المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – العددان 21 – 22

غير معروف

صفحة ١٨ من ٣٣

277 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان وببغداد مِنْ: أبي نصر بن العُلِّيق، وإبراهيم بن الخيِّر، وخلقٍ. وبحلب مِنْ أبي القاسم بن رواحة، وطائفةٍ. وحمل عن ابنِ خليلٍ حملَ دابةٍ كتبًا وأجزاء. وسمع بحماة مِنْ صفية القرشية. وبماردين مِنْ عبد الخالق النِشْتَبْرِي. وبحرّان مِنْ عيسى الحنّاط. وكتبَ العالي والنازل، وجمَعَ فأوعى. وسكنَ دمشق فأكثرَ بها عن ابن مسلمة، وغيرِه. ومعجمُ شيوخه يبلغون ألفًا وثلاث مئة إنسان. وكان صادقًا، حافظًا، متقنًا، جيدَ العربية، غزيرَ اللغة، واسعَ الفقه، رأسًا في علم النسب، ديِّنًا، كيِّسًا، متواضعًا، بسّامًا، مُحببًا إلى الطلبة، مليحَ الصورة، نقيَّ الشيبة، كبيرَ القدر. سمعتُ منه عدة أجزاء، منها كتاب الصلاة الوسطى«و سمعتُ أبا الحجّاج الحافظ يقولُ: ما رأيتُ في الحديث أحفظَ من الدمياطي. وقد حدَّثنا أبو الحسين اليونيني في علمُ الدين ابن الأخنائي، وقاضي القضاة علاءُ الدين علي القونوي، والمحدِّثُ أبو الثناء المنبجي. 1(

عدد الصفحات ٢٨٠

278 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان ومِمَّنْ يروي عنه: الإمامُ أبو حيّان الأندلسي. والإمامُ أبو الفتح اليَعْمري. والإمامُ علم الدين البِرْزالي. والإمامُ قطب الدين عبد الكريم والإمامُ فخر الدين النويري. والإمامُ تقي الدين السبكي. رحمة الله عليهم أجمعين. تُوفِّيَ فجأة بعد أنْ قُرِئَ عليه الحديثُ، فأُصْعِدَ في ذي القعدة سنة خمس وسبع مئة، وكانتْ جنازتُه مشهودة. ومِنْ علومهِ القراءاتُ السبعُ، تلا بها على الكمالِ العباسيِّ الضرير * * * وقال هو $ في مقدمة كتابه « الصدورِ الأعيانِ، وأحدِ علماء هذا الزمان فجرى فيه يومًا بيني وبين بعضِ علماءِ الأنامِ ممَّنْ ينتمي إلى مذهب الشافعي الإمامِ، بحثٌ ومفاوضةٌ، وإيرادٌ ومعارضةٌ، في تعيينِ الصلاة الوسطى، فطفقتُ 1( 2( 3( 4(

عدد الصفحات ٢٨١

279 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان أرجِّحُ أنها صلاة العصر، وأنها الفُضلى، وأوردُ الأحاديثَ الصحاحَ، مُستشهدًا إذ قالَ ◙بالنصِّ الصُّراح، والأسانيدِ المُثلى، وأعزوُه إلى مذهب الشافعي فيما بلغنا عنه النبي ﷺ أولى، ولا تقلدوني الاعتماد. « :- ◙فعارَضني بحديثِ عائشة الوسطى وصلاة العصر العطف يقتضي الفصلَ والمغايرة، فدلَّ على أنها ليست العصر. فأجبتُه أنَّ هذه الواو ليستْ على ظاهرِها، وهي مردودةٌ بالتأويل إلى نصوص أحاديثنا التي لا تَحتملُ التأويل، وإلا لزمَ التناقضُ، على ما سيأتي بيانُه. ﴾ مِنْ ﭖ ﭗ ﭘثم استدلَّ أيضًا على أنها صلاةُ الصبح بقوله تعالى: ﴿ حيثُ إن اللهَ تعالى أعقبهما بالقنوت الذي هو طولُ القيام، والدعاءُ في الصلاة، وكلاهما مختصٌ بالصبح، فهي إذنْ هي. وليس في ذلك دليلٌ أيضًا إذ القنوت من الألفاظ المشتركة، وهو في الأصل ﭠ ﴾، و﴿ ﮰ ﮱ ﴾ و﴿ ﮱ ﯓ ﯔ بمعنى الطاعة، كقوله تعالى: ﴿ ﴾، ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ﴾، و﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴾، و﴿ﭡ ﴾، إلى غير ذلك.ﯴ ﯵ ﯶ﴾، ﴿ﮧ ﮨو﴿ وجاء تفسيرُه مبينًا في الآثار التي سنُوردُها مِنْ بعدُ إنْ شاءَ الله تعالى. فلما وقعتْ هذه المحاورة، وقامتْ الأدلة المتظاهرة حسُنَ تقييدُها في كتابٍ يُقيِّدُها؛ لينتفعَ مَنْ أرادَ الوقوف عليه، ويدعو لي بالمغفرة مَنْ استندَ إليه. فاستخرتُ الله تعالى واستمددتُهُ، واستعنتُهُ، واستوفقتُهُ، واستعصمتُهُ،

عدد الصفحات ٢٨٢

280 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان وجمعتُ في هذا الكتاب ما وردَ مِنْ نصوص النقلِ أنَّ الصلاة الوسطى صلاة العصر، بصريح القول. وأردفتُهُ بما وردَ في صلاة العصر من الفضل، ليكون ذلك ترجيحًا وتأكيدًا في معنى هذا الفضل ثم عقبتهُ بالجوابِ عن حديث عائشة، والقنوتِ المُشار إليهما مِنْ قبل. في رجوعهِ إلى الحديث، واعتمادِهِ ◙وتلوته بما رُوِيَ عن الشافعي عليه في العَقد والحَل. وختمتُهُ بذكر مذاهبِ الأئمة ومأخذِهم فيها، بكلامٍ جزل. سالكًا فيه سبيل النصفة والعدل، ناكبًا عن طريق التعصُّب والمَيْل. وسميتُه: (كشف المُغطى في تبيين الصلاة الوسطى). وقد كنتُ ألفتُ هذا الكتاب وأنا إذ ذاك بحلب، وكُتِبتْ منه غير نسخةٍ لثلةٍ مِنْ ذوي العلم والأدب، بيدَ أني لما قدمتُ دار السلام، واجتمعتُ بأماثلِ علمائِها الأعلام، تجدَّدَ لي فيه ما اقتضى تغييرَه، فنقصتُ منه وزدتُهُ، وحرَّرتُ تقريرَه. وأنا أسالُ الله تعالى أن ينفعَ به في الدنيا والآخرة، ويكسوني به ملابسَ عفوه الفاخرة، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير * * * وقد أفادتنا هذه المقدمةُ فوائدَ لطيفة، وأعطتنا صورةً جميلةً عن المجالس العلمية في حلب، وما كان يَجري فيها من البحث، والاستدلال، والنفع، والانتفاع. 1( 2(

عدد الصفحات ٢٨٣

281 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان ودلَّتنا على حرصِ ذوي العلم والأدب فيها على المُؤلفات المُستجدة. * * * ومن شيوخ الدمياطي مؤرِّخ حلب الإمامِ كمال الدين ابن العديم (المتوفى سنة قال الصفدي في ترجمة ابن العديم في وصفهِ، وقال: ولي قضاء حلب خمسةٌ من آبائه متتالية، وله الخط البديع، والحظ الرفيع، والتصانيف الرائقة، منها تاريخ حلب، أدركته المنية قبل إكمال تبييضه. وروى عنه الدَّواداري وغيره، ودُفِنَ بسفح المقطّم بالقاهرة وقد نقلَ ابن العديم عن الدمياطي مشافهةً في غيرِ موضعٍ من تاريخه الطلب في تاريخ حلب * * * وكان له صلة بقاضي حلب كمال الدين أحمد بن قاضي القضاة زين الدين عبد الله الأسدي الشافعي المعروف بابن الأستاذ (ت قال الذهبي عنه رياسة، ومكارم، وأفضال، وسؤدد، وولي القضاة مدة فحُمِدتْ سيرته. وروى عنه أبو محمد الدمياطي، وكان يدعو له لما أولاه من الإحسان * * * ومِنْ أصدقائهِ في حلب: أبو الحسن علي بن عبد الله بن سعد الله الخابوري 1( 2(

عدد الصفحات ٢٨٤

282 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان الصُّوَّرِي - نسبة إلى صُوَّر، كسُكَّر، وهي بُليدة على شط الخابور - الضرير المقرئ: قال ابنُ الصابوني في سمع بها مِنْ شيخِنا الحافظ أبي الحجّاج يوسف بن خليل الدمشقي، وأبي القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة، وجماعةٍ. قال الحافظُ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي: هو رفيقُنا، سمِعَ معنا الحديثَ كثيرًا بحلب، وكتبتُ عنهُ شيئًا من الشعر * * * وقد طُبِعَ كتابُهُ الجياد للبخشي الخلوتي الطبّاخ، عام 1( أَجِدْه

عدد الصفحات ٢٨٥

283 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان شيخ القاهرة الذي قرأ على امرأةٍ دمشقية، وتزوَّج سيدة حلبية! أ. د. عبد الحكيم بن محمد الأنيس وأقصد به أميرَ المؤمنين في الحديث شيخَ الإسلام وهو أحمد بن علي بن محمد، يُلقب بشهاب الدين، ويُكنّى بأبي الفضل، وُلد سنة سنة، وهو عربي كناني، وأصل أسرته من عسقلان، وحَجَر: اسمٌ أو لقبٌ لبعض أجداده. نشأ ابنُ حجر يتيماً من الأبوين، ودخل الكُتّاب وله خمس سنين، فأكمل حفظ القرآن وله تسع سنين، وصلّى بالناس التراويح في مكة حين أكمل اثنتي عشرة من عمره. وحين عاد إلى مصر اشتغل بالتحصيل، وحفظ عدداً من الكتب المهمة... وهنا نقطة مهمة فهو لمّا بلغ التاسعة عشرة من عمره نظر في فنون الأدب، ففاق أقرانه، حتى لا يكاد يَسمع شعراً إلاّ ويستحضر من أين أخذ ناظمه، وطارح الأدباءَ، وقال الشعرَ الرائقَ، والنثرَ الفائقَ، ونظمَ المدائحَ النبوية والمقاطيع. والواقع أنني أعزو نبوغَه العلمي المدهش إلى هذه النقطة، فإنّ انصرافه إلى الأدب هذا الانصراف، وتعمّقه هذا التعمق هو الذي صَقَلَ فهمه، وفتح له أبوابَ فهم القرآن والسنة فهماً تميّز فيه عن أهل عصره، واللغةُ العربية هي مفتاح العلوم، ولما تقلّص ظل العربية عن المسلمين تقلّص تمسكهم بالقرآن والسنة. وكان من آثار انصراف ابن حجر إلى الأدب أنه ألّف كتاباً سمّاه (التذكرة الأدبية) في أربعين مجلداً لطافاً، أهداه إلى الملكِ الأشرف ملكِ اليمن حين

عدد الصفحات ٢٨٦

284 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان دخلها سنة أمّا انصرافُه إلى الحديث وعلومه، فقد كان في العشرين من عمره، وهو العلم الذي قضى فيه عمره تحصيلاً وتدريساً وتأليفاً حتى دُعي بخاتمة الحفاظ. ويقول السيوطي وكنت أودُّ لو يُسعف المجال بالإفاضة في حياته فإنه أمر مهم جداً، ولكن حسبي أن أشير إلى ذلك إشارات معبّرة: فقد أخذ ابن حجر عن ودخل 500 عشرين سنة، ودرَّس في كبريات مدارس القاهرة، وخطب في الأزهر، وطُلب منه أن يحكم اليمن، وأن يكون قاضياً في دمشق الشام فامتنع، ومدحه أكثر من أربعين شاعراً!... ثم لما تُوفي صلى عليه الخليفة العباسي بإذنِ السلطان، وقد أمطرت السماءُ على نعشه فقيل في رثائه: قاضيِ القضــاةِ بالمطرْقد بكتِ السُّــحْبُ على كان مشـــيداً مِــن حَجَـرْوانهــدمَ الركـــنُ الـــذي لقد كانت حياةُ ابن حجر عَجَباً من العجب.. وكانت أيامُه كلها مواسم خالدة، ويرجع السرُّ في ذلك إلى اسفادته من الوقت استفادةً منقطعةَ النظير، استفادةً تكاد تكون أسطورةً من الأساطير، وأضرب على ذلك مثالاً: كتابه الذي سمّاه من إجاباته الحديثية... فماذا عن شيخته الدمشقية؟ أقول: لقد رحل ابن حجر إلى الشام سنة

عدد الصفحات ٢٨٧

285 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان سنة، وأقام في دمشق مئة يوم، سمع فيها نحو ألف جزء حديثية، وكان ممن سمع عليهم وقرأ: « الدمشقية أئمة تفردت بالرواية عنهم في الدنيا! وحدّثت بالكثير وسمع منها الأئمة. وقد قرأ عليها الحافظ ابن حجر وسمع وأجيز بأكثر من مئة كتاب، ذكرها مفصّلة في كتابه المهم جداً المسمى بـ في مكتبة الأستاذ السيد صبحي السامرائي العامرة بنفائس المخطوطات ونوادر المطبوعات... فمن هذه الكتب التي قرأها ابنُ حجر على هذه الشيخة الكبيرة: كتاب الصلاة المستخرج من مصنّف عبد الرزاق. كتاب الكرم والجود للبرجلاني. كتاب الهدايا للحربي. كتاب الفرائض عن سفيان الثوري. كتاب عِشرة النساء للطبراني. كتاب الخضاب لابن أبي عاصم. كتاب الرمي للقراب. كتاب بر الوالدين للبخاري. كتاب الأمثال للرامهرمزي.

عدد الصفحات ٢٨٨

286 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان كتاب القناعة لأبي العباس أحمد بن محمد بن مسروق. كتاب القناعة لابن أبي الدنيا. كتاب الدعاء للطبراني. كتاب فضائل القرآن لابن الضريس. كتاب التفسير عن سفيان ابن عيينة. كتاب الأوائل لأبي بكر بن أبي شيبة. كتاب النوادر لدعلج. كتاب فضائل الصحابة لطراد الزينبي. المنتقى من كتاب البعث للضياء المقدسي. جزء فيه طرق حديث الحوض للضياء المقدسي. الكثير من معجم الطبراني. جزء فيه الأحاديث التي خُولف فيها مالك في الموطأ. جزء فيه الانتصار لامامي الأمصار لابن طاهر. نزهة الحفاظ للمديني. جزء فيه الرواة عن البخاري للضياء. جزء فيه الرواة عن مسلم له. جزء فيه فضائل مالك. جزء فيه فضائل الشافعي لابن شاكر.

عدد الصفحات ٢٨٩

287 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان جزء فيه حال أبي أحمد العسكري إملاء السِّلَفي. مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي. كتاب الأربعين لابن شبويه. كتاب الأربعين للصابوني، وغير ذلك وهو كثير. والعجيبُ المدهش أنّ الحافظ قرأ عليها هذه الكتب الكثيرة المتعبة في وقت قصير، وكان عمرها رحمها الله رحمةً واسعةً وأجزل مثوبتها ورفع مقامها، فإنها شيخة لنا كذلك إذ تعود أسانيدنا،في طرقٍ منها، إلى الحافظ ابن حجر وهو قد حمل عنها الكثير، فجزاها الله خيراً من (جَدَّةٍ) يُفتخر بالانتساب إليها... أما المرأةُ الحلبية التي شغلت قلبَ الحافظ فخفق لها وحنّ فهي السيدة « فقد زار ابنُ حجر مدينة حلب الشهباء سنة عمره المبارك... وفيها تزوج إلى أنْ سافر من حلب عائداً إلى القاهرة ففارقها مُرْغماً، وأشار إلى ذلك بقوله: برغمي، ولم أجنح إلى غيره ميـلارحــلــتُ وخلّفت الحبيب بــدارهِ نهاري، وفي ليلي أَحنُّ إلى ثم استقدمها إلى القاهرة وأنزلها أحسنَ المنازل في بيتٍ خاصٍ يأتي إليها فيه يومي الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع، ولم يرزق منها أولاداً. وحين مرِض مرَض الموت بعد عِشْرةٍ استمرت وتمرّض في بيتِ زوجته المصرية الشيخةِ الكبيرة السيدة أُنْس.. حتى إذا مات

عدد الصفحات ٢٩٠

288 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان بكتا عليه بدمعٍ غزير... و »رحم الله الشيخ ورحم زوجتيه مثلهما، ورجالاً مثل زوجهما 1(

عدد الصفحات ٢٩١

289 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان قطب القرآن أ. د. عبد الحكيم بن محمد الأنيس ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ قال الله تعالى: ﴿ ﴾ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ هذه الآية من الآيات التي كان لها شأنٌ في تاريخ الدعوة، وهي مِنْ مفاخر الإسلام والمسلمين، وعنوانٌ بارزٌ لهذا الدين، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه يقرؤونها على مَنْ يدعونه إلى الإسلام. وقال أبو طالب المكي، ونقله ابنُ عجيبة * * * 1 قال الإمام أحمد في « حدثنا شهر بينما رسولُ الله ﷺ بفِنَاءِ بيته بمكةَ جالسٌ، إذ مرَّ به عثمانُ بنُ مظعون فَكَشَر قال: بلى. قال: فجلس رسولُ الله ﷺ مستقبله، فبينما هو يحدِّثه إذ شخص رسولُ الله 1( 2(

عدد الصفحات ٢٩٢

290 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان ﷺ ببصره إلى السماء، فنظر ساعةً إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض، فتَحَرَّفَ رسولُ الله ﷺ عن جليسه عثمان إلى حيثُ وضعَ بصره، وأخذ يُنْغِضُ رأسه كأنه يستفقه ما يُقالُ له، وابن مظعون ينظر، فلما قضى حاجته، واستفقه ما يُقالُ له، شَخَصَ بَصَرُ رسول الله ﷺ إلى السماء كما شخص أول مرة، فأَتْبَعَهُ بصرَه حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمانَ بجِلْسَتِه الأولى، قال: يا محمد، فيما كنتُ أجالسك وآتيك، ما رأيتُك تفعلُ كفعلك الغداة! قال قال: رأيتُك تشخص ببصرك إلى السماء، ثم وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تُنْغِضُ رأسَك كأنك تستفقه شيئاً يقال لك. قال قال عثمان: نعم. قال رسولُ الله ﷺ قال: رسولُ الله ؟! قال قال: فما قالَ لك؟ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ قال: ﴿ ﴾.ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ قال عثمان: فذلك حين استقرَّ الإيمان في قلبي، وأحببتُ محمدًا 1( وقال المحققان

عدد الصفحات ٢٩٣

291 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 2 وردَ أنَّ النبي ﷺ قرأ هذه الآية على وفدٍ مِنْ بني شيبان بن ثعلبة، وعلى رُسُل أكثم بن صيفي، وعلى الوليد بن المغيرة. وكذلك فإنَّ عثمان بن مظعون قرأها على عمِّ النبي ﷺ أبي طالب. وأخرج ابنُ النجار البغدادي في بقومٍ يتحدّثون، فقال: فيم أنتم؟ ◙عليُّ بن أبي طالب فقالوا: نتذاكر المروءة. ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ فقال: أو ما كفاكم اللهُ عز وجل ذاك في كتابه إذ يقول: ﴿ ﴾ فالعدل: الإنصاف، والإحسان: التفضُّل، فما بقي بعد هذا؟ ﭿ قوله: إنَّ أجمعَ آية في القرآن لخير أو ◙وجاء عن عبد الله بن مسعود ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ لشر، آية في سورة النحل: ﴿ ﴾ الآيةﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ومن قبلُ قال ابنُ كثير في المتصل، ورواه ابنُ أبي حاتم من حديث عبد الحميد بن بهرام مختصراً وقال الهيثمي في وجماعة، وفيه ضعف لا يضر، وبقية رجاله ثقات وصححه أحمد شاكر في تحقيق وزاد السيوطي في برقم والحديث في 1( 2(

عدد الصفحات ٢٩٤

292 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان وروى أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان البغدادي بسنده إلى أبي عبدالرحمن العائشي عن أبيه قال: قال رجلٌ للحسن البصري: يا أبا سعيد، ما المروءة؟ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ فقال: قد فرغ الله عز وجل منها. ثم قرأ: ﴿ ﴾. هذه المروءةﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ وقال الثعالبي في كتابه اقتباس المروة من معاني القرآن العظيم دون ألفاظه -: قيل لمحمد بن حرب الهلالي: قد أكثرَ الناسُ في المروة فصِفْها لنا وأوجزْ. ﭻ ﭼ قال: على الخبير سقطتَ، هي بحذافيرها في قول الله جلَّ ذكرُه: ﴿ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴾.ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ قيل: قد وصفتَها، ففسِّرْها لنا. قال: أما ترون تأويلها تلاوتها وقال القرطبي: « ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ« ﴾، وقولهﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ 1( 2( ولفظه 3(

عدد الصفحات ٢٩٥