعُ فإن كان فر من صيام شهر، فلعله يقع في تعذيب الدهر، و “ لايَـيْـأسُ من رَوْحِ اللهِ إلا القومُ ، ولا يقبل لها الكافرون توبة ولا إنابة. ولكن حكم الكتاب المنزل أجدر وأحرى:“ ألاّ تـَزِرَ وازِرَةٌ وِزْرَ أخـْرى في حديث الحجر الأسود، فزعم من يدعي معرفته أنه أخذه ليعبده ويعظمه، لأنه بلغه أنه يدالصنم الذي جُعِل على خـَـلـْق زُحَل. وقيل: جعله متكأ ً، وهذا تناقض في الحديث. ومهما كان، عليه اللعنة م ) شاعر مُجيد فيه مجون، من شعراء العصر 849 - 777 هـ235 - 161 ديكِ الجِنِّ الحِمصي عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب الكلبي 1 العباسي،ومولده ووفاته بحمص، في سورية، لم يفارق بلاد الشام ولم يتكسب بشعره أدب “، ”كتاب الورقة“، ”كتاب الوزراء“م ، من كتبه المشهورة 946هـ335 أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله المعروف بالصولي الشطرنجي المتوفى 2 ، وجمع أخبار جماعة من الشعراء، ورتبه على حروف المعجم، وكلهم من الشعراء المحدثين، وغير ذلك”أخبار القرامطة“، ”أخبار أبي تمام“، ”الكاتب وكان ينادم الخلفاء، وكان أغلب فنونه أخبار الناس، وله رواية واسعة ومحفوظات كثيرة، وكان حسن الاعتقاد جميل الطريقة مقبول القول، وكان أوحد وقته في لعب الشطرنج. سورة يوسف.87 الآية 3 سورة النجم38الآية 4 جنابة: بلدة من أعمال فارس متصلة بالبحرين عند سيراف 5

عدد الصفحات ٢٢٠

220 ما رسا “ أحُد”، وصلـّى على محمدٍ أحَد وأما العلوي البصريّ فذكر بعض الناّس أنّه كان قبل خروجه يذكر أنّه من عبد القيس ثمَّ من أنمار. وكان اسمه أحمد، فلمّا خرج تسمّى عليّاً. والكذب في حديثه كثير جمّ، كأنه في النَّظر جبل أشـَمّ، والصِّدق لديه كالحَصاة، توطأ بأقدامِ عُصاة. وتُنسَـبُ إليه أبيات مشهورة : َمَّ بـكِ الرّدىأما لي خلاصٌ منـكِ والشـَّـمْـلُ جامِـعُ أيـا حِـرْفـة َالـزّمْـنى ألـ َّـة قـانِــعُ َةٍيدَ الدَّهْـرِ إنيّ بالـمَـذلــ لـَ َـنْ حرٌّ بتعـلـيمِ صِبـيَـةٍوقد ظنَّ أنَّ الرِزْقَ في الأرضِ واسعُ؟ وهل يَرضَـي وما أعجبُ أن يكون حمَلـَهُ حبُّ الفانية، على أن غرق في بحارٍ من حميم قانية، يسبح فيها “ما . وقد رويت له أبيات تدل على دامت السموات والأرضُ إلاّ ما شاءَ ربُّك إن ربَّكَ فعَّالٌ لما يُريد تألُّهٍ، وما أدفعُ أن تكونَ قيلتْ على لسانِه، لأن من خـَبـِر هذا العالمَ حكم عليه بالفجور، وأخلاقٍ تبعُـدُ عن صالحات الأمور. والأبيات: قـتـلـتُ الـنّـاس إشـْـفـاقـاًعـلى نـفـسي كي تـبـقـى ْــــقـى وحُـــــزتُ المـــالَ بالسَّـيـفِل ْوايفـلا يَـظـْلِـمْ إذاً خَـلْـقـــا فـمَـن أبـصَــرَ مَـثــ فـواويـــلي إذا مـا مُـت ُّعِـنـدَ الـلـــهِ مـا ألـقــــى ْـقـــــى؟ ْـداً في جِـــوار الـلّـــهِ أمْ في نـارِه ألـ أخُلـ وأنشدني بعضُهم أبياتاً قافـيـَّة ًطويلة الوزن، وقافيتها مثل هذه القافية، قد نُسِبت إلى عضُد الدّولة. وقيلَ إنّه أفاقَ في بعض الأيّام، فكتبها على جدارِ الموضع الذي كان فيه، وقد نحى بها نحوَ أبياتِ البَصْريّ. وأشهدُ أنَّها مُتكلـَّـفة، صنعها رقيعٌ من القوم، وأن عضد الدولة ما سمع بها قط. وأمَّا الحكاية عن أصحاب الحديث أنَّهم صحفوا زخمة فقالوا: رحمة، فلا أصدِّق بما يجري مجراها، والكذب غالب ظاهر، والصدق خفي متضائل، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكذلك ادعاء من يدَّعي أنَّ علياً، عليه السلام، قال: تهلك البصرة بالزنج، فصحَّفها أهل الحديث: بالريح، لا أؤمن بشيء من ذلك. ولم يكن عليّ، عليه السلام، ولا غيره ممن يكشف له علم الغيب، وفي الكتاب العزيز: قل سورة هود.107 الآية 1

عدد الصفحات ٢٢١

221 لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وفي الحديث المأثور: أنه سمع جواري يُغنـِّينَ في عرس ويقُـلـْن: وأهْـــــدى لـنـا أكـْبُـشــاًتـبـَحْـبَـحُ في المِــربـــَـــــدِ وزوجُـــــــــكِ في الـــــنّـــــاديويَـعْــلـــمُ مـا في غـَـدِ فقال: لا يعلم ما في غدٍ إلا الله. ولا يجوز أن يخبَرَ منذ مائة سنة أن أمير حلب، حرسها الله، في سنة أربع وعشرين وأربعمائة، اسمه فلان بن فلان، وصفته كذا، فإن ادعى ذلك مُدَّعٍ فإنمّا هو متخرِّص كاذب. وأمّا النجوم فإنمّا لها تلويح لا تصريح، وحُكيَ أنَّ الفضلَ بنَ سهلٍ لــ إنيّ لــنــجَّــاءٌ مــن الــكــرائــبِ وأنّ غالباً كان فيمن قتله، فهذا يُنـفـَّق مثله، وأجدر بهذه الحكاية أن تكون مصنوعة. فأما تمثله بالشعر فغير مستنكر، وربما اتفق أن يكون في الوقت جماعة يسمون بهذا الاسم، فيمكن أن يقترن معنى بلفظٍ، على أنَّ في الأيام عجائب، وفوق كلّ ذي علم عليم. وقد حكي أنَّ إياس بن معاوية القاضي كان يظن الأشياء فتكون كما ظن، ولهذه العلَّة قالوا: رجل نقاب وألمعيَّ، قال أوس: ْمَعيُّ الذي يظنُّ بكَ الظــنَّ كأنْ قـد رأى وقـد سَـمِعا الألـ وقال: نقاب يحدِّث بالغائب. الفضل بن سهل السرخسي ، كان وزيراً للمأمون ، وكان يلقب ذا الرياستين لأنه تقلد الوزارة والسيف. وكان من أخبر الناس بعلم النجوم، وأكثرهم إصابة 1 في أحكامه. يقال إن المأمون طلب من والدة الفضل بعد مقتله ما خلفه، فحملت إليه أغراضاً فيها درج، وفي الدرج مكتوب بخطه بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قضى الفضل بن سهل على نفسه، قضى أنه يعيش ثمانياً وأربعين سنة ثم يقتل بين ماء ونار. فعاش هذه المدة، وقتله هـ. 202غالب خادم المأمون في حمام بسرخس سنة

عدد الصفحات ٢٢٢

222 الحـلاّاج فأمّا الحسين بن منصور فليس جهله بالمحصور. وإذا كانت الأمَّة ربّما عبدت الأوثان، فكيف يأمن الحَصيف البهتان؟ أراد أن يكون قُطبَ الضّلالة ، فانتقل إلى بحور الجهالة، ولو انصرف إلى علاج الأقطان ابن آدم حصاة أو صخرة، خير له من أن يكون هدفاً للهزء والسخرة. النّاس إلى الباطل يسرعون، وإلى الفتن يهرعون. وكم افتري للحلاج من قصص، والكذب كثير في الناس وما نقص، وجميع ما ينسب إليه مما لم تجر العادة بمثله فإنّه الإفك المُتـَناقل، لا يصدّق حرفاً منه عاقل. وممّا يفتعل عليه أنّه قال للّذين قتلوه: أتظنون انكم إيّاي تقتلون؟ أنمّا تقتلون بغلة المادراني وأنّ البغلة وجدت في إصطبلها مقتولة. وفي الصّوفية إلى اليوم من يرفع شانه، ويجعل من النجَّم مكانه. وبلغني أنَّ ببغداد قوماً ينتظرون خروجَه. وأنهم يقفون بحيث صُلب على دجلة يتوقَّعون ظهوره. وليس ذلك ببدَع من جهل النّاس، وخرافات لا تقوم على أساس، فقد نزل حظ على قرد، فظفر بأكرم الورد. وقالت العامة: اسجد للقرد في زمانه. وأنا أتحوَّب من ذكر القرد الذي يقال: إنّ القُوادّ في زمن زبيدة كانوا يدخلون للسلام عليه، وأنّ يزيد بن مزيد الشَّيبانيَّ دخل في جملة المُسلـِّمين فقتله. وقد روي أن يزيد بن معاوية كان له قرد يحمله على أتانٍ وحشيةٍ ويرسلها مع الخيل في الحلبة. وأمّا الأبيات التي على الياء: يـا سِـــرَّ سِــــرٍّ يـدُقُّ حـتّـىيَــجـــِــلَّ عــن وصـــفِ كـــلّ حَــيّ وظـاهِــراً بـاطـنـــاً تـبَــدَّىمِــن كــلِّ شــيءٍ لكلِّ شــــي يـا جُـمْـلـة الـكـلِّ لسـتَ غـيـــري فــمــا اعْــتـــذاري إذاً إلـَــــيّ؟ يشير إلى مهنة الحلاّج ومنها أخذ لقبه. 1 ثلاثة من أربعة أبيات للحلاج، وهي من شطحاته الصوفية، ومع ذلك فإن الوزن لا يستقيم إلاّ بكسر الياء في الرويّ 2

عدد الصفحات ٢٢٣

223 فلا بأس بنظمها في القوَّة، ولكن قوله: إليّ، عاهة في الأبيات: إنْ قـيَّـدَ فالتقييد لمِثل هذا الوزنِ لا يجوزُ عند بعض النّاس، وإن كسَرَ الياءَ من إلي فذلك رديء قبيح. وأصحاب العربية مجمعون على كراهة قراءة حمزة روي أنَّ أبا عمرو بن العلاء سئل عن ذلك فقال: إنه لحَسَن، تارة إلى فوق، وتارة إلى أسفل، يعني فتحَ الياء في مصرخيّ وكسرَها والذين نقلوا هذه الحكاية يحتجون بها لحمزة ويذهبون إلى أن أبا عمرو أجاز الكسر لالتقاء الساكنين. وإن صحت الحكاية عنه، فما قالها إلا هازئاً على معنى العكس، كما الغنوي وهو سهل بن حنظلة لا يمَنـَعُ الناسُ مِنّي ما أرَدْتُ وَلاأعْطـيـهـِمُ ما أرادوا حُـْـسـنَ ذا أدَبـا أي ليس ذلك بحسن، وهذا كما يقول الرّجل لولده إذا رآه قد فعل فعلاً قبيحاً: ما أحسن هذا! وهو يريد ضدّ الحَسن. ولم يأت كسرُ هذه الياء في شعر فصيح. وقد طعن الفرّاء أنشده: 5( قــال لـهــا: هــل لـك يــا تــا فـيّ؟ قـالـت لـه: مـا أنْــتَ بـالمَـرْضِـي وقد سمعت في أشعار المحدثين: إليّ وعليّ، ونحو ذلك، وهو دليل على ضعف القدرة وركاكة الذخيرة. وكذلك قوله: الكلّ، وإدخاله الألف واللامّ مكروه. وكان أبو علي يجيزه ويدّعي إجازته على سيبويه، فأما الكلام القديم فيفتقد فيه الكل والبعض، وقد أنشدوا بيتاً لسحيم: رَأيـتُ الغَـنيَّ والفَـقـيـرَ كِلـَـيـهـِماإِلى المَـوتِ يأَتي المَوتُ للكلِّ مَعْـمِـدا ويُنشـَـدُ لفتى كان في زمنِ الحلاّج: إن يكنْ مذهبُ الحُلولِ صحيحاًفـإلهي فـي رحْـمَـة الــزَجَّــاجِ عَـرَضَـتْ في غِـلالـَةٍ بـطِـرازٍبـيـنَ دارِ العَـطّـارِ والثـلاّجِ م)، كان أحد القراء السبعة.673 -600هـ156 -80 أبو عمار حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل المعروف بالزيات 1 سورة إبراهيم22 الآية 2 لابن المبارك: سهم بن حنظلة الغنوي، وهوشاعر فارس، من الشعراء المقل” منتهى الطلب من أشعار العرب“ ورد اسمه في 3 يحيى بن زياد بن عبد الله المعروف بالفراء، سبقت ترجمته 4 م) شاعر راجز معمر، وهو أول642 - 552 هـ21 ق. هـ70 بيتان من خمسة للأغلب العجلي بن عمرو بن عبيدة بن حارثة، من بنى عجل من ربيعة 5 من أطال الرجز. واستشهد في معركة نهاوند

عدد الصفحات ٢٢٤

224 ْكِ شـَيخِنا الحَلاّجِ زعَـموا لي أمْـــراً ومــا صَــحَّ لكنهو مِــن إفـ ، وهذه المذاهب قديمة، تنتقل في عصر بعد عصر، ويقال إن فرعون كان على مذهب الحلولية فلذلك ادّعى أنه ربُّ العِزَّة. وحُكي عن رجلٍ منهم أنّه كان يقول في تسبيحه: سُـــــــــبــــحــــانــــكَ ســـبـــحـــانيغُـــــــفـــــــرانـــك غُـــــــفـــــــراني وهذا هو الجنون الغالب، إنّ من يقول هذا القول معدود في الأنْعام، ما عرف ما أنعم الله به علينا من الإيمان والإسلام. وقال بعضهم: َــــكٍّفـــــسُـــــبــحـــــانـــــك سُــــــــبــحــاني أنــــــــا أنْـــــت بـــــلا شـ ُـــك إسْـــــخــاطــيوغُـــــفـــــرانُـــــك غُـــــفْــــــــراني وإسْـــخـــاطــــ ولِـــــمْ أجْـــــلـــَــــــــدُ يـــــا ربّــيإذا قِـــــيـــــــــــلَ هُـــــوَ الـــــزّاني وبنو آدم بلا عقول، وهذا أمر يتلقاه صغير عن كبير، فيكون في المقدمة إلى جهنم وبئس . المصير ويُروى لبعض أهل هذه البدعة: ُدْتُ أنفـَطِـرُ ْــشي بلاعـجَـلٍفي سوقِ يَحيى فكـ رأيْـــــتُ ربيَِّ يمَـــ َعُ الحَـذرُ فقلتُ: هل في اتِّصالِـنا طمَعٌ؟فـقـالَ: هـيهـات! يمَْـنـ َّـظـَـرُ ْفـة ًبهـوىلم يَـكُ إلاّ الـسُّـجـودُ والـنـ ولو قـضى الـلـهُ ألـ تقوم الحلولية على 1 وكان يقول أيضاً أَنا مَن أَهوى وَمَن أَهوى أَنا نَحنُ روحانِ حَلـلـْنا بَـدَنـا فــإِذا أبْـصَـرتـَني أبصَــرْتـَــهُ وإِذا أبْـصَــرْتــَـهُ أبصَرْتـنـا سورة الفرقان44 الآية 2

عدد الصفحات ٢٢٥