المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة

الشيخ عبد العزيز بن باز

صفحة ٢ من ٩

التحقيق والإيضاح 17 والنميمة والسخرية بأصحابه وغيرهم من إخوانه المسلمين. وينبغي له بذل البر في أصحابه وكف أذاه عنهم وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة على حسب الطاقة.

عدد الصفحات ١٧

التحقيق والإيضاح 18 فصل فيما يفعله الحاج عند وصوله إلى الميقات فإذا وصل إلى الميقات استحب له أن يغتسل ويتطيب، لما روي أن النبي  تجرد من المخيط عند الإحرام، واغتسل، ولما ثبت في الصحيحين {عن عائشة رض ي الله عنها قالت كنت أطيب رسول الله  لإحر امه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت }(1) وأمر عائشة لما حاضت وقد أحرمت بالعمرة أن تغتسل وتحرم بالحج. {وأمر  أسماء بنت عميس لما ولدت بذي الحليفة أن تغتسل وتستثف ر بثوب وتحرم } (2)، فدل ذلك على أن المرأة إذا وصلت إلى الميقات وهي حائض أو نفساء تغتسل وتحرم مع الناس، (1) البخاري الحج1465) ، مسلم الحج1189) ، الترمذي الحج 917 )، النسائي مناسك الحج2704) ، أبو داود المناسك (1745) ، أحمد6/175) ، مالك الحج727) ، الدارمي المناسك1802 .) (2) مسلم الحج1218) ، الترمذي الحج 856) ، النسائي مناسك الحج2762) ، أبو داود المناسك 1905 ) ، ابن ماجه المناسك2913) ، أحمد3/321) ، الدارمي المناسك (1850 .)

عدد الصفحات ١٨

التحقيق والإيضاح 19 وتفعل ما يفعله الحاج غير الطواف بالبيت كما أمر النبي  عائشة وأسماء بذلك ويستحب لمن أراد الإحرام أن يتعاهد شاربه وأظفاره وعانته وإبطيه، فيأخذ ما تدعو ا لحاجة إلى أخذه لئلا يحتاج إلى أخذ ذلك بعد الإحرام وهو محرم عليه؛ ولأن النبي  شرع للمسلمين تعاهد هذه الأشياء كل وقت كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  {الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وقلم الأظفار ونتف الآباط } (1) وفي صحيح مسلم عن أنس  قال{وقت لنا في قص الشارب وقلم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك ذلك أكثر من أربعين ليلة } (2) وأخرجه النسائي (1) البخاري اللباس5552) ، مسلم الطهارة257) ، الترمذي الأدب 2756) ، النسائي الزينة 5225) ، أبو داود الترجل ( 4198) ، ابن ماجه الطهارة وسننها292) ، أحمد2/239) ، مالك الجامع1709 .) (2) مسلم الطهارة258) ، الترمذي الأدب 2759) ، النسائي الطهارة14) ، أبو داود الترجل 4200) ، ابن ماجه الطهارة وسننها (295) ، أحمد3/122 .)

عدد الصفحات ١٩

التحقيق والإيضاح 20 بلفظ{وقت لنا رسول }. وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي بلفظ النسائي، وأما الرأس فلا يشرع أخذ ش يء منه عند الإحرام لا في حق الرجال ولا في حق النساء. وأما اللحية فيحرم حلقها أو أخذ ش يء منها في جميع الأوقات بل يجب إعفاؤها وتوفيرها لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رض ي الله عنهما قال: قال رسول الله  {خالفوا المشركين وفروا اللحى واحفوا الشوارب } (1) وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة  قال: قال رسول  {جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس } (2) . (1) البخاري اللباس5553) ، مسلم الطهارة259) ، الترمذي الأدب 2764) ، النسائي الطهارة12) ، أبو داود الترجل ( 4199) ، أحمد2/118 .) (2) مسلم الطهارة260 )، أحمد2/366 .)

عدد الصفحات ٢٠

التحقيق والإيضاح 21 وقد عظمت المصيبة في هذا العصر بمخالفة كثير من الناس هذه السنة ومحاربتهم للحى ورضاهم بمشابهة الك فار والنساء ولا سيما من ينتسب إلى العلم والتعليم فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأل الله أن يهدينا وسائر المسلمين لموافقة السنة والتمسك بها، والدعوة إليها، وإن رغب عنها الأكثرون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم يلبس الذكر إزارا ورداء ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين، ويستحب أن يحرم في نعلين لقول النبي  {وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين } (1) أخرجه الإمام أحمد رحمه (1) البخاري الحج1741) ، مسلم الحج1177) ، الترمذي الحج 833) ، النسائي مناسك الحج2673) ، أبو داود المناسك (1823) ، ابن ماجه المناسك2929) ، أحمد2/34) ، مالك الحج716) ، الدارمي المناسك (1798 .)

عدد الصفحات ٢١

التحقيق والإيضاح 22 وأما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيما شاءت من أسود أو أخضر أو غيرهما مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسهم، لكن ليس لها أن تلبس النقاب والقفازين حال إحرامها، ولكن تغطي وجهها وكفيها بغير النقاب والقفازين؛ لأن النبي  نهى المرأة المحرمة عن لبس النقاب والقفازين. وأما تخصيص بعض العامة إحرام المرأة في الأخضر أو الأسود دون غيرهما فلا أصل له. ثم بعد الفراغ من الغسل والتنظيف ولبس ثياب الإحرام، ينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة، لقول النبي  {إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى } (1) ويشرع له التلفظ بما نوى فإن كانت نيته العمرة قال: " لبيك عمرة " أو " اللهم لبيك عمرة ". وإن كانت (1) البخاري بدء الوحي1) ، مسلم امارة (1907) ، الترمذي فضائل الجهاد 1647) ، النسائي الطهارة75 ) ، أبو داود الطلاق2201) ، ابن ماجه الزهد 4227) ، أحمد1/43 .)

عدد الصفحات ٢٢

التحقيق والإيضاح 23 نيته الحج قال: " لبيك حجا " أو " اللهم لبيك حجا لأن النبي  فعل ذلك والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه من دابة أو سيارة أو غيرهما، لأ ن النبي  إنما أهل بعد ما استوى على راحلته وانبعثت به من الميقات للسير، هذا هو الأصح من أقوال أهل العلم. ولا يشرع له التلفظ بما نوى إلا في الإحرام خاصة لوروده عن النبي  . وأما الصلاة والطواف وغيرهما فينبغي له ألا يتلفظ في ش يء منها بالنية، فلا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا نويت أن أطوف كذا، بل التلفظ بذلك من البدع المحدثة والجهر بذلك أقبح وأشد إثما، ولو كان التلفظ بالنية مشروعا لبينه الرسول  وأوضحه للأمة بفعله أو قوله، ولسبق إليه السلف الصالح.

عدد الصفحات ٢٣

التحقيق والإيضاح 24 فلما لم ينقل ذلك عن النبي  ولا عن أصحابه رض ي الله عنهم علم أنه بدعة. وقد قال النبي  {وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة } (1) أخرجه مسلم في صحيحه. وقال عليه الصلاة والسلام {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } (2) متفق على صحته، وفي لفظ لمسلم {من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد } (3) . (1) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة6849) ، الدارمي المقدمة207 .) (2) البخاري الصلح2550) ، مسلم الأقضية1718) ، أبو داود السنة (4606) ، ابن ماجه المقدمة14) ، أحمد (6/270 .) (3) البخاري الصلح2550) ، مسلم الأقضية1718) ، أبو داود السنة4606) ، ابن ماجه المقدمة14) ، أحمد (6/146 .)

عدد الصفحات ٢٤

التحقيق والإيضاح 25 فصل في المواقيت المكانية وتحديدها المواقيت خمسة : (الأول): ذو الحليفة وهو ميقات أهل المدينة وهو المسمى عند الناس اليوم أبيار علي. (الثاني): الجحفة وهي ميقات أهل الشام وهي قرية خراب تلي رابغ، والناس اليوم يحرمون من رابغ، ومن أحرم من رابغ فقد أحرم من الميقات، لأن رابغ قبلها بيسير. (الثالث): قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد وهو المسمى اليوم السيل. (الرابع): يلملم وهو ميقات أهل اليمن. (الخامس): ذات عرق وهي ميقات أهل العراق.

عدد الصفحات ٢٥

التحقيق والإيضاح 26 وهذه المواقيت قد وقتها النبي  لمن ذكرنا ومن مر عليها من غيرهم ممن أراد الحج أو العمرة. والواجب على من مر عليها أن يحرم منها. ويحرم عليه أن يتجاوزها بدون إحرام إذا كان قاصدا مكة يريد حجا أو عمرة سواء كان مروره عليها من طريق الأرض أو من طريق الجو لعموم قول النبي  لما وقت هذه المواقيت: {هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة } (1) . والمشروع لمن توجه إلى مكة من طريق الجو بقصد الحج أو العمرة أن يتأهب لذلك بالغسل ونحوه قبل الركوب في الطائرة، فإذا دنا من الميقات لبس إزاره ورداءه ثم لبى بالعمرة إن كان الوقت متسعا، وإن كان الوقت ضيقا لبى بالحج وإن لبس إزاره ورداءه قبل (1) البخاري الحج 1452) ، مسلم الحج 1181) ، النسائي مناسك الحج 2654) ، أحمد 1/238) ، الدارمي المناسك (1792 .)

عدد الصفحات ٢٦

التحقيق والإيضاح 27 الركوب أو قبل الدنو من الميقات، ف لا بأس، ولكن لا ينوي الدخول في النسك ولا يلبي بذلك إلا إذا حاذى الميقات أو دنا منه لأن النبي  لم يحرم إلا من الميقات، والواجب على الأمة التأس ي به  في ذلك كغيره من شئون الدين لقول الله سبحانه:{         } (1) [21 ] ولقول النبي  في حجة الوداع{خذوا عني مناسككم } (2) . وأما من توجه إلى مكة ولم يرد حجا ولا عمرة كالتاجر والحطاب وا لبريد ونحو ذلك فليس عليه إحرام إلا أن يرغب في ذلك لقول النبي  في الحديث المتقدم لما ذكر المواقيت: {هن لهن ولمن أتى عليهن من (1) سورة الأحزاب آية21 . (2) النسائي مناسك الحج3062 .)

عدد الصفحات ٢٧

التحقيق والإيضاح 28 غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة } (1) فمفهومه أن من مر على المواقيت ولم يرد حجا ولا عمرة فلا إحرام عليه. وهذا من رحمة الله بعباده وتسهيله عليهم فله الحمد والشكر على ذلك، ويؤيد ذلك أن النبي  لما أتى مكة عام الفتح لم يحرم بل دخلها وعلى رأسه المغفر لكونه لم يرد حينذاك حجا ولا عمرة وإنما أراد افتتاحها وإزالة ما فيها من الشرك. وأما من كان مسكنه دون المواقيت كسكان جدة وأم السلم وبحرة والشرائع وبدر ومستورة وأشباهها فليس عليه أن يذهب إلى ش يء من المواقيت الخمسة المتقدمة بل مسكنه هو ميقاته فيحرم منه بما أراد من حج أو عمرة، وإذا كان له مسكن آخر خارج الميقات فهو بالخيار إن شاء أحرم من الميقات وإن شاء أحرم (1) البخاري الحج 1452) ، مسلم الحج 1181) ، النسائي مناسك الحج 2654) ، أحمد 1/238) ، الدارمي المناسك (1792 .)

عدد الصفحات ٢٨

التحقيق والإيضاح 29 من مسكنه الذي هو أقرب من الميقات إلى مكة لعموم قول النبي  في حديث ابن عباس لما ذكر المواقيت قال: { ومن كان دون ذلك فمهله(1) من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة } أخرجه البخاري ومسلم لكن من أراد العمرة وهو في الحرم فعليه أنه يخرج إلى الحل ويحرم بالعمرة منه لأن النبي  لما طلبت منه عائشة العمرة أمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج بها إلى الحل فتحرم منه فدل ذلك على أن المعتمر لا يحرم بالعمرة من الحرم وإنما يحرم بها من الحل وهذا الحديث يخص حديث ابن عباس المتقدم ويدل على أن مراد النبي  بقوله {حتى أهل مكة يهلون من مكة } (2) هو الإهلال بالحج لا العمرة إذ لو كان الإهلال (1) فمهله: أي: إهلاله بالتلبية من مكان إحرامه (2) البخاري الحج ( 1454) ، مسلم الحج 1181) ، النسائي مناسك الحج 2654) ، أحمد 1/238) ، الدارمي المناسك (1792 .)

عدد الصفحات ٢٩

التحقيق والإيضاح 30 بالعمرة جائزا من الحرم لأذ ن لعائشة رض ي الله عنها في ذلك ولم يكلفها بالخروج إلى الحل وهذا أمر واضح وهو قول جمهور العلماء رحمة الله عليهم وهو أحوط للمؤمن لأن فيه العمل بالحديثين جميعا والله الموفق. وأما ما يفعله بعض الناس من الإكثار من العمرة بعد الحج من التنعيم أو الجعرانة أو غيرهم ا وقد سبق أن اعتمر قبل الحج فلا دليل على شرعيته بل الأدلة تدل على أن الأفضل تركه لأن النبي  وأصحابه رض ي الله عنهم لم يعتمروا بعد فراغهم من الحج وإنما اعتمرت عائشة من التنعيم لكونها لم تعتمر مع الناس حين دخول مكة بسبب الحيض فطلبت من النبي  أن تعتمر بدلا م ن عمرتها التي أحرمت بها من الميقات فأجابها النبي  إلى ذلك وقد حصلت لها العمرتان، العمرة التي مع حجها وهذه

عدد الصفحات ٣٠

التحقيق والإيضاح 31 العمرة المفردة، فمن كان مثل عائشة فلا بأس أن يعتمر بعد فراغه من الحج عملا بالأدلة كلها وتوسيعا على المسلمين ولا شك أن اشتغال الحجاج بعمرة أخرى بعد فر اغهم من الحج سوى العمرة التي دخلوا بها مكة يشق على الجميع ويسبب كثرة الزحام والحوادث مع ما فيه من المخالفة لهدي النبي  وسنته والله الموفق

عدد الصفحات ٣١

التحقيق والإيضاح 32 فصل في حكم من وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج اعلم أن الواصل إلى الميقات له حالان: إحداهما: أن يصل إليه في غير أشهر الحج كرمضان وشعبان فالسنة في حق هذا أن يحرم بالعمرة فينويها بقلبه ويتلفظ بلسانه قائلا: " لبيك عمرة " أو " اللهم لبيك عمرة " ثم يلبي بتلبية النبي  وهي{لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك } (1) ويكثر من هذه التلبية ومن ذكر الله سبحانه حتى يصل إلى البيت فإذا وصل إلى البيت قطع التلبية وطاف بالبيت سبعة أشواط وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج إلى الصفا وطاف بين الصفا والمروة سبعة أشواط ثم حلق شعر رأسه أو (1) البخاري الحج1474) ، مسلم الحج1184) ، أبو داود المناسك1747) ، ابن ماجه المناسك3047) ، أحمد (2/120 .)

عدد الصفحات ٣٢