المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – العددان 21 – 22

غير معروف

صفحة ٢ من ٣٣

20 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان طبع دار الفاروق « - 3 طبع دار المشرق 4 وهو قيد الطبع بإشراف ومراجعة الشيخ الدكتور علي العمران مدَّ الله في عمره بالصحة والعافية. « - 5 تحقيق على نسخة فريدة اكتشفتها دار الكمال العامرة، وقدَّم له الشيخ بمقدمة جليلة أظهر فيها $ حسًّا نقديًّا عاليًّا ومنهجًا في التحقيق يلحقه بالكبار، وطبع الكتاب في دار الكمال وتولَّت نشره دار البشائر الإسلامية. 6 الحظ الأوفر فيها « -7 تحقيق، وكان هذا الكتاب اختيارًا للشيخ خاصًا به أراد من خلاله - $ وأع مقامه - توجيه أهل الرواية إلى ما ينفعهم من الأحاديث المقبولة العوالي دون الاهتمام بالواهيات والموضوعات. وأظهر من خلال خدمته $ دراية عالية، 1( البقاعي من الصحيح - قبل التحاق الشيخ $ بفريقها العلمي - على مقابلة الكتاب على الأصول الخطية الجديدة التي كشَّفتها، وتشاركتُ مع الشيخ $ في المقابلة مع التخريج وشرح الغريب، وأتممنا التخريج وشرح الغريب، ووصلت المقابلة إلى وسط المجلد الخامس (من أصل ستة أجزاء) حينها رأى الشيخ ضرورة مغادرة دمشق - بسبب الأزمة - إلى بغداد لأتابع العمل في المقابلة برفقة أخي الدكتور الشيخ عمر النشوقاتي حفظه الله، ويتفرغ الأستاذ حسنين $ لكتابة مقدمة العمل.

عدد الصفحات ٢٣

21 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان وقد طبعت هذا الجزء دار الكمال، ونشرته دار البشائر الإسلامية. « - 8 دار الكمال نسخة المصنف للشيخ $ وقام بخدمتها على أحسن وجه 9 والموطأ لشمس الدين الموصلي (ت المتحدة. « - 10 توفاه الله وهو يعمل به $، وقد وصل فيه إلى قسمه الأخير ومن الكتب التي كان يشتغل عليها أيضًا: 1 للخطيب البغدادي، تحقيق يشمل الفصلين الرابع والخامس منه، وهذا الكتاب اختيار خاص له $، كان من القمم الصعبة التي اعتلاها الشيخ بجدارة، ومن طالع مصوراته علم أن ما كتبته في وصف الكتاب هو أقل ما يقال في شأن نسخته، فقد حصَّل عدد صور لنسخته الوحيدة الكائنة في مكتبة الدولة ببرلين، وكان أغلاها على قلبه وأجلاها لبصره مصورة مكتبة شيخه الشيخ صبحي السامرائي $ والتي تفضل أخوه ورفيقه في الطلب والغربة الشيخ أبو عبد الرحمن رياض الطائي بمنحه مصورة إلكترونية منها، وكان يذكر له هذه اليد $ أمامي، ولهذا 1( الراحة والاستجمام من إرهاق العمل في اليونينية، ووصلنا فيه إلى ثلث الكتاب، ثم سافر الشيخ $ إلى بغداد، وأحالت دار الكمال العمل مؤخرًا مع ما حصلت عليه من مخطوطات جديدة للكتاب إلى الشيخ الفاضل محمد بركات حفظه الله في عافية للعمل عليه توحيدًا للجهود بعد عزم الشيخ محمد بركات على العمل على الكتاب ووصول الخبر لدار الكمال.

عدد الصفحات ٢٤

22 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان العمل قصة لعل ربي يكرمني بذكر تفاصيلها. هذا العمل بقي سلوانه في مرضه، يعود إليه بالزيادة والنقصان والتصحيح والتحرير حتى أيامه الأخيرة، وكان قد أبقى عندي نسخة منه خوفًا عليه، والكتاب لم يطبع بعد. « - 2 « -3 « - 4 5 وللشيخ $ مشاركات أدبية عالية - فقد نال الشيخ جائزة سعيد فيَّاض للإبداع الشعري دورة ديوانه: مائدة للريح لا للقمر، وقد طبع. - وشارك في مسابقة أمير الشعراء، الموسم الخامس مراحله المتوسطة. وله من الدواوين: الشوق وأحزان أخرى (ديوانه الشعري الأول) مطبوع. رباعيات لا خَيَّام لها (ديوان شعر). رحم الله الشيخ وعوَّضه ربي الجنة وأعلا مقامه في الصديقين وأخلفه في أهله وذريته بخير.

عدد الصفحات ٢٥

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 23 $رحيل العلامة الفقيه المسند الشيخ السيد سليمان الأهدل أ. د. عبد السميع الأنيس توفي بالأمس يوم الخميس ومسندها السيد سليمان بن محمد بن الأهدل عن 78( وهو من أحفاد العلامة المحدث المسند عبد الرحمن بن سليمان الأهــدل (ت صاحب الثَبَت المعروف إجازة القضاة الثلاثة بني الشوكاني وقد أكرمني الله سبحانه برؤيته، والأخذ عنه في مكة المكرمة، يوم الثلاثاء كتبت عنه في ذلك اللقاء المبارك: 111كنت أجلس مقابل الركن اليماني كلما نزلنا إلى الحرم، وكنت ألاحظ رجلاً كبير السن، ضعيف البنية، منوَّر الوجه يأتي فيجلس قريباً منا، والابتسامة لاتفارق محياه، ثم علمت أنَّ له مجلساً كل يوم في ذلك المكان، ويأتي بعض أهله وأصحابه ومعهم القهوة والشاي وأشياء أخرى مما يؤكل عادة في الحرم.. 211فسألت عنه فقيل لي هو: السيد سليمان بن محمد بن الأهدل حفظه الله وأنا أعلم الكثير عن تاريخ هذه الأسرة المباركة المعروفة في زبيد من اليمن بنسبها الشريف وعلمها وفضلها منذ قرون. 311وينتهي نسبه إلى جده الأعلى الامام يحيى الأهدل الذي ترجع إليه أسانيد

عدد الصفحات ٢٦

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 24 الحديث النبوي الشريف في العالم الإسلامي 411وقد لاحظت خلال وجودي في مكة أنه حفظه الله يأتي كل يوم إلى الحرم قبل صلاة المغرب، ويجلس بين العشائين مقابل الركن اليماني، فإذا أذَّن العشاء قام من مجلسه واقترب من الركن اليماني أكثر للصلاة، فإذا انتهت الصلاة ابتدأ بالطواف مدة تقرب من الساعة. 511وهو عالم، مسند، عليه سيما الصالحين، مع تواضع، وزهد، وعبادة وفي يوم الثلاثاء توجه إلى مجلسه المعهود، فبادرته بالسلام، وطلبت منه الإجازة بأسانيد الحديث النبوي فأجاز لي، ولولدي محمد نور الدين إجازة عامة. 611وطلبت منه أن نسمع منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية، ونصه الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض قال النبي ﷺ »يرحمكم من في السماء فقال: من عادتنا في زبيد أنَّ الطالب يقرأ على الشيخ، فقرأته عليه، وتكرَّم بالإجازة. 711وطلبت منه الإجازة بحديث معاذ بن جبل المعروف بحديث المسلسل بالمحبة، فقلت: لا بد أن نسمعه منكم فقرأه علينا وأجاز لنا به. 811وأخبرني بأن شيخنا أبا الحسن الندوي $ زاره في زبيد، وطلب منه الإجازة، فقال له: أنت علم من أعلام العالم الإسلامي! والذي بقي في ذهني - والعهد بعيد - أني أجزته، وطلبت منه الإجازة فأجاز، وهذا يسمى عند المحدثين بالتدبيج. ومن المعلوم أن شيخنا أبا الحسن الندوي $ يروي عن شيخه العلامة حيدر حسن خان الطونكي، وهو يروي عن الراوية، الرحلة، المسند القاضي

عدد الصفحات ٢٧

25 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان حسين بن محسن الأنصاري اليماني (ت وهو عن الإمام محمد بن ناصر الحازمي (ت وهو يروي عن الإمام المحدث عبد الرحمن بن سليمان الأهدل (ت صاحب الثبت المعروف وهو عن والده الإمام سليمان بن يحيى الأهدل الزبيدي (ت وهو عن شيخه أحمد الأهدل. وهو عن الإمام عبد الله بن سالم البصري المكي (ت 911ثم ذهب إلى موضع ماء زمزم فقرأ الفاتحة على كأس منه ثم قال: بلغنا عن »ماء زمزم لما شرب لهنبينا محمد ﷺ أنه قال على نية الشفاء من كل الأمراض والأسقام. وقد أخبرنا بأنه كان اليوم مريضاً جداً، وخشي أن يمنعه ذلك عن القدوم للصلاة في الحرم، ولكن أكرمه الله بأن تحسنت صحته قبل نصف ساعة من صلاة المغرب، فنزل إلى الحرم على حسب ما اعتاد من النزول كل يوم. 1011وسألته عن إقامته، فقال: الآن في مكة، وتركنا زبيد بعد الأحداث التي جرت في اليمن. وسألته عن مولده فقال: ولدت عام وسبعون سنة، حفظ الله الشيخ ومد في عمره، مع الصحة والعافية. وأقول اليوم: رحم الله الشيخ، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وعوَّض الله المسلمين خسارة فقده.

عدد الصفحات ٢٨

الأعلام للزركلي وكيفية الاستفادة منه 1(في التراجم والمخطوطات أ. د. عبد الحكيم بن محمد الأنيس 1( المتحدة عصر يوم السبت الخامس من ذي الحجة سنة سبتمبر

عدد الصفحات ٣٠

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 28 تقديم أ. محمد كبير رئيس قسم البحوث والدراسات في المنتدى الإسلامي (سابقًا) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.. أرحب بكم حضورنا الكرام في رحاب المباركة الفاضلة نجتمع فيها على هذه المائدة المباركة في مذاكرة علمية، نرجو من الله تعالى أن يُجزل لنا الأجر والثواب عليها جميعًا، وباسمكم جميعًا أرحب بفضيلة شيخنا د. عبد الحكيم الأنيس، الذي شرَّفنا اليوم لننهل من علمه وتجربته ويفيدنا علمًا وعملاً. الحضور الكريم.. فن التراجم والسِّير دقيق جدًّا، ولهذا الفن مكانة كبيرة في التراث الإسلامي، ولا أَدَلَّ على ذلك من أن المؤلفات في هذا العلم تُعَدّ أكثر الكتب حجمًا ومساحةً في المكتبات العربية، وقد نبغ في هذا العلم كثيرون جدًّا في مختلف العصور، مثل: الإمام الذهبي، والمزيّ، وابن حجر، والسيوطي، وغيرهم، وكثيرون بعدهم وقبلهم. نحن اليوم مع كتاب عظيم في هذا الباب، وصفه بعض العلماء بأنه كتاب القرن؛ كتاب الكتاب الذي أظن أنه لا أحد من طلبة العلم والباحثين يجحد فضله عليه لقيمته العلمية وتقريبه هذا الفن، ووَضْع المفاتيح للدخول إليه بسهولة ويسر.

عدد الصفحات ٣١

29 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان أمّا محاضرنا اليوم والذي لبَّى دعوتنا مشكورًا للحديث حول هذا الموضوع، فهو الشيخ الفاضل د. عبد الحكيم الأنيس من بقية العلماء الموسوعيين مَن يتمتعون بمشاركة فريدة في شتى العلوم الإسلامية، من التفسير والحديث والتاريخ والأدب والشعر، له جهود بارزة في خدمة التراث الإسلامي، ألَّف وحقَّق الكثير من الكتب والرسائل، في التفسير والحديث والفقه والأدب وغير ذلك، وما زال - حفظه الله - يتحفنا بنفائس المقالات والتحقيقات، لم ينقطع أُنسه يومًا عن طلبة العلم، له إنجازات كثيرة وخبرات طويلة ومشاركات متعددة يقصر عنها المقام، نَفْسَح له المجال ليتحفنا بفوائده وفرائده. وكما هي عادة هذه الطاولة نفتح المجال للنقاش بعد انتهاء فضيلة المحاضر من عرضه، فليتفضل جزاه الله خيرًا مشكورًا على إتحافنا، ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد له ولنا، وجزاه الله خيرًا.

عدد الصفحات ٣٢

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 30 ﷽ الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهمَّ علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وعملاً وأدبًا وفقهًا في الدين، يا رب العالمين، أما بعد.. أيها الإخوة الأحباء، السلام عليكم ورحمة الله. هذا مجلسٌ من مجالس العلم، يُتداول فيه العلم ويُخدم الدين، ولذلك ننوي في هذا اللقاء قربةً إلى الله عز وجل، لا سيما ونحن في هذه الأيام المباركة، أيام الأعلام«العشر من ذي الحجة، والحديثُ عن الزركلي و هذا الكتاب ومَنْ ذُكر في هذا الكتاب ليس حديثًا ترَفيًّا أو ليس حديثًا تاريخيًّا أو ليس حديثًا أدبيًّا فحسب، وإنما لُبابُه الدين، وأغلب مَنْ ذُكر في هذا الكتاب هم رجال الإسلام، هم أجدادُنا وآباؤنا، هم علماؤنا وأئمتنا، هم ملوكنا وسلاطيننا وأمراؤنا، فالتعرُّف إليهم ودراسة شأنهم وما إلى ذلك، كل هذا نابعٌ من الدين وعائدٌ إليه. ولعل من الموافقات اللطيفة أننا نتحدَّثُ عن عَلَمٍ كبير وُلِدَ في مثل هذه الأيام، وُلِدَ في التاسع من ذي الحجة سنة ألف وثلاثمئة وعشر للهجرة، وقدَّر الله عز وجل أن يموت في مثل هذه الأيام، وُلِدَ في بيروت لأبويْنِ دمشقييْنِ، كان أبوه يعمل بالتجارة في بيروت، وبعد عُمُرٍ حافلٍ قدَّر الله لهذا المولود الذي ولد في بيروت في التاسع من ذي الحجة أن يرحل عن هذه الدنيا في الثالث من ذي الحجة أيضًا سنة ألف وثلاثمئة وست وتسعين، عن ستٍّ وثمانين سنة، وكان الرحيل في القاهرة.

عدد الصفحات ٣٣

31 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان ولادته في الغربة في غير بلده كأنها كانتْ إشعارًا أن هذا الرجل سيبقى مُتغرِّبًا مُطَوِّفًا في عالم الإسلام، فمن بيروت إلى دمشق إلى القدس إلى القاهرة إلى الحجاز إلى المغرب، ثم إلى بيروت أخيرًا حيث قضى ثلاثة عشر عامًا وهي الأخيرة من عمره، ورحل إلى حيث كانت أسرته في القاهرة في أيامه الأخيرة، وأدركه الأجل هناك ليُدفن في القاهرة غريبًا أيضًا. كان رحيله قبل أربعين سنة بالتمام، وها نحن اليومَ نذكره، بل يُذكر في العالم العربي والإسلامي والغربي أيضًا، وهو كان يعرف أنه سَيُخلَّد؛ فيوم قال له قائل: لماذا لا تكتب شيئًا من الكتب الرائجة بين الناس يتداولها الناس، يتداولها الجمهور؟ قال قولته الذائعة: إنني أكتب كتابًا، وكتابي هذا سيذكرني الناس به ألف سنة، كان يعلم ماذا يصنع، ذلك هو خير الدين الزركلي الدمشقي! واسمه في الوثائق: محمد خير الدين، ولكن الذي شاع هو خير الدين. ما أصله؟ هل هو عربي أم غير عربي؟ هو جاء من مناطق الأكراد، فهو كردي في الشائع، ولكنه هو يرى أن أصوله تعود إلى العرب، وربما يعود إلى نسبٍ شريفٍ يتصل بالحسين بن علي، وفي مكان آخر يقول: وذلك كله لا تُعلم حقيقته. ، أن هذا الرجل الذي كتبالمهم مهمًّا أن نعرف إن كان كرديًّا أو عربيًّا أو غير ذلك، حسبنا أنه يحمل الثقافة الإسلامية، وهي ثقافة عالمية تتجاوز النوع والجنس. أنه تأثر بالنزعة القومية، ولكن هذا التأثر لم يكن ليطغى عليه فيما صحيح كتب وفيما ألَّف إلا في بعض المظاهر الطفيفة التي أُخذت عليه؛ وهو أنه استبعد من كتابه إذن عَلَم الأعلام وكتابه

عدد الصفحات ٣٤

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 32 قادرون على صُنع ثقافة خالدة، وخير الدين الذي تلقى تعليمًا قويًّا على الطريقة التقليدية - هكذا يُقال الآن، ولكنها في الواقع الطريقة القويمة المستقيمة- ، لو نظرنا في أسباب نبوغه لرأينا أن هذه الأسباب منحصرة في هبةٍ ربَّانيةٍ، في استعداد فطري، ثم في تكوين علمي قوي، خير الدين الذي أصبح عَلَم الأعلام تلقى تعليمه بين يدي الشيوخ في المساجد وفي المدارس التي كانت تُعطي عِلْمًا صحيحًا. شيوخه: تلقى العلم عن عدد من الشيوخ، منهم: جمال الدين القاسمي، وأبو الخير الميداني رئيس رابطة العلماء في دمشق، وهكذا. التكوين العلمي القوي القويم السليم ينتج مثل هؤلاء. لم يكن خير الدين مؤرخًا فحسب، وإنما بدأ شاعرًا ولُقِّبَ بالشاعر الأكبر، شاعر سوريا الأكبر، وهو صاحب القصيدة الذائعة التي حفظناها على مقاعد الدراسة الابتدائية، ما زلتُ أتذكر كتاب الإنشاء الذي فيه صورة رجل أو طفل وهو يبكي، رُسمتْ صورته ودموعه على خديه، ووضعتْ تحت الصورة قصيدة الزركلي: لا ســاكِــنًــا أَلِـــفـــت ولا سَكناالــعــيــن بــعــد فــراقــهــا الــوطــنَــا وهي قصيدة يمكن أن تُعَد من الأدب العالمي؛ لما حَوَتْهُ من مشاعر إنسانية خالدة. لا ســاكِــنًــا ألِـــفَـــتْ ولا سَــكَــنــاالــعــيــنُ بــعــدَ فــراقِــهــا الــوطــنَــا ألاَّ تــحــس كَـــــرًى ولا وَسَــنــاريـــــانـــــة بــــالــــدمــــع أقــلــقــهــا حــســنًــا وبـــاتـــتْ لا تـــرى حسناكــانــت تـــرى فـــي كـــل ســانــحــةٍ

عدد الصفحات ٣٥

33 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان أنــكــرتُــه وشَـــكَـــكْـــتُ فــيــه أَنَـــاوالــقــلــب لـــولا أنَّــــة صَـــعِـــدَت وهــــمُ هــنــالِــكَ مــا لــقــيــتُ هُنالــيــت الـــذيـــنَ أحِــبُّــهُــمْ عَــلِــمُــوا حــتــى تـــفـــارقَ روحــــي الــبَــدَنــامـــا كــنــت أحــســبــنــي مــفــارقــهــم كان من آخر ما قال خير الدين وهو في بيروت يشهد الحرب الأهلية النازفة التي أحرقت الأخضر واليابس، أبياتٌ يخاطبُ فيها قناصًا... ساءه أن يرى قنَّاصًا من بني جِلْدَتِه لا يفرقُ بين مسلم ولا غير مسلم، بين أخيه أو ابن عمه، قناص كان يقتنص أرواح كل مَن يمرُّ في بيروت وفي غير بيروت، فقال: واطــــــعــــــنْ فـــــــــذاك أبــــوكــــااضـــــــــــربْ فـــــهـــــذا أخــــوكــــا أقــــــــــــام فـــــيـــــه ذَوُوكــــــــــــــاألـــــــســـــــتَ قـــــــنـــــــاصَ حـــــيٍّ ـــــــربــــــون بــــــل هــــــم بـــنـــوكـــابـــــنـــــو عــــمــــومــــتــــك الأقــــــــ واســـــحـــــقْ فَـــــهُـــــمْ أهـــلـــوكـــاســــلــــطْ عـــلـــيـــهـــم رصــــاصــــا رحـــــمـــــت لــــــم يـــرحـــمـــوكـــاويـــــرحـــــم الــــلــــه مَــــــــنْ إِنْ خير الدين وهو في المستشفى في القاهرة، في أيامه الأخيرة كان يعملُ في كتابه هِمَّة هذه إذن؟ تلك الهمة هي التي تصنع الأعمال الخالدة. اشتغل فيه مؤلفه ستين سنة، لا يومًا ولا يومين، ولا سنة كتاب ولا سنتين، بقي يعمل فيه ستين سنة، وصدرت له في حياة مؤلفه ثلاث طبعات، وتوفي وهو يُعِدُّ للطبعة الرابعة الموسعة، وكان يخاف أن يضيع عمله من بعده، فوضع مبلغًا كبيرًا في البنك باسم على كتابه بعد وفاته، حتى لا يضيع الجهد.

عدد الصفحات ٣٦

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 34 هذا الكتاب ترجم فيه مؤلفه لنحو أربعة عشر ألف وخمسمئة إنسان ما بين رجل وامرأة، مما قبل الإسلام إلى حين وفاته، وشرطه أن لا يترجم لأحد على قيد الحياة؛ لخشيته مِنْ توابع ذلك. ابتكر خير الدين في هذا الكتاب أن يضيف إلى الترجمة الصورَ والخطوطَ، وله في ذلك كلامٌ جميلٌ، وقد تتبع خطوط العلماء من المشرق والمغرب، وفي الكتاب نحو ألفي صورة وخط. يقع هذا الكتاب في طبعته الرابعة فما بعد في ثمانية مجلدات، في ألفين وستمئة وأربع وخمسين صفحة. أمّــا المصادر فقد استغرقت وحدها تسعًا وسبعين صفحة، من الكتب المتنوعة من الشرق والغرب، وكانت لدى خير الدين مكتبة ضخمة في القاهرة وفي بيروت، حتى أن أحد زواره عندما دخل إلى شقته في بيروت قال: أنا لم أرَ الجدران، وإنما رأيتُ كتبًا في كل مكان قد غطت الجدران. والأستاذ البيومي صاحب الزركلي بأنه قرأ المكتبة القديمة كاملة حتى استطاع أن يخرج هذا الكتاب. رتَّبَ الكتاب على الحروف، وهذه الطريقة يرتئيها بعضُ الناس ويخالفها آخرون، والواقع أن هذه الطريقة هي أليق بالفهارس، وأما في التراجم فقد قدمت الابنَ على الأب والتلميذَ على الشيخ، واختلط المتقدمُ بالمتأخر حتى إننا ما عدنا نتبيّن أسلوب الأستاذ خير الدين الزركلي الجميل البارع الذي برز خاصة في تراجم المتأخرين، هذا الترتيب على الحروف يجعلك تقرأ سيرة نبي متقدم، إلى جدٍّ جاهلي، إلى شخص في القرن الرابع عشر، ثم تعود إلى القرن الأول، ثم إلى الخامس، وهكذا. من هذه الناحية فالقراءة فيه مربكةٌ لمن يريد أن يقرأ الكتاب كاملاً، ولمن

عدد الصفحات ٣٧

35 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان يريد أن يتتبع سِيَر قرن معين. وأهمُّ قرن في هذا الكتاب في نظري هو القرن الرابع عشر، ولكن كيف نستطيع أن نقرأ سِيَر الذين كانوا في هذا القرن وهم الذين برعَ خير الدين في الترجمة لهم. لقد بدا أسلوبه واضحًا في تراجم هؤلاء الذين كانوا في القرن الرابع عشر، جمال أسلوبه ظهر في هؤلاء، واليوم قام بعضُ الباحثين بخدمة رائعة لهذا الكتاب عندما رتب لنا كتاب قرأ الإسلام من أنبياء، من الجدود الجاهليين، من الذين لم يُؤَرَّخوا، ثم دخل في القرن الأول، وهكذا إلى القرن الرابع عشر، واختصر التراجم، فخرج الكتاب في جزأين. هنا نستطيع أن نعرف الذين ترجم لهم الأستاذ خير الدين في القرن الرابع عشر، ولكن التراجم هنا موجزة، ولهذا فأنا أقترح أن يستخرج أصحاب القرن الرابع عشر ليكونوا في مجلد خاص؛ لنقرأ خير الدين الزركلي على صورته الحقيقية. مثلاً عندما يترجم للمازني الأديب المعروف المتوفى سنة ألف وثلاثمئة وثمانية وستين، يقول عنه: أديب مُجدِّد من كبار الكُتَّاب، امتاز بأسلوب حلو الديباجة، تمضي فيه النكتةُ ضاحكة من نفسها. انظروا إلى جمال هذا الأسلوب الذي لا يستطيعه إلا مثل خير الدين، شاعر كبير راسخ في العلم يعبر عن ترجمة كاتب كبير هو المازني: تمضي فيه النكتة ضاحكة من نفسها، وتقسو فيه الحملة صاخبة عاتية. يبدو من هذا القرن أهمية مَنْ كتب عنهم، وقد كتب عن: أسعد دَّاغِر، وأحمد

عدد الصفحات ٣٨

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 36 شوقي، وأحمد تيمور، وأحمد أمين، وأحمد حسن الزيات، وظهرت فيه آراء للزركلي لم تكن لتظهر في القرون السابقة، انظروا مثلاً عندما تحدَّث عن أحمد شوقي ماذا قال؟ قال: عالج أكثرَ فنون الشعر مديحًا وغزلاً ورِثاءً ووصفًا، ثم ارتفعَ محلقًا فتناول الأحداث السياسية والاجتماعية في مصر والشرق والعالم الإسلامي، فجرى شعرُه على كل لسان. ماذا نستفيد من هذا النص؟ نستفيد أن الشاعر الحقيقيَّ عند خير الدين هو الذي يتناول عصره، لا يكفي أن يمدح وأن يتغزل وأن يرثي؛ لا، قال: ثم ارتفع أحمد شوقي محلقًا فتناول الأحداث السياسية والاجتماعية في مصر والشرق والعالم الإسلامي. عندما ترجمَ لشيخ العروبة هذا العالم، وهي طريقته في التأليف، كيف كان يستفيد من المصادر وكيف كان يؤلِّف. ظهرت خفة دم خير الدين الزركلي في تراجمه لهؤلاء من أهل عصره؛ فعندما ترجم لـ أحمد شمس الأئمة أبا الأشبال! شمس الأئمة وأبو الأشبال وهو طفل، وهنا وضع الزركلي إشارة تعجُّب فقط، ولكن هذه الإشارة - إشارة التعجب - تكفي عن كلام كثير، وهي تُظْهِر خفة دم هذا الرجل. عندما ترجم للأستاذ إنتاج بين تأليف، وترجمة، وتحقيق، وعانى التعليم. عندما ترجم لـ نفسَه بين أعمال كثيرة قال الزركلي: وما من حاجة إلى القول بأنه لو اتجه بذكائه وعلمه ونشاطه العجيب اتجاهًا واحدًا لنبغ، وهكذا.

عدد الصفحات ٣٩