65 مسألة يثير السمرقندي قضيةً انفرد في ذكرها، جعلها مذهبًا خاصًا به، إذ جعل الصوائت خمسة أحرف وليست ثلاثة فقال: " وحروف اللين خم سة أحرف: الألف والواو والياء والهاء والنون الساكنة، سميت بذلك لأنها لانت في المخرج" (212) . وهذا القول ليس واردًا ومتداولاً بأي حال من الأحوال، وبعد البحث والتمحيص لإيجاد تفسير أو تعليل لهذا القول رأينا أن نذكر في هذا المقام تعليقًا للدكتور غانم قدوري الحمد على هذا القول مستأنسين به إذ قال: "ويبدو أن السمرقندي هنا يستخدم كلمة (اللين) بمعناها اللغوي، لا المعنى الاصطلاحي الذي استقر لها علماء العربية وعلماء التجويد. وإطلاق كلمة (اللين) على النون والهاء أمر مقبول من ناحية دلالة الكلمة اللغوية لأن هذين الصوتين قري با الشبه بالأصوات الذائبة [ أن الهاء مهموسة (213)، أنفية(214). مسألة لم يكتفِ ابن الجزري، كما علماء التجويد، بتحديد كمية الصوائت الطويلة والقصيرة فقال عن كمية الصوائت القصيرة في ظاهرتي الاختلاس والروم (215): "والاختلاس والروم يشتركان في التبعيض، وبينهما عموم وخصوص، فالروم أخص من كونه لا يكون في الفتح والنصب، ويكون في الوقف دون الوصل، والثابت من الحركة أقل من المحذوف، والاختلاس أعم من كونه يتناول الحركات الثلاث ولا يختص بالآ خِر، والثابت من الحركة أكثر من المحذوف، وذلك أن تأتي بثلثيها، وكأن الذي تحذفه أقل مما يأتي به، هذا لا يضبطه إلا المشافهة"(216). (212) الهمذاني، التمهيد308. (213) كتبت في المرجع خطأ (والن)، فصححت (214) غانم قدوري الحمد، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد308. (215) الاختلاس تم تعريفه سابقا ، أما الروم: فهو النطق ببعض الحركة. وقال بعضهم هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها. هذا تعريف القراء، أما النحاة فهو عندهم عبارة عن النطق بالحركة بصوت خفي. ينظر الداني، التيسير في القراءات السبع، تحقيق: حاتم صالح الضامن، مكتبة الصحابة، ط 1،2008م، ص143، وعبد الفتاح القاضي، الوافي في ش رح الشاطبية : ص 66، ورشيد العبيدي معجم الصوتيات 89، وأيمن رشدي سويد، التجويد المصور، دار الغوثاني للدراسات القرآنية، دمشق، ج 2،ص476-477. (216) ابن الجزري، الحواشي المفهمة في شرح المقدمة، نسخة قديمة غير محققة77.
عدد الصفحات ٦٥66 وهناك من العلماء - بعض علماء التجويد – من حدد الباقي من الحركة مع الروم بثلثها(217). فيما عدَّ آخرون الصوائت الطويلة، بأنها قد تبدو ضعف الصوائت القصيرة، يرجع إلى أنَّ الصوائت الطويلة عادةً ما تكون منبورة وتنطق بعناية (218). (217) ينظر عبدالدائم الازهري، الطرازات المعلمةفي شرح المقدمة، تحقيق: عبدالرحمن بدر، دار الصحابة للتراث بطنطا، 2005، ص151. (218) ينظر سلمان العاني، التشكيل الصوتي في اللغة العربية فونولوجيا العربية، ترجمة: د. ياسر الملاح، مراجعة: د. محمد محمود غالي، ط 1، النادي الأدبي الثقافي، جدة السعودية،1987، ص39.
عدد الصفحات ٦٦67 المبحث الثاني الصوائت عند المفسرين من الملاحظ أن المفسرين لم يتناولوا الصوائت بإسهاب كما فعل علماء اللغة وعلمااء التجوياد على مرّ العصور، بل أن تناولهم اقتصر على بعض الأمور، وهنا نستعرض ما وقع تحات أيادينا من آراء لبعض المفسرين للصوائت، والذين اشتهروا في النقل عن سابقيهم من اللغويين، أو كانت لهم آراؤهم الخاصة التي لم يسبقهم أحد فيها. الصوائت عند أبي حاتم الرازي (219) (ت322 ه): يقااااول أبااااو حاااااتم عاااان الصااااوائت معرفًااااا: "الألااااف والياااااء والااااواو هوائيااااة، لاااايس لهااااا جاااارس ولا اصطكاك لأنها تنسل من جوف الحنك"(220)، وهنا نقف عند تعليق الادكتور غالاب المطلباي الاذي قال معلقًاا علاى هاذا الانص: "وفاي هاذا التعرياف نقاف أماام صافات ثالاث لام يكان الخليال وسايبويه والفااراء قاااد أشااااروا إليهاااا هاااذه الإشاااارة الصاااريحة : الأولـــى: أنهاااا أصاااوات بااالا جاااروس....، الصـــفة الثانيـة: إنهاا أصاوات لا يحاادث فاي أثنااء إصاادارها اصاطكاك...، الصـفة الثالثــة: إنهاا تنسال ماان جوف الحنك..."(221). فقااد ظاان المطلبااي أن الاارازي قااد توصاال إلااى شاايء لاام يتوصاال سااابقوه إليااه، وهااذا كاالام غياار دقيااق، باال أن مااا حاادث هااو أن الاارازي اسااتعمل مصااطلحات لاام يسااتعملها سااابقوه لاايس إلا، فقولااه (تنسااال ماااان جااااوف الحنااااك) بمعنااااى: لاااام يكاااان لهاااا موضااااع فااااي الفاااام تنسااااب إليااااه، وأمااااا مصااااطلح (الاصطكاك) فهو بمعنى (الاحتكاك) كما أشاار المطلباي فاي تعليقاه علاى ناص الارازي قاائلاً: "إن الاارازي يعنااي بهااذا المصااطلح معنااى (الاحتكاااك)، إذ أن معنااى الصااك فااي اللغااة (الضاارب الشااديد (219)هو أبو حاتم أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي الليثي، أختلف في مكان مولده منهم من قال إنه من المغرب ومنهم من قال إنه من الري، لكن ما معروف أنه أقام في بغداد. هذا ما ذكره محقق كتاب الزينة في ترجمته للمؤلف الرازي ص29. (220)أبو حاتم الرازي، الزينة في الكلمات الإسلامية العربية، تحقيق: حسين بن فيض الله الهمذاني ، ط 1، مركز الدراسات والبحوث اليمني، 1994 ج1، ص76. (221)غالب فاضل المطلبي، في الأصوات اللغوية دراسة في أصوات المد العربية، دار الشؤون الثقافية والنشر 1984، العراق، ص 84- 85.
عدد الصفحات ٦٧68 بالشيء العاريض (222)، ومان المعلاوم أن الجارس هاو الأثار النااجم عان ذلاك الاحتكااك، وهاو المقابل لمصطلح (الخفاء) عند علماء التجويد(223). ثم تأسف المطلباي علاى الارازي كوناه لام ياذكر شايئًا مان عمال اللساان أو الشافتين فاي إصادار هذه الأصوات لأنه أعتنى بالكلام على صفاتها الصوتية بحسب تعبيره (224). وهنااا ياااذهب الباحااث إلاااى أن الاارازي قاااد اسااتعمل مااان المصااطلحات التاااي لاام تساااتعمل فااي ماااا مضااى، وهاااذا كااان مااادعاة ظاانٍ للمطلباااي وغيااره باااأن يقولااوا إن الااارازي توصاال إلاااى أشااياء جديااادة، والصحيح أنه لم يأتِ بجديدٍ سوى المصاطلحات، وهاذا ماا أكاده عبدالصابور شااهين، عنادما قاال:" إنَّ م اان جاااءوا بعااد ساايبويه لاام يضاايفوا شاايئًا ذا بااال إلااى مااا قاارره، وإنمااا اكتفااوا بترديااد مقالتااه فااي المخرج، وفي الصفة وفي التصنيف" (225). هاااذا ماااا وجااادناه عناااد أباااي حااااتم الااارازي، إذ أناااه لااام يتعااارض للصاااوائت القصااايرة بااال تكلااام عااان الصااااوائت الطويلااااة فحسااااب، وتكلمااااه عنهااااا لاااام يكاااان بالمسااااتوى المطلااااوب، علااااى اعتبااااار أنااااه ماااان المفسارين الااذين لاايس ماان شااأنهم دراسااة الصاوائت أو الأصااوات، بقاادر اهتمااامهم بالتفسااير وأسااباب النزول وغيرها. الفخر الرازي (226) (604 ه أما الفخر الرازي فقد تناول بالشرح والتفصيل كلاً من الصوائت الطويلة والقصيرة، حين ذكرها في تفسيره مستعملاً مصطلح (المصوّتة) (227)، ومحددًا إياهاا بحاروف الألاف والاواو واليااء، ويارى أن لهذه الأصوات أبعاضًا هي الحركات (228). وقد جعل من الصوائت أ ص ولاً لهاذه الحركاات، علاى اعتباار الخالاف الحاصال فاي الارؤى باين علماء اللغة عاماة، وعلمااء الأصاوات خاصاة فاي عائدياة الصاوائت الطويلاة والقصايرة، مان منهماا (222)المرجع نفسه 85. (223)ينظر: المرجع نفسه: 85. (224)غالب فاضل المطلبي، في الأصوات اللغوية دراسة في أصوات المد العربية 85. (225)عبدالصبور شاهين، القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص 40. (226)هو الإمام محمد الرازي فخر الدين ابن العلامة ضياء الدين عمر المشتهر بخطيب بغداد. (227)ينظر الفخر الرازي، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، ط1، دار الفكر، بيروت،1981، ج1، ص37. (228)ينظر المرجع نفسه 1/38.
عدد الصفحات ٦٨69 الأصاال؟ ولكاان عنااد الفخاار الاارازي أن للصااوائت قابليااة الزيااادة أو النقصااان، ولا طاارف فااي جانااب النقصان إلا هذه الحركات، ولأن الصوائت القصيرة إذا مدت صارت صوائت طويلة (229). ثاام أضاااف سااببًا آخاار ياادّعم مذهبااه فااي مكااان آخاار ماان تفساايره، بعااد أن أعاااد السااببين الأول والثاني بأن قال: "الثالث: لو لم تكان الحركاات أبعاضًاا لهاذه الحاروف لماا جااز الاكتفااء بهاا لأنهاا إذا كاناات مخالفااة لهااا لاام تسااد مساادها فلاام يصااح الاكتفاااء بهااا منهااا، باادليل اسااتقراء القاارآن والنثاار والاانظم، وبالجملااة فهااب أن إباادال الشاايء ماان مخالفااة القريااب منااه جااائز إلا أن إباادال الشاايء ماان بعضه أولى، فوجب حمل الكلام عليه"(230). وذهااااب أيضًااااا إلااااى أن الصااااوائت هيئااااات عارضااااة للأصااااوات عامااااة، وأن الصااااوائت ملحقااااة بالصاااوامت، وتعليااال ذلاااك برأياااه أناااه لا يمكااان نطاااق الصاااائت مااان غيااار أن يقتااارن بالصاااامت، وأن الصائت القصير لا يأتي إلا تابعًا للصامت، مستدلاً بأن التكلم بهذه الحركات موقوف على التكلم بالصامت(231). علااق المطلبااي علااى هااذا القااول، وعلااى التعريااف الااذي قااال فيااه الاارازي معرفًااا الحركااة بأنهااا "عبارة عن الصوت الذي يحصل التلفظ به بعد التلفظ بالحرف" (232)، قاائلاً: "وكأناه يرياد أن يشاير بذلك إلى ض عف هذه الأصوات ، وأنها تستمد القوة من الصاامت، وفاي هاذا الارأي كثيار مان إنكاار الأهمية الوظيفية اللغوية لأصوات المد (الصوائت) .."(233). ويبااادو أن الفخااار الااارازي قاااد فهااام فكااارة الساااابقين مااان أن الصاااوائت القصااايرة (الحركاااات) زوائاااد تعتاااور الحاااروف فهمًاااا خاطئًاااا، كماااا ظااان المطلباااي(234)، لأن القااادامى أرا دوا بهاااذا الوصاااف أنهاااا لا تاااادخل فااااي (الأصااااول) كمااااا ذكاااار الخلياااال، لأنهااااا - أي الحركااااات - تااااأتي ليوصاااال إلااااى الااااتكلم بالصامت(235)، وهذا الفهم نقايض الاذي ناادى باه الفخار الارازي تمامًاا مان أن الصاوامت هاي التاي تساعد هذه الصوائت على أن تنطق. (229)ينظر المرجع نفسه 1/38. (230)الفخر الرازي، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب: 1/54. (231)ينظر المرجع نفسه 1/38. (232)المرجع نفسه: 1/54. (233)المطلبي، في الأصوات اللغوية101. (234)ينظر المرجع نفسه 101. (235)ينظر أبو سعيد السيرافي، شرح كتاب سيبويه،ج 1، ص240-241.
عدد الصفحات ٦٩70 وهنا يمكن لنا أن نناقش قضيةً مهمةً على وجهالسرعة، وهي الإجابة عن التساؤل الآتي: م ا هو الأساس في نطق المقطع الصوتي، هل هو الصامت أم الصائت القصير؟ يبدو أن القدامى نح اوا هاذا المنحاى، لأن الصاوائت القصايرة لام تكان مان ماادة تاأليف الأصاول الصاارفية، بحسااب فهمهاام، وهااذا فهاامٌ عاادَّه المحاادثون فهمًااا خاطئًااا، وماانهم كمااال بشاار، الااذي قااال: "فهذه الحركات، ...، تمثل عنصرًا أساسيًا في تأليف الصيغ المتفرعة عن هذه الأصول، فإن كان الأصاال الصاارفي (ضاارب) مااثلاً مقصااورًا علااى الحااروف علااى مااا ياادّعون، فااإن الصااور الصاارفية المأخوذة منه ما كان لها أن توجد وما كان لهاا ان تبناى هاذا البنااء المعهاود بادو ن الحركاات، كماا يبدو في نحو ض ر ب ، ض رْب، ضارب، مضروب" (236). ثااامَّ أعطاااى بشااار ساااببًا آخااار يجعااال القااادامى يولاااون اهتمامًاااا فائقًاااا بالصاااوامت دون الصاااوائت القصااايرة، ويعااادونها - أي الصاااوامت- هاااي الأصااال، كونهاااا تملاااك رماااوزًا مساااتقلةً، دون الصاااوائت القصيرة التي هي من ابتكار الخليل، ف عااب علايهم قاولهم قاائلاً: "وهاذا فاي واقاع الأمار مانهج غيار دقيق: إذ هم في ذلك متأثرون بالكتابة على حين أن الأساس هنا هو النطاق"(237)،ثام يعطاي رأياه بهذه القضية قائلاً: "الحركة هي نواة المقطع. فالمقطع فاي أغلاب الحاالات يحتاوي علاى حركاة ماع أو بدون صوت صامت أو أكثر"(238). ومثله قال الدكتور محمد داود: "وهذا راجع إلى أنّ الخط العربي يرمز للحركات الطويلة برمز داخاال بنيااة الكلمااة بعكااس الحركااات القصاايرة التااي تتحقااق بواسااطة رمااوز توضااع فااوق الحاارف أو تحته"(239). والكلماااة بشاااكل عاااام "يقاااوم هيكلهاااا علاااى المقطاااع الصاااوتي الاااذي يساااتمد كياناااه مااان الصاااامت والحركااا ت"(240 )، إذن جااواب التساااؤل السااابق يمكاان ان يكااون–علااى رأي الباحااث - أنااه لا يوجااد فرق أو مزيّة خاصاة لأحادهما علاى الآخار، بال أن المقطاع الصاوتي يتكاون مان الاثناين علاى حاد سواء. وتكلاام الاارازي أيضًااا عاان كيفيااة النطااق بالصااوائت القصاايرة، ودور عضاالات الفاام وهيأتااه أثناااء النطق بها قائلاً: "من أراد التلفظ بالضمة فإنه لا بد له من ضام شافتيه أولاً ثام رفعهماا ثانيًاا، ومان أراد الاتلفظ بالفتحااة فإنااه لا بااد لااه مان فااتح الفاام بحيااث تنتصااب الشافة العليااا عنااد ذلااك الفااتح، وماان (236)كمال بشر، علم الاصوات154. (237)المرجع نفسه 155 (238)المرجع نفسه 150 (239)محمد محمد داود، الصوائت والمعنى في العربية دراسة دلالية ومعجم، دار غريب، 2001، ص19. (240)حازم علي كمال الدين، دراسة في علم الأصوات، مكتبة الآداب، القاهرة، ط 1،1999، ص87.
عدد الصفحات ٧٠71 أراد الااتلفظ بالكساارة فإناااه لا بااد لااه مااان فااتح الفاام فتحًاااا قويًااا، والفااتح القاااوي لا يحصاال إلا باااانجرار اللحي الأسفل وانخفاضه"(241). ثاام ينتقاال فااي مسااألة أخاارى لترتيااب الصااوائت القصاايرة (الحركااات)، بحسااب الثقاال فااي النطااق، والقوة والجهد المبذول من عضلات الشفتين، فيقول: إن " أثقل الحركاات الضامة، لأنهاا لا تاتم إلا بضم الشفتين، ولا يتم ذلك إلا بعمل العضلتين الصلبتين الو اصلتين إلى طرفي الشفة، وأما الكسرة فإناااه يكفاااي فاااي تحصااايلها العضااالة الواحااادة الجارياااة، ثااام الفتحاااة يكفاااي فيهاااا عمااال ضاااعيف لتلاااك العضلة، وكما دلت هذه المعالم، التشريحية على ما ذكرناه فالتجربة تظهره أيضًا..." (242). ثم أردف قولاً، أشار فيه إلى أن التنوع في نطق هذه الأصوات، يختلف من بلد إلى آخر، بال "يختلف بحسب أمزجة البلدان، فإن أهال أذربيجاان يغلاب علاى جمياع ألفااظهم إشامام (243) الضامة، وكثير من البلاد يغلب على لغتهم إشمام الكسرة" (244)،ويبدو أن المحادثين مان أهال اللغاة قاد اتفقاوا ماع سااابقيهم ، فقاد قااال الادكتور عباادالغفار حامااد هالال عاان هاذه القضااية:" إنّ التفساير الحااق لهااذا التغيير يقوم على أساس اختلاف اللهجات وشؤون الاجتماع العربي..." (245). السيوطي: (ت911ه تكلم السيوطي عن الصوائت الطويلة مسميًا إياها با (المصوّتة) وقال: "وهي من حيث وقعت فيها امتداد ولين"(246). وذكر الحالات التي تمد فيها هذه الحروف وهي ثلاث حالات: إذا وقعت بعدها الهمزة نحو كساء وخطيئة ومقروءة، والحرف المشادد، أو أن يوقاف عليهاا عند التذكر. (241)الفخر الرازي،التفسير الكبير: 1/55. (242)الفخر الرازي،التفسير الكبير: 1/54. (243)الإشمام: هو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت، وقال بعضهم: هو أن تجعل شفتيك على صورتها إذا لفظت بالضمة، وكلاهما واحد، ولا تكون الإشارة إلا بعد سكون الحرف. ينظر الداني، التيسير في القراءات السبع، تحقيق: حاتم صالح الضامن، مكتبة الصحابة، ط 1،2008م، ص143، وعبد الفتاح القاضي، الوافي في شرح ال شاطبية : ص66، ورشيد العبيدي معجم الصوتيات 42، وأيمن رشدي سويد، التجويد المصور، دار الغوثاني للدراسات القرآنية، دمشق، ج 2،ص479-480 . (244)الفخر الرازي،التفسير الكبير: 1/54. (245)عبد الغفار حامد هلال، العربية خصائصها وسماتها، ط 5، مكتبة وهبة، القاهرة، 2004، ص 278. (246)جلال الدين السيوطي، الأشباه والنظائر في النحو، دار الكتب العالمية، بيروت ، 1983م، ج 1، ص197.
عدد الصفحات ٧١72 وساابب المااد فااي الهمااز "أن الهماازة حاارف نااأي منشااأة وتراخااي مخرجااه (247)، فااإذا أناات نطقاات بهذه الأحرف المصوّتة قبله ثم تماديت بهن نحوه طلان وشاعن فاي الصاوت فاوفين لاه وزدن لبنائاه ولمكانه، وليس كذلك إذا وقع بعدهن غيرها وغير المشدد" (248). وذكر كذلك سبب مد الصوائت الطويلة، إذا وقع بعدها التشديد كونها ساكنة وأول المثلين ماع التشديد ساكن أيضًا "فيجفو عليهم أن يلتقي الساكنان حشوًا في كلامهم" فيجعلون المد عوضًا مما يجب لالتقاء الساكنين نحو دابّة(249). ثم ذكر الحالة الثالثة التي تمد بها هذه الحاروف، وهاي عناد التاذكر نحاو قولاك أخاواك ضاربًا، إذا كناات متااذكرًا المفعااول بااه، أي ض اار ب ا زياادًا ونحااوه، وكااذلك مااد الااواو فااي قولااك ضااربوا، إذا كناات تتذكر المفعول به، أو الظرف، أو نحو ذلك، أي ضربوا زيدًا، وكاذلك اليااء فاي نحاو اضاربي، أي اضاااربي زيااادًا ونحاااوه(250)، ثااام أعطاااى سااابب مااادها عناااد التاااذكر قاااائلاً: " وإنماااا مطلااات ومااادت هاااذه الأحرف فاي الوقاف عناد التاذكر لأناك لاو وقفات عليهاا غيار ممطولاة ولا ممكناة الماد وأنات متاذكر ولم يكن في لفظك دليل على أنك متذكر شيئًا ولا وهمت أن كلاماك قاد تام ولام يباق بعاده مطلاوب متوقع لك، فلما وقفت ومطلت علم أنك متطاول إلى كلام تالٍ للأول منوط به معقود ما قبله على تضاامنه وخلطااه بجملتااه، ووجااه الدلالااة ماان ذلااك أن حااروف اللااين الثلاثااة إذا وقااف علاايهن ضااعفن وتضاءلن ولم يعب مدهن، وإذا وقعن بعد الحرفين تمكن واعترض الصدى معهن" (251). وبعاد هااذا التفصاايل، يمكاان لناا أن ننقاال قضااية هاال أن الحركاات مااأخوذة ماان حااروف المااد، أم العكس؟ فنقل السايوطي عان أباي حياان فاي (شارح التساهيل) اخاتلاف النحااة فاي الحركاات الاثلاث فقال: "فااذهب الأكثاارون إلااى أن الفتحااة ماان الألااف، والضاامة ماان الااواو، والكساارة ماان الياااء، اعتمااادًا على أن الحروف قبل الحركات، والثاني مأخوذ من الأول. فلذلك كانت الصوائت الطويلة والقصيرة عنده شيئًا واحدًا إذ قال: (247)هكذا ورد في الأصل، ويبدو للباحث أن هناك خطأ مطبعيًا، والمراد من هذه الجملة هو: أن الهمزة حرفٌ، نأى منشأه وتراخى مخرجه، والله أعلم. (248)السيوطي، الأشياه والنظائر: 1/197. (249)ينظر السيوطي، الأشياه والنظائر1/197. (250)ينظر المرجع نفسه 1/198- 199. (251)المرجع نفسه: 1/199.
عدد الصفحات ٧٢73 "إن الحركات والحروف أصوات، وإنما رأى النحويون صوتًا أعظم من صوت فساموا العظايم حرفًا والضعيف حركة، وإن كانا في الحقيقة شيئًا واحدًا"(252). واستشاااهد بقاااول ابااان يعااايش الاااذي قاااال: " كاااان المتقااادمون يسااامون الفتحاااة الألاااف الصاااغيرة والضمة الواو الصغيرة والكسرة الياء الصغيرة" (253)، لذلك عدّها السيوطي شيئًا واحدًا (252)المرجع نفسه: 1/208. (253)نقله السيوطي عن ابن يعيش في الأشباه والنظائر1/208 - 209
عدد الصفحات ٧٣74 الباب الثاني الدراسة المعملية للصوائت في القرآن الكريم
عدد الصفحات ٧٤75 المدخل التعريف بالبرنامج المعملي باارات أو ( praat برنااامج صااوتي مخااتص بتحلياال ومعالجااة الموجااات الصااوتية، عاان طريااق تحديد درجة الصوت، وارتفاعه أو كثافته وجودة الصاوت، كماا أناه يعطاي قياساات دقيقاة جادً ا مان الجاناااب الفيزياااائي كاااالتردد والساااعة ونماااط الموجاااة، وهاااو ماااا ساااتتم دراساااته فاااي الفصاااول ال مقبلاااة. و(praat كلماة هولندياة معناهاا فاي العربياة (الكالام (، وقاد أشارف علاى إنتااج البرناامج وتطاويره (باول بويرسما ( و (ديفيد وينينك(، وهما مدرسان في معهد علوم الصوتيات في جامعة أمستردام. أساسيات البرنامج: يعد (praat من أهم البرامج الصوتية في الجامعات العالمية والمعاهد التقنية، إذ ياتم تطاويره بااين فتاارة وأ خاارى، فاالا بااد أن يكااون الباااحثون مااواكبين لمراحاال تطااوره، ومااا يحتاجااه المسااتخدم هااو معرفة كيفية فتح الملف الصوتي في البرنامج، ومان ثام تحدياد الصاوت الماراد دراساته وتحليلاه، أو المقطع الصوتي، أو حتى الحرف الواحد، ومن ثم يمكنه قاراءة النتاائج والأرقاام الظااهرة فياه، وهناا لا بد أن نعرف ما تعنيه هذه الأرقام على النحو الآتي: عنادما نفاتح البرناامج تظهار نافاذتان، الأولاى اسامها ( praat picture وهاي النافاذة الخاصاة بطباعاااة الصاااور والبياناااات مااان البرناااامج بعاااد تحليلهاااا، وقبااال أن ياااتم فاااتح أي ملاااف صاااوتي فاااي البرناامج يجاب مراعااة الصايغة الصاوتية، هال هاي ( MP3أو( MP4أو (يوتاوب(؟ فياتم تحويلهاا بالمصانع أي مصانع الصايغ الموجاود فاي البرناامج ( format face tory إلاى الصايغة الصاوتية (WAV، وهي الصيغة التي يمكن قراءتها في البرنامج، ويتم التحويل عن طريق اختيار صوت، ومن ثم الضغط على صيغة (WAV، ثم تظهر لنا قائمة جديدة نختار منهاا كلماة إضاافة ملاف، بعدها نذهب إلى الملف الصوتي المراد تحويله المخزون في الملفات، ثم نختار كلمة ابدأ، فعندها يبدأ تحويل الصيغة(254 (. قراءة الملفات الصوتية وتحميلها (1( ينظرفؤاد كاظم طاهر، بحث منشور على الإنترنت تح ت عنوان: طريقة عمل برنامج برات وتحليال القصاائد صوتيًا ومخبريًا، كما تم استعمال الصور التوضيحية للبرنامج من البحث نفسه.
عدد الصفحات ٧٥76 أولاً لا باااد ماااان تحمياااال الملااااف الصااااوتي وهااااذا ياااتم عاااان طريااااق فااااتح البرنااااامج واختيااااار كلمااااة (OPEN ماان النافااذة الأولااى فااي نافااذة (praat object وبعاادها سااتظهر نافااذة فيهااا خيااارات أخرى نختار منها (read from file ثم نحدد الملف الصوتي المراد فتحه، ويمكن لنا فاتح ملاف واحد فقط في كل مرة. الصورة تمثل نافذتي برنامج برات بعاادها نختااار ماان النافااذة الأولااى كلمااة (view edit لتظهاار لنااا نافااذة جدياادة مسااتقلة، فيهااا التماااوج الطيفاااي للصاااوت تحااات مسااامى ( sound xxx، إذxxx تمثااال اسااام الملاااف الصاااوتي المخزون في الحاسوب كما في الشكل أدناه: قباال أن ننتقاال إلااى الأماار الآخاار، يجااب مراعاااة أنّ كاال مااا يظهاار فااي نافااذة التحلياال إنمااا هااي معلومات مؤقتاة، وغيار محفوظاة فاي ذاكار ة الجهااز، لاذلك لا باد مان حفاظ ماا نرياده مان معلوماات
عدد الصفحات ٧٦77 وصاااور، و إلا ساااتحذف جمياااع البياناااات عناااد غلاااق البرناااامج تلقائيًاااا. وعملياااة الحفاااظ يمكااان أن تاااتم باتخاذ الإجراءات الآتية: 1- حدد الكائن الذي تريد حفظه من قائمة الكائنات الموجودة بالنافذة 2- اضاغط علاى(write مان القائماة باأعلى نافاذة الكائناات، ثام اضاغط علاى ((write to xyz إذ(xyz تمثل الصيغة التي تريد حفظ الملف بها 3- بعد إتمام الاختيار سوف تظهر لك نافاذة حاوار لتحدياد اسام الملاف والمكاان الماراد حفظاه فيااه. وماان المحبااذ اسااتعمال اساام رماازي، ياادل علااى محتااوى الملااف الصااوتي، حتااى يسااهل استرجاعه فيما بعد . (255 ( تهيئة عي ِّنات البحث تاامَّ تحمياال سااورة الاارحمن، والسااور التااي تشااتمل علااى الآيااات أو الكلمااات المااراد دراسااتها وتحليلهااا من الإنترنت، على شكل ملف صاوتي، ومان ثام و ضِاع ت فاي البرناامج التحليلاي بالطريقاة التاي تام شاارحها ساالفً ا، فسااورة الاارحمن تماات دراسااتها وتحلياال الصااوائت كلهااا ماان أول آيااة إلااى آخرهااا، أمااا الكلمااات المتفرقااات فااتم تشااغيل ملااف السااورة الصااوتي كاااملاً فااي البرنااامج إلااى غايااة وصااوله إلااى محاال الشاااهد أو الصااائت المطلااوب تحليلااه، والوقااوف عليااه وتسااجيل النتااائج التااي تظهاار وماان ثاام الانتقال إلى الذي بعده وهكذا دواليك. التحليل الأكوستيكي: هو درا سة الخواص الصوتية عن طريق معايناة الموجاة الصاوتية، والرسام الطيفاي المقابال لهاا جنبً ا إلى جنب. ويااتم تحلياال الخااواص الصااوتية (الأكوسااتيكي( مباشاارة بعااد تحمياال الملااف الصااوتي، والضااغط علاى كلماة ((view edit وظهاور النافاذة الخاصاة بالرسام الطيفاي، فإناه ياتم تظليال الموجاة الماراد سااماعها ومعرفااة صاافاتها كتااردد الصااوت وزمنااه وغيرهااا. هااذه الخااواص لا تظهاار إلا عنااد الضااغط على أيقونة في أسفل النافذة تسمى ((in يتم اختيارها من مجموعة أيقونات (all, in, out, sel وهااي تااتحكم بمسااتوى (الاازوم( فااي الموجااة والرساام الطيفااي، وبعااد أن يااتم إعطاااء الإيعاااز ( (in يااتم تظليل المقطع الماراد دراساته، ثام الضاغط علاى أي جازء مان أجازاء الشاريط الزمناي المتحارك أسافل (1( ينظر محمد الخيري، دورة تحليل الإشارة الصوتية باستخدام برات، ص1-2.
عدد الصفحات ٧٧78 النافذة فيتم تشغيل المقطع الصوتي المحدد فقط، وإذا أردت أن تسمع الملف الصوتي كله فيمكنك أن تختار من القائمة العليا كلمة ((view ثم نختار منها كلمة(play. (256 ( الصورة توضح شكل الموجات الطيفية المظللة المراد سماعها ودراستها وبعاااد إعطااااء (زوم( مااان خااالال ((in سااانرى الأرقاااام فاااي الشاااريط العلاااوي، وهاااي تمثااال التاااردد للصوت المظلل وما بين الأقواس هو الزمن المستغرق للنطق بذلك الصوت، وهو ماا تام الاعتمااد عليه في هذه الدراسة، أما الأرقام التي في الجانب فتوضيحها في الشكل أدناه: (1( ينظر المرجع نفسه:3.
عدد الصفحات ٧٨79 كمااا يظهاارلنااا أيضااا التنغاايم ودرجااة المياال والانحااراف فااي الصااوت وتااردده ويقاااس بااا(الهرتز (، ويظهر باللون الأزرق وترجمته ((pitch كما في الشكل أدناه: ويمكاان أيضًاا ا قياااس النباار ماان خاالال اختيااار ((intensity وهااو شاادة الصااوت، وقياااس كميااة الطاقااة الصااوتية لصااوت مااا، بالنساابة إلااى كميااة طاقااة صااوتية ثابتااة تكااون مرجعًااا، ويااتم القياااس بطريقاااة لوغارتيمياااة تسااامى وحااادة شااادة الصاااوت، أي قاااوة الصاااوت وكثافتاااه، ويقااااس باااا( (decibel واختصارها (db، واللون الأخضر يمثل شدة الصوت في التخطيط الطيفي كما في الشكل أدناه
عدد الصفحات ٧٩80 أمااا صاافاتالأصااوات فاايمكن معرفتهااا ماان خاالال ( (formants، فماان خلالهااا نحصاال علااى تااااااردد الأصااااااوات وعاااااارض الموجااااااات فااااااي الرساااااام الطيفااااااي لكاااااال مخاااااارج ماااااان المخااااااارج المتمثاااااال با((f1,f2,f3,f4,f5 وتكون باللون الأحمر كما في الشكل أدناه كما يمكن عرض زمن الصوت ومدته من الثانية، كما في الشكل أدناه:
عدد الصفحات ٨٠