المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة الغفران تحميل PDF

أبو العلاء المعري

صفحة ١١ من ١٢

الرد على رسالة ابن القارح إذا قيل غال الدهر شينًا فإنما يراد إله الدهر والدهر خادم وقوله: ولا عقل للدهر فيما أرى فكيف يعاتب أن أذنبا فلى تكلم دهر كان شاكيهم كما تراهم على الإحسان يشكونه صحينا دهرنا دهرًاء وقدما رأى الفضلاء ألا يصحيوه وغيظ بنوه منهء وغيظ منهم فعذب ساكنيه وعذبوه ومن عاداته فى كل جيل غداة أن يقل مهذبوه أساء بجهله أدبا عليهم فهل من حيلة فيؤّدبوه وما يخشى الوعيد فيوعدوه ولا يرعى العتاب فيعتبوه وقوله: إن خرف الدهر فهو شيخ يُحَقَ بالمّتر والزّمانّة أضحى سليمًا بغير داء لم تبد فى شخصه ضمانه أعجم قد بين الرزايا أو جعل الشر ترجمانه وقوله: ويا دهر لحاك الله ما هنأت فرحاتنك (؟5) الزمان: هذا التعريف هو في اعتقادنا أدق تعريف فلسفى صحيح عرفناه للزمنء وقد ذكره أيو العلاء في لزومياته» فقال: ١ا/ا‎

عدد الصفحات ١٦٥

رسالة الغفران وأيسر كون تحته كل عالم واسترسل في فكرته في الشطر الثاني من هذا البيت فبيّن سرعة الزمان؛ فقال: «ولا تدرك الأكوان جرد صلادم.» ثم قسم الأزمان في البيتين التاليين من هذه القصيدة إلى ماض اندثر فاستحالت عودته ومستقبل آتِ سيندثر بعد حينء فقال: إذا هى مرت لم تعد ووراءها نظائرء والأوقات ماض وقادم فما آب منهاء بعد ما غاب» غائب ولا يعدم الحين المجدد عادم وقد ذكر شطر هذا الرأي في سقط الزند فقال: أمس الذي مرء على قربيه يعجز أهل الأرض عن رده وذكر الشطر الثاني منه في بيته الآخر وهو قوله: أرى الوقت يفنى أنفسًا بفنائه ويمحوء فما يبقي الحديث ولا الرسم وهذا الرأي لا يناقض قوله في التدليل على قدم الزمن: أرى زمنًا تقادم غير فان فسبيحان المهيمن ذي الكمال وبين أن القادم من الزمان (المستقبل) مجهول لا يعرف إلا بعد مرور الزمن الذي يكشف الغطاء عن أسراره» فقال: الساع آنية الحوادث» ما حوت لم يبد إلا بعد كشف غطائها وقد ذكر هذا المعنى «بوب» الشاعر الإنجليزي. بصيغة أخرىء وترحمه الأستاذ العقاد,» وهو: إنما الغيب كتاب صانه عن عيون الخلق رب العالمين ١ا/؟‎

عدد الصفحات ١٦٦

الرد على رسالة ابن القارح ليس يبدو منه للناس سوى صفحة الحاضر حينًا بعد حين وكثيرًا ما شيه أبو العلاء الزمان بالطائرء فمن ذلك قوله: وما الوقت إلا طائرًا يقطع المدى فبادره إذ كل النهي في بداره وقوله: يبغى التشبث بالأوقات جائزها هيهات ما الوقت إلا طائر طارا 60) ارجع إلى جزء حاى (55) أي بدا سرهم الذي كانوا يخفونه. (55) بيضة النعام خرج منها الفرخ. (57) ولد النعام. (90:غ) هو صالح بن عبد القدوس الذي مر ذكره. (5) كرر أيو العلاء هذا المعنى في لزومياته بيطرق شتىء فمن ذلك قوله: إذا ما ألحدت أمم بجهل فقابلها بتوحيد السيوف وقوله: تمادوا في الضلال ولم يتوبوا ولى سمعوا صليل السيف تابوا وقوله: أبدى العتاهى نسكا وتاب من ذكر عتبه والخوف ألزم سفيا ن أن يغرق كتبه وأمعن في التهكم والسخرية في قوله: يفن

عدد الصفحات ١٦٧

رسالة الغفران تلوا باطلًاء وجلوا صارمًا وقالوا «صدقنا؟» فقلنا «نعم!» (59) المزدكية: هذا الرأي هو رأي جماعة المزدكية» وهم أتباع المذهب المزدكي المنسوب إلى مزدك؛ وهى رجل ادعى النبوة على عهد خسرى قباذ والد أنى شروان» وزعم أن الله بعثه ليأمر بشيوع النساء والأموال بين الناس كافةء كاشتراكهم في الماء والنار والكلاً؛ لأنهم كلهم أخوة أولاد أب واحدء وكان يتوهم أن ذلك يحسم أسباب المنازعات من بينهم؛ لأنها إنما تحدث بسبب النساء والمال» فانقاد قباد إلى مذهبه وأباح له أن يخلو بالملكة زوجه؛ فترامى ابنه أنى شروان على قدمي قباذ باكيًا متوسلًا إليه؛ ليعدل عل اذللت نينا ال يه حت وعم عن مكرك فلما بول اللل ونا وقظله (تقا ما وقد تلق ما هم بهء ولم يقبل توسلاته إليهء وقال له: «لن أنسى نتن قدميك حين قبلتهما.» ثم استأصل أصحابه وشيعته. وفي كتاب الملل والنحل للشهرستاني نبذة مفيدة في بيان هذا المذهبء فليرجع إليها مَنْ شاء. والمنصور الصناديقى هذا هو أحد من اعتنقوا ذلك المذهب ودعا إليه» وسيمر ذكره في رسالة ابن القارح» وترى كيف كان يجمع إلى دار خاصة:؛ نساء البلد ورجالها ليلاء ويأمرهم بالاختلاط حتى لا يتميز مال من مال ولا ولد من ولد. يرقب الناس أن يقوم إمام ناطق فى الكتيبة الخرساء كذي الظقا لانإماء تحوى العقت. ككل عشيدا فى صرح والمناء فإذا ما أطعته جحلب الرح لمة عند 5 والإرساء إنما هذه المذاهب أسباا ب لجذب الدنيا إلى الرؤساء كالذي قام بجمع الزنج بالبص202-0 رة والقرمطي بالإحساء كاقرد ما ابمتطاعت. #القال الهنا.. بق مخمطى كفل على الجلنماء (05) ذكر أبو العلاء هذا المعنى في لزومياته أكثر من مرةء فمن ذلك قوله: ١ا/‎

عدد الصفحات ١٦٨

الرد على رسالة ابن القارح تورعوا يا بني حواء عن كذب فما لكم عند رب صاغكم خطر (55) اسمه سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام القرمطيء بلده جنابة من أعمال فارس متصلة بالبحرين؛ وكنيته أبى طاهرء وقد امتلأت كتب التاريخ بخروج القرامطة على الخلفاء والملوك وحرويهم معهم, فلا حاجة إلى الإفاضة في ذلك وحسبنا أن نلم بتاريخه مُوجزين: ظهر في سنة 587ه بالبحرينء وانضم إليه عدد من الأعراب والقرامطة» ثم ارتفع شأنه وقويت شوكتهء. فقتل من حوله من أهالي تلك القرىء ولما قرب من نواحي البصرة؛ جهز إليه المعتضد بالله جيشًا فهزمه الجنابي» وقتل الأسرى وأخرفيه واشتد فى قا كمه أطلعديفة أناقه وقال 441 زا فيضن إل .صاحيك وعاقة يا رأيت»» فدخل بغداد في رمضان تلك السنة» وحضر بين يدي المعتضدء فخلع عليه ودخل القرامطة الشام سنة 589ه وجرت وقائع بين الفريقين: ثم قتله خادمه سنة 39١‏ في الحمام. وستجد في رسالة ابن القارح إشارة نافعة إليه. (57) يقول أيو العلاء في هذا المعنى: والحق يهمس بينهم ويقام للسوآت منبر ويقول: إذا قلت المحال رفعت صوتى وإن قلت اليقين أطلت همسى (00) من هذا نستنتج أن رسالة الغفران كتبت في تلك السنة. (58) النقاب الذي يحدث بالغائب. (59) اسمه الحسين بن منصورء كنيته أبى مغيث؛ وجَدَّه مجوسيء وبلده البيضاء. إخرى جلكد فأ كر وكانت وفاقة نينت كات ا نشأ بواسط والعراق» واشتهر بصحبته لأبي القاسم الجنيدء ومّن في طبقته؛ كما اشتهر بكفرهء وإن بالغ في تعظيمه بعض الناس. ومن شعره قوله: لا كنت إن كنت أدري كيف كنتء ولا لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن وقوله المشهور: ١ا/ه‎

عدد الصفحات ١٦٩

رسالة الغفران ألقاه فى اليم مكتوفًا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء وكان يكثر من قوله: «ما في الجية إلا الله.» فسمى الجبائى لذلك. وكان يقول: «معيودكم تحت قدمى هذا.»! وقد تصدى الإمام الغزالي للدفاع عنه في فصل طويل عقده في كتاب (مشكة الأنوار) اعتذر فيه عن الألفاظ الشديدة التى صدرت منه. وعزاها إلى إفراطه في محبة اللهء واستشهد بقول القائل: وسيمر بك طرف من أخباره في رسالة ابن القارح. )1٠١(‏ كان السبب في صلبهء كلام جرى منه في مجلس حامد بن العباس وزير المقتدر بحضرة القاضي أبي عمرء فأفتى بحل دمه. وكتب بخطه ذلك وكتب معه من حضر المجلس من الفقهاءء فقال لهم الحلاج: «ظهري حمىء ودمي حرامء وما يحل لكم تتقولوا عليً» وأنا اعتقادي الإسلام» ومذهبي السنة» وتفضيل الأئمة الأربعة, الخلفاء اراشدين. ولي كُتب في السنةء فالله الله في دمي»» ولم يزل يردد هذا القولء وهم يكتبون حتى أتموا ما احتاجوا إليه. ونهضوا من المجلس وحملوا الحلاج إلى السجنء ثم جُلد أمام العامة وقطعت أطرافه؛ وجّزت رأسه. وأحرقت جثته. ثم ألقيت في دجلة. واتفق أن زادت في تلك السنة زيادة وافرة» فادعى أصحابه أن سبب ذلك هو سخط الحلاج. )1١(‏ الحلولية أى مذهب الحلول هى الادعاء بحلول الله - سبحاته - في الأفشاهن ولعسقيى بهذا الذهب: العا داك لا مسصيديها الع فقن القن كتضدهم اخازوه الله حلت في الأنبياء» واحدًا بعد الآخر. حتى حلت في أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنيفية» وادعى غيرهم أنها حلت في أبي مسلم؛ وادعى آخرون حلول الله في الأشخاص الحسنة, فكان الحلمانية إذا رأوا صورة حسنةء سجدوا لهاء واهمين أن الله حل فيهاء واستدل بعض فؤلاة على جواز حلول الله في الأجسادء بقوله تعالى للملائكة في آدم: ل م #فَإِذَا سَوَيْتَهُ وَنَفَحْتٌ فيه من رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاحِدِينَ4»: وزعموا أن الله إنما أمر الملاتكة بالسجود لآدم؛ لأنه خلقه في أحسن تقويمء بدليل قوله تعالى: «الَقَدْ خَلَقَنَا الْإِنسَانَ في أَحْسَن تقويم4. وزعم الحلاج أن من هذب نفسه في الطاعة. وصبر على اللذات والشهوات»ء ارتقى كلا

عدد الصفحات ١٧٠

الرد على رسالة ابن القارح إلى مقام المقربين» ولا يزال يصفى ويرتقي في درجات المصافاة حتى يصفو عن البشرية» فإذا لم يبق فيه منها حظء حل فيه روح اللهء الذي حل في عيسى بن مريمء ولم يرد حينئذ شينًا إلا كان كما أراد» وكان جميع فعله فعل الله تعالى. ولنجتزئ بهذا القدر فإن فيما أورده أبو العلاء في هذا الفصل وابن القارح في رسالته ما فيه الكفاية. (19) التناسخ: هو مذهب القائلين بانتقال الأرواح بعد مغادرة أجسادهاء إلى أجساد أخرى. ويرى بعضهم أن ذلك يحدث ولو لم تكن تلك الأجساد من نوع الأجساد التي فارقتها الروح. ويهذا الزعم يدين الكثيرون» منهم القرامطة» وأحمد بن حائط: وتلميذه أحمد بن نانوسء وأبو مسلم الخراساني» ومحمد بن زكريا الرازي الطبيب. ومما ذكره الأخير في بعض كتبه قوله: «لولا أنه لا سبيل إلى تخليص الأرواح عن الأجساد المتصورة بالصورة البهيمية» إلى الأجساد المتصورة بصور الإنسانء إلا بالقتل والذبح, لَمَا جاز ذبح شيء من الحيوان البتة». ويزعمون أن التناسخ هو نوع من العقاب والثواب» فالفاسق السيئ العمل» يعاقب على ذلك بأن تنتقل روحه إلى أجساد البهائم الخبيثة المرتطمة في الأقذار» والمسخرة الممتهنة بالذيح. وزعم بعضهم أن الله - سبحانه - أبدع خلقه أصحاء سالمين عقلاء بالغين» في دار سوى هذه الدار الدنياء وخلق فيهم معرفتهء والعلم به وأسبغ عليهم نعمهء فابتدأهم بتكليف شكرهء فأطاعه بعضهم في جميع ما أمرهم بهء وعصاه بعضهم في جميع ذلك؛ وأطاعه بعضهم في البعض دون الآخرء فمن أطاعه في الكلء أقره دار النعيم التى ابتدأهم فيهاء ومن عصاه في الكل أخرجه من تلك الدار إلى دار العذاب» وهي النارء ومن أطاعه في البعض وعصاه في البعض الآخرء أخرجه إلى دار الدنياء فألبسه هذه الأجساد الكثيفة» وابتلاه بالبأساء والضراءء والشدة والرخاءء والآلام واللذات: على صور مختلفة من صور الناسء وسائر الحيوانات» على قدر ذنوبهم. فمن كانت معاصيه أقل, أقبح» وآلامه أكثرء ثم لا يزال يكون في الدنيا كرة بعد كرة» وصورة بعد أخرىء ما دامت معه ذنويه وطاعاته. يفن

عدد الصفحات ١٧١

رسالة الغفران الإنسَارٌ نا كرك يريك الكريم ا 00 وه 2ه 0 2ه رَكبك4, » وبالآية الأخرى: ظجَعَلَ لَكُم منْ أَنفِيِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَام وكا يدور فيد». واستدل غير المسلمين منهم على صحة مذهبهم.: بأن النفس لا تتناهى والعالم لا يتناهى لأمدء فالنفس منتقلة أبدّاء وليس انتقالها إلى نوعها بأولى من انتقالها إلى غير نوعها. وأنكرت طائفة أخرىء انتقال الأرواح إلى غير أنواع أجسادها التي فارقتها بعد أن أقرت انتقالها إلى أنواع أجسادهاء فقالت: «بما أنه لا تناهى للعالم» فوجب أن تتردد النفس في الأجساد أبدًاه ولكن لا يجوز أن تنتقل إلى غير النوع الذي أوجب لها طبعها الإشراف عليهء وتعلقها به». وفي كتابي الملل والنحل لابن حزم والشهرستاني» فصلان نافعان» لمن شاء الرجوع إليهماء وقد عني ابن حزم بتفنيد كثير من هذه الآراء ودحضها. شاع في الهند هذا المذهبء. كما شاع فيها غيرهء منذ إقدام أزمنة التاريخ: ثم عرفه العرب في أواخر القرن الأول» ودان به الشيعة» كما دانوا بمذهب الحلول والرجعة وغير ذلك من المذاهب القريبة منهماء ولم يأت القرن الرابع حتى انتشرت تلك المذاهبء وذاع أمرهاء وساعد على انتشارها فتح محمود بن سكتكين بلاد الهندء الذي كان سببيًا في توثق العلاقات بين المسلمين والهنودء فكثر تبادل الآراء بينهم: ووفد بعض الهنود إلى مدينة السلام» وانتشرت تجارة الهند بالعراق. رأي أبي العلاء في التناسخ فإذا شئت أن تعرف رأي أبى العلاء في التناسخ, أمكنك أن تلمحه فيما تقرؤه له في هذا الفصلء من السخرية والتبرم. ولا ريب أن أبا العلاء درس هذا المذهب دراسة حقة؛ فلم يوافق عليه» وأبدى ققد ذكن التناسخ في صباد عل سبيل الهو والفنين وإ لم يفته أن يظهر ١

عدد الصفحات ١٧٢

الرد على رسالة ابن القارح ارتيابه فيه في بيت من قصيدة له, في سقط الزند كتبها إلى إبراهيم بن إسحق مدحًا فيه وجوابًا على قصيدة بعث بها إليه, والبيت: فلى صح التناسخ؛ كنت موسى وكان أبوك إسحق الذبيها ثم أنكره أكثر من مرة إنكارًا صريحًا في لزومياته» فقال: يقولون: «إن الجسم ينقل روحه إلى غيره؛ حتى يهذيه النقل» فلا تقبان ما يخبرونك, ضلة؛ إذا لم يؤيد ما أتوك به العقل وتهكم بجماعة القائلين بهذا المذهبء وأمعن في السخرية منهم, فقال: يا آكل التفاح لا تبعدن ولا يقم يوم ردى ثاكلك قال النصيريء وما قلته.ء فاسمع. وشجع يا أخي ناكلك «قد كنت فى دهرك تفاحة وكان تفاحك ذا آكلك وحرف هاج لحت فيما مضى وطالما تشكله شاكلك» والبيت الأخير سخرية من مذهب القائلين - ومنهم بن سعيد العجليء وهو أحد من ادعى أنه المهدي المنتظر - أن الأعضاء على صور حروف الهجاءء وأن الألف منها آخرء فقال: فما بال هذا العصرء ما فيه آية من المسخ, إن كانت يهود رأت مسخًا وقال بأحكام التناسخ معشر غواء فأجازوا الفسخ فى ذاك والرسخا فقد قسموا التناسخ إلى أربعة أقسام: نسخ» ومسخء وفسخ» ورسخ. وقالوا عن الأول إنه انتقال الروح من جسم إنساني إلى آخرء أى من جسم إنساني إلى جسم أرفع منهء وعن الثاني إنه انتقال الروح إلى البهائم» وعن الثالث إلى أنه انتقالها إلى الحشرات, وعن الرابع إنه انتقالها إلى النبات أى الجماد. (15) أي أن روح جارهم تقمصت في حمار شيخ البلدة» فأصبح ذلك الجار يمشي في الحزام والرسن بعد أن كان يختال في حلته. ١/1

عدد الصفحات ١٧٣

رسالة الغفران (14) أشار أبو العلاء إلى ذلك في لزومياته» فقال: تقول الهند: «آدم كان قنا لناء فسرى إليه مخببود» أولتك يحرقون الميت نسكًا ويشعره لبانًا ملهبوه ونذكر بهذه المناسية» قوله في تحبيذ ما يفعله الهند من إحراق موتاهم: فأعجب لتحريق أهل الهند ميتهم وذاك أروح من طول التباريح أن حرقوه فما يخشون من ضبع20 تسري إليه ولا خفي وتطريح والنار أطيب من كافور ميتنا غيّاء واذهب للنكراء والريح والخفي: نيش الميت. وقوله: حرق الهند من يموت فما زا روه في روحة ولا تفكير واستراحوا من ضغطة القبر مينّا ‏ وسؤال لمنكر ونكير (15) ردد أبو العلاء هذا المعنى بصور شتى في كثير من أشعاره؛ وأنحى على تلك الطائفة التى اتخذت الدين وسيلة للكسب والنفعء؛ وقد أتينا ببضع أمثلة من ذلك في هذا الجزء. وإليك نخبة من أبدع ما نختاره له في ذلك: بخيفة الله تعبدتناا وأنت عين الظالم اللاهى تأمرنا بالزهد فى هذه الدني 2 ا وما همك للا هى ا ع يد تلاوتكم ليست لرشد ولا هدى ولكن لكم فيها التكاثر والكبر ا د يد وليس حبر ببدع في صحابته إن سام نفعًا بأخبار تقولها وإنما رام نسوانا تزوجها بماافتراه وأموالًاً تمولها

عدد الصفحات ١٧٤

الرد على رسالة ابن القارح »ا علا علا رويدك قد غررتء. وأنت حجر بصاحب حيلة يعظ النساء يقول: «لقد غدوت بلا كساء» وفى لذزاتها رهن الكساء ا كد كد طلب الخسائس وارتقى فى منبر يصف الحساب لأمة ليهولها ويكون غير مصدق بقيامه أمسى بمثل في النفوس ذهولها ا كد كد وقارئكم يرجو بتطريبه الغنى فآض - كما غنى ليكسب زلزل وزلزل هذا موسيقي يُضرب به المثل في إتقان العود. (13) من أبدع ما نختاره لأَبى العلاء في هذا المعنى قوله في لزومياته: وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه وما دان الفتى بحجاء ولكن يعلمه التدين أقريوه وطفل الفارسىء له ولاة بأفعال التمجس دريوه (/11) لى شتنا الاستشهاد بكل ما كتبه أبو العلاء في النعى على التقليدء والحث على تمجيد العقلء والاعتزاز به» والدعوة إلى تحكيمه في كل شىءء لملأنا صحقًا عديدة لا يسمح لنا بها هذا الكتاب الصغير, فلنجتزئ من ذلك بالقليل عن الكثيرء وإليك ما نختاره له: اللب قطب والأمور رحى ‏ فيه تدير كلها وتدار »ا علا علا لحيل

عدد الصفحات ١٧٥

رسالة الغفران اللعقيل موشخ للتسد .شك نتهيكًا فاخذ حذوة وليس يظلم قلب وفليه للب حذوة »لا علا علا كذب الناس لا إمام سوى العق فإذا ما أطعته حلب الرحم علا علا علا صدقت يا عقلء فليبيعد أخو سفه صاغ الأحاديث إفكًا أو تأولها »لا علا علا إذا لم يؤيد ما أتوك به العقل »ا علا علا تُكذّبِ العقل في تصديق كاذبهم والعقل أولى بإكرام وتصديق »لا علا علا وينفر عقلي مغضيًا إن تركته سدىء» واتبعت الشافعى ومالكا »لا علا علا والعقل يعجب والشرائع كلها وذ الركاشة لم تعن يسياسة خبر يقلد لم يقسه قائس عقلية: خطة الصواب!:السافس »لا علا علا قالواء فمانواء فلما أن حدوتهم إلى القياس» أبانوا العجز واعترفوا »ا علا علا وإذا ما سألت أصحاب دين لا يدينون بالعقولء. ولكن ديل غيروا بالقياس ما رتبوه بأباطيل زخرف كذبوه

عدد الصفحات ١٧٦

الرد على رسالة ابن القارح ا كد كد وجاءتنا شرائع كل قوم على آثار شيء رتبوه وغير بعضهم أقوال بعضص وأبطلت النهى ما أوجبوه ا كاد كد فاحذر ولا تدع الأمور مضاعة وانظر بقلب مفكر متبصر ا كد كد تفكر فقد حار هذا الدليل وما يكشف النهج غير الفكر ا كد كد الفكر حبل متى يمسك على طرف منهء ينط بالثريا ذلك الطرف ا كد كد فكروا في الأمور يكشف لكم بعد ض الذي تجهلون بالتفكير ا كد كد فكري أنت ريما شدي الإند سان للمشكلات بالتفكير ا د كد إذا كان التقي بلها وعيا فأعيار المذلة أتقياء ا كاد يد وما تريك مرابي العين صادقة فاجعل لنفسك مرآة من الفكر ا كد كد وجدت إياك مفتريًا حديفًا فأنت على مقص الشيخ تفري »لا علا علا لذنلا

عدد الصفحات ١٧٧

رسالة الغفران عاشواء كما عاش آباء لهم سلفوا وأورثوا الدين تقليدًا كما وجدوا فما يراعون ما قالوا أى ما سمعوا ولا يبالون من غي لمن سجدوا اا ا كا في كل أمرك تقليد رضيت به حتى مقالك ربي واحد أحد اا ا كلا جاءت أحاديث إن صحت فإن لها شأناء ولكن فيها ضعف إسناد فشاور العقلء واترك غيره هدرًا فالعقل خير مشير ضمه النادي اا ا كلا إذا رجع الحصيف إلى حجاه تهاون بالمذاهب وإزدراها فخذ منها بما أداه لب ولا يغمسك جهل فى مراها وهت أديانهم من كل وجه فهل عقل يشد به عراها (1) وعند كل فريق أنهم ثقفوا. (19) ذكر أبو العلاء هذا المعنى في لزومياته فقال: جنوا كبائر آثام» وقد زعموا أن الصغائر تجني الخلد في النار )7٠١(‏ ارجع الى بداية هذا الجزء. (71) لأبى العلاء في المنجمين أسوأ رأي. ونجتزئ لك من أشعاره الكثيرة فيهم بقوله: لو كان لي أمر يطاوع لم يشن ظهر الطريق يد الحياة منجم (7) اسمه أحمد بن يحيى بن إسحق الراونديء كنيته أبو الحسين» وهى ينسب إلى راوند إحدى قرى أصبهان. مات في سن الأربعين في سنة 755هه وكان أبوه يهوديًا فأسلمء: فكان اليهود يقولون للمسلمين: «ليُقسدن عليكم هذا كتايّكم: كما أفسد أبوه التوراة علينا». 18

عدد الصفحات ١٧٨

الرد على رسالة ابن القارح وكان من متكلمى المعتزلة» وانفرد بمذاهب نقلها أهل الكلام عنه في كتبهمء قالوا: «ولم يكن في زمانه أحذق منه بالكلام» ولا أعرف بدقيقه وجليله.» وكان يلازم أهل الإلحاد؛ فإذا عوتب في ذلكء ادعى أنه يريد معرفة مذاهيهم: ثم صار بعدُ ملحدًا زنديقًا. وأوجز ما ننعته بهء أنه رجل لا يستقر على مبدأًء وليس للمبادئ قيمة عنده؛ فقد كان مسلمّاء ولكن ذلك لم يمنعه أن يصنف كتاب البصيرة لليهودء ردًّا على الإسلام: نظير أريعمئة درهم دفعوها له» فلما قبض المال» رام نقضه: فلما أعطوه مئة درهم أخرى عدل عن ذلك. وكان من متكلمي المعتزلة» فلم يمنعه ذلك من أن يؤلف كتابه الذي سماه: فضيحة المعتزلة. وقد ألف كتبًا أخرى متناقضة:؛ ولكن أكثرها كان إلحاديًا شديد الجرأة» وقد نيفت كتبه على المئة» ذكر ابن القارح أهمها وأشنعهاء في رسالته. وكان له ذوق خاص في تسمية كتبه. فقد أطلق اسم الزمردة على كتابه الذي دلل فيه على فساد الرسالة والرسلء وازدرى فيه بالنبوات» وعلل هذه التسمية بأن من خاصية الزمردء أن الحية إذا نظرت إليه ذابت» وسالت عيناهاء كما يحدث لأخصامه حين يقرءون كتابه» ومما زعمه فيه قوله: «إنا نجد في كلام أكثم بن صيفي شينًا أحسن من إن أَعْطَيَْاكَ الْكَوْتَرَ, وإن الأنبياء كانوا يستعبدون الناس بالطلاسم ... إلخ»! وقد ذكر اق كددة الكفرى آزاء له تقل عن هذه حراة وكنافةم هن الأشراء والدية؛ فقد طعن على النبي كَل في كتابه (الفريد) وطعن على القرآن» وعاب نظمه في كتابه الدامغ؛ فقا وو قنوولهة رك ارس سرهانه زهها نت انس فتك ني انراد ل القتل» فعل العدى الحنق الغضوبء فما حاجته إلى كتاب ورسول ... وقال في وصف الجنة: ©وَأَنْهَارٌ مّن لَبَنِ لّمْ يتَغَيّرْ طَعْمُةُ4 وهو الحليبء ولا يكاد يشتهيه إلا الجائع؛ وذكر العسلء ولا يطلب صرفاء والزنجبيل» وليس من لذيذ الأشرية» والسندس يفترش ولا يلبس» وكذلك الإستبرق؛ وهو الغليظ من الديباج» ومن تخايل أنه في الجنة يلبس هذا الغليظء ويشرب الحليب والزنجبيلء صار كعروس الأكراد والنبط». وسيمر بك طرف من أخباره في فصل آخر من هذا الكتابء وفي رسالة ابن القارح: فلنكتف بهذا القدرء على إيجازه الآن. (7) الطيرة والتشاؤم: أبو العلاء متشائم شديد التشاؤمء بل هو من أشد من عرفناهم تشاؤماء ولكنه مع تشاؤمه الذي لا يقف عند حدء ليس من جماعة المتطيّرين» بل هم أبعد من عرفناهم: عن التطير. وإنما نعني بالتشاؤم ذلك المذهب الذي يسميه الإفرنج (1©551115126) ونريد ديل

عدد الصفحات ١٧٩

رسالة الغفران أن نسميه بالعربية سخطاء ونسمي أصحابه ساخطينء وهو مذهب جماعة المتبرمين بالعالم, الذين لا يرون فيه إلا شرًّا مستطيراء لا يستطيعون دفعه. ولا أمل لهم في إزالته أو تحسينهء ولا ينظرون إليه إلا بمنظار شديد السواد. وعلى العكس من ذلك مدفنية الرشى» ومسنية الافرنع 101008003501 وهو مدهب من يسستون الحطن. فاليا ويكظوون إل العالم:يفخطان رائق :اضغ البياض» فيرو كل :ما فيه يدع إلى 'الغيظة: ويرونه سائرًا في طريق التقدم والكمالء وفي هذا مجلبة رضاهم وارتياحهم» وقد أشبع ماكس تورداوء جماعة الساخطين» سخرية وتعنيفًاء ورماهم بنقص في عقولهم, في مقالته التى كتبها عن السخط والرضى (021111151716 2 ©265511215152) في كتابه الفلسفي الذي سماه (الغرائب 53:200©5)» وهي مقالة غاية في الإمتاع واللذةء نحب اللاففوت القاردة: وقد اشعتها حظة البدان فق مبندها الراعة ف عدديها الفاض بوالعالت: تلنخيض] لا حكن من الفافية والعفي تن "لا؟تقاح 7ه قواء حرا كاملة ف الككي: لاد وهم وفي كتاب (الفصول) للأستاذ العقاد. فصل ممتع - على إيجازه - في (صه و1) عن التشاؤم» وفيه رد مقنع» على من يعيبون على الساخطين سخطهم ونقمتهم على الحياة. أما الطيرة (©ناعناك 21311015), ونقيضها الفأل أو التيمن (©4118111 80), فمذهب آخر يختلف في نظرنا عن مذهب السخط والرضى كل الاختلاف؛ فقد يكون الإنسان ساخطًا أو راضيًا ولكنه لا يتطير ولا يتفاءل. وعلى العكس من ذلكء قد يكون من المتطيرين والمتفائلين: ولكنه في الوقت نفسه ساخط على الحياة أى راض عنها. وإنما الطيرة مذهب أساسه ربط الحوادث بغير أسبابها الحقيقية, وتمليل النفس بما لا يفيدء وترقب المناسبات والمصادفاتء لاستنتاج شيء وهمى لا أساس له من الصحة: ولا قئمةا له عدن الجفلدء .و إدضا يلاصق النملة فق نطراء غم اطلمكتان القليووكقة العفل: وربما لو رجع الإنسان إلى نفسه يسائلها في أي ساعاتها تميل إلى التعلل بأشباه هذه الخرافات: لرأى أن ذلك كثيرًا ما يحدث في أوقات الهلع والذعر من جراء مصاب فادح مذهلء تملك على الإنسان قلبه. وأطار لبه وحرمه طمأنينته. فجعله كالغريق يتلمس أتفه الأسباب وأقلها غناء. لينقذ نفسه من الهلاك. فأما في ساعات اطمتنانه فقلما يأبه لذلك» اللهم إلا إن كان من ذلك النوع الذي أصبح له التطير ديدنًا وطبعًا. وهذا غير السخطء الذي أساسه سوء الظن وشدة الحذر والنقمة على الحياة والنظر إليها من جانبها الأسود. ليلا

عدد الصفحات ١٨٠