المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة الغفران تحميل PDF

أبو العلاء المعري

صفحة ٨ من ١٢

الرد على رسالة ابن القارح أمثال العرب وأما حلب - حماها الله - فإنها الأم البرة. وما أحسبها - إن شاء الله - تظاهر بذميم العقوق؛ ولا تغفل المفترض من الحقوقء ووحشية يحتمل أن يكون الشيخ جعلها نائبة عمن فقده من الإخوان الذين عدم نظيرهم؟ وكذلك تجري أمثال العرب» يكنون فيها بالاسم عن جميع الأسماءء مثال ذلك أن يقول القائل: فلا تشلل يد فتكت بعمرى فإنك لن تذل ولن تضاما يجوز أن يرى الرجل رجلا قد فتك بمن اسمه حسان أو غير ذلكء فيتمثل بهذا البيت» فيكون عمرى فيه واقعًا على جميع من يتمثل له به. وكذلك قول الراجز: أوردها سعد وسعد مشتمل. :7 صار ذلك مثلًا لكل من عمل عملا لم يحكمه؛ فيجوز أن يقال لمن اسمه خالد أو بكر أى ما شاء الله من الأسماء. ويضعون في هذا الباب المؤنث موضع المذكرء والمذكر موضع المؤنث, فيقولون للرجل: «الصيف ضيعت اللبن.» وإذا أرادوا أن يخبروا بأن المرأة كانت تفعل الخير ثم هلكت فانقطع ما كانت تفعله؛ جاز أن يقولوا: «ذهب الخير مع عمرى بن جمعة.» وهذا كثير. شكاة الأدباء وأما شكواه إلي فإنى وإياه لكما قيل في المثل: «الثكلى تعين الثكلى.» وعلى ذلك حمل الأصمعى قول أبى دؤاد. ويصيح أحيانًا كما استمع المضل دعاء ناشد:١"‏ أما المطية فآلية» وأما المزادة فخالية: يشكو إلى جملي طول السرى صبر جميل فكلانا مبتلى 1١

عدد الصفحات ١١٧

رسالة الغفران ولا أرتاب في أنه يحفظ قول الفزاريء منذ خمسين حجة أو أكثر: أعيين هلا إن بليت بها كنت استعنت بفارغ العقل أقبلت تبغي الغوث من رجل والمستغاث إليه في شغل ولم يزل أهل الأدب يشكون الغير في كل جيلء وهو يعرفه الحكاية أن مسلمة بن عبد الملك أوصى لأهل الأدب بجزء من مالهء وقال: «إنهم أهل صناعة مجفرة.» وأحسب أنهم والحرفة خلقا توأمين» وإنما ينجح بعضهم. ثم لا يلبث أن تزلَّ قدمه. وإذا كان الأدب على عهد بني أمية يقصد أهله بالجفوة» فكيف يسلمون من بأس عند مملكة بني العباس؟ وإذا أصابتهم المحن في أيام الرشيدء فكيف يطمع لهم بالحظ؟ ومن بغى التكسب بهذا الفن فقد أودع شرابه في شن" غير ثقة على الوديعة. وأما الذين ذكرهم من المصحفينء فغير البررة ولا المنصفينء وما زال التتفل"” يعرض لأذاة الأسدء وما أحسيه يشعر يمكان الحسد. ما يضر البحر أمسى زاخرًا إن رمى فيه غلام بحجر »اا ا علا أوكلما طن الذباب أروعه إن الذباب إذن علي كريم وإن حساد البارع لكما قال الفرزدق: فإن تهج آل الزبرقان فإنما هجوت الطوال الشم من آل يذبل وقد نبح الكلب النجوم ودونها فراسخ تقصي ناظر المتأمل دل

عدد الصفحات ١١٨

الرد على رسالة ابن القارح أبو الطيب المتذنبى فأما من ذكره من قول أبى الطيب: «أذم إلى هذا الزمان أهيله.» فقد كان الرجل مولعًا بالتصغيرء لا يقنع منه بخلسة المغيرء كقوله: من لي بفهم أهيل عصر يدعي أن يحسب الهندي فيهم باقل وقوله: «مقالي للأحيمق يا حليم». وقوله: «ونام الخويدم عن ليلنا». وقوله: «أفي كل يوم تحت ضبني شْوَيْصس. وغير ذلك مما هو موجود في ديواكة: ولا ملامة عليه؛ إنما هى عادة صارت كالطيعء» تغتفر مع المحاسنء وهذا البيت الذي أوله: «أذم الكة تماق ا خلف؟ إنما قاله في علي بن محمد بن سيار بأنطاكية قبل أن بصع سيف الدولة والخفراة مطلق لمم الك لأن الآية شهزرة فليوع بالمذومن وقول الأياطيل: ألم 3 تر أَنَهُمْ في كل وان يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقَولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ4. وأما ما ذكره من حكاية القطربلي وابن أبي الأزهرء فقد يجوز مثله. وما وضح أن ذلك الرجل حبس بالعراق» فأما بالشام فحبسه مشهورء وحدثت أنه كان إذا سئل عن حقيقة هذا اللقب قال: «هى من النبوة.» أي المرتفع من الأرضء وكان قد طمع في شيء قد طمع فيه مَنْ هو دونه» وإنما هي مقاديرء يظفر بها من وفقء ولا يراع بالمجتهد أن يخفقء وقد دلت أشياء في ديوانه أنه كان متألمًاء" فمن ذلك قوله: «ولا قايلا إلا لخالقه حكما» وقوله: ما أقدر الله أن يُخزي بَرِيِّته ولا يصدق قومًا في الذي زعموا وإذا رجع إلى الحقائق» فطق اللسان لا ينبئ عن اعتقاد الإنسان؛ لأن العالم مجبول على الكذب والنفاق»*" ويحتمل أن يظهر الرجل بالقول تديناء وإنما يريد أن يصل يه إلى ثناء أى غرضء'" ولعله قد ذهب جماعة هم في الظاهر متعبدون» وفيما بطن ملحدون.

عدد الصفحات ١١٩

رسالة الغفران دعبل بن علي وما يلحقني الشك في أن دعبل بن علي لم يكن له دينء وكان يتظاهر بالتشيع؛ وإنما غرضه التكسب, ولا أرتاب في أن دعبلًا كان على رأي الحكمي وطبقته, والزندقة فيهم فاشية ومن ديارهم ناشية. ابو نواس وقد اختلف في أبى نواسء ادعى له التأله. وأنه كان يقضى صلوات نهاره في ليله والصحيح أنه كان على مذهب غيره من أهل زمانه. وذلك أن العرب جاءها النبى يل وهى ترغب إلى القصيدء وتقصر هممها عن القصيدء فاتبعه منها متبعونء والله أعلم بما يوعونء فلما ضرب الإسلام بجرانه واتسق ملكه, مازج العرب غيرهم من الطوائفء وسمعوا كلام الأطباء وأصحاب الهيئة وأهل المنطق» فمالت منهم طائفة كثيرة. ولم يزل الإلحاد في بني آدم على ممر الدهور. حتى إن أصحاب السير يزعمون أن آدم - صل الله عليه وسلم - بعث إلى أولاده. فأنذرهم بالآخرة. وخوّفهم من العذاب, فكذبوه وردوا عليه قولهء ثم على ذلك المنهاج إلى اليوم. زندقة قريش وبعض العلماء يقول: «إن سادات قريش كانوا زنادقة» وما أجدرهم بذلك! وقال شاعرهم يرثي قتلى بدرء وتروى لشداد بن الأسود الليثي: ألمت بالتحية أم بكر فحيوا أم بكر بالسلام مدل

عدد الصفحات ١٢٠

الرد على رسالة ابن القارح وكائن بالطوى طوى بدر ألا يا أم بكر لا تكري وبعد أخي أبيه وكان قرما"" ألا من بلغ الرحمن عني إذا ما الرأس زايل منكبيه أيوعدنا ابن كبشة"" أن سنحيا أتترك أن ترد الموت عني من الأحساب والقوم الكرام على الكأس بعد أخي هشام من الأقرام شراب المدام باني تارك شهر الصيام فقد شبع الأنيس من الطعام وكيف حياة أصداء"” وهام وتحييني إذا بليت عظامي ولا يدعى مثل هذه الدعاوى إلا من يستبسل وراءها للحمامء ولا يأسف له عند المام.» عودة إلى أبى الطيب المتنبى وحدثت أن أبا الطيب» لما حصل في بني عدي وحاول أن يخرج فيهم, قالوا له وقد تبينوا دعواه: ها هنا ناقة صعبة فإن قدرت على ركويها أقررنا أنك مرسلء وأنه مضى إلى تلك الناقة وهي رائحة في الإبل» فتحيل حتى وثب على ظهرهاء فنفرت ساعة: وتنكرت برهة» ثم سكن نفارهاء ومشت مشي المسمحة»'؛ وأنه ورد بها الحلة وهى راكب عليهاء فعجبوا له كل العجبء. وصار ذلك من دلائله عندهم. وحدثت أيضًا أنه كان في ديوان اللاذقية» وأن بعض الكتاب انقلبت على يده سكين الأقلام, فجرحته جرحًا مفرطًاء وأن أبا الطيب نقل عليها من ريقهء وشد عليها غير منتظر لوقته» وقال للمجروح: «لا تحلها في يومك. وعد له أيامًا وليالي» وأن ذلك الكاتب قَبِلَ منهء فبرئ الجرح» فصاروا يعتقدون في أبي الطيب أعظم اعتقادء ويقولون هو كمحبى الأموات». بحلية رجل كان أيو الطيب قد استخفى عنده في اللاذقية أى في غيرها من السواحلء أنه أراد الانتقال من موضع إلى موضعء فخرج بالليل ومعه ذلك الرجلء ولقيهما كلب ألح عليهما في النباح» ثم انصرف فقال أبى الطيب لذلك الرجل وهو عائدء إنك ستجد ذلك الكلب قد ماتء فلما عاد الرجل ألفى الأمر على ما ذكر. ولا يمتنع أن يكون أعد له شيئًا من المطاعم مسمومّاء وألقاه له وهى يخفي عن ناح مال ١‏ ١ /ا‎

عدد الصفحات ١٢١

رسالة الغفران والذين رووا ديوان أبى الطيبء يحكون أنه ولد سنة ثلاثمئة وثلاث. وكان طلوعه إلى الشام سنة إحدى وعشرينء فأقام فيه برهة ثم عاد إلى العراق» ولم تطل مدته هناك؛ والدليل على صحة هذا الخبر أن مدائحه في صباه إنما هى في أهل الشام, إلا قوله: كفىء أرانى - ويك - لومك الوما الدهر وأما شكيته أهل الزمان إليهء فإنه سلك في ذلك منهاج المتقدمينء وقد كثر المقال في ذم الدهر'؛ حتى جاء الحديث: «لا تسيوا الدهرء فإن الله هو الدهر.» وقد عرف معنى هذا الكلام» وأن باطنه ليس كظاهره؛ إذ كان الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لم يذهب أحد منهم إلى أن الدهر هو الخالق ولا المعبود» وقد جاء في الكتاب الكريم: #8وَمَا يمْلِكُنَا إلا الدّهري. وقول بعض الناس: «الزمان حركة الفلك؛ لفظ لا حقيقة له. وفي كتاب سيبويه ما يدل على أن الزمان عنده مضي الليل والنهارء وقد حددته حدًا ما أجدره أن يكون قد سبق إليه إلا أني لم أسمعهء وهو أن يقال: الزمان شيء أقل جزء منه يشتمل على جديع المدركاتة وهو :اق" ذلك هلد" المكاة» لأن أفل جره هته له يمعن أن مهتمل عل ذيء كما تشتمل عليه الظروف. فأما الكون فلا بد من تشبثه بما قل وكثر»."؛ الدهر لاءم بين ألفتنا وكذاك فرق بيننا الدهر عجبت لسعى الدهر بينى ويينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر لم يدع أن أحدًا منهم كان يقرب للأفلاك القرابين؛ ولا يزعم أنها تعقل؛ وإنما ذلك شيء يتوارثه الأمم في زمان بعد زمان. مدلا

عدد الصفحات ١٢٢

الرد على رسالة ابن القارح وكان في عبد القيس شاعر يقال له شاتم الدهرء وهو القائل: ولما رأيت الدهر وعرًا سبيله وأبدى لنا وجهًا أزب مجدعا وجبهة قرد كالشراك ضكئيلة وأنقًا ولرى بالعثانين أخدعا ذكرت الكرام الذاهبين أولى الندى وقلت لعمروى والحسام ألا دعا الزندقة والزنادقة وأما غيظه على الزنادقة والملحدين» فأجره الله عليه. كما أجره على الظمأ في طريق مكة» واصطلاء الشمس بعرفة» ومبيته بالمزدلفة» ولا ريب أنه ابتهل إلى الله سبحانه في الأيام المعدودات» أن يثبت هضاب الإسلام. ولكن الزندقة داء قديم» وقد رأى بعض الفقهاء أن الرجل إذا ظهرت زندقته؛ ثم تاب فزكًا من القتلء لم تقبل توبته» وليس كذلك غيرهم من الكفار؛ لأن المرتد إذا رجعء قبل منه الرجوع.: ولا ملة إلا ولها قوم ملحدونء وقد كانت ملوك الفرس تقتل على الزندقة. والزنادقة هم الذين يسمون الدهرية» ولا يقولون بنبوة ولا كتاب. بشار بن برد وبشار إنما أخذ ذلك عن غيرهء وقد روي أنه وجد في كتبه رقعة مكتوب فيها: «إني أردت أن أهجو فلان بن فلان الهاشمىء فصفحت عنه لقرابته من رسول الله كل . وزعموا أنه كان يشار سيبويه» وأنه حضر يومًا حلقة يونس بن حبيبء فقال: «هل هنا من يرفع خيرًا؟» فقالوا: «لا.» فأنشدهم: بني أمية هبوا من رقادكم إن الخليفة يعقوب بن داود ليس الخليفة بالموجود فالتمسوا خليفة الله بين الناى والعود وكان في الحلقة سيبويه» فيدعي بعض الناس أنه وشى به» وسيبويه فيما أحسب كان أجل موضعًا من أن يدخل في هذه الدنيات. 1

عدد الصفحات ١٢٣

رسالة الغفران وذكر من نقل أخبار بشار؛ أنه توعد سيبويه بالهجاءء وأنه تلافاه واستشهد بشعرهء ويجوز أن يكون استشهاده بهء على نحو ما يذكره المتذاكرون في المجالس ومجامع القوم. وأصحاب بشار يروون له هذا البيت: وفي كتاب سيبويه نصف هذا البيت الآخرء وهو في باب الإدغام لم يسم قائله, وزعم غيره أنه لأبي الأسود الدؤلي. ويقال: إن يعقوب بن داود وزير المهدي. تحامل على بشار حتى قتل. واختلف في سنهء فقيل: كان يومئذ ابن ثمانين سنة, وقيل أكثرء والله العالم بحقيقة الأمر. ولا أحكم عليه بأنه من أهل النارء وإنما ذكرت ما ذكرت فيما تقدم؛" لأني عقدته بمشيئة اللهء وإن الله لحليم وهاب. وذكر صاحب كتاب الورقة؛ جماعة من الشعراء في طبقة أبى نواس ومن قبله. ووصفهم بالذندقة» وسرائر الناس مغيبة؛ وإنما يعلم بها علام الغيوب» وكانت تلك الحال تكتم في ذلك الزمان خوفا من السيفء فالآن ظهر نجيث؛؛ القوم وانقاضت التريكة*؟ عن 56 5 ع 0 أخيث رأل. عودة إلى أبي نواس أما قول الحكمى: «تيه مغن وظرف زنديق» فقد عيب عليه هذا المعنى» وقيل إنه أراد رجلا من بني الحارث كان معروفًا بالزندقة والظرفء وكان له موضع من السلطان. صالح بن عبد القدوس وأما صالح بن عبد القدوس؛ فقد شهر بالزندقة» ولم يقتل حتى ظهرت عنه مقالات توجب ذلك. ويروي لأبيه عبد القدوس:

عدد الصفحات ١٢٤

الرد على رسالة ابن القارح خربها الله وأبياتها وأشوت الرحمة أمواتها كم أهلكت مكة من زائر لا رزق الرحمن أحياءها ولقد كان لصالح ابِنْء حبس على الزندقة حبسًا طويلًا. وهو الذي يروى له: خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فما نحن بالأموات فيها ولا الأحيا إذا ما أتانا زاكر متفقد فرحتاهء وقلنا: جاء هذا من الدنيا وأما رجوعه عن الزندقة لما أحس بالقتلء فإنما ذلك على سبيل الختلء فصل الله على سيدنا محمدء فقد روي عنه أنه قال: «يّعثت بالسيفء والخير مع السيفء والخير في السيفء والخير بالسيف.» وفي حديث آخر: «لا تزال أمتي بخير ما حملت السيف.» والنشيف تحمل ضالكا"* حل التصديو: ووده عن راي الزديى 7 الصناديقى وأما المنسوب إلى الصناديق» فإنما يحسب من الزناديق» وأحسبه الذي كان يعرف بالمنصورء ظهر سنة سبعين ومثتين» وأقام برهة باليمن» وفي زمانه كانت القيان تلعب بالدف» وتقول: خذي الدف يا هذه والعبى فما تبتغي السعي عند الصفا وبشي فضائل هذا النبي وقام نبي بنىي يعرب ولا زورة القبر في يثرب وأن صومواء فكلي واشربي »لا علا علا أليس الغراس لمن ربه وما الخمر إلا كماء السحا فعلى معتقد هذه المقالة بهلة المبتهلين. 1١ من أقربيين ومن أجنبي؛ لب وصرت محرمة للأب ورواه 0 عامه المجدب

عدد الصفحات ١٢٥

رسالة الغفران وهذه الطبقة - لعنها الله - تستعبد الطغام بأصناف مختلفة. وقد كان باليمن رجل يحتجب في حصن له ويكون الواسطة بينه وبين الناس خادمًا له أسود؛ قد أسماه جبريلء فقتله الخادم في بعض الأيام وانصرفء فقال بعض المجان: تبارك الله في علاه فر من الفسق جبرئيل وضل من تزعمون ربا وهى على عرشه قتيل ويقال إنه حمله على ذلك ما كان يكلفه من الفسقء وإذا طمع بعض هؤلاءء فإنه لا يقنع بالإمامة» ولا النبوة» ولكنه يرتفع صعدًا في الكذب. ولم تكن العرب في الجاهلية تقدم على هذه الأمور العظائم» بل كانت عقولهم تجنح إلى رأي الحكماء. وما سلف من كتب القدماء إذ كان أكثر الفلاسفة لا يقولون بنبي» وينظرون إلى ذلك بعين الغبي. ربيعة بن أمية بن خلف الجحمي وكان ربيعة بن أمية بن خلف الجحمي جرى له مع أبي بكر الصديق - رحمه الله - خطبء فلحق بالروم» ويروى أنه قال: لحقت بأرض الروم غير مفكر بترك صلاة من عشاء ولا ظهر قله تشركودن. من ضيوع هدامة "ما حرم الله من“ السلاك من الخمر إذا أمرت”* تيم بن مرة فيكم فلا خير في أرض الحجاز ولا مصر فإن يك إسلامي هو الحق والهدى ‏ فإني قد خليته لأبي بكر وافتن الناس في الضلالة حتى استجازوا دعوى الريويية» فكان ذلك تنطسًا في الكفر» وجمعًا للمعصية, وإنما كان أهل الجاهلية يدفعون النبوة ولا يجاوزون ذلك إلى سواه. ١

عدد الصفحات ١٢٦

الرد على رسالة ابن القارح سمير بن ادكن ولما أجلى عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه - أهل الذمة عن جزيرة العربء شق ذلك على الجالين» فيقال: إن رجلا من يهود بني خيبرء يعرف بسمير بن أدكنء قال في ذلك: يصول أبو حفص علينا بدرة"* رويدكء إن المرء يطفو ويرسب كأنك لم تتبع حمولة مأقط لتشبع: إن الزاد شىء محبب قلق كان 'موستى: صادقا ما ظهركم-- ..عليناء-.ولكن دؤلة ثم قذهب ونحن سبقناكم إلى المين» فاعرفوا لنا رتبة البادي الذي هو أكذب مشيتم على آثارنا في طريقنا وبغيتكم في أن تسودوا وترهبوا وما زال اليمن منذ كان معدنًا للمتكسبين بالتدين» والمحتالين على السحتء وحدثنى مق ساف إل طللك"الفاتمزة أن :نه التو ححافة كليم روه أنذالقافم الكدطن فلا بهد جباية من مالء يصل بها إلى خسيس الآمال. القرامطة وحكي لي أن للقرامطة بالأحساء بينًا يزعمون أن إمامهم يخرج منه؛ ويٌقيمون على باب ذلك البيت فرسًا بسرج ولجامء ويقولون للهمج والطغام: «هذا الفرس لركاب المهدي» يركبه متى ظهر.»”” وإنما غرضهم بذلك خدع وتعليلء وتَوَصّل إلى المملكة وتضليل. ومن أعجب ما سمعت أن بعض رؤساء القرامطة في الدهر القديم؛ لما حضرته المنية» جمع أصحابهء وجعل يقول لهم لما أحس بالموت: «إني قد عزمت على النقلة» وقد كنت بعثت موسى وعيسى ومحمدًاء ولا بد لي أن أبعث غير هؤلاء.» فعليه اللعنة» لقد كفر أعظم الكفر في الساعة التي يحب أن يؤمن فيها الكافر» ويؤوب إلى آخرته المسافر. 1١

عدد الصفحات ١٢٧

رسالة الغفران الوليد بن يزيد وأما الوليد بن يزيدء فكان عقله عقل وليدء وقد بلغ سن الكهل. وقد رويت له أشعارء باحق هذه العاف كقول: ادنيا مني خليلي عبد لاء دون الإزار لقع اميك اذى غير مبعوث لثار واتركا من يطلب الجنة ‏ يسعى في خسار سأروقي الا كني مركيو وين الجماد فالعجب لزمان صار مثله إماماء ولعل غيره ممن ملك يعتقد مثله أو قريبّاء ولكن يساير ويخاف تثريبًا. ومما يروى له: أنا الإمام الوليد مفتجرًا أجرٌ يُرديء وأسمع الغزلا أسحب ذيلى إلى منازله ولا أبالى من لام أو عذلا ما العيش إلا سماع نيف - بوفاينرة مكرك الفتى ثملا لا أرتجي الحور في الخلود. وهل يأمل حور الجنان من عقلا؟ إذا حبتك الوصال غانية فجازها بذلها كمن وصلا ويقال إنه لما أحيط به - دخل القصر وأغلق بابه وقال: دعوا لى هندًا والرياب وقَرْتَنى ‏ ومسمعة. حسبى بذلك مالا خذوا ملككم, لا تَِّت الله ملككم فليس يساوي بعد ذلك عقالا وخلّوا سبيلي قبل عير وما جرى ولا تحمدوني أن أموت هزالا فألب عن تلك المنزلة أي ألب» ورؤي رأسه في فم كلبء كان حق الخلافة أن الشمسء فهل يخلص من سكن في رمس؟ 1

عدد الصفحات ١٢٨

الرد على رسالة ابن القارح أبو عيسى بن الرشيد وأما أبو عيسى بن الرشيدء فإن صح ما روي عنه فقد باين بذلك أسلافه. وما يحفل ريه بالعبيد» صائمين للخيفة ولا مفطرين؛** وكان يستحسن شعره في البيتين والثلاثة. وأنشد لي الصولي في نوادره: ولولا دموعي كتمت الهوى ولولا الهوى لم يكن لي دموع فإن كان فر من صيام شهر؛ فلعله يقع في تعذيب الدهر. الجنابى وأما الجنابي,** فلو عوقب بلد بمن يسكنهء لجاز أن تؤخذ به جنابة ولا يقبل لها إنابة, ولكن حكم الكتاب المنزل أجدر وأحرىء أن لا تزر وازرة وزر أخرىء فعليه اللعنة. العلوي البصري وأما العلوي البصريء فقد رويت له أبيات تدل على 5 لسانه, والأبيات: لَه وما أدفع أن تكون قيلت على و 7 قتلث الناس إشفاقًا على نفسي كي تبقى وحزت المال بالسيف لكي أنعم لا أشقى فمن أبصر مثواي فلا يظلم إذن خلقا فواويلي إذا ما مت عند الله ما ألقى أخلدًا في جوار الله أم في ناره ألقى وأنشدنى بعضهم أبيانًا قافية طويلة الوزن» وقافيتها مثل هذه القافية» قد نسبت إلى عضد الدولة» وقيل إنه أفاق في بعض الأيام فكتبها على جدار المنزل الذي كان فيه» وقد نحل فيها أبيات البصري وأشهد أنها متكلّفة» صنعها رقيع من القوم؛ وأن عضد الدولة ما سمع بها قط.

عدد الصفحات ١٢٩

رسالة الغفران وأما الحكاية عن أصحاب الحديث أنهم صحفوا رخمة: فقالوا: رحمة, فلا أصدق بما يجري مجراهاء والكذب غالب ظاهرء والصدق خفي متضائل.7* وكذلك ادعاء من يدعي أن عليًا - عليه السلام - قال: «تهلك البصرة بالزنج.» فصحّفها أهل الحديث بالريح. لا أومن بشيء من ذلك ولم يكن علي - عليه السلام - ممن يُكشف له الغيبء وفي الكتاب العزيز «لا يَعْلَمُ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالأزض الغيْبَ إلا الله. وفي الحديث المأثور: «لا يعلم ما في غد إلا الله». ولا يجوز أن يُخبر مُخبر منذ مئة سنة أن أمير حلب - حرسها الله - في سنة أربع وفكرين وأريفيةة *:أسينة فلان بن فلان وصفته كذاء فإن ادعى ذلك مُدَّع فإنما التجوم وأما النجوم فإنما لها تلويح لا تصريح, وحُكي أن الفضل بن سهل كان يتمثل كثيرًا بقول الراجز: لئن نجوت ونجت ركائبي من غالب ومن لفيف غالب إنى لنجاء من الكرائب وإن غالبًا كان في مَن قتله. فهذا يتفق مثله.ء وأجدر بهذه الحكاية أن تكون مصنوعة: فأما ما تمثله بالشعر فغير مستنكر. وربما اتفق أن يكون في الوقت جماعة يسمون بهذاء فيمكن أن يقترن معنى بلفظء على أن في الأيام عجائب» وفوق كل ذي علم عليم. الأللعي وقد حكي أن إياس بن معاوية القاضي كان يظن الأشياء فتكون كما ظنء ولهذه العلة قالوا رجل نقاب”” وألمعي» قال أوس: الألمعى الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا 1١1

عدد الصفحات ١٣٠

الرد على رسالة ابن القارح الحلاج وكم افتري للحلاج.** والكذب كثير. وجميع ما ينسب إليه بما لم تجر العادة بمثلهء فإنه المين لا أصدق به. ومما يُفتعل عليه أنه قال للذين قتلوه: أتظنون أنكم إياي تقتلون؛ إنما تقتلون بغلة المادراني» وإن البغلة وجدت في اصطبلها مقتولة. وفي الصوفية إلى اليوم من يرفع شأنه» وبلغني أن ببغداد قومًا ينتظرون خروجه؛ وأنهم يقفون بحيث صلب على دجلة» يتوقعون ظهوره؛'' وليس ذلك ببدع من جهل الكاوم: يزيد بن معاوية رجعة إلى الحلّاج وأما الأبيات التى على الياء: يا سر سر يدق حتى20 يجل عن وصف كل حي وظاهرًا باطنا تبدّى من كل شيء لكل شي يا حملة الكل لست غيري فما اعتذاري إذن إلى فلا بأس ينظمها في القوة» ولكن قوله «إلي» عاهة في الأبيات. وكذلك قوله «الكل», فإن إدخاله الألف واللام مكروه. مذهب الحلول وينشد لفتى كان في زمن الحلاج: إن يكن مذهب الحلول'” صحيحًا ‏ فإلهي في حرمة الزجاج 1١ /

عدد الصفحات ١٣١

رسالة الغفران عرضت في غلالة بطرازن بين دار العطار والثلاج زعموا لي أمرًا وما صح لكن هى من إفك شيخنا الحلاج وهذه المذاهب قديمةء تنتقل في عصر بعد عصر. ويقال: إن فرعون كان على مذهب الحلولية» فلذلك ادعى أنه رب العزة. وحكي عن رجل منهم أنه كان يقول في تسبيحه: «سبحانك سبحانيء غفرانك غفراني.» وهذا هو الجنونء إنما من يقول هذا القول معدود في الأنعام. وقال بعضهم: أنا أنت بلا شك فسبحاتك سبحانى وإسخاطك إسخاطي وغفرانك غفراني ولم أخلد يا رب إذا قيل هو الزاني؟ 0 انام أ 00 لس دل هذه النحلة: فقلت: «هل فى اتصالنا طمع» فقال: ميات يمنع يمنع الحذر» ولو قضى الله ألفة بهوى لم يك إلا السجود والنظر التناسخ وتؤدي هذه النحلة إلى التناسخ."" وهو مذهب عتيق يقول به أهل الهندء وقد كثر في جماعة من الشيعة» نسأل التوفيق والكفاية. وينشد لرجل من النصيرية: أعجبي أمّنا لصرف الليالي خد لخدا سكن كاده فازجري هذه السنانير عنها واتركيها وما تضم الغراره ليلدلا

عدد الصفحات ١٣٢