المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الصوائت في القرآن الكريم دراسة معملية

عبد الرزاق سعود غثيث

صفحة ١ من ١٤

جامعة قناة السويس كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم اللغة العربية وآدابها الصوائت في القرآن الكريم دراسة معملية رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في قسم اللغة العربية إعــــــــداد الباحث عبد الرزاق سعود غثيث إشراف الأستاذ الدكتور محمد محمد إمام داوود أستاذ علم اللغة كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة قناة السويس الدكتور السيد مصطفى محمد عبيد أستاذ علم اللغة المساعد كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة قناة السويس 2017م

عدد الصفحات ١

2 بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ (سورة البقرة، آية 32)

عدد الصفحات ٢

3 الإِهـــداء إِلى مَن تَمَنَّتْ أن تَرَانِي فِي مَوقِفِي هَذا أُمِي رَحِمَهَا اللهُ وغَفَرَ لهَا إِلى رَفيقةِ الدَربِ وصَاحبةِ الفَضلِ بعدَ اللهِ زَوجَتِي جَزاها اللهُ عَنِي خَيرَ الجَزاءِ إِلى فَلذَاتِ كَبدِي وَزينَةِ حَيَاتِي أَولَ دِي وَفقَهُمُ اللهُ وَحفَظهُم

عدد الصفحات ٣

4 المقدمة الحمد لله ذي الجلال والإكرام، نور السماوات والأ رض، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد النبي الأمي سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه والتا بعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد.. فلقد حظي الدرس اللغوي في العصر الحديث بدراسات تحليل وفحص وتدقيق، كانت مكملةً لما بدأه الأقدمون، على المستوى الصرفي والنحوي والدلالي، إلا أن الدرس الصوتي كان به قصور عند القدماء، ولم تزل كثير من قضاياه مجهولة، حتى جاء المحدثون ليضعوا لنا ما وضعوا من المؤلفات والكتب، ما أطّروا به الدرس الصوتي، وأثر وه بالبحث والتقصي والتفتيش، إلا أنه لم يزل يحتاج إلى دراسات أخرى، خاصة في ما يتعلق بالبحوث الصوتية المعملية التي لم تأخذ حظها من البحث العميق. لذلك تم اختيار موضوع (الصوائت في القرآن الكريم.. دراسة معملية (، إذ هو من بناتِ أفكار العالِمينِ الجليلينِ الأستاذ الدكتور / محمد داود، والأستاذ الدكتور / عبدالرحيم الكردي، إذ شاء الله أن يقترح كلٌ منهما الموضوع نفسه دون علم الآخر، فتواردت خواطرهما على هذا الموضوع، ليستقر على ما هو عليه اليوم. والبحث يتناول الصوائت، بشقيها الطويلة والقصيرة بالدرس والتحليل، باستعمال برنامج حاسوبي اسمه ((praat، الخاص بتحليل ودراسة الخواص النطقية لأصوات لغة ما، ق صد وصفها وصفًا علميً ا صحيحً ا، وبيان حقائق الفروق بينها، وهي عملية تقلل من هامش الخطأ و تؤّمن لنا الدقة المطلوبة. وترجع أسباب ودوافع اختيار هذا الموضوع، إلى كونه يعد من العلوم الجديدة، التي قل استعمالها في مجال الدرس اللغوي الصوتي، كما أن أغلب الدراسات الصوتية تناولت الجانب النظري دون العملي، فضلاً عن ترشيحه من قبل استاذيّ داود والكردي. أما أهداف الدراسة فيمكن إجمالها بما يلي:  النظر في صفات الصوائت عند العلماء ومقارنتها بالصفات المعملية وإيجاد الرابط بين هذا وذاك.

عدد الصفحات ٤

5  محاولة معرفة ما إذا كانت للصوائت دلالةٌ في توجيه معاني القرآن على مستوى الكلمة والجملة.  رصد الدلالات والمعاني للصوائت عن طريق البر نامج التحليلي، واستلهام الأفكار والصور التخيلية، وربطها بمعاني الكلمات وسياق الآيات.  عمل جداول احصائية لأعداد الصوائت في النماذج المختارة، وإيجاد حلقة الوصل ما بين النسب والغايات المعنوية من كثرةِ أو قلةِ استعمالها. ومادة الدراسةِ، استندت في المقام الأول على نماذج من القرآن الكريم، إذ ما تم اختياره لم يخرج عن تمثل غيره من القرآن. وتم اختيار التسجيلات الصوتية للشيخ محمود خليل الحصري رحمة الله عليه، برواية حفص عن عاصم، وكان سبب اختيارنا ل لحصري دون غيره من القراء، الذين لا يقلون عنه إتقانً ا وإجادةً، لاستئناسنا برأي الدكتور محمد داود، إذ سبق أن خاض تجربةً معمليةً في جامعةِ (ليدز( عندما ط لِب منه اختيار أحد القراء فوقع اختياره على الشيخ الحصري، لما يتميز به من ضبط وإتقان في نطق الحروف كما ينبغي، والالتزام بأحكام التجويد والمدود من دون المبالغة في التنغيم، أو تحسين أدائه على حساب الأحكام والنطق، فهو رحمه الله ملتزم بقواعد التلاوة التي عليها الجمهور، فضلاً عن كونه شيخ مشايخ القراء ويعد صوته معياريً ا. أما منهج البحثِ فلم يقتصر في طرقِ دراسته على منهج واحد فقط، بل اعتمد على مناهج متغيرةٍ بحسب الموضوع المدروس في كل فصل، فقد جاء البحث في بابين، تم استعمال المنهج الوصفي والتاريخي في الباب الأول، لأننا بصدد تتبع آراء المفسرين وعلماء التجويد في الصوائت، ومحاولة الإحاطة بوجهات نظرهم بشأن الموضوع المدروس والمقارنة بين الآراء. واست عمِل في الباب الثاني المنهج الوصفي مع المنهج التجريبي، إذ تم تحديد الصوائت في النماذج المختارة وإدخالها بالبرنامج واستخلاص النتائج ووصفها وصفً ا دقيقً ا. ومما لا شك فيه أن هناك دراساتٍ سابقةً عديدةً قد تطرقت إلى موضوع الصوائت ودراستها، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: وصف الخليل للصوائت في معج م العين، وسيبويه في كتابه، وكذلك ابن جني في كتابيه الخصائص وسر صناعة الاعراب، وابن الجزري في النشر، ومكي بن أبي طالب والقرطبي وغيرهم الكثير. وفي الدراسات الحديثة نجد كمال بشر في علم الأصوات، وإبراهيم أنيس في الأصوات العربية، وتمام حسان في البيان في روائع ا لقرآن، وسلمان العاني في التشكيل الصوتي في اللغة العربية، وصلاح حسنين في دراسات في علم اللغة الوصفي والتاريخي والمقارن ، ومدخل إلى علم الأصوات المقارن، ومحمد داود في كتبه الكثيرة منها الصوائت والمعنى والإعجاز البياني، والرسائل العلمية مثل: فونولوجيا القرآن د راسة لأحكام

عدد الصفحات ٥

6 التجويد في ضوء علم الأصوات الحديث، رسالة ماجستير لأحمد راغب أحمد، والسمّات الصّوتيّة المميّزة في سورة مريم، رسالة ماجستير لنرمين غالب أحمد بلال، والصوامت الشديدة في العربية الفصحى دراسة مخبريّة، رسالة ماجستير لرضا زلاقي، وجهود علماء العربية في دراسة المصوّتات في ضوء الدرس الصوتي الحديث، رسالة ماجستير لحسين خلف صالح الجبوري، وغيرها الكثير مما علمت ومما لم أعلم. ويتكون البحث من مقدمةٍ وبابين وخاتمةٍ وثبتِ المصادرِ والمراجعِ ثم فهرس الموضوعات. أما المقدمة فتحتوي موضوع البحث، وأسباب اختيار الموضوع، والأهداف، والدراسات السابقة، والمادة البحثية، والمنهج المتبع، وخطة البحث. الباب الأول: الدراسة النظرية للصوائت في اللغة العربية وفيه فصلان: الفصل الأول: الصوائت عند اللغويين وفيه مبحثان: المبحث الول: الصوائت عند علماء اللغة القدماء المبحث الثاني: الصوائت في علم اللغة الحديث الفصل الثاني: الصوائت عند علماء التجويد والمفسرين وفيه مبحثان: المبحث الأول: الصوائت عند علماء التجويد المبحث الثاني: الصوائت عند المفسرين الباب الثاني: الدراسة المعملية للصوائت في القرآن الكريم وفيه فصلان: الفصل الأول: خريطة الصوائت في القرآن وفيه ثلاثة مباحث

عدد الصفحات ٦

7 المبحث الأول على المستوى الأدائي المبحث الثاني: على المستوى اللهجي (اختلاف القراءات( المبحث الثالث: الوقف على الصوائت الطويلة في الفاصلة القرآنية الفصل الثاني: التحليل المعملي للصوائت في ألفاظ القرآن وفيه مبحثان: المبحث الأول: التحليل المعملي للصوائت في ألفاظ متفرقات من القرآن المبحث الثاني: التحليل المعملي للصوائت في سورة الرحمن وبعدها الخاتمة، وفيها أهم النتائج التي توصل إليها الباحث وبعض التوصيات. ثم ثبت المصادر والمراجع، ففهرس الموضوعات. أما الصعوبات والعوائق التي اعترضت ال باحث في أثنااء العمال علاى هاذه الدراساة فايمكن اجمالهاا بما يلي:  صاااعوبة الحصاااول علاااى بعاااض المصاااادر، بسااابب إقاااامتي فاااي الساااويد، والاعتمااااد علاااى المكتبة الالكترونية على الإنترنت.  صعوبة الحصول على معلومات عن كيفية استعمال برنامج التحليل الصوتي  صعوبة الاتصال بالجامعات السويدية بسبب بعدها عن محل إقامتي.  قلة الخبراء بهذا المجال وانشغالهم وأخيرً ا فإن و فِقت إلى شيءٍ فذلك من فضلِ اللهِ ومنِّهِ وكرمهِ، وإن أخطأت فعليّ وحدي ت ق ع ت بِع ة ذلك، وما عن قصدٍ كان ولكنني ح اولت ما و سِع تْنِي المحاولة ، وع ج ز تْ وسائلي عن ب ل وغِ ما ط م حتْ إليه آمالي، واستغفر الله العظيم. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على صفوة الخلق وأشرف الرسل محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عدد الصفحات ٧

8 الباب الأول الدراسة النظرية للصوائت في اللغة العربية

عدد الصفحات ٨

9 المدخل الصوائت لغة: وهي من مادة (ص و ت)، والصوت: هو الأثر السمعي الذي ت حدِث ه تموِّجات ناشئة من اهتزاز جسم ما، كتعجب، أو توجع، أو تحسُّرٍ (1). والص يِّت : هو شديد الصوت، ص يِّت الأصواتِ: الشديد منها (2). وإذا قلت صات أي: أحدث صوتًا(3.) فالصوائت جمع صائت، والصائت معناه الصائح لغة، ع بَّر عن هذا المعنى القدماء كالخليل في كتابه العين وغيره، إذ قال: "ص وَّت فلانٌ بفلانٍ تصويتاً: أي دعاه، وصات بصوتٍ صوتًا فهو صائتٌ بمعنى صائح" (4.) وقال أبو مسحل الأعرابي في نوادره: "ويقال: رجلٌ صاتٌ، وصيِّتٌ، إذا كان شديد الصوت بعيده، وقد صات يصوت يصيت . لغتان مسمو عتان"(5.) يقول أحمد مختار عمر: "صائت يتم نطقه دون عوائق ظاهرة، وهي: الألف، والواو، والياء، ويسمى كذلك عِلَّة. عكسه صامت"(6.) أما اصطلاحًا،فالصوائت: "هو مصطلح بضد الجوامد أو الصوامت، فالألف والواو والياء تعد صوائت، وأما غيرهن فصوامت أو جوامد، وقد استعمل المحدثون مصطلح الصوائت على أصوات المد"(7). (1)ينظر عبد العزيز الصيغ، ال مصطلح الصوتي في الدراسات العربية، دار الفكر المعاصر، بيروت، ودار الفكر، دمشق، ط1،2000م، ص216. (2)ينظر سليمان فيّاض، معجم السمع والمسموعات، مكتبة لبنان– ناشرون، الطبعة الألفيّة، ط1، بيروت، 2000م، ص49. (3)ينظر إلياس الحلبي، القاموس النادر دليل إلى مواضيع اللغة العربية ومعانيها في شتى المجالات، تدقيق: جوزيف شهدا، دار الفكر اللبناني، ط 1، بيروت،1999م، ص298. (4)الفراهيدي، كتاب العين، مرتباً على حروف المعجم، تحقيق: عبدالحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت،2002،2، ص421. وينظر تهذيب اللغةو ت (5)أبو مسحل الأعرابي، النوادر، تحقيق: عزة تنوحي، مجمع اللغة العربية بدمشق، 1961م، ج 2، ص1330. (6)أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، ط 1، القاهرة، 2008م، ج2، ص1330. (7)رشيد عبدالرحمن العبيدي، معجم الصوتيات، مركز البحوث والدراسات الإسلامية، العراق، 2007، ص 114.

عدد الصفحات ٩

10 وكان ابن جني يستعمل مصطلحاً قريبًا من الصوائت وهو الم ص وِّتات إذ يقول: "والحروف الممطولة هي الحروف الثلاثة اللينة المصوِّتة. وهي الألف والياء والواو... فإذا أنت نطقت بهذه الأحرف المصوِّتة قبله، ثم تماديت بهن نحوه طلن وشعن في الصوت فوفين له، وزدن في بيانه ومكانه..." (8 .) فيما استعمل بعض علماء اللغة من القدماء والمحدثين مصطلح الحركات للتعبير عن الصوائت طويلها وقصيرها، ولعل أول من أشار إلى هذا المصطلح معنويًا أبو الأسود الدؤلي(9)، قال الدكتور حسام البهنساوي: "لعل صنيع أبي الأسود ي عدُّ بداية اهتمام العلماء العرب با(الحركات ) وتنبّههم إلى دورها وقيمتها في إحكام اللغة وضبطها، كما يعد إدراكًا من أبي الأسود بدور الشفتين وأحوالها من فتح وضم وكسر، في التمييز بينها، ويؤكد ذلك ما قاله للفتى القيسي؛ الذي استعان به في نقط المصحف"(10.) ومن المحدثين يقول كمال بشر: "اتفق اللغويون على تقسيم أصوات اللغة إلى قسمين رئيسين الأول منهما: ما يسمى في العربية با(الاصوات الصامتة ) consonants. والثاني: ما يشار إليه با(الحركات ) vowels"(11). (8)ابن جني، الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، المكتبة العلمية، ط 2، ج3، ص 127. (9)يقول أبو عمرو الداني: "حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا ابن الأنباري قال: حدثنا أ بي عن عمر بن شيبة عن الثوري قال: سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول: أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي ثم ميمون الأقرن ثم عنبسة الفيل ثم عبدالله بن أبي إسحاق قال أبو عمرو: وكل هؤلاء قد نقطوا وأخذ عنهم النقط وحفظ وضبط وقيد وعمل به واتبع فيه سنتهم واقتدى فيه بمذاهبهم. قال محمد بن يزي د المبرد لما وضع أبو الأسود الدؤلي النحو قال: ابغوا لي رجلاً وليكن لقناً فطلب الرجل فلم يوجد إلا في عبد القيس فقال أبو الأسود إذا رأيتني لفظت بالحرف فضممت شفتي فاجعل أمام الحرف نقطة فإذا ضممت شفتي بغنة فاجعل نقطتين فإذا رأيتني قد كسرت شفتي فاجعل أسفل الحرف نقطة فإذا كسرت شفتي بغنة فاجعل نقطتين فإذا رأيتني قد فتحت شفتي فاجعل على الحرف نقطة فإذا فتحت شفتي بغنة فاجعل نقطتين. قال أبو العباس: فلذلك النقط بالبصرة في عبد القيس إلى اليوم...". أبو عمرو الداني، المحكم في نقط المصحف، تحقيق عزة حسن، دار الفكر، ط 2، دمشق، 1407ها، ص6-7 . (10)حسام البهنساوي، الدراسات الصوتية عند العلماء العرب والدرس الصوتي الحديث، دار زهراء الشرق، ط1،2005م، ص107. (11)كمال محمد بشر، علم اللغة العام (الأصوات)، دار المعارف، 1970، ص91.

عدد الصفحات ١٠

11 ويقول محمد الخولي عنها أيضًا: "الصوائت الرئيسة: صوائت بسيطة (أي غير مركبة ) وقصيرة (أي ليست طويلة)، وهي تختلف عددًا ونوعًا من لغة إلى أخرى، إذ هي تسعة في الإنجليزية، وثلاثة في العربية، فالصوائت الرئيسة في العربية هي الفتحة، والضمة، والكسرة، وهي بالرموز الصوتية الدولية (a )وu) وi)، على التوالي(12 .) وعطفًا على ما سبق، يتضح أن مصطلح الصوائت استعمل بمعناه قديمًا، وهو مستعمل حرفيًا في العصر الحديث. وأما سبب اختيار مصطلح الصوائت في هذا البحث، بدل غيره من المصطلحات، فيعود إلى عدة أمور: 1- إن مصطلح الصوائت له جذوره العميقة ل دى علماء اللغة القدماء من خلال استعمالهم مصطلح المصوّتات، وهو مصطلح مشتق من مادة يؤديها مصطلح الصوائت. 2- إن مصطلح الحركات اشتهر بوصف (الضمة، والكسرة، والفتحة ) على خلاف مصطلح الصوائت الذي يشمل الحركات والحروف. 3- إن علم اللغة الحدي ث يتجه نحو استعمال مصطلح الصوائت أكثر من غيره من المصطلحات الأخرى، كما في بحوث: (الصوائت والمعنى ) (13)، (القيمة الوظيفية للصوائت) (14)، وغيرها الكثير وتصنف الصوائت من حيث النوع إلى ثلاثة أنواع، هي: الفتحة، والكسرة، والضمة. ومن حيث الكمية أو الزمن المستغرق لنطقها إلى ستة أنواع هي:  الفتحة القصيرة في مقابل الفتحة الطويلة  الكسرة القصيرة في مقابل الكسرة الطويلة  الضمة القصيرة في مقابل الضمة الطويلة (15). علم الأصوات اللغويةphonetics) :ت ب يَّن فيه عادةً طريقة نطق الأصوات، ومخارجها من جهاز النطق الإنساني، وعليه فهو يدرس الأصوات الإنسانية ويحللها ويجري عليها التجارب (12)محمد علي الخولي، معجم علم الأصوات، ط1،1982م، ص98. (13)الصوائت والمعنى في العربية دراسة دلالية ومعجم، للدكتور محمد محمد داود (14)القيمة الوظيفية للصوائت دراسة لغوية، للدكتور ممدوح عبدالرحمن (15)محمد علي الخولي، معجم علم الأصوات15-16.

عدد الصفحات ١١

12 ويشرحها، دون نظرٍ خاص إلى ما تنتمي إليه هذه الأصوات من لغات، أو إلى أثر تلك الأصوات في اللغة من الناحية العلمية، أو إلى وظيفة الأصوات، ودورها في تغيير معنى الكلمة(16). علم وظائف الأصوات phonology): تدرس فيه طريقة تأدية الأصوات لوظيفتها في اللغة، وعليه فهو يدرس الصوت الإنساني في تركيب الكلام ودوره في الدراسات الصرفية والنحوية والدلالية في لغة معيَّنة كدراسة أصوات اللغة العربية، ودلالتها(17). (16)ينظر كمال محمد بشر، علم الأصوات، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة 2000م، ص9- 10. (17)المرجع نفسه 9-10.

عدد الصفحات ١٢

13 الفصل الأول الصوائت عند اللغوين

عدد الصفحات ١٣

14 المبحث الأول الصوائت عند علماء اللغة القدماء لعل أول من أشار ووضع الأسس الأولى لدراسة الصوائت هو أبو الأسود الدؤلي، حين طلب– في القصة المشهورة - من أحد الكتَّاب الحاذقين من بني عبد القيس، أن أمره بجعل نقطةٍ فوق الحرف في حالة الفتح، أو بين يدي الحرف في حالة الضم، أو تحته في حالة الكسر، بحسب نطقه للحرف، وطبق هذا التنقيط على المصحف (18). ثم جاء بعده الخليل بن أحمد الفراهيدي فطوَّر تلك النقط، وجعلها علامات تدل على الإعراب، وهي ما تعرف في وقتنا هذا بالحركات (19.) يقول إبراهيم أنيس: "ولقد كان للقدماء من علماء العربية بحوثٌ ف ي الأصوات العربية ش هِد المحدثون الأوربيون أنها جليلة القدر بالنسبة إلى عصورهم، وقد أرادوا بها خدمة اللغة العربية والنطق العربي، ولا سيما في الترتيل القرآني، ولقرب هؤلاء العلماء من عصور النهضة العربية واتصالهم بفصحاء العرب كانوا مرهفي الحس، دقيقي الملاحظ ة، فوصفوا لنا الوصف العربي وصفًا أثار دهشة المستشرقين وإعجابهم"(20) ولقد جعل القدماء من الصوائت القصيرة أبعاضًا من الصوائت الطويلة، فالفتحة بعض الألف، والضمة بعض الواو، والكسرة بعض الياء، وكانوا يسمون الفتحة الألف الصغيرة، والكسرة الياء الصغيرة، والضمة الوا و الصغيرة (21.) الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170هـ هناك الكثير من الخصائص الصوتية في اللغة العربية التي أثارها الخليل، لتكون أساسًا للدراسات التي تلتها، سواء أكانت للقدماء أم للمحدثين، فضلاً عن إيجاده مصطلح الحركات التي سهَّلت الدرس النحوي والصوتي والصرفي لدارسي اللغة العربية حتى يومنا هذا، عن ذلك قال المخزومي: "إنّ الخليل أول من التفت إلى صلة الدرس الصوتي بالدراسات اللغوية والصرفية، والنحوية، ولذلك كان للدراسة الصوتية من عنايته نصيب كبير، فقد أعاد النظر في ترتيب الأصوات القديمة، الذي لم يكن مبنيًا على أساس منطقي، ولا على أساس لغوي، فرتبها (18)أبو عمرو الداني، المحكم في نقط المصحف، تحقيق: عزة حسن، دمشق، 1960، ص3. (19)المرجع نفسه 7. (20)إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، مطبعة نهضة مصر: ص 5. (21)ينظرأمينة طيبي، الصوائت في التراث العربي، ج 2، بحث منشور في مجلة عود البند الثقافية، العدد 96، الناشر: عدي الهواري

عدد الصفحات ١٤

15 بحسب المخارج في الفم، وكان ذلك فتحًا جديدًا، لأنه كان منطلقًا إلى معرفة خصائص الحروف وصفاتها"(22)، وكذلك أشار الدكتور محمد الصغير إلى جهود الفراهيدي الصوتية، بخاصة في معجمه العين، إذ قال: "هو أول من وضع الصوت اللغوي موضع تطبيق فني في دراسته التي انتظمها كتابه الفريد العين، بل هو أول من جعل الصوت اللغوي أساس اللغة المعجمية، فكان بذلك الرائد والمؤسس" (23). وهذا ي ظهِر مدى ذائقة الفراهيدي في استنتاجاته، واستقراءاته في تصنيف الأصوات عامة بحسب مخارجها، باعتماده على السماع والذائقة، م بتدئًا من أقصى الحلق، ومن ثم فضاء الحلق، فالأسنان، إلى أن ينتهي بالشفة، أي بدايةً من حرف العين وانتهاءً بحرف الميم. وهذا الابتكار البديع يقول عنه محمد الصغير: "وهذا يدل على ذائقةٍ حسيّةٍ فريدةٍ، وصبرٍ عنيفٍ (24) على الاستنتاج، حتى توصل إلى ما توصل إليه ابتداعًا وابتكارًا، دون الاستعانة بأي جهاز علمي، إذ لا جهاز آنذاك، وهو ما لم يثبت العلم التشريحي الحديث بكل أجهزته الدقيقة، ومختبراته الضخمة خلافًا له فيما يبدو إلا يسيرًا"(25)، وهذا ما ستتم مناقشته وإثباته، من خلال عرض ما توصل إليه علماء اللغة المحدثين، وعلم ال لغة الحديث بأجهزته وعملياته التشريحية والمعملية الحديثة في المبحث الثاني من هذا الفصل. إن الخليل يرى أن للصوائت مخرجًا خاصًا، وذكر أنها تخرج من الجوف، وليس للسان أو الحلق، أو اللهاة أي تأثير في نطقها، قال: "وسميت جوفًا؛ لأنها تخرج من الجوف، فلا تقع في مدرج ةٍ من مدارج اللسان، ولا من مدارج الحلق، ولا من مدارج اللهاة، وإنما هي هاوية في الهواء، فلم يكن لها حيز تنسب إليه، إلا الجوف"(26.) وجعل الفراهيدي الصوائت الطويلة بالمرتبة التاسعة، عندما صنف مخارج الحروف إلى عشرة، وعدَّها هوائيةً تخرج من حيِّز واحد، لأنها لا يتعلق بها شيء(27 )، وأطلق عليها حروف (22)مهدي المخزومي، في النحو العربي، قواعد وتطبيق، ط 1، القاهرة، 1966م، ص4. (23)محمد الصغير، الصوت اللغوي في القرآن، ط1، دار المؤرخ العربي، بيروت، 2000م: ص39. (24)لفظة صبر عنيف: فإن وصف الصبر بالعنف لا يعد مستساغًا في لغة العرب، إنما يوصف الصبر بأنه جميل أو طويل وغيرها من الأوصاف التي تناسب الصبر. (25)محمد الصغير، الصوت اللغوي في القرآن21. (26)الفراهيدي الخليل بن أحمد ، كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي، وإبراهيم السامرائي، دار الرشيد، بغداد، 1980م،ج1، ص57. (27)ينظر المرجع نفسه 1 /48و58.

عدد الصفحات ١٥

16 اللين أيضًا (28 )، أما الصوائت القصيرة، فبطبيعة الحال أنها لها مخارج الصوائت الطويلة نفسها عند القدماء، لأن القصيرة عندهم هي أبعاض الطويلة كما ذ كِر سابقًا. سيبويه (تـ180هـ على الرغم من أن سيبويه بذل جهودًا صوتيةً كبيرة في كتابه الكتاب، إلا أنه استند في كثير من دراساته الصوتية إلى آراء أستاذه الخليل معتمدًا على مبتكرات الأخير في كتابه العين، توافقه حينًا، وتخالفه حينًا آخر، فمن اجتهاداته، على سبيل المثال لا الحصر، أنه ذكر في كتابه أن من الصوائت الطويلة الألف والياء ومعهما الهاء من أكثر الأصوات ورودًا واستعمالاً في اللغة العربية، وطبعا هذا العمل يعد عملاً شاقًا ونتيجةً تحتاج إلى عمل مضنٍ، ولا يمكن أن تلمسها إلا عند إجراء الدراسات الإحصائية الدقيقة (29). بينما كانت أعضاء النطق عن سيبويه هي نفسها عند الخليل، والأصوات تبدأ عندهما من أقصى الحلق إلى الشفتين، إلا أن ترتيب الحروف عند سيبويه يخالف ترتيبها عند الخليل (30 ). وذهب سيبويه إلى أن مخارج الصوائت الطويلة ليست من الجوف كما قال استاذه الخليل، بل أنه جعل مخرج الألف من أقصى الحلق، والواو من الشفتين كمخرج الواو المتحركة، والياء من وسط اللسان كمخرج الياء المتحركة (31). فيما اعتمد سيبويه في دراسته للأصوات على مرحلتين، كما يفعل المعاصرون الأولى: دراسة الأصوات بوصفها أحداثًا نطقية فعلية (الفوناتيك). الثانية: دراسة الأصوات بوصفها وحدات أو فونيمات، وهو ما يعرف في وقتنا الحاضر بعلم وظائف الأصوات (الفونواوجيا) (32). وهناك الكثير من الجهود الصوتية التي يمكن أن تحسب لسيبويه، إلا أنها إما أن تكون مأخوذة عن الخليل في ما يخص الصوائت، وإما أن تكون ليست لها علاقة بالصوائت موضوع بحثنا، لذا اكتفى الباحث بما أشار إليه سلفًا. (28)ينظر الفراهيدي، كتاب العين 1/53 -57. (29)ينظر ابن دريد محمد بن الحسن، جمهرة اللغة، أوفسيت عن طبعة حيدر أباد الدكن، 1345 ها، ج1، ص306. (30)ينظرأبو سعيد السيرافي، شرح كتاب سيبويه، تحقيق: رمضان عبدالتواب ومحمود ف همي حجازي ومحمد هاشم عبد الدايم، تحقيق: مركز تحقيق التراث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1986م، ج2، ص405. (31)ينظر ابن الطحان، مخارج الحروف وصفاتها، تحقيق: محمد يعقوب تركستاني، ط 1،1984م، ص80- 83. (32)ينظركمال بشر، التفكير اللغوي بين القديم والجديد، دار غري ب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2005م، ص392.

عدد الصفحات ١٦