38 ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﱫ تعالى قوله في التميمي الأعلى عبد الإمام وقال سورة) 107( ﱪ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭬﭫ العلم من أوتي قد أن لخليق يبكيه لا ما العلم من أوتي من إن : قال، الإسراء .ﱪ ﭶ ﭷ ﭸ ﱫ: فقال العلم أهل نعت الله لأن ينفعه؛ لا ما ولا بالقرآن فاشغلوها أوعية القلوب هذه إن : قال مسعود ابن وعن .بغيره تشغلوها .الخشية العلم إنما : قولهم السلف عن واشتهر ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﱹ : تعالى قوله في الحسن وقال .العنكبوت سورة) 49( ﱸﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﱹ ، القرآن هو ﱸﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﱹ : قال .المؤمنين يعني ﱸﮛ مهيمن الألسنة، على ميسر الصدور، في محفوظ لأنه: كثير ابن قال .)1(ومعنى لفظا معجز القلوب، على - وفي مرسل الحسن رضي الله عنه قال : العلم علمان : - علم في القلب، فذاك العلم النافع .1 - وعلم على اللسان، فتلك حجة الله على خلقه2 فليس العلم ولا الإيمان -عندهم -بكثرة القراءة، بل بخشوع القلب وخشيته . .418/3) تفسيره1(
عدد الصفحات ٣٨39 : (التَّقْوَى وفي صحيح مسلم عن أَبيِ هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ هَاهُنَا) وَأشَارَ إِلىَ صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّات . - والنصوص في الباب كثيرة ، لكني أذكر بعض البيان العملي : ثم بعض أتباعهللرسول يصلي ففي السنن عن عبد الله بن الشِّخير قال : (رأيت رسول الله من البكاء) صححه ابن خزيمة وابن )1(بنا وفي صدره أزيز كأزيز المِرجَل حبان والحاكم ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : إسناده قوي . وثبت عند أحمد والنسائي والحاكم وصححاه وقال البوصيري : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، وصححه ابن القيم من حديث أبي ذر ﯯ ﯰ ﯱ ﱹ قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله: : أنه ) المائدة118( ﱸﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﱸﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﱹ وفي الدر المنثور عند تفسير قوله تعالى: شرب ماء باردا فبكى فاشتد بكاؤه أن عبد الله بن عمر) الأعراف . 50( ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﱹفقيل له : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت آية في كتاب الله ، فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد، وقد ) سورة سبأ 54( ﱸﮒ .) الأعراف50( )2(ﱪ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﱫ: قال ا ) وهو صوت القدر عند غليانها.1( .469/3) الدر المنثور2(
عدد الصفحات ٣٩40 وفي صِفة الصفوة : عن سعد بن زنبور قال : كنا على باب الفضيل بن عياض فاستأذنا عليه فلم يؤذن لنا ، فقيل لنا : إنه لا يخرج إليكم أو يسمع القرآن ، قال : وكان معنا رجل مؤذن -وكان صيتاً - فقلنا له : ورفع بها صوته ، فأشرف علينا التكاثر، ) سورة 1( ﱸأَلهَْاكُمُ التَّكَاثُرُ ﱹاقرأ الفضيل ، وقد بكى حتى بل لحيته بالدموع ، وأنشأ يقول : بلغـتُ الثمانينَ أو جِـزتهُا فماذا أُؤملُ أو أنتـظـر أتى لي ثمانون من مولدي وبعد الثمانين ما يُنتظر علتني السنونَ فأبليننـي ..................... - قال : ثم خنقته العبرة، وكان معنا علي بن خَشرَْم فأتمه لنا فقال : )1(علتنـي السنــونَ فأبليننـي فرَقَّتْ عظامي وكلَّ الب د ) المقصود الأعظم من تلاوة القرآن هو تدبر القلب له . قال الإمام السيوطي في الإتقان : وتسن القراءة بالتدبر والتفهم، فهو المقصود الأعظم، والمطلوب الأهم، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب. وقد أبان الله سبحانه وتعالى عن الحكمة من تنزيل هذا الكتاب فقال .239/2 )1(
عدد الصفحات ٤٠41 ،) ص 29( ﱸ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﱹ هي لام العلة ، فهو لن يكون مباركاً مباركةً ﱸﭶﱹواللام في قوله: تامة إلا بالتدبر. ) سورة 24( ﱸﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﱹوقال تعالى: ، فإما التدبر أو الأقفال -وليس قفلاً واحداً -على القلب :محمد هما طريقان ما للمرء غيرهما فانظر لنفسك ماذا أنت تختار من قرأ بعض الآيات ولم يتفكر بقلبه .- ولذا ذم النبي قالت: فثبت عند ابن حبان في صحيحه وغيره عن عائشة : لقد أنزلت على الليلة آية ؛ ويل لمن قرأها ولم يتفكر قال رسول ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﱹفيها: الآيات من آخر سورة آل عمران .ﱸﮓ ولعلنا لا نحصي كم سمعنا وقرأنا هذه الآيات ، لكن لو تأملنا مليّاً (ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها) لتغير الحال ، والله المستعان . قوله ابنُ مسعود يقول عن وهذا ريحانة القُرَّاء من أصحاب رسول القرآن: قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة. وأختم بمحكم من القول للإمام محمد بن الحسين الآجري يقول فيه: أحب إليَّ من كثير من والقليل من الدرس للقرآن، مع الفكر فيه وتدبره
عدد الصفحات ٤١42 القرآن بغير تدبر، ولا تفكر فيه ، فظاهر القرآن يدل على ذلك والسنة، وأقوال أئمة المسلمين . ولذا في مثل هذه المواطن استوقف النفس وحاسبها ، وانظر في حال السلف مع القرآن ، ثم في حالها هي مع القرآن ، قِسْ هذا إلى ذاك ، وقارن بين الحالين ، ثم اختر لنفسك ، وفقك الله لصلاح قلبك . فيا أخا القرآن : إذا أردت أن تفتح صفحات هذا القرآن المجيد ؛ فقبل هذا تفقد قلبك؛ هل فتحت صفحاته هو أيضاً ؟ أم على قلوب أقفالها ؟ وفقك الله لهداه .
عدد الصفحات ٤٢43 كيف نقرأ القرآن ؟ من عظيم شأن القرآن عند الذي تكلّم به سبحانه ، أن كيفية القراءة لم تُترك لنا ، بل جاء القرآن بالكيفية التي تكون عليها قرآته ، ومن ذلك: ) 106( ﱸﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﱹقوله تعالى: ، وهو أمر بالمكث، وترك العجلة عند القراءة، فعن مجاهد سورة الإسراء بن جبر -رحمه الله - سُئل عن رجلين أحدهما قرأ البقرة وآل عمران، والآخر قرأ البقرة ، وقيامهما واحد ، وركوعهما وسجودهما واحد ، وجلوسهما واحد ، أيهما أفضل ؟ ﭜ ﭝ ﭞ ﱹقال : الذي قرأ البقرة وحدها أفضل ، ثم قرأ : .ﱸﭟ ﭠ ﭡ ﭢ الثالثة المرحلة
عدد الصفحات ٤٣44 فهلاَّ استوقفت قلوبَنا أمثال هذه الفتاوى من هؤلاء الأئمة، وأيقظتها من غفلتها ؟ ، قال ابن عباس : يقرأ ) المزمل4( ﱸ ﭢ ﭣ ﭤﱹ وقال تعالى: - آيتين ثلاثة ثم يقطع ، لا يهَُذرِم . وقال مجاهد : تَرسَّلْ فيه ترسلاً . هذا الأمر :- وقد امتثل النبي أنه سئل عن قراءة رسول الله ففي صحيح البخاري عن أنس ؟ فقال : كانت مدّا ، ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يمد الله ، ويمد الرحمن ، ويمد الرحيم . وروى أبو داود و الترمذي وغيرهما عن أم سلمة أنها نعتت قراءة . قال الترمذي : حسن صحيح )1( بأنها : قراءة مفسرة حرفاً حرفاًالنبي غريب. كانت المدّ . وقال قتادة : بلغنا أن عامة قراءة النبي ﯸ ﱹومن الأدلة على كيفية القراءة قوله تعالى في سورة القيامة : .ﱸﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﱹ إلى قوله تعالى: ﱸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ) وأما لفظ ( كان يقطع قراءته آية آية) فلا يثبت بل هو مرسل ، كما أشار إلى 1( ذلك الترمذي وغيره ، والفرق بينهما ظاهر من جهة المعنى ، وهذا اللفظ هو عمدة من استحب الوقوف على رؤوس الآي في كل حال دون مراعاة المعنى ، وهو قول مرجوح.
عدد الصفحات ٤٤45 هذه الآيات سبب نزولها معروف، لكنها جاءت في سياق الكلام عن القيامة ، فالسباق في يوم القيامة وأهواله وحال الإنسان فيه ، واللحاق في العاجلة والآخرة والموت والبعث ، فلأي شيء جاءت هذه الآيات الأربع في هذا السياق ؟ إنه النهي عن العجلة في القراءة وتحريك اللسان بها سريعاً ، خصوصاً في مثل هذه الآيات العظيمات عن مقدمات القيامة وأهوالها . وأما الآثار عن السلف : ففي الصحيحين عن ابن مسعود : أن رجلاً قال له : إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة ، فقال : هَذَّاً كَهذِّ الشِّعر ، إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع . فكان يقوم نصف وقال ابن أبي مليكة : سافرت مع ابن عباس الليل فيقرأ القرآن حرفاً حرفاً، ثم يبكي حتى تسمع له نشيجاً . وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري: ما رأيت أحدا أخوف على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل، كانت قراءته حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانا . فيا أخا القرآن : هكذا ينبغي أن تكون كيفية قراءتنا لهذا القرآن العظيم حزينةً شهيةً بطيئةً مترسلةً ، وفقك الله لهداه .
عدد الصفحات ٤٥47 بأي القرآن نبدأ ؟ هذه مسألة جليلة كبيرة القدر جداً ، قد خفي على كثير من أهل ، القرآن وجه الصواب فيها ، فوقعوا في خلاف منهج النبي .ومنهج أصحابه تعليم الإيمان أولاً قبل في تعليم أصحابه القرآن هوومنهج النبي ، وهي داخلة ضمن القاعدة المشهورة عند السلف في تعليم الأحكام التعليم ( العالم الرباني : هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره) ، وقد جاء في تعليم الإيمان قبل الأحكام آثار مشهورة : فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا مع النبي ونحن فتيان حزاورة ، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا الرابعة المرحلة
عدد الصفحات ٤٧48 .)1( القرآن،فازددنا به إيمانا قال : تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن وعن عبد الله بن عمر فازددنا إيماناً ، وأنتم تتعلمون القرآن ثم تتعلمون الإيمان . وعنه - رضي الله عنه - قال : لقد عشنا برهة من دهرنا وإنَّ أحدنا فنتعلم حلالها يؤتى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على محمد وحرامها وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها، كما تعلمون أنتم اليوم القرآن ، ثم لقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان؛ فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدرى ما آمره ولا زاجره ولا ما .)2( ينبغي أن يقف عنده منه وفي لفظ عنه - رضي الله عنه - قال : إنا كنا صدور هذه الأمة، وصالحيهم ما يقيم إلا وكان الرجل من خيار أصحاب رسول الله سورة من القرآن أو شبه ذلك ، وكان القرآن ثقيلا عليهم ، ورزقوا علما به وعملا ، وإن آخر هذه الأمة يخف عليهم القرآن حتى يقرأه الصبي .)3(والعجمي، لا يعلمون منه شيئاً : هذا إسناد 12/1) أخرجه ابن ماجه وغيره ، قال في مصباح الزجاجة1( صحيح رجاله ثقات . أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ، ورواه 120/3) البيهقي2( : ورجاله رجال الصحيح165/7الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي مجمع الزوائد ، وفي بيان تلبيس الجهمية 332/5) ذكره شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى3( . 403/2
عدد الصفحات ٤٨49 وعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال حدثنا رسول ا : إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة .)1(قال ابن تيمية: والأمانة هي الإيمان، أنزلها في أصل قلوب الرجال ويقرر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كلام ماتعٍ له في بيان حقائق الدين ، ويستشهد لذلك بآياتٍ من كتاب الله ، منها : ﱸﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﱹ- قوله تعالى : 1 ) سورة هود17( فالبينة من الله هي الإيمان، والذي يتلوه هو شاهد القرآن ﱸ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﱹ- وقوله تعالى : وفي آية النور 2 ) النــور35( النور الأول هو نور الإيمان، والذي يأتي بعده هو نور القرآن يقول رحمه الله : ، يعنى ) سورة هود 17( ﱸﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﱹ « أي من الله يعنى القرآن ، شاهد منﱸﮞ ﮟ ﮠﱹهدى الإيمان ، لأن الإيمان هو المقصود؛ لأنه ﱸﮞﱹالله يوافق الإيمان ويتبعه وقال : إنما يراد بإنزال القرآن الإيمان وزيادته . قال : ولهذا كان الإيمان بدون قراءة القرآن ينفع صاحبه، ويدخل به .249/12) مجموع الفتاوى1(
عدد الصفحات ٤٩50 الجنة ، والقرآن بلا إيمان لا ينفع في الآخرة، بل صاحبه منافق ، ك أنه قال : مثل المؤمن الذي يقرأ الصحيحين عن أبى موسى عن النبي القرآن كمثل الأترجة، طعمها طيب وريحها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا .)1(يقرأ القرآن كمثل التمرة، طعمها طيب، ولا ريح لها ...) الحديث ) النــور.35( ﱸٍ ﯮ ﯯ ﯰﱹوقال رحمه ا ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﱹقال : نور القرآن على نور الإيمان، كما قال : ﯮ ﯯ ﱹ ، وقال السدي فى قوله: ) سورة الشورى52( ﱸﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا، فلا يكون واحد ) النــور،35( ﱸٍﯰ .)2(منهما إلا بصاحبه وقال تعليم حروفه ومعانية جميعا، بل تعلم معانيه هو المقصود الأول بتعليم حروفه، وذلك هو الذي يزيد الإيمان كما قال جندب بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وغيرهما:تعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا إيمانا، ).3( وإنكم تتعلمون القرآن، ثم تتعلمون الإيمان فإن سألت : ما الإيمان الذي نتعلمه أولاً قبل الأحكام ؟ .71/15) مجموع الفتاوى1( . 71/15) مجموع الفتاوى2( . 381/1) الفتاوى الكبرى3(
عدد الصفحات ٥٠51 لأصحابه ، وهو أوائل ما هو أوائل ما علَّمه النبي فالجواب : نزل من القرآن . فالإيمان الذي تكرر ذكره، والتأكيد عليه في ابتداء دعوة المصطفى هو ثلاثة أقسام : الأول : الإيمان با .الثاني : الإيمان برسوله الثالث : الإيمان بالبعث لليوم الآخر . فإن قيل : وكيف نتعلم هذا الإيمان ؟ قيل: من طريقين : الأول : بالتفكر في آيات الله المرئية ، وهذا له محلٌّ آخر غير هذه الرسالة. الثاني : بالتفكر في أوائل ما نزل من الآيات المتلوة ، التي غرست .الإيمان كالجبال في قلوب أصحاب رسول الله في قوله تعالى: في أوّل ما نزَّل على نبيه وقد جمعهما ا ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﱹ .العلق ﱸﮋ ﮌ ﮍ فجمع له بين القراءة باسم الله، وبين التذكير بنعم الرب على عباده. فإن قلتَ: قد قرأنا أوائل ما نزل، بل وحفظناه، ولم نرَ أثر ذلك
عدد الصفحات ٥١52 في إيماننا فالجواب - يا أخا القرآن -: إننا لم نأخذ القرآن كما أخذوه - رضي الله عنهم-. فإن سألت : عن أخذهم للقرآن ؟ فأقول : اعلم -وفقك الله لهداه - أن القرآن تنزيلُ رب العالمين 1 ) ﭦ ﭧﱹ ، وثقيلٌ ) سورة ص67( ﱸ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﱹ ، وهو كتاب عظيمٌ ، بل بلغ الغاية في الإعجاز، وشدة التأثير ) سورة المزمل 5( ﱸﭨ ﭩ ﭪ ) 31( ﱸ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﱹ أي لكان هذا القرآن، قاله قتادة والفراء وابن قتيبة وابن عطية سورة الرعد .)1(وابن كثير والسَّعدي وغيرهم وقد أدرك سلفنا الصالح هذه المسألة ، فهذا مالك يُسأل عن مسألة، فقال: لا أدري ، فقيل له : إنها مسألة خفيفة سهلة، فغضب، وقال: ليس ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﱹفي العلم شيء خفيف، ألم تسمع قوله جل ثناؤه: .) سورة المزمل5( ﱸﭪ ولذا كانوا يأمرون بأن يُؤخذ القرآن كما نزل متدرجاً ، ويحذرون من ضده أشد التحذير ، لأمور منها : ، تفسير ابن كثير 313/3 ، المحرر الوجيز 330/4) يُنظر : زاد المس 1( )وغيرها418 ، تفسير السعدي ص516/2
عدد الصفحات ٥٢53 - لأن ذلك لا يُستطاع أبداً لعظم القرآن وثقله كما سبق1 ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﱹ- ولأن أخذه كما نزل يُثبت الفؤاد 2 .) سورة الفرقان32( ﱸﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ - ولأن أخذه متدرجاً يُوطِّن النفس على قبول ما يأتي بعد الآيات 3 الأُوَل من الشرائع والحلال والحرام ، كما أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه قالت : « إذا ثاب الناس للإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء تشربوا الخمر لقالوا : لا ندع شرب الخمر ، ولو نزل أول شيء : لا تزنوا ، بمكة ) القمر 46( ﱸ ﯸ ﯹ ﯺ ﱹلقالوا: لا ندع الزنا ، وإنه أنزلت وإني جارية ألعب، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا على رسول الله وأنا عنده وهذا الوصف منها رضي الله عنها لبيان أثر المنهج الذي تنزّل به القرآن من أعظم ما يكون خطراً على من خالفه ولم يلتفت إليه ، فإن قولها رضي الله عنها (ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا : لا ندع شرب مع نهي الله ورسوله ، فالآمر الخمر...) بيان لحال صحابة رسول الله ، ثم بعد والمأمور أصحاب رسول ا هو الله والمبلغ رسول الله هذا -لو أن منهج التدرج في تنزّل القرآن خُولف -يكون الرد (لا ندع شرب الخمر ، لا ندع الزنا) .
عدد الصفحات ٥٣54 فما بالك بجواب غيرهم من بقية الأمة، حين يُقال لهم أولاً تشربوا الخمر ، لا تزنوا ، لا تفعلوا كذا وكذا ) ؛ الجواب نراه عياناً بياناً ، ولاشك أن هذا ليس في موقف الأمة من أوامر ربها وأوامر رسولها هو السبب الأوحد ، لكنه سبب رئيس لابد من التفطن له . فإن قائل قائل : فما المنهج الذي تعلَّم وعلَّم أصحاب رسول الله عليه القرآن ؟ هو البدء بالمفصل أولاً .فالجواب : وهو الذي ذكرته عائشة رضي الله عنها في الحديث السابق، حين قالت : (إنما نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ) . ﱸﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﱹوحين قالت : (وإنه أنزلت وإني جارية ألعب ، وما نزلت سورة ، بمكة على رسول الله ) القمر46( البقرة والنساء إلا وأنا عنده : ففي مصنف عبد الرزاق : أن عمر كان وهذا هو منهج الصحابة لا يأمر بنيه بتعليم القرآن ، ويقول: إن كان أحد منكم متعلماً فليتعلم من .)1(المفصل فإنه أي وفي صحيح البخاري (باب تعليم الصبيان القرآن) : عن سعيد بن جبير قال : إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم ، قال : وقال ابن عباس .381/3 )1(
عدد الصفحات ٥٤