المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة

الشيخ عبد العزيز بن باز

صفحة ٧ من ٩

التحقيق والإيضاح 97 نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه الله بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف } (1) . ويجب على الحجاج وغيرهم اجتناب محارم تعالى. والحذر من ارتكابها كالزنا واللواط والسرقة وأكل الربا وأكل مال اليتيم والغش في المعاملا ت، والخيانة في الأمانات وشرب المسكرات والدخان، وإسبال الثياب والكبر والحسد والرياء والغيبة والنميمة والسخرية بالمسلمين واستعمال آلات الملاهي، كالاسطوانات والعود والرباب والمزامير وأشباهها واستماع الأغاني (1) مسلم المساجد ومواضع الصلاة 654) ، أبو داود الصلاة550) ، ابن ماجه المساجد والجماعات (777 ) ، أحمد1/415) ، الدارمي الصلاة1277 .)

عدد الصفحات ٩٧

التحقيق والإيضاح 98 وآلات الطرب من الراديو وغيره، واللعب بالنرد والشطرنج والمعاملة بالميسر وهو القمار وتصوير ذات الأرواح من الآدميين وغيرهم، والرضا بذلك، فإن هذه كلها من المنكرات التي حرمها الله على عباده في كل زمان ومكان، فيجب أن يحذرها الحجاج وسكان بيت الله الحرام أكثر من غيرهم لأن المعاص ي في هذا البلد الأمين إثمها أشد وعقوب تها أعظم. وقد قال الله تعالى {           } (1) [25] في الحرم بظ لم فكيف تكون عقوبة من فعل؟ لا شك أنها أعظم وأشد فيجب الحذر من ذلك ومن سائر المعاص ي. (1) سورة الحج آية25 .

عدد الصفحات ٩٨

التحقيق والإيضاح 99 ولا يحصل للحجاج بر الحج وغفران الذنوب إ بالحذر من هذه المعاص ي وغيرها مما حرم الله عليهم كما في الحديث عن النبي  أنه قال {من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه } (1) . وأشد من هذه المنكرات وأعظم منها دعاء الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح لهم رجاء أن يشفعوا لداعيهم عند الله أو يشفوا مريضه أو يردوا غائبه ونحو ذلك. وهذا من الشرك الأكبر الذي حرمه الله وهو دين مشركي الجاهلية وقد بعث الله الرسل وأنزل الكتب لإنكاره والنهي عنه. فيجب على كل فرد من الحجاج وغيرهم أن يحذره وأن يتوب إلى الله مما سلف من ذلك إن كان قد سلف منه ش يء، وأن يستأنف حجة جديدة بعد (1) البخاري الحج1449) ، مسلم الحج1350) ، الترمذي الحج 811) ، النسائي مناسك الحج2627) ، ابن ماجه المناسك (2889) ، أحمد2/229) ، الدارمي المناسك1796 .)

عدد الصفحات ٩٩

التحقيق والإيضاح 100 التوبة منه، لأن الشرك الأكبر يحبط الأعمال كلها كما قال الله تعالى {         } (1) [88 ] ومن أنواع الشرك الأصغر الحلف بغير الله، كالحلف بالنبي والكعبة والأمانة ونحو ذلك. ومن ذلك الرياء والسمعة وقول ما شاء الله وشئت ولولا الله وأنت، وهذا من الله ومنك وأشباه ذلك. فيجب الحذر من هذه المنكرات الشركية والتواص ي بتركها لما ثبت عن النبي  أنه قال {من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك } (2) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد صحيح. وفي الصحيح عن عمر  (1) سورة الأنعام آية: 88 . (2) البخاري الأدب5757) ، مسلم الأيمان1646) ، الترمذي النذور والأيمان1535) ، النسائي الأيمان والنذور ( 3766) ، أبو داود الأيمان والنذور 3251) ، ابن ماجه الكفارات 2094) ، أحمد 2/125) ، مالك النذور والأيمان (1037) ، الدارمي النذور والأيمان2341 .)

عدد الصفحات ١٠٠

التحقيق والإيضاح 101 قال: قال رسول {من كان حالفا فليحلف با أو ليصمت } (1) وقال أيضا{من حلف بالأمانة فليس منا } (2) أخرجه أبو داود وقال  أيضا{أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء } (3) وقال {لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان } (4) وأخرج النسائي عن ابن عباس {أن رجلا قال يا رسول ما شاء الله وشئت فقال أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده } (5) . (1) البخاري الشهادات 2533) ، مسلم الأيمان 1646) ، الترمذي النذور والأيمان 1534) ، النسائي الأيمان والنذور (3766) ، أبو داود الأيمان والنذور3249) ، ابن ماجه الكفارات2094) ، أحمد2/7 ) ، مالك النذور والأيمان1037) ، الدارمي النذور والأيمان2341 .) (2) أبو داود الأيمان والنذور3253) ، أحمد5/352 .) (3) أحمد5/428 .) (4) أبو داود الأدب4980) ، أحمد5/399 .) (5) ابن ماجه الكفارات2117) ، أحمد1/214 .)

عدد الصفحات ١٠١

التحقيق والإيضاح 102 وهذه الأحاديث تدل على حماية النبي  جناب التوحيد، وتحذيره لأمته من الشرك الأكبر والأصغر، وحرصه على سلامة إيمانهم ونجاتهم من عذاب الله وأسباب غضبه فجزاه الله عن ذلك أفضل الجزاء فقد أبلغ وأنذر ونصح لله ولعباده  صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين. والواجب على أهل العلم من الحجاج والمقيمين في بلد الله الأمين ومدينة رسوله الكريم عليه الصلاة والتسليم أن يعلموا الناس ما شرع الله لهم ويحذروهم ما حرم الله عليهم من أنواع الشرك والمعاص ي وأن يبسطوا ذلك ب أدلته ويبينوه بيانا شافيا ليخرجوا الناس بذلك من الظلمات إلى النور وليؤدوا بذلك ما أوجب الله عليهم من البلاغ والبيان قال الله سبحانه {

عدد الصفحات ١٠٢

التحقيق والإيضاح 103            } (1) [187 .] والمقصود من ذلك تحذير علماء هذه الأمة من سلوك مسلك الظالمين من أهل الكتاب في كتمان الحق إيثارا للعاجلة على الآجلة. وقال تعالى: {                                    }(2 ). (1) سورة آل عمران آية187 . (2) سورة البقرة: 159 ،160 .

عدد الصفحات ١٠٣

التحقيق والإيضاح 104 [159،160] والأحاديث النبوية على أن الدعوة إلى الله سبحانه وإرشاد العباد إلى ما خلقوا له من أفضل القرب ات وأهم الواجبات وأنها هي سبيل الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة كما قال الله سبحانه {               } (1) [33] {                     } (2) [108] النبي {من دل على خير فله مثل أجر فاعله } (3) (1) سورة فصلت آية33 . (2) سورة يوسف آية: 108 . (3) مسلم الإمارة1893) ، الترمذي العلم 2671) ، أبو داود الأدب5129) ، أحمد4/120 .)

عدد الصفحات ١٠٤

التحقيق والإيضاح 105 أخرجه مسلم في صحيحه. وقال لعلي  {لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم } (1) متفق على صحته والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فحقيق بأهل العلم والإيمان أن يضاعفوا جهودهم في الدعوة إلى الله سبحانه وإرشاد العباد إلى أسباب النجاة وتحذيرهم من أسباب الهلاك ولا سيما في هذا العصر الذي غلبت فيه الأهواء وانتشرت فيه المبادئ الهدامة والشعارات المضللة وقل فيه دعاة الهدى وكثر فيه دعاة الإلحاد والإباحية فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (1) البخاري المناقب3498) ، مسلم فضائل الصحابة2406) ، أبو داود العلم3661) ، أحمد5/333 .)

عدد الصفحات ١٠٥

التحقيق والإيضاح 106 فصل في استحباب التزود من الطاعات ويستحب للحجاج أن يلازموا ذكر الله وطاعته وال عمل لصالح مدة إقامتهم بمكة ويكثروا من الصلاة والطواف بالبيت، لأن الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات فيه عظيمة شديدة، كما يستحب لهم الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله  . فإذا أراد الحجاج الخروج من مكة وجب عليهم أن يطوفوا بالبيت طواف الوداع ليكون آخر عهد هم بالبيت إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما، لحديث ابن عباس قال: {أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض } (1) متفق على صحته. (1) البخاري الحج1671) ، مسلم الحج1328) ، أبو داودالمناسك (2002) ، ابن ماجه المناسك3070) ، الدارمي المناسك (1932 .)

عدد الصفحات ١٠٦

التحقيق والإيضاح 107 فإذا فرغ من تودي ع البيت وأراد الخروج من المسجد مض ى على وجهه حتى يخرج ولا ينبغي له أن يمش ي القهقرى لأن ذلك لم ينقل عن النبي  ولا عن أصحابه بل هو من البدع المحدثة. وقد قال النبي  { من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد } (1) وقال  { إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. } (2) . نسأل الله الثبات على دينه والسلامة مما خالفه إنه جواد كريم. (1) البخاري الصلح2550) ، مسلم الأقضية1718) ، أبو داود السنة4606) ، ابن ماجه المقدمة14) ، أحمد (6/146 .) (2) مسلم الجمعة 867) ، النسائي صلاة العيدين 1578) ، ابن ماجه المقدمة 45 )، أحمد 3/371) ، الدارمي المقدمة (206 .)

عدد الصفحات ١٠٧

التحقيق والإيضاح 108 فصل في أحكام الزيارة وآدابها وتسن زيارة م سجد النبي  قبل الحج أو بعده لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  {صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام } (1) وعن ابن عمر أن النبي  قال{صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام } (2) رواه مسلم وعن عبد الله بن الزبير  قال: قال رسول الله  { صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من (1) البخاري الجمعة 1133) ، مسلم الحج 1394) ، الترمذي الصلاة 325) ، النسائي مناسك الحج (2899) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها1404) ، أحمد2/485) ، مالك النداء للصلاة461 .) (2) البخاري الجمعة 1133) ، مسلم الحج ( 1394) ، الترمذي الصلاة 325) ، النسائي مناسك الحج (2899) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها1404) ، أحمد2/485) ، مالك النداء للصلاة461 .)

عدد الصفحات ١٠٨

التحقيق والإيضاح 109 مائة صلاة في مسجدي هذا } (1) أخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان. وعن جابر  أن رسول قال {صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه } (2). أخرجه أحمد وابن ماجه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فإذا وصل الزائر إلى المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى عند دخوله ويقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم اللهم افتح لي أبواب رحمتك. كما يقول ذلك عند دخول سائر المساجد، وليس لدخول مسجده  ذكر (1) البخاري الجمعة 1133) ، مسلم الحج 1394) ، الترمذي الصلاة 325) ، النسائي مناسك الحج (2899) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1404) ، أحمد2/485) ، مالك النداء للصلاة461 .) (2) البخاري الجمعة 1133) ، مسلم الحج 1394) ، الترمذي الصلاة 325) ، النسائي مناسك الحج (2899) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها1404) ، أحمد2/485) ، مالك النداء للصلاة461 .)

عدد الصفحات ١٠٩

التحقيق والإيضاح 110 مخصوص ثم يصلي ركعتين فيدعو الله فيهما بما أحب من خيري الدنيا والآخرة وإن صلاهما في الروضة الشريفة فهو أفضل لقوله  {ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة } (1) ثم بعد الصلاة يزور قبر النبي  وقبريصاحبيه أبي بكر وعمر رض ي الله عنهما فيقف تجاه قبر النبي  بأدب وخفض صوت ثم يسلم عليه، عليه الصلاة والسلام قائلا: " السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته " لما في سنن أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  {ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام } (2) وإن قال الزائر في سلامه السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله من (1) البخاري الجمعة1137) ، مسلم الحج1390) ، النسائي المساجد695) ، أحمد4/39) ، مالك النداء للصلاة (463 .) (2) أبو داود المناسك2041) ، أحمد2/527 .)

عدد الصفحات ١١٠

التحقيق والإيضاح 111 خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين، أشهد أن ك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده ". فلا بأس بذلك لأن هذا كله من أوصافه  ويصلي عليه، عليه الصلاة والسلام ويدعو له لما قد تقرر في الشريعة من شرعية الجمع بين الصلاة والسلام عليه عملا بقوله تعالى {         } (1) [56] الله عنهما ويدعو لهما ويرض ى عنهما وكان ابن عمر رض ي الله عنهما إذا سلم على الرسول  وصاحبيه لا يزيد غالبا على قوله: " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه " ثم ينصرف وهذه الزيارة إنما تشرع في حق (1) سورة الأحزاب آية56 .

عدد الصفحات ١١١

التحقيق والإيضاح 112 الرجال خاصة، أما النساء فليس لهن زيارة ش يء من القبور كما ثبت عن النبي  {أنه لعن زوارات القبور من النساء والمتخذين عليها المساجد والسرج. } (1) . وأما قصد المدينة للصلاة في مسجد الرسول  والدعاء فيه ونحو ذلك مما يشرع في سائر المساجد فهو مشروع في حق الجميع لما تقدم من الأحاديث في ذلك. ويسن للزائر أن يصلي الصلوات الخمس في مسجد الرسول  وأن يكثر فيه من الذكر والدعاء وصلاة النافلة اغتناما لما في ذلك من الأجر الجزيل. ويستحب أن يكثر من صلاة النافلة في الروضة الشريفة لما سبق من الحديث الصحيح في فضلها وهو (1) الترمذي الصلاة 320) ، النسائي الجنائز 2043) ، أبو داود الجنائ ز ( 3236) ، ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1575) ، أحمد1/337 .)

عدد الصفحات ١١٢