56 قاؿتعػالى: ﴿كىأىكٍحىيٍنىا إًلىيٍوً لىتينىبّْئىنَّييـ بًأىمٍرًىًـٍ ىىػذىا كىىيػـٍ لاى يىشٍػعيريكفى ﴾(1) كنجٌػاه مػف كيػد إخكتػو ك أنقػذه مػػف البئػػر؛ بػػأف يسػػر ه لػػو قافمػػة كانػػت بػػالطريؽ عػػابرة، قػػاؿ تعػػالى: ﴿كجىػػاءتٍ سىػػيَّارىةه فىأىرٍسىػػميكاٍ كىارًدىىيػػـٍ فىأىدٍلىى دى لكىهي قىاؿى يىا بيشٍرىل ىىػذىا غيلاىـه كىأىسىرُّكهي بًضىاعىةن كىالمٌوي عىمًيـه بًمىا يىعٍمىميكفى ﴾(2). 2- ك حىفًػػظى ا﵀ يكسػػؼ عميػػو السػػلاـ مػػف الكقػػكع فػػي الفاحشػػة؛ ك نجٌػػاه منيػػا، فضػػرب يكسػػؼ عميػػو السلاـ مثلا يحتذل في ذلؾ، قاؿ تعالى: ﴿كىرىاكىدىتٍوي الَّتًي ىيكى فًػي بىيٍتًيىػا عىػف نَّفٍسًػوً كىغىمَّقىػتً الأىبٍػكىابى كىقىالىتٍ : ىىيٍتى لىؾى قىاؿى : مىعىاذى المٌوً إًنَّوي رىبّْي أىحٍسىفى مىثٍ كىامى إًنَّوي لاى ييفٍمًحي الظَّالًميكفى، كىلىقىدٍ ىىمَّػتٍ بًػوً كىىىػـَّ بًيىا لىكٍلا أىف رَّأىل بيرٍىىافى رىبّْوً كىذىلًؾى لًنىصٍرًؼى عىنٍوي السُّكءى كىا لفىحٍشىاء إًنَّوي مًفٍ عًبىادًنىا ا لميخٍمىصًيفى ﴾(3). 3- ك حىفًظىا﵀ يكسؼ عميو السلاـ في السجف، كأخرجو مف ظمماتو، بتفسير رؤيا الممؾ، كمف ثـٌ جعمو كزيرا عنده ، قاؿ تعالى: ﴿كىكىذىلًؾى مىكَّنّْا لًييكسيؼى فًي الأىرٍضً يىتىبىكَّأي مًنٍيىا حىيٍثي يىشىاءي نيصًيبي بًرىحٍمىتًنىا مىف نَّشىاء كىلاى نيضًيعي أىجٍرى ا لميحٍسًنًيفى، كى لاجٍري الآخًرىةً خىيٍره لّْمَّذًيفى آ مىنيكاٍ كىكىانيكاٍ يىتَّقيكفى ﴾(4). 4- ك حىفًظى ا﵀ي لو أىمو كأعادىـ لو سالميف. قاؿ تعالى: ﴿فىمىمَّا دىخىميكاٍ عىمىى ييكسيؼى آكىل إًلىيٍػوً أىبىكىيٍػوً كىقىاؿى ادٍخيميكاٍ مًصٍرى إًف شىاء المٌوي آمًنًيفى، كىرىفىعى أىبىكىيٍوً عىمىى ا لعىرٍشً كىخىرُّكاٍ لىوي سيجَّ دان كىقىاؿى يىا أىبىتً ىىػذىا تىأٍكًيؿي ريؤٍيىامى مًف قىبٍؿي قىدٍ جىعىمىيىا رىبّْػي حىقٌػان كىقىػدٍ أىحٍسىػفى بىػي إًذٍ أىخٍرىجىنًػي مًػفى السّْػجٍفً كىجىػاء بًكيػـ مّْػفى البىػػدٍكً مًػػف بىعٍػػدً أىف نَّػػزغى الشَّػػيٍطىافي بىيٍنًػػي كىبىػػيٍفى إًخٍػػكىتًي إًفَّ رىبّْػػي لىطًيػػؼه لّْ مىػػا يىشىػػاءي إًنَّػػوي ىيػػكى ا لعىمًػػيـي الحىكًيـي ﴾(5). كىذا الحفظ ليس ليكسؼ عميو السلاـ فقط،بؿ يخبر ا﵀ عباده أنو قد يككف نصيب كؿ مف سمؾ طريؽ الطاعة كالإيماف، كصبر عمى فتف الدنيا، كخاصة فتنة الكقكع بالفاحشة . (1 )سكرة يكسؼ آية رقـ 15 . (2 )سكرة يكسؼ آية رقـ 19 . (3 )سكرة يكسؼ الآيتاف (23-24 .) (4 )سكرة يكسؼ الآيتاف (56-57 .) (5 )سكرة يكسؼ الآيتاف (99-111 .)
عدد الصفحات ٦٥57 قاؿتعالى: ﴿لىقىدٍ كى افى فًي قىصىصًيًـٍ عًبٍرىةه لأي كٍلًي الأى لبىابً ﴾(1). المطمب السابع: شعيب عميو السلاـ: ك ىذه قصة قرآنية أخرل جاء ت بقصد إيناس النٌبي صمٌى المٌو عميو كسمٌـ عما لقيو مف إعراض قكمو عف دعكتو، كما أصابو مف ىـٌ كحزف، فا﵀ ييطىمٍئًفي الرسكؿ صمى ا﵀ عميو كسمـ كيبشره بن جاتو مف قكمو كحفظو، كما حفظ سيدنا شعيبان كنجٌاه مف فساد قكمو بإىلاكيـ. ككحاؿ الرسؿ السابقيف حفظ ا﵀ رسكلو شعيب عميو السلاـ كنجاه مف العذاب الذم نزؿ بقكمو بعد أف قاـ بدعكتيـ الى ترؾ ما ىـ عميو مف فساد في الكيؿ . قاؿ تعالى: ﴿كىلىمَّا جىاءى أىمٍرينىا نىجَّيٍنىا شيعىيٍبان كىالَّذً يفى آمىنيكا مىعىوي بًرىحٍمىةو مًنَّا كىأىخىذىتٍ الَّذًيفى ظىمىميكا الصَّيٍحىةي فىأىصٍبىحيكا فًي دًيىارًىًـٍ جىاثًمًيفى، كىأىفٍ لىـٍ يىغٍنىكٍا فًييىا أىلا بيعٍدان لًمىدٍيىفى كىمىا بىعًدىتٍ ثىميكدي ﴾(2). مف المطائؼ المغكية في قصة شعيب عميو السلاـ 1-الفرؽ بيف قصة صالح عميو السلاـ كقصة شعيب عميو السلاـ كأخػػذت الػػذيف ظممػػكا الصػػيحة أم صػػيحة جبريػػؿ كأنػػث الفعػػؿ عمػػى لفػػظ الصػػيحة ، كقػػاؿ فػػي قصػػة صالح كأخػذ الػذيف ظممػكا الصػيحة، فػذكر عمػى معنػى الصػياح. قػاؿ ابػف عبػاس:مػا أىمػؾ ا﵀ أمتػيف بعػػذاب كاحػػد إلا قػػكـ صػػالح كقػػكـ شػػعيب، أىمكيػػـ ا﵀ أف قػػكـ صػػالح أخػػذتيـ الصػػيحة مػػف تحػػتيـ كقكـ شعيب أخذتيـ الصيحة مف فكقيـ، فأصبحكا في ديارىـ جاثميف "(3). 2- تعددت ألفاظ العذاب بحؽ قكـ مديف: قاؿ ابف كثير رحمو ا﵀ :" ذكر ىا ىنا أنو أتتيـ صيحة، كفي الأعراؼ رجفة ، كفي الشعراء عذاب الظمة، كىـ أمة كاحدة اجتمع عمييـ يكـ عذابيـ ىذه النقـ كميا، كا نما ذكر في كؿ سياؽ ما (1 )سكرة يكسؼ آية رقـ 111 . (2 )سكرة ىكد الآيات (94-95.) (3 )القرطبي، الجامع لأحكاـ القرآف، (9/92.)
عدد الصفحات ٦٦58 يناسبو، ففي الأعراؼ لما قالكا لنخرجنؾ يا شعيب كالذيف آمنكا معؾ مف قريتنا ناسب أف يذكر ىناؾ الرجفة ، فرجفت بيـ الأرض التي ظممكا بيا كأرادكا إخراج نبييـ منيا ، كىا ىنا لما أساءكا الأدب في مقالتيـ عمى نبييـ، ذكر الصيحة التي استمبثتـ كأخمدتيـ، كفي الشعراء لما قالكا فأسقط عمينا كسفا مف السماء إف كنت مف الصادقيف، قاؿ فأخذىـ عذاب يكـ الظمة إنو كاف عذاب يكـ عظيـ كىذا مف الأسرار الدقيقة "(1). المطمب الثامف: أيكب عميو السلاـ. إف ا﵀ قد يبتمي أكلياءه، كمف أحبٌ مف عباده في الدنيا، بضركب مف البلاء، في نفسو ك أىمو كمالو مف غير ىكاف بو عميو، كلكف اختبارا منو لو ليبمغ - بصبره عميو كاحتسابو إياه كحسف يقينو- منزلتو التي أعدىا لو تبارؾ كتعالى مف الكرامة عنده (2). البلاء سنة مف سنف ا﵀ في الدنيا ، قاؿ تعالى: ﴿تىبىػٰ رىؾى ٱلَّذًل بًيىدًهً ٱلمي مؾي كىىيكى عىمىىٰ كيؿّْ شىىٍءو قىدًيره ٱلَّذًل خىمىؽى ٱلمىكٍتى كى ٱلحىيىكٰ ةى لًيىبٍمي كىكيـٍ أىيُّكيـٍ أىحٍسىفي عىمىلا كىىيكى ٱلعىزًيزي ٱلغىفيكري ﴾(3). كلقد ضرب سيدنا أيكب عميو السلاـ مثالا يحتذل في الصبر عمى البلاء، لأف ا﵀ ابتلاه في صحتو ككلده كمالو، فصبر كشكر، ككاف الفرج مفتاح صبره . ككاف الضر الذم أصابو كالبلاء الذم نزؿ بو امتحاننا مف ا﵀ لو كاختبارنا "(4). قاؿتعالى: ﴿كىأىيُّكبى إًذٍ نىادىل رىبَّوي أىنّْي مىسَّنًيى الضُّرُّ كىأىنٍتى أىرٍحىـي الرَّاحًمًيفى ﴾(5) (1 )ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، (2/459.) (2 )الطبرم، جامع البياف (18/517 ) (3 )سكرة الممؾ آية رقـ (1-2 .) (4 )الطبرم، جامع البياف (18/483 ) (5 )سكرة الأنبياء آية رقـ 83 .
عدد الصفحات ٦٧59 حفظ ا﵀ سيدنا أيكب عميو السلاـ: 1-بأف أذف لو في الدعاء لكشؼ ما بو مف ضر،﴿ كىاذٍكيرٍ عىبٍدىنىآ أىيٌكبى إًذٍ نىادىلى رىبٌوي أىنٌي مىسٌنًيى الشٌيٍطىافي بًنيصٍبو كىعىذىابو ﴾(1) بنصب في بدني كعذاب في مالي ككلدم"(2). فإنو لما مسو الشيطاف بنصب كعذاب أنساه ا﵀ الدعاء أف يدعكه فيكشؼ ما بو فمما انتيى الأجؿ كقضى ا﵀ أنو كاشؼ ما بو مف ضر أذف لو في الدعاء كيسره لو "(3) .كالتذكير بالدعاء ىك نكع مف أنكاع الحفظ. 2-يسر لو اسباب الشفاء، قاؿ تعالى﴿ارٍكيضٍ بًرًجٍمًؾى ىىذىا ميغٍتىسىؿه بىارًده كىشىرىابه ﴾(4) قاؿ ابف كثير رحمو ا﵀ :" استجاب لو أرحـ الراح ميف كأمره أف يقكـ مف مقامو كاف يركض الأرض برجمو ففعؿ فأنبع ا﵀ تعالى عينا كأمره أف يغتسؿ منيا فأذىب جميع ما كاف في بدنو مف الأذل ثـ أمره فضرب الأرض في مكاف آخرل فأنبع لو عينا أخرل كأمره أف يشرب منيا فأذىب جميع ما كاف في باطنو مف السكء كتكاممت العافية ظاىر ا كباطنا"(5). 3-كمف حفظ ا﵀ كرحمتو بو، اف رد عميو أىمو كمالو ، قاؿ تعالى: ﴿ كىآتىيٍنى اهي أىىٍمىوي كىمًثٍمىييـٍ مىعىييـٍ رىحٍمىةن مًفٍ عًنٍدً نىا كىذًكٍرىل لًمعىابًدًيفى ﴾(6). المطمب التاسع: يكنس عميو السلاـ (1 )سكرة ص آية 41. (2 )ابف كثير،تفسير القرآف العظيـ، (4/41.) (3 )الطبرم، جامع البياف (17/72.) (4 )سكرة ص آية 41. (5 )ابف كثير، تفسير القرآف العظيـ، (4/41.) (6 )سكرة الأنبياء آية رقـ 84 .
عدد الصفحات ٦٨61 إف قصة يكنس عميو السلاـ حممت الكثير مف المعاني، كىي عبرة لمجميع في الصبر عمى البلاء، كعدـ اليأس كترؾ الدعاء . ك مف جكانب حفظ ا﵀ لسيدنا يكنس عميو السلاـ : 1-نجاتو مف بطف الحكت،فا﵀ نجى يكنس عميو السلاـ مف ظممات عدة؛ ظممة البحر، كظممة الحكت، بدكاـ دعائو كذكره ﵀ . قاؿ تعالى: ﴿كىذىا النُّكفً إًذ ذَّىىبى مي غىاضًبان فىظىفَّ أىف لَّف نَّقٍدًرى عىمىيٍوً فى نىادىل فًي الظُّميمىاتً أىف لا إًلىوى إًلا أىنتى سيبٍحىانىؾى إًنّْي كينتي مًفى الظَّالًمًيفى فىاسٍتىجىبٍنىا لىوي كىنىجَّيٍنىاهي مًفى الغىـّْ ﴾(1)."كىذا حفظ مف ا﵀ عز كجؿ لعبده يكنس ، رعى لو حؽ تى عبده، كحى فظ زم اـ ما سمؼ لو مف الطاعة ﴿ كىكىذىلًؾى نينجًي الميؤٍمًنًيف﴾(2). كىذا شىرطي ا﵀ لمف دعاه أف يجيبو كما أجابو، كينجيو كما أنجاه. "(3). كقػاؿ سػيد قطػػب رحمػو ا﵀ : إف يػػكنس لػـ يصػػبر عمػى تكػاليؼ الرسػػالة، فضػاؽ صػػدرا بػالقكـ، كألقػػى عبء الدعكة، كذىب مغاضبا، ضى يٌ ؽى الصدر، حى رً جى النفس؛ فأكقعو ا﵀ فػي الضػيؽ الػذم تيػكف إلػى جانبيو مضايقات المكذبيف. لػكلا أف ثػاب إلػى ربػو ! كاعتػرؼ بظممػو لنفسػو كدعكتػو ككاجبػو . لى مػا فػرٌ ج ا﵀ عنو ىذا الضيؽ. كلكنيا القدرة حفظتو كنجتو مف الغـ الذم يعانيو . كأصحاب الدعكات لا بد أف يحتممكا بتكاليفيا، كأف يصبركا عمى التكذيب بيا، كالإيذاء مف أجميا، (4). إف ىػػذا الكػػلاـ يممسػػو كػػؿ داعيػػة فػػي كقتنػػا الحاضػػر، فينبغػػي التركيػػز عمػػى كيفيػػة حفػػظ ا﵀ لدعاتػػو كقػػت الأزمػػات ، حتػػى يككنػػكا جػػريئيف فػػي قػػكؿ الحػػؽ كالصػػبر عميػػو ، كقصػػة حفػػظ ا﵀ لسػػيدنا يػػكنس عميو السلاـ مثاؿه يحتذل في ذلؾ. 2-كمػػػا أف ا﵀ حىفًػػػظى لػػػو جسػػػمو بعػػػد خركجػػػو مػػػف بطػػػف الحػػػكت كأنبػػػت عميػػػو شػػػجرة يقطػػػيف . قػػػاؿ تعالى:﴿فنبذناه بالعراء كىك سقيـ كىأىنبىتٍنىا عىمىيٍوً شىجىرىةن مّْف يىقٍطًيفو ﴾(5). (1 )سكرة الأنبياء الآية87 . (2 )سكرة الأنبياء الآية 88 . (3 )القرطبي، الجامع لأحكاـ القرآف، (11/334 .)بتصرؼ (4 )قطب، سيد(ت: 1966ـ) في ظلاؿ القرآف . 6 .مج. بلا طبعة كلا سنة نشر ( 5/169-171 )بتصرؼ (5 )سكرة الصافات الايات (145-146.)
عدد الصفحات ٦٩61 قاؿ الشككاني رحمو ا﵀ إف ا﵀ طرحو مف بطف الحكت فى الصحراء الكاسعة التى لا نبات فييا ، كىك ثـ إلقائو سقيـ لما نالو فى بطف الحكت مف الضر، كأنبتنا عميو شجرة مف يقطيف أل شجرة فكقو تظمؿ عميو(1). كانبات الشجرة رحمة مف ا﵀ لأبعاد الاذل عنو . 3-كمف حفظ ا﵀ لسيدنا يكنس عميو السلاـ عكدتو الى قكمو كنجاتيـ مف العذاب بتكبتيـ قػػاؿ تعػػالى:﴿ كىأىرٍسىػػمٍنىاهي إًلىػػى مًئىػػةً أىلٍػػؼو أىكٍ يىزًيػػديكفى ﴾(2). قػػاؿ الشػػككاني رحمػػو ا﵀ : "ىػػـ قكمػػو الػػذيف ىرب منيـ إلى البحر كجرل لو ما جرل بعد ىربو (3). كمفالمطائؼ المغكية في قكلو تعالى﴿ فىاسٍتىجىبٍنىا لىوي كىنىجَّيٍنىاهي مًفى الغىـّْ ﴾ 7-مف دلالة عطؼ الفعؿ «كنجيناه»بػالكاك كلػيس بالفػاء، لأف النجػاة ىنػا لػـ تحصػؿ عقػب دعائػو مباشرة بؿ تطمب الأمر حينا مف الزمف . في حيف أف القصص الأخػرل كقصػة نػكح كىػكد ذكر حػرؼ الؼء لمدلالة عمى اف النجاة جاءت عقب الدعاء بكقت قريب . 2- تـتقييد الإنجاء بأنو «مف الغـ» .لأف الغـ المقصكد ىك النجاة مف بطف الحكت. قػػػػاؿ الشػػػػككاني ر حمػػػػو ا﵀: " كنجينػػػػاه مػػػػف الغػػػػـ بإخراجنػػػػا لػػػػو مػػػػف بطػػػػف الحػػػػكت حتػػػػى قذفػػػػو إلػػػػى الساحؿ"(4). (1 )الشككاني، فتح القدير،(4/411.) (2 )سكرة الصافات آية 147. (3 )الشككاني، فتح القدير،(4/411.) (4)المرجع السابؽ (3/421.)
عدد الصفحات ٧٠62 المطمب العاشر: مكسى عميو السلاـ قػػاؿ تعػػالى: ﴿طسػػـ، تً مػػؾى آيىػػاتي الكًتىػػابً ا لميبًػػيفً نىتٍميػػك عىمىيٍػػؾى مًػػفٍ نىبىػػإً ميكسىػػى كىفًرٍعىػػكٍفى بًػػا لحىؽّْ لًقىػػكٍـو ييؤٍمً نيػػكفى إًفَّ فًرٍعىػػكٍ فى عىػػلا فًػػي الأى رٍضً كىجىعىػػؿى أىىٍمىيىػػا شًػػيىعنا يىسٍتىضٍػػعًؼي طىائًفىػػةن مًػػنٍييـٍ ييػػذىبّْحي أىبٍنىػػاءىىيـٍ كىيىسٍتىحٍيًي نًسىاءىىيـٍ إًنَّوي كىافى مًفى الميفٍسًدًيفى ﴾(1). " إف فرعكف تجبر كطغا في أرض مصر، كجاكز الحدكد المعيكدة في الظمـ كالعدكاف، كجعؿ أىميػا فرق ا يشيعكنو في كؿ ما يريده مف الشر كالفساد "(2). كفي ىذا الجك مف الجبر كت كالطغيػاف مػف فرعػكف كجنػكده ، كلػد سػيدنا مكسػى عميػو السػلاـ، كالكػلاـ ىنا يقتصر عمى ذكر صكر حفظ ا﵀ لمكسى عميو السلاـ التي تعددت ككثرت، منيا : 1- حىفًػػظى ا﵀ سػػيدنا مكسػػى عميػػو السػػلاـ فػػي صػػغره ؛ فػػا﵀ أليػػـ أمػػو أف ترضػػعو ، كمػػف ثػػـ تمقيػػو فػػي البحر بعد كضعو في التابكت. فكانت نجاتو مف يػد جنػكد فرعػكف المتػأىبيف لقتمػو، كمػا أف ا﵀ نجػاه مف الغرؽ في البحر، كأرسى التابكت في مكاف قريب مف بيت فرعكف، قاؿ تعالى : ﴿إًذٍ أىكٍحىيٍنىػا إًلىػى أيمّْؾى مىا ييكحى ى، أىفً اقٍذً فًيوً فًي التَّابيكتً فىاقٍذًفًيوً فًي ا ليىـّْ فى ميي مقًوً اليىـُّ بًالسَّاحًؿً يىأٍخيػذٍهي عىػديكّّ لًػي كىعىػديكّّ لىو﴾(3). 2-مػف حًفػظً ا﵀ أيضػػا، نجاتػو مػف القتػػؿ مػرة أخػرل، كالإبقػػاء عمػى حياتػو كتربيتػػو فػي بيػت فرعػػكف، قاؿ تعالى: ﴿كىقىالىتً امٍرىأىتي فًرٍعىكٍفى قيرَّ تي عىيٍفو لًي كىلىؾى لا تىقٍتيميكهي عىسىى أىفٍ يىنٍفىعىنىا أىكٍ نىتَّخًذىهي كىلىدنا كىىيـٍ لا يىشٍعيريكفى ﴾(4). 3-كحىفًظىػوي بإلقػاء محبتػو فػي قمػػبآسػية امػرأة فرعػكف، كحراسػتو مػػف الآفػات، كقػاؿ تعػالى : ﴿كىأى لقىيٍػػتي عىمىيٍؾى مىحىبَّةن مًنّْي كىلًتيصٍنىعى عىمىى عىيٍ نً ي﴾(5). (1 )سكرة القصص الآيات (1-4 .) (2 )العمادم، تفسير أبي السعكد (7/2-3 ) (3 )سكرة طو الآيتاف (37-38 .) (4 )سكرة القصص آية 9 . (5 )سكرة طو آية 38 .
عدد الصفحات ٧١63 قكلػػو﴿كىلًتيصٍػػنىعى عىمىػػى عىيٍنًػػي﴾: ك المػػراد مػػف العػػيف: العمػػـ أف تػػرل عمػػى عمػػـ منػػي، كلمػػا كػػاف العػػالـ بالشيء يحرسو عػف الآفػات، كمػا أف النػاظر إليػو يحرسػو عػف الآفػات، أطمػؽ لفػظ العػيف عمػى العمػـ لاشتباىيما مف ىذا الكجو، أك المراد مف العيف: الحراسة ، كذلؾ لأف الناظر إلى الشيء يحرسو عما يؤذيو، فالعيف كأنيا سبب الحراسة ، كيقاؿ: عيف ا﵀ عميؾ، إذا دعا لؾ بالحفظ كالحياطة(1) . 4-كحىفًظىوي ا﵀ بعد رفضو الرضاعة مف المرضػعات، كسػخر عكدتػو إلػى أمػو كػي ير ضػع منيػا، قػاؿ تعػػالى: ﴿كىحىرَّمٍنىػػا عىمىيٍػػوً المىرىاضًػػعى مًػػفٍ قىبٍػػؿي فىقىالىػػتٍ ىىػػؿ أىديلُّكيػػـٍ عىمىػػى أىىٍػػؿً بىيٍػػتو يىكٍفيميكنىػػوي لىكيػػـٍ كىىيػػـٍ لىػػوي نىاصًػػحيكفى، فىرىدىدٍنىػػاهي إًلىػػى أيمّْػػوً كىػػيٍ تىقىػػرَّ عىيٍنييىػػا كى لا تىحٍػػزىفى كىلًػػتىعٍمىـى أىفَّ كىعٍػػدى المَّػػوً حىػػؽّّ كىلىكًػػفَّ أىكٍثىػػرىىيـٍ لا يىعٍمىميػػكفى ﴾(2) "قػػاؿمجاىػػد: "كحرمنػػا عميػػو المراضػػع مػػف قبػػؿ": لا يقبػػؿ ثػػدم امػػرأة ، حتػػى يرجػػع إلػػى أمو"(3) .كؿ ىذا مف حفظ ا﵀ في الصغر. 5-حىفًػػظى ا﵀ سػػيدنا مكسػػى عميػػو السػػلاـ فػػي شػػبابو عنػػدما قتػػؿ رجػػلا مػػف قػػكـ فرعػػكف، بػػؿ كيسػػر لػػو سبيؿ الزكاج مف ابنة رجؿ صالح في مػد يف، قػاؿ تعػالى: ﴿كىقىتى مػتى نىفٍسنػا فىنىجَّيٍنىػاؾى مًػفى الغىػـّْ كىفىتىنَّػاؾى فيتيكننا فىمىبًثٍتى سًنًيفى فًي أىىٍؿً مىدٍيىفى ثيـَّ جًئٍتى عىمىى قىدىرو يىا ميكسىى﴾(4). قاؿ الكمبي رحمو ا﵀ : "نجى ا﵀ مكسى مف الخكؼ، كمف أف يطمب بثأر المقتػكؿ، ك اختبػر ه ا﵀ حتػى ظير أنو يصمح لمنبكة كالرسالة ، ك خمصو مف محنة بعد محنة، لأنػو خمصػو مػف الػذبح ثػـ مػف البحػر ثـ مف القصاص بالقتؿ"(5). 6-حىفً ظى ا﵀ سيدنا مكسى عميو السلاـ كىك رسكؿ، كنجٌػاه مػف كيػد فرعػكف كسػحرتو، بعػد أف رفضػكا دعكتػػػو، كرفضػػػػكا إرسػػػػاؿ بنػػػػي إسػػػرائيؿ معػػػػو، قػػػػاؿ تعػػػػالى: ﴿إًنَّػػػػا رىسيػػػػك لا رىبّْػػػػؾى فىأىرٍسًػػػػؿ مىعىنىػػػػا بىنًػػػػي إًسٍرىائًيؿى ﴾(6). (1 )الرازم، مفاتيح الغيب، (22/47( .)بتصرؼ ). (2 )سكرة القصص آية (12-13 .) (3 )الطبرم، جامع البياف، (21/41( )بتصرؼ ). (4 )سكرة طو آية 41 . (5 )الكمبي، محمد بف أحمد بف محمد الغرناطي (ت: 741ىػ) (التسييؿ لعمكـ التنزيؿ)، 4مج. ط 4 .لبناف: دار الكتاب العربي . 1413ىػ- 1983ـ،(3/13( )بتصرؼ ). (6 )سكرة طو آية 47 .
عدد الصفحات ٧٢64 كاتفقكا عمى مكعد لمقاء أماـ الناس، فبدأ السػحرة بإلقػاء عًصٌػييـ، قػاؿ تعػالى: ﴿قىػاليكا يىػا ميكسىػى إًمَّػا أىفٍ تي مقًيى كىا ًمَّا أىفٍ نىكيكفى أى كَّؿى مىفٍ أى لقىى، قىاؿى بى ؿ أى لقيكا فىإًذىا حً بىػاليييـٍ كىعًصًػيُّييـٍ ييخىيَّػؿي إًلىيٍػوً مًػفٍ سًػحٍرًىًـٍ أىنَّيى ا تىسٍعىى، فىأىكٍجىسى فًي نىفٍسًوً خًيفىةن ميكسىى، قي منىا لا تىخىػؼٍ إًنَّػؾى أىنٍػتى ا لأى عٍمىػى، كىأى لػؽً مىػا فًػي يىمًينًػؾى تى مقىؼٍ مىا صىػنىعيكا إًنَّمىػا صىػنىعيكا كىيٍػدي سىػاحًرو كى لا ييفٍمًػحي السَّػاحًري حىيٍػثي أىتىػى، فىػأي لقًيى السَّػحىرىةي سيػجَّدنا قىػاليكا آمى نَّا بًرىبّْ ىىاريكفى كىميكسىى﴾(1) إف ا﵀ ثبٌػت سػيدنا مكسػى عميػو السػلاـ فػي ىػذا الامتحػاف العصػيب، كنجٌاه مف ىذا الابتلاء، بؿ كأظيره عمى قكمو، لأف رسالتو ىي الحؽ، كأبطؿ ا﵀ كيد الساحريف . 7-كمف حً فظ ا﵀، نجاتو مع قكمو مف فرعكف كجنػكده، قػاؿ تعػالى : ﴿كىأىكٍحىيٍنىػآ إًلىػى ميكسىػى أىفٍ أىسٍػرً بًعًبىػػادً م إًنَّكيػػـ مٌتَّبًعيػػكفى فىأىرٍسىػػؿى فًرٍعىػػكفي فًػػى المىػػدىآئًفً حىاشًػػرًيفى إًفَّ ىىػػؤيلاءً لىشًػػرٍذًمىةه قىمًيميػػكفى كىا ًنَّييػػـٍ لى نىػػا لىغىآئًظيكفى كىا ًنَّا لىجىمًيعه حىػاذًريكفى فىأىخٍرىجٍنىػاىيـٍ مّْػف جىنَّػاتو كىعيييػكفو كىكينيػ كزو كىمىقىػاـو كىػرًيـو كىػذىلًؾى كىأىكٍرىثٍنىاىىػا بىنًى إًسٍرىائيؿى فىأىتٍبىعيكىيـ مُّشٍرًقًيفى ﴾(2). كعنػػدما كصػػؿ مكسػػى عميػػو السػػلاـ كقكمػػو إلػػى البحػػر، بػػدأ قكمػػو يتزلزلػػكف مػػف الخػػكؼ ؛ لأف فرعػػكف كجنػػػكده خمفيػػػـ، كالبحػػػر أمػػػاميـ، فقػػػالكا عنػػػدىا ﴿فىمىمَّػػػا تىػػػرىآءىا الجىمٍعىػػػافً قىػػػاؿى أىصٍػػػحىابي ميكسىػػػى إًنَّػػػا لىميػػدٍرىكيكفى ﴾(3). فكػػاف رد مكسػػى عميػػو السػػلاـ عمػػ ييـ، رد الكاثػػؽ بنصػػر ا﵀، بػػؿ كالمتػػيقف بحصػػكلو ﴿قىاؿى كىلاَّ إًفَّ مىعًىى رىبّْى سىيىيٍدًيفً ﴾(4)، قاؿ الألكسي رحمػو ا﵀ : قاليػا مكسػى عميػو السػلاـ: ردعػا ليػـ عػػف ذلػػؾ، كا رشػػادا إلػػى أف تػػدبير ا﵀ عػػز كجػػؿ يغنػػي عػػف تػػدبيره ، كػػلا لػػف يػػدركككـ ، إف معػػي ربػػي بالحفظ كالنصرة سييديف قريبا إلى ما فيو نجاتكـ منيـ، كنصركـ عمييـ (5). كحصمت المعجزة كالنجاة ، قاؿ تعالى: ﴿فىأىكٍحىيٍنىا إًلىى ميكسىى أىفً اضٍرًبٍ بًعىصىاؾى ا لبىحٍرى فىػانٍفىمىؽى فىكىػافى كيػػؿُّ فًػػرٍؽو كىػػال طَّكٍدً العىظًػػيـً، كىأىزٍلىفٍنىػػا ثىػػـَّ الآخىػػرًيفى، كىأىنٍجىيٍنىػػا ميكسىػػى كىمىػػفٍ مى عىػػوي أىجٍمىعًػػيفى، ثيػػـَّ أىغٍرىقٍنىػػا الآخىرًيفى، إًفَّ فًي ذىلًؾى لايىةن كىمىا كىافى أىكٍثىػريىيـٍ ميػؤٍمًنًيفى، كىا ًفَّ رىبَّػؾى لىييػكى ا لعىزًيػزي الػرَّحًيـي ﴾(6). قػاؿ سػعيد (1 )سكرة طو الآيات (66-71 .) (2 )سكرة الشعراء الآيات (52-61 .) (3 )سكرة ا لشعراء آية 61 . (4 )سكرة الشعراء آية 62 . (5 )الألكسي، ركح المعاني (19/85( )بتصرؼ ). (6 )سكرة الشعراء آية (63-68 .)
عدد الصفحات ٧٣65 بف جبير: "كاف البحر ساكنا لا يتحرؾ ، فمما كاف ليمة ضربو مكسى بالعصا، صار يمد كىيىجٍػزيري "(1). كىػػذا حػػاؿ كػػؿ مػػف لجػػأ إلػػى ا﵀. يحفظػػو كيرعػػاه كينجيػػو، كمػػا نجػػى مكسػػى عميػػو السػػلاـ كقكمػػو مػػف فرعكف الطاغية المفسد في الأر ض. المطمب الحادم عشر: عيسى عميو السلاـ مف جكانب حفظ ا﵀ لسيدنا عيسى عميو السلاـ: 1-حىفًظى أمو أثناء الحمؿ بو، ك يسرليا مف يقكـ بشؤكنيا كقضاء حكائجيا، قاؿ تعالى: ﴿فىتىقىبَّمىيىا رىبُّيىا بًقىبيكؿ حىسف كى أىنبىتىيىا نىبىاتان حىسنان كى كىفَّمىيىا زىكىرًيَّا كمَّمىا دىخىؿى عىمىيٍيىا زىكىرًيَّ ا الٍمًحٍرىاب كىجىدى عًندىىىا رًزٍقان قىاؿى يىمىرٍيىـي أىنى لىؾً ىىذىا قىالىت ىيكى مًفٍ عًندً المَّوً إًفَّ المَّوى يىرٍزيؽي مىف يىشاءي بًغىيرً حًساب ﴾(2) قاؿ القرطبي رحمو ا﵀ " فىتىقىبَّمىيىا رىبُّيىا المعنى سمؾ بيا طريؽ السعداء ، ك قاؿ ابف عباس التقبؿ: التكفؿ في التربية كالق ياـ بشأنيا..كفميا زكريا أم : ضميا إليو، كقاؿ أبك عبيدة ضمف القياـ بيا، كقرأ الككفيكف ككفميا بالتشديد ، فيك يتعدل إلى مفعكليف، كالتقدير ككفميا ربيا زكريا أم ألزمو كفالتيا ، كقدر ذلؾ عميو كيسره لو .....فأخبر ا﵀ تعالى أنو ىك الذم تكلى كفالتيا كالقياـ بيا (3). 2- كىيأ ا﵀ الظركؼ الآتية لكلادتو : أ- لجكء السيدة مريـ عمييا السلاـ الى مكاف بعيد عند شعكرىا بأكجاع المخاض لخكفيا الشديد مف كقكع أم مكركه لممكلكد ﴿ فىحىمىمىتٍوي فىانتىبىذىتٍ بًوً مىكىاننا قىصًيِّا فىأىجىاءىىىا الٍمىخىاضي إًلىى جًذٍعً النَّخٍمىةً قىالىتٍ يىا لىيٍتىنًي مًتُّ قىبٍؿى ىىذىا كىكينتي نىسٍينا مَّنسًيِّا ﴾(4) (1 )ابف أبي حاتـ، تفسير القرآف العظيـ، (8/2771( .)بتصرؼ ) (2 )سكرة آؿ عمراف آية 37 . (3 )القرطبي، الجامع لأحكاـ القرآف، (4/69-71) . (4) سكرة مريـ الآيات (22-23.)
عدد الصفحات ٧٤66 قاؿ الشككاني رحمو ا﵀ " فانتبذت بو مكانا قصيا أم: تنحت كاعتزلت إلى مكاف بعيد ، كالقصي ىك البعيد"(1) كعندىا عـ الحزف كالخكؼ جميع آكصاليا، فقالت مف شدة ألميا ﴿ يىا لىيٍتىنًي مًتُّ قىبٍؿى ىىذى ا كىكينتي نىسٍينا مَّنسًيِّا ﴾ قاؿ السدم: قالت كىي تطمؽ مف الحبؿ استحياء مف الناس، يا ليتني مت قبؿ ىذا الكرب ، الذم أنا فيو كالحزف بكلادتي المكلكد ، ككنت شيئا نسي فترؾ طمبو (2). ب-كأنبت ا﵀ شجرة النخيؿ كاسرل النير بقرب كالدتو كي تأكؿ كتشرب كييدأ باليا ، كفي ىذا حفظ ليا كلمكلدىا ﴿فىنىادىاىىا مًف تىحٍتًيىا أىلاَّ تىحٍزىنًي قىدٍ جىعىؿى رىبُّؾً تىحٍتىؾً سىرًيِّا كىىيزّْم إًلىيٍؾً بًجًذٍعً النَّخٍمىةً تيسىاقًطٍ عىمىيٍؾً ريطىبنا جىنًيِّا فىكيمًي كىاشٍرىبًي كىقىرّْم عىيٍننا ﴾(3) قاؿ الطبرم رحمو ا﵀ : الا تحزني قد أجري نا لؾ نيرا كأطمعنا لؾ رطبا . فكاف ذلؾ آية تدؿ عمى قدرة ا﵀ تعالى في إيجاد عيسى (4) .كىذه الاسباب ىي مف حفظ ا﵀ كرعايتو ليا . ج-كلقد أيمرت السيدة مريـ عمييا السلاـ بالصياـ عف الكلاـ . لأبعاد الأذل عنيا كعف مكلكدىا، قاؿ تعالى: ﴿ فىإًمَّا تىرىيًفَّ مًفى الٍبى شىرً أىحىدنا فىقيكلًي إًنّْي نىذىرٍتي لًمرَّحٍمىفً صىكٍمنا فىمىفٍ أيكىمّْـى الٍيىكٍـى إًنسًيِّا ﴾(5) . كأنطؽ ا﵀ عيسى عميو السلاـ ليبعد عنيما كؿ سكء كجعمو نبيا ، مباركا فيو الى يكـ القيامة ﴿ قىاؿى إًنّْي عىبٍدي المَّوً آتىانًيى الٍكًتىابى كىجىعىمىنًي نىبً يِّا و ج م ل نِي مُب ار كًا أ يْن م ا كُنْتُ و أ وْص ا ِي ِاُصَّلَ ةِ و ُزَّك اةِ م ا دُمْتُ ح يِّا و َِّ ِا ُِد تِي و ُ مْ ي ْم لْنِي ج بَّارً ش قِيِّا و ُسَّلَ مُ ع ل يَّ ي اْم وُُِ دْتُ و ي اْم أ مُاتُ و ي اْم أُ ْم ثُ ح يِّا ﴾(6) (1) الشككاني، فتح القدير، (3/328.) (2 )الطبرم، جامع البياف، (16/66 )بتصرؼ . (3 )سكرة مريـ الآيات (24-26) . (4 )الطبرم، جامع البياف، (13/222 .) (5 )سكرة مريـ 26. (6 )سكرة مريـ الآيات (31-33) .
عدد الصفحات ٧٥67 3- كمف حفظ ا﵀ لسيدنا عيسى عميو السلاـ ، تأييده بالحكارييف لنصرتو كىك نبي قاؿ تعالى: ﴿ فىمىمَّا أىحىسَّ عًيسىى مًنٍييـي الٍكيفٍرى قىاؿى مىفٍ أىنصىارًم إًلىى المٌوً قىاؿى الٍحىكىارًيُّكفى نىحٍفي أىنصىاري المٌوً آمىنَّا بًالمٌوً كىاشٍيىدٍ بًأىنَّا ميسٍمًميكفى ﴾(1) 4-كلقد حفظ ا﵀ سيدنا عيسى عميو السلاـ كنجاه مف مكر قكمو، قاؿ تعالى: ﴿كىمىكىريكا كىمىكىرى المَّوي كىالمَّوي خىيٍري ا لمىاكًرًيفى ﴾(2) كيبف ا﵀ كيؼ تـ حفظ عيسى عميو السلاـ، قاؿ تعالى: ﴿إًذٍ قىاؿى المَّوي يىا عًيسىى إًنّْي ميتىكىفّْيؾى كىرىافًعيؾى إًلىيَّ كىميطىيّْريؾى مًفى الَّذًيفى كىفىريكا كىجىاعًؿي الَّذً يفى اتَّبىعيكؾى فىكٍؽى الَّذًيفى كىفىريكا إًلىى يىكٍـً القًيىامىةً ثيـَّ إًلىيَّ مىرٍجًعيكيـٍ فىأىحٍكيـي بىيٍنىكيـٍ فًيمىا كينٍتيـٍ فًيوً تىخٍتىمًفيكفى ﴾(3). كقاؿ الرازم رحمو ا﵀ : إًنٌي ميتىكىفٌيؾى أم: متمـ عمرؾ فحينئذ أتكفاؾ فلا أتركيـ حتى يقتمكؾ ، بؿ أنا رافعؾ إلى سمائي كمقربؾ بملائكتي ، كأصكنؾ عف أف يتمكنكا مف قتمؾ، أك ميتىكىفٌيؾى أم : مميتؾ، كالمقصكد أف لا يصؿ أعداؤه مف الييكد إلى قتمو(4) . كىذا حفظ ا﵀ لسيدنا عيسى عميو السلاـ؛ فا﵀ جعؿ مكر الييكد يرد عمييـ، كما زالكا يعتقدكف أنو قتؿ كصمب، قاؿ تعالى: ﴿كىقىكٍلًيًـٍ إًنَّا قىتى منىا المىسًيحى عًيسىى ابٍفى مىرٍيىـى رىسيكؿى المَّوً كىمىا قىتىميكهي كىمىا صىمىبيكهي كىلىكًفٍ شيبّْوى لىييـٍ كىا ًفَّ الَّذًيفى اخٍتىمىفيكا فً يوً لىفًي شىؾٍّ مًنٍوي مىا لىييـٍ بًوً مًفٍ عً مـو إً لا اتّْبىاعى الظَّفّْ كىمىا قىتىميكهي يىقًيننا، بى ؿ رىفىعىوي المَّوي إًلىيٍوً كىكىافى المَّوي عىزًيزنا حىكًيمنا﴾(5). المطمب الثاني عشر: محمد رسكؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ لقد اتَّصفت حياتو قبؿ البعثة كبعدىا بالنقاء التاـِّ كالأخلاؽ كالشمائؿ العظيمة، التي قىمَّمىا تجتمع في تمؾ البيئة الجاىميَّة لأحد، فقد اشتير رسكؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ بالصدؽ كالأمانة. 1-فحىفًظ ا﵀ محمدان صمى ا﵀ عميو كسمـ في صغره . (1 )سكرة آؿ عمراف 52. (2 )سكرة آؿ عمراف آي ة 54 . (3 )سكرة آؿ عمراف 55 . (4 )الرازم، مفاتيح الغيب، (8/59-61( )بتصرؼ ). (5 )سكرة النساء الآيتاف ( 157-158 .)
عدد الصفحات ٧٦68 أ-كاصطفاه مف أشرؼ الأنساب، فنسبو معركؼ مشيكر يعكد إلى أبي الأنبياء إبراىيـ عميو السلاـ، كما أف ا﵀ حفظو بعد كفاة كالديو، ب-ككفمو جده عبد المطمب كبعده عمو أبك طالب، المذاف شكلا لو حاجزا من يعا في كجو أعداءه ج- كما أف ا﵀ حفظو في شبابو -قبؿ النبكة - عمَّا كاف عميو أىؿ الجاىميَّة، كعصمو عف مقارعة الآثاـ أك إتياف الدنايا، فشبَّ رسكؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ عمى رعاية مف ا﵀، يحكطو مف كؿ أكساخ الجاىميَّة كمعايبيا كمف جكانب حً فظ ا﵀ لو كعصمتو إيَّاه، ما كاف ييحىدِّث بو رسكؿ ا﵀، مف أنو لـ تيكشؼ لو عكرة كىك غلاـ، عف عىمٍريك بف دًينىارو قاؿ : سمعت جىابًرى بف عبد المَّوً رضي ا﵀ عنيما قاؿ: لىمَّا بينً يىتٍ ا لكىعٍبىةي ذىىىبى النبي صمى ا﵀ عميو كسمـ كىعىبَّ اسه يىنٍقيلافً ا لحًجىارىةى، فقاؿ العىبَّاسي لًمنَّبًيِّ صمى ا﵀ عميو كسمـ: اجٍعى ؿ إًزىارىؾى عمى رىقىبىتًؾى، فىخىرَّ إلى الأرض كىطىمىحىتٍ عىيٍنىاهي إلى السَّمىاءً ، فقاؿ أىرًنًي إًزىارًم فىشىدَّهي عميو(1). كما أنو لـ يركف إلى الميك ك الغناء كلـ يشرب الخمر قط، كلـ يسجد لصنـ قط. فعف عى مًيِّ بٍفً أىبًي طىالًبو رىضًيى المَّوي عىنٍوي قىاؿى : سىمًعٍتي رىسيكؿى المَّوً صمى ا﵀ عميو كسمـ يىقيكؿي : مىا ىىمىمٍتي بًقىبًيحو مًمَّا يىييـُّ بًوً أىىٍؿي الجىاىًمًيَّةً إً لا مىرَّتىيٍفً مًفى الدَّىٍرً ، كً متىاىيمىا عىصىمىنًي المَّوي مًنٍييمىا، قي متي لىيٍمى ة لًفىتنى كىافى مىعًي مًفٍ قيرىيٍشو ، بًأىعٍمىى مىكَّةى فًي غىنىـو لأىىٍمًنىا نىرٍعىاىىا ، أىبٍصًرٍ لًي غىنىمًي حىتَّى أىسٍميرى ىىذًهً المَّيٍمىةى بًمىكَّةى ، كىمىا يىسٍميري الفًتٍيىافي ، قىاؿى : نىعىـٍ ، فىخىرىجٍتي ، فىمىمَّا جًئٍتي أىدٍنىى دىارو مًفٍ ديكرً مىكَّةى ، سىمًعٍتي غًنىاءن كىصىكٍتى ديفيكؼو كىمىزىامًيرى ، قي متي : مىا ىىذىا؟ قىاليكا: فيلافه تىزىكَّجى فيلانىةى لًرىجيؿو مًفٍ قيرىيٍشً تىزىكَّجى امٍرىأىةن مًفٍ قيرىيٍشو ، فىمىيى كٍتي بًذىلًؾى الغًنىاءً ، كىبًذىلًؾى الصَّكٍتً ، حىتَّى غىمىبىتٍنًي عىيٍنًي ، فىنًمٍتي فىمىا أىيٍ قىظىنًي إً لا مىسُّ الشَّمٍسً ، فىرىجىعٍتي إً لىى صىاحًبًي، فىقىاؿى : مىا فىعى متى ؟ فىأىخٍبىرٍتيوي ، ثيـَّ فىعى متي لىيٍمىةن أيخٍرىل مًثٍؿى ذىلًؾى ، فىخىرىجٍتي فىسىمًعٍتي مًثٍؿى ذىلًؾى ، فىقًيؿى لًي مًثٍؿي مىا قًيؿى لًي ، فىسىمًعٍتي كىمىا سىمًعٍتي حىتَّى غىمىبىتٍنًي عى يٍنًي، فىمىا أىيٍقىظىنًي إً لا مىسُّ الشَّمٍسً ، ثيـَّ رىجىعٍتي إًلىى صىاحًبًي، فىقىاؿى لًي: مىا فىعى متى ؟ فىقي متي : مىا فىعى متي شىيٍئنا، قىاؿى رىسيك ؿي المَّوً صمى ا﵀ عميو (1 )البخارم، صحيح البخارم، كتاب الحج، باب فضؿ مكة كبنيانيا رقـ 1515،(2/573).
عدد الصفحات ٧٧69 كسمـ: فىكىالمَّوً مىا ىىمىمٍتي بىعٍدىىيمىا بًسيكءو مًمَّا يىعٍمىميوي أىىٍؿي الجىاىًمًيَّةً ، حىتَّى أىكٍرىمىنًي المَّوي بًنيبيكَّتًوً (1) .فالرسكؿ صمى ا﵀ عميو كسمـ لـ يقـ بأمٌ أعماؿ سيئة مف أعماؿ الجاىمية، كظؿَّ عمى ىذه الحاؿ بعد نزكؿ الكحي عميو، لا يركف إلى الدنيا، كلا يبحث عف ممذَّاتيا. 2- كما أف ا﵀ ىيأ لو كؿ أسباب الحفظ كالنصرة في مرحمة النبكة . أ- فيسر لو أعكانا يدافعكف عنو كينصركه، في ابتداء الرسالة حماه عمو أبك طالب، كالذم كاف لو شأف كقيمة عند كفار قريش، فمقد كانكا ي يابكه ك يحترمكه ، فمما مات عمو أبك طالب ، ناؿ منو المشرككف أذل يسيرنا. ب-ثـ يسرٌ لو الأنصار، الذيف بايعكه عمى الإسلاـ، كعمى نصرتو ج- كتكفؿ بحفظو كعصمتو مف أذل الكفار حيث إنو أطمعو عمى جميع مكائدىـ كمؤامراتيـ لقتمو صمى ا﵀ عميو كسمـ، فباءت جميعيا بالفشؿ، قاؿ تعالى: ﴿يىا أىيُّيى ا الرَّسيكؿي بىمّْغٍ مىا أينٍزًؿى إًلىيٍؾى مًفٍ رىبّْؾى كىا ًفٍ لىـٍ تىفٍعى ؿ فىمىا بىمَّغٍتى رًسىالىتىوي كىالمَّوي يىعٍصًميؾى مًفى النَّاسً إًفَّ المَّوى لا يىيٍدًم القىكٍـى الكىافًرًيفى ﴾(2). قاؿ البيضاكم رحمو ا﵀ : "﴿كىالمَّوي يىعٍصًميؾى مًفى النَّاسً ﴾ عدة كضماف مف ا﵀ سبحانو كتعالى بعصمة ركحو صمى ا﵀ عميو كسمـ مف تعرض الأعادم"(3) . إذف ىذا كعد مف ا﵀ بالصكف كالحفظ كالرعاية، كىذا ما تؤكده الأقكاؿ الآتية: قاؿ البغكم رحمو ا﵀ : "كا﵀ يعصمؾ مف الناس: يحفظؾ كيمنعؾ مف الناس. فإف قيؿ: أليس شج رأسو ككسرت رباع يتو كأكذ م بضركب مف الأذل؟ قيؿ معناه: يعصمؾ مف القتؿ فلا يصمكف إلى (1 )ابف حباف، صحيح ابف حباف، كتاب التاريخ، باب بدء الخمؽ، فصؿ ذك ر الخبر المدحض قكؿ مف زعـ أف النبي صمى ا﵀ عميو كسمـ كاف عمى ديف قكمو قبؿ أف يكحى إليو رقـ (6727( )14/169-171 )ككبمفظ آخر ركاه الحاكـ، أبك عبدا﵀ محمد بف عبد ا﵀ النيسابكرم (ت: 415ق) المستدرؾ عمى الصحيحيف. 4مج. تحقيؽ: مصطفى عبد القادر عطا. ط1 . بيركت: دار الكتب العممية. 1411ق-1991ـ. كتاب الإيماف، رقـ (7619( )4/273 )قاؿ الحاكـ: ىذا حديث صحيح عمى شرط مسمـ كلـ يخرجاه . قاؿ الذىبي في التمخيص: عمى شرط مسمـ . (2 )سكرة المائدة آية 67 . (3 )البيضاكم . تفسير البيضاكم . ( 2/348 .)
عدد الصفحات ٧٨71 قتمؾ"(1) .كقاؿ السعدم رحمو ا﵀ : ىذه حماية كعصمة مف ا﵀ لرسكلو مف الناس، كأنو ينبغي أف يككف حرصؾ عمى التعميـ كالتبميغ، كلا يثنيؾ عنو خكؼ مف المخمكقيف، فإف نكاصييـ بيد ا﵀، كقد تكفؿ بعصمتؾ، فأنت إنما عميؾ البلاغ المبيف، فمف اىتدل فمنفسو كأما الكافركف الذيف لا قصد ليـ إلا إتباع أىكائيـ ، فإف ا﵀ لا ييدييـ كلا يكفقيـ لمخير بسبب كفرىـ (2) . كحى فظى ا﵀ الرسكؿ صمى ا﵀ عميو كسمـ في مراحؿ حياتو كميا، حتى يتمكف مف تبميغ الرسالة السماكية دكف خكؼ مف أحد. 3-كالسيرة النبكية العطرة مميئة بالأمث مة الكثيرة، كالتي تدؿ عمى حفظ ا﵀ لرسكلو مف ذلؾ : أ-عف أبي ىيرىيٍرىةى قاؿ: قاؿ أبك جىيٍؿو ىؿ ييعىفِّري ميحىمَّده كىجٍيىوي بيف أىظٍييرًكيـٍ ، قاؿ: فىقًيؿى : نعـ، فقاؿ كىاللاتً كىالعيزَّل، لىئًفٍ رىأىيٍتيوي يىفٍعىؿي ذلؾ لاطىأىفَّ عمى رىقىبىتًوً ، أك لاعىفِّرىفَّ كىجٍيىوي في التُّرىابً ، قاؿ فىأىتى رىسيكؿى المَّوً صمى ا﵀ عميو كسمـ، كىك ييصىمِّي زىعىـى لًيىطىأى عمى رىقىبىتًوً ، قاؿ فما فىجًئىييـٍ منو إلا كىك يىنٍكيصي عمى عىقًبىيٍوً ، كىيىتَّقًي بًيىدىيٍوً قاؿ: فىقًيؿى : لو مالؾ؟ فقاؿ: إًفَّ بىيٍنًي كىبىيٍنىوي لىخىنٍدىقنا مف نىارو ، كىىىكٍلان كىأىجٍنًحىةن ، فقاؿ رسكؿ المَّوً صمى ا﵀ عميو كسمـ: لك دىنىا مًنِّي، لاخٍتىطىفىتٍوي المى لائًكىةي عيضٍكنا عيضٍكنا، قاؿ: فىأىنٍزىؿى ا﵀ عز كجؿ لا نىدٍرًم في حديث أبي ىيرىيٍرىةى أك شىيٍءه بىمىغىوي ، ﴿كى لا إًفَّ الإً نٍسىافى لىيىطٍغىى، أىفٍ رىآهي اسٍتىغٍنىى، إًفَّ إلى رىبّْؾى الرُّجٍعىى، أىرىأىيٍتى الذم يىنٍيىى، عىبٍدنا إذا صمى، أىرىأىيٍتى إف كاف عمى الييدىل أك أىمىرى بًالتَّقٍكىل، أىرىأىيٍتى إف كىذَّبى كىتىكىلَّى﴾(3)،يىعٍنًي: أىبىا جىيٍؿو (4) . ب- كقاؿ تعالى: ﴿كىا ًذٍ يىمٍكيري بًؾى الَّذًيفى كىفىريكا لًييثٍبًتيكؾى أىكٍ يىقٍتيميكؾى أىكٍ ييخٍرًجيكؾى كىيىمٍكيريكفى كىيىمٍكيري المَّوي كىالمَّوي خىيٍري المىاكًرًيفى ﴾(5). قاؿ السدم رحمو ا﵀ : اجتمعت مشيخة قريش يتشاكركف في النبي بعد ما (1 )البغكم، أبك محمد الحسيف بف مسعكد (ت: 516 ىػ) : معالـ التنزيؿ. 8مج. تحقيؽ: خالد عبد الرحمف العؾ . بيركت: دار المعرفة بلا طبعة كلا سنة نشر (2/52 .)كسيشار إليو عند كركه ىكذا(البغكم، تفسير البغكم ). (2 )السعدم، تيسير الكريـ الرحمف، (1/339 .) (3 )سكرة العمؽ رقـ 6-13 . (4 )مسمـ، صحيح مسمـ، كتاب صفة يكـ القيامة كالجنة كالنار، بىاب قىكٍلو "إًفَّ الإًنٍسىافى لىيىطٍغىى أىفٍ رىآهي اسٍتىغٍنىى : رقـ (2797)، (4/2154 .) (5 )سكرة الأنفاؿ آية 31 .
عدد الصفحات ٧٩71 أسممت الأنصار، كخافكا أف يتعالى أمره إذا كجد ممجأ لجأ إليو. فجاء إبميس في صكرة رجؿ مف أىؿ نجد، فدخؿ معيـ في دار الندكة، فمما أنكركه، قالكا: مف أنت؟ قاؿ: أنا رجؿ مف أىؿ نجد أسمع مف حديثكـ كأشير عميكـ، فاستحيكا فخمكا عنو. فقاؿ بعضيـ: خذكا محمدا إذا اصطبح عمى فراشو، فاجعمكه في بيت نتربص بو ريب المنكف، قاؿ إبميس: بئسما قمت، تجعمكنو في بيت، فيأتي أصحابو فيخرجكنو، فيككف بينكـ قتاؿ، قالكا: صدؽ الشيخ، قاؿ: أخرجكه مف قريتكـ، قاؿ إبميس: بئسما قمت، تخرجكنو مف قريتكـ ، كقد أفسد سفياءكـ، فيأتي قرية أخرل فيفسد سفياءىـ، فيأتيكـ بالخيؿ كالر جاؿ، قالكا: صدؽ الشيخ. قاؿ أبك جيؿ: ككاف أكلاىـ بطاعة إبميس، بؿ نعمد إلى كؿ بطف مف بطكف قريش، فنخرج منيـ رجلا ، فنعطييـ السلاح، فيشدكف عمى محمد جميعا، فيضربكنو ضربة رجؿ كاحد، فلا يستطيع بنك عبد المطمب أف يقتمكا قريشا، فميس ليـ إلا الدية، قاؿ إبميس: صدؽ، كىذا الفتى ىك أجكدكـ رأيا ، فقامكا عمى ذلؾ، كأخبر ا﵀ رسكلو، فناـ عمى الفراش ، كجعمكا عميو العيكف، فمما كاف في بعض الميؿ، انطمؽ ىك كأبك بكر إلى الغار، كناـ عمي بف أبي طالب عمى الفراش، فذلؾ حيف يقكؿ "ا﵀ ليثبتكؾ أك يقتمكؾ أك يخرجكؾ كالإثبات ىك الحبس كالكثاؽ(1) . فا﵀ يي ذكِّ ر سيدنا محمدان عميو السلاـ، بحفظو لو في تمؾ الفترة . قاؿ الزمخشرم رحمو ا﵀ : "لما فتح ا﵀ عميو، ذكٌره مكر قريش بو، حيف كاف بمكة، ليشكر نعمة ا﵀ عز كجؿ في نجاتو مف مكرىـ، كاستيلائو عمييـ، كما أتاح ا﵀ لو مف حسف العاقبة"(2) . كىناؾ العديد مف الأمثمة التي حممت معاني الحفظ كالرعاية في حياة الرسكؿ صمى ا﵀ عميو السلاـ؛ منيا: إنقاذه مف سي راقة بف مالؾ (3). (1 )الطبرم، جامع البياف، (9/228-229 .) (2 )الزمخشرم، الكشاؼ، (2/214 .) (3 )مسمـ، صحيح مسمـ، كتاب الأشربة ، باب جكاز شرب المبف رقـ 2119(.3/1592.)
عدد الصفحات ٨٠