152 ترون الله يسمع ما نقول؟ فقال أحدهم: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، فقالأ ﱫﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ : ﭐbالآخر: إن سمع بعضه سمع كله. فأنزل ا ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ فجاء ؛ )1( (فصلتﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﱪ . في سياق هذا الإنكار؛ أي: هو وحده ﭼﮱ ﯓ ﯔ ﯕﭽالتوكيد في قوله: الذي له كمال قوة السمع وإحاطة العلم، لا كما يظن به أعداؤه الجاهلون: أنه لا يسمع إن أخفوا، وأنه لا يعلم كثيرًا مما يعملون. وحَسَّن ذلك أيضًا: أن المأمور به في سورة فصلت دَفْع إساءتهم إليه بإحسانه إليهم، وذلك أشق على النفوس من مجُرد ﱫ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ الإعراض عنهم؛ ولهذا عَقَّبه بقوله: ﭐ (فصلت)، فحَسُن التأكيد لحاجة المُستعيذ. ﮦ ﮧ ﮨ ﱪ السياق هاهنا لإثبات صفات كماله، وأدلة ثبوتها، وآيات فإنوأيضًا، ﱫ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﱪربوبيته، وشواهد توحيده؛ ولهذا عَقَّب ذلك بقوله: .)2(»)39(فصلت ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﱪ)، وبقوله: 37(فصلت )، وقال: 121 (النحلﭼ ﭱ ﭲﭽ: n- قال تعالى عن إبراهيم9 )،20 (لقمانﭼﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭽ لا تحُصى، وإنما يستطيع الإنسان معرفة بعضها وشكرها، قِلََّة (أنعم)؛ لأن نعم الله ).2775)، ومسلم7521،4817) أخرجه البخاري 1 .)97 -96/1) إغاثة اللهفان2
عدد الصفحات ١٥٢153 ، فَذَكَر جمَْع القِلَّة في هذا المقام، أما آية لقمان فجمعها nوهو ما كان من إبراهيم .)1(لأنها في مقام تعداد نعمه وفضله على الناس جميعًا جمَْع كَثْة (نِعَمَه)؛ ﭼﮚ ﮛ ﮜ ﭽ« : r- في سورة الكهف قال ا 10 ﱫ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ )، وفي الثانية: 79(الكهف ﱫ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ (الكهف)، وفي الثالثة: ﯚﱪ ) فما وجه كل واحدة من هذه الألفاظ؟ 82 (الكهفﯰ ﯱ ﯲﱪ قلت: إنه لما ذكر العيب أضافه إلى نفسه على سبيل الأدب مع الله تعالى، ، ولما ذكر رعاية المصالح في مال اليتيمين لأجل صلاح ﭼﮚ ﮛ ﮜﭽ فقال: ؛ لأن حفظ الأبناء وصلاح أحوالهم لرعاية حق الآباء cأبيهما أضافه إلى ا .)2(؛ فلأجل ذلك أضافه إلى الله تعا cليس إ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭽ- قال تعالى: 11 ﭼﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ (الأنبياء). ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭽ وقال تعالى: (الصافات).ﭼﯦ ﯧ ) أسرار البيان في التعبير القرآني (باب: البنية في التعبير القرآني).1 .)228/4) تفسير الخازن2
عدد الصفحات ١٥٣154 « : )1(rقال الإس )، 98(الصافات ﭼﯦﭽ )، وفي موضع: 70(الأنبياء ﭼﯣﭽموضع: فهل في كلٍّ من المكانين ما يختص باللفظ الذي خصّ به؟ والجواب أن يقال: أمّا في سورة الأنبياء فإن الله تعالى أخبر فيها عن إبراهيم )، ثم أخبر عن الكفار لمّا 75 (الأنبياءﭼﯹ ﯺ ﯻ ﭽ أنه قال: n )، والكيد70 (الأنبياءﭼ ﯢ ﯣﭽألقوه في النار وأرادوا به كيدًا: ، فكادهم nسعي في مضرة لتُِورَد على غفلة، فذكر مُكاَيَدَة بينهم وبين إبراهيم ولم يكيدوه فخست تجارتهم وعادت عليهم مُكاَيَدَتُهم؛ لأنه كسّ أصنامهم ولم يبلغوا من إحراقه مرادهم، فذكر الأخسين؛ لأنهم خسوا فيما عاملهم به ضيفت إليهما. ُ وعاملوه من المُكاَيَدة التي أ وأما الآية التي في سورة الصافات فإن الله تعالى أخبر عن الكفار فيها بما ، فبنوا ﭼﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﭽاقتضى من الأسفلين، وهو أنه قال: جََّجُوها، فلما عَلَوا ذلك َ له بناء عاليًا ورفعوه فوقه ليرموا به من هناك إلى النار التي أ هلِكُوا في الدنيا وسَفُل ُ البناءَ وحطّوه منه إلى أسفل، عادوا هم الأسفلين؛ لأنهم أ وأعلاه عليهم، فانقلب عالي أمرهم في nخْرى، والله تعالى نجّ نبيّه ُ أمرهم في الأ . nصعود البناء وسافل أمر إبراهيم ًا؛ فلذلك اختصت عالي nفلمّا حُطّ إلى النار، صار ذلك سَافِلاً، وأمر ا .)2( (الصافاتﭼ ﯥ ﯦ ﯧﭽ هذه الآية بقوله: ) هو: محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي، أبو عبد الله، عالم بالأدب واللغة، من أهل أصبهان. كان 1 )،271 /3ه. انظر: الوافي بالوفيات420إسكافًا -يُقال للخَرَّاز أو الصانع- ثم خطيبًا بالريّ. توفي سنة ).228-227 /6والأعلام للزر ). 906 -905 /1) درة التنيل2
عدد الصفحات ١٥٤155 ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﭽ - قال تعالى: 12 (القصصﭼﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ (الفرقان).ﭼﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭽ وقال: « :r قال ابن القيم ًا؛ لأنه تعليم وإرشاد لما هو الأكمل والأولى للمؤمن السلام في آية الفرقان مُتعين .)1(أن يَعْتَمِدَه إذا خاطبه الجاهل (سبأ).ﭼ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭿﭽ - قال تعالى: 13 ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭽ وقال: ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ (يونس).ﭼﯶﯷ ﯚ ﯛ ﭽ« : rقال ابن القيم )، وبين قوله في 31 (يونس ﭼﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ )؟24 (سبأﭼ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴﭽسورة سبأ: َدَبَّر السياق تجده َرْقًا، فَت قيل: هذا من أدق هذه المواضع وأغمضها وألطفها ف نَقِيضًا لما وقع، فإن الآيات التي في يونس سِيقَت مَسَاق الاحتجاج عليهم بما أقروا به ولم يمكنهم إنكاره، من كون الرب تعالى هو رازقهم ومالك أسماعهم وأبصارهم ومخُْرِج الحي من الميت والميت من الحي، فلما كانوا مُقِرِّين ومُدَبِّر أمورهم وغيرها، بهذا كله، حَسُن الاحتجاج به عليهم، أن فاعل هذا هو الله الذي لا إله غيره، ). 160 /2) بدائع الفوائد1
عدد الصفحات ١٥٥156 فكيف يعبدون معه غيره ويجعلون له شركاء لا يملكون شيئًا من هذا و ﯱ ﭽيستطيعون فِعْل شيء منه؟! ولهذا قال بعد أن ذَكَر ذلك من شأنه تعالى: ؛ أي: لا بُد أنهم يُقِرُّون بذلك ولا يجحدونه، فلا بُد أن يكون المذكور مما ﭼﯲ يُقِرُّون به، والمُخَاطَبون المُحْتَج عليهم بهذه الآية إنما كانوا مُقِرِّين بنول الرزق من قِبَل هذه السماء التي يشاهدونها بالحس، ولم يكونوا مُقِرِّين ولا عالمين بنول فردت لفظ ُ الرزق من سماء إلى سماء حتى تنتهي إليهم، ولم يَصِل علمهم إلى هذا، فأ السماء هنا، فإنه لا يمكنهم إنكار مجيء الرزق منها، لا سيما والرزق هاهنا إن كان هو المطر فمجيئه من السماء التي هي السحاب، فإنه يُسَمَّ سماء؛ لِعُلُوِّه، وقد ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭽأخبر سبحانه أنه بَسَط السحاب في السماء بقوله: )، والسحاب إنما هو مبسوط في جهة 48 (الرومﭼ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ العلو لا في نفس الفلك، وهذا معلوم بالحس فلا يُلتفت إلى غيره. فلما انتظم هذا بذِكْر الاحتجاج عليهم، لم يصلح فيه إلا إفراد السماء؛ لأنهم لا يُقِرُّون بما ينل من فوق ذلك من الأرزاق العظيمة للقلوب والأرواح، ولا بد من الوحي الذي به الحياة الحقيقية الأبدية، وهو أولى باسم الرزق من المطر الذي به الحياة الفانية المُنْقَضِية، فما ينل من فوق ذلك من الوحي والرحمة والألطاف ِوَام العالَم العُلوي والسُّفْل من أعظم والموارد الربانية والتَّنَُّلات الإلهية وما به ق أنواع الرزق، ولكن القوم لم يكونوا مُقرين به، فخُوطِبوا بما هو أقرب الأشياء إليهم بحيث لا يمكنهم إنكاره. وأما الآية التي في سورة سبأ، فلم ينتظم بها ذِكْر إقرارهم بما ينل من السموات؛ مَر رسوله بأن يتولى الجواب فيها، ولم يذكر عنهم أنهم المُجيبون المُقِرُّون، فقال: َ ولهذا أ ، فأمر ﭼفسيقولون اللهﭽ، ولم يَقُل: ﭼ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭽ
عدد الصفحات ١٥٦157 أن يجُيب بأن ذلك هو الله وحده الذي ينل رزقه على اختلاف أنواعه gتعالى نبيه ومنافعه من السموات السبع. وأما الأرض فلم يَدْعُ السياق إلى جمعها في واحدة من .)1(الاثنين؛ إذ يُقر به كل أحد مؤمن وكافر وبَر وفاجر (الواقعة).ﭼﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭽ - قال تعالى: 14 (الواقعة ﭼﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯣﭽوقوله سبحانه: « :rقال ابن هبيرة ﮗ ﮘ ﭽِبَنَّك؛ أي: فيما بَعْد لا في الحال. والمعنى: ضرْ َ تقع للاستقبال؛ تقول: لأ (الواقعة)؛ أي: في ﭼﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ مُسْتَقْبَل الزمان إذا تم فاستحصد، وذلك أشد العذاب؛ لأنها حالة انتهاء تعب الزارع واجتماع الدَّيْن عليه؛ لرجاء القضاء بعد الحصاد، مع فراغ البيوت من الأقوات. )؛ أي: الآن؛ لأنا لو 70 (الواقعةﭼﯝ ﯞ ﯟ ﯠﭽ وأما في الماء، فقال: .)2(خَّرنا ذلك، لشرب العطشان وادخر الإنسان َ أ (المجادلة)، ﭼ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭽ- قال تعالى: 15 ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﭽ وقال: (المجادلة). ﭼﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼﯕ ﯖﭽ« :rقال الإس وعما أوجب اختصاص كل واحدة منهما بما ذُكِر فيها؟ ﭼﯪ ﯫﭽو ).118-117 /1) السابق1 .)151-150/2) ذيل طبقات الحنابلة2
عدد الصفحات ١٥٧158 ؛ أي: يُبﭼ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭽولى: ُ والجواب أن يُقال: لَمَّا قال في الأ لكم ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله، وذَكَر الحدود التي حَدَّها لِعِبَادِه، ثُم سَمَّ مَن لم َالغ فيه، وهو ما يخُوّف الله تعالى به يُؤمِن كافرًا باسمه وتَوَعَّدَه بالعذاب المُوجِع المُب عباده، نعوذ بالله منه. ؛ ﭼﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭽ فلأن قبله: ﭼ ﯪ ﯫ ﭽوأما قوله: فَضُمِّن معنى الفعلين الشرط والجزاء، فجعل الكَبْت جزاء مَن آثر حِزْبًا غير حِزْب الله ورسوله، وحَدًّا غير حَدّهما، والكَبْت: الإذلال، وقيل: الغَلْبُ والقَهْر .)1(والتَّخْيِيب؛ وكل ذلك مُتَقَارِب سورة (الذاريات)، وفيﭼﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭽ - قال تعالى: 16 (المعارج ﭼﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭽ المعارج: « :r قال الغرنا وسقوط ذلك في الذاريات؟ وهل كان يُنَاسِب عكس الوارد؟ ﭼﮗﭽ ﮊ ﭽ :والجواب، والله أعلم: أن آية المعارج قد تَقَدَّمها مُتَّصِلاً بها قوله تعالى (المعارج)، والمُراد بالصلاة هنا: المكتوبة، وأيضًا يُقْرَن بها في آي ﭼﮋ ﮌ الكتاب الزكاة المفروضة، وبها فَسَّ المُفسِّون الحق المعلوم في آية المعارج. قال الزمخشري: لأنها مُقَدَّرة معلومة. رِيد ُ قلت: وليس في المال حق مُقَدَّر معلوم وقتًا ونِصَابًا ووجوبًا غيرها، فلما أ .)2(تبع بوصف يحُْرِز المقصود ُ بالحق هنا الزكاة أ ). 1258-1257/1) درة التنيل1 .)450/2) ملاك التأويل2
عدد الصفحات ١٥٨159 ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭽ - قال تعالى: 17 (المعارجﭼﭟ ﭠ ﭡ (الرحمن). ﭼﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭽ وقال تعالى: (الشعراء).ﭼﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﭽ وقال تعالى: (المزمل).ﭼﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭽ وقال تعالى: ِق والمَغْرِب في القرآن تارة مجموعين، وتارة « :rقال ابن القيم مُثَنَّيين، وتارة مُفْرَدين؛ لاختصاص كل محل بما يقتضيه من ذلك؛ فالأول كقوله: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭽ )، والثاني كقوله: 40 (المعارجﭼﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭽ(الرحمن)، والثالث كقوله: ﭼﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ (المزمل). ﭼ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ مُّلُ هذه الحكمة البالغة في تَغَايُر هذه المواضع في الإفراد والجمع والتثنية َ فَتَأ بحسب مَوَادِّها، يُطْلِعك على عظمة القرآن الكريم وجلالته، وأنه تنيل من حكيم حميد. ، كان المُراد بها مَشَارِق الشمس ومَغَارِبها في أيام السنة؛ فحيث جمُِعَت وهي مُتعددة. ِق والمَغْرِب. فُقيَ المَشرْ ُ كان المُراد أفردت ُ وحيث أ ِقَ صُعودها وهُبوطها ومَغْرِبيهما، فإنها تَبتدئ كان المُراد مَشرْ وحيث ثُنّيا ِق صُعُودِها، وينشأ منه وْجِها وارتفاعها، فهذا مَشرْ َ صاعدة حتى تنتهي إلى غاية أ ِق ِقًا واحدًا، ومَشرْ ِق صُعودها بجُملته مَشرْ فصلا الخريف والشتاء. فجعل مَشرْ
عدد الصفحات ١٥٩160 ِقًا واحدًا، ويُقابِلها مَغْرِباها؛ فهذا وجه اختلاف هذه هُبوطها بجُملته مَشرْ الإفراد والتثنية والجمع. رَ أحدًا تعرض له ولا فتح َ وأما وجه اختصاص كل موضع بما وقع فيه، فلم أ ؛ لما كان فتأمل وُرُوده مُثَنىًّ في سورة الرحمن بابه، وهو بحمد الله بَينِّ من السِّيَاق، مَسَاق السورة مَسَاق المثاني المُزْدَوَجَات، فَذَكَر أولاً نوع الإيجاد: وهما الخلق والتعليم، ثم ذَكَر سرَِاجيَ العالم ومَظْهَري نوره: وهما الشمس والقمر، ثم ذَكَر نَوْعَ النبات، ما قام منه على ساق وما انبسط منه على وجه الأرض: وهما النجم والشجر، ثم ذَكَر نَوعَ السماء المرفوعة والأرض الموضوعة، وأخبر أنه رفع هذه ووضع هذه ووسَّطَ بينهما ذِكْر الميان، ثم ذَكَر العدل والظلم في الميان، فأمر بالعدل ونه عن الظلم، ثم ذَكَر نَوعَ الخارج من الأرض: وهما الحبوب والثمار، َين ثم ذكر خَلْق نوع المكلفين: وهما نوع الإنسان ونوع الجان، ثم ذَكَر نوع المَشرِق ونَوعَ المَغْرِبين، ثم ذكر بعد ذلك البحرين: الملح والعذب. ِق والمَغْرِب في هذه السورة وجلالة ورُودهما لذلك، وقدِّر فتأمل حُسْن تثنية المَشرْ َرَته للنَّظْم. موضعهما اللفظ مُفْرَدًا ومجموعاً، تجد السمع يَنْبُو عنه، ويشهد العقل بمُنَاف ؛ لمَّا تقدمهما ذِكْر الليل والنهار، ثم تأمل ورُودهما مُفْرَدين في سورة المُزَّمِّل بقيام الليل، ثم أخبره أن له في النهار سَبْحًا طويلاً، فلما تقدم ذِكْر gمَر رسولهَ َ فأ ِق مِر به فيه، وذِكْر النهار وما يكون منه فيه، عَقَّب ذلك بذِكْر المَشرْ ُ الليل وما أ والمَغْرِب اللذين هما مَظْهَر الليل والنهار، فكان ورُودُهما مُفَردين في هذا السياق أحسن من التثنية والجمع؛ لأن ظهور الليل والنهار هما واحد، فالنهار أبدًا يظهر
عدد الصفحات ١٦٠161 .)1(ِق، والليل أبدًا يظهر من المَغْرِب من المَشرْ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭽ في قوله: ثم تأمل مجيئهما مجموعين في سورة المعارج (المعارج)، لما كان هذا القَسَم ﭼ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ في سياق سَعَة ربوبيته وإحاطة قُدرته، والمُقسَم عليه أرباب هؤلاء، والإتيان بخير منهم؛ ذَكَر المَشَارِق والمَغَارِب؛ لتَضَمُّنِهما انتقال الشمس التي هي أحد آياته ِق ومَغْرِب، فمَن العظيمة الكبيرة ونَقْله سبحانه لها وتصريفها كل يوم في مَشرْ فعل هذا كيف يُعجِزه أن يُبدِّل هؤلاء وينقل إلى أمكنتهم خيرًا منهم، وأيضًا فإن تأثير مَشَارِق الشمس ومَغَارِبها في اختلاف أحوال النبات والحيوان أمر مشهور، ًا لتَِبَدُّل أجسام النبات وأحوال الحيوانات وقد جعل الله تعالى ذلك بحكمته سبب وانتقالها من حال إلى غيره، ويبدل الحر بالبرد والبرد بالحر، والصيف بالشتاء والشتاء َدُّل أحوال الحيوان والنبات والرياح والأمطار والثلوج وغير بالصيف، إلى سائر تَب َدُّلات والتَّغيرات الواقعة في العالم بسبب اختلاف مَشَارِق الشمس ذلك من التَّب ومَغَارِبها، كان ذلك تقدير العزيز العليم، فكيف لا يَقْدِر مع ما يَشْهَدُونه من ذلك ، فلا يليق ﭼ ﭞ ﭟ ﭠﭽ على أن يُبدِّل خيرًا منهم، وأكد هذا المعنى بقوله: بهذا الموضع سوى لفظة الجمع. ِق والمَغْرِب بلفظ الإفراد؛ لما كان المقصود ذِكْر ) وقال أيضًا 1 ِق والمَغْرِب وحده، فكذلك يحُِب أن يتفرد بالربوبية ربوبيته ووحدانيته، وكما أنه تَفَرَّد بربوبية المَشرْ ِق والمَغْرِب رب سواه، فكذلك ينبغي ألا يُتَّخَذ إله ولا وكيل سواه. والتوكل عليه وحده، فليس للمَشرْ ﮒ ﮓ ﮔ ﭽ (الشعراء)، فقال: ﭼﭯ ﭰ ﭱﭲﭽ وكذلك قال موسى لفرعون حين سأله: (الشعراء)، وفي ربوبيته سبحانه للمشارق والمَغَارِب تنبيه على ﭼﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ربوبيته السموات وما حوته من الشمس والقمر والنجوم، وربوبيته ما بين الجهتين، وربوبيته الليل ). 196 -195والنهار وما تضمناه
عدد الصفحات ١٦١162 ﭞﭽ في قوله: ثم تأمل كيف جاءت أيضًا في سورة الصافات مجموعة (الصافات)، لَمَّا جاءت مع جملة ﭼﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ المربوبات المُتعددة وهي السموات والأرض وما بينهما، كان الأحسن مجيئها مجموعة؛ لينتظم مع ما تقدم من الجمع والتَّعَدُّد. ؛ لاقتضاء الحال لذلك، ِق دون المَغَارِب ثم تأمل كيف اقتصر على المَشَار فإن المَشَارِق مَظْهَر الأنوار وأسباب انتشار الحيوان وحياته وتَصرَُّفه ومَعَاشِه وانبساطه، فهو إنشاء مَشْهُود، فَقَدَّمه بين يدي الرد على مُنْكِري البعث، ثم ذَكَر تَعجُّب نَبِيّه من تكذيبهم واستبعادهم البعث بعد الموت، ثم قرر البعث وحالهم فيه، وكان الاقتصار على ذكر المشارق هاهنا في غاية المُناسَبة للغرض .)1(المطلوب والله أعلم « :r- قال شيخ الإسلام18 )،62 (الزمرﭼﮏ ﮐ ﮑ ﮒﭽ ؛ كقوله: إمَّا بطريق العمومأحد وجوه ثلاثة: وإمَّا )، 2 (الفلقﭼ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭽ كقوله: وإمَّا بطريقة إضافته إلى السَّبب؛ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭽ :كقول الجنأن يُذف فاعله؛ ﭖ ﭗ ﭘ ﭽ (الجن)، وقد جمع في الفاتحة (الأصناف الثلاثة) فقال: ﭼﯣ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭽ وهذا عام، وقَال: ﭼﭙ ﭚ فأضاف الضلال إلى المخلوق. ﭼﭲ ﭳ ﭽ فحذَف فاعل الغضب. وقال: ﭼﭴ )، وقول الخضر: 80 (الشعراءﭼ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﭽ ومن هذا قول الخليل: ﭼﮰ ﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﭽ )، 79 (الكهف ﭼﮚ ﮛ ﮜ ﭽ .)2(»)82 (الكهفﭼﯩﯪﯫﯬﯭﭽ)، 81(الكهف ).196 -194). وانظر: التبيان في أقسام القرآن (ص123-121 /1) بدائع الفوائد1 .)410/5)،143/3). وانظر: منهاج السنة512-511/8) مجموع الفتاوى2
عدد الصفحات ١٦٢163 - دلالات الجملة (الاسمية والفعلية7 :التطبيق ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭽ - قال تعالى: 1 ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ (البقرة). ﭼﭿ ﮀ بلفظ المستقبل، ﭼﭿﭽ« : )1(rقال الأصفها « :gبلفظ الماضي؟ قيل: تنبيهًا على ما قال ا ﭼﭺﭽو ِزْرُها ووِزْرُ من عمل فله أجرها وأجر من عمل بها، ومَن سنّ سُنة سيئة، فعليه و ، فَنَبَّه بالآية أن ما أضلّوه وأثبتوه من التأويلات الفاسدة )2(بها إلى يوم القيامة .)3(التي يعتمدها الجهلة هو اكتساب وِزْر يكتسبونه حالاً فحالاً ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﭽ - قال تعالى: 2 ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ (البقرة).ﭼﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ : ﭼ ﯡ ﯢﯣ ﯤﭽ« :rقال ابن كث إنما لم يقل: (وفريقًا قتلتم)؛ لأنه أراد بذلك وَصْفَهم في المستقبل أيضًا؛ لأنهم ) هو: الحسين بن محمد بن المُفَضَّل، أبو القاسم الأصفهاني (أو الأصبهاني) المعروف بالراغب، أديب، 1 من الحكماء العلماء. من أهل (أصبهان) سكن بغداد، واشتهر، حتى كان يُقْرَن بالغزالي، توفي سنة ).255 /2)، الأعلام للزر 120 /18ه. انظر: سير أعلام النبلاء502 ). مع اختلاف يسير في اللفظ1017) رواه مسلم2 .)241/1) تفسير الراغب3
عدد الصفحات ١٦٣164 كْلَة َ « في مرض موتهn بالسم والسحر، وقد قالgحاولوا قتل ا .)2(»)1(بْهَرِي َ خيبر تُعَاوِدُني؛ فهذا أوان انقطاع أ « : rقال ابن القيم الكامن من السُّم؛ ليقض الله أمرًا كان مفعولاً، وظهر سرِّ قوله تعالى لأعدائه ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﭽمن اليهود: بالماضي الذي قد وقع منه وتحقق، وجاء بلفظ ﭼﯢﭽ، فجاء بلفظ ﭼﯤ .)3( بالمستقبل الذي يتوقعونه، وينتظرونه، والله أعلمﭼ ﯤﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭽ - قال تعالى: 3 (الأنفالﭼﯶ ﯷ ﯸ ، وجاء بعده بالاسم: ﭼﯮ ﭽ « ؛ وذلك أنه جعل الاستغفار مانعًا ثابتًا من العذاب، بخلاف بقاء ﭼﯵﭽ الرسول بينهم فإنه -أي العذاب- مَوْقُوت ببقائه بينهم؛ فذكر الحالة الثابتة بالصيغة بْهَرَان. وقيل: هما َ بْهَر: عِرْق في الظهر، وهما أ َ ). والأ4428) أخرجه البخاري بنحوه في صحيحه 1 كْحَلاَن اللذان في الذراعين. وقيل: هو عِرْق مُسْتَبْطِنٌ القلب، فإذا انقطع لم تبق معه حياة. وقيل َ الأ بْهَر عِرْق مَنْشَؤُه من الرأس ويمتد إلى القدم، وله شرايين تتصل بأكث الأطراف والبدن، فالذي في َ الأ الرأس منه يُسَمَّ النَّأمَة، ومنه قولهم: أسكتَ الله نَأمَته؛ أي: أماته، ويمتد إلى الحَلْق فيسم فيه الوريد، بْهر، ويمتد إلى الظهر فيسم الوَتِين، والفؤاد مُعَلَّق به، ويمتد إلى الفَخِذ َ ويمتد إلى الصدر فيسم الأ )، م: (أبهر).18/1فيسم النَّسَا، ويمتد إلى الساق فيسم الصَّافِن. النهاية لابن الأث ).163 /1)، مع مُغَايَرة في عبارة الزمخشري في الكشاف323/1) تفسير ابن كث2 .)113/4) زاد المعاد3
عدد الصفحات ١٦٤165 ﯼ ﯽﭽ الاسمية، والحالة المَوْقُوتة بالصيغة الفعلية، وهو نظير قوله تعالى: (القصص)؛ فالظلم من الأسباب ﭼﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ الثابتة في إهلاك الأمم، فجاء بالصيغة الاسمية للدلالة على الثبات، ثم انظر كيف ، ﭼﰁ ﰂ ﭽ جاءنا بالظلم بالصيغة الاسمية أيضًا دون الفعلية، فقال: ًا لهم، مُسْتَقرًّا فيهم، غير ولم يقل: (يظلمون)؛ وذلك معناه: أن الظلم كان وصفًا ثابت طارئ عليهم، فاستحقوا الهلاك بهذا الوصف السَّيِّئ. فانظر كيف ذكر أنه يرفع العذاب عنهم باستغفارهم، ولو لم يكن وصفًا ًا فيهم، وأنه لا يهلكهم إلا إذا كان الظلم وصفًا ثابتًا فيهم، فإنه جاء بالاستغفار ثابت ، ﭼﰂﭽ ، وجاء بالظلم بالصيغة الاسمية: ﭼﯷ ﭽبالصيغة الفعلية: . )1( بخلقهcفانظر إلى رحمة ا ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﭽ- قال تعالى: 4 (هودﭼﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ « : rقال ابن القيم إبراهيم الملائكة، ورَفْعِ سَلامِه-: فالجواب: أنك قد عَرفتَ قول النُّحَاة فيه، أن سَلاَم الملائكة تَضَمَّن جمُلة فعلية؛ لأن نَصْب السَّلاَم يدل على: (سَلَّمْنا عليك سلامًا)، وسلام إبراهيم تَضَمَّن جمُلة اسمية؛ لأن رَفْعَه يدل على أن المعنى: (سَلامٌ عليكم). والجملة الاسمية تدل على الثبوت والتَّقَرُّر، والفعلية تدل على الحُدُوث والتُّجَدُّد، فكان سَلامه عليهم أكمل من سلامهم عليه، وكان له من مقامات الرد ما يليق بمنصبه ، وهو مقام الفضل؛ إذ حَيَّاهم بأحسن من تحيتهم. هذا تقرير ما قالوه g .)26) التعبير القرآني (ص1
عدد الصفحات ١٦٥166 « : rإلى أن قال ورَفْعِه ونَصْب ذلك إشارة إلى معنى لطيف جدًّا، وهو أن قوله: (سَلامٌ عليكم) من دين الإسلام، المُتَلَقىَّ عن إمام الحنفاء وأبي الأنبياء، وأنه من مِلَّة إبراهيم التي أمر الله بها وباتِّباعِها، فحكى لنا قوله؛ ليحصل الاقتداء به والاتباع له، ولم يحَْكِ .)1(قول أضيافه، وإنما أخبر به على الجملة دون التفصيل، والله أعلم - ما يرجع إلى تصريف اللفظ: 8 :التطبيق ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭽقال تعالى: (البقرة). ﭼﮰ ﮱ ﯓ ﯔ « : rقال ابن عاشور تجئ منها إلا بصيغة (الاستفعال) أو (التَّفَعُّل)؛ إشارة إلى أن صاحب صفة الكِبرْ .)2(َكلَِّفًا له، وما هو بكبير حقًّا لا يكون إلا مُتَطَلِّبًا الكِبرْ، أو مُت ). 158-157/2) بدائع الفوائد1 .)425/1) التحرير والتنوير2 َكَبرِّ)، وهذا إنما يَصْدُق في حق المخلوق. لكن يُشْكلِ عليه ما يُضَاف إلى الله تعالى، فمن أسمائه (المُت َضَمِّن لصفة التَّكَبرُّ. وليس ذلك مما له اتصال بالتَّكلَُّف. وهو مُت مع أن ابن عاشور نفسه قال في هذا الموضع من كتابه والتاء في قوله: (استكبر) للمبالغة لا للطلب
عدد الصفحات ١٦٦167 (تضمين الحرف مع ) 1(- ما يرجع إلى معاني الحروف، ودلالاتها، والتضم 9 الحرف، وتضمين الفعل -أو ما في معناه- معنى فعل آخر أو ما في معناه :التطبيق (الفاتحة).ﭼﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭽ - قال تعالى: 1 « :rقال ابن القيم المطلوبة؛ فأتى بحرف الغاية، ومتى عُدِّي بـ(اللام)، تَضَمَّن التخصيص بالشيء المطلوب، فأتى بـ(اللام) الدالة على الاختصاص والتعيين، فإذا قلت: هَديتُه لكذا، فُهِمَ معنى: ذكرته له، وجعلته له، وهيأته، ونحو هذا، وإذا تعدى بنفسه، تَضَمَّن المعنى ﭧ ﭨ ﭽالجامع لذلك كله، وهو التَّعَرُّف والبيان والإلهام؛ فالقائل إذا قال: ، هو طالب من الله أن يُعَرِّفَهُ إياه، ويُبينه له، ويُلهمه إياه، ويُقدره ﭼﭩ ﭪ َجرد الفعل من الحرف، وأتى عليه، فيجعل في قلبه عِلْمه وإرادته والقدرة عليه، ف به مجُردًا مُعدى بنفسه؛ ليَتَضَمَّن هذه المراتب كلها، ولو عُدِّي بحرف، تَعَينَّ معناه .)2(وتخََصَّص بحسب معنى الحرف، فتأمله؛ فإنه من دقائق اللغة وأسرارها ) هو: إشراب اللفظ معنى لفظ آخر وإعطاؤه حكمه؛ لتصير الكلمة تُؤَدِّي مُؤَدَّى كلمتين. انظر: شرح 1 ). أو أن يُؤَدِّي فعل -أو ما في معناه- مُؤَدَّى فعل آخر -أو ما 446 /1الأشموني لألفية ابن مالك ). وهذا التعريف هو الذي 170-169 /2معناه- فَيُعْطى حكمه في التعدية واللزوم. انظر النحو الوا ).564/2ارتضاه المجمع اللغوي في القاهرة. وللتوسع: ينظر: النحو الوا ).21-20/2) بدائع الفوائد2
عدد الصفحات ١٦٧