المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الصوائت في القرآن الكريم دراسة معملية

عبد الرزاق سعود غثيث

صفحة ٢ من ١٤

17 قطرب (ت206هـ) كان لقطرب جهوده الصوتية عندما اهتم بالألفاظ التي تتفق في الصوامت، مع اختلاف الصوائت القصيرة في الكلمة الواحدة ، وما تؤديه من اختلاف المعنى في حالاتها الثلاثة المتغيّرة، إذ يعد قطرب الرائد الأول في هذا المجال، وتبعه من تبعه بمثل هذا الصنيع، والاستدراك عليه بال شرح والتصنيف. والمثلث عند قطرب: "هو اسم ي رى في الكتابة واحدًا، ويصرف على ثلاثة أوجه"(33). وقال عنه الدكتور محمد داود مفصلاً القول: "فالمثلث مجموعة تضم ثلاثة مفردات تتفق في الصوامت عددًا وترتيبًا، وتختلف في الحركات فيحصل بتغيير الحركة تغيرٌ في المعنى. والكل مة المثلثة قد تكون اسمًا؛ وقد يقع تغيير الحركة على الحرف الأول أو الثاني أو الثالث، ونادرًا ما يقع في الحرف الرابع، وقد يقع تغيير الحركة في الحرف الأول والثاني معًا، أو في الحرف الأول والثالث معًا، وقد تكون الكلمة المثلثة فعلاً؛ فيقع تغيير في الأعم الأغلب في عين الفعل، وقد ينتقل تغيير الحركة إلى فاء الفعل في حالة الفعل المضعَّف والأجوف"(34.) وقد يكون المثلث متفقًا في المعنى على الرغم من تغير الصوائت القصيرة في الحرف الأول، كما في (الصَّفوة، الصِّفوة، الصُّفوة ) كلها جاءت بمعنى واحد هو: خيار الشيء (35.) وفي الحرف الثاني كما في (المأر بة، المأرِبة، المأر بة) أي الحاجة. هذا في الاسم، وفي الفعل كما في: حص نت المرأة، حصِنت المرأة، حص نت المرأة، أي تمنعتْ مما لا يحل (36.) فيما تتغير الحركة في الحرف الأول والثالث في الكلمة كما في: الأ نم لة، الأِنمِلة، الأ نم لة، أي طرف ها(37) . (33)قطرب، مثلثات قطرب، المطبعة الثعالبية، الجزائر، 1907م، ص3-4. (34)محمد محمد داود، الصوائت والمعنى في العربية دراسة دلالية ومعجم، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2001م، ص27. (35)ينظر الجياني محمد بن عبدالله بن مالك، إكمال الأعلام بتثليث الكلام، رواية محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي، تحقيق: سعد بن حمدان الغامدي، مكتبة المدني، جدة، 1984م، ج1، ص13. (36)ينظر المرجع نفسه 1/19. (37)ينظر البطليوسي، أبو محمد عبدالله الأندلسي، المثلث، تحقيق: صلاح مهدي ا لفرطوسي، المكتبة الوطنية، العراق، 1982، ج1، ص417.

عدد الصفحات ١٧

18 وقد يكون المثلث مختلف في المعنى، أي أن المعنى يتغير بتغي ر الحركة ويكون في عدة حالات:  تغير الحركة في الحرف الأول كما في الأسماء مثل الج نّة: البستان، و بمعنى الستر أيضًا. الجِنّة: الجن، والجنون، وفي التعبير به عن الملائكة خلاف. الج نّة: ما أستتر به من درعٍ ونحوه للوقاية(38.)  تغير الحركة الواقعة في الحرف الثاني، يقول عنه محمد داود: "وأكثر وقوعه في الأفعال"(39)، مثل ق د م : ق د م القوم ق دْمًا صار أمامهم. ق دِم : ق دِم الرجل من سفره قدومًا. ق د م : ق د م الشيء يقد م قِد مًا صار قديمًا(40.)  تغير الحركة في الحرف الثالث كما في: الم سْع ط : مفعول من أسعطه الدواء: أنشقه إياه، والرمح: طعن به في أنفه، والعلم: بالغ في تعليمه إياه. الم سعِط : فاعل المعاني السابق الإشارة إليها الم سع ط : الإناء الذي ي سع ط به العليل(41.)  تغير الحركة في الحرف الأول والثان ي، كما في: الأ ب د : الدهر الأِبِد : المولود من الإماء والأ تن. الأ ب د : جمع أ بود، وهو كثير الغضب(42.) (38)ينظرالبطليوسي، المثلث: 1/417. (39)محمد داود، الصوائت والمعنى28. (40)ينظر البطليوسي، المثلث2/398 (41)ينظر ابن مالك الجياني، إكمال الأعلام بتثليث الكلام2/631. (42)ينظر البطليوسي، المثلث1/33

عدد الصفحات ١٨

19  تغير الحركة في الحرف الأول والثالث كما في الع جْر مة: العدو الشديد. العِجْرِمة: المرأة القصيرة الغليظة. الع جْر مة: واحده الع جر م: وهو شجر ي عمل منه القسيّ (43.)  تغير الحركة في الحرف الرابع، ولم يقع إلا في كلمة واحدة هي: التفاو ت، التفاوِت، التفاو ت(44.) ابن جني (ت392 هـ) يعد ابن جني مؤصل هذا الفن، وأول من وضع قواعده، ونهج منهجًا مخططًا له بمهارة وحرفية عاليتين، وصلت إلى درجات الدقة والانضباط، متجاوزًا مراحل البناء التي وضع لبناتها الأساسية من سبقوه، ولما كانت لديه هذه البراعة في هذا الفن، قال عن نفسه: "وما علمت أنّ أحدًا من أصحابنا خاض في هذا الفن هذا الخوض، ولا أشبعه هذا الإشباع..."(45)، وهذا النص عقب عليه المحققون مصطفى السقا وجماعته بقولهم: "لنا أن نسجل هنا أن ابن جني يعد من اللغويين العلميين الذين وضعوا أسس الدراسة الصوتية قبل أن تعرفها أوروبا في النهضة الحديثة"(46). وفي ما يخص تفريقه بين الصوائت الطويلة والقصيرة يقول: "وأذكر فوق ما بين الحرف والحركة، وأين محل الحركة من الحرف: هل هي قبله أم معه أم بعده ؟ وأذكر أيضًا الحروف التي هي فروع مستحسنة، والحروف التي هي فروع مستقبحة، والحركات التي هي فروع متولدة عن الحركات، كتفرع الحروف من الحروف. وأذكر أيضًا ما كان من الحروف في حال سكونه له مخرج ما، فإذا ح رِك أقلقته الحركة..." (47). ويقصد ابن جني بالإقلاق الذي يصيب الحرف، هو ما قاله الدكتور حسام النعيمي معلقًا على هذا النص: "وهذا الذي ذكره ابن جني من إقلاق الحرف عن موضعه باجتذابه إلى الصوت الذي هي بعضه... إن مخرج الصامت يتكيف مع الصائت، فهو إذن في وضع غير وضعه وهو (43)ينظر الجياني، إكمال الأعلام بتثليث الكلام:2/410. (44)ينظر محمد داود، الصوائت والمعنى30 (45)ابن جني، سر صناعة الإعراب، دراسة وتحقيق: حسن الهنداوي، ط1، دار القلم، دمشق،1985، ج1، ص63. (46)ابن جني، سر صناعة الإعراب، تحقيق مصطفى السقا، ومحمد الزفزاف، وإبراهيم مص طفى، وعبد الله أمين، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط 1،1954م، ج1،ص63. (47)ابن جني، سر صناعة الإعراب، بتحقيق الهنداوي: 1/3-4.

عدد الصفحات ١٩

20 خالٍ من صائت يتبعه فقد أدى هذا الصائت إلى إحداث نوع من التغيير، أو إلى اتخاذ وضع لم يكن لي ت خ ذ لولاه، وهو وضع يتناسب مع المصوت التالي له، أي أنه يتناسب مع الفتحة والكسرة والضمة، وهذا الذي عبّر عنه ابن جني بأنها تقلق الحرف وتجذبه إلى الحرف الذي هي بعضه"(48). كما أن له جهودًا صوتيةً تشريحيةً إذ شبه الجهاز النطقي عند الإنسان بالمزمار، فكيف أن الذي يعزف عليه يضع أنامله على فتحاته ليصدر أصواتًا مختلفة، كذلك يحدث عند نطق الأصوات، إذ يقول: "فإذا وضع الزامر أنامله على خروق الناي المسنوقة، وراوح بين أنامله، اختلفت الأصوات، وس مِع لكل منها صوتٌ لا يشبه صاحبه، ف كذلك إذا ق طِع الصوت في الحلق والفم، باعتماد على جهات مختلفة، كان سبب استماعنا هذه الأصوات المختلفة"(49 ). عطفًا على هذا فإنه أشار أيضًا إلى دور انطلاق الهواء مضغوطًا، وغير مضغوط في إنتاج الأصوات، كل صوت له درجة من الضغط الهوائي الم حدِث له يتحكم بهذا الضغط الناطق نفسه. ويمكن ربط هذه النظرية بما يتبناه علم الأصوات الحديث النطقي (التشريحي )، الذي يتكلم عن دور الجهاز التنفسي، والذي يقدم الهواء المناسب لتكييف حدوث الأصوات، ودور الحنجرة، وفتحة المزمار وغيرها من أعضاء النطق (50). ومذهب ابن جني في الصوائت القصيرة، أ نه يراها أبعاضًا من الطويلة، إذ قال: "اعلم أن الحركات أبعاض حروف المد واللين، وهي الألف والياء والواو ، فكما أن هذه الحروف ثلاثة، فكذلك الحركات ثلاثة، وهي الفتحة والكسرة والضمة، فالفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء، والضمة بعض الواو" (51). وعلل سبب ذهابه إلى كون الحركات –على حد تعبيره - أبعاض الحروف، "أنك متى أشبعت واحدة منهن حدث بعدها الحرف الذي هي بعضه" (52)،معطيًا مثالاً على ذلك في فتحة ع مر فإنك إذا أشبعتها صارت عامر، وعِن ب فالكسرة عند إشباعها تصير الكلمة عِينب، وضمة ع م ر عند الإشباع تصير ع وم ر، ثم قال: "فلولا أن الحركات أبعاضٌ لهذه الحروف وأوائل لها لما نشأت عنها ولا كانت تابعة لها" (53). (48)حسام سعيد النعيمي، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، دار الرشيد للنشر، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، العراق 1980م،ص325-326. (49)ابن جني، سر صناعة الإعراب 1/9. (50)ينظربرتيل مالمبرج، علم الأصوات، تعريب ودراسة: عبدالصبور شاهين، مكتبة الشباب : ص42. (51)ابن جني، سر صناعة الإعراب 1 /17 (52)المرجع نفسه 1/18. (53)المرجع نفسه 1/18.

عدد الصفحات ٢٠

21 واستدل أيضا بكون الصوائت القصيرة أبعاض الطويلة أنها -أي القصيرة - عند الوقوف عليها عند التذكر يؤدي إلى أن "ي مطلن حتى يفين حروفًا"(54)، كما في وقوفك على قمت في قولك قمت يو م الجمعة، فتمطل الفتحة في تاء قمت لتصبح قمتا وتكون ألفًا، كذلك الحال مع أنتِ عاقلة، فتقول أنتي، ومع الضمة في قمت تصبح قمتو بالواو (55). وهذا المذهب بنى عليه المحدثون رأيهم في مخارج الصوائت القصيرة، مفصلين تفصيلاً أكثر دقة من ابن جني، فهي تحدد بحركة مقدمة ال لسان، أو مؤخرته نحو سقف الحنك الأعلى، فقد قال رمضان عبدالتواب عن هذا الأمر: "فإن كان اللسان مستويًا في قاع الفم، مع انحراف قليل في أقصاه نحو أقصى الحنك، وتركت الهواء ينطلق من الرئتين، ويهز الأوتار الصوتية وهو مارّ بها، نتج عن ذلك صوت الفتحة، فإذا تركت مقدم ة اللسان تصعد نحو وسط الحنك الأعلى بحيث يكون الفراغ بينهما كافيًا لمرور الهواء، دون أن يحدث في مروره بهذا الموضع أي نوع من الاحتكاك والحفيف، وجعلت الأوتار الصوتية تهتز مع ذلك، نتج صوت الكسرة الخالصة...، أما إذا ارتفع أقصى اللسان نحو سقف الحنك، بحيث لا يحدث للهواء المار بهذه المنطقة أي نوع من الحفيف، مع حدوث ذبذبة في الأوتار الصوتية، فإن الصوت الذي ينتج عن ذلك هو صوت الضمة الخالصة"(56). يقول الدكتور خليل إبراهيم العطية: "ويبدو أنهم توصلوا إلى كون الحركات أجزاء من الحروف عن طريق دراسة الإشباع الذي دعاه ابن جني (مطل الحركات ) وملاحظتهم أن الضمة متى أشبعت صارت واوًا، والفتحة متى أشبعت صارت ألفًا، والكسرة تصير ياءً عند الإشباع"(57). كما ونوه ابن جني إلى تقارب مخارج حرفي الواو والياء، وتباعدهما عن مخرج الألف، وأن الأمر نفسه ينطبق على تقارب مخارج الضمة والكسرة، وتباعد هما عن مخرج الفتحة (58 ) . وأطلق ابن جني مصطلح الهاوي على حرف الألف الصائت، وهو من الصفات المفردة التي لا تكون إلا في حرف واحد، ذاكرًا انه أحد حروف الصوائت الطويلة، وسبب إطلاقه هذه الصفة (54)ابن جني، الخصائص، تحقيقمحمد علي النجار، دار الكتب المصرية، المكتبة العلمية، ط 2، ج3، ص129. (55)ينظرالمرجع نفسه: 3/130 (56)رمضان عبدالتواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، دار الرافعي، الرياض، ط 1،1993م، ص92-93. (57)خليل إبراهيم العطية، في البحث ا لصوتي عند العرب، منشورات دار الجاحظ للنشر، بغداد 1983م، ص51. (58)ينظر ابن جني، سر صناعة الإعراب 1/21.

عدد الصفحات ٢١

22 على الألف دون الواو والياء لأنه يرى أن الألف أشد امتدادًا وأوسع مخرجًا(59)، وقد سبق سيبويه ابن جني بنص مشابه قال فيه: "ومنها الهاوي وهو حرف لين اتسع لهواء الصوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الواو والياء" (60). ثم علَّق الدكتور حسام النعيمي على النصين قائلاً: "فكأن اتساع مجرى الصوت فيه، وامتداده في الفم جعلهم يرونه كالذي يهوي في الفضاء، لا يستند اللسان معه إلى شيء ولا يتحرك نحو شيء ولا يحتك الهواء معه بشيء، وهو يختلف عن الواو والياء في هذا، لأنك قد تضم شفتيك في الواو، وترفع في الياء لسانك قِب ل الحنك"(61) وفي ما يخص جهود ابن جني في مجال الصوتيات، فإن ما يراه الباحث ليس ببعيد عن رأي المحدثين، في أن ابن جني له منهج منضبط، ي ظهِر مدى تركيزه بالبحث، ومدى قدرته على الانتقال لبحث الظواهر الصوتية بكل حيثياتها، معتمدًا في تبويبه على الدقة والرصانة والسهولة وعدم الحشو، يقول كمل بشر: "ولسوف يفخر الإنسان حين يعلم أن ابن جني قد استعمل في كتابه (سر صناعة الإعراب ) المصطلح (علم الأصوات) للدلالة على دراسة الأصوات والبحث في مشكلاتها المختلفة على نحو ما جاء في الدرس الصوتي الحديث... وفي ظننا أن هذا المصطلح بهذه الصورة وهذا الترتيب قد جاء سابقا للمصطلح الأوروبي المقابل له وهو: phonetics"(62) وبالنسبة إلىبقية العلماء من أهل اللغة، الذين عنوا بدراسة الأصوات، فقد اكتفى الباحث بما ذكره ابن جني، إذ ما قاله اللاحقون له لم يخرج عن دائرة وإطار ما قاله، فلا فائدة من التكرار والإسهاب. (59)ينظر ابن جني، سر صناعة الإعراب : 1/71. (60)سيبويه، الكتاب2 /406. (61)حسام سعيد النعيمي، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني 324. (62)كمال بشر، التفكير اللغوي بين القديم والجديد:410-411.

عدد الصفحات ٢٢

23 المبحث الثاني الصوائت في علم اللغة الحديث اعتمااد المحاادثون فااي دراساااتهم الصااوتية عامااة، ودراسااة الصااوائت خاصااة، علااى آراء القاادماء من أهل اللغة، بخاصة ابن جني الذي قال عنه الدكتور عبادالرحيم الكاردي: "ابان جناي هاو عمادة الصوتيات، وغربل كل ما قالاه الساابقون، وهاو باذرة لماا أخاذه اللاحقاون مان بعاده"(63)، وحااولوا أن يوافقاااوا باااين آرائهااام والعلااام الحاااديث، فاااذهبو ا إلاااى أن الصاااوائت سااات حركاااات: الألاااف والاااواو واليااااء والفتحاااة والضااامة والكسااارة، إذن فاااإن المحااادثين قاااد سااااروا علاااى آثاااار القااادماء فاااي بنااااء نظريااااتهم الصاااوتية، وفاااي آرائهااام فاااي الصاااوائت، وهنااااك قضاااية أثيااارت باااين المحااادثين، هاااي أن هنااااك مااان اسااااتعمل مصااااطلح الحركااااات باااادلاً ماااان حااااروف المااااد اللااااين أو الصااااوائت، للتعبياااار عاااان طويلهااااا وقصاايرها، ن قِاال عاانهم مااا نصااه: "أن الحركااات فااي العربيااة سااتٌ: الفتحااة والكساارة والضاامة والألااف وواو المد وياؤه"(64)، تحفَّظ بعضاهم علاى هاذا المصاطلح، مانهم الادكتور رشايد العبيادي إذ قاال فاي معجماااااه الصاااااوتي: "ويسااااامى عناااااد المحااااادثين بااااااللين وبالصاااااوائت واشاااااتط بعضاااااهم حاااااين ساااااماها بالحركاااات" (65)، إلا أن مفهاااوم الصاااائت أو ماااا يقابلاااه فاااي التسااامية هاااو " الصاااوت المجهاااور الاااذي ي حااد ث فااي تكوينااه أن يناادفع الهااواء فااي مجاارى مسااتمر خاالال الحلااق والفاام، وخاالال الأنااف معهمااا أحيانًاا، دون أن يكاون ثماة عاائقٌ يعتارض مجارى الهاواء اعتراضًاا تامًاا، أو تضاي يق لمجارى الهاواء مااان شاااأنه أن ي حااادِث احتكاكًاااا مساااموعًا، وأي صاااوت فاااي الكااالام الطبيعاااي لا يصااادق علياااه هاااذا التعريااف يعااد صااوتًا صااامتًا... والأصااوات العربيااة التااي يصااد ق عليهااا تعريااف الصّااائت، هااي مااا سمّاها نحاة العربية بالحركات (الفتحاة a، والضامةu، والكسارة i)، وبحاروف الماد واللاين مقصاودًا بها الألف في مثل عدا (aa)، والواو في مثل قالواuu)، والياء في مثل القاضيii")(66). وذكار إباراهيم أناايس أن المحادثين قسّاموا الأصااوات علاى قسامين: الأصااوات السااكنة وأصااوات اللين (الصوائت)، وهذا التقسيم جاء على أساس الطبيعة الصوتية لكل منها، ثم ذكر الصفة التاي تجمع بين كل الصوائت قائلاً: "هي أنه عند النطق بها يندفع الهواء من الرئتين مارًا بالحنجرة، ثم يتخذ مجاراه كماا يحادث ماع الأصاوات الرخاوة، أو تحابس الانفس ولا تسامح لاه باالمرور كماا يحادث (63) أخذه الباحث عن الدكتور عبد الرحيم الكردي مشافهة (64) حسن غازي السعدي، حرفيَّة الصوائت الطويلة في العربية، بحث منشور في موقع جامعة بابل الإلكتروني، كلية الدراسات الإسلامية، ص 1. (65) رشيد عبدالرحمن العبيدي، معجم الص وتيات، مركز البحوث والدراسات الإسلامية، ديوان الوقف السني، ط1، العراق، 2007، ص94. (66) محمود السعران، علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار النهضة العربة للطباعة والنشر، بيروت، ص148- 149، وينظر برتيل مالمبرج، علم الأصوات : 61.

عدد الصفحات ٢٣

24 مع الأصوات الشديدة. فالصفة التي تختص بها أصوات اللاين هاي كيفياة مارور الهاواء فاي الحلاق والفم وخلو مجراه من حوائل وموانع" (67). وعلى ضوء ما سبق تكون دراسة الصوائت قد ق سِم تْ في حالة نطقها على قسمين الأول: ماااا يتعلاااق بكيفياااة مااارور الهاااواء خااالال الجهااااز النطقاااي، وهاااو قسااام عضاااوي، والآخـــر قسااام ساامعي، وهااو المتعلااق بدرجااة الوضااوح الساامعي لأن الصااوائت تعااد أشااد وضااوحًا فااي الساامع ماان غيرها. وبصااورة عامااة فقااد جاارت عااادة اللغااويين علااى تصاانيف علاام اللغااة الحااديث علااى قساامين، كاال قسم فيه تفرعات جزئية، وضع لها الدكتور محمد داود رسمًا تفصيليًا(68) كما في أدناه وتعااد الصااوائت أكثاار الأصااوات شاايوعًا فااي اللغااة العربيااة، لأن كاال كلمااة تحااوي صااائتً ا واحاادًا أو أكثر، وأن كل مقطع في الكلمة الواحدة لا باد أن يحاوي صاائتًا واحادًا، وأيضًاا فاإن أغلاب الكلماات تنتهااي بصاااائت قصااير يااادل علااى الإعاااراب فااي حاااالات الرفااع والنصاااب والجاار، هاااذا ماان الناحياااة الوظيفية. (67) إبراهيم أنيس الأصوات اللغوية 27 (68) محمد داود، العربية وعلم اللغة الحديث، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2001،ص90.

عدد الصفحات ٢٤

25 أما من الناحية الفسيولوجية فإن شيوع الصوائت يتوافق مع مبدأ شيوع الأس هل، يقول الادكتور محمد علي الخولي: "فمن المعروف أن نطق الصائت أسهل من نطاق الصاامت، حياث لا يحتااج الصااائت إلااى حاابس تيااار الصااوائت او إعاقتااه، كمااا لا يحتاااج إلااى مكااان نطااق محاادد، ولاايس أدل على سهولة نطاق الصاوائت مان تساميتها بأصاوات العلاة، ومان المعاروف أن هاذه التسامية جااءت ماان ظاااهرة أن المااريض ي كثِاار ماان الأصااوات رغاام مرضااه وعلتااه، فلااو كاناات هناااك أصااوات أسااهل لمال المريض إلى استخدامها... ويلاحظ أن الصوائت تشكل ( 41.81%) من مجموع الأصوات، أي حاوالي (خمساي الأصاوات)... وبعباارة أخارى، فمان باين كال خمساة أصاوات يوجاد صااائتان أو ثلاثة"(69). دور الصوائتوأثرها في التعبير عن المعاني أولً: الــدور الــدللي : يكااون دور الصااوائت أنهااا جاااءت لأداء غاارض معااين أو دلالااة معينااة فااي داخل التركيب، وفيه قسمان: 1- دلالة لفظية: وهي التي جاءت للدلالة على شايء لفظاي، أي داخال اللفاظ ذاتاه فقاط، كماا في الصوائت التي تأتي في التركيب لتادل علاى حارف محاذوف مان بنياة الكلماة، كماا فاي اليااااء المحذوفاااة فاااي لفظاااة (يسااارِ ) فاااي بداياااة ساااورة الفجااار، فحاااذفت اليااااء وجااايء بالكسااارة للدلالة على الياء المحذوفة، وكذلك في لفظة (بالوادِ ) من السورة نفسها (70 ). 2- دلالاة معنوياة: هاي دلالاة الصاوائت التاي تكاون راجعاة إلاى المعناى المقصاود، كماا وتحاادد المعنااى الااذي يرنااو إليااه المااتكلم ماان أقاارب طريااق، إذ أن للصااوائت أثاارًا حاساامًا فااي تغيياار المعاني، أسمًا كان أم فعلاً. ذكر ذلك الدكتور سيد علي ميرلوحي معطيًا أمثلة في الأسماء قائلاً: "فاإن تغييار الحركاة مان الفاتح إلااى الكسار يجعاال المصادر صاافة، كماا فااي مثال (ع ط ااش ) و(ع طِا ش)، أو اساام الفاعال اساام المفعااول، كمااا فااي (م كْااارِم وم كْاار م) وماان الضاام إلاااى الفااتح يجعاال المصاادر صااافة كمااا فااي نحاااو: (69)محمد علي الخولي، التحليل الإحصائي لأصوات اللغة العربية، بحث منشور في مجلة معهد اللغة العربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، العدد الثاني، 1984م،ص56-57. (70)وقد وقع مثل ذلك في ثنايا كتب اللغة، نحوها وصرفها ومعجمها كثيراً، ففي تاج العروس: وأصل لِم لما، حذفت الألف تخفيفاً، وتركت الميم مفتوحة، لتدل الفتحة على الألف المحذوفة [ ، تحقيق ضاحي عبدالباقي، ط1، الكويت،2001م، ج40، ص493.

عدد الصفحات ٢٥

26 (الك ن اود) و(الك ن اود) أو يغيِّار معناى ماادة إلاى معناى آخار، كماا فاي نحاو: (السِّاداد ) و(السَّااداد )، أو صيغتهما إلى أخرى كما في مثل (الأ س د ) و (الأ سْد ) وقِس عليها"(71). أما مثاله على الأفعال فيقول: "فكثيرًا ما يتغير معناى ماادة لغوياة بتغييرهاا–أي الحركاة - مان أحد الأبواب الثلاثية المجردة إلى باب آخر، من ذلك مادة (شدف ) فإنها جاءت: من باب (ف ع ل)، ش د ف ه اااااااااا ش دْفًا، بمعنى: القطع. ومن باب (ف عِل)، ش دِف ااااا ااااا ش د فًا، بمعنى: الفرح. وكذلك مادة (شحن) فإنه أتى: من باب (ف ع ل)، ش ح ن اااااااااا ش حْنًا، بمعنى: الحِمل. ومن باب (ف عِل)، ش حِن عليه اااااااااا ش ح نًا، بمعنى: الحقد" (72 ). عبر عن ذلاك أيضاا صاالح الفااخري قاائلاً: "تشاكل حركاات البنياة المختلفاة مان: ضام، و فاتح، وكسر، الصيغ المختلفة داخل الإطار الدلالي الذي حددته الصوائت، وبذلك يختلف نطق الكلماة ودلالتها باختلاف تلاك الحركاات، فكلماة (ك ت اب ) تختلاف عان كلماة (ك تِاب )، رغام اتحااد الأصاوات الأصاااول وهاااي: الكااااف، والتااااء، والبااااء... وفاااي الأساااماء تاااؤدي الحركاااات دورًا كبيااارًا فاااي تحدياااد معاني كثير منها..." (73.) ثانيًــا: الــدور ايــر الــدللي: وهااي الصااوائت التااي تتغياار فااي صااامت واحااد وفااي كلمااة واحاادة ماان دون أن تعطي أي دلالة مختلفة عن أختها، كما في النَّهْر والنَّه ر، والشَّاعْر والشَّاع ر... الاخ. وهاو ما يعرف بالإبدال في الحركات أو اللهجات أو اللغات. ومن أسباب هذا الإبدال: 1- اختلاف اللغات أو اللهجات في الحركات أو الصوائت 2- المياال إلااى التخفيااف فااي الحركااات، وهااذا باادوره يااؤدي إلااى وجااود تااركيبين، الأول: منهااا الأصيل ، والثاني: المخفف. (71)سيد علي ميرلوحي ، أثر الحركة في تعديّة الفعل اللازم، مقالة منشورة بمجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، 2001م، المجلد76،ج4، ص807-809. (72)سيد علي ميرلوحي، أث ر الحركة في تعديّة الفعل اللازم. (73)صالح سليم عبدالقادر الفاخري، الدلالة الصوتية في اللغة العربية، المكتب العربي الحديث ، ط 1، الإسكندرية، ص 177-178.

عدد الصفحات ٢٦

27 3- اختلاف العلماء في ضبطهم وسماعهم عن العرب (74.) وأخيرًا لا بأس أن نذكر أن هناك رأيًا ذاع صيته على ألسنة كثير من أهل اللغة المحدثين، وهو أن الحركات عندهم يقتصر دورها على تحوير المعنى وتعديله فقط، إذ يرتبط المعنى الرئيس للكلمة في العربية بالأصوات الصامتة، بينما يقتصر دور الحركات (الصوائت القصيرة ) على تحوير المعنى الرئيس (75). يقول ابن فارس: "ول لعرب في ذلك ما ليس لغيرهم، فهم يفرِّقون بالحركات وغيرها بين المعاني، يقولون: (مِفْتح) للآلة التي يفتح بها، و(م فتح) لموضع الفتح. و(مِق صّ ) لآلة القص، و(م ق صّ ) للموضع الذي يكون فيه القص. و(مِحْلب) للقدح الذي ي حلب به، و(م حْلب) للمكان الذي يحتلب فيه ذوات اللبن"(76.) فالمحدثون لم يغفلوا جهد القدماء في إدراكهم ما للحركات من تأثير في تحوير المعنى، كقول أستاذنا الدكتور محمد داود: "لقد أدرك القدماء بحسهم المرهف قسمة هذا العنصر - أي الحركة – في التعبير عن المعنى، فكانت لهم جهود مشكورة تستحق الإجلال والإكبار كان م ن ثمراتها: معاجم الأبنية في العربية، والتي يظهر من خلالها كيف يتغيّر المعنى بتغير الحركة، وكذلك كتب المثلثات. ونال الإعراب الحظ الوافر في التأليف في الحركة..." (77.) علم الأصوات النطقي (الفسيولوجي يهااتم بكيفيااة إنتاااج الأصااوات، ووصااف الأعضاااء النطقيااة وطبيعتهااا الفساايولوجية، مااع تحديااد وظائف كل عضو من أعضاء النطق ودراسة صفات الأصوات التي تنتجها هذه الأعضاء. ويعاد هذا العلام مان أقادم العلاوم فاي مجاال الأصاوات، إذ عرفاه الهناود والإغرياق والروماان والعارب، وقاد ش هِد تطورًا ملحوظًاا فاي العصار الحاديث، بفضال ماا توصال إلياه العلام الفسايولوج ي (علام وظاائف الأعضاء)، وعلم التشريح والدراسات المعملية (78)، يقول ارنسات باولجرام عان العملياة التاي ياتم مان خلالها إنتاج الصوائت: "وعند إنتاج الصوائت تهتز الشفتان الصوتيتان، وتصدر النغمة الحنجرية (74)ينظر محمد نجدي محمد، الوظيفة الدلالية للصوائت في معجم تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر، كلية اللغة العربية بالزقازيق، ص 91. (75)ينظر محمد محمد داود، الصوائت والمعنى في العربية دراسة دلالية ومعجم، د ار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2001م، ص 16-17. (76)ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة، تحقيق، السيد أحمد صقر، ص 309-310. (77)محمد داود، الصوائت والمعنى17. (78) ينظر عبدالصمد لميش، دروس في مقياس الصوتيات، بحث منشور تحت عنوان: مدخل إلى علم الأصوات، جامعة المسيلة، قسم اللغة العربية وآدابها.

عدد الصفحات ٢٧

28 المركبااة التااي تشااتمل علااى درجااة الصااوت pitch . ويمكاان التحقااق ماان وضااع اللسااان عاان طريااق الصور الملتقطة بالأشعة السينية. أما وضع الشفتين والفك السفلي فيمكن رؤيته من الخارج" (79). وتقسم أعضاء النطق إلى 1- الشفاه 2- الأسنان 3- أصول الأسنان (مقدم الحنك 4- الحنك الصلب (وسط الحنك 5- الحنك اللين أو الرخو أو الطبق ( أقصى الحنك 6- اللهاة 7- مقدم اللسان (ذلق اللسان) 8- طرف اللسان 9- وسط اللسان 10- مؤخر اللسان 11- أول منطقة الحلق 12- لسان المزمار 13- موقع الأوتار الصوتية 14- منطقة الحنجرة (من الأمام 15- القصبة الهوائية (79)أرنست بولجرام، مدخل إلى التصوير الطيفي للكلام، ترجمة: سعد عبدالعزيز مصلوح، عالم الكتب، القاهرة، 2001م، ص115.

عدد الصفحات ٢٨

29

عدد الصفحات ٢٩

30 فسيولوجية الصوائت الطويلة الألف: ويقسم على عدة أقسام بحسب صفاته يكااون مرققًااا، كمااا فااي شااارع وعااادل ونااادر: الخااواص الفساايولوجية فااي نطقااه: "الشاافتان مفتوحتااان قلااايلاً وبتاااوتر، ومشااادودتان قلااايلاً إلاااى الخلاااف. الفكاااان مبتعااادان كثيااارًا عااان بعضاااهما. قماااة اللساااان مرتكاازة علااى اللثااة والأساانان الساافلى. مقاادم اللسااان مرتفااع قلاايلاً إلااى أعلااى، ومااوازٍ لسااقف الحلااق الصلب. سقف الحلق الرخو منخفض كثيرًا لفتح تجويف الانف"(80)، كما في الشكل أدناه (80) وفاء محمد البيه، أطلس أصوات اللغة العربية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط 1،1994، ص1655، وأ خِذ ت الصور التوضيحية من المرجع نفسه.

عدد الصفحات ٣٠

31 أن يكاااون مفخمًاااا، كماااا فاااي طااااهر وقاااانون، فتكاااون الخاااواص الفسااايولوجية فاااي حالاااة نطقاااه "الشفتان مفتوحتان تمامًا. الفكان مبتعدان كثيرًا جادًا عان بعضاهما. قماة اللساان مساتقرة علاى اللثاة والأسنان السفلى. مؤخرة اللسان مرتفعة كثيرًا إلى أعلى، ومتقارب ماع ساقف الحلاق الرخاو واللهااة. سقف الحلق الرخو منخفض قليلاً لفتح تجويف الأنف" (81).كما في الشكل أدناه (81)وفاء محمد البيه، أطلس أصوات ا للغة العربية : 1659.

عدد الصفحات ٣١

32 أن يكون ممتدًا ومرققًا، كما في آمال ومآذن ومتآلف، فيكون نطق الألف في هذه الحالة على النحو الآتي: "الشفتان مفتوحتان قليلاً وبتوتر، ومشدودتان قليلاً إلى الخلف. الفكان مبتعدان كثيرًا عن بعضهما. قمة اللسان مرتكزة على اللثة والأسنان السفلى. مقدم اللسان مرتفع قليلاً إلى أعلى، وموازٍ لسقف الحلق الصلب. سقف الحلق الرخو منخفض كثيرًا لفتح تجوياف الأناف" (82). كماا فاي الشكل أدناه: (82) وفاء محمد البيه، أطلس أصوات ا للغة العربية : 1663.

عدد الصفحات ٣٢