سورة العنكبوث دراست موضوعيت 25 المطمب الآخر تعريؼ الدراسة الموضوعية لسورة العنكبوت كفييا فرعاف ىي تناكؿ المكاضيع التي تعرضت ليا آيات سكرة العنكبكت ، كالآيات المماثمة ليا لفظان أك حكمان ، كالمتفرقة في بقية سكر القرآف الكريـ ، كا ير اد الأحاديث النبكية الدالة عمييا، أك الشارحة ليا ككذا أقكاؿ المفسريف (ُ). كىذا ما سيتناكلو الباحث بإذف الله تعالى. (ُ) انظر الرازم: مختار الصحاح، (ُ/ُِٖ)، كالمرتضى الزبيدم: تاج العركس، (ُٔ/ٓٔ).
عدد الصفحات ٣٣سورة العنكبوث دراست موضوعيت 26 الدثحث انثانث يقذياخ حٕل عٕسج انؼُكثٕخ وفيه مطلبان المطلب الأول: ترتيب نزول السورة. المطلب الآخر: التسميت والموضوع والمناسبت.
عدد الصفحات ٣٤سورة العنكبوث دراست موضوعيت 27 المطمب الأوؿ ترتيب نزوؿ السورة كفيو فرعاف الفرع الأوؿ : اختلاؼ المفسريف في مكية السورة أو مدنيتيا : اختمؼ المفسركف في ككف سكرة العنكبكت مكية، أك مدنية، أك بعضيا مكيان كبعضيا مدنيان عمى أربعة أقكاؿ: القوؿ الأوؿ: أنيا مكية كميا، كىك قكؿ الجميكر(ُ). القوؿ الثاني: أنيا مدنية كميا(ِ). القوؿ الثالث: أنيا مكية إلا عشر آيات مف أكليا(ّ). القوؿ الرابع: أنيا نزلت بيف مكة كالمدينة(ْ). القوؿ الراجح: أف سكرة العنكبكت مكية، كىك قكؿ الجميكر؛ ك ما ذكر مف أف الآيات (ُ) قالو ابف عباس، كابف الزبير ، كعكرمة ، كالحسف، كعطاء، كجابر، كمقاتؿ، القرطبي: الجامع لأحكاـ القرآف ، (ُّ/ِّّ)، كابف عاشكر: التحرير كالتنكير، ( َِ/ُِٔ)، كمحمد بف عمي الشككاني: فتح القدير الجامع بيف فني الركاية كالدراية مف عمـ التفسير، (ْ/ِِٕ)، دار الفكر، لبناف- بيركت، كأبك محمد الحسيف بف مسعكد البغكم: معالـ التنزيؿ المشيكر ب تفسير البغكم، (ٔ/ِِٗ)، حققو كخرج أحاديثو محمد عبد الله النمر، كعثماف جمعة ضميرية، كسميماف مسمـ الحرش، دار طيبة ط ْ: ُُْٕىػ،ُٕٗٗـ، كعبد الرحمف بف الكماؿ جلبؿ الديف السيكطي: الدر المنثكر، (ٔ/ْْٗ)، دار الفكر، لبناف- بيركت، ط ُّٗٗـ، ك انظر عبد الرحمف بف عمي بف محمد الجكزم : زاد المسير في عمـ التفسير، ( ٔ/ِّٓ)، المكتب الإسلبمي، لبناف- بيركت، ط َُْْىػ، كالفخر الرازم: مفاتيح الغيب ( ُ/ُّٖٓ)، كأبا الفضؿ محمكد الألكسي: ركح المعاني في تفسير القرآ ف العظيـ كالسبع المثاني (َِ/ُِّ)، دار إحياء التراث العربي ، لبناف- بيركت. (ِ) كىك أحد قكلي ابف عباس، قتادة، الشككاني: فتح القدير، (ْ/ِِٕ)، كالقرطبي: الجامع لأحكاـ القرآف (ُّ/ِّّ)، كالرازم: مفاتيح الغيب، (ُ/ُّٖٓ)، كابف عاشكر: التحرير كالتنكير، (َِ/ُِٔ)، كابف الجكزم: زاد المسير، (ٔ/ِّٓ)،كالألكسي: ركح المعاني، (َِ/ُِّ)،كالبغكم:معالـ التنزيؿ ( ٔ/ِِٗ). (ّ) كىك أحد قكلي ابف عباس كقتادة، كىك قكؿ يحيي بف سلبـ، نفس المصادر السابقة. (ْ) حي كيى عف عمي، الشككاني: فتح القدير،(ْ/ِِٕ)، كالقرطبي: الجامع لأحكاـ القرآف ، (ُّ/ِّّ).
عدد الصفحات ٣٥سورة العنكبوث دراست موضوعيت 28 احدل عشر ة الأكلى مدنية لذكر الجياد، كذكر المنافقيف، يرد عميو بأف الآية الثامنة إحدل ىذه الآيات نزلت في إسلبـ سعد بف أبي كقاص، كا سلبمو كاف في مكة، لذلؾ يرجح مكية السكرة، ك أما ذكر الجياد؛ فلؤنيا بصدد الجياد ضد الفتنة أم: جياد النفس، كأما ذكر النفاؽ؛ فقد جاء بصدد تصكير حالة نمكذج مف الناس كجدكا في مكة(ُ)، كما ذكر بعض المفسريف . كالآية التي نزلت في المنافقيف ىي قكؿ الله تعالى:ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ(ِ) كالذيف نزلت فييـ عدد ممف آمنكا بمكة، ثـ رجعكا إلى الكفر لما أكذكا ، ككانكا يظيركف لممؤمنيف إيمانيـ، كمف ىؤلاء : الحارث بف ربيعة بف الأسكد ، كأبك قيس بف الكليد بف المغيرة، كعمي بف أمية بف خمؼ، كأب ك العاص بف منبو بف الحجاج كالعباس بف أبي ربيعة (ّ). الفرع الآخر: ترتيب السورة بيف سور القرآف: كىي السكرة التاسعة كالعشركف في ترتيب سكر المصحؼ ، ك الخامسة كالثمانكف في ترت يب نزكؿ سكر القرآف ، نزلت بعد سكرة الركـ، كقبؿ سكرة المطففيف، فتككف مف أخريات السكر المكية بحيث لـ ينزؿ بعدىا بمكة إلا سكرة المطففيف(ْ). (ُ) البغكم: معالـ التنزيؿ، ( ٔ/ِِٗ)، كسيد قطب إبراىيـ حسيف الشاربي : في ظلبؿ القرآف، ( ٓ/ُِٖٕ)، دار الشركؽ، لبناف - بيركت-، كمصر- القاىرة، ط ُُِْ،ُٕىػ. (ِ) سكرة العنكبكت، الآية: ( َُ). (ّ) انظر الطبرم: جامع البياف، ( ٗ/َُٕ)، كالقرطبي: الجامع لإحكاـ القرآ ف، (ُّ/ِّٗ)، كالثعمبي الكشؼ كالبياف، (ٕ/ِِٕ)، كابف الجكزم: زاد المسير، (ْ/ْٖٗ)، كالشككاني: فتح القدير ، (ْ/ِٕٓ) كابف عاشكر: التحرير كالتنكير، ( ٔ/ِٕٓ). (ْ) علبء الديف عمي بف محمد بف إبراىيـ البغدادم الشيير بالخازف: ل باب: التأكيؿ في معاني التنزيؿ (ُ/ُُ)، دار الفكر، بيركت - لبناف، ط ُّٗٗىػ، ُٕٗٗـ، كابف عاشكر: التحرير كالتنكير (َِ/ُِٕ)، كالألكسي : ركح المعاني، (َِ/ُِّ).
عدد الصفحات ٣٦سورة العنكبوث دراست موضوعيت 29 وقيؿ: إنيا آخر ما نزؿ بمكة، كىك يناقض بظاىره جعميـ ىذه السكرة نازلة قبؿ سكرة المطففيف، كسكرة المطففيف آخر السكر المكية، كيمكف الجمع بأف ابتداء نزكؿ سكرة العنكبكت قبؿ ابتداء نزكؿ سكرة المطففيف، ثـ نزلت سكرة المطففيف كميا في المدة التي كانت تنزؿ فييا سكرة العنكبكت، ثـ تـ بعد ذلؾ نزكؿ جميع ىذه السكرة (ُ). (ُ) ابف عاشكر: التحرير كالتنكير، (َِ/ُِٕ).
عدد الصفحات ٣٧سورة العنكبوث دراست موضوعيت 30 المطمبالآخر التسمية والموضوع والمناسبة كفيو خمسة أفرع الفرع الأوؿ: التسمية: سميت سكرة العنكبكت بيذا الاسـ لأف المٌو تعالى ضرب فييا مثلب: شبٌو فيو الكفار بالعنكبكت، ك شبٌو آليتيـ ببيتيا، فيي اتخذت بيتا ضعيفان كاىنان ، لا يرد عنيا حران كلا قران (ُ)، كىـ اتخذكا أصنامان آليةن لا تدفع عف نفسيا فضلب عف أف تنفعيـ أك تدفع عنيـ شيئان ، فقاؿ تعالى: ﭽﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓ(ِ)ﭼ(ّ) الفرع الثاني : موضوع السورة ومحورىا : إف مكضكع السكرة ىك: تقرير العقيدة في أصكليا الكبرل ، كىي الكحدانية، ك الرسالة ، ك البعث، كالجزاء ، كمحكر السكرة الكريمة يدكر حكؿ الإيماف، كتثبيتو في القمكب في جميع الأحك اؿ، كبخاصة كقت الفتنة التي ىي سنة مف سنف الله في ىذه الحياة لتمحيص المؤمنيف، حيث كاف المسممك ف في مكة يعانكف أقسى أنكاع المحنة كالشدة، ككانكا لا يظنكف تسمط الكافريف عمييـ فافتتحت السكرة بالإخبار عف فتنة الإنساف، كجاء الحديث عف ذلؾ مطكلان مفصلبن ، كبكجو خاص عند ذكر قصص الأنبياء، كما تعرضكا لو مف الأذل مف قبؿ أقكاميـ، مما ىك أشد مما حصؿ (ُ) القيرُّ: البىرٍدي عامةن بالضـ، كقاؿ بعضيـ: القيرُّ في الشتاء، كالبرد في الشتاء كالصيؼ، يقاؿ ىذا يكـه ذك قير أىم ذك بىرٍدو ، كالقًر ةي : ما أىصاب الإًنسافى كغيره مف القيرِّ؛ كالقًر ةي أىيضان : البرد يقاؿ أىشدُّ العطش حًر ةه عمى قًر ةو ، كربما قالكا: أىجًدي حًر ةن عمى قًر ةو، انظر ابف منظكر: لساف العرب، (ٓ/ِٖ)، كالجكىرم : الصحاح (ِ/َٕ)، ك ابف فارس: معجـ مقاييس المغة، (ٓ/ٕ) ك الرازم: مختار الصحاح، (ُ/َٔٓ). (ِ) سكرة العنكبكت، الآية: ( ُْ). (ّ) كىبو بف مصطفى الزحيمي: التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج، ( َِ/ُُٖ)، دار الفكر المعاصر، سكريا - دمشؽ، طِ: ُُْٖىػ، بتصرؼ.
عدد الصفحات ٣٨سورة العنكبوث دراست موضوعيت 31 لممؤمنيف في مكة، كاختتمت السكرة بالحديث عف ىداية الله لممجاىديف إلى أقكـ السبؿ، كنصرة الله تعالى ليـ (ُ). الفرع الثالث : مناسبة السورة لما قبميا: تظير صمة السكرة بما قبميا في بياف أمثمة كاقعية مف الصراع بيف الحؽ كالباطؿ، كبيف الضعؼ كالقير، كبيف أثر الصمكد كالصبر عمى الإيماف، كأثر الانسلبخ منو، ففي سكرة القصص ذكر المٌو تعالى استعلبء فرعكف ، كجبركتو كتفريقو الناس شيعان ، كاستضعافو بني إسرائيؿ بذبح أبنائيـ، كاستحياء نسائيـ كنجاة مكسى عميو السلبـ مع قكمو، كنصر الله لو عمى الطغاة، كا غراقيـ، كما ذكر المٌو قصة قاركف؛ كعقابو بالخسؼ، كفي ىذه السكرة ذكر المٌو قصة المسمميف في مكة الذيف فتنيـ المشرككف عف دينيـ، كعذبكىـ عمى الإيماف بنحك أقؿ مف تعذيب فرعكف بني إسرائيؿ ، حثا ليـ عمى قكة التحمؿ كالصبر، كتسمية ليـ بما كقع لمف قبميـ. كما أف بيف السكرتيف تشابيا في الإشارة إلى مكضكع اليجرة، ففي خاتمة القصص الإشارة إلى ىجرة النبي قاؿ تعالىﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ(ِ)، كفي سكرة العنكبكت قاؿ تعالى:ﭽ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻ ﭼ(ّ) ككذلؾ يكجد ارتباط بيف السكرتيف في تحديد الغاية كالغرض، ففي سكرة القصص بياف العاقبة المحمكدة لممتقيف المتكاضعيف، قاؿ تعالى:ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ(ْ)، كفي ىذه السكرة تقر ير (ُ) الزحيمي: التفسير المنير، (َِ/ُُٖ). (ِ) سكرة القصص ، الآية: (ٖٓ). (ّ) سكرة العنكبكت ، الآية: (ٔٓ). (ْ) سكرة القصص ، الآية: (ّٖ).
عدد الصفحات ٣٩سورة العنكبوث دراست موضوعيت 32 العاقبة الحسنة لممؤمنيف الذيف يعممكف الصالحات، قاؿ تعالى:ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗﭼ(ُ) . ثـ إنو تعالى لما قاؿ في آخر سكرة القصص: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ(ِ) كأعقبو بما يبطؿ قكؿ منكرم الحشر فقاؿ:ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ(ّ)، رد في مطمع ىذه السكرة عمى منكرم الحشر القائميف: لا فائدة في التكاليؼ إذ لا مرجع بعد اليلبؾ كالزكاؿ، كمضمكف الرد أف لمتكميؼ فائدة، كىي أف يثيب المٌو الشككر كيعذب الكفكر(ْ)، قاؿ تعالى:ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ(٘). الفرع الرابع : مناسبة السورة لما بعدىا: تتشابو سكرة العنكبكت كسكرة الركـ التي بعدىا في المطمع، فإف كلب منيما افتتح بػ (الـ) غير مقركف بذكر التنزيؿ كالكتاب كالقرآف، عمى خلبؼ القاعدة الخاصة في المفتتح بالحركؼ المقطعة، فإنيا كميا قرنت بذلؾ إلا ىاتيف السكرتيف كسكرة القمـ، كقد ذكر في أكؿ سكرة الركـ ما ىك معجزة كىك الإخبار عف الغيب؛ فقدمت الحركؼ اليجائية لتنبيو السامع، كالإقباؿ بقمبو كعقمو كركحو عمى الاستماع، وىناؾ تشابو آخر بيف السورتيف مف وجوه ثلاثة: الوجو الأوؿ: أف سكرة العنكبكت بي دئت بالجياد، قاؿ تعالى:ﭽ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ(ٔ)، كخي تمت بو، قاؿ تعالى:ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﭼ(ٕ) كبي دئت سكرة الركـ بكعد المؤمنيف بالغمبة كالنصر، كىـ يجاىدكف في سبيؿ المٌو (ُ) سكرة العنكبكت ، الآية: (ٖٓ). (ِ) سكرة القصص، الآية: (ٖٖ). (ّ) سكرة القصص، الآية: (ٖٖ). (ْ) الزحيمي: التفسير المنير، (َِ/ُُٖ، ُِٖ) بتصرؼ. (ٓ) سكرة العنكبكت، الآيات: (ُِ). (ٔ) سكرة العنكبكت، الآية: (ٔ). (ٕ) سكرة العنكبكت، الآية: (ٗٔ).
عدد الصفحات ٤٠سورة العنكبوث دراست موضوعيت 33 تعالىقاؿ تعالى:ﭽ ﮫﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﮸ ﮹﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﭼ(ُ). الوجو الثاني: أف الاستدلاؿ في سكرة الركـ عمى أصكؿ الاعتقاد، كأىميا التكحيد جاء مفصلب لممجمؿ في سكرة العنكبكت مثؿ قكلو تعالى:ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﭼ(ِ) . الوجو الثالث: ترتب عمى التفرقة بيف المشركيف كأىؿ الكتاب في سكرة العنكبكت أف أبغض المشرككف أىؿ الكتاب، كترككا مراجعتيـ في الأمكر، ككانكا مف قبؿ يراجعكنيـ في الأمكر، كسبب البغضاء أف المشركيف في جداليـ نسبكا إلى عدـ العقؿ قاؿ تعالى:ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ(ّ)، كطمب مجادلة أىؿ الكتاب بالحسنى قاؿ تعالى: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ(ْ)، ككاف أىؿ الكتاب يكافقكف النبي في الإلو، كما قاؿ تعالى:ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ(ٓ)، فمما غي مب أىؿ الكتاب(الركـ) حيف قاتميـ الفرس المجكس، فرح المشرككف بذلؾ، فأنزؿ المٌو تعالى أكائؿ سكرة الركـ لبياف أف الغمبة لا تدؿ عمى الحؽ، كا نما قد يريد المٌو تعالى مزيد ثكاب لممحب فيبتميو كيسمط عميو الأعادم، كقد يختار لممعادم تعجيؿ العذاب الأدنى دكف العذاب الأكبر يكـ القيامة(ٔ). (ُ) سكرة الركـ، الآيات: (ُ-ٓ). (ِ) سكرة العنكبكت، الآيتاف: (ُٗ،َِ). (ّ) سكرة العنكبكت، الآية: (ّٔ). (ْ) سكرة العنكبكت، الآية: (ْٔ). (ٓ) سكرة العنكبكت، الآية: (ْٔ). (ٔ) الزح يمي: التفسير المنير، (َِ/ُّٖ).
عدد الصفحات ٤١سورة العنكبوث دراست موضوعيت 34 الفرع الخامس : أغراض السورة: افتتاح السكرة بالحركؼ المقطعة لتحدم المشركيف بالإتياف بمثؿ سكرة مف القرآف ، كجداؿ المشركيف في أف القرآف نزؿ مف عند الله ىك الأصؿ فيما حدث بيف المسمميف كالمشركيف مف الأحداث المعبر عنيا بالفتنة في قكلو تعالى: ﭽ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﭼ(ُ)، فتعيف أف مف أغراضيا ما يأتي: أولً: تثبيت المسمميف الذيف فتنيـ المشرككف ، كصدكىـ عف الإسلبـ، أك عف اليجرة مع مف ىاجركا. ثانياً: كعد الله بنصر المؤمنيف، كخذؿ أىؿ الشرؾ ، كأنصارىـ مف أىؿ الكتاب. ثالثاً: الأمر بمجافاة المشركيف ، كالابتعاد عنيـ، كلك كانكا اقرب القرابة . رابعاً: كجكب صبر المؤمنيف عمى أذل المشركيف ، كأف ليـ في سعة الأرض ما ينجييـ مف أذل أىؿ الشرؾ . خامساً: مجادلة أىؿ الكتاب بالتي ىي أحسف ما عدا الظالميف منيـ لممسمميف. سادساً: أمر النبي بالثبات عمى إبلبغ القرآف كشرائع الإسلبـ. سابعاً: التأسي بأحكاؿ الرسؿ الذيف أرسمكا مف قبمو فصبركا عمى التكذيب كالأذل كما ناليـ مف أمميـ التي أرسمكا إلييا . ثامناً: أف محمدا جاء بمثؿ ما جاءكا بو. تاسعاً: العبر كالعظات التي تخممت أخبار تمؾ الأمـ. عاشراً: الاستدلاؿ عمى أف القرآف منزؿ مف عند الله بدليؿ أمية مف أنزؿ عميو . حادي عشر تذكير المشركيف بنعـ الله عمييـ ليقمعكا عف عبادة ما سكاه. (ُ) سكرة العنكبكت، الآيات: ( ُ-ّ).
عدد الصفحات ٤٢سورة العنكبوث دراست موضوعيت 35 ثاني عشر: إلزاـ المشركيف بإثبات كحدانيتو كك نيـ يعترفكف بأنو خالؽ مف في السماكات كمف في الأرض . ثالث عشر: الاستدلاؿ عمى البعث بالنظر في بدء الخمؽ كىك أعجب مف إعادتو. رابع عشر: إثبات الجزاء عمى الأعماؿ. خامس عشر: تيديد المشركيف بالعذاب الذم يأتييـ بغتة كىـ يتيكمكف باستعجالو. سادس عشر: ضرب المثؿ لاتخاذ المشركيف أكلياء مف دكف الله بالعنكبكت التي اتخذت بيتا ضعيفا(ُ). (ُ) ابف عاشكر: التحرير كالتنكير، ( َِ/ُِٖ).
عدد الصفحات ٤٣سورة العنكبوث دراست موضوعيت 36 انفصم الأٔل الحٍـاج انـذٍَـا ٔفٍّ أستؼح يثاحث الدثحـث الأٔل: حقٍقح الحٍاج انذٍَا. الدثحث انثاًَ: ذضٌين يراع الحٍاج انذٍَا. الدثحث انثانث: أٔصاف الحٍاج انذٍَا. الدثحث انشاتغ: صٔال الحٍاج انذٍَا.
عدد الصفحات ٤٤سورة العنكبوث دراست موضوعيت 37 الدثحث الأٔل حقٍقح الحٍاج انذٍَا ٔفٍّ يطهثاٌ الدطهة الأٔل: ذؼشٌف الحٍاج انذٍَا، ٔيؼآٍَا الدطهة الاخش: الحٍاج انذٍَا يراع.
عدد الصفحات ٤٥سورة العنكبوث دراست موضوعيت 38 المطمب الأوؿ تعريؼ الحياة الدنيا، ومعانييا كفيو ثلبثة أفرع الفرع الأوؿ: تعريؼ الحياة: أولً: تعريؼ ا لحياة لغةً: قاؿ ابف فارس: الحاء كالياء كالحرؼ المعتؿ أصلبف: أحدىما خلبؼ المكت،-كىك المراد ىنا - كالآخر الاستحياء الذم ىك ضد الكقاحة(ُ)، كالحياة ىي: النمك، كالبقاء، كالمنفعة، كمنو قكلو:ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﭼ(ِ)، كحياه الله: أبقاه، كتسمى الحيكاف: كىك ضد المكتاف، كىك اسـ يقع عمى كؿ شي ء حيٌ ، قاؿ تعالى: ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭼ(ّ)، أم: الحياة الكاممة الدائمة(ْ). ثانياً: تعريؼ الحياة اصطلاحاً: ىي: ما أكدعو الله تعالى في كؿ ذرة في الككف، وقيؿ: ىي الطاقة المك جكدة في كؿ كائف حي التي يؤدم بيا ميمتو المطمكبة منو، وقيؿ: ىي أف يككف الشيء عمى الصفة التي تبقي صلبحيتو لميمتو، كىي في كؿ كائف حي بحسبو، كبما يناسبو، كأرقى مستكل لمحياة : ىك ما تجتمع فيو الحركة ، كالحس كالفكر، كىذه الأمكر كميا تكجد في الإنساف(ٓ)، وقيؿ: ىي الإحساس كالحركة الإرادية كالاضطرارية (ٔ). التعريؼ المختار: أف الحياة: ىي ما أكدعو الله تعالى في كؿ ذرة في الككف ك التي (ُ) ابف فارس: معجـ مقاييس المغة، ( ِ/ُِِ). (ِ) سكرة الأنعاـ، الآية: ( ُِٔ). (ّ) سكرة العنكبكت، الآية: ( ْٔ). (ْ) ابف منظكر: لساف العرب، ( ُْ/ُُِ)، ك انظر الرازم: مختار الصحاح، (ُ/ُٕٔ)، كالمرتضي الزبيدم تاج العركس، (ّٕ/َٔٓ-َٕٓ). (ٓ) محمد متكلي الشعراكم: تفسير الشعراكم، دار النشر، مطابع أخبار اليكـ، (ِٕٓ، ّْْ، ٕٖٓ، ََٗ، ُّّٖ). (ٔ) إسماعيؿ حقي بف مصطفى الإستانبكلي: ركح البياف، (َُ/ٔٓ)، دار إحياء التراث العربي، لبناف بيركت.
عدد الصفحات ٤٦سورة العنكبوث دراست موضوعيت 39 تبقي لو صلبحيتو لمقياـ بميمتو التي خمقو الله مف أجميا كىي تختمؼ مف مخمكؽ إلى آخر كأعلبىا حياة الإنساف كىي التي تجتمع فييا الحركة كالحس كالف كر. الفرع الثاني: الأوجو التي ورد بيا معنى الحياة: الوجو الأوؿ: القك ةً النامًيىةً المىكٍجكدىةً في الن باتً كالحىيىكافً ، كمنو قيؿى نىباته حي قاؿ تعالى:ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ(ُ). الوجو الثاني: القك ةً الحس اسةً، كبو سيمِّي الحىيىكافي حىيىكانان ، قاؿ تعالى:ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ(ِ)، ك قاؿ:ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ(ّ). الوجو الثالث: القك ة العاقًمىةً، كمنو قكٍليو تعالى:ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ(ْ). الوجو الرابع : عبارىةن عف ارٍتًفاعً الغىـِّ ، كبيذا الن ظىر قاؿى الشاعًري (ٓ): ليسى مف ماتى فاسٍتىراحى بمىيِّتو إن ما المىيِّتي مىيِّتي الأىحٍياء(ٔ) الوجو الخامس: الحىياةي الأيخٍركًي ة الأبىدًي ة، كذلؾى يتكصؿي إلييا بالحىيىاةً التي ىي العىقٍ ؿ كالعًمٍـ، كمنو قكٍليو تعالى:ﭽ ﭒ ﭓ ﭔﭼ(ٕ)، يعٍنًي بو الحىياةى الأيخٍركًي ة ال دائًمىة. الوجو السادس : الحىياةي التي ييكصىؼي بيا البارًم تعالى، فإن و إذا قيؿى فيو تعالى إن و حي فمعٍناه لا يصحُّ عميو المىكٍتي ، كليسى ذلًؾى إلا لم وً تعالى(ٖ). (ُ) سكرة الأنبياء، الآية: ( َّ). (ِ) سكرة فاطر، الآية: ( ِِ). (ّ) سكرة المرسلبت، الآيتاف: (ِٓ ،ِٔ). (ْ) سكرة الأنعاـ، الآية: (ُِِ). (ٓ) ىك عدم بف رعلبء الغساني، انظر الأصمعي أبك سعيد عبد الممؾ بف قريب بف عمي بف أصمع الأصمعيات اختيار الأصمعي،(ُ/ُِٓ)، تحقيؽ: أ حمد محمد شاكر، عبد السلبـ محمد ىاركف، دار المعارؼ ، مصر، طٕ: ُّٗٗـ. (ٔ)الأصمعي: الأصمعيات، (ُ/ُِٓ). (ٕ) سكرة الفجر، الآية: ( ِْ). (ٖ) الراغب الأصفياني: مفرادات ألفاظ القرآف، ( ُ/ِٖٕ).
عدد الصفحات ٤٧سورة العنكبوث دراست موضوعيت 40 الفرع الثالث: تعريؼ الدنيا: قاؿ ابف فارس: الداؿ كالنكف كالحرؼ المعتؿ أصؿه كاحد ييقاس بعضيو عمى بعض، كىك المقارىبىة(ُ)، ك دنا مف الشيء دنيكٌان كدىناكىةن : قىريبى (ِ)، ك الدانية مؤنث الداني، ك الدنا: جمع الدنيا كما قرب مف خير أك شر، ك الدنيا: مؤنث الأدنى(ّ). ك الدُّنٍيا بالض ـِّ : نىقًيضي الآخًرىةً، سيمِّيىت لدينيكِّىا(ْ)، كقيؿ: الدُّنيكُّ غيري ميمكز مصدري دىنا يىدٍنيك فيك دافو ، كسيمِّيت الدُّنٍيا لأىنيا دىنتٍ كتأىخ رىت الآخرة (ٓ). الفرع الرابع: تعريؼ الحياة الدنيا: ىي ذلؾ الحيز المكاني كالزماني منذ خمؽ المٌو الككف كحتى يرث المٌو الأرض كمف عمييا، كىي بالنسبة للآدمي أك جنس الإنساف تمتد منذ خمؽ المٌو آدـ عميو السلبـ كا لى أف تقكـ الساعة، أما بالنسبة للؤفراد أك الأشخاص فيي لا تعدك تمؾ الفترة الزمنية التي تمتد مف لحظة الميلبد إلى لحظة الكفاة، كالمقصكد بيا ىنا: الزمف الذم يحدث فيو الابتلبء(ٔ)، أما مكانو فيك الأرض التي نحيا عمييا(ٕ). (ُ) ابف فارس: معجـ مقاييس المغة، ( ِ/َّّ). (ِ) ابف منظكر: لساف العرب، ( ُْ/ُِٕ). (ّ) إبراىيـ مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبدالقادر، محمد النجار: المعجـ الكسيط، ( ُ/ِٗٗ). (ْ) الجكىرم: الصحاح، ( ٕ/ُُٗ)، كالمرتضى الزبيدم: تاج العركس، (ّٖ/ٗٔ). (ٓ) أبك منصكر محمد بف أحمد الأزىرم: تيذيب المغة، (ُْ/ُّّ)، تحقيؽ: محمد عكض مرعب، دار إحياء التراث العربي، لبناف- بيركت، طُ، ََُِـ، كابف منظكر: لساف العرب، ( ُْ/ُِٕ)، ك المرتضى الزبيدم: تاج العركس، ( ّٕ/َٕ). (ٔ) كالذم يبتدئ مف بداية البمكغ إلى الممات . (ٕ) عدد مف المؤلفيف بإشراؼ الشيخ /صالح بف عبد الله بف حميد، إماـ كخطيب الحرـ المكي: نضرة الن عيـ في مكارـ أخلبؽ الرسكؿ الكريـ ، (ُ/ِ)،دار الكسيمة لمنشر كالتكزيع، جدة - السعكدية طْ.
عدد الصفحات ٤٨