المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سورة العنكبوت دراسة موضوعية

علي محمد حسين البهجي

صفحة ٨ من ٣٥

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 105 كمف شكر المساف أيضان: تلبكة القرآف الكريـ ، كينبغي أف يجعؿ المسمـ لنفسو كردان يكميان مف القرآف يحافظ عميو، فعف عىبٍدى الم وً بف مىسٍعيكدو قاؿ: قاؿ رسكؿ الم وً :(مف قىرىأى حىرٍفنا مف كًتى ابً الم وً فىمىوي بًوً حىسىنىةه ، كىالٍحىسىنىةي بًعىشٍرً أىمٍثىالًيىا، لا أىقيكؿي ألـ حىرٍؼه ، كىلىكًفٍ أىلًؼه حىرٍؼه ، كىلاـه حىرٍؼه ، كىمًيـه حىرٍؼه )(1). ثالثاًشكر الجوارح: بأف يقكـ العبد بطاعة الله تعالى ، كلا يخالفو فتتجو الجكارح جميعان إلى الطاعات؛ مف صلبة، كبر، كصمة، إلى غير ذلؾ مف الأعماؿ الصالحة، فعف أبي ىيرىيٍرىةى : عف النبي  قاؿ:(صىلبةي الٍجىمًيعً تىزًيدي عمى صىلب تًوً في بىيٍتًوً ، كىصىلبتًوً في سيكقًوً خىمٍسنا كىعًشٍرًيفى دىرىجىةن ، فإف أىحىدىكيـٍ إذا تىكىض أى فىأىحٍسىفى ، كىأىتىى الٍ مىسٍجًدى لا ييرً يدي إلا الص لبةى لـ يىخٍطي خىطٍكىةن إلا رىفىعىوي الله بيا دىرىجىةن ، كىحىط عنو خىطًيئىةن ، حتى يىدٍخيؿى الٍمىسٍجًد ،ى كا ذا دخؿ الٍمىسٍجًدى كاف في صىلب ةو ما كانت تىحٍبًسيوي ، كىتيصىمِّي يىعٍنًي عميو الٍمىلبئًكىةي ما دىاـى في مىجٍمًسًوً الذم ييصىمِّي فيو، الميـ اغٍفًرٍ لو ، الميـ ارٍحىمٍوي ، ما لـ ييحٍدًثٍ فيو )(2). الفرع الثالث: الزدياد مف النعـ بشكر المنعـ بيا سبحانو: إف الله سبحانو ىك المنعـ، كقد كعد مف شكره عمى النعـ أنو سيزيده منيا فمف شكر الله مثلبن : عمى نعمة الماؿ، كأنفؽ منو في كجكه البر كالإحساف، ككاف قد اكتسبو مف حلبؿ؛ فإف الله يزيده مف ىذه النعمة ، كمف شكر الله عمى نعمة اليداية، كالتكفيؽ للؤعماؿ الصالحة؛ فإف الله يز يده تكفيقان ، كىداية، كمف شكر الله تعالى عمى نعمة الكلد فنشأ ذلؾ الكلد عمى طاعة الله زاده الله أكلادان صالحيف كىكذا بقية النعـ (ُ) أخرجو الترمذم في سننو، كتاب: فضائؿ القرآف، باب: ما جاء فًيمىفٍ قىرىأى حىرٍفنا مف الٍقيرٍآفً ما لو مف الأىجٍرً (ٓ/ُٕٓ)، رقـ :(َُِٗ)، كىييرٍكىل ىذا الٍحىدًيثي مف غىيٍرً ىذا الٍكىجٍوً عف ابف مىسٍعيكدو كىرىكىاهي أبك الأىحٍكىصً عف ابف مىسٍعيكدو رىفىعىوي بىعٍضيييـٍ كىكىقىفىوي بىعٍضيييـٍ عف ابف مىسٍعيكدو قاؿ أبك عًيسى ى ىذا حىدًيثه حىسىفه صىحًيحه غىرًيبه مف ىذا الٍكىجٍو، كأبك بكر عبد الله بف محمد بف أبي شيبة الككفي: المصنؼ في الأحاديث كالآثار، كتاب: فضائؿ القرآف، ثكاب مف قرأ حركؼ القرآف، ( ٔ/ُُٖ)، برقـ ( ِّّٗٗ) تحقيؽ: كماؿ يكسؼ الحكت، مكتبة الرشد، السعكدية - الرياض، طُ، َُْٗىػ. (ِ)أخرجو البخارم في صحيحو، كتاب: الصلبة، باب: الص لبةً في مىسٍجًدً السُّكؽً كىصىم ى بف عىكٍفو في مىسٍجًدو في دىارو ييغٍمىؽي عمييـ الٍ باب، (ُ/ُُٖ)، برقـ )ْٓٔ).

عدد الصفحات ١١٣

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 106 كمما شكر العبد ربو سبحانو كتعالى زاده منيا ، قاؿ تعالى:ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ(ُ)، قاؿ الطبرم (ِ)، يقكؿ: لئف شكرتـ ربكـ بطاعتكـ إياه فيما أمركـ كنياكـ لأزيدنكـ في أياديو عندكـ، كنعمو عميكـ عمى ما قد أعطاكـ مف النجاة مف آؿ فرعكف ، كالخلبص مف عذابيـ، كقيؿ:(لئف شكرتـ لأزيدنكـ )، أم: مف طاعتي، كلا كجو ليذا القكؿ يفيـ؛ لأنو لـ يجر لمطاعة في ىذا المكضع ذكر، فيقاؿ إف شكرتمكني عمييا زدتكـ منيا، كا نما جرل ذكر الخبر عف إنعاـ الله عمى قكـ مكسى بقكلو: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ (ّ)، ثـ أخبرىـ أف الله أعمميـ إف شكركه عمى ىذه النعمة زادىـ ؛ فالكاجب في المفيكـ أف يككف معنى الكلبـ زادىـ مف نعمو، لا مما لـ يجر لو ذكر مف الطاعة؛ إلا أف يككف أريد بو لئف شكرتـ فأطعتمكني بالشكر لأزيدنكـ مف أسباب الشكر ما يعينكـ عميو؛ فيككف ذلؾ كجيا(ْ)، قاؿ ابف الجكزم (ٓ): كفي قكلو: (لئف شكرتـ لأزيدنكـ ) ثلبثة أقكاؿ (ُ) سكرة إبراىيـ، الآية: ( ٕ). (ِ) الطبرم: ىك محمد بف جرير بف يزيد الطبرم، أبك جعفر، المؤ رخ المفسر الاماـ. كلد عاـ ِِْىػ ّٖٗ ـ، في آمؿ طبرستاف، كاستكطف بغداد كتكفي بيا سنة:َُّىػ، ِّٗـ، كعرض عميو القضاء فامتنع، كالمظالـ فأبى، لو:(أخبار الرسؿ كالممكؾ- ط)، يعرؼ بتاريخ الطبرم، فيُُ جزءا، ك(جامع البياف في تفسير القرآف - ط) يعرؼ بتفسير الطبرم، فيَّ جزءا، ك(اختلبؼ الفقياء- ط) ك(المسترشد ) في عمكـ الديف، ك(جزء في الاعتقاد- ط)، ك(القراء ت) كغير ذلؾ، كىك مف ثقات المؤرخيف، قاؿ ابف الأثير: أبك جعفر أكثؽ مف نقؿ التاريخ، كفي تفسيره ما يدؿ عمى عمـ غزير كتحقيؽ، ككاف مجتيدا في أحكاـ الديف لا يقمد أحدا، بؿ قمده بعض الناس كعممكا بأقكالو كآرائو، ككاف أسمر، أعيف، نحيؼ الجسـ، فصيحان، انظر الزركمي: الأعلبـ، (ٔ/ٗٔ). (ّ) سكرة إبراىيـ، الآية: ( ٔ). (ْ) الطبرم: جامع البياف، (ُّ/ُٖٔ) بتصرؼ. (ٓ) ابف الجكزم ىك: عبد الرحمف بف عمي بف محمد الجكزم القرشي البغدادم، أبك الفرج : علبمة عصره في التاريخ كالحديث، كثير التصانيؼ. مكلده ككفاتو ببغداد: (َٖٓ-ٕٗٓىػ، ُُُْ-َُُِـ) كنسبتو إلى (مشرعة الجكز) مف محاليا، لو نحك ثلبث مئة مصنؼ، منيا: (تمقيح فيكـ أىؿ الآثار، في مختصر السير كالأخبار- ط) قطعة منو، ك(الأذكياء كأخبارىـ - ط)، ك(مناقب عمر بف عبد العزيز - ط) ك(ركح الأركاح- ط)، ك(شذكر العقكد في تاريخ العيكد- خ)، ك(المدىش- ط) في المكاعظ كغرائب الأخبار، ك(المقيـ

عدد الصفحات ١١٤

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 107 أحدىا: لئف شكرتـ نعمي لأزيدنكـ مف طاعتي. والثاني: لئف شكرتـ إنعامي لأزيدنكـ مف فضمي. والثالث: لئف كحدتمكني لأزيدنكـ خيران في الدنيا(ُ). المقعد- خ) في دقائؽ العربية، ك(صكلة العقؿ عمى اليكل - خ) في الأخلبؽ، ك(الناسخ كالمنسكخ - خ) حديث، ك(تمبيس إبميس- ط)، ك(فنكف الأفناف في عيكف عمك ـ القرآف - ط)، ك(لقط المنافع خ) في الطب كالفراسة عند العرب، ك(المنتظـ في تاريخ الممكؾ كالأمـ- ط) ستة أجزاء منو، كاختصره فسماه (مختصر المنتظـ- خ)، ك(زاد المسير في عمـ التفسير - ط)، انظر الزركمي: الأعلبـ، (ّ/ُّٔ،ُّٕ). (ُ) ابف الجكزم: زاد المسير، (ْ/ّْٕ).

عدد الصفحات ١١٥

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 108 الدثحثانشاتغ صٔال الحٍاج انذٍَا ٔفٍّ يطهثاٌ الدطهة الأٔل: َٓاٌح الحٍاج انذٍَا ٔفُاؤْا. الدطهة اَخش: انذسٔط الدغرفادج يٍ الحٍاج انذٍَا.

عدد الصفحات ١١٦

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 109 المطمب الأوؿنياية الحياة الدنيا وفناؤىا كفيو خمسة أفرع الفرع الأوؿ: قمة مكث الإنساف في الحياة الدنيا: ك صؼ الله تعالى الحياة الدنيا بأنيا قصيرة ، كأنيا متاع زائؿ ، كأف ما يكث الإنساف فييا ىك شيء يسير كفترة قصيرة، كقد جاءت آيات القرآف الكريـ تبيف ىذه الحقائؽ، قاؿ تعالى:ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ(ُ)، كقاؿ سبحانو: ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﭼ(ِ)، كقاؿ:ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮝ ﮞ ﮟ ﭼ(ّ)، كما كصؼ الله الحياة الدنيا بأنيا متاع فقاؿ تعالى:ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﭼ(ْ)، كقاؿ:ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ(ٓ). الفرع الثاني: حياة الإنساف أطوار بدأت بخمؽ آدـ عميو السلاـ: إف الإنسػػاف يمػػر بػػأطكار عػػدة، ك ا ف الحيػػاة الػػدنيا طػػكر مػػف ىػػذه الأطػػكار التػػي تمر بيا حيػاة الإنسػاف، فبعػد أف خمػؽ الله آدـ عميػو السػلبـ مػف سػلبلة مػف طػيف، كمػا (ُ) سكرة طو، الآية : (َُِ-َُْ). (ِ) سكرة المؤمنكف، الآية : (ُُِ-ُُٓ). (ّ) سكرة الركـ، الآية : (ٓٓ). (ْ) سكرة آؿ عمراف ، الآية: (ُٖٓ). (ٓ) سكرة الرعد، الآية : (ِٔ).

عدد الصفحات ١١٧

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 110 قاؿ تعالى:ﭽﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﭼ(ُ)، كىك الصمصاؿ الذم ذكره الله فػػػػي قكلػػػػو:ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﭼ(ِ)، كقكلػػػػو:ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﭼ(ّ)، ك الإنسػػػاف ىػػػك آدـ، كالصمصػػػاؿ الطػػػيف اليػػػابس، فػػػإذا طػػػبخ فيػػك فخػػار(ْ)، ك قػػاؿ الشػػنقيطي: بػػيف تعػػالى فػػي ىػػذه الآيػػة الكريمػػة أنػػو خمػػؽ أبانػػا آدـ مػف صمصػاؿ مػف حمػأ مسػنكف، كالصمصػاؿ الطػيف اليػابس الػذم يصػؿ، أم: يصػػكت مػف يبسػػو إذا ضػػربو شػيء، مػػا داـ لػػـ تمسػػو النػار، فػػإذا مسػػتو النػار فيػػك حينئػػذ فخػػار كأصؿ الصميؿ كالصمصمة كاحد، كالفرؽ بينيما أنػؾ إذا تكىمػت فػي الصػكت مػدان فيػك صػػػػميؿ، كا ذا تكىمػػػػت فيػػػػو ترجيعػػػػان فيػػػػػك صمصػػػػمة، كالحمػػػػأ: الطػػػػيف الأسػػػػك د المتغيػػػػػر كالمسنكف قيؿ: المصكر مف سنة الكجو، كىي صكرتو (ٓ). الفرع الثالث: ذرأ الله الخمؽ في ظير آدـ وأخذا العيد عمييـ بأنو ربيـ: ثـ ذرأ الله الخمؽ في ظير آدـ عميو السلبـ، فقاؿ تعالى:ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ(ٔ)، قاؿ ابف جزم الكمبي : الآية في معناىا قكلاف : أحػػدىما: أف الله لمػػا خمػػؽ آدـ أخػػرج ذريتػػو مػػف صػػمبو، كىػػـ مثػػؿ الػػذر، كأخػػذ عمػػييـ العيػػد بأنػػو ربيػػـ ؛ فػػأقركا بػػذلؾ، كالتزمػػكه ، ري كم ىػػذا المعنػػى عػػف النبػػي  مػػف طرؽ كثيرة ، كقاؿ بو جماعة مف الصحابة كغيرىـ . الآخر: أف ذلؾ مف باب التمثيؿ، كأف أخذ الذرية عبارة عف إيجادىـ في الدنيا، كأما إشيادىـ فمعناه: أف الله نصب لبني آدـ الأدلة عمى ربكبيتو ؛ فشيدت بيا (ُ) سكرة المؤمنكف، الآية: ( ُِ). (ِ) سكرة الرحمف، الآيات: ( ُْ). (ّ) سكرة الحجر، الآيات: ( ِٔ). (ْ) ابف جزم الكمبي : التسييؿ لعمكـ التنزيؿ ، (ْ/ْٖ)، ك انظر الرازم: مفاتيح الغيب، ( ُٗ/ُّْ) (ٓ) الشنقيطي: أضكاء البياف، (ِ/ِْٕ). (ٔ) سكرة الأعراؼ، الآي ة: (ُِٕ).

عدد الصفحات ١١٨

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 111 عقكليـ، فكأنو أشيدىـ عمى أنفسيـ، كقاؿ ليـ: ألست بربكـ ؟ ككأنيـ قالكا بمساف الحاؿ بمى أنت ربنا ؟ كالأكؿ ىك الصحيح لتكاتر الأخبار بو، إلا أف ألفاظ الآية لا تطابقو بظاىرىا ، فمذلؾ عدؿ عنو مف قاؿ بالقكؿ الآخر، كا نما تطابقو بتأكيؿ، كذلؾ أف أخذ الذرية إنما كاف مف صمب آدـ، كلفظ الآية يقتضي: أف أخذ الذرية مف بني آدـ، كالجمع بينيما أنو ذكر بني آدـ في الآية، كالمراد آدـ كقكلو ﭽ ﯝ ﯞﯟﯠ ﭼ(ُ)الآية، كعمى تأكيؿ: لقد خمقنا أباكـ آدـ مف صكرتو (ِ). كقاؿ ابف عطية(ّ): كألفاظ ىذه الآية تقتضي: أف الأخذ إنما كاف مف بني آدـ مف ظيكرىـ ، كليس لآدـ في الآية ذكر بحسب المفظة، كتكاترت الأحاديث في تفسير ىذه الآية عف النبي  مف طريؽ عمر بف الخطاب ؛ كعبد الله بف عباس، كغيرىما : أف الله عز كجؿ لما خمؽ آدـ كفي بعض الركايات لما أىبط آدـ إلى الأرض في دىناء مف أرض السند، قالو ابف عباس، كفي بعضيا أف ذلؾ بنعماف: كىي عرفة كما يمييا، قالو أيضان : ابف عباس كغيره ،(مسح عمى ظيره )، كفي بعض الركايات بيمينو، كفي بعض الركايات ضرب منكبو، فاستخرج منيا، أم: مف المسحة، أك الضربة نسـ بنيو ففي بعض الركايات كالذر، كفي بعضيا كالخردؿ ، كقاؿ محمد بف كعب: إنيا الأركاح جعمت ليا مثالات، كركل عبد الله بف عمر عف النبي  أنو قاؿ:(أي خذكا مف ظيره كما يؤخذ بالمشط مف الرأس ، كجعؿ الله ليـ عقكلا كنممة سميماف، كأخذ عمييـ العيد بأنو ربيـ ؛ كأف لا إلو غيره ؛ فأقركا بذلؾ كالتزمكه ، كأعمميـ أنو سيبعث الرسؿ إلييـ مذكرة كداعية؛ فشيد بعضيـ عمى بعض)، قاؿ (ُ) سكرة الأعراؼ، الآي ة: (ُُ). (ِ) ابف جزم الكمبي : التسييؿ لعمكـ التنزيؿ ، (ِ/ّٓ، ْٓ)، ك انظر الشنقيطي: أضكاء البياف، (ِ/ِْ) (ّ) ابف عطية: ىك عبد الحؽ بف غالب بف عبد الرحمف بف عطية المحاربي، (مف محارب قيس) الغرناطي، أبك محمد، كلد عاـُْٖىػ، َُٖٖـ، مفسر فقيو، أندلسي، مف أىؿ غرناطة، عارؼ بالأحكاـ كالحديث، لو شعر، كلي قضاء المرية، ككاف يكثر الغزكات في جيكش الممثميف، كتكفي بالكرقة سنة ِْٓىػ، ُُْٖـ، لو (المحرر الكجيز في تفسير الكتاب: العزيز - خ) في عشر مجمدات ك(برنامج - خ)، في خزانة الرباط (المجمكع َُُّ ؾ) في ذكر مركياتو كأسماء شيكخو، وقيؿ: في تاريخ كفاتو سنة ُْٓ كْٔٓىػ، الزركمي: الأعلبـ، (ّ /ِِٖ).

عدد الصفحات ١١٩

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 112 أبي بف كعب: كأشيد عمييـ السماكات السبع، فميس مف أحد يكلد إلى يكـ القيامة إلا كقد أخذ عميو العيد في ذلؾ اليكـ ك المقاـ، كقاؿ السدم: أعطى الكفار العيد يكمئذ كارىيف عمى كجو التقية(ٔ)، ك عف أبي بف كعب  في قكلو:ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ(ِ)،إلى قكلو تعالى: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ(ّ)، قاؿ: جمعيـ لو يكمئذ جميعان ؛ ما ىك كائف إلى يكـ القيامة، فجعميـ أركاحان ؛ ثـ صكرى ـ، كاستنطقيـ؛ فتكممكا، كأخذ عمييـ العيد، كالميثاؽ، قاؿ تعالى:ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ (ْ)، قاؿ: فإني أي شيد عميكـ السماكات السبع كالأرضيف السبع؛ كأي شيد عميكـ أباكـ آدـ أف تقكلكا يكـ القيامة لـ نعمـ، أك تقكلكا إنا كنا عف ىذا غافميف، فلب تشرككا بي شيئان ، فإني أرسؿ إليكـ رسمي يذكركنكـ عيدم كميثاقي، كأنزؿ عميكـ كتبي؛ فقالكا نشيد إنؾ ربنا ، كا لينا لا رب لنا غيرؾ ، كلا إلو لنا غيرؾ ، كري فع ليـ أبكىـ آدـ، فنظر إلييـ، فرأل فييـ الغني كالفقير، كحسف الصكرة كغير ذلؾ، فقاؿ: رب لك سكيت بيف عبادؾ؟ فقاؿ: أني أحب أف أشكر. كرأل فييـ الأنبياء مثؿ السرج ، كخصكا بميثاؽ آخر بالرسالة كالنبكة؛ فذلؾ قكلو عز كجؿ:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ(ٓ) الآية، كىك قكلو تعالى:ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ(ٔ)، كذلؾ قكلو:ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ (ُ) ابف عطية: المحرر الكجيز، (ِ/ْْٕ)، كانظر الطبرم: جامع البياف، ( ٗ/ُُّ)، كالقرطبي: الجامع لأحكاـ القرآف، ( ٕ/ُّٓ)، كابف كثير: تفسير القرآف العظيـ، ( ِ/ِّٔ). (ِ) سكرة الأعراؼ، الآي ة: (ُِٕ). (ّ) سكرة الأعراؼ، الآي ة: (ُّٕ). (ْ) سكرة الأعراؼ، الآي ة: (ُِٕ، ُّٕ). (ٓ) سكرة الأحزاب ، الآية: (ٕ). (ٔ) سكرة الركـ، الآية: (َّ).

عدد الصفحات ١٢٠

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 113 ﮎ ﮏ ﭼ(ُ)، كقكلو: ﭽ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﭼ(ِ)، كىك قكلو: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ(ّ)، كاف في عممو بما أقركا بو مف يكذب بو، كمف يصدؽ بو(ْ). الفرع الرابع : انتقاؿ الخمؽ مف صمب آدـ إلى أصلاب الآباء: ثـ انتقؿ الإنساف بعد ذلؾ مف صمب آدـ عميو السلبـ إلػى أصػلبب الآبػاء مػف بعده، إلى أف ك صؿ إلى آخر آبائو؛ فعف أبي ىيرىيٍرىةى  قاؿ: جاء رىجيؿه مػف بنػي فىػزىارىةى إلى النبي  فقاؿ: إًف امٍرىأىتًي كىلىدىتٍ غيلبمنا أىسٍػكىدى . فقػاؿ النبػي :(ىػؿ لػؾ مػف إًبًػؿو ؟) قػػاؿ: نعػػـ. قػػاؿ:(فمػػا أىلٍكىانييىػػا؟) قػػاؿ: حيمٍػػره . قػػاؿ: (ىػػؿ فييػػا مػػف أىكٍرىؽى ؟) قػػاؿ إًف فييػػا لىكيرٍ قا. قاؿ:(فأني أىتىاىىا ذلؾ؟)، قاؿ: عىسىى أىفٍ يىكيكفى نزعة عًػرٍؽه . قػاؿ:(كىىىػذىا عىسىػى أىفٍ يىكيكفى نزعة عًرٍؽه )(ٓ). ثـ ينتقؿ مف آخر آبائو نطفةن إلى بطف أمو، ثػـ يكػكف عمقػة، فمضػغة، فعظامػا فيكسى العظاـ بالمحـ، ثـ ييخمؽ سمعو، كبصره ، ك ينفخ فيػو الػركح كمػا قػاؿ رىسيػكؿى الم ػوً :(إذا مىر بًالنُّطٍفىةً اثنتػاف كىأىرٍبىعيػكفى لىيٍمىػةن بىعىػثى الله إًلىيٍيىػا مىمىكنػا فىصىػك رىىىا، كىخىمىػؽى سىػمٍعىيىا، كىبىصىرىىىا، كىجًمٍدىىىا، كىلىحٍمىيىا، كىعًظىامىيىا، ثيـ قاؿ: يا رىبِّ أىذىكىػره أىـٍ أينٍثىػى؟ فيقضػى رىبُّػؾى مػا شىػػاءى ، كىيىكٍتيػػبي الٍمىمىػػؾي ، ثيػػـ يقػػكؿ: يػػا رىبِّ أىجىميػػوي ؟ فيقػػكؿ رىبُّػػؾى مػػا شىػػاءى كىيىكٍتيػػبي الٍمىمىػػؾي ، ثيػػـ (ُ) سكرة النجـ، الآية: (ٔٓ). (ِ) سكرة الأعراؼ، الآي ة: (َُِ). (ّ) سكرة يكنس، الآية: (ْٕ). (ْ) أخرجو الحاكـ في المستدرؾ، كتاب: التفسير، تفسير سكرة الأعراؼ، (ِ/ّّٓ)، برقـ (ِّٓٓ) كقاؿ صحيح الإسناد كلـ يخرجاه. (ٓ) متفؽ عميو، أخرجو البخارم في صحيحو، كتاب: الاعتصاـ بالكتاب: كالسنة، باب: مف شىب وى أىصٍلب مىعٍميكمنا بًأىصٍؿو ميبىي فو كقد بىي فى النبي حيكٍمىييمىا لًييفٍيًـى الس ائًؿى ، (ٔ/ِٕٔٔ)، برقـ: ( ْٖٖٔ)، كمسمـ في صحيحو كتاب: المعاف، (ِ/ُُّٕ)، برقـ: ( ََُٓ)، كالمفظ لو.

عدد الصفحات ١٢١

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 114 يقكؿ يػا رىبِّ : رًزٍقيػوي ؟ فيقضػى رى بُّػؾى مػا شىػاءى ، كىيىكٍتيػبي الٍمىمىػؾي ، ثيػـ يىخٍػريجي الٍمىمىػؾي بًالص ػحًيفىةً في يىدًهً ؛ فلب يىزًيدي عمى ما أيمًرى كلا يىنٍقيصي )(ُ). الفرع الخامس: الخروج إلى الحياة الدنيا: ثػػـ يخػػرج اولإنسػػاف بعػػد ذلػػؾ طفػػلبن إلػػى ىػػذه الحيػػاة، ثػػـ يصػػير شػػبابان ، ثػػـ شػػيخان كبيران ، قاؿ تعالى:ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ(ِ)، ثػػػػػـ ينتقػػػػػؿ بعػػػػػد ذلػػػػػؾ إلػػػػػى حيػػػػػاة البرزخ ، كما قاؿ تعالى:ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ(ّ). الفرع السادس: البعث لمجزاء والحساب: ثػػػـ يبعػػػث الإنسػػػاف يػػػكـ الػػػديف لمحسػػػاب كالجػػػزاء، ثػػػـ بعػػػدىا يصػػػير إلػػػى المػػػآؿ الأخيػػر ة، كالمسػػتقر الأبػػدم؛ إمػػا إلػػى الجنػػة، كا مػػا إلػػى النػػار، قػػاؿ تعػػالى: ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ(ْ). كقػػػد ذكػػػر الله ىػػػذه المراحػػػؿ جميعػػػان فػػػي قك لػػػو تعػػػالى: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﭼ(ٓ). (ُ) أخرجو مسمـ في صحيحو، كتاب: القدر، باب: كىيٍفًي ةً الخمؽ الآدىمًيِّ في بىطٍفً أيمِّوً كى كتاب:ةً رًزٍقًوً كىأىجىمًوً كىعىمىمًوً كىشىقىاكىتًوً كىسىعىادىتًوً ، (ْ/َِّٕ)، برقـ: ( ِْٓٔ). (ِ) سكرة الركـ، الآية: ( ْٓ). (ّ) سكرة المؤمنكف، الآية: ( ََُ). (ْ) سكرة الشكرل، الآية: ( ٕ). (ٓ) سكرة المؤمنكف، الآيات: ( ُِ- ُٔ).

عدد الصفحات ١٢٢

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 115 المطمب الآخر دروس مستفادة مف حقيقة الحياة الدنيا كفيو ستة أفرع الفرع الأوؿ: أف الحياة الدنيا دار اختبار وفناء ل دار خمود وجزا ء: الدنيا ليست دار حياة أبدية؛ كا نما ىي دار اختبار، قاؿ تعالى: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ(ُ)، كقاؿ سبحانو:ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ(ِ)، ك ىي مزرعة لمدار الآخرة ؛ فميزرع كؿ كاحد ما شاء مف خير أك شر، كسيحصد ما زرعو ، كقد كصؼ النبي  الدنيا بأنيا حمكة خضرة ، كأف الله تعالى مستخمفنا فييا لينظر- كىك أعمـ- كيؼ نعمؿ؛ فعف أبي سىعًيدو الٍخيدٍرًمِّ  عف النبي  قاؿ:(إًف الدُّنٍيىا حيمٍكىةه خىضًرىةه ، كىا ًف الم وى ميسٍتىخٍمًفيكيـٍ فييا؛ فىيىنٍظيري كىيٍؼى تىعٍمىميكفى ، فىات قيكا الدُّنٍيىا، كىات قيكا النِّسى اءى ، فإف أىك ؿى فًتٍنىةً بني إًسٍرىائًيؿى كانت في النِّسىاءً )(ّ). كلكػػي يػػتـ الاختبػػار؛ فػػإف الإنسػػاف يسػػتطيع أف يعمػػؿ مػػا يشػػاء، ك أف يقػػكؿ مػػا شاء، بؿ كيعتقد ما يشاء، كأكجػد الله فػي الػدنيا مػا يػدعك النػاس إلػى فعػؿ الخيػر كزينػو لمنػػػاس، قػػػاؿ تعػػػالى:ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﭼ(ْ)، كبالمقابػػػؿ زيػػػف الشػػػػيكات فقػػػػاؿ:ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ(ٓ)، فمػػػف كطػػػف نفسػػػو عمػػػى فعػػػؿ الخير، كالطاعات زيػف الله فػي قمبػو الإيمػاف، ككفػؽ لأعمػاؿ البػر بعػد ذلػؾ، كمػف اتبػع (ُ) سكرة الممؾ، الآية: ( ِ). (ِ) سكرة الأنبياء، الآية: ( ّٓ). (ّ) أخرجو مسمـ في صحيحو، كتاب: الذكر كالدعاء كالتكبة كالاستغفار، باب: أكثر أىؿ الجنة الفقراء كأكثر أىؿ النار كالنساء كبياف الفتنة بالنساء، (ْ/َِٖٗ)، برقـ: ( ِِْٕ). (ْ) سكرة الحجرات، الآية: ( ٕ). (ٓ) سكرة آؿ عمراف، الآية: ( ُْ).

عدد الصفحات ١٢٣

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 116 نفسػػػػو ىكاىػػػػا سػػػػقط فػػػػي رذائػػػػؿ المعاصػػػػي ، كتزينػػػػت لػػػػو الشػػػػيكات كغمبػػػػت عمػػػػى قمبػػػػو ك صػػػارت أعمالػػػو كأقكالػػػو مخالفػػػة لمػػػا أمػػػر الله بػػػو، كقػػػد يصػػػؿ بػػػو الحػػػاؿ إلػػػى فسػػػاد الاعتقاد. الفرع الثاني: أف السعادة تكوف بالإيماف، واللتزاـ بالقرآف والسنة النبوية: إف الله سبحانو ىك الأعمـ بما يصمح عباده كيجمب ليـ السعادة في الداري ف قاؿ تعالى:ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ(ُ)، كقد أنزؿ الله الكتب لتككف منيجان يسير الناس حياتيـ كفقو، كأرسؿ الرسؿ عمييـ الصلبة كالسلبـ لإرشاد الناس جميعان إلى ما فيو الخير ليـ كختميـ الله تعالى الرسؿ بمحمد ، كما ختـ سبحانو الكتب بالقرآف الكريـ كجعمو مييمنا عمييان كناسخان ليا قاؿ تعالى:ﭽﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ(ِ)، فكمما التزـ الإنساف بالمنيج الرباني المتمثؿ في القرآف الكريـ ، ك السنة النبكية المطيرة كمما ازداد سعادتو، كاطمأنت نفسو، قاؿ تعالى:ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ(ّ)، كقاؿ الله:ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ(ْ)، كقاؿ:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ(ٓ). الفرع الثالث: أف الشقاوة تكوف بالكفر بالله تعالى، وبمخالفة كتابو وسنة نبيو: ككمما قصر الإنساف في اتباع التعاليـ الإليية المتمثمة في القرآف كالسنة كمما قمت سعادتو ، أما إذا ابتعد عف ىذا المنيج العظيـ ، كأعراض عنو ؛ فإف سعادتو (ُ) سكرة الممؾ، الآية: ( ُْ). (ِ) سكرة المائدة، الآية: ( ْٖ). (ّ) سكرة النحؿ، الآية: ( ٕٗ). (ْ) سكرة الأنعاـ، الآية: ( ُِٓ). (ٓ) سكرة الأعراؼ، الآية: ( ٔٗ).

عدد الصفحات ١٢٤

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 117 تنعدـ، كيككف شقيان تعيسان في الدنيا كالآخرة، ك قاؿ تعالى:ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ (ُ)،.ك قاؿ سبحانو:ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ(ِ). الفرع الرابع : وجوب القتداء بالأ نبياء والصالحيف: أمػػػر الله تعػػػالى بػػػأف يكػػػكف قػػػدكتنا فػػػي جميػػػع أعمالنػػػا، كعباداتنػػػا، كفػػػي جميػػػع تصػػرفاتنا ىػػك خيػػر البريػػة محمػػد ، ك بػػيف أف ذلػػؾ الإقتػػداء ىػػك علبمػػة الإيمػػاف بػػالله كاليكـ الآخر، قاؿ تعالى:ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﭼ(ّ)، كعػػف جىػػابًرو  قػػاؿ: رأيػػت النبػػي  يرمػػ ي عمػػى رىاحًمىتًػػوً يػػكـ الن حٍرً ، كىيىقيكؿي :(لًتىأٍخيذيكا مىنىاسًكىكيـٍ فىإًنِّي لا أىدٍرًم لىعىمِّي لا أىحيجُّ بىعٍدى حىج تًي ىذه)(ْ)، كقػاؿ :(كىصىػػػمُّكا كمػػػا رىأىيٍتيميػػػكنًي أيصىػػػمِّي)(ٓ)، كمػػػا أمػػػران الله عبػػػاده أيضػػػان بالاقتػػػداء بالأنبيػػػاء كالصالحيف في تبرئيـ مف الشػرؾ كأىمػو ، كا علبنيػـ العػداكة لجميػع الكفػرة؛ فقػاؿ: ﭽﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﭼ(ٔ) (ُ) سكرة طو، الآية: (ُِْ). (ِ) سكرة الأنعاـ، الآية: ( ُِٓ). (ّ) سكرة الأحزاب، الآية: ( ُِ). (ْ) أخرجو مسمـ في صحيحو، كتاب: الحج، باب: استحباب رىمٍيً جىمٍرىةً الٍعىقىبىةً يكـ الن حٍرً رىاكًبنا كىبىيىافً قىكٍلًوً صمى الله عميو كسمـ:( لًتىأٍخيذيكا مىنىاسًكىكيـٍ )، (ِ/ّْٗ)، برقـ: ( ُِٕٗ). (ٓ) أخرجو البخارم في صحيحو، كتاب: الأذاف، باب: الأىذىافً لًمٍميسىافًرً إذا كىانيكا جىمىاعىةن كىالإقىامىةً ، كىكىذىلًؾى بًعىرىفىةى كىجىمٍعو كىقىكٍؿً الٍميؤىذِّفً الص لبةي في الرِّحىاؿً في الم يٍمىةً الٍبىارًدىةً أك الٍمىطًيرىةً ( ُ/ِِٔ)، برقـ: ( َٓٔ). (ٔ) سكرة الممتحنة، الآية : (ْ).

عدد الصفحات ١٢٥

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 118 الفرع الخامس: أخذ العبرة م ما أصاب أمـ الكفر مف العقوبات جزاء كفرىـ : إف القػػرآف الكػػريـ ممػػئ بقصػػص الأمػػـ التػػي خالفػػت أكامػػر الله تعػػالى ، كمػػا حػػؿ بتمؾ الأمـ مف العقاب العاجػؿ فػي الػدنيا، كمػا ينتظػرىـ فػي الآخػرة مػف العقػاب الآجػؿ المتنػػاىي فػػي الشػػدة كالعظػػـ، كىػػذه القصػػص فييػػا عبػػر كعظػػات لأكلػػي الألبػػاب، قػػاؿ تعالى: ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ(ُ)، كقػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ سػػػػػػػػػػػػػػػػبحانو:ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﭼ(ِ). الفرع السادس: أف الله تعالى يممي لمظالميف وأف أخذه أليـ شديد: لا أحػػػد أصػػػبر مػػػف الله عمػػػى العبػػػاد، فعػػػف أبػػػي ميكسىػػػى قػػػاؿ: قػػػاؿ رسػػػكؿ الم ػػػوً :(لا أىحىػػدى أىصٍػػبىري عمػػى أىذنل يىسٍػػمىعيوي مػػف الم ػػوً عػػز كجػػؿ، إنػػو ييشٍػػرىؾي بًػػوً ، كىييجٍعىػػؿي لػػو الٍكىلىػػدي ، ثيػػـ ىػػك ييعىػػافًييًـٍ ، كى يىػػرٍزيقيييـٍ )(ّ)، ككػػـ يسػػيئك ف إليػػو سػػبحانو كيعصػػكنو، كمػػع ذلػػؾ كمػػو لا يي عجٌػػؿ ليػػـ العقكبػػة؛ بػػؿ يميميػػـ، كيفػػتح ليػػـ بػػاب التكبػػة عميػػـ يرجعػػكف إليػػػ و؛ كيخػػػػاطبيـ بػػػػألطؼ الكػػػػلبـ كاصػػػػػفان إيػػػػاىـ بعبػػػػاده فيقػػػػػكؿ:ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﭼ (ْ)، كلكػػػػػف الظػػالميف يغتػػركف بصػػبر الله عمػػييـ، ك اميالػػو ليػػـ كيحسػػبكف أف ذلػػؾ خيػػر ليػػـ، كىػػك ليس كمػا ظنػكا، قػاؿ تعػالى:ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ (ُ) سكرة الطلبؽ، الآية : (ٖ). (ِ) سكرة الأعراؼ، الآيات : (ََُ-َُِ). (ّ) متفؽ عميو أخرجو البخارم في صحيحو، كتاب: التكحيد، باب: قكؿ الله تعالى:(إف الله ىك الرزاؽ ذك القكة المتيف)، (ٔ/ِٕٖٔ)، برقـ ( ّْٗٔ)، كمسمـ في صحيحو، كتاب: صفة القيامو كالجنة كالنار، باب: لا أحد أصبر عمى أذلن يسمعو مف الله عز كجؿ، كالمفظ لو، (ْ/َُِٔ)، برقـ: ( َِْٖ) (ْ) سكرة الزمر، الآية : (ّٓ).

عدد الصفحات ١٢٦

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 119 ﯶ ﯷ ﯸﭼ(ُ)، كقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ:ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼ(ِ)، ثػػػػـ تكػػػػػكف عاقبػػػػػة الظػػػػالميف أف يأخػػػػػذىـ الله أخػػػػػذ عزيػػػز مقتػػػدر ، قػػػاؿ تعػػػالى:ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ(ّ)، قػػاؿ سػػبحانو:ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ (ْ)، كقػػػػػػػػاؿ:ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ(ٓ)، ك قػػػػػػػػاؿ:ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ(ٔ). كعػػف أبػػي ميكسىػػى قػػاؿ: قػػاؿ رسػػكؿ الم ػػوً : إًف الم ػػوى عػػز كجػػؿ يممػػى لًمظ ػػالًـً فػػإذا أىخىػػذىهي لػػـ ييفٍمًتٍػػوي ثيػػـ قىػػرىأى ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ (ٕ)ﭼ (ٖ) . (ُ) سكرة المؤمنكف، الآيتاف : (ٓٓ،ٔٓ). (ِ) سكرة آؿ عمراف، الآية : (ُٖٕ). (ّ) سكرة الأعراؼ، الآيات : (ٕٗ- ٗٗ). (ْ) سكرة ىكد، الآية : (َُِ). (ٓ) سكرة الحج، الآية : (ْٓ). (ٔ) سكرة الحج، الآية : (ْٖ). (ٕ) سكرة ىكد، الآية : (َُِ). (ٖ) متفؽ عميو أخرجو البخارم في صحيحو، كتاب: التفسير، باب: قىكٍلًوً:(كىكىػذىلًؾى أىخٍػذي رىبِّػؾى إذا أىخىػذى الٍقيػرىل كىىًػيى ظىالًمىةه إًف أىخٍذىهي أىلًيـه شىدًيده)، (ْ/ُِٕٔ)، برقـ: ( َْْٗ)، كمسمـ في صحيحو، كتاب: البر كالصػمة، بػاب: تحريـ الظمـ، كالمفظ لو، (ْ/ُٕٗٗ) برقـ: ( ِّٖٓ).

عدد الصفحات ١٢٧

سورة العنكبوث دراست موضوعيت 120 انفصم انثاًَ انفرُح ٔفٍّ أستؼح يثاحث الدثحث الأٔل: ذؼشٌف انفرُح، ٔيؼآٍَا الدثحث انثاًَ: انفرُح عُح إلذٍح الدثحث انثانث: إَٔاع انفن. الدثحث انشاتغ: الحكًح يٍ انفن ٔ الدخشج يُٓا

عدد الصفحات ١٢٨