- 97 - بٰسن العربية والفارسية ، جعلو كسرى تربٝاناً بينو وببْ العرب . تزوج ىند بنت النعماف بن اب٤نذر ، بٍ أوغر آخروف صدر النعماف عليو ، فسجنو بٍ قتلو عاـ ٖ٘ قبل اب٥جرة . ٕٔ- اب٣ابور نهر بُ اب١زيرة الشامية ، يصب بُ الفرات ، اب٢َضر: مدينة عراقية قرب تكريت . ٖٔ- البحر مُعرِض : متسع عريض . ٗٔ- الإمَة: النعمة . من كتاب : الرقة والبكاء للمقدسي
عدد الصفحات ٩٧- 98 - حديث أم زرع بعض الأزواج يدخلوف البيوت ، فيسكن من فيها بعد حركة ، وب٘ف قلوب الزوجات والأولاد من غوائلهم . وجوىهم عابسة ، أجبػُنُهم مقطّبة ، تنخلع القلوب ب٤رآىم ، وتنقبض النفوس حبْ تقع العيوف عليهم . ولا أعتقد ىذا إلا جهلبً منهم بدورىم بُ اب٢ياة الأسريّة ، وقوامتهم فيمن ولاّىم ا﵁ عليهم . وكأنهم لم يقرأوا سبّة الرسوؿ الكرنً بُ بيتو وببْ أىلو ونسائو ، ومعاملتو إياىم بلطف اب٤عشر وبشاشة الوجو وطيب الكلبـ . فقد كاف صلى ا﵁ عليو وسلم يبادر، فيتقرب من نسائو ، وبٲازحهن ، ويتباسط معهنّ ، فيدخل السرور إلى قلؤّنّ . من ىذا قولو لعائشة رضي ا﵁ عنه ا : " كنت لك كأبي زرع لأـ زرع " وذلك حبْ حدثتو السيدة عائشة رضي ا﵁ تعالى قائلة : إنو اجتمع بُ اب١اىلية إحدى عشرة امرأة بُ جلسة ب٠ر ، فقلن بعضهُنّ لبعض : تعالَبْ نتحدث عن أزواجنا ، دوف أف نكتم من أخبارىم شيئاً مدحاً أو ذمّاً ، وأف نكوف صادقاتٍ بُ وصفهم ، على ألاّ يصل ىذا إليهم ... فقالت الأولى : إف زوجي متكبر سيء اب٣ُلُق ، لا أصل إلى رضاه إلا بشق النفس وبذؿ اب١هد ، وشبّهتو بُ رداءتو بلحم بٝل غثٍّ شديد اب٥زاؿ على رأس جبل وعر لا يوصل إليو إلا بعسر ومشقّةٍ .
عدد الصفحات ٩٨- 99 - وقالت الثانية :لا أستطيع ذكر زوجي بسوء – وكلو مسا وئ – فقد يصل إليو ما قلت فيطلقبِ ، فأضيّع أطفالي ، وأخسر بيبٍ . وقالت الثالثة : أما زوجي فهو سفيو أبٞق ، عقلو بُ لسانو ، لا يرعى لي ذمة ، ولا بٰفظ لي مكانة ، أبٙملو على مضض ، فلب أستطيع ب٦أّتو فأطلَّق ، وإف سكتُّ فلب يأبو لي. وقالت الرابعة: إف زوجي معتدؿ الأخلبؽ ، متوسط بُ رضاه وسخطو، وشبّهتْو بليل تهامة ( وتهامة مكةُ وجنؤُّا ، والنسبة إليها تهاميّ) لا ب٘د فيو حراً ولا برداً ، ولا بٚافو ولا تسأمو . وقالت اب٣امسة : زوجي كرنً جواد ، لا يسألبِ ما أفعلو بُ البيت ، فإذا خرج فهو أسد بُ اب٢روب ، بطل بُ القتاؿ . وقالت السادسة : أما زوجي فإف أكل أو شرب لم يبَؾ لعيالو شيئاً ، فإذا ناـ لم يشعر بٗا حولو . أنانيّّ لا يهتم بٕاؿ أىلو إف مرضن أو اشتكبْ . شديد الرغبة بُ النساء . وقالت السابعة : يا ويلي ، إف زوجي عيِيّّ لا بٰسن تدببّ الأمور ، فيو غيّّ وضلبلة ، أبٞق لا يهتدي للتصرؼ الصحيح ، يتخبط بُ أعمالو ، سريع إلى الضرب ، فإما أف يشُجّ من خاصمو ، أو يكسر لو ضلعاً من أضلبعو ، أو بٯمع ببْ الشج والكسر ، فأنا منو على أسوإ حاؿ . وقالت الثامنة: أما زوجي فناعم اب٤لمس، كالأرنب لِيناً وعطفاً ، شديد الاعتناء بٗظهره وطيب رائحتو . وقالت التاسعة : زوجي أصيل ا ب٤نبِت، فارع اب١سم، كرنً اليد ، سريع إلى إغاثة اب٤لهوؼ، عظيم بُ قومو ، قريب إلى نفوسهم، لو الصدر بُ ب٦السهم .
عدد الصفحات ٩٩- 111 - وقالت العاشرة : إف زوجي – مالكاً - لو إبلٌ كثبّة باركة بُ فِناء منزلو ، لا يوجّهها للكلئ واب٤رعى إلا قليلبً ، فهو لم يقْتَنِها لينمّيَها ، إب٭ا جعلها للضيفاف ، فيقريهم من ألبانها وب٢ومها . وقد عهِدتِ الإبل منو ذلك ، فإذا ب٠عن صوت اب٤زاىر وآلات الطرب علمْنَ أفّ أجلَهنّ قد اقبَب . وقالت اب٢ادية عشرة : أما زوجي أبو زرع – وما أدراؾ ما أبو زرع ؟ - فقد انتزعبِ من بيت فقبّ وحياة بائسة إلى غبًُ واسع وحياة رغيدة ، وأكرمبِ أبٲّا إكراـ ، طعاـ كثبّ ، وخبّ وفبّ .. وذىبٌ ملؤ يديّ ، ففرحت بٗا أُلْتُ إليو من نعمة ، وعظّمبِ فعَظُمَتْ نفسي عندي ، فقولي عنده القوؿ الفصل ، واب٣دـ من حولي يأبٛروف بأمري ، ويسعَوْف إلى رضاي ... أـ أبي زرع : بٛتلك الكثبّ م ن اب٤اؿ ، وبيتها واسع رائع .... ابن أبي زرع : نشيط بٝيل اب٤نظر ... بنت أبي زرع : من أبٝل الفتيات ، ذات خلق رفيع ، تغار منها الأتراب ...حبٌ اب٣ادمة : فإنها أمينة تكتم السر وبٙافظ على البيت ، وتعتبِ بو . إلا أف ىذه النعمة لم تدُـْ لي .. فقد خرج زوجي بُ بعض أعمالو فرأى امرأة بٝيلة بُ مقتبل العمر ، تلبعب ولدين ب٥ا ، وتسقيهما من ثدييها لبن الأمومة اللذيذ ، فأعجَبَتْو ، فطلّق أـ زرع ، وتزوّجها . ولم تلبث اـ زرع أف تزوّجت رجلبً أصيلبً غنيّاً ذا بٮّة عالية ، فأغدؽ عليها خبّاً كثبّاً، وأمرىا بصلة أىلها وإكرامهم . . إلا أف قلبها لم يكن لو، بل كاف لأبي زرع ... ألم يقل الشاعر : نقّل فؤادَؾ حيث شئت من اب٥وى ما اب٢بّ إلا للحبيب الأوّؿ كم منزؿٍ بُ الأرض يألفو الفبٌ وحنينو أبػداً لأوّؿ منػزؿ ؟ فكانت تقوؿ : فلو بٝعْتُ كل شيء أعطانيو ما بلغ أصغرَ ما أعطانيو أبو زرع .
عدد الصفحات ١٠٠- 111 - فلما قاؿ ب٥ا النبي الكرنً صلوات ا﵁ تعالى وسلبمو عليو " كنت لك كأبي زرع لأـ زرع " .. قالت : يارسوؿ ا﵁ ، بل أنت خبّ من أبي زرع . قاؿ صلى ا﵁ عليو وسلم :" نعم ، فقد طلّقها ، وإنيّ لا أطلقك ." وتسػارع بنت الصدّيػق بكػلبـ حلػو ورقػيػػق بػل أيػن أبػو زرع أينػا من زوج بػر ورفيػق؟ أرسػوؿ ا﵁ يشػأّػو الػ أغػيار بٖلػق موثػوؽ ؟ قد صاغك ربي من نور وحباؾ بكػل التوفػيػق أنت العػليػاء وذروتهػػا وسواؾ بوىد التضييق
عدد الصفحات ١٠١- 112 - نبي الرحمة والتواضع تعاؿ معي ننظر بعبْ البصبّة، لا البصرػ ولا ب٭لك إلا ىذا ػ إلى سيّدينا العظيمبْ، أحدبٮا رسوؿ ا﵁ صلّى ا﵁ عليو وسلم، والآخرُ جبريل رسوؿ ا﵁ إلى رسوؿ ا﵁ ،صلّى ا﵁ على جبريل .. فإنيّ أحبو رغماً عن اليهود الذين يكرىونو، لأف قلؤّم ملئت حقداً وكرىاً ب٥ذا اب٤لَكِ اب١ليل ىذا رسوؿ ا﵁ ، وجبريل معو، يتدارساف القرآف ويتجاذباف أطراؼ اب٢ديث قرب الكعبة، فقاؿ النبي : " يا جبريل: والذي بعثك باب٢ق، ما بقي لآؿ ب٧مد سفّة من دقيق، ولا كفّ من سويق" . فلم يكن كلبمو بأسرع من أف ب٠ع ىدّة من السماء أفزعتو ،وكانت ب٦لجلة، ظنّ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلّم أف ا﵁ تعالى أمر القيامة أف تقوـ، فتضعضعت السماء. فقاؿ جبريل مهدّئاً رُوعو، ومسكّنا خوفو :لا .. إنّو ملك نزؿ من السماء، لم ينزؿ منها منذ خلقو ا﵁ تعالى... ونظر رسوؿ ا﵁ إلى عظيم خلقتو، وجليل صورتو، وىو يدنو منهما، فملؤ عينو وسبّح خالقو، فلمّا وصل قاؿ ب٥ما: السلبـ عليكما وربٞة ا﵁ وبركاتو،.. وىذا سلبـ اب٤سلمبْ منذ خلق ا﵁ تعالى آدـ بُ اب١نّة، فردّا عليو السلبـ بأحسن منو: وعليك السلبـ وربٞة ا﵁ وبركاتو ومغ فرتو ورضوانو.. فلمّا بٛكّن واقفا التفت إلى النبي صلى ا﵁ عليو وسلّم ،وقاؿ : أف ربك يقرئك السلبـ، ويقوؿ سبحانو: إنّو عزّ شأنو ب٠ع ما ذكرتَ، فبعثبِ إليك بٗفاتيح خزائن الأرض، وأمرني أف أعرض عليك أف أُسبّّ جباؿ تهِامةَ زُمُرُّدا، وياقوتاً ،وذىبا وفضّوً ، وأمر ني أف أجعلك إف شئتَ نبيّا ملِكاً وإف شئتَ نبيّا عبداً. إف الفطرة لتدعوه أف بٱتار النبػُوَّة مع العبوديّةِ ، فأعلى مراتب الإنساف العبودية ﵁
عدد الصفحات ١٠٢- 113 - تعالى: " سبحاف الذي أسرى بعبده ليلب من اب٤سجد اب٢راـ إلى اب٤سجد الأقصى الذي باركنا حولو"... ونظر إلى جبريل يستشبّه، فرآه يوحي إليو أف تواضعْ، فالتواضعُ يرفع صاحبو بُ علّيّبْ ، ومن تواضع ﵁ رفعو. إفّ للملك حظّا بُ النفس، ورغبةً بُ الاستعلبء، وشعوراً بالعظَمَة ، وإحساساً بالفوقيّة على من حولو، وللعبوديّة تواضعاً للآخرين، وقدرة على الدخوؿ إلى نفوسهم، والتباسطِ معهم، واكتساب قلؤّم وبٙمّلِ أذاىم، والصفح عنهم. فقاؿ صلى ا﵁ عليو وسلّم: " بل عبداً رسولاً، أشبع يوماً فأشكر ا﵁ ، وأجوع يوما فأبٞد ا﵁، إب٭ّا أنا عبدٌ ، وا﵁ تعالى بٰبُّ أف يراني بُ مقاـ العبوديّة، متذلّلبً لو ، ضارعاً إليو، مقبلبً عليو،.. لا أصلحُ للدنيا ولا تصلح لي... إب٭ا ىي بُ يدي ، وليست بُ قلبي. يا ا﵁ ، ما أعظم ىذا النبيّ الكرنً! تأتيو الدنيا صاغرةً، ويدفعها عنو، فقد دخل عليو عمر رضي ا﵁ عنو فرأى اب٢صبّ قد أثَّر بُ جنبو صلى ا﵁ عليو وسلّم، فيبكي عمر، فيسألو اب٤صطفى: " ما يبكيك يا عمر؟" فيقوؿ: ىذا ىرقل ،وذاؾ كسرى حِيزَتْ ب٥ما الدنيا، وأنت رسوؿ ا﵁ ، يؤثّر اب٢صبّ بُ جنبك!! فيقوؿ النبي عليو الصلبة والسلبـ، منبّهاً إلى حقارة الدنيا عند ا﵁ تعالى، وىوانها على اب٤ؤمن:"فوالذي نفسي بيده، لو كانت الدنيا تزف عند ا﵁ جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربةَ ماء... يا عمرُ، أما يرضيك أف تكوف الدنيا ب٥ما والآخرة لنا؟.. ومات ىرقل وكسرى مذمومبْ ، ولا يذكراف إلا حبْ يتحدث الناس بُ العظات والعبر ويتعوذوف من مصبّبٮا ، أما رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم فيذكر بُ كلّْ ب٢ظة آناء الليل وأطراؼ النهار بكل حبٍّ وإجلبؿ وتقدير ، اب٠ و مقروف باسم ا﵁ تعالى بُ الأذاف وبُ الإقامة ، وبُ كثبّ من آيات القرآف ،
عدد الصفحات ١٠٣- 114 - لبدا وقولو تعا التقى اب١معاف أعظم وأجل من ىذه اب٤كانة ؟ ! .. إفَّ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم بُ حجو حبْ طلب اب٤اء قالوا : انتظر يا رسوؿ ا﵁ قليلبً يأت ماء زمزـ فتشربْو ، ػ وكاف بُ عرفة ػ فإف اب٤اء ىنا بٱوض الناس فيو.، فقاؿ : " لا حاجة لي فيو،. اسقوني ب٩ا يشرب الناس ." فهو على بركتو ػصلى ا﵁ عليو وسلّم ػ يرجو بركة الناس، فيسأ ؿ أف يشرب من اب٤اء الذي يشربوف! .. يا سبحاف ا﵁ .. ّٔذا التواضع كاف بٲلك قلوب أصحابو،.. آمنت أنّو سيد البشر ، الشفيع اب٤شفّع بُ ا﵀شر. بل إنو صلى ا﵁ عليو وسلّم بٯلس إلى قصعتو، ببْ الناس، جاثيا على ركبتيو، ويبدأ الطعاـ مع أصحابو، فيقوؿ لو أعرابي : ما ىذه اب١لسة؟ .. إنها لم تعجبو، ولم يرضها للرسوؿ الكرنً. فيقوؿ الرسوؿ اب٤تواضع ػ عليو من ا﵁ الصلبة والسلبـ ػ: " إف ا﵁ جعلبِ عبداً كربٲا ،ولم بٯعلبِ جباراً عنيداً" . وما أقربو ػ صلى ا﵁ عليو وسلّم ػ إلى قلوبنا ، وقلب عمر بن اب٣طاب رضي ا﵁ عنو، حبْ استأذف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلّم بُ العمرة، فأذف لو، وقاؿ لو :" لا تنسبِ يا أُخَيّ عمر من دعائك " فيناديو باب٠و، ويتقرّب إليو بلفظ : يا أُخَيّ ، ويسألو أف يشركو بالدعاء، وىو منقذ البشريّة، وىاديها إلى الصراط اب٤ستقيم . ولمَِ لا يقوؿ ، ويفعل من تواضع ، ولَطُفَ؟ ، وىو الذي يعلمنا بُ حديثو الشريف: " إف ا﵁ أوحى إليَّ أف تواضعوا حبٌّ لا يفخر أحدٌ على أحدٍ ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ . تواضع لربّ العرش ، علّك تُرفعُ فما خاب عبدٌ للمهيمن بٱضعُ وداوِ بذكػر ا﵁ قلػبػك ، إنػّو أجػَلُّ دواء لػلقػلوب وأنفػػػع
عدد الصفحات ١٠٤- 115 - نحن و الصبر ما من كلمة ترددت بُ كتاب ا﵁ عز وجل بالكثرة البٍ ترددت فيها كلمة الصبر وأصبح من البديهي عند اب٤سلمبْ بل وعند الناس بٝيعاً أف الصبر مقياس كل خبّ بُ صفات الإنساف. والنصوص بُ كتاب ا﵁ وسنة رسولو على فضيلة الصبر ب٘عل من ىذا الصبر أساساً للنجاح يوـ القيامة كما قاؿ عليو الصلبة والسلبـ (الصبر معوّؿ اب٤ؤمن) إذا ضعف عملي وكثرت خطاياي بٍ وىنت قواي بُ طاعة ا﵁ عز وجل بٍ ضاقت بي السبل يوـ القيامة فإف الصبر ىو اب٤عوّؿ عليو. فإذا جاء بُ صحيفبٍ أو صحيفتك موقف واحد فيو صبر على بلبء واحتسبناه ﵁ ولم نشكُو لأحد من عوادنا ولم ندعُ غبّ ا﵁ بُ كشفو فإف ىذا اب٤وقف وحده كاؼٍ لأف يرفع درجاتنا حبٌ لو كبت بنا كل أعمالنا – معشر اب٤سلمبْ - ىكذا ىو الصبر (إِفَّ اللَّوَ مَعَ ا لصَّابِرِينَ ٙٗ الأنفاؿ) فالصبر شطر الإبٲاف، فكل ىذا الدين شطر والصبر وحده شطر. وجاء بُ اب٢ديث (الصبر أوؿ العبادة). وب٪د مع الصبر كلمات تناسبو ىي الصبر واب٢لم والصوـ والعفة والقناعة وكظم الغيظ والعفو، وىي بٙتاج منا للقوة والعزبٲة . الصبر: فإما أف تكوف صابر اً أو جزوعاً، وىو احتماؿ موقف مؤلم وشاؽ لا تستطيع تلبفيو. فتلجأ إلى ا﵁ تعالى ، فعليو التكلبف، وإليو وحده اب٤لبذ واب٤أوى " واصبر وما صبرؾ إلا با﵁ " ومن لم يصبر كاف جزوعاً . اب٢لم: وىي صفة الصابر اب٤تمكن الذي يغفر ب٤ن أساء إليو . والفرؽ ببْ كونك حليماً وكونك صابراً أف تكوف حليماً باختيارؾ، بٲكنك أف تتلببَ ما قد بٯري عليك ، قاؿ ا﵁ تعالى مع الصبر :(وَإِف تَصْبرُِواْ وَتػَتػَّقُواْ فَإِفَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْـِ الأُمُورِ ٙٛٔ آؿ عمراف)
عدد الصفحات ١٠٥- 116 - وقاؿ مع اب٢لم (وَلَمَن صَبػَرَ وَغَفَرَ إِفَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْـِ الأُمُورِ ٖٗ الشورى) فزادت اللبـ مع اب٢لم ويقوؿ ابن القيم بُ مدارج السالكبْ إنو سأؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية عن صبر سيدنا يوسف عليو السلبـ بُ اب١ب فقاؿ كاف صبراً اضطرارياً ، ولكن الأعظم من ذلك صبره بُ السجن وصبره على مراودة البٍ ىو بُ بيتها ، فدخل السجن باختياره. و عكس اب٢ِلم السفو ، وقد مدح ا﵁ تعالى سيدنا إبراىيم باب٢لم ، فقاؿ : (إِفَّ إِبػْرَاىِيمَ ب٢ََلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ٘ٚ ىود) ومن حلم رب العاب٤بْ أنو لم يعجل العقوبة وىو القادر على تنفيذىا بُ اب٢اؿ والتو : (وَلَوْ يػُؤَاخِذُ اللَّوُ النَّاسَ بَِٗا كَسَبُوا مَ ا تػَرَؾَ عَلَى ظَهْرِىَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يػُؤَخّْرُىُمْ إِلىَ أَجَلٍ مُّسَمِّى ٘ٗ فاطر) .فكاف اب٢لم من أب٠ائو اب٢سبُ سبحانو وتعالى الصوـ: احتماؿ الامتناع عن مطلوب مشروع لإرضاء ا﵁ تعالى. وىو نوع من أنواع الصبر فتصبر على عدـ الأكل والشرب . العِفّة: و عكسها الطمع (وَلْيَسْتػَعْفِفِ الَّذِينَ لا بٯَِدُوفَ نِكَاحًا حَبٌَّ يػُغْنِيػَهُمْ اللَّوُ مِن فَضْلِوِ ٖٖ النور) فأنت تعف عما بُ يد الآخرين مع إمكاف أف بٙصل عليو. وكل شهوة تستطيع اب٢صوؿ عليها ولكنك تبَكها ب٤عافٍ سامية تسمى عفة. وبُ اب١اىلية ب٠يَ والد الصحابي اب١ليل عثماف بالعفيف أو العفػّاف لأنو حرّـ اب٣مرة والنساء على نفسو رغم شيوعها بُ اب١اىلية من باب عفتو ومروءتو وشعوره با لكرامة وحسن اب٣لق .ومن ىنا نقوؿ : إف العفة ترؾ ما تستطيع نيلو بطريق غبّ ب٧مود، مع أنو ليس لك القناعة: صفة رائعة بٲتاز صاحبها بالرضا بال قليل مع قدرتو على نيل الكثبّ وىذا من الزىد ا﵀مود . والقناعة عكسها الشره ومن صفات الإنساف اب١شع ، فقد قاؿ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم : (لو كاف لابن آدـ وادياف من ذىب لتمبُ الثالث). ومن ىنا نقوؿ : إف القناعة ترؾ ما تستطيع نيلو بطريق اب٢لبؿ ترفعاً وزىداً.
عدد الصفحات ١٠٦- 117 - كظم الغيظ: والكظم عكسو الإنفاذ، فإف اعتُدي على أحد وكاف يستطيع الردّ على اب٤عتدي بقوة ، فكظم غيظو التزاماً بأمره تعالى (وَسَارِعُواْ إِلىَ مَغْفِرَةٍ مّْن رَّبّْكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِبَْ الَّذِينَ يُنفِقُوفَ بُِ السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِبَْ الْغَيْظَ وَالْعَافِبَْ عَنِ النَّاسِ وَاللَّوُ بُِٰبُّ الْمُحْسِنِبَْ ٖٗٔ آؿ عمراف) ناؿ اب٣بّ الكثبّ ، وفاز باب١نة . وكظم الغيظ أنك لا تتعجل الانتقاـ – وىو من حقك - ولا تهيج برغم ما بُ داخلك من غلياف ومن ثورة ال غضب ، وانظروا نتيجة اب٢لم وكظم الغيظ (فَإِذَا الَّذِي بػَيػْنَكَ وَبػَيػْنَوُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّوُ وَليِّّ بَِٞيمٌ وَمَا يػُلَقَّاىَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبػَرُوا وَمَا يػُلَقَّاىَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ٖ٘ فصلت) إنو اكتساب الأصدقاء ، وما يفعل ىذا إلا عظماء الرج اؿ، وبٲدحهم ا﵁ تعالى بُ اب٢ديث القدسي (من كظم غيظو من أجلي وىو قادر على إنفاذه كاف حقاً علي أف أملؤ جوفو رضىً يوـ القيامة) وىؤلاء الرجاؿ قليلوف . العفو: ىو اب٣طوة الثانية بعد الكظم ، فلب ب٧اسبة لأخذ اب٢ق بل ب٠اح وعفو . ماذا بعد كظم الغيظ ؟ " والكاظمبْ الغيظ ، والعافبْ عن الناس ، وا﵁ بٰب ا﵀سنبْ " (وما يلقاىا إلا الذين صبروا وما يلقاىا إلا ذو حظ عظيم). ولا ننس قصة اب٤ملوؾ الذي صب خطأ على سيده ما بُ يده فأثار حفيظتو وكاد يبطش بو لولا أف تدارؾ العبد الأمر فأسرع يقوؿ : " والكاظمبْ الغيظ " فقاؿ : كظمت غيظي ، فقاؿ العبد " والعافبْ عن الناس " قاؿ عفوت عنك ، فقاؿ :" وا﵁ بٰب ا﵀سنبْ " فقاؿ اذىب ، أنت حر لوجو ا﵁ . ولا يكوف الوجيو وجيهاً بُ الدنيا إلا إذا كاف صابراً حليماً مبتسماً لا يعجل العقوبة ، عفيفاً وقنوعاً فإذا اجتمعت ىذه الصفات بُ عبد كاف بُ قمة اب٣لق. يقوؿ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم (أقربكم مبِ ب٦لساً يوـ القيامة أحسنكم أخلبقا) :إف الرجل يكتسب بٕسن
عدد الصفحات ١٠٧- 118 - خلقو يوـ القيامة أكثر ب٩ا يكتسب الصائم الذي لا يُفطر والقائم الذي لا يَفبَ وآّاىد الذي لا. يضعُف. واب٤يزاف يوـ القيامة ليس بكثرة صلبة ولا بكثرة صياـ وقد قاؿ النبي عليو الصلبة والسلبـ بٲدح الصديق أبا بكر (ما سبقكم أبو بكر بكثرة صياـ ولا كثرة صلبة ولكن بشيءٍ وقر بُ قلبو) فقد بٝع من صفات اب٣بّ الشيء الكثبّ ، فكاف عند ا﵁ تعالى كربٲاً . بعض ما قيل عن الصبر يقوؿ الزَّبيدي ربٞو ا﵁ صاحب كتاب (تاجُ العروس) عن الصبر إنو حبس النفس عن اب١زع وحبس اللساف عن الشكوى وحبس اب١وارح عن التشويش، فلب ب٘زع عندما تصيبك مصيبة . واب١زع ىو شدة الانهيار الذي يؤدي بصاحبو إلى تصرفات غبّ ب٧مودة كالصراخ واللطم والعويل وشق الثياب والتلفظ بالكلمات النابية . والصبر اب١ميل ليس فيو شكوى . واب٥جر اب١ميل لا صراـ فيو ، والصّْراـُ : القطع . والصفح اب١ميل لا عتاب فيو ولا عقاب . ذو النوف يقوؿ : الصبر ىو السكوف عند ب٘رّع البلية. ويقوؿ أحد الصاب٢بْ: ىو الوقوؼ مع البلبء بٕسن الأدب. ومعظم الناس بُ ىذا الزماف من أىل الصبر فقد صب عليهم ا﵀ن ا لكثبّة سواء أفراداً وبٝاعات فقد بٝع عليهم ا﵀ن الاقتصادية والوظيفية والصحية وأمراض العصر الرىيبة. فكثرت البلبيا.. وكأف ا﵁ عز وجل يريد أف يُنقي ىذه الأمة من خطاياىا لأف ىذه البلبيا أعجوبة العجائب ما تذر العبد وعليو خطيئة فيأبٌ يوـ القيامة دوف ذنب لشدة الكرب الذي نالو بُ دنياه ، وأنت تعلم أف ا﵁ تعالى لا بٯمع على اب٤ؤمن كربَ الدنيا والآخرة ،
عدد الصفحات ١٠٨- 119 - وىو الرحيم الودود سبحانو " إف ا﵁ بالناس لرؤوؼ رحيم ومن رأفتو –سبحانو - وربٞتو بالناس أف بلبء بسيطاً يسلطو ا﵁ تعالى على عبده يُكفرُ ذنوب العبد. وكما جاء بُ الأثر "إف ليلة من الصداع واب٤ليلة - اب٢ُمّى الشديدة البٍ تصل إلى العظم - كفيلة بأف يغفر ا﵁ ّٔا ذنوب العبد " ، فأكرِـْ با﵁ تعالى . وقاؿ صلى ا﵁ عليو وسلم " اب٢ُمّى من فيح جهنم وذاؾ نصيب اب٤ؤمن من النار" وقاؿ صلى ا﵁ عليو وسلم " ما رزؽ ا﵁ عبداً خبّاً لو ولا أوسع من الصبر" . وعن التابعي اب١ليل عطاء بن أبي رباح قاؿ: قاؿ لي ابن عباس: ألا أُريك امرأة من أىل اب١نة ؟ قلت: بلى قاؿ:ىذه اب٤رأة أتت النبي عليو الصلبة والسلبـ فقالت: يا رسوؿ ا﵁ إني أصرع فادعُ ا﵁ لي أف يشفيبِ قاؿ: إف شئت صبرت ولك اب١نة وإف شئت دعوت ا﵁ لك أف يعافيك قالت: أصبر عن عطاء بن يسار رضي ا﵁ عنو أف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم قاؿ "إذا مرض العبد بعث ا﵁ ملكبْ فقاؿ: انظرا عبدي ما يقوؿ لعواده فإف ىو إذا جاءوه بَِٞدَ ا﵁ وأثبُ عليو رُفِعَ ذلك إلى ا﵁ وىو أعلم بو فيقوؿ الرب عز وجل: لِ عبدي عليّ إف توفيتو أف أدخلو اب١نة، وإف أنا شفيتو أف أبدلو ب٢ماً خبّاً من ب٢مو ودماً خبّ اً من دمو وأف أكفّْر عنو سيئاتو". وبُ اب٢ديث " من صُدِع رأسو بُ سبيل ا﵁ فاحتسب غفر لو ما كاف قبل ذلك من ذنب" ...وعن فاطمة اب٣ُزاعية قالت عاد النبي صلى ا﵁ عليو وسلم امرأة من الأنصار وىي وجِعَة فقاؿ ب٥ا: كيف ب٘دينك؟ قالت: بٖبّ إلا أف أـ مَلدـ- تكبُ ّٔا اب٢مى- قد برَّحت بي فقاؿ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم: اصبري فإنها تذىب خبث ابن آدـ كما يُذىب الكبُّ خبث اب٢ديد. ويقوؿ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم : " من وُعِك ليلة فصبر ورضي ّٔا من ا﵁
عدد الصفحات ١٠٩- 111 - عز وجل خرج من ذنوبو كيوـَ ولدتو أمُّو" . ويقوؿ ا﵁ عز وجل مادحاً الصابرين "وبشر الصابرين ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابػَتػْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّوِ وَإِنَّا إِلَيْوِ رَاجِعُوفَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مّْن رَِّّّْٔمْ وَرَبَْٞةٌ وَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُهْتَدُوفَ ٚ٘ٔ البقرة" وبُ اب٢ديث القدسي يقوؿ ا﵁ تبارؾ وتعالى " إذا ابتليت عبدي بٕبيبتيو فصبر عوضتو عنهما اب١نة) : وبٮا عيناه ويقوؿ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم " ما ابتلي عبد بعد ذىاب دينو بأشد من ذىاب بصره وما ابتلي ببصره فصبر حبٌ يل قى ا﵁َ لقيَ ا﵁ تبارؾ وتعالى ولا حساب عليو" ويقوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم : (إف العبد إذا سبقت لو اب٤نزلة عند ا﵁ فلم يبلغها بعمل ابتلبه ا﵁ بُ جسده أو بُ مالو أو بُ ولده بٍ صبر على ذلك حبٌ يُبلّغو اب٤نزلة البٍ سبقت لو من ا﵁ عز وجل) وقد ىز الرسوؿ صل ى ا﵁ عليو وسلم شجرة حبٌ تساقط ورقها ما شاء ا﵁ أف يتساقط بٍ قاؿ: " لػَلمصيباتُ والأوجاع أسرعُ بُ ذنوب ابن آدـ مبِ بُ ىذه الشجرة". فما أف تصاب بٗصيبة أو وجع حبٌ تتناثر ذنوبك كما تتناثر أوراؽ ىذه الشجرة اليابسة. وىذه الأمة صابرة نرجو ب٥ا العفو عن الذنب وا ب٤غفرة واب١نة . قاؿ علي بن أبي طالب رضي ا﵁ عنو " الصبر، صبرٌ على البلبء، وصبر على الطاعات ، وصبر عن اب٤عاصي " . واب٤سلم يصبر على اب٥موـ البٍ ابتلي ّٔا من فقر ومرض وغربة وضيق ، ويكِلُ أمره إلى ا﵁ تعالى ، فلو اب١نة وىذا صبر على البلبء ومن أمثلة الصبر على الطاعات: قياـ الليل ،فمن كاف لديو فراش دافئ وزوجة حسناء فبَكهما ليقوـ ويصلي ﵁ يقوؿ تعالى: (انظروا لعبدي قاـ يتملقبِ ولو شاء لرقد) . وىكذا. الأمهات ىن أىل للجنة ، فاب٢ملُ والولادة والإرضاعُ واب٢َيض والنفاس لا
عدد الصفحات ١١٠- 111 - يبقي على اب٤رأة أي ذنب وأجر الأـ يوـ القيامة عظيم فهي تصبر على الزوج وإرضائو وعلى الأولاد وتربيتهم، وقد قاؿ صلى ا﵁ عليو وسلم " كفى باب٤رء إبٜاً أف يُضيّع من يعوؿ " فما من ذنب أعظم من أف تضيع أمر طفل أو مَن تعوؿُ وإف كاف التضييع معنوياً أو تربوياً أو تعليمياً. .. يقوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم " إف من الذنوب ذنوباً لا يغفرىا إلا اب٥مّ للعياؿ " بعض ذنوب الرجاؿ كبائر يغفرىا ا﵁ تعالى باىتماـ الرجل بأطفالو. والصبر عن اب٤عاصي بأف بٯاىد الإنساف نفسو لكي لا يقع بُ اب٤عاصي والإنساف بُ ىذا الزمن الكئيب بٙيط بو إغراءات الدنيا ، واب٢ياة كلها بُ ىذا الزم ن معاصٍ وضغوط ٌ.... اقتصادٌ بعيد عن اب٢لبؿ وفجورٌ منتشر بُ كل شارع وحي ولقاءاتٌ بٚوض بُ أعراض اب٤سلمبْ ، وىؤلاء الصابروف عن اب٤عاصي قليلوف لأف أغلب الناس ينساقوف وراء اب٤عاصي ويقعوف فيها ، لذلك قيل : إف الصبر عن اب٤عاصي من أعظم أنواع الصبر. اللهم اكتبنا من الصابرين ، وارزقنا ثواب الصابرين
عدد الصفحات ١١١- 112 - ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون قاؿ مستغرباً : قرأت قولو تعالى بُ سورة الربٞن " فوربك لنسألنّهم أبٝعبْ عما كانوا يعملوف " بٍ قرأت قولو تعالى بُ سورة القصص " ولا يُسأؿ عن ذنؤّم آّرموف ، فكيف نوازف ببْ ى اتبْ الآيتبْ ؟ قلت : ليس بُ الآيتبْ تعارض ، فالإنس واب١ن موقوفوف أماـ ا﵁ ومسؤولوف " وقفوىم ؛ إنهم مسؤولوف " ولكن ألم تقرأ قولو صلى ا﵁ عليو وسلم بٲدح بعض اب٤خلصبْ الذين يدخلوف اب١نة بغبّ حساب ولا عذاب إذ قاؿ عليو الصلبة والسلبـ فيما رواه ابن عباس رضي ا﵁ عنهما : " عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعو الرىيط، والنبي ومعو الرجل والرجلبف، والنبي وليس معو أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمبٍ، فقيل لى : ىذا موسى وقومو، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لى، انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي : ىذه أمتك، ومعهم سبعوف ألفاً يدخلوف اب١نة بغبّ حساب ولا عذاب " .. فلما دخل صلى ا﵁ عليو وسلم بيتو ب٢اجة ، بٍ خرج على أصحابو ، فرآىم بٱوضوف بُ ىؤلاء ويبحثوف عن السبب الذي بٯعلهم بعيدين عن اب٤ساءلة قاؿ : " ما الذي بٚوضوف فيو ؟ " فأخبروه فقاؿ : " ىم الذين لا يرقوف ، ولا يسبَقوف ولا يتطبّوف، وعلى رّٔم يتوكلوف " رواه الشيخاف . فهؤلاء مستثنوف من اب٢ساب لأف ا﵁ تعالى أحب أف يكرمهم لإخلبصهم وعظيم إبٲانهم . فاب٢ساب ىو القاعدة ، وىؤلاء مستثنػَوف من القاعدة . وبُ اب٤قابل يُستثبُ آّرموف بُ دخوب٥م النار فلب بُٰاسبوف لكثرة جرائمهم وشدة ظهورىا . وقاؿ بعض اب٤فسرين : ألم تقرأوا قولو تعالى " يُعرؼ آّرموف بسيماىم ، فيُؤخذ بالنواصي والأقداـ " ؟ ىؤلاء آّرموف
عدد الصفحات ١١٢