129 الفصل الثاني التحليل المعملي للصوائت في ألفاظ القرآن
عدد الصفحات ١٢٩130 المبحث الأول التحليلُ المعمليُ للصوائت في ألفاظٍ متفرقاتٍ من القرآن للوقاوف علااى ساامات بعااض الصااوائت فااي سااورة الفاتحااة ، وقياااس نساابها ماان ناحيااة مواضااعها، نجد أن الآياة {(476 )قاد حصالت علااى أعلااى نساابة للصااوائت الطويلااة فااي السااورة ، إذ كاناات نساابة الألااف قياسًاا ا بمااا ذ كِاار فااي الآيااات الأخارى (23.08%)، وهاذه النساابة أعطات دلالااةً علاى أن الصااراط هاو "الطريااق الاذي لا اعوجاااج فيه، والذي يوصلك في أسرع وقت إلى الدرجة العالية في الآخرة" (477). فيمااا شااكلت الفتحااة التااي تتصااف بأنهااا صااوت ماانخفض، متسااع، غياار ماادور(478 )أعلااى نساابة للصوائت القصيرة في الآية نفسها، إذ بلغات نسابت ها (37.78%) لتاؤدي معناىالانفتااح والاتسااع والتواصال الاذي لا نهايااة لاه ماا بااين العباد وربااه، هاذا فاي مااا يخاص سامات مواضااع الصاوائت فااي هذه الآية. فيمااا كاناات أقاال نساابة للألااف فااي هااذه السااورة فااي قولااه تعااالى: {الِكِ يَععوْمِ الدهِين(479)، إذ شكلتا ما نسبته7.69%)، وأقل نسبة للفتحة كانت أيضً ا في قوله تعالى: {الِكِ يَعوْمِ الععدهِين ، إذ كانات (4.44%)، فلفظاة(مَععـالِكِ ) فيهاا صااائت طويال واحاد هااو الألاف، وصااائت قصير واحد أيضً ا هو الفتحة، وهاذا إن دلَّ فإنماا يادل علاى ساعة وعادم محدودياة ملاك الله سابحانه وتعااالى، فااالألف ماان صاافاتها النطقيااة أنّ تجو يااف الفاام يتسااع أثناااء النطااق بهااا وهااو مااا يجااري مااع الفتحااة ايضًاا ا(480)، وهااذه السااعة فااي نطااق الألااف والفتحااة كاناات متجانسااةً مااع معنااى الكلمااة، التااي تدلُّ على اتساع ملكه جلَّ وعلا. أما السمات الأوكوساتيكية للصاوائت فاي ساورة الفاتحاة فاإن أطاول مادٍّ كاان فاي (الضَّعالهِين)، إذ اشااتملت علااى أطااول ألااف وأطااول ياااء فااي السااورة كلهااا، ومعناهااا لغااةً "ضااياع الشاايء وذهاب ااه فااي غير حقِّه... وكل جائرٍ عن القصد ضالٌ" (481)، واصطلاحًا قاال عنهاا الشاعراوي فاي تفسايره: "هاو الذي ضلَّ الطريق فاتخذ منهجًاا غيار مانهج الله، ومشاى فاي الضالالة بعيادً ا عان الهادى وعان ديان الله... أنااااه ماااان تاااااه فااااي الاااادنيا فأصاااابح وليًااااا للشاااايطان وابتعااااد عاااان طريااااق الله المسااااتقيم هااااذا هااااو (476) الفاتحة7. (477) تفسير الشعراوي87. (478) ينظر الفاخري، الدلة الصوتية في اللغة العربية: 177. (479) الفاتحة3و4. (480) ينظر الفاخري، الدلالة الصوتية في اللغة العربية177. (481) ابن فارس، مقاييس اللغة 3 /356-357.
عدد الصفحات ١٣٠131 الضال(482)، سجلت الألف ترددا مقداره ( 122هيرتز ) وبمادة مقادارها ( 0.350/ثاا)، واليااء ترددهاا (123,3هيرتز ) و(0.532/ثا)، ليصوِّر لنا مدى إغراقهم في الغي والبعد عن الحاق وطاول طرياق الباطاال المفضااي إلااى النااار والعياااذ بااالله، باال أن هااذا المااد صااوَّر الشاامول والعمااوم فااي السااورة ماان أولها إلى آخرها، كما قال الدكتور فاضل السامرائي الذي أشار إلى أنه من لام يحماد الله، ومان لام يؤمن بيوم الدين وأن الله مالكه، ومن لم يخص الله بالعبادة والاستعانة، ومن لم يهتدِ إلاى الصاراط المستقيم، فهم جميعً ا مغضوبٌ عليهم وضالون (483). صورة التردد الصوتي ل للف من لفظة الضالين صورة تردد الياء في لفظة الضالين (482) الشعاوي، تفسير الشعراوي90. (483) ينظر فاضل السامرائي، لمسات بيانية في نصوص من التنزيل، دار عمّار للنشر والتوزيع، ط 3، عمّان، 2003، ص70-71 .
عدد الصفحات ١٣١132 (يَاأَسَفَى) و(يَاحَسْرَتَى). من صور مد الصوت بالألف، ما يوحي إلى القرب من خلال استعمال ياء النداء ، وكاذلك ماا يوحي إلى التوجع والندم والتلهُّف(484) كما في قوله تعالى{ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيم (485)، وقوله تعاالى{ علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَِّّ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ ين (486). فقااد جاااء ماادُّ الصااوتِ فااي ألااف ياااء النااداء ماان قولااه (يَاأَسَععفَى) بتااردد طولااه ( 162,7هيرتااز )، مسااتغرقة ( 0.778/ثااا)، وتااردد الألااف فااي (أَسَععفَى) بمقاادار (165,6هيرتااز ) و(1.823/ثااا)، معباارًا عن الندم والحسرة على فقد الولد الذي كان مخالطً ا بألم شديد يعتصر القلب له. صورة تردد الألف لكلمة (يا) من قوله تعالى ( يَاأَسَفَى) (484) ينظر ابن فارس، مقاييس اللغة 6/151. (485) يوسف84. (486) الزمر 56.
عدد الصفحات ١٣٢133 صورة تردد الألف الصائت في كلمة (أسفى وأماااا الثانياااة فقاااد كانااات تااادل علاااى "تشاااخيص اساااتعاري للحسااارة، حياااث جعلهاااا تناااادى كماااا يناااادى العاقل، وهذه بليغ بيان التنزيل" (487)، فكان تردد ألف (يا) بمقدار 211,2هيرتز ) وبوقت مستغرق (1.758/ثا) كما في الشكل أدناه صورة تردد الألف في (يا) من قوله (يَاحَسْرَتَى) والألااف الثانيااة فااي لفظااة (حَسْععرَتَى ) كااان ترددهااا بمقاادار ( 185هيرتااز ) بوقاات (1.617/ثااا) ، قال الدكتور محمد داود عن هذا الإيحاء الصوتي الإفرادي: إن وقوف العبد ياوم القياماة باين يادي ر به للحساب جاء معبرًا عن الندم والم لقى المرير(488). (487) محمد داود، الإعجاز البياني في القرآن الكريم 88. (488) ينظر المرجع نفسه: 88.
عدد الصفحات ١٣٣134 صورة تردد الألف في كلمة (حسرتا دللة الصائت عند الوقف ويمكاان أن نستشااعر صااورةً ماان صااور المااد عنااد الوقااف كمااا فااي قولااه تعااالى: { مَغْلُوبٌ فَانتَصِعر (489)، فقاد شاكلت الألاف فاي هاذه الآياة ماا نسابته ( 33.33% ) والنسابة نفساها كانااااات للاااااواو واليااااااء، فيماااااا كانااااات نسااااابة الفتحاااااة ( 64.29% ) والضااااامة21.43%) والكسااااارة (14.29%)، فكاأنَّ الانفتاااح الموجااود فااي هااذه الآيااة قاد مهَّااد -بعااد التضاارع إلااى الله - لفااتح أبااواب السماء بماءٍ منهمرٍ وهو ما تحقق في الآية التي بعدها، بينما كان ت ردد الواو فاي لفظاة (مَغْلُعوبٌ ) بمقدار (193هيرتز ) ومدة الصوت (1.459/ثا)، هذا في حالاة عادم الوقاف، ومغلاوب: "أي: إناي ضعيف عن هؤلاء وعان مقااومتهم" (490)، و المغلاوب أيضًاا "مجااز، ش ابّ ه يأس اه مان إجاابتهم لدعوتاه بحال الذي قاتل أو صارع فغلب اه مقاتل اه، وقاد حكاى الله تعاالى فاي ساورة ناوح كياف سالك ماع قوماه وسائل الإقنااع بق باول دعوتاه فأعيتاه الحيال "(491) والم تأمال للماد فاي كلماة مغلاوب عناد الوقاف يجاد فيهاااا نفسًااا ا رائعًاااا وصاااورةً متخيلاااةً لحجااام القهااار والضاااراعة والاساااتنجاد، يقاااول عنهاااا الشااايخ محماااد الغزالااااااي: " خ يِّاااااال إلاااااايَّ أنهااااااا امااااااتلأت بااااااآلام تسااااااعة قاااااارون ونصااااااف ماااااان جهاااااااد الاااااادعوة وفشاااااال الاسااتجابة"(492)، وفااي حالااة الوقااف كااان التااردد يعطااي تلكاام الصااور المسااتوحاة ماان الوجااع والألاام الطويلين اللذين عاناهما فكان تردد الصوت بمقدار ( 341,6هيرتز )، وبوقت (0.601/ثا) كما في الشكلين التاليين للترددات في حالة الوصل والوقف. (489) القمر10. (490) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 7/476. (491) ابن عاشور، التحرير والتنوير: 28 /182. (492) محمد الغزالي، نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم، ط 8، القاهرة، دار الشروق،2005، ص419، 420.
عدد الصفحات ١٣٤135 صورة تردد الواو من كلمة (مغلوب) عند الوصل صورة تردد الواو من كلمة (مغلوب) عند الوقف بصوت الشيخ عبدالباسط رحمه الله وهاذا التعادد الصاوتي للقارآن ال كاريم يقاول عناه الادكتور محماد عباد الله دراز: "دع القاارئ المجااود يقرأ القرآن، يرتله حق ترتيله نازلاً بنفسه على هوى القرآن، وليس نازلاً بالقرآن على هوى نفسه، ثم انتبذ منه مكانً ا قصيً ا لا تسمع فيه جرس حروفه، ولكن تسمع حركاتها وسكناتها ومدّاتها وغناتها، واتصااالاتها وسااكتاتها، ثاام ألااقِ ساامعك إلااى هااذه المجموعااة الصااوتية وقااد ج اارِّدت تجرياادً ا وأ رسِاال ت ساذجة في الهواء، فتجد نفسك منها بإزاء لحن غريب لا تجده في كلام آخار لاو ج ارِّد هاذا التجرياد وج وِّد هذا التجويد"(493). ومن روائع المد في القرآن ما شكلته الآية الكريمة {اسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيد (494). (493) محمد عبد الله دراز، النبأ العظيم، نظرات جديدة في القرآن، تحقيق: أحمد مصطفى فضلية، تقديم عبدالعظيم المطعني، دار القلم، ط10، الكويت، 2008م، ص133. (494) ق10.
عدد الصفحات ١٣٥136 فكلمتا (باسقات)،و(نضيد) لهما دلالة في تصوير المعنى من خلال الألف والياء، فمد الألف في باسقات الذي كان مقداره في الكلمة ( 185هيرتز )، و(1.661/ثا) ليؤدي هذا الامتاداد دور النخلاة المتميزة بارتفاعها في الجو بتلك الرشاقة الجمي لة حتى أنها لتبدو كالفتاة الفرعاء (495). صورة تردد الألف الأولى من (باسقات صورة تردد الألف الثانية من (باسقات) أماااااا عناااااد وقاااااوف القاااااارئ علاااااى كلماااااة نضااااايد، فاااااإن تاااااردد اليااااااء فيهاااااا يكاااااون (143,3هيرتاااااز ) و(0.782/ثااا) وهاااو ماااد هاااابط خاالاف الماااد الصااااعد فاااي الكلمااة التاااي سااابقتها فاااي (باساااقات)، "إذ يستشعر بسمعه قبل بصاره هاذا التنضايد الاذي فاي الطلاع، وقاد غطاي بغطائاه الربااني الجميال ذي الرائحة الذكية العبقة" (496). (495) ينظر الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ط1، بيروت، دار العلم للملايين،1986م، مادة: فرع (496) محمد داود، الإعجاز البياني في القرآن الكريم 83.
عدد الصفحات ١٣٦137 صورة تردد الياء في (نضيد الشـــِّـدَّة: ويتناول البحث بعض ألفاظ القرآن التي وصافت بالشادة، وكاان اللفاظ القرآناي قاد أ ختِيار مان الله سبحانه وتعالى، فكان كل لفظٍ مناسبً ا لصورته الذهنية التي ت رتسم في مخيلة السامع، محدثةً وقعً ا لا يضاهيه وقع صوتٍ أو مرادفٌ غيره، "وهنا ينبه القرآن المشاعر الداخلية عند الإنسان في إثاارة الانفعال المترتب على مناخ الألفاظ المختارة في مواقعهاا فيماا تشايعه مان تاأثيرٍ ن فسايٍ معاينٍ سالبً ا وإيجابً ا"(497). قــال الخطــابي "إن الكاالام إنمااا يقااوم بأشااياء ثلاثااة: لفااظ حاصاال، ومعنااى بااه قااائم، ورباااط لهمااا ناااظم، وإذا تأملاات القاارآن وجاادت هااذه الأمااور منااه فااي غايااة الشاارف والفضاايلة، حتااى لا تاارى شاايئً ا من الألفاظ أفصح، ولا أجزل، ولا أعذب من ألفاظه" (498). وشااادةالصاااوت أكوساااتيكيًا "مشاااتقة مااان الاتسااااع أو هاااي كمياااة الزياااادة فاااي الضاااغط أثنااااء نطاااق الصوت"(499)، بينما قال عنها الدكتور صلاح حسنين: "هي كمية الطاقة التي تحدد سارعة انتقاال الصوت خلال الهواء عند نقطة معينة ولتكن طبلاة الأذن... فاإذا اتساع مادى الساعة كاان الصاوت عاليًا، وإذا قل المادى كاان الصاوت منخفضًاا" (500)،ويمكان أن نعطاي أمثلاة عان اساتعمال القارآن، (497) محمد الصغير، الصوت اللغوي في القرآن163. (498) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن للرما ني والخطابي وعبدالقاهر الجرجاني، تحقيق: محمد خلف الله أحمد ومحمد زغلول سلام، دار المعارف بمصر، ط 3 :27. (499) بيتر ليد فوجد، مبادئ علم أصوات الكلام الأكوستيكي، ترجمة: جلال شمس الدين، مراجعة سعد مصلوح، 1992م، ص29. (500) صلاح حسنين، مدخل إلى علم الأصوات7-8.
عدد الصفحات ١٣٧138 للصوائت في كلماات تادلُّ علاى الشِادّة، كماا فاي قولاه تعاالى { مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمًا لهِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ للَِِّّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُون (501). فالآية حصلت على نسبة عالية للصوائت، وخاصة الألف إذ شاكلت نسابتها66.67%)، فيماا كانت نسبة الاواو ( 22.22 %)، واليااء11.11 %)، والصاوائت القصايرة كاان حظهاا فاي هاذه الآية بأن حصلت الفتحة على (47.22%)، والضمة33.33%)، والكسرة ( 19.44.)% والشاااهد فااي الآيااة هااو كلمااة(مُتَشَاكِسُععونَ )، "أي: يتنااازعون فااي ذلااك العبااد المشااترك بياانهم"(502) وهااي تاادل علااى الخصااام والجاادال والعناااد والخاالاف(503)، يعلااق الاادكتور محمااد الصااغير علااى هااذا التعبياار قااائلاً : "وقااد تعطااي معناهااا الكلمااة: متخاصاامون، ولكاان المثاال القرآنااي لاام يسااتعملها حفاظًااا على الدلالة الصوتية التي أعطت معنى النزاع المستمر، والجدل القائم" (504). وقد أعطت الصوائت فاي الآياة عاماة والاواو والاف فاي (متشاكساون) خاصاةً، جرسًا ا متناغمًاا مع باقي الحروف الأخرى لتعطي دلالة الفزعِ والخاوفِ ماع تحرياك وجادان الساامع وتنبيهاه إلاى ماا وضاااع مااان مقارناااة ماااا باااين أهااال الحاااق والباطااال. فقاااد حصااالت الألاااف علاااى تاااردد صاااوتي مقاااداره (181,6هيرتز ) ومدة (1.980/ثا)، والواو حصلت على195,8هيرتز ) و(2.027/ثا صورة تردد الألف في كلمة (متشاكسون) (501) الزمر 29. (502) ابن كثير، تفسير القران العظيم 7/96. (503) ينظر المظهري النقشبندي، تفسير المظهري، تحقيق: أحمد عزو عناية، ط1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2004، ج8، ص159- 160. (504) محمد الصغير، الصوت اللغوي في القرآن167.
عدد الصفحات ١٣٨139 صورة تردد الواو في (متشاكسون) وهناك أصوات أخرى استعملها القرآن ماع كونهاا شاديدة، وتادل علاى القاوة، وذات نبارة لهاا وقعٌ في الأسماع، فإنها أ غِرق ت في مدِّ الصوت مع وجاود الساكون بعاد الصاائت، كماا فاي قوله تعالى: {(505). فقد شكل الصائت الألف في كلمة الحاقة في الآياات الاثلاث الأولاى مان الساورة نسابً ا متقارباة كماا في الجدول أدناه: السورة الآية الكلمة الصائت التردد/هيرتز مد ة الصائت/ثا رقم الصورة الحاقة 1 الحاقة الألف 123,2 0.403 1 الحاقة 2 الحاقة الألف 134,3 0.413 2 الحاقة 3 الحاقة الألف 133,7 0.379 3 (505) الحاقة1-3.
عدد الصفحات ١٣٩140 ة صورة رقم1 صورة رقم 2
عدد الصفحات ١٤٠141 صورة رق م3 فقااد كااان للألااف بوصاافه صااائتًا طااويلاً تااردد عااالٍ فااي الآيااات الااثلاث مجتمعااة، وكاناات التاارددات بموجات متقاربة فيما بينها، أي أن القارئ رحمه الله قد أبدع فاي أن ياوازن باين الكلماات كلهاا، إلا أن كلمة (الحاقة) في الآية الثالثة جاءت أطول بقليل من الأولى والثانية، لتعطي تأكيادًا أقاوى فاي الساؤال عاان ماهيتهااا، وكااأن السااؤال أعطااى تخويفًااا وتهدياادًا لماان جهلهااا أو لاام يصاادق بهااا، إذ جاااء بعدها ما يؤكد ما فيها من أهوال. أماا الفتحاة فحصالت أيضًا ا علاى نسابةٍ عالياةٍ فاي هاذه الكلماات، مااااع غياااااابٍ للضااااامة والكسااااارة،: "والحاقاااااة: التاااااي ت حِااااق فيهاااااا الأماااااور، ويجاااااب ف يهاااااا الجااااازاء علاااااى الأعمال"(506)، ويقول الفراء : "س ميَّت بذلك لأنها فيهاا الثاواب والجازاء" (507)، "وهاي بلفظهاا وجرساها ومعناها تلقاي فاي الحاس معناى الجاد والصارامة والحاق والاساتقرار، وإيقااع اللفاظ بذاتاه أشابه شايء برفع الثقل طويلاً ، ثم استقراره استقرارً ا مكينً ا، رفعه في مدة الحا اء باالألف، وجاده فاي تشاديد القااف بعدها، واستقراره بالانتهاء بالتاء المربوطة التي تنطق هاءً ساكنةً"(508). وانسجام الألف المديَّة في هذه الآية مع التشديد الذي يليه مع الحروف الأخرى، ماع درجاة الماد أعطاى قاوة ودويًاا ينبائ الساامع بهاذه المعااني ويهاز القلاوب، وهاي دلالاة صاوتية تصاويرية بكال ماا لهذه الكلمة من معنى، والشيء نفسه ينطبق على كلمات الصاخّة والطامّة وما شابههما. (506) الطبري، تفسير جامع البيان: 7/357. (507) الفراء: معاني القرآن 3/179. (508) سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الشرعية الثانية والثلاثون،2003م، المجلد السادس، ص 3674.
عدد الصفحات ١٤١142 قال تعاالى{ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللََّّ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (509). الشاهد في قوله (عليه ) فقد وردت مضمومة الهاء عند حفص عن عاصم، وقد قرأها بقية القاراء بكسر الهاء لمجاورتها الياء (510). فالقاعدة أنه لا بد من كسر ضمير الغائب إذا ما سبق بياء، ولام يارد ضا مير الغائاب علاى غيار الكسار إذا سابق بيااء إلا فااي هاذه الآياة فااي القارآن كلاه، والسااؤال الاذى يطارح هنااا، لمااذا ض امَّ هاااء الغائب في هذه الآية؟ وهل يعد خطأ لغويً ا كما يقول بعض من حاول الطعن بالقرآن؟ الجواب سيكون من عدة نواحٍ: أولً : أن مسااألة ضاام هاااء الغائااب الااذي ساابق بياااء، يعااد لغااة ماان لغااات العاارب "وضاامت الهاااء مااع أنها تكسر بعد الهاء لمجيء سكون بعدها، فيجوز الضم والكسر"(511). ثانيًا: أن هذه الآية نزلت بمناسبة بيعاة الرضاوان وأن هاذا الحادث فياه ماا فياه مان أهمياة وعظماة، فجاءت الضامة التاي تادل علاى الثقال للدلالاة علاى عظماة المناسابة، لمناسابة خصو صاية الظارف، وإظهار جسامته في صور صوتيّة وجمالية مناسبة(512). ثالثًا: إن الضام فياه ثقال، وهاذا الثقال يعطاي دلالاةً لثقال العهاد الاذي أخاذه الإنساان علاى نفساه ماع الله، ولأن العهد مع الله فيه مجاهدة وليس هينً ا، فجاءت الضمة لتصور ذلك(513). رابعًا: جاءت الضمة على الهاء لكي يفخم لفظ الجلالة (الله) الذي جااء بعادها، وهاو أيضًا ا يعطاي دلالة على عظمة الموقف الذي يستحق التفخيم. خامسً ا: إن بيعة الرضاوان مناسابةٌ فيهاا رفعاةٌ لشاأن المسالمين، فجااءت الضامة كاأداة رفاع لتناساب هذا المقام، ولأن الوفاء بالبيعة يكسب المبايع رفعة وسموً ا وعلوً ا وإشرافً ا في الدنيا والآخرة. وفعلاً فإن التحليل المعملي لكلماة (علياه ) أعطاى نتيجاة صاادقة لماا تام ذكاره مان أساباب، فالضامة في هذه الكلمة كانت بتردد مقداره ( 197,9هيرتز )، وبمدة (3.493/ثا)، كما في الشكل أدناه: (509) الفتح10. (510) ينظر ابن زنجلة، حجة القراءات، تحقيق: سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بي روت، ط5،1997م، ص 672 . (511) محيي الدين الدرويش، إعراب القرآن الكريم وبيانه، دار ابن كثير للطباعة والنشر، ودار اليمامة للطباعة والنشر، بيروت ودمشق، دار الإرشاد للشؤون الجامعية، حمص، سورية، ج9، ص236. (512) ينظر أبو حيان الأندلسي، تفسير البحر المحيط8 /7 -92. (513) ينظر الآلوسي، روح المعاني 26 /97.
عدد الصفحات ١٤٢143 بينماااااا تاااااردد الكسااااارة فاااااي كلماااااة (علياااااهِ) بكسااااار الهااااااء برواياااااة ورش، كاااااان ( 155هيرتاااااز ) وبمااااادة (4.177/ثا)، أي أنها أقل وأقصر، كما في الشكل أدناه: والحال نفسه ينطبق على ضم الضمير في كلمه (أَنسَانِيهُ ) من قولاه تعاالى: { إِلَععى الصَّععخْرَةِ فَععإِنهِي نَسِععيتُ الْحُععوتَ وَمَععا أَنسَععانِيهُ إِلاَّ الشَّععيْطَانُ أَنْ أَ ذْكُععرَهُ وَاتَّخَععذَ سَععبِيلَهُ فِععي الْبَحْععرِ عَجَبًا}(514)، فقاد تام إدخاال الكلماة فاي حالاة الضام برواياة حفاص، وبحالاة الكسار برواياة ورش فاي البرنامج التحليلي، وكانت النتائج كما يلي: (514 )الكهف63.
عدد الصفحات ١٤٣144 أي أن تردد الضم أقوى وأطول من تردد الكسر، وهذا أيضًا يعطي دلالة القوة وعظم هاذا الأمار قياسًا بقراءة الكسر، قال حسام النعيمي: " جمهور العارب قاالوا أنساانيهِ (13 راويًاا قرأهاا إنساانيهِ). المصحف الذي بين أيادينا برواياة حفاص وحفاص قارأ أنساانيه . الضامة قطعًاا أثقال الحركاات ، أثقال من الكسرة فلما كان الأمر ثقيلاً : نسيان سمكة مشوية مأكول منها تدخل في البحر بهذه الصاورة وي نسااى بهااذا الشااكل شاايئً ا ثقاايلاً فجاااءت الضاامة، اسااتخدموا الحركااة الثقيلااة للإخبااار عاان أنسااانيه . فناسب ثِقل الضمة ثِقل الواقعة.هذه أندر حالات النسيان فجاء بأندر حالات التعبير لأندر حالات النسيان"(515). الخلاصة إن أصااال هاااذه الهااااء هاااو الضااامير المنفصااال (هاااو)، أي أن أصااالها الضااام كماااا فاااي (لاااه ، فاااوكزه )، ولكنهااا عناادما جاااورت الياااء الساااكنة فااي (عليااه ) كساارت مراعاااة ومجانسااة لهااا، وكااذلك الحااا ل إذا جااااورت الكسااارة كماااا فاااي (أَنسَعععانِيه ُُ إلاَّ )، فكسااارها جمهاااور القاااراء مراعااااة لاااذلك ، وضااامها حفاااص مراعاة لأصلها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن استعمال النظم القرآناي للضامة دون الكسارة لام يكن عبثً ا، إنما أعطى دلالةً أقوى لإظهار وإبراز الأسباب التي تم ذكرها سلفً ا. (515 )قاله الدكتور حسام النعمي في برنامج لمسات بيانية من على قناة الشارقة الفضائية، ملفات مفرغة من البرنامج موجودة على شبكة الانترنت. السورة الآية الرواية الكلمة الصائت التردد/هيرتز مدة/ثا الكهف 63 حفص أنسانيه الضمة 175,4 3.646/ثا ورش أنسانيهِ الكسرة 168,6 4.564/ثا
عدد الصفحات ١٤٤