المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة

الشيخ عبد العزيز بن باز

صفحة ٣ من ٩

التحقيق والإيضاح 33 قصره وبذلك تمت عمرته وحل له كل ش يء حرم عليه بالإحرام. الثانية: أن يصل إلى الميقات في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة. فمثل هذا يخير بين ثلاثة أشياء، وهي: الحج وحده والعمرة وحدها والجمع بينهما لأن النب ي  لما وصل إلى الميقات في ذي القعدة في حجة الوداع خير أصحابه بين هذه الأنساك الثلاثة، لكن السنة في حق هذا أيضا إذا لم يكن معه هدي أن يحرم بالعمرة ويفعل ما ذكرناه في حق من وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج؛ لأن النبي  أمر أصحابه لما قربوا من مكة أن يجعلوا إحرامهم عمرة، وأكد عليهم في ذلك بمكة فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا امتثالا لأمره  إلا من كان معه الهدي، فإن النبي  أمره أن يبقى على

عدد الصفحات ٣٣

التحقيق والإيضاح 34 إحرامه حتى يحل يوم النحر والسنة في حق من ساق الهدي أن يحرم بالحج والعمرة جميعا، لأن النبي  قد فعل ذلك، وكان قد ساق الهدي وأمر من ساق الهدي من أصحابه وقد أهل بعمرة أن يلبي بحج مع عمرته وألا يحل حتى يحل منهما جميعا يوم النحر وإن كان الذي ساق الهدي قد أحرم بالحج وحده بقي على إحرامه أيضا حتى يحل يوم النحر كالقارن بينهما. وعلم بهذا: أن من أحرم بالحج وحده أو بالحج والعمرة وليس معه هد ي لا ينبغي له أن يبقى على إحرامه بل السنة في حقه أن يجعل إحرامه عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويحل كما أمر النبي  من لم يسق الهدي من أصحابه بذلك، إلا أن يخش ى هذا فوات الحج لكونه قدم متأخرا فلا بأس أن يبقى على إحرامه والله أعلم.

عدد الصفحات ٣٤

التحقيق والإيضاح 35 وإن خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه لكونه مريضا أو خائفا من عدو ونحوه استحب له أن يقول عند إحرامه " فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني " لحديث ضباعة بنت الزبير أنها قالت: {يا رسول الله إني أريد الحج و أنا شاكية فقال لها النبي  حجي واشترطي إن محلي حيث حبستني } (1) متفق عليه. وفائدة هذا الشرط أن المحرم إذا عرض له ما يمنعه من تمام نسكه من مرض أو صد عدو جاز له التحلل ولا ش يء عليه. (1) البخاري النكاح4801) ، مسلم الحج1207) ، النسائي مناسك الحج2768) ، أحمد6/202 .)

عدد الصفحات ٣٥

التحقيق والإيضاح 36 فصل في حكم حج الصبي الصغير هل يجزئه عن حجة الإسلام يصح حج الصبي الصغير والجارية الصغيرة لما في صحيح مسلم عن ابن عباس رض ي الله عنهما {أن امرأة رفعت إلى النبي  صبيا فقالت يا رسول ألهذا حج؟ فقال نعم ولك أجر } (1) . وفي صحيح البخاري {عن السائب بن يزيد قال حج بي مع رسول الله  وأنا ابن سبع سنين } (2) . لكن لا يجزئهما هذا الحج عن حجة الإسلام وهكذا العبد المملوك والجارية المملوكة يصح منهما الحج ولا ي جزئهما عن حجة الإسلام لما ثبت من حديث (1) مسلم الحج1336) ، النسائي مناسك الحج2648) ، أبو داود المناسك 1736) ، أحمد1/219) ، مالك الحج (961 .) (2) البخاري الحج1759) ، الترمذي الحج 926) ، أحمد3/449 .)

عدد الصفحات ٣٦

التحقيق والإيضاح 37 ابن عباس رض ي الله عنهما أن النبي قال{أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى } أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي بإسناد حسن. ثم إن كان الصبي دون التمييز نوى عنه الإحرام وليه فيجرده من المخيط ويلبي عنه، ويصير الصبي محرما بذلك فيمنع ما يمنع عنه المحرم الكبير، وهكذا الجارية التي دون التمييز ينوي عنها الإحرام وليها ويلبي عنها وتصير محرمة بذلك، وتمنع مما تمنع منه المحرمة الكبيرة، وينبغي أن يكونا طاهري الثياب والأبدان حال الطواف لأن الطواف يشبه الصلاة، والطهارة شرط لصحتها. وإن كان الصبي والجارية مميزين أحرما بإذن وليهما وفعلا عند الإحرام ما يفعله الكبير من الغسل

عدد الصفحات ٣٧

التحقيق والإيضاح 38 والطيب ونحوهما ووليهما هو المتولي لشئونهما القائم بمصالحهما، سواء كان أباهما أو أمهما أو غيرهما، ويفعل الولي عنهما ما عجزا عنه كالرمي ونحوه، ويلزمهما فعل ما سوى ذلك من المناسك كالوقوف بعرفة والمبيت بمنى ومزدلفة والطواف والسعي، فإن عجزا عن الطواف والسعي طِيفَ بهما وسعي بهما محمولين والأفضل لحاملهما ألا يجعل الطواف والسعي مشتركين بينه وبينهما، بل ينوي الطواف والسعي لهما ويطوف لنفسه طوافا مستقلا ويسعى لنفسه سعيا مستقلا احتياطا للعبادة وعملا بالحديث الشريف {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } (1) فإن نوى الحامل الطواف عنه وعن المحمول أجزأه ذلك في أصح القولين لأن النبي  لم يأمر التي سألته (1) الترمذي صفة القيامة والرقائق والو رع (2518) ، النسائي الأشربة 5711) ، أحمد1/200) ، الدارمي البيوع ( 2532 .)

عدد الصفحات ٣٨

التحقيق والإيضاح 39 عن حج الصبي أن تطوف له وحده ولو كان ذلك واجبا لبينه  والله الموفق ويؤمر الصبي المميز والجارية المميزة بالطهارة من الحدث والنجس قبل الشروع في الطواف كالمحرم الكبير، وليس الإحرام عن الصبي الصغير والجارية الصغيرة بواجب على وليهما بل هو نفل، فإن فعل ذلك فله أجر وإن ترك ذلك فلا حرج عليه والله أعلم.

عدد الصفحات ٣٩

التحقيق والإيضاح 40 فصل في بيان محظورات الإحرام وما يباح فعله للمحرم لا يجوز للمحرم بعد نية الإحرام سواء كان ذكرا أو أنثى أن يأخذ شيئا من شعره أو أظفاره أو يتطيب. ولا يجوز للذكر خاصة أن يلبس مخيطا على جملته يعني على هيئته التي فصل وخيط عليها كالقميص أو على بعضه كالفانلة والسراويل والخفين والجوربين إلا إذا لم يجد إزارا جاز له لبس السراويل، وكذا من لم يجد نعلين جاز له لبس الخفين من غير قطع لحديث ابن عباس الثابت في الصحيحين أن النبي  قال{ من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل } (1) . (1) البخاري اللباس5514) ، مسلم الحج1177) ، الترمذي الحج 833) ، النسائي مناسك الحج2673 ) ، أبو داود المناسك1823) ، ابن ماجه المناسك2932) ، أحمد2/4) ، مالك الحج717) ، الدارمي المناسك (1798 .)

عدد الصفحات ٤٠

التحقيق والإيضاح 41 وأما ما ورد في حديث ابن عمر من الأمر بقطع الخفين إ ذا احتاج إلى لبسهما لفقد النعلين فهو منسوخ لأن النبي  أمر بذلك في المدينة لما سئل عما يلبس المحرم من الثياب ثم لما خطب الناس بعرفات أذن في لبس الخفين عند فقد النعلين ولم يأمر بقطعهما، وقد حضر هذه الخطبة من لم يسمع جوابه في المدينة وتأخير البيان عن وقت الح اجة غير جائز كما قد علم في علمي أصول الحديث والفقه فثبت بذلك نسخ الأمر بالقطع ولو كان ذلك واجبا لبينه  والله أعلم ويجوز للمحرم لبس الخفاف التي ساقها دون الكعبين لكونها من جنس النعلين. ويجوز له عقد الإزار وربطه بخيط ونحوه لعدم الدليل المقتض ي للمنع.

عدد الصفحات ٤١

التحقيق والإيضاح 42 ويجوز للمحرم أن يغتسل ويغسل رأسه ويحكه إذا احتاج إلى ذلك برفق وسهولة فإن سقط من رأسه ش يء بسبب ذلك فلا حرج عليه. ويحرم على المرأة المحرمة أن تلبس مخيطا لوجهها كالبرقع والنقاب أو ليديها كالقفازين لقول النبي  { لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين } (1) رواه البخاري والقفازان: ما يخاط أو ينسج من الصوف أو القطن أو غيرهما على قدر اليدين. ويباح لها من المخيط ما سوى ذلك كالقميص والسراويل والخفين والجوارب ونحو ذلك، وكذلك يباح لها سدل خمارها على وجهها إذا احتاجت إلى ذلك بلا عصابة، وإن مس الخمار وجهها فلا ش يء عليها لحديث عائشة رض ي الله عنها قالت: { (1) البخاري الحج1741) ، الترمذي الحج 833) ، مالك الحج725 .)

عدد الصفحات ٤٢

التحقيق والإيضاح 43 كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول  فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه } (1) أخرجه أبو داود وابن ماجه وأخرج الدارقطني من حديث أم سلمة مثله. كذلك لا بأس أن تغطي يديها بثوبها أو غيره ويجب عليها تغطية وجهها وكفيها إذا كانت بحضرة الرجال الأجانب لأنها عورة لقول الله سبحانه وتعالى {      } (2) [31] الوجه والكفين من أعظم الزينة. والوجه في ذلك أشد وأعظم وقد قال تعالى {    (1) أبو داود المناسك1833) ، ابن ماجه المناسك2935) ، أحمد6/30 .) (2) سورة النور آية31 .

عدد الصفحات ٤٣

التحقيق والإيضاح 44           } (1) [53] وأما ما اعتادته الكثيرات من النساء من جعل العصابة تحت الخمار لترفعه عن وجهها فلا أصل له في الشرع فيما نعلم، ولو كان ذلك مشروعا لبينه الرسول  لأمته ولم يجز له السكوت عنه ويجوز للمحرم من الرجال والنساء غسل ثيابه التي أحرم فيها من وسخ أو نحوه، ويجوز له إبدالها بغيرها ولا يجوز له لبس ش يء من الثياب مسه الزعفرا ن أو الورس لأن النبي  نهى عن ذلك في حديث ابن عمر ويجب على المحرم أن يترك الرفث والفسوق والجدال لقول الله تعالى {      (1) سورة الأحزاب آية53 .

عدد الصفحات ٤٤

التحقيق والإيضاح 45             } (1) [197 ] وصح عن النبي أنه قال{من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه } (2) والرفث: يطلق على الجماع وعلى الفحش من القول والفعل. والفسوق: المعاص ي. والجدال: المخاصمة في الباطل أو فيما لا فائدة فيه. فأما الجدال بالتي هي أحسن لإظهار الحق ورد الباطل فلا بأس به بل هو مأمور به؛ لقول الله تعالى: {       (1) سورة البقرة آية197 . (2) البخاري الحج1449) ، مسلم الحج1350) ، الترمذي الحج 811) ، النسائي مناسك الحج2627) ، ابن ماجه المناسك (2889) ، أحمد2/229) ، الدارمي المناسك1796 .)

عدد الصفحات ٤٥

التحقيق والإيضاح 46        } (1) [ 125 ] ويحرم على المحرم الذكر تغطية رأسه بملاصق كالطاقية والغترة والعمامة أو نحو ذلك وهكذا وجهه لقول النبي  في الذي س قط عن راحلته يوم عرفة ومات {اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه و تخمروا رأسه ووجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا } (2) متفق عليه. وهذا لفظ مسلم وأما استظلاله بسقف ال سيارة أو الشمسية أو نحوهما فلا بأس به كالاستظلال بالخيمة والشجرة لما ثبت في الصحيح أن النبي  ظلل عليه بثوب حين رمى (1) سورة النحل آية125 . (2) البخاري الجنائز1206) ، مسلم الحج1206) ، الترمذي الحج 951) ، النسائي مناسك الحج(2855 ) ، أبو داود الجنائز3238) ، ابن ماجه المناسك3084) ، أحمد1/221) ، الدارمي المناسك1852 .)

عدد الصفحات ٤٦

التحقيق والإيضاح 47 جمرة العقبة، وصح عنه  أنه ضربت له قبة بنمرة فنزل تحتها حتى زالت الشمس يوم عرفة. ويحرم على المحرم من الرجال والنساء قتل الصيد البري والمعاو نة في ذلك وتنفيره من مكانه، وعقد النكاح والجماع وخطبة النساء ومباشرتهن بشهوة لحديث عثمان  أن النبي قال{لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب } (1) رواه مسلم وإن لبس المحرم مخيطا أو غطى رأسه أو تطيب ناسيا أو جاهلا فلا فدية عليه، ويزيل ذلك متى ذكر أو علم، وهكذا من حلق رأسه أو أخذ من شعره شيئا أو قلم أظافره ناسيا أو جاهلا فلا ش يء عليه على الصحيح. (1) مسلم النكاح1409) ، الترمذي الحج 840) ، النسائي النكاح3276) ، أبو داود المناسك1841) ، ابن ماجه النكاح (1966) ، أحمد1/64) ، مالك الحج780) ، الدارمي المناسك (1823 .)

عدد الصفحات ٤٧

التحقيق والإيضاح 48 ويحرم على المسلم محرما كان أو غير محرم ذكرا كان أو أنثى قتل صيد الحرم والمعاونة في قتله بآلة أو إشارة أو نحو ذلك. ويحرم تنفيره من مكانه ويحرم قطع شجر الحرم ونباته الأخضر ولقطته إلا لمن يعرفها لقول النبي  { إن هذا البلد - يعني مكة - حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد } (1) متفق عليه والمنشد هو الممُعَر ِف، والخلا هو الحشيش الرطب، ومنى ومزدلفة من الحرم وأما عرفة فمن الحل. (1) البخاري الجزية 3017) ، مسلم الحج 1353) ، النسائي مناسك الحج 2874) ، أبو داود المناسك (2017) ، أحمد1/316 .)

عدد الصفحات ٤٨