145 ولتجربة قوة الصوائت القصيرة، وأيها أقوى من الأخرى؟ تمات تجرباة كلماة (جناة) (516)، بضام الجيم وكسرها وفتحها، إذ وردت في القرآن في أكثر من موضع، فتبين أن الضامة أقاوى الحركاات وبعدها الكسرة ثم الفتحة، وهذا ما قاله اللغويون قديمًا وحديثًا، كما في الجدول أدناه: السو رة الآية الكلمة الصائت التردد/هيرتز المدة/ثا المنافقون 2 ج نَّة الضمة 178,3 3,210 الناس 6 الجِنَّة الكسرة 190,4 4,071 الحاقة 22 ج نَّة الفتحة 132,6 5,710 (516 )الج نَّة: بضم الجيم تأتي بمعنى الوقاية والستار، وبكسرها: تأتي بمعنى الجنون ومن الجِن، أما بفتح الجيم فجمعها ج نَّات وهي حدائق ذات أشجار وأنهار وثمار. وجاءت جنة بالضم في موضعين من القران فقط في سورة المجادلة:16، والمنافقون2، وفي حالة الكسر وردت في تسعة مواضع، الأعراف 184، هود119، المؤمنون 25و70، السجدة13، سبأ8و46، الصافات:158، الناس6، أما بفتح الجيم فقد وردت بمواضع كثيرة من القرآن، 67مرة. ينظر مجمع اللغة العربية في جمهورية مصر العربية، معجم ألفاظ القرآن الكريم، طبعة منقحة، الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث، 1988م، ص247. ومحمد زكي محمد خضر، معجم كلمات القرآن الكريم، ط 2، منقحة،2012م، (جنن)، ص 42.
عدد الصفحات ١٤٥146 المبحث الثاني التحليل المعملي للصوائت في سورة الرحمن سمات مواضع الصوائت في هذا المبحث سيقو م الباحث بقياس نسب الصوائت في سورة الرحمن عاماة، لمعرفاة سامات الصوائت معمليً ا، فتتم عملية القياس من خلال استعمال عملية حسابية تقوم على أساس احتساب النسااابة المئوياااة للصاااائت ماااع نظرائاااه علاااى مساااتوى الآياااة الواحااادة، وعلاااى مساااتوى الساااورة كلهاااا، بالاستعانة ببرناامج (أكسال) الخاا ص بحسااب النساب المئوياة، ومحاولاة رباط هاذه النساب بماا لهاذه الكلمة من معنى عند اللغويين و المفسرين من جهة، وبسياق الآية من جهة أخرى، من أجل رصاد التصااوير الحسااي المتخياال لاادى القااارئ، فعمليااة رساام صااورة تخيليااة عباار عنهااا ساايد قطااب قااائلاً : "التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن، فهو يعبار بالصاورة المحساة التخيلياة عان المعناى الذهني... وأن الأداة التي تصور المعنى الذهني والحالة النفسية وتشخيص النموذج الإنساني، أو الحادث المروري، إنما هي ألفاظ جامدة، لا ألوان ت ص وَّر ، ولا ش خوص ت ع بَّر ، أدركنا بعاض أسارار الإعجاز في هذا اللون من تعبير القرآن" (517). وقباال أن يشاارع الباحااث بدراسااة السااورة معمليًااا، لا بااد ماان ذكاار ساابب اختيااار هااذه السااورة دون سواها من القرآن، فتم اختيارها لما تتمياز باه مان كثارة الصاوائت والمادود، وهاذا لا يعناي أن غيرهاا من السور خالٍ من هذه الأصوات، إلا أن الباحث يرى فيها نسقًا صاوتيً ا مميازًا، وتتارك أثارًا نفسايًا عند السامع أو القارئ لما تحويه من إقرار للعبد مان الله بنعماه التاي أسابغها علياه، وتصاوير حاال أهااال الجناااان، وماااا لهااام مااان نعااايم، وفيهاااا ماااا فيهاااا مااان الوعياااد والتهدياااد لأصاااحاب الغاااي والكفاااران، فضلاًعن كونها من الآيات متوسطة الطول، وتحظى باهتمام ا لناس. الصوائت الطويلة: شاااااكل صاااااوت (الألاااااف) الصاااااائت أعلاااااى نسااااابة مااااان باااااين الصاااااوائت الأخااااارى، وكانااااات نسااااابته (86.69)% ماان مجمااوع 241، ويليااه الياااء بنساابة (7.91)% ماان مجمااوع 22، ثاام الااواو بنساابة (5.40)% من مجموع 15، فقد كانت نسبة الألف تعادل نسبة الياء والواو بأضعاف كثيارة، وهاذا يناسب ماا فاي الساورة مان الانفتااح، لأن الألاف يادل علاى الانفتااح وهاو مان صافاته النطقياة (518) . وحصاالت الآيااة{ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَان (519)، على أعلى نسبة للصوائت في سورة الرحمن، فقد كانت نسبة (517) سيد قطب، التصوير الفني في القرآن، دار الشروق، القاهرة، ط14،1993، ص36-37. (518) ينظر ابن الجزري، التمهيد في علم التجويد، تحقيق: غانم قدوري الحمد، مؤسسة الرسالة، ط1، بيروت، 2001م، ص115. (519) الرحمن 33.
عدد الصفحات ١٤٦147 الألف فيها2.52%)، فيما كانت نسابة الاواو1.08%)، وهماا أعلاى نسابتين فاي الساورة عاماة، ولم يكن للياء نصيب في هذه الآية على الارغم مان علاو نسابة الألاف والاواو، وهاذا الأمار يتناساب مع موضوع الآية الذي يتحدث عن استحالة نفااذ الإناس والجان مان أقطاار الساماوات والأرض إلا بسلطان، "فالأمر هنا للتعجيز"(520) وهو موضوع يعطي دلالةً على الارتقاء والعلو، كما فاي كلماة السااماء التااي يااراد بهااا العلااو والارتفاااع (521)، والياااء لا تعطااي هااذه الدلالااة بااأي حااال ماان الأحااوال، فجاء السياق متناسقً ا مع كثرة ذكر الألف والواو. أما الآياات التاي حصالت علاى أقال نسابة للصاوائت فقاد بادأت مان بداياة الساورة: { عَلَّعمَ الْقُرْآن خَلَقَ الإِنسَان عَلَّمَهُ الْبَيَان الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْعبَان وَالعنَّجْمُ وَالشَّعجَرُ يَسْعجُدَان (522)، وقولاه تعااالى: {تَقِيَععان (523)، وقولااه تعااالى{ (524)، كلهااا جاااءت بالنسبة نفسها، فقد ذ كِر فيها الألف فقط دون الواو والياء وهو ما نسبته ( 0.41%)، وقد أدى هذا الصائت دورً ا رائعً ا في التناغم الصوتي في جميع آيات هاذه الساورة، وكانات قلتاه فاي تلكام الآياات لتعطي هدوءً ا وانسجامً ا قل نظيره في سواها، فكلمة الرحمن وما تلاها من صفات تادل علاى الرقاة والعطاف والرأفااة (525) التااي تحتاااج إلااى هااذا الهاادوء، وهااذا الهاادوء لا يتحقااق إلا بقلااة ذكاار الصااوائت التااي تكااون أكثاار تاارددً ا، ومجهااورةً أكثاار ماان الصااوامت، إذ أن طبيعااة الناااطق باللغااة العربيااة أنااه "يلجاااأ إلاااى الساااهولة النطقياااة، بمعناااى أن الثقااال والخفاااة طبيعاااة إنتاجياااة، فهاااي عباااارة عااان مجهاااود عضالي يانجم عان تاداخل أعضااء النطاق وهااذه القاوانين البنيوياة للغاة العربياة ليسات ثوابات بمعنااى ليست قوانين كيميائية وإنما ظواهر نطقية يمكن أن تفسر حساب قاانون الخفاة والثقال"(526) كماا أن الألااف أخااف الصااوائت، والااواو أثقاال ماان الياااء، ويعااود ساابب خفااة الألااف إلااى كااون مخرجهااا أكثاار اتساعً ا(527). (520) ابن عثيمين، تفسير القرآن الكريم، دار الثريا للنشر، ط 1، السعودية،2004، ص316. (521) ينظر ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ج 3، ص98. (522) الرحمن 1-6. (523) الرحمن 19. (524) الرحمن 26. (525) ينظر ابن فارس، مقاييس الل غة:2/498. (526) سعيد شواهنة، التفاوت في الصوائت العربية، بحث منشور في مجلة أماراباك: مجلة علمية محكمة تصدر عن الأكاديمية الأمريكية العربية للعلوم والتكنولوجيا، المجلد الرابع، العدد 2013،ص117. (527) ينظر الاستراباذي، شرح شافية ابن الحاجب، تحقيق: محمد نور الحسن ومحمد الزقراف ومحمد محيي الدين عبدالحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1982م، ج3، ص261.
عدد الصفحات ١٤٧148 وكانااات أعلاااى نسااابة ساااجلت لليااااء فاااي الساااورة فاااي قولاااه تعاااالى { تُخْسِرُوا الْمِيزَان (528)، فكانات نسابته2.16%) وهاي النسابة نفساها التاي س اجِل ت للألاف والاواو، وكأن ذكِر اللهِ سبحانه وتعالى لقيام الوزن والقسط والاّ ي خسِروا في الميزان جاء مناسبً ا للتاوازن فاي ذكاار الصااوائت عامااة، فهااذه الكلمااات قااال عنهااا اباان فااارس فااي المقاااييس: الااوزن "بناااء ياادل علااى تعاااااديل واساااااتقامة"(529)، والقساااااط بكسااااار القااااااف العااااادل(530)، وتخساااااروا مااااان خسِااااار "يااااادل علاااااى الاانقص"(531)، وأقيمااوا: لهااا عاادة معااانٍ ومااا تعنيااه الآيااة هااو " بمعنااى العزيمااة، كمااا يقااال: قااام بهااذا الأمر، إذا اعتنقه ... ومن باب: قوَّمت الشايء تقويمًا ا. وأصال القيماة الاواو، وأصاله أناك ت قِايم هاذا مكان ذاك"(532) ولأن "الآياات تحادثنا عان منظوماة كونياة قا مات علاى الحاق وعلاى نظاام دقياق لا يشااذ ولا يتخلااف" (533) فإنهااا جاااءت لااتعكس لنااا هااذا العاادل وهااذا النظااام الاادقيق بمااا تعنيااه المفااردات المذكورة في صورة نسبة الصوائت التي هي الأخرى جاءت بميزان. وتكااررت نساابة الياااء نفسااها فااي قولااه تعااالى: {ؤْخَععذُ بِالنَّوَاصِععي وَالأَقْدَام (534)، وفي قوله تعالى{ (535). فااالأولى جاااءت لتناسااب الانكسااار والااذل والمهانااة الااذي هاام فيااه، لأن المجاارمين ي ؤخااذون "ماان نواصيهم أي: شعر مقدمة الرأس يجمعونها مع الأقدام، ثم ي لقون بهم في جهنم والعيااذ باالله، وهاذا الأخذ فيه إذلال وإهانة، فضلاً عن العذاب لأن الناصاية محال عازَّة الإنساان وكرامتاه"(536) والثانياة لتناساااب الاتكااااء وهاااو الاساااتقرار و الساااكون، و متكئاااين حاااال مااان فاعااال محاااذوف الفعااال، معناهاااا معتمدين بأيديهم وظهورهم على مساند من اليمين والشمال ووراء الظهر (537)، وهي غاية الراحة (528) الرحمن 9. (529) ابن فارس مقاييس اللغة 6/107. (530) ينظر المرجع نفسه 5/85. (531) المرجع نفسه 2/182. (532) المرجع نفسه 5/43. (533) محمد متولي الشعراوي، تفسير الشعراوي، مراجعة وتخريج الأحاديث: د. أحمد عمر هاشم، أخبار اليوم قطاع الثقافة والكتب والمكتبات، مجمع البحوث الإسلامية، الأزهر، 1991، ص14813. (534) الرحمن 41. (535) الرحمن 76. (536) الشعراوي، تفسير الشعراوي14833. (537) ينظر ابن عثيمين، تفسير القرآن الكريم 319و323.
عدد الصفحات ١٤٨149 الصوائت القصيرة شكلت نسبة الفتحة في سورة الرحمن ما نسبته ( 54.70%) من مجماوع 628، ونسابة الكسارة (30.05%) من مجموع 345، والضمة15.24%) من مجموع 175، وتضمنت الآية الكريماة {ن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْ ِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِ بِسُلْطَان (538)، على أعلى نسابة للصاوائت القصايرة مجتمعاة، الفتحاة والضامة والكسارة، فقاد كانات نسبة الفتحة (1.92%) والضمة0.70%) والكسرة 1.13%)، بينما تضمنت الآياة الأولاى مان السو رة { (539)، على أقل نسبة للصوائت القصيرة فالفتحة 0.17%) والضمة0.09 )% والكساارة لاام تااذكر البتااة، ويمكاان لنااا أن نضااع نسااب كاال صااائت علااى حاادة، قياسًاا ا بااذكر الصااائت وحاااده دون احتساااااب الصاااوائت الأخاااارى، فقاااد شااااكل صاااوت الضاااامة كاااأعلى نساااابة لاااه فااااي الآيااااة {وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْ ِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِ بِسُلْطَان، إذ كانت (4.57%)، ، وثانيًا الكسرة ( 3.77%)، ثم الفتحة3.50.) والذي يبادو للباحاث أن النفااذ مان أقطاار الساماوات والأرض يحتااج إلاى ارت قااء، وهاذا الارتقااء يحتاج إلى وسائط وإمكانات جبارة، وخير من مثل هذه الصعوبة التي كانت مستحيلة قبل عصرنا هذا هو استعمال الضمة أكثر مان الفتحاة والكسارة، التاي هاي أقاوى الحركاات وأشادها، فكاان اللفاظ شديدًا ليتناسق مع شدة الموقف وصعوبته. وكانت الآية الكريماة {ينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَعا مِعنْ إِسْعتَبْرَقٍ وَجَنَعى الْجَنَّتَعيْنِ دَان (540)، قاد احتوت على ثاني أكبر نسبة للكسرة في السورة إذا ما قيست بأخواتها التي ذ كِر ت فيها الكسرة فقط لتبلغ (2.61%)، وهاذا الانكساار يتناساق ماع غارض الآياة ودلالتهاا التاي تشاير إلاى الاتكااء الاذي هاااو غاياااة الراحاااة - كماااا ذكرناااا ساااابقً ا- علاااى الفااارش مااان جهاااة، ودناااو الثماااار فيهاااا ونزولهاااا إلاااى الطااالبين ماان جهااة أخاارى، والحااال نفسااه يتكاارر مااع قولااه تعااالى: { وَعَبْقَرِيهٍ حِسَان (541)، فكانت نسبة الكسرة 2.32%) تشير إلى هاذا الاتكااء بحاال مان الأحاوال، قال عنه ابن عاشور: "والاتكاء: جلسة أهل الترف المخدومين لأنها جلسة راحة وعدم احتياج إلاى النهوض للتناول"(542) (538) الرحمن 33. (539) الرحمن 1. (540) الرحمن 54. (541) الرحمن 76. (542) ابن عاشور، التحرير والتنوير 268.
عدد الصفحات ١٤٩150 وحصاالت الآيتااان الكريمتااان {، والآيععة {مْ فَيُؤْخَععذُ بِالنَّوَاصِععي وَالأَقْععدَام (543)، علااى ثاااني أكباار نساابة لصااوت الضاامة إذ بلااغ (4.00%) والضاامة كمااا هااو معااروف وصاافت بأنهااا "صااائت خلفااي، مرتفااع ضاايق مدور"(544) أي إنها تمثل الشمول والدوران (545)، وكأن الله سبحانه وتعالى أشار بكثرتهاا إلاى تقلاب المجرمين ودورانهم في ا لعذاب أبد الآبدين. أمااا الفتحااة فقااد كاناات فااي قولااه تعااالى: { (546)، قااد مثلت ما نسبته (2.23%)، وهو تناسق رائع يتناساب ماع موضاوع انشاقاق الساماء وتفتحهاا كتفاتح الاااوردة "فشااابه تلاااون الساااماء، حاااال انشاااقاقها باااالورد وشااابهت الاااوردة فاااي اخاااتلاف ألوانهاااا بالااادهن واخاااااااتلاف ألواناااااااه. والمشااااااابه والمشااااااابه باااااااه كلاهماااااااا حاااااااي، أي مااااااان قبيااااااال تشااااااابيه المحساااااااوس بالمحسوس"(547). وأخياارًا لا بااد أن نشااير إلااى مااا شااكله التكاارار فااي قولااه تعااالى: "فبااأي آلاء ربكمااا تكااذبان" (548)، من تناغم بين الصاوائت فقاد كانات نسابة الألاف (1.66%) والاواو واليااء (0%) لا ذكار لهماا أماا نساابة الفتحااة فكاناات (1.27%) والضاامة1.14%) والكساارة 1.74%) فتقااارب نسااب الصااوائت عامة في هذه الآيات شاكل توازنًاا صاوتيً ا باين الصاوائت الطويلاة والقصايرة، وفاي تكارار هاذه الآياة تأكيااد وإقاارار وتااذكير للناااس باانعم الله ساابحانه وتعااالى، والمعااروف أيضًاا ا أن الاسااتفهام هااو أساالوب للإقرار وعدم الإنكار، وهذا شائع في لغة العرب وكلامهم (549). ويااذكر الاادكتور فاضاال السااامرائي لمسااة ماان لمساااته البيانيااة فااي سااورة الاارحمن، وعاان التكاارار خاصة فقال: "لكن الذي لاحظه القدامى أن ربنا ذكر في الجنتين كل مرة ثمااني مارات ابتاداءً مان {لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبهِهِ جَنَّتَعان (550)،{، علاى عادد أباواب الجناة، والجناة (543) الرحمن 41. (544) صالح سليم عبدالقادر الفاخري، الدلالة الصوتية في اللغة العربية، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، ص 141. (545) ينظر نرمين غالب أحمد، السّمات الصوتية الم ميَّزة في سورة مريم، رسالة ماجستير، إشراف: عزَّة عدنان أحمد، جامعة زاخو، العراق، 2014، ص75. (546) الرحمن 37. (547) محمود صافي، الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة، دار الرشيد، دمشق، مؤسسة البيان، بيروت، ط3،1995، مجلد14، ص100. (548) الرحم ن: 18. (549) ينظر ابن عاشور، التحرير والتنوير: 27 /243-244. (550) الرحمن 46.
عدد الصفحات ١٥٠151 أبوابها ثمانية، ولما ذكر النار ذكرها سبع مرات ابتاداءً مان{(551)، علاى عدد أبواب النار"(552). ومااان الجااادير بالاااذكر أن ناااذكر ماااا كتباااه الااادكتور محماااد داود مااان ملاحظاااات علاااى ورود هاااذا التكرار في هذه السورة خاصاة، إذ قاال:" إنَّ هاذا التكارار هاو أكثار صاور التكارار الاوارد فاي القارآن على الإطلاق. إنَّه- أي التكارار - قاد مهّاد لاه تمهيادً ا رائعًاا، حياث جااء بعاد اثنتاي عشارة آياة متحادة الفواصال، وقد تكررت في هذا التمهيد كلمة (الميزان) ثلاث مرات متتابعة بدون ن ب وٍّ أو ملل، وهذا التمهيد قد أتاح مساحة كبيرة حتى كان بمثابة مقدماة طبيعياة لِتاألف الانفس التكارار الاذي سايرد بعاد ذلاك. إن الطااابع الغالااب علااى هااذه السااورة، هااو طااابع تعااداد الاانعم علااى الثقلااين: (الإنااس والجاان) وبعااد كاال نعمة يعددها تاأتي عباارة: (فباأي آلاء ربكام تكاذبان) وعلاى هاذا يمكان فهام التكارار فاي هاذه الساورة على أنه تذكير وتقرير لنعمه، وانها نعم عظيمة فلا يمكن إنكارها" (553) . السمات الأكوستيكية للصوائت الصوت هو "أثر سمعي أو حدث نطقي، ي درس وي نظر في إطار النظام الصو تي للغة المعينة لا في نظام الألفباء لهذه اللغة"(554). أماالصوت الأكوستيكي فهو "إدراك سمعي ناتج مان تذباذب جزيئاااات الهاااواء الملاماااس لااالأذن بسااابب حركاااات الجهااااز النطقاااي" (555)، كماااا أناااه "ظااااهرة فيزيائياااة نفسية سمعية"(556)، وعلى هذا فإن الصوت يكون ناتجًا من عدد مان الذباذبات الصاوتية المتعاقباة التي تنتج إحداها عن الأخرى أو الناشئة عن الاهتازازة الواحادة فاي الجسام المصادِّ ر للصاوت(557)، (551) الرحمن 31. (552) بحث منشور في الأنترنت، مفرغ من برنامج لمسات بيانية للدكتور فاضل السامرائي، على قناة الشارقة الإمارتية، نشره موقع إسلاميات على الإ نترنت. (553) محمد داود، كمال اللغة القرآنية بين حقائق الإعجاز وأوهام الخصوم، نظرات فيما أثير من شبهات وأوهام، دار المنار، ط2، القاهرة، 2007، ص172. (554) كمال بشر، دراسات في علم اللغة 17. (555) خلدون أبو الهيجاء، فيزياء الصوت اللغوي ووضوحه السمعي، دار المعارف، الأردن،2013م، ص17. (556) مكي درار، ه ندسة المستويات اللسانية من المصادر العربية، عالم الكتب الحديث، ط 1، الأردن، 2012م، ص8. (557) ينظر صلاح الدين صالح حسنين، دراسات في علم اللغة الوصفي والتاريخي والمقارن، دار العلوم للطباعة والنشر، ط 1، السعودية، 1984م، ص 103، وينظر عبد العزيز أحمد علام وعبد ربيع محمود، علم الصوتيات، مكتبة الرشد ناشرون، الرياض، 2009م، ص136.
عدد الصفحات ١٥١152 وقد شبهت الفيزياء الموجات الصوتية، بالتموجات التي تظهر على سطح الماء عناد إلقائاك حجارً ا فااي بركااة ماااء، فهااي تحتاااج إلااى نااوع ماان أنااواع الطاقااة المولاادة لهااا، ويمكاان أن نضاارب مااثلاً آخاار بجرس الباب الذي يقوم بتحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة حركية، والطاقة الحركياة إلاى موجاات صوتية(558). فعناد خاروج الصاوت ماان الجهااز النطقاي تتكااون ذباذبات صاوتية تنتقال عاان طرياق الهاواء إلااى الأذن، هااذه الذبااذبات لا تاارى بااالعين المجااردة، ولكاان تمكاان المختصااون بواسااطة باارامج حاسااوبية خاصاااة مااان تحويااال هاااذه الذباااذبات إلاااى تااارددات كهربائياااة ياااتم عرضاااها علاااى شاشاااات الحاساااوب ورؤيتهاااا مطبوعاااة علاااى الاااورق وتحليلهاااا ودراساااتها دراساااةً دقيقاااةً ، فالصاااوت كماااا يقاااول ابااان ساااينا (ت429 ها)،"سببه القريب تموج الهواء دفعه بسرعة وبقوة"(559). الترددات والذبذبات التاااااردد هاااااو المااااادة الزمنياااااة لعااااادد الااااادورات الكاملاااااة أو (الذباااااذبات) التاااااي ينتجهاااااا الجسااااام فاااااي الثانياة(560)، ويطلااق علااى وحاادة التااردد برمااز HZ) أو (هيرتاز ) وتساامى أيضًاا ا ذبذبااة، وكلمااا كااان التردد عاليً ا كانت الذبذبة سريعة وكان الصوت حادً ا في الأذن، والعكس صحيح أي عنادما يكاون الترد د منخفضً ا و الذبذبة بطيئة تحس الأذن بغلظ الصوت(561) . والترددات الصوتية تتأثر بعدة عوامل، وهذه العوامل تكون خاصة بالمصدر الذي تصادر مناه تلك الموجة ويمكن إيجازها بما يلي (562). 1. سارعة الهاواء الاالازم لإنتااج الصاوت اللغااوي، فكلماا زادت سارعة الهااواء الالازم لإنتااج الصااوت اللغوي، زاد اصطدامه أو احتكاكه. 2. نوع التعديل الذي تتعرض له القناة الصوتية في موضع من مواضع النطق 3. حجم القناة الصوتية وشكلها بسبب حركات أعضاء النطق 4. طول الوترين الصوتيين وقوة شدهما 5. التجاااويف تااؤثر فااي التااردد الأساسااي، فكلمااا كاناات فتحااة التجويااف ضاايقة كاناات نساابة التااردد أقل. (558) ينظر منصور بن محمد الغامدي، الصوتيات العربية، مكتبة التوبة، ط 1، الرياض 2001م، ص104. (559) ابن سينا، أسباب حدوث الحروف، تحقيق: محمد حسان الطيان، ويحيى مير علم، تقديم ومراجعة: شاكر الفحام، وأحمد النفاخ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق: 56. (560) ينظر أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي23. (561) ينظر عبد العزيز علام وعبد الله محمود، علم الصوتيات 140. (562) ينظر خلدون أبو الهيجاء، فيزياء الصوت اللغوي ووضوحه السمعي100.
عدد الصفحات ١٥٢153 وعمليااة قياااس هااذه الذبااذبات أو التاارددات الصااوتية يمكاان رصاادها ماان خاالال اسااتعمال برنااامج (بارات ) (praat)، وهااو ماا يتاايح للباحاث دراسااة السامات الاكوسااتيكية للصاوائت، ليعطااي لناا وحاادة قياس منضبطة شديدة الانضباط، وتحديد مدة الموجة الصوتية، وطولها من خلال الرسم الطيفي، وهي عملية معاينة للموجة الصوتية والرسم الطيفي المقابل لها جنبً ا إلى جنب، وبما أن موضوعنا يعنااى بالاادلالات، وبمااا آلاات إليااه هااذه الصااوائت، وأغراضااها فااي السااياق القرآنااي، فساانحاول الااربط والمواءماااة بينهاااا وباااين الساااياق القرآناااي فاااي ساااورة الااارحمن، وأقاااوال العلمااااء كماااا تااام فاااي الموضاااوع السابق. الألف: حصلت الآياة: { (563) علاى أطاول مادٍّ للصاوائت فاي لفظاة (الجان)، وكان تردد الألف (189,5هيرتز )، ليستغرق وقتًاا مقاداره ( 0.349/ثاا)، كماا فاي الصاورة أدناه: وينسجم هذا الطول والاستغراق في المد مع ما لهذه الكلمة مان معناى، فمعناى الجاان هاو "أباو الجن، وهو إبليس اللعين"(564). وقال الإمام أحمد رحمه الله: حادثنا عبادالرزاق، أخبرناا معمار عان الزهاري، عان عاروة، عان أم المااؤمنين عائشااة رضااي الله عنهااا وأرضاااها قالاات: قااال رسااول الله صاالى الله عليااه وساالم: "خلقاات الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق آدم مما وصف لكم"(565) (563) الرحمن 15. (564) عبدالرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، قدم له كلاً من الشيخ عبدالله بن عقيل والشيخ محمد صالح العثيمين، تحقيق: عبدالرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، ط 1، بيروت،2002، ص829.
عدد الصفحات ١٥٣154 ومسألة خلق الجان هاي " مساألة خارجاة عان حادود العلاوم البشارية. والمصادر الواحاد فيهاا هاو القاارآن. خباار الله الصااادق. الااذي خلااق وهااو أعلاام بماان خلااق.. والمااارج: المشااتعل المتحاارك كألساانة النار مع الرياح! وللجان قدرةٌ على الحياة في هذه الأرض مع الإنس. ولكان لا نادري كياف يعايش الجان وقبيله"(566) وهذا المعنى وغيره مما يشوبه الغموض، وعدم الإدراك يعد من الغيبيات، قال عنه ابن فارس " والجاانُّ ساامبوا بااذلك لأنهاام متسااترون عاان أعااين الخلااق" (567) إذ لا تدركااه العقااول ولا الأبصااار إ عن طريق النقل القرآني، أو سانة المصاطفى صالى الله علياه وسالم. فكأنماا جااء هاذا الماد ليصاور لنا عظمة هذا الخلق، وما له من قدرات لا يملكها البشر. ثم جاءت كلمة { (568)، وهي آية كاملة بحد ذاتها، فجاءت الألف الأولى أطول من الثانية على الرغم من أن الثانية هي الفاصلة التي عادة ما تكون طويلةً قياسً ا بغيرها، إلا أن وقع الحارف المشاادد بعااد الألااف جعاال منهااا طويلااة بمااا يكفاي لتمثاال ثاااني أعلااى تاارددٍ للألااف فااي السااورة بطول مدٍّ قدره (210,7هيرتز ) وم دَّة قدرها (0.370)، كما في أدناه ولو نظرنا إلى ما قاله المفسرون عن هذه اللفظة لوجدنا تناسقً ا بديعً ا باين معناهاا وباين طاول المد الذي يوظف ذلك المعنى. (565) رواه مسلم، عن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبدالرزاق، في صحيحه، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 1، الرياض، 2006، رقم الحديث 2996، ص1364. وينظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 2، السعودية،1999،ج7، ص492 . (566) سيد قطب، في ظلال القرآن 3451. (567) ابن فارس، معجم م قاييس اللغة: 1/422. (568) الرحمن 64.
عدد الصفحات ١٥٤155 فقد قال ابن كثير في تفسيره: "أي سوداوان من شدة الري"(569)، ومثله قال الطبري (570)، وقاال الساايوطي نقاالاً عاان "اباان أبااي حاااتم عاان اباان عباااس فااي قولااه: {، قااال: قااد اسااودَّتا ماان الخضرة، من الرِّيِّ من الماء" (571). وكذلك قال الفاراء (572)، وقاال ابان عاشاور"{ وصاف مشاتق مان الدُّهماة بضام الادال وهي لون السواد، ووصف الجنتاين بالساواد مبالغاة فاي شادة خضارة أشاجارهما حتاى تكوَّناا بالتفااف أشجارها وقوة خضرتها كالسوداوين لأن الشجر إذا كان ريَّان اشتدت خضرة أوراقه حتى تقرب من السواد"(573). وهنااا نلاحااظ أن قااوة التااردد فااي الألااف الأولااى، ماان حيااث طااول ماادِّها الااذي جاااء بعااده التشااديد، أعطى تناغمً ا مع ما لهذه الكلمة من معنى، فشدة التردد يجانس ويصور شادة الخضارة الموصاوفة في هذه الكلمة. بينما كان أقصر ألفٍ في ساورة الارحمن فاي كلماة (جناى) فاي قولاه تعاالى {عَلَعى فُعرُشٍ بَطَائِنُهَعععا مِعععنْ إِسْعععتَبْرَقٍ وَجَنَعععى الْجَنَّتَعععيْنِ دَان (574)، وكاااانتاااردد الألاااف (204,7هيرتاااز ) بمقااادار (5,158/ثا: (569) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 7/507. (570) ينظر الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: بشار عواد معروف، وعصام فارس الحرستاني، مؤسسة الرسالة ط 1، بيروت،1994، ج7، ص193. (571) جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، ط 1، القاهرة 2003م، ج4،152. (572) ينظر الفراء، معاني القرآن : 3/119. (573) ابن عاشور، التحرير والتنوير 27/272. (574) الرحمن 54.
عدد الصفحات ١٥٥156 لتمثاال هااذه النساابة صااورة الجنااى الااذي يمثاال "الثماار المسااتوي أي: وثماار هاااتين الجنتااين قريااب التناااول، ينالااه القااائم والقاعااد والمضااطجع"(575)، فاادنو نساابة الألااف إلااى هااذا الحااد يعطااي انطباعًااا وصااورةً متخيلااةً لاادنو الثمااار إلااى درجااة أن ثماار الجنتااين "إذا أرادوه دنااا ماان أفااواههم حتااى يتناااولوه بأفواههم وأيديهم"(576). الياء حصلت الياء في (فيهن) من قوله تعالى: { (577)، علاى أطاول يااءٍ صاائتةٍ في سورةِ الارحمنِ، إذ كاان تاردد الموجاة الصاوتية (183هيرتاز ) بمقادار زمناي ( 1.238/ ثاا، كماا في أدناه: و(فاااااي) هناااااا حااااارف جااااار جااااااء بمعناااااى الظرفياااااة، وهاااااي الظرفياااااة الحقيقياااااة المكانياااااة وليسااااات مجازيااة (578)، فجاااءت هااذه الياااء بهااذا القاادر الكبياار ماان المااد فااي صااوت الياااء قياسًاا ا بأخواتهااا فااي السااو رة لكااي يزيااد ماان حقيقااة حصااول أهاال الجنااة علااى الخياارات الحسااان التااي وعاادهم الحااق تبااارك وتعااالى يااوم القيامااة، باال أن تقااديم الجااار والمجاارور هنااا جاااء لإثبااات تأكيااد حصااولهم علااى هااذه الخياارات، ولإفااادة القصاار والتخصاايص بااأن هااذه الاانِع م لهاام لا لغياارهم(579)كمااا ساانبين فااي الآيااات اللاحقة. (575) السعدى، تيسير الكريم الرحمن 831. (576) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه 104. (577) الرحمن 70. (578) ينظر ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، المكتبة العصرية، بيروت، 1991م، ج1، ص191. (579) ينظر محمد السيد عبدالرازق موسى، الإعجاز البلاغي في التقديم والأخير، مركز تفسير للدراسات القرآنية، بحث منشور على موقع المركز الألكتروني بتاريخ 5/1/2015.
عدد الصفحات ١٥٦157 ويشير الباحث إلى سبب استعمال ضمير الجمع في (فيهنَّ) فاي هاذه الآياة وأخارى سايتم ذكرهاا لاحقًاا، بادل (فيهمااا) الاذي ذ كِاار فاي الآيااات الساابقات، أناه يعااود "لرجوعاه إلااى الآلاء المعادودة فااي الجنتين، أو إلاى الجنتاين، لكان جمعاه لاشاتمالهما علاى قصاورٍ ومناازل ، أو إلاى المناازل وال قصاورِ التي دلَّ عليها ذكر الجنتينِ، أو إلى الف ار شِ لقربهاا، وتكاون (فاي) بمعناى (علاى)" (580)، وقاال ابان عاشااور: "ويجاايء هااذا الضاامير مفياادً ا معنااى كثياارً ا ماان لفااظ قلياال"(581)، ومعااروف "أن أقاال الجمااع اثنان"(582). وقااد جاااء الضاامير نفسااه فااي آيااة أخاارى قباال التااي ذكرناهااا بتااردد أيضًاا ا كبياار مااع قولااه تعااالى: { (583)، فكاانتاردد الموجاة (186هيرتاز ) وبمقدار (1.346/ ثا)، وجاء أيضًا ليحقق المعنى الذي ذكرناه سلفً ا. أمااا لفظااة (فيهمااا) التااي تكااررت أكثاار ماان ماارة، فقااد جاااءت أولاً فااي قولااه تعااالى { تَجْرِيَان (584) بتردد مقداره ( 182,7هيرتز ) ومستغرقة ( 1.362/ثا)، وثانيًا في قوله تعالى: { مِععن كُععلهِ فَاكِهَععةٍ زَوْجَععان (585) بتااردد (183,9هيرتااز ) وبمقاادار (1.583/ ثااا)، ولا شااك أن تقاااديم (فيهن) و (فيهما) في الآيات جاء ليعطي دلالةً واهتمامً ا واضحين لحقيقة وجاود هاذه الانعم ماع ماا تبااين لنااا ماان توكيااد فااي هااذه الياااءات بتردداتهااا العاليااة، كمااا أنااه علااى مقاادار الااتمكن ماان معرفااة الأسلوب العربي يكون ف هم نا للقرآن الكاريم، وناتمكن مان التعارف علاى وجاوه الإعجااز فياه. وتقاديم (580) أبو يحيى الأنصاري، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، تحقيق: محمد علي الصابوني، دار القرآن الكريم، ط 1، بيروت،1983،ص546-547. (581) ابن عاشور، التحرير والتنوير 27/269. (582) أحمد ابن يوسف المعروف بالسمين الحلبي، الدرُّ المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: أحمد محمد الخراط، دار القلم، دمشق، ج 10، ص181. (583) الرحمن 56. (584) الرحمن 50. (585) الرحمن 52.
عدد الصفحات ١٥٧158 الجاار والمجارور هناا مان بااب الاعتنااء باه وزياادة التوكياد ويفياد حصاول الفعال، ونفاي الفعال عمااا سواه (586). أمااااا أقصاااار ياااااء جاااااءت فااااي السااااورة فمثلتهااااا لفظااااة (فااااي) ماااان قولااااه تعااااالى { الْمِيزَان (587)، طول المد كان فيها بتردد (156هيرتز ) لتأخاذ وقتًاا مقاداره ( 5.365/ثاا) وهاو ثااني أقصر صائت في السورة كل ها. الواو: مثلااااات الاااااواو فاااااي لفظاااااة (المجرماااااون) مااااان قولاااااه تعاااااالى: { الْمُجْرِمُون "(588)، أطول واو صائتة إذ بلغ ترددها (186,2هيرتز ) بمدة مقدارها ( 0.740/ ثا. وبما أن الواو وصافت بأنهاا تفياد الادوران وأنهاا تاذوب وتلاين وتمتاد (589) وتعطاي معناى التقلاب، فإن قوة الواو هنا وطولها قاد صاور لناا حاال المجارمين الاذين كاذبوا بجهانم، وجااء الاربط ماع الآياة التي بعدها التي أشارت إلى حال تقلبهم ودورانهم بين النار والحمايم ووصافهم باالطواف وهاو حالاة ماان حااالات الاادوران، يقااول الطاااهر باان عاشااور فااي تفساايره عاان حااالهم: "ووصاا ف جهاانم بااا (الَّتِععي يُكَذهِبُ بِهَا الْمُجْرِمُون ) تسفيه للمجرمين وفضح لهم، وجملة (يطوفاون) حاال مان (المجرماون)، أي قد تبين سفه تكذيبهم بجهنم اتضااحً ا بينًاا بظهورهاا للنااس وباأنهم يتارددون خلالهاا كلماا تارددوا فاي إثباتهاا حاين أناذِروا بهاا فاي الادنيا. والطاواف: تاردد المشاي والإكثاار مناه، يقاال: طااف باه، وطاااف عليه، ومنه الطواف بالكعبة، والطواف بالصفا والمروة... والمعنى: يمشاون باين مكاان الناار وباين (586) ينظر: محمود السيد شيخون، أسرار التقديم والتأخير في لغة القرآن الكريم، دار الهداية للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ص 73. (587) الرحمن 8 . (588) الرحمن 43. (589) ينظر صالح الفاخري، الدلالة الصوتية في اللغة العربية177.
عدد الصفحات ١٥٨159 الحميم فإذا أصابهم حر النار طلبوا التبرد فلاح لهم الماء فذهبوا إليه فأصابهم حاره فانصارفوا إلاى النار دواليك" (590). وكذلك ضربت لنا م دَّة الموجة الزمنية التي هي أيضً ا كانت عالية جدً ا قياسًا ا بغيرهاا، ماثلاً عان طول الأمد الذي يعيشه م ن ك ذَّب بآياتِ اللهِ وج حد بها وأنكرها في نار جهنم. ثااام جااااءت الآياااة { (591)، لتحتاااوي علاااى لفظاااين هماااا(حُعععورٌ ) و(مَّقْصُعععورَاتٌ )، شاااكلتا ثاااااني وثالاااث أعلاااى تاااردد للصااااائت الاااواو فاااي السااااورة، فكانااات الاااواو فااااي (مَّقْصُورَاتٌ ) نسبة التردد فيها هاو ( 173,4هيرتاز ) بمقادار زمناي ( 1.299/ثاا)، وكانات الاواو فاي (حُورٌ ) (182,9هيرتز ) وبمقدار زمني ( 1.340/ ثا يرى الباحث هنا أن الانغلاق الذي يمثله الضم أثناء النطق بهذه الواو واتخااذه الشاكل الادائري، كان متجانسً ا مع كلمة (مَّقْصُورَاتٌ ) التي تعني "محبوسات ليس بطوّافاات فاي الطارق"(592)، وهاذا الحاابس محلااه الخيااام مفردهااا خيمااة وهااي "لؤلااؤة واحاادة لهااا ساابعون بابًااا ماان درّ" (593). وقااال اباان عاشاااور: "والمقصاااورات: الااالاّء ق صِااارن علاااى أزواجِهِااان لا ي عاااد ون الأ ناااس ماااع أزواجهااان، وهاااو مااان صفات الترف في نساء الدنيا فهن اللاء لا يحتجن إلاى مغاادرة بياوتهن لخدماةٍ أو وردٍ أو اقتطاافِ ثمااارٍ، أي هاان مخاادوماتٌ مكرماااتٌ" (594)، وكااان متجانسًاا ا أيضًاا ا مااع لفظااة (حُععورٌ ) علااى الأقاال مااع معناهااا اللغااوي التااي لهااا ثلاثااة أصااول فااي اللغااة: أحاادها لااون، وهااو شاادة بياااض العااين فااي شاادة سوادها، والآخر بمعنى الرجوع، والثالث أن يدور الشيء دورً ا(595)، وهو موضع الشاهد بينمااا كااان أقصاار صااائتٍ فااي سااورةِ الاارحمن هااو الااواو فااي (ذو) ماان الآيااة { الْجَلاَلِ وَالإِكْرَام (596)، وكانتردد ها (189,2هيرتز ) بمقدار (5.891/ ثا (590) ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير 27 /263- 264. (591) الرحمن 72. (592) جلال الدين السيوطي، الدر المنثور14/16. (593) المرجع نفسه 163. (594) ابن عاشور، التحرير والتنوير 27/274. (595) ينظر ابن فارس، مقاييس اللغة 2/115. (596) الرحمن 27.
عدد الصفحات ١٥٩160 وعلااى الاارغم ماان أن هناااك اختلافًااا بااالقراءات فقااد وردت (ذي الجاالال) بااالجر علااى اعتبااار أنهااا صفةٌ لربنا، بينما جاءت (ذو) صفةً لوجهِ ربِنا تبارك وتعالى، و(وَجْهُ رَبهِكَ ): "الوجه معناه معلاوم، ولكن كيفيته مجهولة، ولا نعلام كياف وجاه الله عاز وجال ك ساائر صافاته، لكنناا ناؤمن باأن لاه وجهًاا موصاااوفً ا باااالجلال والإكااارام" (597)، وقاااال ابااان عاشاااور: "فاااذِكر الوجاااهِ هناااا جاااارٍ علاااى ع ااارفِ كااالام العرب. قال في الكشاف: "والوجه ي عبَّر به عن الجملة والذات... وقد ع لِم السامعون أن الله تعاالى يستحيل أن يكون له وجهٌ بالمعنى الحقيق ي وهو الجزء الذي في الرأس" (598) . و "ذو الجلال: أي العظمة والإكرام ، أي الم نعِم علاى عباادهِ وإلا فاإنّ الوجاه الحقيقاي لا يضااف للإكاارامِ فااي ع اارفِ اللغااة، وإنمااا يضاااف للإكاارامِ اليااد ، أي فهااو لا ي فقِااد عبيااد ه جلال ااه وإكرام ااه، وقااد دخل في الجلال جميع الصفاتِ ال راجعة إلى التنزيه عن النقص وفي الإكرام جميع صفاتِ الكمال الوجودية وصفاتِ الجمال كالإحسان" (599). فإنهااا جاااءت بتااردد واطاائ جاادًا، ولاام تسااتغرق وقتًااا طااويلاً فااي نطقهااا، لتعطااي حسًاا ا خفيفًااا لااذلك الوصااف، ولتعطااي مجااالاً واسااعً ا ماان خاالال الانتقااال السااريع للوقااوف علااى الصاافات العظي مااة لله سبحانه وتعالى. وثاني أقصر واوٍ مثلته لفظة (وَأَقِيمُوا ) فاي قولاه تعاالى: { الْمِيعععزَان (600). فجااااءت واو الجماعاااة هناااا صاااائتةً بتاااردد189,1هيرتاااز ) وبمااادة (4.684/ ثاااا (597) ابن عثيمين، شرح العقيدة الواسطية، خرج أحاديثه واعتنى به: سعد بن فواز الصميل، دار ابن الجوزي، ط6،السعودية، ج1،ص283. (598) ابن عاشور،التحرير والتنوير: 27 /253. (599) المرجع نفسه 27 /253- 254. (600) الرحمن 9.
عدد الصفحات ١٦٠