المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة الغفران

غير معروف

صفحة ١٠ من ١٩

145 وتُحَـفـِّظونها الغِلمانَ في المكاتب، وإن شئتَ أمليتُ عليك ألفَ قصيدةٍ على هذا الوزن على مثل: مَنزِلٍ وحَومَلِ، وألفاً على ذلك الرويّ يجيء على مَنزِلٌ وحَومَلُ، وألفاً على مَنزِلاً وحَومَلاً، وألفاً على: منزِلِه وحومَـلِه، وألفاً على: منزلـُه وحوملـُه، وألفاً على: منزلـَه وحوملـَه، وكلُّ ذلك لشاعرٍ واحدٍ منَّا هَـلـَك وهو كافرٌ، وهو الآن يشتعل في أطباق الجحيم. فيقول، وصلَ الله أوقاتـَه بالسعادة: أيُّها الشيخ، لقد بقي عليك حِفظـُك! فيقول: لسنا مثلكم يا بني آدم يغلِب علينا النِّسيان والرُّطوبة، لأنِّكم خُلِقتم من حَمإٍ مَسنونٍ، وهل الحَمأ سوى طينٍ أسودَ مُنتن؟ وهل المَسنونُ إلا ما صُـقِل؟ وخُلقنا من مارِجٍ من نار، والمارجُ شعلة متقدة ساطعة، فهل من مقارنة؟ فتحمله الرَّغبة في الأدب أن يقول لذلك الشّيخ: أفتُمْلي عليَّ شيئاً من تلك الأشعار؟ فيقول الشيخ: فإذا شئت أمْلـَلـْتـُك ما لا تحمِله المطايا، ولا تسعُه صحُف دنياك. فيهمُّ الشّيخ، لا زالت همتـُّه عاليةً، بأن يكتتب منه، ثمَّ يقول: لقد شـقِـيـتُ في الدار العاجلة بجَمعِ الأدب، ولم أحْظ منه بطائلٍ، وإنَّما كنت أتقرَّبُ به إلى الرؤساء، فأحتلِبُ منهم قـطرات، فكأني أعصُرُ ضَرْع ناقةٍ جفَّ لبنها، ولست بموفـَّقٍ إن تركتُ لذَّات الجنَّة وأقبلتُ أنسَخُ آدابَ الجنِّ ومعي من الأدب ما هو كافٍ، لاسيما وقد شاع النِسيانُ في أهلِ الأدب في الجنة، فصرتُ من أكثرهم رواية وأوسعهم حفظاً، ولله الحمد.

عدد الصفحات ١٤٦

146 الشقاء بالأدب ويقول لذلك الشيخ: ما كُنْـيَـتـُك لأكْرِمَك بالتَّـكْنـيـة؟ فيقول: أبو هَدْرَش، أنجبت من الأولاد ما شاء الله، فهم قبائل: بعضُهم في النّارِ الموقدة، وبعضهم في الجنان. فيقول: يا أبا هَـدْرَشَ، مالي أراك أشيبَ وأهلُ الجنّة شبابٌ؟ فيقول: إنَّ الإنسَ أكْرِموا بذلك وحُرِمنا منه، لأنّا أعْـطينا القدرةَ على التحول في الدار الماضية، فكان أحدُنا إن شاءَ صار حيَّةً، وإن شاء صار عصفوراً، وإن شاء صار حمامة، فمُنِعْنا التصَـوُّر في الدارِ الآخرة، وتُرِكنا على خلقنا لا نتغـيَّـر، وكان عوض بني آدم ما حَسُن من الصور. وكان قائلُ الإنسِ يقول في الدار الذاهبة: أعْـطِـينا التـَّفـَكُّـرَ، وأعطي الجنُّ التغـَيـُّـرَ. ولقد لقِيتُ من بني آدم شرّاً، ولقـوا منّي كذلك. دخلت مرَةً دار أناسٍ أريد أن أصرَع فتاةً لهم، فتصوَّرتُ في صورة جُرذٍ فدعوا لي القطط، فلمَّا أرهقتني تحوَّلتُ ثعباناً ودخلت في جِذعِ نخلة أجوف، فلمَّا علموا ذلك كشفوه عني، فلمَّا خِفتُ القتلَ صرت ريحاً هَفَّافةً، فلحِقْتُ بخشب السقف، ونقضوا تلك الخُشُب وبقايا جذوع الأشجار الضخمة، فلم يروا شيئاً، وأغاظني أنهم كذبوا على أنفسِهم وبعضُهم على بعض، وقالوا: ليس هاهنا مكانٌ يمكنُ أن يَستـتـِرَ فيه. فبيناهم يتذاكرون ذلك عمدت إلى أطراف الكِلَّة فوق فراشها، فلمَّا رأتني أصابَها الصَّرَع، واجتمع أهلـُها من كلِّ صوبٍ، وجمعوا لها الرُّقاةَ يرقونها بكل ما يعرفون، وجاؤوا بالأطِبَّاء المُداوين، وبذلوا النفيس والثمين، فما ترك راقٍ رُقْـيَـةً إلا جرَّبها عليها، وأنا لا أجُيب، وتعاون الأطباء يسقونها الأشربة، وأنا مُلازمٌ لها لا أزول، فلمَّا أصابها الحِمامُ طلبتُ لي سواها صاحبةً، ثمّ كذلك مع الثانية، حتى رزقني الله التوبةَ والثواب الجزيل، فلا أفتأ له من الحامدين الشاكرين: حَـمـِدتُ من حطـَّ أوزاري ومَـزَّقـهـاعـنَّي، فأصـبـح ذنبي اليـومَ مغْـفـورا َــةٍخَوْداً وبالصِّيـن أخـرى بنتَ يغْـبُـورا ُـرطـُـب َفُ مِـن أتـراب قـ وكـنـتُ آلـ ُّورا َوضِحَ الـنـ َـرثٍفي لـيـلةٍ قـبـلْ أن أسْـتـ ْتـ أزورُ تـلـك وهـذي غـيْــرَ مُكـ َــــــرٍإلاّ وغـادرْتُــــه ولـْهــــانَ مَـذعُــــورا ولا أمُــرُّ بـوحْـشِـــــيٍّ ولا بَـشـ ْمــامــاً بِـنِـسْـوَتِـهـــاوالرُّومَ والتـُّركَ والسِّـقلابَ والغُـورا أرَوِّعُ الـزّنْـجَ إلـ

عدد الصفحات ١٤٧

147 َّـرْبَ أعْـروهُــم بآبــدةٍيُزجُـون عُـوداً ومِزماراً وطـُـنْـبـورا وأحـضُـرُ الشـ فـلا أفارِقُـهُــمْ حَـتَّى يَـكونَ لـهُـــمْفِـعْـلٌ يَـظـلُّ بِـه إبْـلـيـسُ مَـسْـــرورا وأصرِْفُ العَـدْلَ خـتْـلاً عَـن أمانـتِــهِحـتّى يخونَ وحـتى يَـشْـهَــدَ الـزُورا وطِرْتُ في زمَن الطـوفـان مـعـتـلـيـاًفي الجوِّ حتى رأيتُ المـاءَ مَحْسـورا َلـْتُ رأيَ أبي ساسانَ عن رَشَـدٍوسِـرتُ مُستخْـفِـياً في جيشِ سـابورا أضْلـ فـتـــارةً أنـا صِــلٌّ في نـَكـارتـِــــــهوربَّـما أبْصَـرتـني العَـيـنُ عُـصـفـورا تلوحُ لي الإنسُ عُـوراً أو ذوي حَوَلٍولـم تـكـنْ قـطـُّ لا حُــولاً ولا عُـــورا َوبـتي مَـثـلاًمِنْ بعْدِ ما عِشْتُ بالعِصيانِ مَشهورا ْتُ وصارتْ تـ َّعَظـ ثم اتــ ْفُـخِ الصُّـورا َنـ حتّى إذا انْفـضَّتِ الدُّنيا ونُودِي: إســرافـيـلُ ويحَـكَ هـلاّ تـ أماتـني اللهُ شـــيـئـاً ثـمّ أيْـقـظـنـيلِـمَـبعَـثي، فـرُزِقْتُ الخُـلـدَ مَـبْـرورا فيقول: لله درُّك يا أبا هدرش؟ لقد كنت تمارسُ أفعالاً يندى لها الجبين، فكيف ألسنتُكم؟ أيكون فيكم عربٌ لا يفهمون عن الروم، ورومٌ لا يفهمون عن العرب كما نجد في أجيالِ الإنس؟ فيقول: هيهاتَ أيّها المرحوم، إنَّا أهلُ ذكاءٌ وفِطنة، ولابدَّ لأحدنا أن يكون عارفاً بجميع الألسن الإنسيَّة، ولنا بعد ذلك لسانٌ لا يعرفه الأنيس. وانا الذي أنذرت الجنَّ بالكتاب المُنزل: سريت في رفقةٍ من الجِنّ سَمِعنا قُرآناً عجَباً يَهدي إلى الرُّشـْدِ فآمَنَّا بهِ ولن “نريد اليمن، مررنا بيثرب في زمان الرُطـَب، ف وعدت إلى قومي فذكرت لهم ذلك، فتسرَّعَت منهم طوائفُ إلى الإيمان، 1(”نُـشـْرِك بربِّـنـا أحَـداً وحثـَّهم على ما فعلوه أنّهم رُجـِموا عن اسْتراقِ السَّمع بكواكبَ محرقاتٍ. فيقول: يا أبا هدرش، أخبرني، وأنت الخبير، هل كان رجْمُ النـُّجوم في الجاهليَّة؟ فإنَّ بعض النَّاس يقول إنَّه حَدَثَ في الإسلام. فيقول: هيهات أما سمعت قول الأوْدِي َـفــِّـهِ لـلحَـرْبِ نـارُ َـذْفِ يَـرْمِـيـكُـمْ بهِفـارِسٌ في كـ كـشِهـابِ القـ وقولَ ابْنِ حَجَرٍ ُـنُـبـا َخالُـهُ طـ َـقْـعٌ يَـثـورُ تـ ُــهُنـ وَانْـقـَـضَّ كالـدُرِّيِّ يَـتــبَـعـ سورة الجن2و1 - الآيتان 1 م شاعر يماني جاهلي، لقب بالأفوه لأنه كان غليظ الشفتين ظاهر الأسنان. كان سيد570 ق. هـ54 - صَلاءة بن عمرو بن مالك من بني أوْد، المتوفى 2 قومه وقائدهم في حروبهم وهو أحد الشعراء الحكماء في عصره - أوس بن حجر: سبقت ترجمته 3

عدد الصفحات ١٤٨

148 ولكنَّ الرَجْمَ زاد في أوان المبعث، وإنَّ النفاقَ لكثيرٌ في الإنس والجنِّ، وإنَّ الصِّدق لقليلٌ، وهنيئاً في العاقبة للصَّادقين. وفي قصِة الرَّجم أقول: َّةُ أقـْوَت من بني الدَّردَبـيـسِفـمـا لِـجـنِّـيٍّ بـهــا مـن حَـسـيـسِ مَكـ وقـامَ في الصَّـفــْوَةِ مـن هـاشــمٍأزهَــرُ لا يُـغْـفِــلُ حـقَّ الجَـلـيـسِ ُـدُّوسِ وحْياً مثلَ قرْعِ الطَّسيسِ يَــسْـمـعُ مــا أنْـــزِلَ مِـن ربِّـــه الـ ـقـ فيعجبٌ، لا زال في الغبطة والسُّرور، لما سمعه من ذلك الجنيِّ، ويكره الإطالة عنده فيودِّعه. - القصيدة طويلة جداً، إذ تبلغ ثمانية وخمسين بيتاً، وهي من شعر المعري ولا شك، لكنها وعرة الألفاظ جداً، وهي جزء من استعراض أبي العلاء ثقافته 1 اللغوية والنحوية والشعرية، ولا فائدة فيما نحن فيه من إيرادها كاملة

عدد الصفحات ١٤٩

149 سورة الأنبياء103-101- الآيات1 حيوانات الجنة فإذا هو بأسدٍ يفترس من قِطعان الجنّة فلا تكفيه مائة ولا مائتان فيقول في نفسه: لقد كان الأسدُ يفترس الشاة الهزيلة، فيُقيم عليها الأيَّام لا يطعَم سواها شيئاً. فيُلهِم الله الأسد أن يتكلّم، وقد عرَف ما في نفسه، فيقول: يا عبدَ الله، أليس أحدُكم في الجنَّة تُـقـدَّمُ له الصِّحـفة وفيها الرز وما طـُهي بالسـمن أو الـلبن، فيأكلُ مـنهـا مثـلَ عُـمر السّموات والأرض، يلتذّ بما أصاب فلا هو مُكتفٍ، ولا هي الفانية؟ وكذلك أنا أفترس ما شاء الله، فلا يُصيب الفريسة الأذى بظفرٍ ولا نابٍ، ولكن تجدُ من اللَّذِة كما أجدُ بلـُطف ربِّها العزيز. أتدري من أنا أيُّها السيد الشريف؟ أنا أسدُ “القاصرة” التي كانت في طريق مصر، فلمَّا سافرَ عُتبة بنُ أبي لهبٍ يريدُ تلك الجهة، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: “ اللهمَّ سلـِّط عليه كلباً من كلابك”، ألـْهـِمْـتُ أن أتجوَّع َله أيَّاماً، وجئتُ وهو نائمٌ بين رفاقِه، فَتـركت الجماعة َإليه وافترسته، وأدْخِلت الجنَّة بما فعلت. ويمرُّ بذئبٍ يقتنص ظباءً فيُفني القطيع بعد القطيع، وكلَّما فرغ من ظبيٍ أو ظبية، عادت بالقدرة إلى الحال المعهودة، فيعلم أنَّ أمرَه كأمر الأسد، فيقول: ما خبرك يا عبد الله؟ فيقول: أنا الذئبُ الذي كلَّم الأسلمي حتى على الأرنب، وإذا اقتربت من الغنم أو المَعيز، أطلق الراعي عليَّ الكلاب، فرجَعْت إلى أم صغاري مُصاباً بالجروح. فتقول: لقد أخطأتَ في أفكارِك، وما لكَ خيرٌ في ابتكارك. وقد أرْمى بالسهمِ في خاصرتي، فأبيت ليلتي مُتألـِّماً حتى تنتزع ذئبتي السهم وأنا بآخر رمَق، فلحقتني بركة محمّد صلى الله عليه وسلم. - هو أهبان بن الأكوع كان يرعى غنماً فوثب الذئب على شاةٍ منها فأخذها منه، فتنحى الذئب وأقعى على ذنبه وقال: ويحك لم تمنع مني رزقاً رزقنيه 1 الله؟ فجعل أهبان يصفق بيديه ويقول: تالله، ما رأيتُ أعجبَ من هذا! فقال الذئب: إن أعجب من هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين هذه النخلات، وأومأ إلى المدينة. فحَدَر أهبان غنمَه إلى المدينة وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدَّثه الحديث، فعجب لذلك، وأمرَه إذا صلى العصر أن يحدِّث به أصحابَه. وأسلم أهبان وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة معاوية.

عدد الصفحات ١٥٠

150 الحطيئة فيذهب، عرِّفه الله الغبطة في كلِّ سبيل، فإذا هو ببيتٍ في أقصى الجَنة، كأنَّه كوخ أمَةٍ راعيةٍ، وفيه رجلٌ ليسَ عليه نورُ أهل الجنّة، وعنده شجرةٌ قبيحةُ المنظر، ثمرُها ليس شهياً. فيقول: يا عبدَ الله، لقد رضيت بحقيرٍ قليل. فيقول: والله ما وصلت إليه إلاَّ بعد جلبة وصياح وعرَقٍ من شقاءٍ، وشفاعةٍ من قريشٍ ودِدت أنّها لم تكن: فيقـول: من أنت؟ فيقـول أنا الحـطيئة العـبـسـي بم وصلت إلى الشّفاعة؟ فيقول بالصِّدق. فيقول: في أيِّ شيءٍ؟ فيقول: في قولي: ُّـماً بهْجرٍ، فـما أدري لِـمَـنْ أنا قائِـلـُهْ َـلـ َكـ أبَـتْ شـفـتاي الـيـومَ إلا تـ ِّــحَ مـن وجْــهٍ وقُـبِّـحَ حامِـلـُــهْ ْقـَهُ فـقُـب َلـ أرى ليَ وجْهاً شـوَّه الـلـهُ خـ فيقول: ما بال قولك: مَن يَفعَـلِ الخيرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَـهُ لا يَـذهَبُ العُرْفُ بينَ الـلـهِ والنّاسِ لم يُغفر لك به؟ فيقول: سبقني إلى معناه الصّالحون، ونظمتُه ولم أعملْ بهِ، فحُرِمت الأجرَعليه. ؟ فيقول الحطيئة: هو رئيسٌ في الدُّنيا والآخرة، انتفع بهجائي ولم فيقول: ما شأنُ الزِّبْرِقان بنِ بدرٍ ينتفع غيرُه بمديحي. م، لقب الحطيئة لقربه من الأرض فإنه كان قصيراً. وهو من فحول الشعراء وفصحائهم 665هـ45 - هو جرول بن أوس بن مالك من بني عبس المتوفى 1 وكان ذا شر وسفه، لم يسلم أحد من لسانه، حتى إنه هجا زوجه وأمه وأباه وأخيرأ نفسه. وهو مخضرم أدرك الإسلام فأسلم ثم ارتد ثم تاب. قال الأصمعي: كان الحطيئة جشعاً سؤولاً مُلحفاً دنيءَ النفس، كثيرَ الشر، قليلَ الخير بخيلاً، قبيح المنظر، رثّ الهيئة مغموزَ النسب فاسدَ الدين. م شاعر صحابي مخضرم، وسمي بالزبرقان لجماله الشبيه بالقمر، وقيل لأنه كان يصبغ عمامته 665 هـ45 - حصين بن بدر بن خلف من تميم المتوفى 2 بالزعفران. وهو من سادات قومه وأحد رؤساء تميم المشهورين. ويمتاز شعره بحسن العبارة وجودة المعنى ومتانة السبك، وقد حارب الزبرقان في صفوف جيش خالد بن الوليد وعاش إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان.

عدد الصفحات ١٥١

151 الخنساء السُّلميّاة فيخلـِّفه ويمضي، فإذا هو بامرأةٍ في أقصى الجنَّة، قريبةٍ من المُطـَّـلـَع إلى النار. فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا الخنساء السُّلـَميّة، أحببتُ أن أنظر إلى صخرٍ فاطـَّلعْت فرأيته كالجبـل الشّــامخِ والنار تضطرم في رأسـه، فقال لي: لقد صحَّ مَزعَمُك فيَّ، يعني قولي: َأتـمُّ الــهُـــــداة بـــــه كـأنـَّه عَـلـمٌ في رأسِــه نـــــارُ وإنَّ صخـراً لـتـ - هذا البيت من أشهر قصائد الخنساء في رثاء أخيها صخر، وقد صار الشطر الثاني مثلاً يضرب. والخنساء لقب أشهر شاعرات العرب وأشعرهن 1 م644 هـ24واسمها تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد من بني سُليم المتوفاة أدركت الإسلام فأسلمت. ووفدت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع قومها بني سليم. فكان رسول الله يستنشدها ويعجبه شعرها. أكثر شعرها وأجوده رثاؤها لأخويها صخر ومعاوية في الجاهلية. وكان لها أربعة بنين شهدوا القادسية، فجعلت تحرضهم على الثبات حتى استشهدوا جميعاً، فقالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم.

عدد الصفحات ١٥٢

152 إبـلـيـس وبـشـّاـار ويَطـَّلِعُ فيرى إبليس، لعنه الله، وهو يضطرب في الأغلالِ والسّلاسلِ، وأعمدة الحديد تضربه بها الزبانية. فيقول: الحمدُ لله الذي أمكن منك يا عدوَّ الله وعدوَّ أوليائه! لقد أهْلكت من بني آدم طوائفَ لا يعلم عددها إلاّ الله. فيقول: من الرجل؟ فيقول: أنا فلان بن فلانٍ من أهل حلب، كانت صناعتي الأدب، أتقرَّبُ به إلى الملوك. فيقول: بئس الصناعة، لا يجني بها صاحبُها رغداً من العيش، وقد لا تكفي قوت العيال، وكم أذلت أصحابها، وكم أهلكتُ مثلك، فهنيئاً لك إذ نجوت، وإنَّ لي إليك حاجةً، فإن قضيتـَها شكرتُك أبدَ الدُهور، فيقول: إنّي لا أقدر لك على نفعٍ، فإن الآية سبقت في أهل النّار، أعني قولـَه تعالى اللهُ، قالوا إنَّ الله حرَّمَهُما على الكافرين فيقول: إنِّي لاأسألك في شيءٍ من ذلك، ولكن أسألك عن خبرٍ تخبرنيه: إنَّ الخمر حُرِّمت عليكم في الدُّنيا وأحِلـَّت لكم في الآخرة، فهل يفعل أهلُ الجنَّة بالوِلدان المُخـَلـَّـدين فعلَ أهلِ القرى؟ ولهم فيها أزواجٌ “فيقول: عليك الغضبُ واللعنة! أما شغلك ما أنت فيه؟ أما سمعت قوله تعالى: ؟”مطهَّرةٌ وهم فيه خالدون بردٍ؟ َـيَّـنُـوا يا مَـعْـشرَ الأشـــْــرارِ إبليسُ أفضـــلُ من أبـِيكــم آدَمٍ فـتـَب الـنّــــارُ عـنــصـرُه، وآدمُ طِـــيـنــــةٌ والــطـِّيـنُ لا يَسْـمـو سُـمُوَّ النّارِ لقد قال الحقَّ، ولم يزل قائلُ الحقِّ من الممقوتين. فلا يسكت من كلامه، إلاَّ ورجلٌ في أصنافِ العذاب يُغمِّضُ عينيه حتى لا ينظرَ إلى ما نزلَ به من النِّـقـَم، فيفتحُهما الزَّبانية بكلاليبَ من نارٍ، وإذا هو بشَّارُ بنُ بردٍ قد صاربصيراًبعد العمى، سورة الأعراف50 الآية 1 سورة البقرة25 - الآية 2 م )، بصري قدم بغداد، وهو في أول مرتبة المحدثين من الشعراء783 -713هـ167 -95 - أبو معاذ بشار بن برد العقيلي بالولاء الضرير الشاعر المشهور 3 المجيدين فيه، وكان يمدح المهدي ، ورمي عنده بالزندقة، فأمر بضربه فضرب حتى مات

عدد الصفحات ١٥٣

153 لينظرَ إلى ما نزل به من العذاب. فيقول له، أعلى الله درجته: يا أبا مُعاذٍ، لقد أحسنتَ في مقالِك، وأسأت في مُعتقدِك، ولقد كنتُ في الدّار العاجلةِ أذكرُ بعضَ قولك فأترحَّمُ عليك، ظنَّا أنَّ التـَوبة َ ستلحقـُك، مثل قولك: َعِـيشُ بهذهَـبَ الــزَمــانُ وأنـتَ مُـنْـفـَرِدُ َنٍ تـ ارْجِـــعْ إلى سَـكـ َةٍفي الــحَــيِّ لا يَـــــدْرون مـا تـَـلِـدُ َـدٌ كحامِلـ َرْجو غـــــداً، وغـ تـ وقولك: َــــدِّقامتْ تـَراءى إذْ رأتْني وحْـدي واهـاً لأسْــماءَ ابْـنـةِ الأشـ َدِّ َتْ عَـن خـ َـدٍّ، وجَـلـ َــدِّضَنَّتْ بخـ كالشَّمسِ بين الــزِّبــرِجِ المُنْـقـ ْدي ْتُـهُ في رُقـْـعَـةٍ من جـِلـ أرقـبُ منه مـثـلَ حُـمَّى الـوِرْدِحَـمَـلـ ْحِـــفِ مِـثــلُ الـرَّدِّ الحُـرُّ يُـلحى، والعَـصـا لـلعَـبْـدِوليـسَ لـلمُــلـ الآن وقع منك اليأس! وقلت في هذه القصيدة: السُّبْـدِ، فإن كنتَ جعلته جمعَ سُبَدٍ، وهو طائرٌ، فإنّ فُعَلاً لا يجمع على ذلك، وإن كنت سكـَّنْت الباء فقد أسأت،لأنَّ تسكين الفتحة غير معروفٍ، ولا : حجَّة لك في قول الأخطل وما كلُّ مَـغْبـونٍ إذا سَـلـْفَ صـفـقـةًبـراجـِــعِ مـا قـدْ فـاتـَــــهُ بِـرِداد ولا في قول الآخر: ْقـَـهُ اللهُ آدَمـا َلـ وقالوا: تُــرابيٌِّ، فـقُـلتُ: صَـدَقْـتُمُأبي مِـن تُـرابٍ خـ : لأنَّ هذه شواذٌّ، فأمَّا قول، جميل َـيْـنٍ من بُـثـَيْـنة والنَّـوىجميعٌ بذاتِ الرَضْمِ صرَْدٌ مُحَجَّلُ وصـاحَ بِـب فإنَّ من أنشده بضمِّ الصَاد مخطىء، لأنَّه يذهبُ إلى أنَّه أراد الصُّرَدَ فسكـَّن الراء، وإنَّما هو صَرْدٌ أي خالصٌ من قولهم: أحِبُّكِ حبّاً صَرْداً، أي خالصاً، يعني غُراباً أسودَ ليس فيه بياضٌ، وقوله: محجَّلٌ أي م) شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر 708 - 640 هـ90 - 19 - غياث بن غوث التغلبي 1 أهل عصرهم: جرير والفرزدق والأخطل م شاعر من عشاق العرب، افتتن ببثينة من فتيات قومه، فتناقل الناس أخبارهما. شعره يذوب 701 هـ82 - جميل بن عبد الله بن معمر العذري المتوفى 2 رقة، أقل ما فيه المدح، وأكثره في النسيب والغزل والفخر. قصد جميل مصر وافداً على عبد العزيز بن مروان، فأكرمه وأمر له بمنزل فأقام قليلاً ومات فيه.

عدد الصفحات ١٥٤

154 مُـقـيَّـد، لأنَّ حَـلـْقـَـة القـيـْدِ تسمَّى حِجْلاً، قال عديُّ بن زيد ْتُ ما يَزَعُ الفَتىوَطابَقْتُ في الحِجْلَينِ مَشيَْ المُقَيَّدِ أعاذِلَ قـد لاقـَـي والغرابُ يُوصفُ بالتَّـقْـيـيـد لقِصَرِ نـَـسَاه، وهو العرق من الورك إلى الكعب، قال الشاعر: َّــدٍ بيـنَ الدِّيـار كأنَّـهحَـبَـشيُِّ داجِنـَةٍ يخِـرُّ ويَعْـتلي ومُـقـي فيقول بشَّارٌ: يا هذا! دعْني من أباطيلِك فإنِّي لمشغولٌ عنك.

عدد الصفحات ١٥٥

155 امرؤ القيس ويسألُ عن امرىء القيس بن حُجْرٍ، فيقال: ها هو ذا يسمعُـك. فيقول: يا أبا هندٍ إنَّ رُواة البغداديين ينشدون في “ قفا نبك ”، هذه الأبيات بزيادة الواو في أوَّلها، أعني قولك: وكأنَّ ذُرى رَأسِ المُجَيمِرِ غُدوَةً وكذلك: وكأنَّ مَـكــــاكِــيَّ الـجـِـــــواءِ وكذلك وكأنَّ السِّــبـاع َ فــيـــهِ غـَـرقـى فيقول: أبْعَـد الله أولئك! لقد أساؤوا الرِواية، وإذا فعلوا ذلك فأيُّ فـرقٍ يقعُ بينَ النّظـْمِ والنّثر؟ وإنما ذلك شيءٌ فعَله مَن لا غريزة َ له في معرفة وَزْنِ القريض، فظنَّه المتأخِّرون أصلاً في المنظوم، وهيهات هيهات! فيقول: أخبرني عن قولك: ْرَةٍ َيـاضِ بصُفـ ْرِ المُـقـاناةِ البـ َبِكـ كـ ماذا أردتَ بالبِكـْرِ؟ فقد اختلف المتأوِّلون في ذلك فقالوا: البيضةُ، وقالوا: الدُّرَّة، وقالوا: الرّوضَةُ، وقالوا الزّهْـرةُ، وقالوا: البَـرْدِيَّةُ التي هي باطن النبات المعروف. وكيف تُـنْـشـَـدُ: البَياضِ، أم البَياضَ، أم البَياضُ؟ فيقول: كلُّ ذلك حسنٌ، وأختار البياضِ، فيقول: فرَّغ الله ذهنـَه للآداب: لو شرحت لك ما قال النحويّونَ في ذلك لعَجِبْـتَ. وبعض المُعلـِّمين ينشد قولك: ْكـَـةُ مِـغْـزَلِ َـلـ من السِّـيْـلِ والغُـثـاءِ فـ فيشدِّد الثاءَ. فيقول: إنّ هذا لجَهُـولٌ، وهو نقيضُ الذين زادوا الواوَ في أوائل الأبيات: أولئك أرادوا

عدد الصفحات ١٥٦

156 النـَّسَـقَ، فأفـْسـدوا الوَزْنَ، وهذا البائسُ أراد أن يُصَحِّح الوزنَ فأفـسَـد اللّفظ، وكذلك قولي َضَّتْ لنـَـومٍ ثيابَها فجِئْتُ وقد نـ منهم من يُشدِّدُ الضاد، ومنهُم من يُنشِدُ بالتخفيف، والوجْهانِ من قولِك: نضَوْتُ الثـَّوب. إلاّ أنك إذا شدَّدْت الضادَ، صار مشابهاً للفِعل مِن النّضِيض، يقال: هذه نَضيضَةٌ من المَطر أي قليلٌ، والتخفيف أحبُّ إليَّ، وإنما حَمَلـَهم على التشديد كراهَةُ الزِّحاف، وليس عندنا بمكروه. فيقول: لا بَـرِحَ مُنطـَـقاً بالحِكـَم: فأخبرني عن كلمتِك الصادِيِّة والضادِيّة والنـُّونيّة التي أوَّلـُها: َطـِّ زَبُـورٍ في عَـسـيـبِ يَـمـانِ َخـ َجانيكـ َلٌ أبْصـرْتُـهُ فـشـ َلـ لِمَـن طـ لقد جئت فيها بأشياءَ يُنكرِها السَّمْعُ، كقولك: فإنْ أمْــسِ مَكـْروباً فيا رُبَّ غارَةٍشَـهـِدْتُ عـلى أقـبِّ رَخْـوِ الـلـَّبـانِ وكذلك قولك في القصيدة الصاديَّة: َطـَعِ الوَعْـساءِ بَـيضٌ رَصِيصُ على نِـقـْنِـقٍ هَـيْـقٍ لـهُ ولِـعِـرْسِــهِبمُنْقـ وقولك: َريـضِ َيـرَ القـ َأتْوإذْ بَـعُـدَ المُزْدارُ غـ َة، إذْ نـ فأسْقي بِهِ أخْتي ضَعِيفـ في أشباهٍ لذلك، هل كانت غرائِزُكم لا تُحِسُّ بهذه الزِّيادة؟ أم كـُنْـتُـم مَطـْبوعين على أن تأتوا غامضَ الكلام وأنتم عالمون بما يقعُ فيه؟ كما أنَّ زهيراً لا ريبَ كان يعرفُ مكانَ الزِّحاف في قوله: َـدَّما حَسَـباًنـالا المُـلـوكَ، وبَـذَّا هـذه السُّــوقــا ُبُ شَـأوَ امْرَأيْـنِ قـ ْلـ يَطـ فإنَّ الغرائزَ تُحِسُّ بهذه المواضع، فتبارَك اللهُ أحسنُ الخالقين. فيقول امرؤ القيس: أدْرَكـْنا الأوَّلِين من العربِ لا يحفِـلون بمجيءِ ذلك، فأمَّا أنا وطبقتي فكنّا نقولُ البيتَ حتى نأتي إلى آخِرِه، فإذا انتهى أو قاربَ تبيَّنَ أمرُه للسامع. فيقول، ثبت الله تعالى الإحسان عليه: أخبرني عن التسْميطِ المنسوبِ إليك، أصحيح هو عنك؟: ُـــمْ أسُــــــجُ َــقِــــفْ بِــكـ يـــا صَـحْــبَـــنــــا عَــرِّجُـــواتـ وهو البدايات المشرقية المبكرة “ مُسَمَّطاً “ - التسميط: شكل من النظم الشعري متعدد القوافي، وقد يكون خماسياً وقد يكون سباعياً، وتسمى القصيدة 1 لما ابتكر الأندلسيون من المُوشّح

عدد الصفحات ١٥٧

157 مَـــهْـــريَّـــــــــــةٌ دُلـُـــــــجُفــي سَـــــيْــرِهـــا مُــعُــــجُ طـــالـــتْ بــهـــا الــرِّحَــــلُ ُــهـــمْ َـلـ ُّهُـــــــمْوالــهَــــمُّ يَــشْــغـ ُــلــ فـــعـــرَّجـــوا كـ ُــهُــــــمْ ِّــلـ ُـــمْلــيــسَــتْ تُـعَــلـ ُــهـ والـعِــيــسُ تــحْــمِــلـ وعـــاجَــــــتِ الــــرُّمُــــــلُ يـــــا قـــــومُ إنَّ الـهــــوىإذا أصـــــــاب الــفـــتــــــى في الــقـــــلــبِ ثـــمَّ ارْتـــــقــىفــهَــــدَّ بــعـــضَ الــقـُـــوى ُـــــلُ فــقـــد هـــوى الـــرَّجـ فيقول: لا والله ما سمعت هذا قطُّ، وإنّه لدربٌ لم أسلكه، وإنَّ الكذبَ لكثير، وأحسب هذا لبعض شعراءِ الإسلام، ولقد ظلمني وأساءَ إليَّ! أبعد كلمتي التي أوَّلـُّها: ألا أنْعِمْ صباحاً أيُّها الطَّلـلُ الباليوهلْ ينعَمَنْ مَن كان في العُصرُِ الخالي؟ وبعد قولي: خلـيـلـَيَّ مُرَّا بي عـلى أمِّ جُـنْدُبِلأقـضيَ حاجـاتِ الـفُــؤادِ المُـعَــذَّبِ يُقال لي مثلُ ذلك؟ والرَّجَـزُ من أضعفِ الشِّعر، وهذا الوزنُ من أضعفِ الرَّجَز. فيعجبُ، ملأ الله فؤادَه بالسُّرورِ، لما سمعَه من امرىءِ القيس ويقول: كيف يُنشَـدُ: جالـَتْ لتصرَعَني فقلتُ لها: قِريإنيّ امـــرؤٌ صرَعــي عَـليكِ حــرامُ أتقول: حرامُ، فتُـقـْوي؟ أم تقول: حرامِ، فتُخرجُه مخرجَ حَذامِ وقـَطامِ؟ وقد كان بعض علماء الدَّولة الثانية يجعلـُك لا يجوزُ الإقواءُ سمعت البيت في هذه القصيدة: فكأنّـما بَـدرٌ وَصـيلُ كَـتـيـفَةٍوكــأنَّـــــما مِـن عـاقِـلٍ إرْمــــــــامِ فيقول: لقد صدقت يا أبا هند، لأنَّ إرماماً هاهنا، ليس واقعاً موقعَ الصِّفة فيُحمل على المجاورة، لأنَّه محمول على كأنَّما، وإضافته إلى ياء النَّـفْـس تُضَـعِّـفُ الغرض. - الإقواء: تغيير حركة الروي بين الكسر والضم، وورد في أشعار كثير من الفحول كالنابغة والفرزدق، أما التغيير من الكسر أو من الضم إلى الفتح فهو 1 الإصراف، وهوأقبح من الإقواء

عدد الصفحات ١٥٨

158 عنترة بن شداد وينظر فإذا عنترة العبسيُّ مُتحَـيِّرٌ في السَّعير، فيقول: ما لك يا أخا عبسٍ؟ كأنَّك لم تنطق بقولك: َـدَ الهَـواجِـرُ بِالمَـشـوفِ المُـعْـلـَمِ ولقد شَـرِبتُ مِن المُـدامَــةِ بَـعْـدَمارَكـ َـمالِ مُـفَــدَّمِ َت بِأَزْهَــرَ في الشـ ُرِنـ ْراءَ ذاتِ أسِـــرَّةٍقـ بِـزُجـاجَــةٍ صَـفـ وإنِّي إذا ذكرتُ قولك: َـوَهُّــمِ َـرَدَّمِأَمْ هَـل عَـرَفْـتَ الدارَ بَعْـدَ تـ هَـل غادَرَ الشُعَـراءُ مِن مُتـ أقول: إنَّما قيل ذلك وديوان الشِّعر قليلٌ محفوظٌ، فأمَّا الآن، فقد كثرت على الصائد الطرائد. ولو سمعت ما قيل بعد مبعث النّبي، صلى الله عليه وسلّم، لعتبت نفسك على ما قلت، وعلمت أنّ : الأمر كما قال حبيبُ بنُ أوس وَلو كانَ يَـفنى الشِعـرُ أَفـناهُ ما قَرَتْحِياضُكَ مِنهُ في العُصورِ الذواهِبِ وَلكِنـَّهُ صَـوبُ العُـقـولِ إِذا انْـجَـلـَـتْسَـحائِـبُ مِنـهُ أعْـقِـبَـت بِـسَـحـائِـبِ فيقول: وما حبيبُكم هذا؟ فيقول: شاعرٌ ظهرَ في الإسلام، ويُنشده شيئاً من نظمه، فيقول: أمّاالأصل فعربيٌّ، وأمّا الفرع فنطـَقَ به غبيٌّ، وليس هذا المذهب على ما تعرف قبائل العرب. فيقول وهو ضاحكٌ مستبشرٌ: إنمَّا يُـنكـَر عليه المستعار، وقد جاءت الاستعارات في أشعار كثيرٍ من المتقدِّمين، إلا إنها لاتجتمع كاجتماعها فيما نظـمه حبيب بن أوسٍ. فما أردت بالمَشـوفِ المُعْـلـَم؟ الدِّينار أم الـرِّداء؟ فيقـول: أيُّ الوجهين أردتَ، فهو حسنٌ. فيقول، جعل الله سمعه مستودَعاً لكل الصالحات: لقد شقَّ ُسطاط وهنَّ يُغـَرِّدن بقولك: عليَّ دخولُ مثلك إلى الجحيم، وكأنَّ أذني مصغية ٌإلى قيان الفـ َـو أنَّ ذا مِنْـكِ قبلَ اليومِ مَعْروفُ َذْريـفُ؟لـ أمِنْ سُـمَـيَّـة َدَمْعُ العـيـنِ تـ َأٌ ٌفي الـبـيـتِ مَـطـْروفُ ّها رشـ َّـلـَتْـنيَ إذْ أهْـوى العَـصا قِـبَليكأنـ تجَلـ م) أحد أمراء البيان، استقدمه المعتصم إلى بغداد فقدمه على شعراء وقته، ثم وليَ بريد 845 - 803 هـ231 - 188 - أبو تمام حبيب بن أوس الطائي 1 الموصل، فلم يتم سنتين حتى توفي بها. كان أسمر طويلاً فصيحاً حلو الكلام، في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها: فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل.

عدد الصفحات ١٥٩

159 ُكـُــمُفهلْ عذابُـكِ عنِّي اليومَ مَـصـروفُ ُـمُ، والمـالُ مالـ العـبـدُ عَـبـدُكـ وإنِّي لأتمثـَّلُ بقولك: َـيـرَهُمِـنّي بِـمَـنـزِلـةِ الـمُـحَــبِّ المُـكـْرَمِ ُنّي غـ وَلـقـد نَـزَلـتِ فـلا تـظـ ولقد وُفـِّـقْـتَ في قولك: المُحَـبِّ، لأنـَّـك جئتَ باللَّـفـظ على ما يجبُ في أحْـبَـبْـتُ، وعامّةُ الشـُّعـراء يقولون: أحْـبَـبْـتُ، فإذا صاروا إلى المفعولِ قالوا: مَحْبوبٌ. قال زهير بن مسعودٍ الضَّبِّيُّ: واضِـــحـــة ُالــــغــــرَّة مَــحــبــوبــة ٌوالــفـــَـــــرَس الــصّــالِــحُ مَحْبـوبُ وقال بعض العلماء: لم يُسمع بمُحَبٍّ إلا في بيت عنترة. وإنَّ الذي قال: أحببتُ، يجبُ عليه أن يقول: مُـحَـبُّ، إلا أنَّ العربَ اختارت: أحبَّ في الفعل، وقالت في المفعول: محبوب.

عدد الصفحات ١٦٠

160 علقمة بن عبيدة وينظر فإذا علقمة بن عبيدة فيقول: يعز عليَّ أن أراك في مكانك! ما أغنت عنكَ عقودُ اللؤلؤ التي صُغتـَها، يعني قصيدَته التي على الباء: طحا بكَ قـلبٌ في الحـسـانِ طـَروبُبُـعَـيـدَ الشَـبابِ عَـصرَْ حانَ مَـشـيبُ والتي على الميم: هَل ما عَلِمتَ وَما استودِعَت مَكتومُأم حَـبـلـُها إِذ نَـأتـْكَ اليَـومَ مَـصْـرومُ فبالذي يقدِرُ على تخليصك، ما أردت بقولك: َتْـكِ روايا المُزْنِ حينَ تـَـصوبُ َـمَّـــرٍسَـقـ َعْـدلي بـيـني وبـيـنَ مُغـ فلا تـ ُّ لهـا مِـن ثَـرْمَـــداءَ قَـلـيـبُ َـطـ وما القـلـبُ، أمْ ما ذِكرها رَبَعِـيَّــةٌيُـخـ أعَنيتَ بالقليب البئر التي يَرِدُها الناس أم القبر؟ ولكلٍ وجهٌ حسنٌ. : إنـّك تريد أن تُضحِك عابساً، وتريد أن تجني الثـَّمرَ يابساً، فعليك شُغلـُك أيُّها فيقول علقمة السَّليم! فيقول: لو شفعتْ لأحدٍ أبياتٌ صادقةٌ ليس فيها ذكرُ الله سبحانه، لشفعت لك أبياتك في وصف النَّساء، أعني قولك: ِّســاء فـإنـَّـنـيبَـصِـيـرٌ بـأدواء الـنِّـســـاءِ طـبـيـبُ فـإنْ تـسْـــألـوني بـالنـ َــهُ فـي وُدِّهِــــنَّ نـصـيـبُ ُـهُفـلـيـسَ لـ َـلَّ مـالـ إذا شابَ رأسُ المَـرءِ أو قـ َـرْخُ الشِّـبابٍ عِـنْدَهُـنَّ عَـجـيـبُ َـهوشـ يُرِدْنَ ثـراءَ الـمـالِ حـيـثُ عَـلِـمْـنـ ولو صادفتُ منك راحة ًلسألتُـكَ عن قولك: َّ بـنِعْـمَـــةٍفـحُــقَّ لـشـــاسٍ مِـن نـَـداكَ ذُنــوبُ ُلِّ حَـيٍّ قـد خـَبَـطـ وفي كـ ، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، كان معاصراً “ علقمة الفحل ” م ولقبه603 ق. هـ20 - علقمة بن عَبدة بن ناشرة بن قيس، من بني تميم المتوفى 1 ، وقيل بل لأنه احتكم مع امرئ“ علقمة الخصيّ ”لامرئ القيس وله معه مساجلات. وقيل إن لقبه هذا كان لتمييزه من علقمة بن سهيل الذي كان يلقب القيس إلى زوجة هذا، فحكمت لعلقمة بأنه أشعر، فاتهمها امرؤ القيس بأنها تعشق علقمة وطلـَّقها، فتزوجها علقمة.

عدد الصفحات ١٦١