161 أهكذ نطقت بها طاءً مشدّدةً، أم قالها كذلك عربيٌّ سواك؟ فقد يجوز أن يقول الشاعر الكلمة، فيغيِّرها عن تلك الحال الرواة. وإنَّ في نفسي لحاجةً من قولك: َعْـضِ أرْبـابِـها حـانـيَّــةٌ حُـومُ كأسٌ عزيزٌ من الأعْـنابِ عَـتـَّـقـهـالب فقد اختلف النَّاس في قولك حُومُ، فقيل: أراد حُمَّاً، أي سوداً، فأبدل من إحدى الميمين واواً. وقيل: أراد حَـوْماً أي كثيراً، فضمَّ الحاء للضَّرورة، وقيل: حُومٌ، يحام بها على الشِّرب أي يطاف. وكذلك قولك: يَهدي بها أكْلـَـفُ الخـدَّيـنِ مُخْـتـبِـرٌمِن الجمالِ كثيرُ الـلّحْـمِ عَـيْثـومُ فروي: يَهدي، بالدَّال ، ويهذي بالذال. وقيل: مختبِرٌ، من اختبارِ النوق التي لم تلقح من اللواقح، وقيل: هو من الخبير أي الزُّبَـد، وقيل: الخبيرالوَبَر.
عدد الصفحات ١٦٢162 عمرو بن كلثوم (ألا هبي بصحنك فاصبحينا ......) ويقول: ليت شعري ما فعل عمرو بن كلثوم، فيقال: ها هوذا من تحتك، إن شئت أن تحاورَه فافعل. فيقول: كيف أنت أيُّها الشارب صُبحاً بصحن الغانية، ومساءً في الدُّنيا الفانية؟ لوددت أنَّك لم تُسانِد في قولك: كـأنَّ مُــتــونَــهُــنَّ مُـتـــونُ غُـــدْرٍتُـصـفِّــقُــهـا الــرِّيــاح إذا جَـرَيْـنا فيقول عمرٌو: إنك لقريرُ العين لا تشعر بما نحن فيه، فاشْغـَلْ نفسك بتمجيد الله واترك ما ذهب فإنّه لا يعود. وأمّا ذكرك سنادي فلا يعابون بذلك، فكيف إذا بلغوا المائة في العدد، وأرهقهم المدد؟ فيقول: يعِزّ عليَّ أنَّك اقتصرت على شُرب ماء الجحيم الذي قال عنه القرآن: حميم، وأخذت بعَملِك الذّميم، من بعد ماكنت تُشترى لك الخمرة من كل تاجر دهقان، فتأتيك بلون الزعفران. وقالوا في قولك: َـطـَهـا سَخينا مُـشَعْـشَعَةً كــأنَّ الــحُــصَّ فـيهاإِذا ما المـاءُ خالـ إنَّ سخيناً: فِـعْـلـُنا من السّخاء، والنون نون المتكلمين، وقال آخرون إنّه من الماء السّاخن، لأنَّ الأندرين وقاصرين كانتا للرُّوم، ومن شأنهم أن يشربوا الخمرَ بالماء السَّخين في صيفٍ وشتاءٍ. ولقد سُئِلَ بعض الأدباء ببغداد عن قولك: َّـتْـهُ فـرَجَّعـَـتِ الحنينا فما وَجَــدتْ كوَجْدي أمُّ سَـقْـبٍأضَـلـ ولا شــمــطــاءُ لم يـــتركْ شَـقاهـالهـا مِــن تِـسـعـةٍ إلا جَـنـيـنـا م شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى، كان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك 584 ق. هـ39 - عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب التغلبي المتوفى 1 الشجعان، ساد قومه (تغلب) وهو فتىً وعمّر طويلاً وهو الذي قتل الملك عمرو بن هند. أشهر شعره معلقته التي مطلعها - السِّـناد: تغير حركة الحرف قبل الرويّ، ومنه ما هو مكروه، ومنه غير مكروه، مثل: أبادِر والمظاهَر، وخموشا وقريشا،وعلـَيّا وكمِـيّـا هل يجوز نصب 2 شمطاء؟ فلم يجب بشيء، وذلك يجوز عندي من وجهين: أحدهما على إضمار فعلٍ دلَّ عليه السامع معرفته به، كأنَّك قلت: ولا أذكرُ شمطاء، اي إنَّ حنينها شديدٌ، ويجوز أن يكون على قولك: ولا تنسَ شمطاء، أو نحو ذلك من الأفعال.
عدد الصفحات ١٦٣163 الحارث اليشكري وينظر فإذا الحارث اليشكريُ زعَـموا أنَّ كلَّ مَن ضرَبَ العَيْـــرَ مُــوالٍ لـنـــا، وأنَّـــا الـولاءُ وما أحسبك أردت بالعير إلا الحمار. ولقد أحسنت في قولك: لا تكـْسَـعِ الــشَّــوْلَ بأغـبارِهاإنّـــك لا تـــــدري مَـــــنِ النّاتِـجُ وقد كانوا في الجاهليَّة يعكسون ناقة الميت على قبره، ويزعمون أنَّه إذا نهض لحَشره، وجدها قد بعثت له فيركبها، فليته لا يكسر بثقله مَنكِـبَها. وهيهات! بل حُشروا عراةً حفاةً بُهْماً لم يُخْتنوا، وقد ذكـَرتَ تلك الناقة في قولك: َّى بهـا الهـواجِـرَ إذ كـُــلُّ ابْـنِ هَـمٍّ بَـلِـيَّــةٌ عَـمْـيـاءُ َهـ أتـلـ م، أحد أصحاب المعلقات. كان أبرص فخوراً، ارتجل معلقته بين يدي عمرو بن 570 ق. هـ54 - الحارث بن حِـلـِّزَة بنِ مكروه اليشكـُري الوائلي المتوفى 1 هند ملك الحيرة، جمع بها كثيراً من أخبار العرب ووقائعهم حتى صار مضرب المثل في الافتخار، فقيل: أفخر من الحارث بن حلّزة
عدد الصفحات ١٦٤164 لوْ أَنَّ مِنْ نُورِهِ مِـثـْـقـالَ خـَرْدَلـَةٍ في السُّودِ طـُرّاً إذاً لابْيَضَّـتِ السُّـودُ طرفة بن العبد ويعمد لسؤال طرفة بن العبد كريـمٌ يُــرَوِّي نفـسَـه في حيـاتِـهِستعْـلمُ إن مُتـنا غـداً أيُّـنـا الصَّدي وقولك: أرى قـبـرَ نحّـامٍ بخـيـــلٍ بمـالِــهِكقـبْـرِ غـَـوِيٍّ في البـطالة مُـفْـسِـدِ وقولك: متى تأتِني أصْبِحْـكَ كأسـاً رَوِيَّـةًوإنْ كنتَ عَنها غانياً فاغْـنَ وازْدَدِ فكيف صَبُوحُكَ الآن وغُبوقُـك في الصبح والعشية؟ إنّي لأحسبُهما من نار جهنم حميماً، لا يفتأ مَن شَربَهما ذميماً. وهذا البيت مُتنازَع فيه: فينسُبُه إليك قومٌ، وينسُبٌه آخرون إلى عديّ بن زيدٍ، وهو بكلامك أشبه: وَأصْـفَــرَ مَـضْبـوحٍ نَـظَـرتُ حِــوارَهُعَلى النارِ وَاستَودَعْـتُـهُ كفَّ مُـجْمِدِ وشدَّ ما اختلف النـُّحاة في قولك: شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، كان هجّاءاً غير فاحش القول، تفيضُ الحكمة على لسانه في أكثرِ شعره. اتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أرسله بكتاب إلى المُكـَعْـبِـرِ عاملِه على البحرين وعُمان يأمرُه فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المُكـعْـبِـرُ شاباً. ألا أيُّـهـذا الزَّاجِـري أحْـضُـرَ الوَغىوأن أشْهَدَ اللَّذّاتِ، هل أنتَ مُخْلِدي؟ وأمّا سيبويه فيكره نصبَ أحْضُرَ، لأنّه يعتقد أنَّ عواملَ الأفعالِ لا تُضمَر. وكان الكوفيـُّون ينصِبون أحضرَ بالحرفِ المقدَّر، ويُـقوِّي ذلك: وأن أشهدَ اللَّذات، فجئت بأن. ولقد جئتَ بأعجوبةٍ في قولك: م )564 - 539 ق. هـ60 - 86 - طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد البكري 1
عدد الصفحات ١٦٥165 لــو كان في أمْـلاكِـنــــا مَـلِـكٌيَـعْـصِـر فـينا كالـذي تعْـصِـرْ لاجْتـَبْتُ صَحْنَـيِّ العِراقِ علىحَــرْفٍ أمــــونٍ، دَفــُّها أزْوَرْ ّـاهُ الـقِـداحُ يَـسَـــرْ َـقـ َـرْعٌ تـنـ مَـتَّعَـني يَـومَ الرَّحـيـلِ بـِهـــــافـ ولقد كثرت في أمرك أقاويل النَّاس: فمنهم من يزعم أنَّك في ملك النُّعمان اعتقلت، وقال قومٌ: بل الذي فعل بك ما فعل عمرو بن هندٍ. ولو لم يكن لك أثرٌ في العاجلة إلا قصيدُتك التي على الدال، لكنت قد أبقيت أثراً حسناً. فيقول طرفة: وددت أنّي لم أنطق شطراً من بيت، وعدمت في الدار الزّائلة كل ما أنفقت وأفنيت، ودخلت الجنَّة مع الرعاع والعبيد، ولم يعمدوا إلى التنكيل بي بالنار والحديد، وكيف لي بهدءٍ وسكون، أركن إليه بعض الركون؟ ويلفت عنقه يتأمّل، فإذا هو بأوس بن حجر، فيقول: يا أوس، إنَّ أصحابك لا يجيبون السائل، فهل لي عندك من جوابٍ؟ فإنِّي أريد أن أسألك عن هذا البيت: وقارَفـتْ وهي لمْ تـَجْـرَبْ وبـــاعَ لهامِـن الفَـصـافِـصِ بالنُّـمِّـيِّ سِفْسيــرُ فإنّه في قصيدتك التي أوِّلها: هَل عاجِلٌ مِن مَـتاعِ الحيِّ مَنظـورُأَم بَيـتُ دَومَـة َ بَعدَ الإِلـْفِ مَهْجورُ ويُروى في قصيدة النَّابغة التي أوَّلها: َّتْ بـهِ العِـيـرُ َـفـ ودِّع أمـامَـــة َوالـتّـوديـعُ تـعْـذيــرُوما وداعُـك مَـن قـ وكذلك البيت الذي قبله: ِـهـا في الحـِيرةِ المُورُ قدعُـرِّيتْ نِصـفَ حَولٍ أشْهُـراً جُـدُداًيَسْـفي عـلى رَحْـل وكذلك قوله: إنّ الرَّحـيـلَ إلى قـومٍ وإن بَـعُــدواأمْسَوا ومن دُونهم ثـَهْـلانُ فـالـنِّـيـرُ وكلاكما معدودٌ في الفحول، فعلى أيِّ شيءٍ يُحمَل ذلك؟ وتعجبني لامِـيَّـتُـك التي ذكرت فيها سورة الجن15 - الآية 1
عدد الصفحات ١٦٦166 الجُرجَة وهي الخريطة ُمن الجلد كالخُرج، فقلت لمّا وصفت القوس َـيْعي مُـولِـياً لا أزيـدُهعَـليـهِ بها حتـى يَـؤُوبَ المُـنَخَّـلُ فجـِئـتُ بـب ثـلاثـةُ أبْـرادٍ جـِيــادٍ وجُـرْجَـــةٌوأدْكـَـنُ مِـن أرْي الـدَّبُـور مُعَسَّلُ فيقول أوسٌ: قد بلغني أنَّ نابغة بني ذبيان في الجنَّة، فأسأله عمَا بدا لك فلعلَّه يخبرك، فإنَّه أجدر بأن يعيَ هذه الأشياء، فأمَّا أنا فقد ذُهلت: نارٌ توقد، ولكل منا في النار مَقعد، إذا غلب عليَّ الظَّمأ، رفع لي شيءٌ كالنّهر، فإذا اغترفت منه لأشرب، وجدته سعيراً مضطرماً، فليتني أصبحت دَرِماً، وهو . ولقد دخل الجنَّة من هو شرٌّ منِّي، ولكنَّ المغفرة أرزاقٌ، كأنَّها المال في الذي يقال فيه: أودى دَرِمٌ الدارالعاجلة. فيقول، صار وَلِـيُّهُ من المتبوعين، ومبغضه بالسَّـفَّه من المذعورين: إنّما أردتُ أن آخذ عنك هذه الألفاظ، فأتحِفَ بها أهلَ الجنَّة فأقول: قال لي أوسٌ، وأخبرني أبو شريح. وإنّي لكارهٌ قولك: والخيلُ خارجةٌ مِن القـَـسْطال أخرجت الاسم إلى مثالٍ قليلٍ، لأنَّ فعلالاً لم يجئ في غيرِ المضاعَـف، وقد حكي: ناقةٌ بها خـَزْعالٌ، أي بها ظـلـْعٌ. - هو دَرِمُ بن دُبُّ بنِ مُرَّة َبْنِ ذُهْل بن شيبان، وكان النعمان يطلبه، فظفر به رجاله، فأرادوا حمله إليه، فمات في أيديهم، فلما رآهم سألهم عنه، فقالوا: 1 ، أي هلك، فذهبت مثلا في كل شيء يهلك ويذهب”أودى درم“ - والقسطال هو الغبار 2
عدد الصفحات ١٦٧167 أبو كبير الهـُذلي ويرى رجلاً في النَّار لا يميّزه من غيره، فيقول: من أنت أيُّها الشَّقيُّ؟ فيقول: أنا أبو كبيرٍالهذلي، عامرُ بنُ الحُلـَيس، أزُهيرُ هَـل عن شَـيـبَـةٍ مِـن مَـعْـدِلِأم لا سَـبـيـلَ إِلى الشَـبـابِ الأَوَّلِ وقلت في الأخرى: َنِعْمَ مَأوى المُستـَضيفِ إِذا دَعاوَالخـَيْـلُ خارِجَـةٌ مِنَ القـَـسْـطـالِ ولـ ِّـفِ َـلـ أزُهَيرُ هَـل عَـن شَـيبَةٍ مِن مَـصرِفِأَم لا خُـلــودَ لِـعـاجـــزٍ مُـتـكـ وقلت في الثالثة: َكـَــرِّمِ أزهـيـرُ هلْ عَـن شَـيـبَـةٍ مِن مَـعْكِــمِأَم لا خُــلــودَ لِـعـاجِـــزٍ مُـتـ أي من مَحْبِس، فهذا يدلُّ على قِصَرِ باعِـك بالقـَريض، فهلاّ ابتدأتَ كلَّ قصيدة بفنٍّ؟ والأصمعيُّ لم يَـرْوِ لك إلاَّ هذه القصائد الثلاث، وقد حُكي أنّه يروي عنك الرائية التي أوَّلها: أَزُهَيرُ هَـل عَـن شَـيـبَـةٍ مِن مَـقْـصرَِأَم لا سَـبـيـلَ إِلى الشـَّبابِ المُـدْبِـرِ فيقول أبو كبيرٍ الهذليّ: كيف لي أن أردَّ كلماتٍ عذاباً مُغدِقاتٍ، وأنا أقضمُ جَمَراتٍ محرقاتٍ ؟ وإنَّما كلام أهل سَـقـَـرٍ ويلٌ وعَـويلٌ، وعذابهم فيها طويلٌ، فاذهب لحاجتك، واحذر أن تنشغل عن راحلتك. فيقول، بلَّغه الله أقاصي الأمل: كيف لا أسعَدُ وقد ضُمنت لي الرَّحمة الدائمة، ضَمِنَها من يصدق ضمانُه، ويعمُّ أهلَ الخوف أمانُه؟ - شاعر فحل، من شعراء الحماسة قيل: أدرك الإسلام وأسلم، وله خبر مع النبي صلى الله عليه وسلم. ويروى أنه تزوج أم تأبط شراً وكان غلاما صغيراً. 1 وله أربع قصائد تبدأ بقوله: أزهير هل عن شيبة من
عدد الصفحات ١٦٨168 الأخطل التغلبي وإذا هو برجلٍ يصيح ألماً، فيقول: من هذا؟ فيقال: الأخطل التَّغلبيّ، فيقول له: ما زلتَ تتباهى بوصفِ الخمر، حتى صرت طعاماً للنار وللجمر، كم طرِبَ السَّادات على قولك: أَنـاخُـوا فـجَـرُّوا شــاصِـيَـاتٍ كأنَّـهــارِجـالٌ مـنَ الـسُّـودَانِ لم يَـتسَـرْبَـلـوا فـقـلـتُ اصْبِـحُـوني لا أَبَـا لأبِـيـكُـــمُوما وضَـعُـوا الأثـْقــالَ إِلا لِـيَـفـْعَـلـوا َّــلُ َـتـأكــ َّهــاإذا لــمَــحــوهـا جَـذوةٌ تـ فـصَـبُّـــوا عُـقـاراً في الإنـاءِ كأنـ َّـــةٍ هيَ بَـعْـدمـايَعُـلُّ بـهــا الـسـاقي ألـذ ُّ وأسْــهـــــلُ َــيـســانِــي وجـاؤوا بِـب َــنٍّ أو شِــواءٌ مُــرَعْــبـَـلُ وتُـوقـَـفُ أحـيـانـاً فـيَـفــصِلُ بـيـنـنــاغـنــاءُ مُـغـ فـلـَـذّتْ لمُـرْتــاحٍ وطـابَـتْ لـشــاربٍوراجَـعَـنِي مِـنـهــا مِــراحٌ وأخْـيَــــلُ َــلُّ وَنُـنْـهَــــلُ ْنـا نـشــوَةٌ لـحِـقـتْ بِنـــــاتـوابِــعُـهـــا مِـمّـــا نُـعـ فـمـا ألـْبَـثَـتـ َّــــلُ َّــهدَبـيـبُ نِـمـــالٍ في نَـقـــاً يَـتـهَــيـ تـدِبُّ دَبـيـبـــاً في العِـظـــــامِ كـأُّنـ َـرَكـَّــــلُ ربَـتْ ورَبا في كـَـرْمِـهـا ابنُ مَـدينـةٍمُـكـِبُّ عـلى مِـسـحـاتِــهِ يَـتـ ْســـــلُ َـسَـلـ َـماءَةًأدَبَّ إلــيـهــــا جـدولاً يَـتـ َجْـمٍ عَـلـيـهـا ظـ إذا خـافَ من نـ َـلُ ْـتــ ِهــاوحُـبَّ بـِها مَـقـتـولـة ًحـيـنَ تُـقـ ْتُ اقْـتُـلـوها عَـنكـُـمُ بِـمِـزاجـ فـقُـلـ فقال التَّغلبيّ: إنّي جرَرتُ الدِّنان، ولقيتُ الفرسان، وهجرت كلَّ فعلٍ مُنكر، ورجوت أن تُدعى النَّفس إلى ما تُؤمر، ولكن أبت الأقضية. فيقول، أحلَّ الله الهلـَكـَة بمبغضيه: أخطأتَ في أمرين: جاء الإسلام فأبيتَ أن تدخل فيه، ولزمت ، وأطعت نفسك الغاوية فيما تريد، وآثرت ما يَفنى على أخلاق سفيه، وعاشرت ابن معاوية يزيد ما يبقى، فكيف إلى المغفرة ترقى؟ م) ثاني ملوك الدولة الأموية في الشام، ولد بالماطرون، ونشأ في دمشق. ولي الخلافة 683 - 645 هـ64 - 25 - يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي 1 هـ) فأمر باستباحتها63هـ. وخلع أهل المدينة طاعته سنة61 هـ وفي أيامه كانت فاجعة الشهيد (الحسين بن علي) في كربلاء60بعد وفاة أبيه سنة ثلاثة أيام، وأن يبايع أهلها على أنهم خول وعبيد ليزيد، فقتل فيها الكثير من الصحابة والتابعين.
عدد الصفحات ١٦٩169 وكان نزوعاً إلى اللهو، وينسب له شعر رقيق وإليه ينسب (نهر يزيد) في دمشق فيزفرُ الأخطلُ زفرةً تعجب لها الزَّبانية، ويقول: آه على أيّام يزيد، لا أشمُّ عنده إلاعنبراً ومن العود دخاناً، ولاأعدَمُ لديه ريحاناً، وأمزح معه مزح خليل، فيحتملني احتمال الجليل، وكم ألبسني من مُوشـّى الرداء، فأسحب الذيل في الصبح والعِشاء، وكأنِّي بالقيان الصّادحات بين يديه يُغـنِّيـنهُ بقوله: َهــــا بـالـمــاطِــرون إذاأنْـفـَـد َ الـنَّـمْـلُ الذي جَـمَـعـا ولـ َـتْ مِنْ جِـلـَّـقٍ بـِيَـعــا َـنـ َــةٌ حـتّى إذا ظهَــرَتْسَـكـ ْفـ خِـلـ َعـا َهـا الـزّيـتـونُ قـد يَـنـ َـرَةٍحَـولـ في قِـبـابٍ حَـــــولَ دَسْـكـ َـعــــــا َـلـ ُــهفـإذا بـالـبَـدْرِ قـد طـ َــدْرِ تـرْقُـب َـفـَـتْ لـلـب وقـ ولقد فاكهته في بعض الأيَّام والسكرُ قد تمكـَّن مني، فقلت: اسْـلـَـمْ سَـــلِـمْـتَ أبـا خـالـدٍوحَـيَّـــاكَ ربُّــكَ بالـعَــنْــقــَـــزِ َهـــافهـلْ في الخَنانِيصِ من مَـغْـمَزِ أكلتَ الـدَّجـاجَ فأفْـنَـيْـتـ فما زادني عن ابتسام، واهتزَّ للصِّلةِ اهتزازَ الحُسام. والخنانيص الخنازير، وهي محرمة في الإسلام فيقول، أدام الله تمكينه: أما علمتَ أنّ ذلك الرجلَ ظالم جائر، وفي دروب المعصية والغيّ سائر؟ فعلام اطـَّلعْـتَ من مذهبِه: أكان موحِّداً، أم وجدته ملحداً؟ فيقول الأخطل: كانت هذه الأبيات تعجبه: أخالـدَ هـاتي خـَبِّـريــني وأعْـلِـنيحَـديـثـَك، إنيَّ لا أسِـرُّ التّـناجـيـا حَـديث َأبي سُـفـيـانَ لمّا سَـما بهـاإلى أحُـدٍ حَـتّى أقــامَ الـبَـواكِـيـــا َــهُوأوْرَثـَـه الجدُّ السَّـعـيـدُ مُعـاويــا وكـيـفَ بغى أمْـراً عَـليٌّ فـفـاتـ َّبها العِـيسيُِّ كـرْماً شـآمـيــا ُومي فعُـلَّيني عـلى ذاك قـهْـوةًتحَـلـ وقـ ُربَـها المُتـوالـيـا إذا ما نـظرنا في أمـورٍ قـديـمـــةٍوجَدْنا حلالاً شـ فـلا خُـلفَ بـيـنَ النَّاسِ أنَّ مُحَـمّـداً تـبَــوّأ رَمْـسـاً في المَـديـنـةِ ثـاويــا فيقول، جعل اللهٌ أوقاته كلـَّها سعيدةً: عليك اللعنة! قد ذهَـلـَتِ الشّعراءُ من أهل الجنّة والنَّار - لم أجد ذكراً لهذه الأبيات، لا في شعر الأخطل ولا في أشعار يزيد، حتى إنها لم ترد في أي كتاب من كتب التراث. 1
عدد الصفحات ١٧٠170 عن المدحِ والنَّسـيب، وما شُـدِهْت عن كُفرك ولا إساءتك. وإبليس يسـمع ذلك الخطاب كلُّه فيقول للزَّبانية: ما رأيت أعجزَ منكم إخوانَ مالكٍ تسمعون هذا المتكلـِّمَ بما لا يعنيه؟ قد شغلكم وشغل غيركم عمّا هو فيه! فلو أنَّ فيكم صاحب طبيعةٍ قويَّةٍ، لوثب وثبةً حتى يلحق به، فيجذبه إلى سقر. فيقولون: لم تصنع شيئاً يا أبا زوبعة! ليس لنا على أهل الجنَّة سبيلٌ. فإذا سمع، أسمعه الله ما يحب، ما يقول إبليس، أخذ في شتمه ولعنه وإظهار الشَّماتة به. فيقول، عليه اللَّعنة: ألم تُنهَوا عن الشَّماتة يا بني آدم؟ ولكنَّكم، بحمد الله، ما زجرتم عن شيءٍ إلاّ وركبتموه. فيقول، واصل الله الإحسان إليه: أنت بدأتَ آدم بالشَّماتة، والبادئُ أظلم: ثمَّ يعود إلى كلام الأخطل فيقول: أأنت القائل هذه الأبيات: ولسْـتُ بصائِـمٍ رمَـضانَ طـَوعـاًولـسْـتُ بـآكِلٍ لـحْـمَ الأضـاحي ولـسْـتُ بـقــائِــمٍ كالعِـيـــرِ أدْعــوقُبَيلَ الصُّبحِ: حــيَّ عـلى الفلاحِ ْــربُـهـا شـَــــمـولاًوأسْـجُـدُ عِـند مُـنْـبَـلـَـجِ الصِّباحِ ولـكِـنّي ســأشـ فيقول: أجلٌ، وإنيَّ لنادمٌ أشدَّ الندم ، وهل أغْنت النَّدامة عن أخي كُسَعٍ؟ - مالك: خازن النار. 1 - أبو مُرّة: كنية إبليس 2 زَوْبَعةُ: اسم شيطان مارد أَو رئيس من رؤساء الجن؛ ومنه سمي الإِعصار زوبعة. وأبو زوبعة: إبليس اللع - هذا مثل عند العرب، إذ يقولون: أندم من الكُسَعي. واسمه مُحارب بن قيس، وكان أرمى الناس، لا يخطئ له سهم، فخرج فرمى صيداً في الليل، فأصاب 3 سهمه ونفذ، فوقع في الحجر فقدح ناراً. ثم رمى كذلك حتى استنفد السِّهام. وهو يظن أنه أخطأ في الجميع، فكسر قوسه. فلما أصبح رأى رميَّته، فندم على فعله، وعض على إصبعه حتى قطعها.
عدد الصفحات ١٧١171 المهلهل التغلبي ويمَلُّ من خطاب أهل النَّار، فينصرف إلى قصرِه المُشيَّد، فإذا صار على ميلٍ أو ميلين، ذكر أنَّه ما سأل عن مُهَلـْهـِل التَّغلبيَّ ولا عن المرَقـِّشين وأنَّه أغفلَ الشَّنفرى وتأبَّط شرّاً، فيرجع أدراجَه، فيقف بذلك الموقف ينادي: أين عديُّ بنُ ربيعة؟ فيقال: زد في البيان. فيقول: الذي يستشهد النُّحويُّون بقوله: َـتـْـكَ الأواقـي ضـربَـتْ صـدْرَهــا إليَّ وقـالـت:يا عَــدِيّـــاً لـقـد وَقــ وقد استشهدوا له بأشياء كقوله: ُـنــا، وهُــمُ بَـنـو الأعْـمــامِ ْوالـ ولقـد خبطـْنَ بيوتَ يَشكُرَ خبْطةًأخـ وقوله: ُّهــــمْ قـد سُـقـوا بكأسِ حَــلاقِ مـا أرَجِّـي بالعَـيْـش بعْــدَ نَـدامىكُلــ فيقال: إنّك لتُعرِّف صاحبَك بأمرٍ لا معرفة َعندنا به، ما النّحويّون؟ وما الاسْتشهاد؟ وما هذا الهذيان؟ نحن خزَنةُ النَّار، فبيِّنْ غرضَكَ تُجب إليه. فيقول: أريد المعروفَ بمُهلهـِلٍ التَّغلبيِّ، أخي كُليبِ وائلٍ الذي كان يُضرَب به المثل فيقال: ها هو ذا يسمعُ حوارك، فقل ماتشاء. فيقول: يا عديَّ بن ربيعة، يَعِز عليَّ أن أراك في هذا المقام، لو لم آسف عليك إلا لأجل قصيدتك التي أوَّلها: َـضَـيـتِ فـلا تـَحـوري َتـَـنـا بذي حُـسُـمٍ أنـِيـريإذا أنتِ انْـقـ ألـيْـلـ م. وهو خال الشاعر امرئ القيس. قيل: لقب مهلهـِلاً، لأنه أول من هلهل الشعر، أي 531 ق. هـ94 - المهلهل عدي بن ربيعة بن مرّة من تغلب المتوفى 1 رققه. وكان من أصبح الناس وجهاً وأفصحهم لساناً. انشغل باللهو والنساء، فسماه أخوه كليب (زير النساء) أي جليسهن. ولما قتلَ جساسُ بن مرة كُليباً انقطع عن الشراب واللهو إلى أن يثأر لأخيه، فكانت وقائع بكر وتغلب، التي عرفت بحرب البسوس ودامت أربعين سنة، وكانت للمهلهل فيها العجائب والأخبار الكثيرة. - هو كليب بن ربيعة بن الحرث بن زهير، وكان سيد ربيعة في زمانه، وقد بلغ من عزه أنه كان يحمي الكلأ فلا يقربه أحد، ويُجير الصيدَ فلا يُهاج، وكان 2 من عزه لا يتكلم أحد في مجلسه
عدد الصفحات ١٧٢172 لكانت جديرةً أن تُطيلَ الأسفَ عليك، وقد كنتُ إذا أنشدتُ أبياتك في ابنتك المُزوَّجَةِ في “جَنبٍ” تغرورق من الحزن عيناي، فأخبرني لِمَ سُمِّيتَ مُهلهـِلاً؟ فقد قيل: إنّك سُمَّيت بذلك لأنَّك أوَّلُ من هلهلَ الشِّعرَ أيّ رقـَّقه. فيقول: إنَّ الكذبَ لكثيرٌ، وإنَّما كان لي أخٌ يقال له امرؤُ القيس فأغارَ علينا زهير بن جنابٍ الكلبيُّ، فتبعه أخي في زُرافةٍ من قومه، فقال في ذلك: ُراعِ هَـجـيـنُهُـمْهَـلهَـلـْتُ أثأرُ مـالِـكاً أو صِـنْـبِــلا َّـل في الكـ لمّا تـوَقـ َكَّـتِـه الـرَّعـيـلَ الأوَّلا ْــهُ كـَـبْــــرَةٌيَـهْـدي بِـشـ َــتــ وكأنَّــــه بـازٌ عَـلـ هلهلت: أي قاربت، ويقال: توقَّـفـت، يعني بالهجين زهير بن جنابٍ. فسُمِّي مهلهلاً فلمَّا هلك شُـبِّهتُ به فقيل لي: مُهلهـِل. فيقول: الآن شفيت صدري بحقيقة اليقين. فأخبرني عن هذا البيت الذي يُروى لك: أرْعَـدوا ســاعـة َالهـِـيــاجِ وأبْـرَقـْـنا كما تُـوعِـدُ الفُـحـولُ الفُـحـولا فإنَّ الأصمعيَّ كان يُنكره ويقول: إنّه مُـوَلـَّـدٌ، وكان أبو زيدٍ يستشهدُ به ويثبته. فيقول: لقد نسيت ما قلت في الدار الفانية، فما الذي أنكر منه؟ فيقول: زعم الأصمعيُّ أنَّه لا يُقالُ أرعَـدَ وأبرقَ في الوعيد ولا في السّحاب. فيقول: إنَّ ذلك لخطأٌ ٌمن القول، وإنَّ هذا البيت لم يقله إلاّ رجلٌ من نبع الفصاحة، إما أنا وإمَّا سواي، فخذ به وأعرض عن قول السُّفهاء.
عدد الصفحات ١٧٣173 ِّـشـَـيـن مـع المُرقــ ويسأل عن المرقِّش الأكبر، فإذا هو به في أطباق العذاب، فيقول: خفَّف الله عنك أيُّها الشَّاب المُغتصَب، فلم أزل في الدار العاجلة حزيناً لما أصابك به الرّجل الغفُليُّ، أحد بني غفيلة بن قاسطٍ، فعليه لعنة الله َـلـَّــمْ هـلْ بالدِّيارِ أنْ تُجِـيـبَ صَـمَـمْ لـو كانَ رَسْـمٌ نـاطِـقـاً كـ وإنّها عندي لمن المفردات، وكان بعض الأدباء يرى أنَّها والميميَّة التي قالها المرَقـِّـشُ الأصغر ، ولقد وهم صاحب هذه المقالة. وبعض النّاس يروي هذا الشّعر ناقصتان عن القصائد المُفضَّلِيَّات لك: تخـيَّـرتُ من نـَعـمـانَ عـــودَ أراكــةٍلِـهـنـدٍ، ولكـن مَـن يُـبَـلـِّــغُـه هِـنـدا خـلـيـلي َّجُـوراً باركَ الـلـهُ فـيكمـاوإن لمْ تكنْ هندٌ لأرضِكـمـا قـصدا وقـولا لهـا: ليس الضّلالُ أجارنـاولكنـنـا جُـرنـا لـنـلـقـاكـُـــمُ عَـمْــدا ولم أجدها في ديوانك، فهل ما حُكي صحيحٌ عنك؟ فيقول: لقد قلت أشياءَ كثيرةً، منها ما نُقل إليكم ومنها ما لم يُنقل، وقد يجوز أن أكون قلت هذه الأبيات ولكني نسيتها لطول الأمد، ولعلَّك تستنكر أنّها في هندٍ، وأنَّ صاحبتي أسماء، فلا تنفر من ذلك، فقد ينتقل المُشبِّبُ من الاسم إلى الاسم، ويكون في بعض عُمره مُستهتراً بشخصٍ من النّاس، ثمّ ينصرف إلى شخصٍ آخر، ألا تسمع إلى قولي: ُّرُهُ خُوَيـلـة َبعـدماحالـت ذُرا نجْـران دُونَ لِـقـائِـهـا َـذُكـ َهٌ تـ سَـفـ م، شاعر من المتيمين الشجعان، عشق ابنة عمه (أسماء) وقال فيها شعراً كثيراً ضاع 552 ق. هـ72 - المرقش الأكبرعوف بن سعد بن مالك المتوفى 1 أكثره، وشعره من الطبقة الأولى ، وتزوجت أسماء برجل من بني مراد، فمرض المرقش زمناً ثم قصدها فمات عندها. وهو عم المرقش الأصغر ربيعة م شاعر جاهلي من أهل نجد، أشعرُ المرقشين، وكان من أجمل الناس وجهاً وأحسنهم شعراً، كلف 570 ق. هـ54بن سفيان بن سعد بن مالك المتوفى .بفاطمة بنت الملك المنذر وأكثر من ذكرها في شعره، وهو عمُّ طرفة بن العبد - يُروى أن خادمَ المرقــِّـش الغفليَّ تركه في غارٍ بين الحياة والموت، وأن المرقش كتب على رحل الناقة أبياتاً فهم منها أخوه ما حدث، فقتل الغفلي بعد أن 2 عرف منه مكان المرقش م.784هـ168- المفضليات: أقدم المجموعات الشعرية، نسبة إلى مؤلفها المفضَّـل الضبِّـيّ المتوفى 3
عدد الصفحات ١٧٤174 وينعطف إلى المُرقـِّـش الأصغر فيسأله عن شأنه مع بنت المنذر وبنت عجلان فيجده غير خبيرٍ، قد نسي لتعاقب الأزمان، فيقول: ألا تذكر ما صنع بك جَنابٌ الذي تقول فيه: َهُفَـنـفْـسَـكَ وَلِّ الـلـَّوْمَ إِنْ كُـنْـتَ لائِـما َعْـتـ َة ًفأَطـ ْفـ وآلى جَـنابٌ حِـلـ فيقول: وما صنع جَناب؟ لقد لقيت من العذاب الأكبرين، وسُقيتُ الأمرَّين، وكيف لي بتذكر ما لقيت في الدَّار العاجلة.
عدد الصفحات ١٧٥175 تأبط شـرّااً والشـَّنـفـرى فإذا لم يجد عنده طائلاً تركه، وسأل عن الشَّنفرى الأزْديِّ فألفاه قليل التـَشَـكـِّي والتـألـُّم لما هو فيه، فيقول: إنَّي لا أراك قلِقاً مثل قلـَقِ أصحابك. فيقول: أجل، إنَّي قلت بيتاً في الدّار الخادعة، فأنا أتأدَّبُ به مدى الدهر، وذلك قولي: غوى فغوتْ ثمَّ ارْعَوى بعدُ وارْعَوتْولـَلصَّبْـرُ إنْ لمْ يَنفعِ الشـَّكْـوُ أجْمَـلُ وإذا هو قرينٌ مع تأبَّط شرّاً، كما كانا في الدَّار الغرَّارة. فيقول، أسنى الله حظـَّه من المغفرة، لتأبّط شرّاً: أحق ٌّما روي عنك من نِكاح الغِيلان؟ فيقول: لقد كنَّا في الجاهليَّة نتقوَّلُ ونخترع الأحاديث، فما جاءك عنَّا ممّا تُنكره العقول فإنّه من الأكاذيب، والزَّمن كله على سجيَّةٍ واحدةٍ، فالذي شاهده معدُّ بن عدنان كالذي شاهد نضاضة ولـَدُ آدم. والنُّضاضة آخرُ ولد الرَّجل. فيقول، أجزل الله عطاءه من الغفران: نّقلت إلينا أبياتٌ تنُسب إليك: أنـا الـذي نـكـحَ الغِـيــلان في بَـلـــدٍمـا طـَـلَّ فـيــه سِــــمـاكيُّ ولا جـادا َهُولا الـظـَّـلـيـــمُ بـه يَـبـغي تِـهـِـبّـــادا في حيثُ لا يَعْمِتُ الغادي عَـمايَتـ وقد لهـَوتُ بمَصـقـولٍ عَـوارِضُهــابـِكـْـرٍ تُـنـازعُـني كأســـاً وعِـنـقــادا ثمّ انْـقضى عصرُها عنِّي وأعْـقبَــهعصرُ المشـيبِ فقُـلْ في صـالحٍ: بادا فقلت: هذا مثل فاستدللت على أنّها لك لمَّا قلت: تهبّادا، مصدر تهبَّدَ الظليم إذا أكل الهبيد، قوله في القافيَّة: م، شاعر عدّاء، من فتاك العرب في الجاهلية، كان من أهل تهامة، قتل في بلاد 540 ق. هـ85 - ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي من مضر المتوفى 1 هذيل م شاعر جاهلي يماني، من فحول الطبقة الثانية، وكان من فتاك العرب وعدائيهم، 554 ق. هـ70الشنفرى عمرو بن مالك الأزدي، من قحطان المتوفى وهو أحد الخلعاء الذين تبرأت منهم عشائرهم ، وهو صاحب لامية العرب. - الظليم: ذكر النعام. الهبيد: الحنظل 2
عدد الصفحات ١٧٦176 طيفُ ابْنـةِ الحُـرِّ إذ كُـنَّا نُـواصِلـُهـاثمّ اجْـتُـنِـنْـتُ بـهـا بعْدَ التِّـفِــرّاق مصدر تفرَّقوا تِـفِـرّاقاً، وهذا مطـَّرِدٌ في تفعَّل، وإن كان قليلاً في الشعر، كما قال أبو زبيدٍ: َـهُ ضَـبـيـسُ فـثارَ الــزَّاجـــِــرون فـــزادَ مِنهـمتِـقِـرّابـاً، وصـادفـ فلا يظفر من تأبَّط شراً بطائلٍ.
عدد الصفحات ١٧٧