المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – العددان 21 – 22

غير معروف

صفحة ٣ من ٣٣

37 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان إذن أهم قرن في ليستْ لدينا إحصائيات بأعداد المترجمين في كل قرن، حتى العدد الكلي للتراجم لا يعرفه إلا القليل، ومِنْ هؤلاء الأستاذ « كتاب والثالثة ظهرت مشكلاتٌ في الطبعة الرابعة التي ظهرت بعد وفاته؛ لأنه لم يقم هو عليها، ثم بعد ذلك ظهرتْ عدة طبعات إلى الطبعة الحادية عشرة، وكلها عن دار العلم للملايين؛ وهناك مشكلاتٌ فهناك تراجم سقطت، وهي نحو اثنتي عشرة ترجمة، هناك تراجم أضيفتْ وليستْ من أصل الكتاب. مثلاً: ترجمة الملك من أصل الكتاب، عندما نقرأ الأسلوب - وإنْ لم نعلم بأن هذه الترجمة أُدخِلت على الكتاب وليست منه - نستطيعُ أن نتوقف فورًا وأن نتوقع بأن هذا الأسلوب ليس أسلوب الزركلي. مثلاً جاء في هذه الترجمة: « يمكن للزركلي أن يعبِّر هذا التعبير: حضور وفاعل ومارس « أقيسة عالمية في قدراتها وأثر تحركاتها « وعندما ننتهي من قراءة الترجمة ونأتي إلى الحاشية، نجد بخط صغير

عدد الصفحات ٤٠

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 38 أن هذه الترجمة مِنْ تجميع المشرف على طبع الكتاب. إذا كانت مِنْ تجميع المشرف فلماذا أدخلها؟! هذا مما يؤخذ بشكل شديد على دار العلم أنها أدخلت في الكتاب ما ليس منه، وهذا لا يجوز إطلاقًا، هذا فيه إساءة إلى الزركلي، وفيه إساءة إلى الكتاب، وفيه إساءة إلى الدار نفسها، وكذلك إلى المترجَمين، فينبغي لكل ترجمة أنْ يُعرف مَن قالها ومَن كتبها، وليست ترجمة الملك فيصل هي الوحيدة إنما هناك تراجم أخرى. إذا أردنا أن نتعرف إلى الزركلي فما هي المصادر التي يمكن أن نعود إليها؟ الواقع أنَّ أوثق ترجمة هي التي كتبها عن نفسه هو، وكانت عادة العلماء أن يترجموا لأنفسهم في كتبهم، وهو مشى على هذه السُّنة؛ ولهذا ترجم كذلك لنفسه، وإذا رجعنا إلى كتابه ولولا ضيق الوقت لقرأنا هذه الترجمة، ومع أنها مختصرة في أربع صفحات، فهي الخطوط العريضة لترجمة هذا الرجل: متى ولد وأين؟ وكيف نشأ؟ ثم كيف حكم عليه الفرنسيون بالإعدام عندما احتلوا سوريا؟ ثم كيف تجنس بالجنسية العربية في الحجاز وعمل مع الملك حسين بن علي؟ ثم إقامته في عمَّان؟ ثم كيف تقلبت به الدنيا إلى أن عَمِل مع ملوك آل سعود، في القاهرة كان مندوبًا عنهم في إنشاء جامعة الدول العربية؟

عدد الصفحات ٤١

39 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان ثم كيف أصبح سفيرًا للمملكة العربية السعودية في المغرب وكان عميد السلك الدبلوماسي؟ ثم تقاعده عام عندما التقى بالملك فيصل $، وقال له في حديث وديٍّ بينهما: يا فيصل، أنا أكبر منك، فأحلني على التقاعد. وكان الملك فيصل يعرف أن لدى خير الدين مشروعات علمية، ففرَّغه لذلك، فعاد خير الدين إلى بيروت، وأُعطيَ خير الدين شقة وسيارة وسائقًا وخادمًا لأن أسرته كانت في مصر، وتفرغ للعمل العلمي في ثلاث عشرة سنة الأخيرة من عمره؛ للعمل في كتابه عهد الملك عبد العزيز فعندما كان خير الدين سفيرًا للمملكة في المغرب رأى من العلم والعلماء والمخطوطات والمطبوعات ما أدهشه، ورأى أنه مقَصِّر في حق المغرب، فعكف عكوفًا شديدًا على استدراك هذا التقصير وكتب تراجم كثير من المغاربة وبيَّن أثرهم وجهودهم، وأُدخلت كل هذه الزيادات في الطبعة الرابعة، وكانت تقع هذه الزيادات في ستة وعشرين دفترًا، رآها الدكتور بكري شيخ أمين عندما زاره في أخريات أيامه في بيروت، يعني: أنه صنَّف هذه التراجم في ستة وعشرين دفترًا، ثم أدخلت جميعًا في الطبعة الرابعة فما بعد. أعود فأقول: ثم ذكر عضويته في المجامع العلمية. ثم رحلاته إلى أمريكا وإلى أثينا وإلى تركيا وإلى بعض البلاد العربية. ثم ذكر كتبه، وكتبه ليست كثيرة، وليست العبرة بالكثرة، إنما العبرة بالتجويد، ولو لم يكن لخير الدين إلا كتاب . فالعبرة "لو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه "الخطيب في

عدد الصفحات ٤٢

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 40 بالتجويد والإبداع، وليس بالكثرة إذن خير الدين كتب عن نفسه، وهذه الترجمة تُعد مِنْ أوثق التراجم، والواقع أن في الكتاب نفسه معلومات كثيرة يمكن أن تُستخرج عن خير الدين نثرها في هذه التراجم في المتن وفي الحواشي. ثم كُتِبَ عنه الكثير: له ترجمة في ابن الشيخ عبد القادر الأرناؤوط. كذلك كتب له الأستاذ محمود في كتابه ترجمة جيدة. وترجم له كذلك في كتابه الياسمين وهناك كتاب مهم جدًّا هو بعنوان ما ألقي في حفل التأبين الذي أقيم في النادي العربي بدمشق بعد وفاة خير الدين الزركلي بسنة، وقد شارك فيه كبار منهم: الأستاذ شفيق صبري، والأستاذ أكرم زعيتر، والأستاذ عبد الرحيم الحصني، والدكتور عدنان الخطيب، والدكتور شكري فيصل، والدكتور شاكر مصطفى، والدكتور عمر الدقاق، والدكتور بكري شيخ أمين، والأستاذ سعيد جزائري، وهشام دياب، والأستاذ سليم الزركلي، والدكتورة نجاح عطَّار، والأستاذ شوقي بغدادي، والأستاذ أحمد الجندي، وأيضًا الأستاذ محمد مطيع الحافظ ولكن مشاركته كُتبت باسم النقيب سمير الحافظ وهو أخوه، ولكن الكاتب الحقيقي هو الأستاذ محمد مطيع الحافظ. وهناك برقيات مِنْ رئيس المجمع اللغوي الأردنــي الأستاذ عبد المنعم

عدد الصفحات ٤٣

41 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان الرفاعي، والأستاذ محمد بهجة الأثري من بغداد، ومن شخصيات أخرى. ثم هناك: مع الزركلي في كتابه ما رأيت وما سمعت. للأستاذ عبد الرزاق كمال. وآخِرُ ما قاله من الشعر، وهذه هي سيرتي بقلمه، وقصيدة رثاء للأستاذ أنور عطار، وأعمال أخرى. إذن هذا الكتاب الذي صدر بعد وفاته يُعَد أيضًا من أهم ما كتب عن خير الدين الزركلي. ثم هناك: - فهرس مكتبة خير الدين الزركلي، فهو قبل أن يموت أهدى مكتبته أو جزءًا من المكتبة إلى جامعة الرياض التي أصبحت تُعرف بجامعة الملك سعود، فأصدروا عنها فهرسًا، وفيه كذلك تعريف بخير الدين الزركلي. و دكتوراه قيد الطبع لعزة بنت عبد الرحيم شاهين. وهناك حفلة تكريم شاعر سوريا الكبير خير الدين الزركلي التي أقامتها الشبيبة العربية الحجازية بمكة المكرمة سنة في المطبعة السلفية. و ماجستير قدمت بجامعة الأزهر. و بدمشق.

عدد الصفحات ٤٤

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 42 و و لأحمد العلاونة. وأيضًا و المعرفة الصادرة عن وزارة الثقافة السورية. وهناك كتاب جيد هو كتاب الأعلام كذلك من الأعمال الجيدة أيضًا صدر عن دارة الملك عبد العزيز في الرياض. وهناك للأستاذ نزار أباظة. هذه بعض الأعمال التي أُلِّفت عن خير الدين. أمّا الكتب التي أُلفت عن كتب كثيرة أيضًا، اسمحوا لي أن أقرأ لكم العناوين؛ فإن الأمر لا يتسع لغير ذلك، وهناك بحوث أيضًا في هذه الأعمال: فهناك دمشق، ونشر في مجلة مجمع اللغة العربية. و وهناك كما ذكرت

عدد الصفحات ٤٥

43 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان و بعضُ الباحثين أن يتابع هذا العمل فصدرتْ كتب عدة في هذا المجال، منها: « بين يدي- المجلد –وهناك الأول ثم صدر مجلدان، وهناك مجلد رابع وخامس أيضًا، وهذا الكتاب تحدَّث عنه بالعرض والنقد الأستاذ حمد الجاسر، وللدكتور محمود الطناحي مقالة مهمة أيضًا عنه بعنوان لذيل الأعلام وأيضًا رياض المالح $ تعالى. و هذا الكتاب من هفوات، وفيه أيضًا تكميلٌ لبعض المعلومات التي فاتت الزركلي. و و أيضًا و الحقيل. و و و أيضًا، صدر عن دار البشائر الإسلامية في بيروت، ويليه

عدد الصفحات ٤٦

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 44 والخطوط وهو كما قلتُ مختص بهذا - كتابٌ سمَّاه – أيضًا للأستاذ العلاونة الكتاب وأحواله والعلاونة له غرام شديد بكتاب هذا هؤلاء، يمكن لإنسانٍ أن يقف على كتاب فيغير هذا الكتاب حياته، فتحدَّث هو عن نفسه؛ قال: نشأتُ في المرحلة الابتدائية محبًّا وقارئًا للمجلات والكتب العسكرية التي كان يُحضرها والدي معه من الجيش، ثم أصبحت قارئًا للكتب الدينية، ثم أُولعت بالكتب النحوية، ثم لمَّا أنهيت المرحلة الثانوية اشتريت كتاب « تغييرٌ في شخصيتي إلى الآن وهو من الناس الذين قرؤوا كتاب الكتاب كاملاً أيضًا الأستاذ محمود الأرناؤوط. والواقع أن هذا الكتاب ليس مصدرًا فحسب، وليس مرجعًا فحسب، أنا أقول بأن هذا الكتاب من الكتب التي ينبغي أن تُقرأ مِنْ أولها إلى آخرها، ويذكرني هذا بكلام قاله الصَّفَدي عن كتاب قديم هو كتاب الصَّفَدي عنه: « الكتاب - يعني في كتابه الوافي بالوفيات- وهو القطب لهذه الدائرة، واللب لهذه الجملة السائرة هذا ينطبق تمامًا على كتاب ما لا يُحصى، ولو أردنا أن ندخل في الحديث عن خصائص هذا الكتاب لَمَا

عدد الصفحات ٤٧

45 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان وسعنا الوقت، نحتاج إلى كتب أخرى تتحدث عن خصائصه وعما اشتمل عليه. هذا الكتاب أحصيتُ عدد صفحاته فتبيَّن أنه يقع في ألفين وستمئة وأربع وخمسين صفحة، لو أننا وضعنا خطة لقراءته لنا ولأبنائنا مثلاً بحيث نقرأ في اليوم خمسًا وعشرين صفحة - وهذا ليس بكثير، فالأستاذ علي الطنطاوي كان يقول: أقل ما أقرأ في اليوم مئة صفحة، نحن الآن لنكن قانعين وواقعيين لنقرأ خمسًا وعشرين صفحة -، فإذا قرأنا في اليوم هذا العدد نحتاج إلى ثلاثة أشهر ونصف فقط وننتهي، أريد ألاّ يَهُولنا الحجم وأنه في ثمانِ مجلدات، فخلال ثلاثة أشهر ونصف - وما بين المغرب والعشاء يكفي وزيادة - سنجد أننا قرأنا هذا الكتاب، وخرجنا بحصيلة علمية تاريخية أدبية عن تاريخ أُمَّتنا لا يعدلها شيء، فلعلنا نخرجُ من هذا المجلس بهذه الفائدة: أن نقرأ هذا الكتاب. إذن - أيها الإخوة - هذا ما كُتِبَ عن خير الدين، وما كُتِب عن كتابه. من أفضل مَنْ تحدَّث عن كتاب صاحب الأسلوب الجميل وصاحب الإنصاف أيضًا محمود الطناحي في كتابه « « « أتتْ من مثل الطناحي - بل هو خير ما كتبَ كاتبٌ في تراجم الرجال والنساء في هذا العصر. وقد جعل الزركلي ميزانَ الاختيار عنده أن يكون لصاحب الترجمة - يعني من الذين يترجم لهم الزركلي - عِلْمٌ تشهد به تصانيفُه، أو خلافةٌ، أو ملكٌ، أو إمارةٌ، أو منصبٌ رفيعٌ - كوزارة، أو قضاء - كان له فيه أثر بارز، أو رياسةُ مذهب، أو فنٌّ تميز به، أو أثرٌ في العمران يُذْكر له، أو شعر، أو مكانةٌ يتردد بها اسمُه، أو

عدد الصفحات ٤٨

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 46 روايةٌ كثيرة، أو يكون أصلَ نسبٍ، أو مَضْربَ مثل، وضابطُ ذلك كله أن يكون ممن يتردد ذكرُهم ويُسأل عنهم. وقد أفسح الزركلي في كتابه مكانًا لهؤلاء النفر من المستشرقين الذين قَدَّموا خدمة للعربية في مجال الدراسات ونَشْر النصوص. ومحاسن هذا الكتاب كثيرة، وإنْ فاتني ذكر هذه المحاسن مجتمعة فإني أشير إلى أبرزها وقد ذَكَر - الطناحي - هذه المحاسن في اثنتي عشرة نقطة، منها البالغة في تحرير الترجمة وإبراز أهم ملامح العَلَم المترجَم ؟ هل يقتطع نصًّا من كيف كان يكتب الزركلي الترجمةولو أردنا أنْ نسأل: هنا ونصًّا من هنا أو يرجع إلى مصدر أو مصدرين فحسب؟ : لا، الزركلي تميّز بأنه كان يقرأ كلَّ ما يمكن أن يقع تحت يديه عن الجواب ذلك الرجل المترجم، ثم بعد هذا ينحِّي الكتب جانبًا - هكذا أتخيله - ويجلس فيصيغ ترجمة من ذهنه وبقلمه تكون كالثوب الذي فُصِّل على ذلك الإنسان تفصيلاً، فليس فيه زيادة ولا نقصان، عندما يكون الثوب مفصَّلاً على جسم معيَّن سيكون ملائمًا ومناسبًا جدًّا. الواقع هكذا الترجمة عند الزركلي، لا نجد نُقُولاً ولا نجد تضاربًا، ويُحلِّي كل ذلك بأسلوبه العذب الجميل، فكما قلنا هو شاعر فحل، له تكوين علمي متين وأصيل، ويظهر كل هذا في صياغة الترجمة، وهنا أذكرُ مقولة للأستاذ الشيخ محمد عوامة يقول: شيخ المترجمين القدماء الذهبيُّ، وشيخ المترجمين المحدثين الزركلي. فما يقوله الطناحي

عدد الصفحات ٤٩

47 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان كُتِب، كل ما استطاع أن يصل إليه، ثم صاغ الترجمة؛ ولهذا صرنا عندما نقرأ سيرة عَلَم ما أو شخص ما مستغرب أو مستشرق أو غير ذلك، نجد عِلْمًا ونجد متعة أيضًا في هذه القراءة، وكل ذلك بإيجاز فلا نجد تطويلاً إلا في تراجم محدودة جدًّا أطال فيها القول نوعًا ما. وأدعوكم إلى قراءة هذه الخصائص التي يراها الطناحي في هذا الكتاب؛ لأنه لا يوجد لدينا وقتٌ لقراءتها. إذا أردنا أن نعرفَ شيئًا ما عن الكتاب أيضًا لا بد أنْ نعود إلى مقدمته، وأنا أدعوكم إلى قراءة هذه المقدمة الجميلة التي كتبها الزركلي لكتابه في الطبعة الأولى ثم التي تليها وهكذا. كذلك مما يُعرِّفنا بهذا الكتاب وشخصية المؤلف، وكيف كان يعيش في سنواته الأخيرة، وكيف كان يؤلف كتاب الدكتور بكري شيخ أمين بعنوان شقته على البحر في بيروت، وكتب عن هذه الزيارة وما دار بينه وبين الزركلي، وهي مقالة جميلة جدًّا، فيها كشفٌ لحياة الزركلي في سنواته الأخيرة. قُدِّرَ لي أنْ أقرأ في فيه مراجعات كثيرة، وكنتُ قد كتبتُ كلمة عنه بعنوان واسمحوا لي أن أقرأ لكم شيئًا منها: هذا الكتاب الأعلام في القرن الماضي، وله مزايا عظيمة ذكرها الدكتور الطناحي، وكان الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة $ يسميه كتاب القرن، وقال لي الأستاذ محمد عوامة: شيخ المترجمين القدماء الذهبي، وشيخ المترجمين المحْدَثِين الزركلي، وكنت أرجع إليه كلما عنَّتْ لي حاجة إلى ترجمة علم، وقبل مدة قرأت

عدد الصفحات ٥٠

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 48 « كبيرًا عن أسماء الكتب والفنون لدى الأمة إلى تاريخه في القرن الحادي عشر، وأردْتُ أن آخذ تصورًا مماثلاً عن يؤرخ للأعلام أيضًا) فبدأت بقراءة الأول والثاني ويقعان في ستمئة وسبع وسبعين صفحة، ورأيت فيه ما أسجل بعضه هنا. - رأيتُ في قتل الابنِ أباه والأب ابنَه والأخ أخاه والقريب قريبه والزوجة زوجها. - ورأيتُ عجبًا مِنْ همة بعض الأعلام في درس اللغات والإقبال عليها ومعرفتها وإتقانها حتى عرف بعضهم ثلاثين لغة، وآخر خمسًا وعشرين لغة، وأما من عرف لغتين على الأقل فهم كثير. - ورأيتُ ما هالني من تراث المسلمين، وما أصابه من نكبات لا سيما تفرقه في البلاد، وتشتته في المكتبات الخاصة والعامة، وسفره طوعًا وكرهًا إلى بلاد هو فيها غريب في الشرق والغرب. - ورأيــتُ مِنْ سعة العلوم وتنوع الفنون وتشعُّب الآداب ما يبهر الناظر ويعجب الخاطر، ومن الممكن أن يُكتب معجم الأفكار التي دفعت المؤلفين إلى التأليف. - ورأيتُ في أثناء التراجم موضوعات كثيرة يمكن أن تُستخرج، ويُجمع النظير إلى نظيره، والشبيه إلى شبيهه، ويكون من ذلك مقالات ورسائل وكتب ممتعة. - ورأيــتُ مِــنْ نَفْس المؤلف خير الدين الزركلي $ صفحة مشرقة، وأُعجبت بهمته وطريقته وتثبته ودقته وأسلوبه وكتابته وصبره وجلده وطول أناتهِ.

عدد الصفحات ٥١

49 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان - ورأيتُ مِنْ اهتمامه بالمخطوطات وتتبعه لها ومعرفته بها واقتنائه لعدد كبير منها ما يدل على أصالة في البحث وجدية عميقة في النظر، ويمكن أن يُكتب عن هذا بحث كامل أو كتاب كامل؛ عن علاقته بالمخطوطات وتتبعه لها، وزيارته المكتبات العربية والعالمية، واقتنائه المخطوطات الأصلية والمصورة، ومعرفته بالمخطوطات والنسخ النفيسة وغير ذلك، وما طبع على هذه النسخ وما لم يطبع وما لم يستفد منه والكتب الناقصة، وإلى غير هذا. هذا الموضوع بحد ذاته يمكن أن يكتب عنه كتاب كبير: خير الدين الزركلي والمخطوطات. - ورأيــتُ مِــنْ حفوله بالمصادر لإغناء الترجمة وتحقيقها وتمتينها ما يُخضع له، وقد أخذ ثبت المصادر تسعًا وسبعين صفحة، مصادره فقط ملأت تسعًا وسبعين صفحة، والغريب أنه كان دقيقًا ومتثبتًا ومعلمًا حتى في طريقة ذكره للفهارس، اقرؤوا عندما ذكر مصادره في فهرس المصادر والمراجع كيف كان يتعامل معها وكيف ينقدها وكيف يبينها ويذكر أشياء عنها؟! حتى في ذكره لمصادر كتابه كان عالمًا مدققًا متثبتًا. - ورأيتُ أخيرًا أن التجويدَ في الأعمال العلمية وإن كانت قليلة خيرٌ من الإكثار الخالي من الجهد والتجديد والتحقيق. رحلتي مع الأعمال والمقالات. منها: من رحلات الحج. ومنها: كشف الالتباس. ومنها: ملحوظات على ترجمة الرفاعي.

عدد الصفحات ٥٢

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 50 ومنها: هذه الواو لا موضع لها ونظرة في ترجمة الزركلي لابن طولون، إلى غير ذلك من الأعمال. أريدُ أن أشير هنا إلى ملحوظة واحدة في مقالتي التي هي بعنوان على ترجمة الرفاعي بعد أنها مصادر منحولة، فمن هذه المصادر التي رجع إليها في كتابه في ترجمة الرفاعي وغيره في مواضع متعددة: كتاب يسميه وينسبه إلى تقي الدين السبكي، وهذا الاسم وهذه النسبة فيها غرابة، عندما قرأتُ: طبقات الأقطاب توقفتُ، والأقطاب مصطلح لدى الصوفية، طبقات الأقطاب ولتقي الدين السبكي! العنوان غريب والنسبة غريبة أيضًا، ولا يُعْرف مثل هذا الكتاب لتقي الدين السبكي، والكتاب مخطوط، فسعيتُ إلى أن حصلت على نسخته ونظرت فيه، فاكتشفْتُ أن هذا الكتاب ليس بهذا العنوان وليس لتقي الدين السبكي، فالعنوان مزور والنسبة مزورة أيضًا، وحقيقة هذا الكتاب هو نسخة من كتاب تجاريًّا - كما يقال الآن - حتى يَرُوج لدى بعض الناس. قال انتهاء آجالهم رحمهم الله تعالى وغفر لهم، تأليف: الشيخ الإمام العالم العلامة العمدة تقي الدين السبكي تغمده الله برحمته انظروا أيضًا إلى العامية في الأسلوب: طبقات الأقطاب في ذكر أولياء! والواقع أن تقي الدين السبكي بريء من هذا الكتاب، وقد ترجم له ابنُه تاج الدين السبكي ترجمة موسعة في كتاب مفرد، وهو مخطوط في معهد المخطوطات العربية في دمشق، وأحصى فيه مؤلفات والده جميعًا لا نجد كتابًا بهذا العنوان، وأصلاً عندما قارنت أنا هذا الكتاب بـ

عدد الصفحات ٥٣

51 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان الملقن وهو كتاب مطبوع متداول، وجدت أنه هو هو، وبالتالي فإذًا هذا الكتاب الذي اعتمد عليه الزركلي هو كتاب منحول، وهذا من الأشياء التي ينبغي أن ينبه إليها، ولم يُكْتَشف هذا إلى الآن، وأرجو أن يُنشر مقال قريب يبيِّن هذا الأمر. هذا الكتاب كما قلت هو كتاب علم، ليس للتراجم فحسب، وإنما لِمَا نثر فيه أيضًا من أفكار في التاريخ، في الإصلاح، في العمران، في الحضارة، وعندما ينظر فيه الناظر يجد أفكارًا متنوعة، ويجد موضوعات طريفة، وكأنه يعيش في روضة وفي حديقة من المعلومات ومن الأفكار، فيه فوائد كثيرة عن تاريخ الكِتَاب بشكل عام، وفيه عن الكُتَّاب، وفيه عن المؤلفين، وفيه عن التراث، وعن تاريخ هذا التراث العلمي لدى المسلمين وهو تاريخ هائل، تاريخ كبير جدًّا. نجد مثلاً فيما يتعلق بالكِتَاب: - الكتب التي غُيِّرت عناوينها. - الكتب التي صادرتها الحكومات. - الكتب التي صدرت بغير أسماء مؤلفين. - نقرأ عن أسباب التأليف لدى المؤلفين. - عن المؤلفين الذين لا تراجم لهم. وأقول استطرادًا: هذه مشكلة كبيرة في تراثنا، لدينا كتب عظيمة لأسماء شائعة لكن لا نجد لها تراجم، مثلاً: الراغب الأصفهاني صاحب كتاب ألفاظ القرآن النابغة العميق في بحثه وفي كتابته وفي تأليفه لا نعرف له ترجمة شافية وافية تبيِّن قيمةَ هذا الإنسان، وشيوخه، وتلاميذه، وأين ولد، وأين عاش، وأين تُوفي، وهناك نظائر.

عدد الصفحات ٥٤

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 52 والزركلي كان يتوقف عند عدد من هؤلاء ليقول: فلان لم أظفرْ بترجمة له - طرائف التأليف في التراث الإسلامي، لدينا كتب طريفة جدًّا كان الزركلي يلتقطها ويذكرها في الترجمة، وهو لا يمكن أن يستوعب كل مؤلفات المترجم، إنما كان يأتي بنماذج، لكن هذه النماذج تكون مقصودة، وفيها طرفة معينة، مثلاً: عندما ترجم لأحد العلماء المصريين وهو الفيشاوي المتوفى بعد سنة ذكر من كتبه كتابًا بعنوان أسرار التاريخ عن بعض الشخصيات التي كان موتها غامضًا، كذلك الذي صدمته سيارة بريطانية في القاهرة، وكان شخصية علمية كبيرة. - نقرأ عن المنتحرين في تراثنا وتاريخنا. - ومن الفوائد التي نثرها في كتابه أنه كان يقترح طباعة بعض الكتب مثلاً: كتاب جديرة بالنشر في آيا صوفيا في إسطنبول. وهذا ينفع الباحثين الذين يبحثون عن موضوعات لدرجة الماجستير والدكتوراه وغير ذلك، وهم حائرون لا يعرفون موضوعًا، في كتاب « - من طرائف التأليف التي ذكرها الزركلي: كتاب الشيخ أحمد العباسي المتوفى في ثمانمئة وتسعين للهجرة وهو وهو كتاب مخطوط، كتبه الشيخ أحمد العباسي إجابة على ثلاثمئة سؤال، مَنْ وضع هذه الأسئلة؟ قال: وجهها السلطان الأشرف قايتباي إلى العلماء، وهذه صورة جميلة مِنْ صور تاريخ العلم لدينا: أن سلطانًا يوجه أسئلة يمتحن العلماء فيضع يقال الآن - في القرن التاسع، وهذا الكتاب ما زال مخطوطًا إلى الآن لم يُطبع،

عدد الصفحات ٥٥