المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حفظ الله لعباده في ضوء القرآن الكريم

أمامة فخري إبراهيم الأقطم

صفحة ٤ من ٧

41 عىفٍىىاشًـً بٍفً عىبٍدً المَّوً بٍفً الزُّبىيٍرً (1) أىفَّ عيمىرى بٍفى الٍخىطَّابً أىصىابىتٍ وي ميصًيبىةه فىأىتى رىسيكؿى المَّوً صمى ا﵀ عميو كسمـ فىشىكىا إًلىيٍوً ذىلًؾى، كىسىأىلىوي أىفٍ يىأٍميرى لىوي بًكىسٍؽو مًفٍ تىمٍرو، فىقىاؿى لىوي رىسيكؿي ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ: "إًفٍ شًئٍتى أىمىرٍتي لىؾى بًكىسٍؽو مًفٍ تىمٍرو، كىا ًفٍ شًئٍتى عىمَّمٍتيؾى كىمً مىاتو ىًيى خىيٍره لىؾى، قىاؿى : عىمِّمٍنًيييفَّ كىميرٍ لًي بًكىسٍؽو فىإًنِّي ذيك حىاجىةو إًلىيٍوً، فىقىاؿى : قيؿً المَّييـَّ احٍفىظٍنًي بًالإًسٍلاـً قىاعًدنا، كىاحٍفىظٍنًي بًالإًسٍلاـً قىائًمنا، كىاحٍفىظٍنًي بًالإًسٍلاـً رىاقًدنا، كىلا تيطًعٍ فًي عىديكِّا حى اسًدنا، كىأىعيكذي بًؾى مًفٍ شىرِّ مىا أىنٍتى آخًذه بًنىاصًيىتًوً، كىأىسٍأىليؾى مًفى الٍخىيٍرً الَّذًم ىيكى بًيىدًؾى كيمِّوً "(2). دعاء شامؿ لكؿ جكانب الحياة بطمب الحفظ عمى أم حاؿ كالذم ىك بيد ا﵀، فجعؿ المساف رطبنا بيذا الدعاء، مفتاح لمرزؽ كالخيرات . كالدك اـ عميو سبب لمحفظ. كالرسكؿ عميو الصلاة كالسلاـ كاف يكاظب عمييا أخذنا بالأسباب، فجدير بكؿ مسمـ أف يقتدم بو كأف ييعىمِّمىيا أبناءىه رجاء حفظ ا﵀ لو كلذريتو. كما أف في إتباع ىدم الرسكؿ صمى ا﵀ عميو كسمـ في النكـ حفظان للإنساف. قاؿ رسكؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ: "إًذىا جىاءى أىحىديكيـٍ فًرىاشىوي فىمٍيىنٍفيضٍوي بًصىنًفى ةً (3) ثىكٍبًوً ثىلاىثى مىرَّاتو، كىلٍيىقيؿٍ بًاسٍمًؾى رىبِّ كىضىعٍتي جىنٍبًي كىبًؾى اىرٍفىعيوي، إفٍ أمٍسىكٍتى نىفٍسًي فىاغٍفًرٍ لىيىا، كىا ًفٍ أىرٍسىمٍتىيىا فىاحٍفىظٍيىا بًمىا تىحٍفىظي بًوً عًبى ادىؾى الصَّالًحًيف"(4). فالنكـ ىك المكت الأصغر، فعممنا الرسكؿ صمى ا﵀ عميو كسمـ ىذا الدعاء أف نختـ بو يكمنا، حتى ييسر ا﵀ لنا الحفظ في منامنا، كالاقتداء بسنف الرسكؿ صمى ا﵀ عميو كسمـ في النكـ كحفظ (1 )ىاشـ بف عبد ا﵀ ابف الزبير بف العكاـ، كأمو أـ ىشاـ، كاسميا رخمة بنت منظكر ابف زباف الفزارم، كاف ىاشـ أحد فرساف أبيو ككاف مف المعدكديف، ابف سعد، الطبقات الكبرل .(1/110.) (2 )ابف حباف، أبك حاتـ محمد بف حباف بف أحمد التميمي(ت: 354ىػ): صحيح ابف حباف بترتيب ابف بمباف. 16مج. ط2 . تحقيؽ: شعيب الأرناؤكط . بيركت: دار مؤسسة الرسالة . 1414 – 1993 .باب الاستعاذة، ذكر الأمر لممرء أف يسأؿ حفظ ا﵀ جؿ كعلا إياه بالإسلاـ في أحكالو، رقـ (934( )3/214 .)كأكرده الألباني في السمسمة الصحيحة، باب فضائؿ القرآف كالأدعية كالأذكار كالرقى رقـ (2902( )ص: 529-530 .) (3 )صنفة ثكبو: - المراد : طرفو الذم مف الداخؿ . انظر ابف حجر، فتح البارم، (13/380.) (4 )البخارم، صحيح البخارم، كتاب التكحيد، باب السؤاؿ بأسماء ا﵀ تعالى كالاستعاذة بيا . رقـ (6958( .)6/2691 .)

عدد الصفحات ٤٩

41 الأذكار الكاردة عنو كالمكاظبة عمييا، يبعد ا﵀ عنا ما يؤ ذينا مف الشركر كالأمراض المنتشرة كالأرؽ . كمف ثـ يككف النكـ راحة لمبدف ككسيمة لحفظو .

عدد الصفحات ٥٠

42 الفصؿ الثالث حفظ ا﵀ لأنبيائو كأكليائو في القرآف الكريـ كفيو تمييد كمبحثاف: المبحث الأكؿ: حفظ ا﵀ لأنبيائو. المبحث الثاني: حفظ ا﵀ لأكليائو.

عدد الصفحات ٥١

43 تمييد: قاؿ تعالى: ﴿فالمٌوي خىيٍره حىافًظان كىىيكى أىرٍحىـي الرَّاحًمًيفى ﴾(1). إفٌ القصة المؤثرة التي تحمؿ بيف طياتيا الكثير مف العبر ، مدعاةه لمتفكر فييا كالحرص عمى تطبيقيا عمى النفس، كمما لا شؾ فيو أفَّ العبد منٌا بحاجة لقدكة في عمؿ صالح ما، حتى يشجع نفسو كيحثيا عمى الثبات عميو. كالقر آف الكريـ لـ يغفؿ عف ىذا الج انب الميـ في التأثير عمى العباد، كفي ىذه الدراسة يتـ التعرض لبعضو مف ىذه القصص، كالتي فييا تجسٌدت صكر حفظ ا﵀ كرعايتو لأصحابيا، حتى تككف درسنا ميمنا –لممؤمنيف- يجب حفظو، كمكعظة مؤثر ة تككف سببن ا لمسير عمى خطاىـ كالتحمي بأخلاقيـ، تصديقا لقكلو تعالى: ﴿أيكٍلىئًؾى الَّذًيفى ىىدىل المٌوي فىبًييدىاىيـي اقٍتىدًهٍ ﴾(2). كالحديث القادـ يختص بحفظ ا﵀ لأنبيائو، كلأكليائو في القرآف الكريـ . المبحث الأكؿ: حفظ ا﵀ لأنبيائو عمييـ الصلاة كالسلاـ كفيو اثنا عشر مطمبان المطمب الأكؿ: نكح عم يو السلاـ لقد حممت قصة نكح عميو السلاـ معاف عدة في الصبر، كالثبات عمى الديف في طريؽ الدعكة إلى ا﵀، لأنو طريؽ شاؽ كطكيؿ، ك يحمؿ الكثير مف المتاعب كالآلاـ كالأحزاف، لقد بعث ا﵀ نكحان عميو السلاـ إلى قكمو برسالة التكحيد، قاؿ تعالى: ﴿كىلىقىدٍ أىرٍسى منىا نيك حنا إًلىى قىكٍمًوً إًنّْي لىكيـٍ نىذًيره ميبًيفه، أىفٍ لا تىعٍبيديكا إًلا المَّوى إًنّْي أىخىاؼي عىمىيٍكيـٍ عىذىابى يىكٍـو أىلًيـو ﴾(3) (1 )سكرة يكسؼ آي ة رقـ 64 . (2 )سكرة الأنعاـ آية رقـ 91 . (3 )سكرة ىكد الآيتاف (25-26 .)

عدد الصفحات ٥٢

44 فبدأ يدعكىـ بمطؼ كليف، لعميـ يتعظكف ك ا لى ا﵀ ينيبكف، كلكف القكـ لـ يزيدكا إلا عنادان . في ىذه الفترة الزمنية مف دعكة نكح عميو السلاـ لقكمو، كالتي تىحمٌؿ فييا أصنافان شتى مف الأذل كالسخرية، في ىذه الفترة يظير حفظ ا﵀ كرعايتو : 1 - قاؿ تعالى: ﴿كىاصٍنىعً الفي مؾى بًأىعٍيينًنىا كىكىحٍيًنىا كىلا تيخىاطًبٍنًي فًي الَّذًيفى ظىمىميكا إًنَّييـٍ مي غٍرىقيكفى ﴾(1) أكحى ا﵀ تعالى إلى نك ح عميو السلاـ بصناعة السفينة : مركب النجاة الكحيد لو كلممؤمنيف المكحديف معو، كالعمؿ عمى السفينة كبنائيا يحتاج إلى رعاية مف ا﵀ كحافظ، حتى لا يقكـ أحد مف قكمو بتخريبيا أك إفسادىا . قاؿ الآلكسي رحمو ا﵀ عند ىذه الآية: "إف ملابسة العيف كناية عف الحفظ"(2) .كقاؿ الرازم رحمو ا﵀: "بأعيننا أم: بحفظنا ككمئنا، كأف معو مف ا﵀ حافظان يكمؤه بعينو؛ لئلا يتعرض لو كلا يفسد عميو مفسد عممو"(3) .كىذه صكرة مف صكر الحفظ . 2 - كمف الصكر الأخرل لحفظ ا﵀، تسخير الظركؼ المناسبة لجر ياف ىذه السفينة، قاؿ تعالى: ﴿كىقىاؿى ارٍكىبيكا فًييىا بًسٍـً ا﵀ً مى جٍراىىا كىميرٍسىاىى ا.... كىقًيؿى يىا أىرٍضي ابٍمىعًي مىاءىؾً كىيىا سىمىاءي أىقٍمًعًي كىغًيضى ا لمىاءي كى قيضًيى الأى مٍري كىاسٍتىكىتٍ عىمىى ا لجيكدًمّْ كىقًيؿى بيعٍدنا لً مقىكٍـً الظَّالًمًيفى ﴾(4). إف جرياف الفمؾ كاف باسـ ا﵀، كعمى عيف ا﵀ كفي حفظ ا﵀، مف أكؿ الرككب إلى لحظة اليبكط . قاؿ مجاىد: حيف يركبكف كيجركف كيرسكف (5) . (1 )سكرة ىكد آية 37 . (2 )الآلكسي، أبك الفضؿ محمكد(ت: 1271ىػ) : ركح المعاني في تفسير القرآف العظيـ كالسبع المثاني . 31 مج. بيركت: دار إحياء التراث العربي . بلا طبعة كلا سنة نشر (8/231.) كسيشار إليو عند كرده ىكذا (الآلكسي، ركح المعاني ). (3 )الرازم، مفاتيح الغيب، (23/82 .) (4 )سكرة ىكد آية رقـ 41 . (5 )الطبرم، جامع البياف (12/469 .)

عدد الصفحات ٥٣

45 كلقد دعا نكح عميو السلاـ ربو عند تمؾ المحظة فقاؿ : ﴿ كىقيؿ رَّ بّْ أىنٍزً لنًي مينٍزىلا ميبىارىكنا كىأىنتى خىيٍري المينزًلًيفى﴾(1) . قاؿ الرازم رحمو ا﵀ : إف الإنزاؿ ي قع مف ا﵀ تعالى كىك خير مف أنزؿ ، يحفظ مف أنزلو في سائر أحكالو، كيدفع عنو المكاره ، بحسب ما يقتضيو الحكـ كالحكمة(2) . كىذا مف نعـ ا﵀ عمى نكح عميو الس ـ كمف اتبعو مف المؤمنيف. 3 - كمف حفظ ا﵀لنكح عميو السلاـ نجاتو مف القكـ الكافريف ، كنصر تو عمييـ. قاؿ تعالى: ﴿كىنيكحنا إًذٍ نىادىل مًفٍ قىبٍؿي فىاسٍ تىجىبٍنىا لىوي فنجيناه كىأىىٍ مىوي مًفى الكرب العظيـ ، كىنىصىرٍنىاهي مًفى القىكٍـً الَّذًيفى كىذَّبيكا بًآيىاتًنىا إًنَّييـٍ كىانيكا قىكٍـى سىكٍءو فىأىغٍرىقٍنىاىيـٍ أىجٍمىعًيفى ﴾(3). قاؿ الماكردم رحمو ا﵀ : فنجيناه مف أذية قكمو حيف أغرقيـ ا﵀ .كيحتمؿ نجاتو مف مشاىدة المعاصي في الأرض بعد أف طيرىا ا﵀ بالعذاب . كنصرناه عمييـ بإجابة دعائو فييـ ، أك خمصناه منيـ بسلامتو دكنيـ(4) كمف المطائؼ المغكية في ىذه الآية: 1-الفاء التي في جممة( فنجيناه ) فيي لمترتيب كالتعقيب ، لأف تكذيب قكمو قد استمر إلى كقت إغراقيـ ، كا نجاء نكح عميو السلاـ كمف اتبعو . كىذا نظـ بديع كا يجاز معجز إذ رجع الكلاـ إلى التصريح بتكذيب قكمو الذم لـ يذكر قبؿ ،.. ثـ أشير إلى استمراره في الأزمنة كمو ، حتى انتيى بإغراقيـ ، فذكر إنجاء نكح كا غراؽ المكذبيف (5). (1 )سكرة المؤمنكف آية رقـ 29 . (2 )الرازم، مفاتيح الغيب، (23/84 )بتصرؼ . (3 )سكرة الأنبياء آية (76-77 .) (4 )الماكردم، النكت كالعيكف، (3/86.) (5)الآلكسي، ركح المعاني، (1/2149.) بتصرؼ

عدد الصفحات ٥٤

46 2-كأما قكلو تعالى (كىنىصىرٍنىاهي مًفى القىكٍـً ) فاتبع النصر بمف كليس بعمى كفي ىذا دلالة لغكية، "لأف النصر يتعدل بعمى كمف، ففي الأساس نصره ا﵀ تعالى عمى عدكه ، كنصره مف عدكه . كفرؽ بينيما بأف المتعدم بعمى : يدؿ عمى مجرد الإعانة ، كالمتعدم بمف يدؿ عمى استتباع ذل ؾ للإنتقاـ مف العدك"(1). المطمب الثاني: ىكد عميو السلاـ قاؿ تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُزُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آهَنُىا فِي ا لحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَىْمَ يَقُىمُ الأشْهَادُ ﴾(2). إفالنصر كالتمكيف مف سنف ا﵀، كمف أسباب رعاي تو كحفظو لعباده المؤمنيف. ك الأحػػداث التػػي شػػيدتيا دعػػكة نبػػي ا﵀ ىػػكد عميػػو السػػلاـ حممػػت العديػػد مػػف العبػػر كالػػدركس، أىميػػا نصرة ا﵀ لنبيو كلمفئة المؤمنة معو، كالخكض في جكانب قصتو مع قكمو يطكؿ. كلكػػػف حػػػدث نجػػػاة ىػػػكد عميػػػو السػػػلاـ مػػػف قكمػػػو عػػػاد يعػػػد مػػػف الأحػػػداث الميمػػػة؛ لأف أفػػػرا د القبيمػػػة اشتيركا بالقكة كالضخامة. قػػػاؿ الػػػرازم رحمػػػو ا﵀ فػػػي كصػػػؼ قػػػكـ عػػػاد : كػػػانكا مخصكصػػػيف فػػػي الػػػدنيا بنػػػكعيف مػػػف الكمػػػاؿ أحػػدىما: أف بسػػاتينيـ كمػػػزارعيـ كانػػت فػػي غايػػػة الطيػػب كالبيجػػة ، كالػػػدليؿ عميػػو، قكلػػػو: ﴿إًرىـى ذىاتً العًمىادً التي لىـٍ ييخٍمىؽٍ مًثٍمييىا فًى البً لادً ﴾(3). كالثاني: أنيـ كانكا في غاية القكة كالبطش، كلػذلؾ قػالكا: ﴿مىفٍ أىشىدُّ مًنَّا قيكَّةن ﴾(4)،ككاف القكـ مفتخريف عمى سائر الخمؽ بيذيف الأمريف (5) . كعمى الرغـ مف ىذه النعـ العظيمػة عبػدكا الأصػناـ، فأرسػؿ ا﵀ ليػـ سػيدنا ىػكدان عميػو السػلاـ، الػذم دعػػاىـ إلػػى التكحيػػد فقػػاؿ: ﴿يػػا قىػػكٍـً اعٍبيػػديكاٍ المَّػػوى مىػػا لىكيػػـٍ مٌػػفٍ إًلػػوو غىيٍػػريهي إًفٍ أىنػػتيـٍ إًلاَّ ميفٍتىػػريكفى ﴾(6). (1)المرجع السابؽ، (17/72.) (2 )سكرة غافر 51 . (3 )سكرة الفجر آية 7-8 . (4 )سكرة فصمت آية 15 . (5 )الرازم، مفاتيح الغيب . (18/9( )بتصرؼ ). (6 )سكرة ىكد 51 .

عدد الصفحات ٥٥

47 ككعدىـ أنيـ لك ترككا عبادة الأصناـ ، ك اشػتغمكا بالاسػتغفار كالتكبػة، فػإف ا﵀ تعػالى يقػكم حػا ليـ فػي ىػػػػذيف المطمػػػػكبيف، كيزيػػػػدىـ فييمػػػػا درجػػػػات كثيػػػػرة ... غيػػػػر أنيػػػػـ كػػػػذبكه، فحػػػػبس ا﵀ عػػػػنيـ المطػػػػر سنيف،﴿ف ل مَّا ر أ وْهُ ع ارِضًا مُّسْت قْبِل أ وْدِي تِهِمْ ق اُُا ى ا ع ارِمُّ مُّمَُُِْ ا لْ ىُ ا م ا جْ ت مْ لْتُم ِوِ رِيحُّ فِيه ا ع ا بُّ أ ُِيمُّ ﴾(1) قاؿ قتادة: ذكػر لنػا أنيػـ حػبس عػنيـ المطػر زمانػا، فممػا رأكا العػذاب مقبلا( قالكا ىذا عارض ممطرنا ) (2). فقػػاؿ ليػػـ ىػػكد عميػػو السػػلاـ: إف آمنػػتـ بػػا﵀ أحيػػا ا﵀ بلادكػػـ كرزقكػػـ المػػاؿ كالكلػػد(3) .ككػػاف ردىػػـ ﴿قىػاليكاٍ يػا ىيػكدي مىػا جًئٍتىنىػا بًبىيّْنىػػةو كىمىػا نىحٍػفي بًتىػارًكًى ءالًيىتًنىػا عىػػف قىكٍلًػؾى كىمىػا نىحٍػفي لىػؾى بًميػػؤٍمًنًيفى ﴾(4) . فتكػػذيبيـ لنبػػي ا﵀ كا صػػرارىـ عمػػى الكفػػر كالجحػػكد بػػنعـ ا﵀ كػػاف سػػببا فػػي إنػػزاؿ العػػذاب بيػػـ . قػػاؿ تعػالى: ﴿فىأىمَّا عىػاده فىاسٍػتىكٍبىريكا فًػي الأى رٍضً بًغىيٍػرً الحىػؽّْ كىقىػاليكا مىػفٍ أىشىػدُّ مًنَّػا قيػكَّةن أىكىلىػـٍ يىػرىكٍا أىفَّ المَّػوى الَّػػذًم خىمىقىييػػـٍ ىيػػكى أىشىػػدُّ مًػػنٍييـٍ قيػػكَّةن كى كىػػانيكا بً آيىاتًنىػػا يىجٍحىػػديكفى فىأىرٍسىػػمنىا عىمىػػيٍيًـٍ رًيحنػػا صىرٍصىػػرنا فًػػي أىيَّػػاـو نىحًسىاتو لًنيذًيقىييـٍ عىذىابى ا لخًزٍمً فًي ا لحىيىاةً الدُّنٍيىا كىلىعىذىابي الآخًرىةً أىخٍزىل كىىيـٍ لا يينٍصىريكفى ﴾(5) قػاؿ ابػف ابػػػف عبػػػاس: أيػػػاـ نحسػػػات: أيػػػاـ متتابعػػػات أنػػػزؿ ا﵀ فػػػييف ال عػػػذاب، كقػػػاؿ قتػػػادة: أيػػػاـ كا﵀ كانػػػػت مشؤكمات عمى القكـ(6). ىذا عقاب ا﵀ لمكافريف الجاحديف . أما عبػاده المؤمنػكف فػالحفظ كالصػكف مػف اليػلاؾ ىػك نصػيبيـ. قاؿ تعالى: ﴿ك نىجَّيٍنىا ىيكدنا كىالَّذًيفى ءامىنيكاٍ مىعىوي بًرىحٍمىةو مٌنَّا كىنىجَّيٍنىاىيـٍ مٌفٍ عىػذىابو غىمًػ يظو ﴾(7). كلمرحمػة ىنا عدة كجكه منيا:" أحدىما:نجيناىـ مف العذاب بنعمتنا، كالثاني:نجيناىـ بأف ىديناىـ إلى الإيماف كعصمناىـ مف الكفر ركم القكلاف عف ابف عباس "(8). (1 )سكرة الأحقاؼ آية 24 . (2 )الطبرم ، جامع البياف. (22/127 .) (3 )الرازم، مفاتيح الغيب . (18/11 .) (4 )سكرة ىكد 53 . (5 )سكرة فصمت 15-16 . (6 )الطبرم، جامع البياف (24/113 .)بتصرؼ . (7 )سكرة ىكد 58 . (8 )ابف الجكزم، زاد المسير، (4/121.)

عدد الصفحات ٥٦

48 كمف المطائؼ المغكية في ىذه اية: 1-مفدلالة التعبير بالفعؿ الرباعي «نجَّى»قاؿ الشككاني رحمو ا ﵀" كالتنجية كالإنجاء ىي التخميص مما كقع فيو غيرىـ "(1). كالانجػاء المػذككر ىنػا حفظػو مػف أذيػتيـ، كمػف كقػكع العػذاب بػو. كفػي قصػػة نػكح عميػػو السػلاـ كػػاف يػدؿ عمػى أف الإنجػػاء المػذككر فيػػو ىػك المطمػػكب فػي السػػؤاؿ فدؿ ىذا عمى أف نداءه كدعاءه كاف بأف ينجيػو ممػا يمحقػو مػف جيػتيـ،مف ضػركب الأذل بالتكػذيب كالرد عميو ،كبأف ينصره عمييـ كأف ييمكو "(2) 2-كدلالة لفظ برحمة منا "‌ أم برحمة عظيمة كائنة منا :لأنو لا ينجك أحد إلا برحمة ا﵀ "(3). المطمب الثالث: صالح عميو السلاـ: لقػػد أرسػػؿ ا﵀ سػػيدنا صػػالح عميػػو السػػلاـ إلػػى قكمػػو ثمػػكد ك أمػػرىـ بعبػػادة ا﵀ كحػػده، كذكػػرىـ بػػنعـ ا﵀ عمييـ، مف الأرض الخصبة كالمياه الكفيرة، يعمركنيا كم ا يشاءكف. قاؿ تعػالى: ﴿كىا ًلىى ثىميكدى أىخىاىيـٍ صىالًحان قىاؿى يا قىػكٍـً اعٍبيػديكاٍ المَّػوى مىػا لىكيػـٍ مّْػفٍ إًلىػوو غىيٍػري هي ىيػكى أىنشىػأىكيـٍ مّْفى الأى رٍ ضً كىاسٍتىعٍمىرىكيـٍ فًييى ا فىاسٍتىغٍفًريكهي ثيـَّ تيكبيكاٍ إًلىيٍوً إًفَّ رىبّْى قىرًيبه مُّجًيبه ﴾(4). كلكنيـ قابمكا تمؾ النعـ بالجحكد كالنكراف، كرىفضً دعكتو كالاستمرار عمى عبادة الأكثاف، كالشؾ فػي صدؽ رسالتو ، قاؿ تعػالى: ﴿قىاليكاٍ يا صىالًحي قىدٍ كينتى فًينىػا مىرٍجيػكِّا قىبٍػؿى ىىػذى ا أىتىنٍيىانىػآ أىف نَّعٍبيػدى مىػا يىعٍبيػدي ءابىاؤينىا كىا ًنَّنىا لىفً ي شىؾٍّ مّْمَّا تىدٍعيكنىآ إًلىيٍوً ميرًيبو﴾ (5). كطمبكا منو بينة، فأيد ا﵀ نبيو بمعجزة الناقة فعقركىا . (1 )الشككاني ، فتح القدير،(3/135.) (2 )الرازم، مفاتيح الغيب. (11/44.) (3)الشككاني، فتح القدير،(2/516.) (4 )سكرة ىكد آية 62 . (5 )سكرة ىكد آية 63 .

عدد الصفحات ٥٧

49 قػػاؿ تعػػالى: ﴿كىيػػا قىػػكٍـً ىىػػذًهً نىاقىػػةي المَّػػوً لىكيػػـٍ ءىايىػػةن فىػػذىريكىىا تىأٍكيػػؿ فػػي أىرٍضً المَّػػوً كىلاى تىمىسُّػػكىىا بًسيػػكءو فىيىأٍخيذىكيـٍ عى ذىابه قىرًيبه فىعىقىريكىىا فىقىاؿى تىمىتَّعيكاٍ فً ي دىارًكيـٍ ثىلاثىةى أىيَّاـو ذالًؾى كىعٍده غىيٍري مىكٍذيكبو﴾ (1). فكاف العذاب مف نصيبيـ، ككانت النجاة كالحفظ لممؤمنيف كلنبي ا﵀ صالح عميو السلاـ، قاؿ تعالى: ﴿فىمىمَّا جىآءى أىمٍرينىا نىجَّيٍنىا صىالًحان كىالَّذًيفى ءىامىنيكاٍ مىعىوي بًرىحٍمىةو مّْنَّا كىمًفٍ خًزٍلً يىكٍمًئًذو إًفَّ رىبَّؾى ىيكى ا لقىكًلُّ العىزًيزي كىأىخىذى الَّ ذًيفى ظىمىميكاٍ الصَّيٍحىةي فىأىصٍبىحيكاٍ فًى دًيىارًىًـٍ جىاثًمًيفى كى أىف لَّـٍ يىغٍنىكٍاٍ فًييىآ أىلاى إًفَّ ثىميكدى كىفريكاٍ رىبَّييـٍ أىلاى بيعٍدنا لّْثىميكدى ﴾(2). مف المطائؼ المغكية في ىذه الايات: 1-التعدم كالتشديد في الفعؿ الرباعي "نجٌى" قاؿ النحاس رحمو ا﵀ : إف أنجينا كنجينا لمتعدم لكف التشديد يدؿ عمى الكثرة كالمبالغة " (3). 2-كأما عف دلالة العطؼ بالفاءات في الآية الكريمة تدؿ عمى قرب العذاب ومدتو ثلاثة اياـ كىك أجؿ قريب .قاؿ الطبرم رحمو ا﵀ "‌استمتعكا في دار الدنيا بحياتكـ ثلاثة أياـ ك يقكؿ ىذا الأجؿ الذم أجمتكـ كعد مف ا﵀ كعدكـ بانقضائو اليلاؾ كنزك ؿ العذاب"(4). 3- كفي قكلو تعالى: ﴿كىأىخىذى الَّ ذًيفى ظىمىميكاٍ الصَّيٍحىةي ﴾ ذكر الفعؿ لأف الصيحة كالصياح كاحد مع ككف حقيقي قيؿ صيحة جبريؿ كقيؿ صيحة مف السماء ، فتقطعت قمكبيـ كماتكا كتقدـ في سكرة الأعراؼ قاؿ تعالى" فأخذتيـ الرجفة "قيؿ كلعميا كقعت عقب الصيحة"(5). 4- أما عف دلالة كصؼ ا﵀ تعالى بصفتيٍ ﴿القىكًلُّ العىزًيزي ﴾ في مكضكع الحفظ . (1 )سكرة ىكد الآيتاف (64-65 .) (2 )سكرة ىكد الآيات (66 -68 .) (3)الكرماني . محمكد بف حمزة بف نصر (ت: 135 ىػ): أسرار التكرار في القرآف . جزء كاحد . تحقيؽ : عبد القادر احمد عطا. ط2.القاىرة : دار الاعتصاـ. 1396ىػ(1/83.) (4) الطبرم، جامع البياف، (12/64.) (5)الشككاني، فتح القدير،(2/518.)

عدد الصفحات ٥٨

51 قاؿ الشككاني رحمو ا﵀ :" القكم العزيز القادر الغالب الذل لا يعجزه شيء "(1). فمف حفظ ا﵀ لصالح عميو السلاـ غمبتو عمى قكمو. كنجاتو منيـ فبقكتو تعالى نزؿ العذاب بيـ كبع زتو رفع مف شأف صالح عميو السلاـ. المطمب الرابع : لكط عميو السلاـ مف جكانب حفظ ا﵀ لسيدنا لكط عميو السلاـ : 1- نجاتو ىك كابراىيـ عميو السلاـ الى الأرض المباركة، قاؿ تعالى ﴿كى نىجَّيٍنىاهي كىليكطان إًلىى الأى رٍضً الَّتًي بىارىكٍنىا فًييىا لً معىالىمًيفى ﴾(2). قاؿ الطبرم رحمو ا﵀ :" كنجينا إبراىيـ كلكطا مف أعدائيما نمركد كقكمو،مف أرض العراؽ إلى الأرض التي باركنا فييا لمعالميف كىي أرض الشأـ ،فارؽ صمكات ا﵀ عميو قكمو كدينيـ كىاجر إلى الشأـ "(3). قاؿ الآلكسي رحمو ا﵀ "كالمراد بيذه الأرض أرض الشاـ ، كقيؿ : أرض مكة ، كقيؿ : مصر كالصحيح الأك ؿ ، ككصفيا بعمكـ البركة لأف أكثر الأنبياء عمييـ السلاـ بعثكا فييا كانتشرت في العالـ شرائعيـ "(4). 2- أرسؿ ا﵀ سيدنا لكط عميو السلاـ إلى قرية اشتيرت بعمؿ الخبائث ، قاؿ الطبرم رحمو ا﵀ :"كىي قرية سدكـ التي كاف لكط بي عث إلى أىميا، كالذيف اشتيركا بإتياف الذكر اف في أدبارىـ "(5).﴿كىنىجَّيٍنىاهي مًفى الٍقىرٍيىةً الَّتًي كىانىتٍ تىعٍمىؿي الٍخىبىائًثى ﴾(6) كلقد حفظ ا﵀ سيدنا لكط عميو السلاـ مف مقارفة ىذه الافعاؿ . كبغضيا. (1)المرجع السابؽ، (2/518.) (2 )سكرة الأنبياء آية 71. (3 )الطبرم ،جامع البياف، (1717/45-46.) (4 )الآلكسي، ركح المعاني، (12/431.) (5) الطبرم، جامع البياف (17/49 .) (6 )سكرة الانبياء آية 74.

عدد الصفحات ٥٩

51 قاؿ تعالى﴿إِنِّي لِعَوَلِكُنْ ‌مِنَ‌ الْقَالِينَ ﴾(1) قاؿ ابف كثير رحمو ا﵀ :" القاليف أم:المبغضيف لا أحبو كلا أرضى بو كا ني برئ منكـ"(2) 1-استمر نبي ا﵀ لكطه عميو السلاـ في دعكة قكمو، إلى ترؾ المنكرات الخبيثة ، كعمى الرغـ مف صبره كحممو عمييـ إلا أنيـ جاىركا في عصيانيـ كتكعدكه بعقكبة الطرد مف القرية ؛ لأنو كاف يتنزه عف أفعاليـ المنكرة . قاؿ تعالى: ﴿قاليك ا لىئًفٍ لىـٍ تىنٍتىوً يا ليكطي لىتىكيكنىفَّ مًفى ا لميخٍرىجًيفى ﴾(3). قاؿ الزمخشرم رحمو ا﵀ : ﴿مف المخرجيف ﴾: أم مف جممة مف أخرجناه مف بيف أظيرنا كطردناه مف بمدنا"(4) .عندىا تبرأ لكط عميو السلاـ مف أفعاليـ كأظير بغضو ليـ ، كنجاه ا﵀ منيـ تعالى: ﴿رىبّْ ﴿رىبّْ نىجّْ نًي كىأىىٍمًي مًمَّا يىعٍمىميكفى فىنىجَّيٍناهي كىأىىٍمىوي أىجٍمىعًيفى إًلاَّ عىجيكزان فًي الغابًرًيفى ﴾(5) ككاف العذاب جزآءىـ . قاؿ تعالى ﴿كىأىمٍطىرٍنىا عىمىيٍيًـ مَّطىرنا فىسىاء مىطىري الٍمينذىرًيفى ﴾(6) قاؿ الماكردم رحمو : "فاستحقكا النػار التػي أمػر المؤلفػات ، بمػا ارتكبػكا مػف الشػيكة المحظػكرة لعػدىـ ليا أحمى الممذذات ، كالغمر بالماء القػذر المنػتف الػذم جعمنػاه - مػع أنػا جعمنػا مػف المػاء كػؿ شػيء حي - لا يعيش فيو حيكاف ، فضلا عف أف يتكلد منػو ، كلا ينتفػع بػو ، لمػا خػامركا مػف القػذر الػذم لا ثمرة لو "(7). كجاء فرج ا﵀ كنصػره، لن بػي ا﵀ لػكط عميػو السػلاـ كمػف أسػمـ مػف أىمػو، كعصػميـ مػف العقكبػة التػي كقعػػػت عمػػػى قكمػػػو كىػػػذا الحفػػػظ لا يكػػػكف إلا لمطػػػائعيف لأكامػػػر ا﵀ كالتػػػاركيف لممنكػػػر، أمػػػا مصػػػير العاصػػػيف الخػػػارجيف عػػػف أكامػػػره ، فكػػػاف مصػػػيرىـ الػػػدمار كاليػػػلاؾ . كجى عميػػػـ عبػػػرة لمػػػف يعتبػػػر ، قػػػاؿ (1 )سكرة الشعراء آية 168. (2)ابف كثير،تفسير القرآف العظيـ، (3/346.) (3 )سكرة الشعراء آية 167 . (4 )الزمخشرم، الكشاؼ (3/335 .) (5 )سكرة الشعراء الآيات (169-171 .) (6 )سكرة الشعراء الآيات (173 .) (7 )الماكردم ، النكت كالعيكف (17/49 .)

عدد الصفحات ٦٠

52 تعالى: ﴿ثيـَّ دىمَّرٍنى ا الآخىرًيفى كىأىمٍطىرٍنا عىمىيٍيًـٍ مىطىػران فىسػاءى مىطىػري ا لمينٍػذىرًيف إًفَّ فًػي ذلًػؾى لآيىػةن كىمػا كػافى أىكٍثىريىيـٍ ميؤٍمًنًيفى كىا ًفَّ رىبَّؾى لىييكى ا لعىزًيزي الرَّحًيـي ﴾(1). المطمبالخامس: إبراىيـ عميو السلاـ كاف إبراىيـ عميو السلاـ عبدان يحمؿ إيمانن ا راسخنا في قمبو رسكخ الجباؿ، كلقػد دعػا قكمػو إلػى تكحيػد ا﵀، كترؾ عبادة الأصناـ التي لا تضر كلا تنفع ، قػاؿ تعػػالى: ﴿كىلىقىػػدٍ آتىيٍنىػػا إًبٍػػرىاىًيـى ريشٍػػدىهي مًػػف قىبٍػػؿي كىكينَّػػا بًػػو عىػػالًمًيفى، إًذٍ قىػػاؿى لأى بًيػػوً كىقىكٍمًػػوً مىػػا ىىػػذًهً التَّمىاثًيؿي الَّتًي أى نتيـٍ لىيىا عىػاكًفيكفى، قىػاليكا كىجىػدٍنىا آبىاءنىػا لىيىػا عىابًػدًيفى، قىػاؿى لىقىػدٍ كينػتي ـٍ أىنػتيـٍ كىآبىػاؤيكيـٍ فًػي ضىلا ؿو مُّبًيفو، قىاليكا أىجًئٍتىنىا بًالحىؽّْ أىـٍ أىنتى مًفى اللاعًبًيفى، قىػاؿى بىػؿ رَّبُّ كيػـٍ رىبُّ السَّػمىاكىاتً كىالأى رٍضً الَّػذًم فىطىػػرى ىيفَّ كىأىنىػػا عىمىػػى ذىلًكيػػـ مّْػػفى الشَّػػاىًدًيفى ﴾(2)، لكػػنيـ رفضػػكا دعكتػػو، كأصػػركا عمػػى عبػػادة الأصػػناـ، كأرادكا قتمو . كمف جكانب حفظ ا﵀ لسيدنا ابراىيـ عميو السلاـ : 1-نجاتػػو مػػف شػػركرىـ عنػػد إلقائػػو فػػي النػػار، قػػاؿ تعػػالى: ﴿قىػػاليكا حىرّْقيػػكهي كىانصيػػريكا آلًيىػػتىكيـٍ إً ف كينػػتيـٍ فىاعًمًيفى، قي منىا يىا نىاري كيكنًي بىرٍدان كىسىلا مان عىمىى إًبٍرىاىًيـى ﴾(3) كىذا مف حفظ ا﵀ لعبده. قػػاؿ ابػػف عبػػاس: لػػك لػػـ يتبػػع بردىػػا سػػلاما لمػػات إبػػراىيـ مػػف شػػدة بردىػػا .... كعػػف كعػػب قػػاؿ: مػػا أحرقت النار مف إبراىيـ إلا كثاقو (4). فخرج سيدنا إبراىيـ عميػ و السػلاـ سػالما لػـ يمسسػو أم أذل أك سػكء. قػاؿ تعػالى: ﴿كىأىرىاديكا بًػوً كىيٍػدان فىجىعىمنىاىيـي الأى خٍسىػرًيفى ، كى نىجَّيٍنىػاهي كىليكطػان إًلىػى الأى رٍضً الَّتًػي بىارىكٍنىػا فًييىػا لً معىػالىمًيفى، كىكىىىبٍنىػا لىػوي إًسٍػحىاؽى (1 )سكرة الشعراء الآيات (172-175 .) (2 )سكرة الأنبياء الآيات (51-56 .) (3 )سكرة الأنبياء الآيتاف (68-69 .) (4 )الطبرم، جامع البياف (17/44 )(بتصرؼ ).

عدد الصفحات ٦١

53 كىيىعٍقيكبى نىافًمىةن كىكيلاٌن جىعىمنىا صىالًحًيفى، كىجىعى منىاىيـٍ أىئًمَّةن يىيٍديكفى بًأىمٍرًنىا كىأىكٍحىيٍنىا إًلىيٍيًـٍ فًعٍؿى الخىيٍرىاتً كىا ًقىاـى الصَّلاةً كىا ًيتىاء الزَّكىاةً كىكىانيكا لىنىا عىابًدًيفى ﴾(1). قاؿ الرازم رحمو ا﵀ " اف ا﵀ سبحانو أتـ النعمة عميو بأف نجاه كنجى لكطان معو، كىك ابف أخيو، كىك لكط بف ىاراف إلى الأرض التي بارؾ فييا لمعالميف "(2). 2- كما أف ا﵀ حىفً ظى لسيدنا إبراىيـ عميو السلاـ ابنو إسػماعيؿ عميػو السػلاـ مػف الػذبح، قػاؿ تعػالى: ﴿فىمىمَّا بىمىغى مىعىوي السَّعٍيى قىاؿى يىػا بينىػيَّ إًنّْػي أىرىل فًػي المىنىػاـً أىنّْػي أىذٍبىحيػؾى فىػانٍظيرٍ مىػاذىا تىػرىل قىػاؿى يىػا أىبىػتً افٍعى ؿ مىا تيؤٍمىري سىتىجًدينًي إًفٍ شىاءى المَّوي مًفى الصَّابًرًيفى فىمىمَّا أىسٍ مىمىا كىتىمَّوي لً مجىبًيفً كىنىادىيٍنىاهي أىفٍ يىا إًبٍػرىاىًيـي قىدٍ صىدَّقٍتى الرُّؤٍيىا إًنَّا كىذىلًؾى نىجٍزًم الميحٍسً نًيفى إً فَّ ىىذىا لىييكى البىلا ءي الميبًيفي كىفىدىيٍنىاهي بًػذًبٍحو عىظًػيـو كىتىرىكٍنىػا عىمىيٍوً فًي الآخًػرًيفى سىػلاـه عىمىػى إًبٍػرىاىًيـى كىػذىلًؾى نىجٍػزًم الميحٍسًػنًيفى إًنَّػوي مًػفٍ عًبىادًنىػا الميػؤٍمًنًيفى كىبىشَّػرٍنىاهي بًإًسٍػػحىاؽى نىبًيِّػػا مًػػفى الصَّػػالًحًيفى كىبى ارىكٍنىػػا عىمىيٍػػوً كىعىمىػػى إًسٍػػحىاؽى كىمًػػفٍ ذيرّْيَّتًيًمىػػا ميحٍسًػػفه كىظىػػالًـه لًنىفٍسًػػوً ميبًيفه ﴾(3). فا﵀ فرٌج عف سيدنا إبراىيـ كسيدنا إسماعيؿ، عندما أخمصا في الطاعة كالعبادة، بػؿ كأكرميمػا بعػدة بشػػػارات . بالػػػذكر الحسػػػف، كالبشػػػارة باسػػػحاؽ عميػػػو السػػػلاـ كجعمػػػو نبيػػػا . كالبشػػػارة مػػػف كراء اسػػػحاؽ يعقػػكب عميػػو السػػلاـ كجعمػػو نبيػػا. كجعػػؿ البركػػة فيػػو كفػػي ذريتػػو . ككػػؿ ىػػذه البشػػارت تكػػريـ مػػف ا﵀ لسيدنا ابراىيـ عميو السلاـ . لإطاعتو أكامر ا﵀. 3- كحى فً ظى ا﵀ لو زكجو مف جبار مصر، فعف أبي ىيرىيٍرىةى رضي ا﵀ عنو قاؿ: قاؿ رسكؿ المَّػوً صػمى ا﵀ عميو كسػمـ: لػـ يىكٍػذًبٍ إًبٍػرىاىًيـي إلا ثىلاثنػا حػدثنا محمػد بػف مىحٍبيػكبو حػدثنا حىمَّػادي بػف زىيٍػدو عػف أىيُّػكبى عػػف ميحىمَّػػدو عػػف أبػػي ىيرىيٍػػرىةى رضػػي ا﵀ عنػػو قػػاؿ: لػػـ يىكٍػػذًبٍ إًبٍػػرىاىًيـي عميػػو السَّػػلاـ إلا ثىػػلاثى كىػػذىبىاتو ، ثًنٍتىيٍفً مًنٍييفَّ في ذىاتً المَّوً عز كجؿ: قىكٍليػوي ﴿إني سىػقًيـه ﴾(4). كىقىكٍليػوي ﴿بىػؿ فىعىمىػوي كىبًيػريىيـٍ ىػذا﴾(5) كقػاؿ (1 )سكرة الأنبياء الآيات (71-73 .) (2 )الرازم، مفاتيح الغيب، (22/164 .) (3) سكرة الصافات آية (113-113 .) (4 )سكرة الصافات رقـ 89 . (5 )سكرة الأنبياء رقـ 63 .

عدد الصفحات ٦٢

54 بىيٍنىمػا ىػك ذىاتى يىػػكٍـو كىسىػارىةي إًذٍ أتػى عمػػى جىبَّػارو مػف ا لجىبىػػابًرىةً فىقًيػؿى لػو: إًفَّ ىىػػا ىينىػا رىجيػلان معػػو امٍػرىأىةه مػػف أىحٍسىفً الناس ، فىأىرٍسىؿى إليو، فىسى أىلىوي عنيا، فقاؿ: مف ىذه، قاؿ: أيخٍتًي. فىأىتىى سىارىةى ، فقاؿ: يا سىػارىةي لػيس عمى كىجٍوً الأرض ميػؤٍمًفه غىيٍػرًم كىغىيٍػرىؾً ، كىا ًفَّ ىػذا سىػأىلىنًي، فىأىخٍبىرٍتيػوي أىنَّػؾً أيخٍتًػي ، فػلا تيكىػذِّبًينًي، فىأىرٍسىػؿى إًلىيٍيىا، فمما دىخىمىتٍ عميو ، ذىىىبى يىتىنىاكىلييىا بيده، فىأيخًذى . فقاؿ: ادٍعًي المَّوى كلا أىضيػرُّؾً ، فىػدىعىتٍ المَّػوى ، فىػأيطٍمًؽى ثيـَّ تىنىاكىلىيىا الثَّانًيىػةى ، فىأيخًػذى مًثٍمىيىػا أك أىشىػدَّ ،فقاؿ: ادٍعًػي المَّػوى لػي كلا أىضيػرُّؾً ، فىػدىعىتٍ فىػأيطٍمًؽى ، فىػدىعىا بىعٍػضى حىجىبىتًػػوً ، فقػػاؿ، إًنَّكيػػـٍ لػػـ تىػػأٍتيكنًي بًإًنٍسىػػافو إنمػػا أىتىيٍتيميػػكنًي بًشىػػيٍطىافو ، فىأىخٍػػدىمىيىا ىىػػاجىرى ، فىأىتىتٍػػوي كىػػك ييصىػػمِّ ي، فىأىكٍمىػأى بيػػده مىيٍيىػػا قالػػت: رىدَّ ا﵀ كىيٍػػدى الكىػػافًرً ، أك الفىػػاجًرً فػػي نىحٍػػرًهً ، كىأىخٍػػدىـى ىىػػاجىرى . قػػاؿ أبػػك ىيرىيٍػػرىةى : تمػػؾى أيمُّكيـٍ يا بىنًي مى اءً السَّمىاءً (1) . قػػاؿتعػػالى: ﴿أىلىػػيٍسى المَّػػوي بًكىػػاؼو عىبٍػػدىهي كىييخىكّْفيكنىػػؾى بًالَّػػذًيفى مًػػف ديكنًػػوً كىمىػػف ييضٍػػمًؿً المَّػػوي فىمىػػا لىػػوي مًػػفٍ ىىادو ﴾(2) . كقاؿ رسكؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ: " احٍفىظٍ المَّوى يىحٍفىظٍؾى احٍفىظٍ المَّوى تىجًدٍهي تيجىاىى ؾى " (3). 4-كمف حًفظً ا﵀ لإبراىيـ عميو السلاـ رفع ذكره في الدنيا، بعد مماتو، قاؿ تعالى﴿ و آت ي ْن اهُ فِي ُدُّ ْي ا ح س ن ةً و إِ َّوُ فِي لآخَِ ةِ ُ مِن ُصَّاُِحِين ﴾(4) قاؿ الطبرم رحمو ا﵀ : كآتينا إبراىيـ عمى قنكتو ﵀ كشكره لو عمى نعمو كا خلاصو العبادة لو في ىذه الدنيا، ذكرا حسنا كثناء جميلا باقيا عمى الأياـ ، كا نو في الدار الآخرة يكـ القيامة، ممف صمح أمره كشأنو ، كحسنت فييا منزلتو ككرامتو (5). (1 )البخارم، صحيح البخارم، كتاب الأنبياء، باب قكلو تعالى " كاتخذ ا﵀ إبراىيـ خميلا " رقـ ( 3179( )3/1225 .)كمسمـ، صحيح مسمـ، كتاب الفضائؿ، باب مف فضائؿ إبراىيـ عميو السلاـ، رقـ (2371( )4/1841 .) (2 )سكرة النحؿ آية 122. (3 )سبؽ تخريجو ص : 23 . (4 )سكرة الزمر آية رقـ 36 . (5 )الطبرم، جامع البياف، (14/192.)

عدد الصفحات ٦٣

55 المطمبالسادس: يكسؼ عميو السلاـ لقد حظيت قصػة سػيدنا يكسػؼ عميػو السػلاـ بكثيػر مػف الاىتمػاـ، كجنٌػد العممػاء كالمفسػركف أقلاميػـ كأفكارىـ كما كفقيـ ا﵀ إليو مف كلاـ لاستخراج الد ركس كالعبر مف تمؾ القصة المؤثرة . قاؿ تعالى: ﴿لَّقىدٍ كىافى فًي ييكسيؼى كىا ًخٍكىتًوً آيىاته لّْمسَّائًمًيفى ﴾(1) قاؿ الطبرم رحمو ا﵀ : "آيات لمسائميف أم: عبر كذكر لمسائميف عف أخبارىـ كقصصيـ "(2). كعندما ىممت في الكتابة عف جانب الحفظ فييا، رجعت إلى المعجـ المفيػرس لييػات ، فكجػدت أف سػكرة يكسػػؼ تكػػررت فييػا اشػػتقاقاتي كممػػة «حفػػظ»سػتى مػػرات،فأمعنػػت النظػر فػػي الآيػػات كتفكػػرت ممينػػا فػػي حفػػظ ا﵀ لسػػيدنا يكسػػؼ عميػػو السػػلاـ، فكجػػدت أفٌ الحفػػظ فػػي السػػكرة يتحػػدث عػػف جػػانبيف: الحفػػظ البشػػرم، كحفػػظ ا﵀ عػػزٌ كجػػؿ لمنبػػي يكسػػؼ عميػػو السػػلاـ . ك حفػػظ ا﵀ ىػػك المقصػػكد فػػي ىػػذا المطمب، قاؿ تعالى: ﴿فالمٌوي خىيٍره حىافًظان كىىيكى أىرٍحىـي الرَّاحًمًيفى ﴾(3) قاؿ الشككاني رحمو ا﵀ : "لمٌا ككٌؿ يعقكب حً فٍ ظى ابنػو إلػى ا﵀ سػبحانو حى فظىػو كأرجعػو إليػو ، كلمٌػا قػاؿ في يكسؼ: ﴿كأىخىاؼي أىف يىأٍكيمىوي الذّْئٍبي ﴾(4) كقع لو مف الامتحاف ما كقع"(5) . كمف صكر حفظ ا﵀ ليكسؼ عميو السلاـ: 1- نجاتو مف القتؿ أكلا ب إلياـ أحد إخكتو بفكرة إلقائػو فػي البئػر بػدلا مػف قتمػو، بعػد أف تعيػد إخكتػو بحفظػػو، قػػاؿ تعػػالى: ﴿قىػػاؿى قىآئًػػؿه مَّػػنٍييـٍ لاى تىقٍتيميػػكاٍ ييكسيػػؼى كىأى لقيػػكهي فًػػي غىيىابىػػةً الجيػػبّْ يى متىقًطٍػػوي بىعٍػػضي السَّيَّارىةً إًف كينتيـٍ فىاعًمًيفى ﴾(6) كما أف ا﵀ حفظو داخؿ البئر. (1 )سكرة يكسؼ آية رقـ 7 . (2 )الطبرم، جامع البياف (12/154 ) . (3 )سكرة يكسؼ آية رقـ 64 . (4 )سكرة يكسؼ آية رقـ 13 . (5 )الشككاني، فتح القدير، (3 /39 .) (6 )سكرة يكسؼ آية رقـ 11 .

عدد الصفحات ٦٤