سورة العنكبوث دراست موضوعيت 89 المطمب الرابع الحياة الدنيا تكاثر كفيو أربعة أفرع الفرع الأوؿ: تعريؼ التكاثر: أولً: تعريؼ التكاثر لغةً: قاؿ ابف فارس: الكاؼ كالثاء كالراء أصؿه صحيح يدؿُّ عمى خًلبؼ القًمٌة(ُ)، ك الكَثْرَةُ : ضد القمة: كىي: بالكسر لغة رديئة ، كقد كىثيرى يكثر بالضـ كىثٍرةن فيك كىثًيره كقكـ كثير، كىـ كثيركف، كأكٍثىرى الرجؿ كثر مالو، ككاثىركيىـ فىكىثىريكىـ مف باب نصر، أم: غمبكىـ بالكثرة ، كاسٍتىكٍثىرى مف الشيء أكٍثىرى منو، ك الكيثٍري بالضـ الماؿ الكثير يقاؿ: مالو قؿ كلا كثر، كيقاؿ: الحمد لله عمى القيؿ ك الكيثٍرً ، كالقً ؿ كالكًثٍرً بالضـ ك الكسر(ِ)، وقيؿ: الكَثْرَةُ : نماءي العدىدً ، تقكؿ: كىثيرى الشيءي يىكٍثري كىثٍرىةن فيك كىثًيره (ّ)، والت كاثُرُ : المكىاثىرىةي ، والكَوْثَرُ : مف الرجاؿ السيد الكثير الخير ك مف الغبار الكثير، كالككثر نير في الجنة(ْ). ثانياً: تعريؼ التكاثر اصطلاحاً: ىك أف يقكؿ الرجؿ لغيره أنا أكثر منؾ مالا كعددا(ٓ)، ك ىك التبارم في كثرة الماؿ كالعز قاؿ تعالى: ﭽ ﮋ ﮌ (ٔ)ﭼ(ٕ)، وقيؿ: ىك التبارم في الكثرة ، كالتباىي بيا(ٖ)، كفلبف مكثكر أم: مغمكب في الكثرة (ٗ). (ُ) ابف فارس: معجـ مقاييس المغة، ( ٓ/َُٔ). (ِ) الرازم: مختار الصحاح، (ُ/ٖٔٓ)، المناكم: فيض القدير، ( ٓ/ْٕٓ). (ّ) الأز ىرم: تيذيب المغة، (َُ/َُِ) كنسب القكؿ لميث. (ْ) مختار الصحاح (ُ/ٖٔٓ)، المناكم: فيض القدير، ( ٓ/ْٕٓ). (ٓ) محمد شمس الحؽ العظيـ آبادم أبك الطيب: عكف المعبكد شرح سنف أبي داكد، دار الكتب العممية بيركت- لبناف، طِ، ُُْٓىػ، (ٕ/ُّٗ)، كمرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، (ُُ/ْٓٗ). (ٔ) سكرة التكاثر، الآية: ( ُ). (ٕ) الراغب الأصفياني: مفردات ألفاظ القرآف الكريـ، (ُ/ِّٕ). (ٖ) محمد شمس الحؽ: عكف المعبكد، (ٕ/ُّٗ)، كمرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، (ُُ/ْٓٗ). (ٗ) الراغب الأصفياني: مفردات ألفاظ القرآف الكريـ، (ُ/ِّٕ).
عدد الصفحات ٩٧سورة العنكبوث دراست موضوعيت 90 والكثر: الجمار الكثير، كقد يقاؿ لمرجؿ السخي: ككثر، كيقاؿ: تككثر الشيء كثر كثرة متناىية(ُ). التعريؼ المختار: مما سبؽ يتبيف أف التكاثر: ىك التبارم ، كالتباىي، كالتغالب في كثرة الماؿ كالكلد، كالتباىي بيما، كبغيرىما مما يككف فيو التكاثر؛ حتى يصؿ الحد بكؿ منيما أف يقكؿ: أنا أكثر منؾ مالان ككلدان . الفرع الثاني: الحياة الدنيا تكاثر: أولً: الحياة الدنيا تكاثر في الأمواؿ: أم يتكاثركف بأمكاليـ، كأكلادىـ ، ك يتطاكلكف بذلؾ عمى الفقراء (ِ)، كؿ يريد أف يككف ىك الكاثر لغيره في الماؿ كالكلد، كىذا مصداقو كقكعو مف محبي الدنيا، كالمطمئنيف إلييا(ّ)، (كىتىكاثيره ) مباىاة بكثرة الأمكاؿ كالأكلاد (ْ)، أم يحب أف يككف أكثر أمكالان ، كأكثر أكلادان ، كىذا كقكلو تعالى:ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ﭼ(ٓ)، ىذه حقيقة الدنيا(ٔ)، كقد ذـ الله تعالى ذلؾ التكاثر فقاؿ سبحانو:ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (ٕ). ثانياً: الحياة الدنيا تكاثر في الأولد: يتفاخر كثير مف أىؿ الدنيا عمى بعضيـ البعض، كيغتر كف بكثرة أكلادىـ فييا، قاؿ تعالى:ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ (ُ) الراغب الأصفياني: مفردات ألفاظ القرآف الكريـ، (ُ/ِّٕ). (ِ) الشككاني: فتح القدير، (ٓ/ِْٕ). (ّ) السعدم: تيسير الكريـ الرحمف، ( ُ/ُْٖ). (ْ) الزحيمي: التفسير المنير، (ِٕ/ُّٗ). (ٓ) سكرة آؿ عمراف، الآية : (ُْ). (ٔ) العثيميف: تفسير القرآف، ( ُٓ/ّٓ). (ٕ) سكرة يكنس ، الآية: (ٖٓ).
عدد الصفحات ٩٨سورة العنكبوث دراست موضوعيت 91 ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﭼ(ُ)، كيعتقدكف أف ىؤلاء الأكلاد عزة ليـ عم ى الآخريف ؛ كمنعة ليـ منيـ؛ وقد كان الكليد بف المغيرة يفاخر بأف لو عشرة مف الأبناء فمقتو الله عمى ذلؾ بقكلو تعالى:ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ(ِ)، كيكـ القيامة لا ينفع الإنساف أكلئؾ الأكلاد ؛ بؿ يفر كؿ كاحد مف الأب كالابف مف الآخر قاؿ تعالى:ﭽ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ(ّ)، كعندىا يعرؼ حقيقة الحياة بأنيا كما قاؿ الله تعالى:ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ (ْ) . ثالثاً: التكاثر بالأباء والأجدداد والأنساب: بيف الله تعالى في كتابو الكريـ أف التكاثر كالتفا خر بالآباء كالأجداد، ككذا بالحسب ، كالنسب، كالقبيمة لا ينفع الإنساف يكـ القيامة، فقاؿ تعالى:ﭽﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ(ٓ)، كقاؿ سبحانو:ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﭼ(ٔ)، قاؿ ابف جزم الكمبي (ٕ): فيو ثلبثة أقكاؿ: أحدىا: أف معناه حتى متـ، فأراد بزيارة المقابر الدفف فييا. (ُ) سكرة سبأ، الآية: ( ّٓ). (ِ) سكرة القمـ، الآية : (ُْ). (ّ) سكرة عبس، الآية : (ّّ-ّٕ). (ْ) سكرة الحديد ، الآية: (َِ). (ٓ) سكرة الأعراؼ، الآية : (ْٖ). (ٔ) سكرة التكاثر، الآية : (ُ،ِ). (ٕ) ىك: محمد بف أحمد بف محمد بف عبد الله، ابف جزم الكمبي ، أبك القاسـ، كلد عاـ ّٗٔىػ، ُِْٗـ فقيو مف العمماء بالأصكؿ كالمغة، مف أىؿ غرناطة، مف كتبو: ( القكانيف الفقيية في تمخيص مذىب المالكية- ط) بتكنس، ك( تقريب الكصكؿ إلى عمـ الأصكؿ)، ك( الفكائد العامة في لحف العامة) ك(التسييؿ لعمكـ التنزيؿ - ط) تفسير، ك( الأنكار السنية في الألفاظ السنية- ط) ك( كسيمة المسمـ في تيذيب صحيح مسمـ)، ك( البارع في قراءة نافع) ك(فيرست ) كبير اشتمؿ عمى ذكر كثيريف مف عمماء المشرؽ كالمغرب، كىك مف شيكخ لساف الديف ابف الخطيب، مات شييدا سنة:ُْٕىػ،َُّْـ، قاؿ المقريزم ، فقد كىك يحرض الناس يكـ معركة طر يؼ، انظر خير الديف بف محمكد بف محمد بف عمي بف فارس الزركمي الدمشقي: الأعلبـ، (ٓ/ِّٓ)، دار العمـ لمملبييف، طُٓ،- أيار- مايك ََِِـ.
عدد الصفحات ٩٩سورة العنكبوث دراست موضوعيت 92 الثاني: أف معناه حتى ذكرتـ المكتى الذيف في المقابر، فعبر بزيارتيا عف التفاخر بمف فييا؛ لأف بعض العرب تفاخر بآبائيا المكتى، فالمعنى: ألياكـ التكاثر حتى بمغتـ فيو إلى ذكر المكتى. الثالث: أف معناه زيارة المقابر حقيقة لتعظيـ أىميا كالتفاخر بيـ فيقاؿ: ىذا قبر فلبف ليشير ذكره كيعظـ قدره (ُ). الفرع الثالث : المثؿ الذي ضربو الله لمحياة الدنيا: مثؿ الله تعالى الحياة الدنيا بالزرع الذم يصيبو المطر فيككف جميلب ، كفي ريعاف شبابو ، ثـ بعد ذلؾ يكبر كيضمحؿ، كيككف حطامان ؛ كقد جاءت الآيات القرآنية تك ضح ىذه الحقيقة في أكثر مف آية منيا قكلو تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ(ِ)، كقكلو سبحانو: ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ(ّ)، كقكلو: ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﭼ (ْ)، كقد بيف المفسركف رحميـ الله تعالى معاني الآيات السابقة: فقاؿ ابف جزم الكمبي : تشبيو الدنيا بالزرع الذم ينبتو الغيث في سرعة تغيره بعد حسنو كتحطمو بعد ظيكره ، (ُ) محمد بف أحمد بف محمد الغرناطي ابف جزم الكمبي : التسييؿ لعمكـ التنزيؿ ، ( ْ/ُِٔ)، دار الكتاب العربي، لبناف، طْ، َُّْىػ،ُّٖٗـ، ك انظر الشككاني: فتح القدير، (ٓ/ْٖٖ)، ك الألكسي: ركح المعاني، (ِٕ/ُْٖ). (ِ) سكرة الحديد، الآية : (َِ). (ّ) سكرة يكنس، الآية : (ِْ). (ْ) سكرة الكيؼ، الآية : (ْٓ).
عدد الصفحات ١٠٠سورة العنكبوث دراست موضوعيت 93 كالكفار ىنا يراد بيـ الزي رٌ اع؛ فيك مف قكلو: كفرت الحب إذا سترتو تحت الأرض ، كخصيـ بالذكر لأنيـ أىؿ البصر بالزرع ، كالفلبحة فلب يعجبيـ إلا ما ىك حقيؽ أف يعجب، وقيؿ: أراد الكفار بالله كخصيـ بالذكر؛ لأنيـ أشد إعجابا بالدنيا كأكثر حرصا عمييا(ُ). كقاؿ الشنقيطي(ِ): قكلو: ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ (ّ)، ضرب تعالى في ىذه الآية الكريمة المثؿ لمدنيا بالنبات الناعـ المختمط بعضو ببعض، كعما قميؿ ييبس، كيككف حصيدان يابسان كأنو لـ يكف قط، كضرب ليا أيضان المثؿ المذككر في قكلو: ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖﭼ(ْ)، كأشار ليذا المثؿ بقكلو:ﭽ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ (ٓ)ﭼ (ٔ). (ُ) ابف جزم الكمبي: التسييؿ لعمكـ التنزيؿ، (ْ/ٖٗ). (ِ) الشنقيطي ىك: محمد الأميف بف محمد المختار بف عبد القادر الجكني الشنقيطي: كلد عاـ: ُِّٓىػ َُٕٗـ، مفسر مدرس مف عمماء شنقيط (مكريتانيا ) كلد كتعمـ بيا، كحج عاـ: ُّٕٔىػ كاستقر مدرسان في المدينة المنكرة ثـ الرياض، كأخيرا في الجامعة الإسلبمية بالمدينة عاـُُّٖىػ، لو كتب منيا (أضكاء البياف في تفسير القرآف - ط)، ك(منع جكاز المجاز- ط)، ك(آداب البحث كالمناظرة - ط) جزآف ك(ألفية في المنطؽ-خ)، تكفي بمكة سنة:ُّّٗىػ،ُّٕٗـ، انظر الزركمي: الأعلبـ،(ٔ/ْٓ)، بتصرؼ . (ّ) سكرة يكنس، الآية: (ِْ). (ْ) سكرة الكيؼ، الآية : (ْٓ). (ٓ) سكرة الزمر ، الآية: (ُِ). (ٔ) محمد الأميف بف محمد بف المختار الجكني الشنقيطي: أضػكاء البيػاف فػي إيضػاح القػرآف بػالقرآف (ِ/ُّٓ)، تحقيؽ: مكتب البحكث كالدراسات، دار الفكر لمطباعة كالنشر، لبنػاف- بيػركت ُُْٓىػػ، ُٓٗٗـ، بتصػرؼ يسير.
عدد الصفحات ١٠١سورة العنكبوث دراست موضوعيت 94 كقاؿ ابف كثير(ُ): يقكؿ تعالى: كاضرب يا محمد لمناس مثؿ الحياة الدنيا في زكاليا، كفنائيا، كانقضائيا كماء أنزلناه مف السماء فأختمط بو نبات الأرض أم: ما فييا مف الحب فشب كحسف، كعلبه الزىر كالنكر كالنضرة ، ثـ بعد ىذا كمو أصبح ىشيما يابسا تذركه الرياح ، أم: تفرقو كتطرحو ذات اليميف، كذات الشماؿ، (ككاف الله عمى كؿ شيء مقتدرا )، أم: ىك قادر عمى ىذه الحاؿ كىذه الحاؿ؛ ككثيرا ما يضرب الله مثؿ الحياة الدنيا بيذا المثؿ، كما قاؿ تعالى في سكرة يكنس:ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ (ِ)، الآية، كقاؿ في الزمر :ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ(ّ)، الآية، كقاؿ في سكرة الحديد:ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭼ(ْ) الآية، كفي الحديث، (الدنيا خضرة حمكة)(ٓ)، كقكلو: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ (ٔ)، كقكلو:ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﭼ(ٕ)، الآية، ك قاؿ تعالى:ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ (ُ) ابف كثير ىك: إسماعيؿ بف عمر بف كثير بف ضكء بف درع القرشي البصركم ثـ الدمشقي، أبك الفداء عماد الديف، حافظ مؤرخ فقيو، كلد عاـ:َُٕىػ، َُِّـ، في قرية مف أعماؿ بصرل الشاـ، كرحؿ في طمب العمـ، تناقؿ الناس تصانيفو في حياتو، مف كتبو (البداية كالنياية- ط) ُْمجمدا في التاريخ عمى نسؽ الكامؿ لابف الأثير انتيى فيو إلى حكداث سنة ٕٕٔىػ، ك(طبقات الفقياء الشافعييف-خ)، ك(تفسير القرآف الكريـ - ط) عشرة أجزاء، ك(جامع المسانيد-خ) في ثماني مجمدات، ك(اختصار عمكـ الحديث) ك(اختصار السيرة النبكية) طبع باسـ (الفصكؿ في اختصار سيرة الرسكؿ )، ك(التكميؿ في معرفة الثقات كالضعفاء كالمجاىيؿ)، كتكفي بدمشؽ سنة:ْٕٕىػ،ُّّٕـ،انظر الزركمي:الأعلبـ، (ُ/َِّ) بتصرؼ . (ِ) سكرة يكنس، الآية: (ِْ). (ّ) سكرة الزمر ، الآية: (ُِ). (ْ) سكرة الحديد، الآية: (َِ). (ٓ) أخرجو مسمـ في صحيحو، كتاب: الذكر كالدعاء كالتكبة كالاستغفار، باب: أكثر أىؿ الجنة الفقراء كأكثر أىؿ النار النساء كبياف الفتنة بالنساء، (ْ/َِٖٗ)، برقـ: ( ِِْٕ) (ٔ) سكرة الكيؼ، الآية : (ْٔ). (ٕ) سكرة لآؿ عمراف ، الآية: (ُْ).
عدد الصفحات ١٠٢سورة العنكبوث دراست موضوعيت 95 ﭼ(ُ)،أم: الإقباؿ عميو كالتفرغ لعبادتو خير لكـ مف اشتغالكـ بيـ، كالجمع ليـ، كالشفقة المفرطة عمييـ؛ كليذا قاؿ:ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ(ِ)ﭼ (ّ). الفرع الرابع : الدنيا لعب وليو: المسألة الأولى: انشغاؿ كثير مف الناس بالمعب والميو: إف حاؿ كثير مف أىؿ الدنيا يشيد بأف الحياة الدنيا لعب كليك كما كصفيا الله تعالى، فإف أىؿ الدنيا- إلا مف رحـ الله - لا ىـ ليـ إلا الميك، كالمعب، كما لا فائدة فيو، ككأنيـ ما خمقكا في ىذه الحياة إلا لذلؾ؛ فتمتمئ بيـ أماكف الميك، كالمعب كالمراقص كالسينما ، ك ملبعب كرة القدـ سكاء كاف ذلؾ بصكرة مباشرة أك عبر الإذاعات، كالقنكات التمفزيكنية ، ك بالمقابؿ لا يبالي كثير منيـ بما ينفعو في آخرتو كحضكر محاضرة ، أك درس عممي، أك صلبة جماعة، أك غير ذلؾ مف أعماؿ الخير كالبر، ك صدؽ الله القائؿ: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ (ْ). المسألة الأخرى : طوؿ أمؿ الإنساف فييا: إف الله تعالى لما زيف الحياة الدنيا ابتلبء لعباده اغتر بيا كثير مف الناس بذلؾ فعقدكا عمييا آمالا كبيرة ، حتى إف أعمارىـ في ىذه الحياة لا ت تسع لبعض تمؾ الآماؿ كالطمكحات، فضلبن عف جميعيا، كانشغمكا كذلؾ بالتكاثر منيا، كالتنافس عمى (ُ) سكرة التغابف، الآية: (ُٓ). (ِ) سكرة الكيؼ، الآية : (ْٔ). (ّ) ابف كثير: تفسير القرآف العظيـ، ( ّ/ٖٔ)، ك انظر البيضاكم : أنكار التنزيؿ ، (ٓ/َِّ). (ْ) سكرة ا لعنكبكت، الآية: (ْٔ).
عدد الصفحات ١٠٣سورة العنكبوث دراست موضوعيت 96 متاعيا الزائؿ ، كما قاؿ تعالى: ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ(ُ)، ككمما قربت الآجاؿ ازداد الطمع كالحرص عمى الدنيا الفانية، فعف أبي ىيرىيٍرىةى أىف رىسيكؿى الم وً قاؿ:(قىمٍبي الش يٍخً شىاب عمى حيبِّ اثٍنىتىيٍفً طيكؿي الٍحىيىاةً كىحيبُّ الٍمىاؿً )(ِ). الفرع الخامس: الغترار بالدنيا: المسألة الأولى: التحذير مف الغترار بالحياة الدنيا: جعؿ الله ىذه الحياة الدنيا داران لامتحاف الخمؽ، كابتلبئيـ، لينظر جؿ كعلب - كىك أعمـ- مف يقدٌ ـ مرضاتو عمى شيكات النفس كأطم اعيا؛ كمف يسقط في ىذه الدار الفانية؛ فيقدٌ ـ ما تشتييو النفس كتيكاه عمى مرضات ربو سبحانو ، كمف محبة الله لعباده، كرحم تو بيـ حذرىـ مف الاغتر ار بالحياة الدنيا؛ كبيف ليـ حقيقتيا، كأنيا فانية، كما بيف ليـ حقيقة ما يؤ ك لكف إليو بعدىا فقاؿ: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﭼ(ّ)، كقاؿ:ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ (ْ)، كقاؿ جؿ كعلب:ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ(ٓ)، كأشارت الآيات القرآنية إلى أف كثيران مف الناس يقدـ (ُ) سكرة التكاثر، الآيتا ف: (ُ،ِ). (ِ) متفؽ عميو أخرجو البخارم في صحيحو، كتاب: الرقاؽ، باب: مف بىمىاى سًتِّيفى سىنىةن فىقىدٍ أىعٍذىرى الله إليو في الٍعيميرً لًقىكٍلًوً (أىكىلىـٍ نيعىمِّرٍكيـٍ ما يىتىذىك ري فيو مف تىذىك رى كىجىاءىكي ـٍ الن ذًيري )، (ٓ/َِّٔ)، برقـ: (َٕٓٔ)، كمسمـ في صحيحو، كتاب: الزكاة، باب: كراىية الحرص عمى الدنيا، كالمفظ لو، (ِ/ِْٕ)، برقـ: (َُْٔ). (ّ) سكرة لقماف، الآية: ( ّّ). (ْ) سكرة يكنس، الآية: ( ِْ). (ٓ) سكرة الرعد، الآية : (ِٔ).
عدد الصفحات ١٠٤سورة العنكبوث دراست موضوعيت 97 الدنيا الفانية عمى الآخرة الباقية قاؿ تعالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ(ُ). المسألة الثانية: اغترار الكافريف: إف مف لا يؤمف بالله تعالى لا يؤمف بكعده كلا بكعيده ، كلا يؤمف بالمعاد كالرجكع إليو، ك ىؤلاء ىـ الكفار الذيف لا ييميـ سكل الحياة الدنيا ؛ لظنيـ أنيا ىي الحياة الكحيدة كاعتقادىـ أف لا حياة بعدىا، قاؿ تعالى:ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ(ِ)، كقاؿ سبحانو:ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ(ّ)، فيغتر كف بيا، كيجعمكنيا جؿ اىتماميـ كيسعكف لجمب ملبذىـ، كشيكاتيـ فييا، كلا يبالكف بما يمحؽ الآخريف مف ضرر فيفسدكف في الأرض بأعمالي ـ، بسبب مخالفتيـ التكجييات الربانية التي يجب أف يسير عمييا كؿ مف في ىذا الككف؛ ك يناؿ السعادة كؿ مف التزـ بيا، كتمزـ الشقاكة كؿ مف خالف يا، كبيف الله غركرىـ ذلؾ فقاؿ: ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﭼ(ْ)، كعدـ استجابة الكفار لمرسؿ عمييـ الصلبة كالسلبـ يجعميـ كيندمكف عمى ما كانكا فيو مف الغركر بالدنيا، قاؿ تعالى: ﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱﯳ ﯴﯵ ﭼ(ٓ). (ُ) سكرة الأعمى، الآي تاف: (ُٔ،ُٕ). (ِ) سكرة الأنعاـ، الآية : (ِٗ). (ّ) سكرة الجاثية، الآية : (ِْ). (ْ) سكرة الأنعاـ، الآية : (َٕ). (ٓ) سكرة الأنعاـ، الآية : (َُّ).
عدد الصفحات ١٠٥سورة العنكبوث دراست موضوعيت 98 المسألة الثالثةاغترار المنافقيف: إف المنافقيف غرتيـ الحياة الدنيا كما غتر ت الكافركف؛ فجعمكنا ىميـ الكبر كقدمكا حطاميا الفاني عمى ما في الآخرة ، فاشتركا الضلبة باليدل، في تجارة غير رابحة قاؿ تعالى: ﭽﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﭼ(ُ)، كشراؤىـ الضلبة باليدل كاف شراء ان لمدنيا بالآخرة ، قاؿ تعالى:ﭽﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﭼ (ِ)، ككاف ذلؾ الشراء أيضاء شراء لمعذاب بالمغفرة ، كما قاؿ تعالى: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳﭼ(ّ)، كلما كاف العذاب تابعان لمضلبلة، ككانت المغفرة تابعة لميدل الذم اطرحكه دخلب في تجكز الشراء (ْ)، ك المنافقك ف بشرائيـ الضلبلة باليدل خسركا، كلـ يربحكا ؛ لأف الرابح مف التجار المستبدؿ مف سمعتو المممككة عميو بدلانًن ىك أنفس مف سمعتو، أك أفضؿ مف ثمنيا الذم يبتاعيا بو، فأما المستبدؿ مف سمعتو بدلان دكنيا، كدكف الثمف الذم يبتاعيا بو فيك الخاسر في تجارتو لا شؾ، فكذلؾ الكافر كالمنافؽ؛ لأنيما اختارا الحيرة كالعمى عمى الرشاد كاليدل، كالخكؼ كالرعب عمى الحفظ كالأمف فاستبدلا في العاجؿ بالرشاد الحيرة ، كباليدل الضلبلة، كبالحفظ الخكؼ، كبالأمف الرعب ، مع ما قد أعد ليما في الآجؿ مف أليـ العقاب، كشديد العذاب، فخابا كخسرا ذلؾ ىك الخسراف المبيف(ٓ). كالمنافقكف لا يقمكف خطران مف الكفار سكاءن مف حيث العداء للئسلبـ كأىمو، أك الكفر بالله تعالى، كقد جعؿ الله تعالى عقكبتيـ أشد مف عقكبة الكافريف ؛ حيث جعميـ في الدرؾ الأسفؿ مف النار فقاؿ سبحانو :ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ (ُ) سكرة البقرة ، الآية: (ُٔ). (ِ) سكرة البقرة ، الآية: (ٖٔ). (ّ) سكرة البقرة ، الآية: (ُٕٓ). (ْ) القرطبي: الجامع لأحكاـ القرآ ف، (ِ/ِّٔ). (ٓ) الطبرم: جامع البياف، (ُ/ُّٗ).
عدد الصفحات ١٠٦سورة العنكبوث دراست موضوعيت 99 ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ(ُ)، ك لـ يكتؼ المنافقكف بالتكذيب فحسب، كلكنيـ كانكا يستيزؤف بآيات الله، قاؿ تعالى:ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ(ِ)، قاؿ تعالى:ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ(ّ). المسألة الرابعة : تحذير الله تعالى الناس جميعاً مف النخداع بالدنيا: كقد حذر الله الناس جميعان ، مػف الاغتػرار بالحيػاة الػدنيا ك أرسػؿ الرسػؿ يقصػكف عمػػييـ الآيػػات، كيػػذكر كنيـ بكعػػد الله ككعيػػده؛ كلقائػػو فػػي اليػػكـ الآخػػر، قػػاؿ تعػػالى:ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ(ْ)، كقػػػػػػػاؿ سػػػػػػػبحانو:ﭽﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ(ٓ). المسألة الخامسة: ندـ مف غرتيـ الحياة الدنيا: إف مف يغتر بالدنيا الفانية يندـ كيتحسر، كلكف حيف لا ينفع ندـ كلا حسر ة قاؿ تعالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ(ٔ)، قاؿ الشنقيطي:(الحسرة ): أشد الندـ عمى الشيء الذم فات كلا يمكف تداركو ك(الإنذار) الإعلبـ المقترف بتيديد، أم: أنذر الناس يكـ القيامة، كقيؿ لو يكـ الحسرة ؛ لشدة ندـ الكفار فيو عمى التفريط ؛ كقد يندـ فيو المؤمنكف عمى ما كاف منيـ مف التقصير، كقد (ُ) سكرة النساء، الآية : (ُْٓ). (ِ) سكرة الجاثية، الآية : (ّٓ). (ّ) سكرة الحديد، الآية : (ُْ). (ْ) سكرة الأنعاـ، الآية : (َُّ). (ٓ) سكرة فاطر، الآية : (ٓ). (ٔ) سكرة مريـ، الآية : (ّٗ).
عدد الصفحات ١٠٧سورة العنكبوث دراست موضوعيت 100 أشار تعالى إلى ىذا المعنى في مكاضع أخر كقكلو: ﭽﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ(ُ)، كقكلو:ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﭼ(ِ)، كأشار إلى ما يحصؿ فيو مف الحسرة في مكاضع أخر كقكلو:ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ(ّ)، كقكلو سبحانو:ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ(ْ)كقكلو:ﭽﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ(ٓ)، إلى غير ذلؾ مف الآيات، كقكلو في ىذه الآية الكريمة :(كىىيـٍ فًي غىفٍمىةو )، أم: في غفمة الدنيا معرضكف عف الآخرة كجممة، (كىـ في غفمة) حالية، كالعامؿ فييا:(كأنذرىـ )، أم: أنذرىـ في حاؿ غفمتيـ غير مؤمنيف، كقد جاء في الحديث الصحيح ما يدؿ عمى أف المراد بقكلو ىنا:(إذ قضي الأمر)، أم: ذبح المكت فعف أبي سىعًيدو الٍخيدٍرًمِّ قاؿ: قاؿ رسكؿ الم وً :(ييؤٍتىى بًالٍمىكٍتً كىيىيٍئىةً كىبٍشو أىمٍمىحى ؛ فى يينىادًم مينىادو : يا أىىٍؿى الٍجىن ةً ؛ فىيىشٍرىئًبُّكفى كىيىنٍظيريكفى فيقكؿ: ىؿ تىعٍرًفيكفى ىذا؟ فىيىقيكليكفى : نعـ ىذا الٍمىكٍتي كىكيمُّييـٍ قد رىآهي ، ثيـ يينىادًم: يا أىىٍؿى الن ارً ؛ فىيىشٍرىئًبُّكفى كىيىنٍظيريكفى ، فيقكؿ: ىؿ تىعٍرًفيكفى ىذا؟ فىيىقيكلي كفى : نعـ ىذا الٍمىكٍتي كىكيمُّييـٍ قد رىآهي ؛ فىييذٍبىحي ، ثيـ يقكؿ: يا أىىٍؿى الٍجىن ةً خيميكده فلب مىكٍتى ؛ كىيىا أىىٍؿى الن ارً خيميكده فلب مىكٍتى ، ثيـ قىرىأى :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ (ٔ)ﭼ(ٕ)،(ٖ). (ُ) سكرة غافر، الآية : (ُٖ). (ِ) سكرة سبأ، الآية : (ْٔ). (ّ) سكرة الزمر، الآية : (ٔٓ). (ْ) سكرة الأنعاـ، الآية: ( ُّ). (ٓ) سكرة البقرة، الآية: ( ُٕٔ). (ٔ) سكرة مريـ، الآية: ( ّٗ). (ٕ) متفؽ عميو أخرجو البخارم في صحيحو، كتاب: التفسير، باب: (كأنذرىـ يكـ الحسرة )، (ْ َُٕٔ) برقـ: (ّْْٓ)، كالمفظ لو، كمسمـ في صحيحو، كتاب: الجنة كصفة نعيميا كأىميا، باب: الن اري يىدٍخيمييىا الٍجىب اريكفى كىالٍجىن ةي يىدٍخيمييىا الضُّعىفىاءي، (ْ/ُِٖٔ)، برقـ: ( ِْٖٗ) (ٖ) الشنقيطي: أضكاء البياف، (ْ/ِّْ،ِِْ) بتصرؼ يسير .
عدد الصفحات ١٠٨سورة العنكبوث دراست موضوعيت 101 كقاؿ السعدم(ُ): الإنذار: ىك الإعلبـ بالمخكؼ عمى كجو الترىيب كالإخبار بصفاتو، كأحؽ ما ينذر بو، كيخكؼ بو العباد ىك يكـ الحسرة حيف يي قضى الأمر فيجمع الأكلكف كالآخركف في مكقؼ كاحد؛ كيي سألكف عف أعماليـ فمف آمف بالله كاتبع رسمو سعد سعادة لا يشقى بعدىا، كمف لـ يؤمف بالله كيتبع رسمو شقي شقاكة لا يسعد بعدىا أبدان، كخسر نفسو كأىمو، فحينئذ يتحسر، كيندـ ندامة تنقطع منيا القمكب، كتتصدع منيا الأفئدة؛ كأم حسرة أعظـ مف فكات رضا الله كجنتو، كاستحقاؽ سخطو كالنار عمى كجو لا يتمكف الرجكع ليستأنؼ العمؿ كلا سبيؿ لو إلى تغيير حالو بالعكدة إلى الدنيا، كالحاؿ أنيـ في الدنيا في غفمة عف ىذا الأمر العظيـ لا يخطر بقمكبيـ، كلك خطر فعمى سبيؿ الغفمة، فقد عمتيـ الغفمة كشممتيـ السكرة ، فيـ لا يؤمنكف بالله، كلا يتبعكف رسمو ، قد أليتيـ دنياىـ، كحالت بينيـ كبيف الإيماف شيكاتيـ المنقضية الفانية، فالدنيا كما فييا مف أكليا إلى آخرىا ستذىب عف أىميا، كيذىبكف عنيا، كسيرث الله الأرض كمف عمييا، كيرجعيـ إليو فيجازييـ بما عممكا فييا، كما خسركا فييا، أك ربحكا ، فمف عمؿ خيرا فميحمد الله كمف كجد غير ذلؾ فلب يمكمف إلا نفسو(ِ). (ُ) السعدم ىك: عبد الرحمف بف ناصر بف عبد الله السعدم التميمي: مفسر، مف عمماء الحنابمة، مف أىؿ نجد، مكلده ككفاتو في عنيزة (بالقصيـ)، (َُّٕ-ُّٕٔىػ،َُٖٗ-ُٔٓٗـ)، كىك أكؿ مف أنشأ مكتبة فييا سنة:ُّٖٓىػ، لو نحكَّ كتابا، مما ىك مطبكع منيا الكتب المطبكعة الآتية:(تيسير الكريـ المناف في تفسير القرآف )، ك(القكاعد الحساف في تفسير القرآف )، ك(طريؽ الكصكؿ إلى العمـ المأمكؿ مف الأصكؿ) ك(القكاعد كالأصكؿ الجامعة) في أصكؿ الفقو، ك(الدرة البيية) شرح لمقصيدة التائية لابف تيمية، كصدر بعد كفاتو كتاب:(سيرة العلبمة الشيخ عبد الرحمف الناصر السعدم)، لبعض مريديو، انظر الزركمي: الأ علبـ (ّ/َّْ). (ِ) السعدم: تيسير الكريـ الرحمف، ( ُ/ّْٗ،ْْٗ).
عدد الصفحات ١٠٩سورة العنكبوث دراست موضوعيت 102 المطمب الخامس استثمار الحياة الدنيا كفيو ثلبثة أفرع الفرع الأوؿ: الدوافع إلى استثم ار الحياة الدنيا في طاعة الله: إف الله تعالى جعؿ الدنيا دار ابتلبء لمناس، ليمحص الذيف آمنكا، كيمحؽ الكافريف، ك بيف حقيقتيا، فقاؿ تعالى:ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ(ُ)، ك ا ف الكاجب استغلبؿ ىذه الحياة فيما فيو المصمحة العاجمة كالآجمة؛ ك لا يككف ذلؾ إلا باتباع التكجييات الإليية المبينة في القرآف الكريـ كالسنة النبكية المطيرة، كيككف ذلؾ مف خلبؿ ما يمي: المسألة الأولي: استشعار نعـ الله التي ل تعد ول تحصى : إف لله نعمان أنعـ بيا عمى عباده، كىذه النعـ كثيرة لا تعد ، كلا تحصى قاؿ تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭼ(ِ)، كمنيا: الديف، كالعمـ، كالعافية، كالمأكؿ، كالممبس، كالمشرب، كال مسكف، كالسمع، كالبصر، كسائر نعـ الله في داخؿ النفس الإنسانية، قاؿ تعالى:ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ(ّ)، كالنعـ الخارجية ك الماؿ، ك الأىؿ، كالكلد، و الجاه، كتسخير الله الككف بما في و للئنساف، قاؿ تعالى: ﭽﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ(ْ)، كقاؿ سبحانو:ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ (ُ) سكرة الممؾ، الآية: ( ِ). (ِ) سكرة إبراىيـ ، الآية: (ّْ). (ّ) سكرة الذاريات، الآية: ( ُِ). (ْ) سكرة النحؿ، الآية: ( ُِ).
عدد الصفحات ١١٠سورة العنكبوث دراست موضوعيت 103 ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﭼ(ُ)، كقاؿ:ﭽﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ(ِ)، يقكؿ تعالى ذكره : الله الذم أنشأ السماكات كالأرض مف غير شيء أييا الناس، كأنزؿ مف السماء غيثا أحيا بو الشجر، كالزرع فأثمرت رزقا لكـ تأكمكنو، كسخر لكـ الفمؾ: كىي السفف لتجرم في البحر بأمره لكـ تركبكنيا ، كتحممكف فييا أمتعتكـ مف بمد إلى بمد، كسخر لكـ الأنيار ماؤىا شراب لكـ، يقكؿ تعالى ذكره : الذم يستحؽ عميكـ العبادة، كا خلبص الطاعة لو مف ىذه صفتو لا مف لا يقدر عمى ضر كلا نفع لنفسو، كلا لغيره مف أكثانكـ أييا المشرككف كآليتكـ(ّ). كقد تعددت نعـ الله تعالى عمى العباد إلى حد أنيـ لا يستطيعكف عػدىا، أك لا احصاءىا، قاؿ تعالى:ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ(ْ). المسألة الأخرى : قد تؤخذ النعـ إف لـ يشكر العبدُ اللهَ عمييا: كيجب عمى العبد أف يشكر ربو جؿ كعلب عمػى مػا أنعػـ عميػو مػف الػنعـ ، فػإف لـ يشكر الله عمييا فيخشى عميو فكات تمػؾ الػنعـ، ك زكاليػا بأخػذ المػنعـ سػبحانو لتمػؾ الػػػنعـ؛ لأف الله الػػػذم كىبيػػػا قػػػادر عمػػػى سػػػمبيا إذا شػػػاء، كا ذا أخػػػذىا لا يسػػػتطيع غيػػػره ردىػػػػػا ، قػػػػػاؿ تعػػػػػالى:ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ(ٓ). (ُ) سكرة الجاثية، الآية: ( ُِ،ُّ). (ِ) سكرة إبراىيـ، الآية: ( ِّ-ّْ). (ّ) الطبرم : جامع البياف، (ُّ/ِِٓ). (ْ) سكرة النحؿ، الآية: ( ُٖ). (ٓ) سكرة الأنعاـ، الآية: ( ْٔ).
عدد الصفحات ١١١سورة العنكبوث دراست موضوعيت 104 الفرع الثاني : تسخير ما وىبو الله مف نعـ في طاعة الله تعالى: سػبؽ الكػلبـ أف الله عػز كجػػؿ أسػبا عمينػا الػنعـ الظػػاىرة ، كالباطنػة، فػي الػػنفس كفػػي الأرض كالسػػماء ، بػػؿ كسػػخر الكػػكف كمػػو للئنسػػاف، حتػػى إف الإنسػػاف لا يسػػتطع عػػػد الػػػنعـ كمػػػا نصػػػت الآيػػػات عمػػػى ذلػػػؾ سػػػابقان، كا ف الكاجػػػب شػػػكر الكاىػػػب المػػػنعـ سبحانو عمى ما تفضؿ بو عمينا مف النعـ، كشكره تعالى يككف بتسخيرىا في مرضػات الله قػػػػػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػػػػػالى: ﭽﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ(ُ)، كالشكر عمى أحكاؿ ثلبثة: أولً: شكر القمب: ك يككف بالإيماف بالله، كاستشعار النعـ، كالعزـ الصادؽ مع النية الخالصة بالقياـ بالأعماؿ الصالحة، كذلؾ بإصلبح القمب، كتكجييو إلى القياـ بما أكجبو الله مف الأكامر، كترؾ ما نيى الله عنو ، كا ذا صمح القمب صمح بصلبحو الأعضاء، لأف القمب ىك المكجو لسائر الأعضاء، فعف النُّعٍمىافً بف بىشً يرو قاؿ: قاؿ رىسيكؿى الم وً :(أ كىا ًف في الٍجىسىدً ميضٍغىةن إذا صىمىحىتٍ صىمىحى الٍجىسىدي كيمُّوي كا ذا فىسىدىتٍ فىسىدى الٍجىسىدي كيمُّوي ألا كىىًيى الٍقىمٍبي )(2). ثانياًشكر المساف: ك يككف بالثناء عمى الله تعالى عمى ما أنعـ بو؛ فعف أىنىسو : أىف رىسيكؿى الم وً كاف إذا آكل إلى فًرىاشًوً قاؿ:(الٍحىمٍدي لًم وً الذم أىطٍعىمىنىا، كىسىقىانىا، كىكىفىانىا، كىآكىانىا؛ فىكىـٍ مًم فٍ لا كىافًيى لو، كلا ميؤٍكًمى )(3)، كيسف المحافظة عمى ذكر الله تعالى بعد الصمكات، ك المحافظة عمى أذكار الصباح، ك أذكار المساء، ككذا كافة الأذكار، قاؿ تعالى:ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﭼ(4). (ُ) سكرة الحج، الآية: ( ٕٕ). (ِ) متفؽ عميو أخرجو البخارم في صحيحو، كتاب: الإيماف، باب: فضؿ مف استبرأ لدينو، ( ُ/ِٖ)، برقـ (ِٓ)، كمسمـ في صحيحو، كتاب:المساقاة، باب:أخذ الحلبؿ كترؾ الشبيات، ( ّ/ُُِٗ)، برقـ ( ُٗٗٓ) (ّ) أخرجو مسمـ في صحيحو، كتاب: الذكر كالدعاء كالتكبة كالاستغفار، باب: ما يقكؿ عند النكـ كأخذ المضجع، (ْ/َِٖٓ)، برقـ: ( ُِٕٓ). (ْ) سكرة الأحزاب، الآية: ( ّٓ).
عدد الصفحات ١١٢