المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رياض سندسية

عثمان قدري مكانسي

صفحة ٦ من ٨

- 81 - مكانة الصديق رضي الله عنه ما أعظم الصديق رضي ا﵁ عنو صاحب رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ووزيره الأوؿ وخليفتو من بعده ! إف اب٤تتبع لفضائلو رضي ا﵁ عنو ليجثو احبَاماً وتقديراً ب٥ذا الطود العظيم الشامخ بُ ب٠اء الإسلبـ ، يكاد يبلغ الشموس الوِضاء، بل إف ىذه الشموس لتأنس إلى مكارمو وتعتز ّٔا ، فتعاؿ معي أخي بُ الإسلبـ نرفع رؤوسنا إلى علياء ىذا العلم الذي ما طلعت الشمس ولا غربت على رجل بعد النبيبْ أفضل منو ، نتعرؼ على بعض شمائلو رضي ا﵁ تعالى عنو . - كاف أبو موسى الأشعري أمبّاً بالبصرة ، فكاف إذا خطب بٞد ا﵁ وأثبُ عليو، وصلى على النبي ب٧مد صلى ا﵁ عليو وسلم ، وثبُّ يدعو لعمر رضي ا﵁ عنو . فكاف ضبة بن ب٧صن الغنويّ يغضب لذلك، فيقوؿ لو: أين أنت من صاحبو بفضلو عليو؟! يقصد الصديق رضي ا﵁ عنو – وكأنو يعاتب أبا موسى الأشعري أنو لم يذكر الصديق وفضلو .. صنع ذلك بُٝعاً ، فكتب أبو موسى إلى الفاروؽ يشكو ضبّة قائلبً : إنو يعرض لي بُ خطببٍ . فكتب لو الفاروؽ أف أشخ صو إليّ ( أرسلو إليّ) ، فأشخصبِ إليو ، فقدمت عليو ، فضربت عليو الباب ( ولم يكن ىناؾ حرّاس ولا حجّاب ) . فخرج إليّ فقاؿ: من أنت؟ فقلتُ : ضبة بن ب٧صن الغنويّ . فقاؿ: فلب مرحباً ولا أىلبً . فقلت: أما اب٤رحب فمن ا﵁ ، وأما الأىل فلب أىل و لا ماؿ! ففيمَ استحلَلْتَ إشخاصي من مصري ( بلدي ) بلب ذنب أذنبتُ، ولا شيء أتيت؟ !

عدد الصفحات ٨١

- 82 - قاؿ: ما الذي شجر بينك وببْ عاملك ؟ قلتُ: الآف أخبرؾ يا أمبّ اب٤ؤمنبْ : كاف إذا خطب فحمد ا﵁ وأثبُ عليو وصلى على النبي صلى ا﵁ عليو وسلم وثبُّ يدعو لك غاظبِ ذلك منو ، فقلت لو : أين أنت من صاحبو بفضلو عليو؟! ، فكتب يشكوني . قاؿ: فاندفع عمر رضي ا﵁ عنو باكياً وىو يقوؿ : أنت وا﵁ أوفق منو وأرشد ، فهل أنت غافر لي ذنبي يغفر ا﵁ لك ؟ قلت: غفر ا﵁ لك يا أمبّ اب٤ؤمنبْ . بٍ اندفع عمر باكياً وىو يقوؿ : و ا﵁ لَليلةٌ من أبي بكر ويوـٌ خبٌّ من عمر وآؿ عمر ، فهل لك أف احدّثك بليلتو ويومو ؟ قلت: نعم يا أمبّ اب٤ؤمنبْ . قاؿ: أما ليلتو : فإف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ب٤ّا خرج ىارباً من اب٤شركبْ خرج ليلبً ، فتبعو أبو بكر رضي ا﵁ عنو فيجعل بٲشي مرة أمامو ، ومرة خلفو ، ومرة عن بٲينو، ومرة عن يساره . فقاؿ لو رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم: ما ىذا يا أبابكر ؟ ما أعرؼ ىذا من فعالك ! قاؿ يا رسوؿ ا﵁ أذكر الرصد ( عيوف قريش الكامنبْ لو بُ الطريق ) فأكوف أمامك ، وأذكر الطلب ( اب٤تابعبْ اب٤لبحقبْ ) فأكوف خلفك ، ومرة عن بٲ ينك ومرة عن يسارؾ ، لا آمن عليك ! فمضى رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم على أطراؼ أصابعو حبٌ حَفِيَتْ . فلما رأى أبو بكر رضي ا﵁ عنو أنها قد حفيت بٞلو ع لى عاتقو ، حبٌ أتى بو باب الغار، فأنزلو، بٍ قاؿ : والذي بعثك باب٢ق لا تدخلو أنت حبٌ أدخلو ، فإف كاف فيو شيء بدأ بي قبلك ، فلم يرَ شيئاً يسبَيبو ، فحملو فأنزلو . وكاف بُ الغار

عدد الصفحات ٨٢

- 83 - خَرؽٌ فيو حيّات ، فلما رأى ذلك أبو بكر ألقمو قَدَمو ، فجعلن يلسَعْنو أو يضربنو ، وجعلت دموعو تنحدر على خده من ألم ما بٯد ، ورسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم يقوؿ لو : لا بٙزف إف ا﵁ معنا . فأ نزؿ ا﵁ سكينتو طُمَأنينةً لأبي بكر ، فهذه ليلتو . وأما ي ومُو: فلما توبُ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ارتدّت العرب ، فقاؿ بعضُهم: نصلي ولا نزكّي ، وقاؿ بعضهم : نزكّي ولا نصلي . فأتيتُو لا آلو نصحاً ، فقلت: يا خليفة رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ، تأَلّف الناس وارفق ّٔم . فقاؿ لي : جبارٌ بُ اب١اىليّة خوّار بُ الإسلبـ ؟ ! قُبض رسوؿُ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم وارتفع الوحي . وا﵁ لو منعوني عقالاً ب٩ا كانوا يعطوف رسوؿَ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم لقاتلتُهم عليو . فقاتلنا معو . وكاف – وا﵁ – رشيدَ الأمر . فهذا يومُ و . بُ صفوة الصفوة لابن اب١وزي ٔ/ٕٓٗ وحلية الأولياء ٔ/ٖٖ وكتب إلى أبي موسى يلومُو . - وعن أبي الدرداء قاؿ : كنت جالساً عند النبي صلى ا﵁ عليو وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذاً طرؼ ثوبو ، قد أبدى عن ركبتيو ( مسرعاً قد رفع ثوبو ليسهل إسراعو بُ مشيتو ) فلما رآه رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم قاؿ : أما صاحبكم فقد غامر ( خاصم ) فأقبل حبٌ سلم على رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ، فقاؿ : يا رسوؿ ا﵁ ، إنو كاف بيبِ وببْ عمر شيء ، فأسرعتُ إليو ( نلت منو ) بٍ إف ندمت على ما كاف مبِ إليو ، فسألتُ و أف يغفر لي، فأبى عليّ ، فتبعتُو البقيعَ كلو، بٙرّز بداره مبِّ ، فأقبلتُ إليك يا رسوؿ ا﵁ ( يريد أف يصلح رسوؿ ا﵁ بينهما ) . فقاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم : يغفر ا﵁ لك يا أبا بكر ثلبث مرات .

عدد الصفحات ٨٣

- 84 - بٍ إف عمر ندـ حبْ سألو أبو بكر أف يغفر لو ، فأبى عليو ، بٍ خرج من منزلو ح أتى منزؿ أبي بكر ، فسأؿ : ىنا أبو بكر ؟ قالوا : لا . ، فعلم أنو عند النبي صلى ا﵁ عليو وسلم ، فأقبل عمر إلى رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم حبٌ سلم ، فجعل وجو رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم يتمعّر ( يظهر الغضب عليو ) حبٌ أشفق أبو بكر أف يكوف من رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم إلى عمر ما يكره . فلما رأى ذلك أبو بكر جثا على ركبتيو ، فقاؿ : يا رسوؿ ا﵁ ، أنا – وا﵁- كنت أطلم . فقاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم : أيها الناسُ ، إف ا﵁ بعثبِ إليكم فقلتُم : كذبْتَ ، وقاؿ أبو بكر : صدقْتَ ، وواساني بنفسو ومالو ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ، ثلبثاُ . قاؿ أبو الدرداء : فما أوذي بعدىا . رواه الإماـ البخاري بُ اب١امع الصحيح كتاب فضائل أصحاب النبي - أما ربيعة الأسلمي رضي ا﵁ عنو وكاف خادـ رس وؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم فقاؿ: قاؿ لي رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم : ألا تتزوج ؟ قلت: لا يا رسوؿ ا﵁، ما أريد أف اتزوج ، وما عندي ما يُقيم اب٤رأة ، وما أحب أف يَشغلبِ عنك شيء . فأعرض عبِ ، فخدمتُو ما خدمتُو . بٍ إف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم أعطاني أرضاً وأعطى أبا بكر أرضاً ، وجاءت الدنيا ، فاختلفنا بُ موضع عِذؽ ب٬لة ( والعِذؽ قِنو النخلة ، وىو بٗثابة العنقود من العنب ) بُ حدٍّ . فكاف بيبِ وببْ أبي بكر كلبـ ، فقاؿ لي كلمةً كرىتُها . وندـ الصدّيقُ فقاؿ لي : يا ربيعة ، رُدّ عليّ مثلها حبٌ تكوف قصاصاً .

عدد الصفحات ٨٤

- 85 - فقلت لو : لا ، لا أفعل فقاؿ أبو بكر : لتفعلَنّ أو لأستعديَنّ عليكَ رسوؿ َ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم . فقلتُ : ما أنا بفاعل ... فرفض الأرض ( تركها ) وانطلق إلى رسوؿ ا﵁ ، وانطلقت بُ أثَره فجاء ناسٌ من أسلم ( عشبّة ربيعة ) فقالوا يرحم ا﵁ أبا بكر ، بُ أي شيء يستعدي عليك رسوؿَ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ، وىو الذي قاؿ لك ؟ فقلتُ ب٥م : أتدروف من ىذا ؟ ىذا أبو بكر الصديق ، إياكم ، لا يلتفت فبّاكم تنصرونبِ عليو ، فيغضب ، فيأبٌ رسوؿَ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ، فيغضب لغضبو رسوؿُ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ، فيغضب ا﵁ تعالى لغضبهما ، فيهلك ربيعة ! قالوا : فما تأمرنا ؟ قاؿ ربيعة فتنبعنا الصديق حبٌ أتى رسوؿَ ا﵁ ، فحدّثو اب٢ديث كما كاف فرفع الرسوؿ صلى ا﵁ عليو سلم رأس و وقاؿ : يا ربيعةُ مالك وللصديق؟ فقلتُ : يا رسوؿ ا﵁ كاف كذا ، كاف كذا . فقاؿ لي كلمة فكرىتها ، فقاؿ لي : قل لي كما قلتُ لك حبٌ يكوف قصاصاً ، فأبيت يا رسوؿ ا﵁ . قاؿ رسوؿ ا﵁ : أجل ، لا تردّ عليو ، ولكن قل : غفر ا﵁ لك يا أبا بكر فولىّ أبو بكر يبكي . رو اه أبو داو الطيالسي ب٨تصراً ببْ حديثبْ طويلبْ ذي الرقمبْ ٕٚٔٔ- ٗٚٔٔ ص: ٔٙٔ-ٕٙٔ - وعن ابن عمر رضي ا﵁ عنهما قاؿ : كنت عند النبي صلى ا﵁ عليو وسلم ، وعنده الصديق أبو بكر ، وعليو عباءة قد

عدد الصفحات ٨٥

- 86 - خَلّها بُ صدره ( بٝعها طرفيها بعود أو حديد ) فنزؿ عليو جبريل عليو السلبـ ، فقاؿ : يا ب٧مد مالي أرى أبا بكر عليو عباءة قد خلّها بُ صدره بٖلبؿ ؟ فقاؿ يا جبريل ، أنفق مالو عليّ قبل الفتح . قاؿ جبريل : إف ا﵁ يقرأ عليك السلبـ ، ويقوؿ لك : قل لو : أراض أنت عبِ بُ فقرؾ ىذا أـ ساخط ؟ فقاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم : يا أبا بكر ، إف ا﵁ يقرئك السلبـ ، ويقوؿ لك أأنت راض عبِ بُ فقرؾ ىذا أـ ساخط ؟ فقاؿ أبو بكر : أسخط على ربي ؟! أنا عن ربي راض . قاب٥ا ثلبثاً . رواه أبو نعيم بُ حلية الأولياء ورواه اب١وزي بُ صفوة الصفوة - عن أبي اب١حّاؼ قاؿ: ب٤ا بويع أبو بكر ، وبايع عليّّ وأصحابُو قاـ ثلبثاً يُقبل على الناس يقوؿ :يا أيها الناس ، قد أقلتُكم بيعبٍ ، ىل منكم كارهٌ ؟ فيقوـ علي بُ أوائل الناس ، فيقوؿ : لا نقيلك ولا نستقيلك أبداً ( لا نعفيك من اب٤سؤولية ولا نطالبك بذلك ). قدّمك رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ، فمن ذا يؤخرؾ ؟ اتهمو بعضهم بالتشيع ، تهذيب التهذيب ٕ/ٚٔٔ   

عدد الصفحات ٨٦

- 87 - مكانة " الفاروق عمر رضي الله عنه يا ب٥ذا الطود الشامخ بُ دنيا الإسلبـ !! ويا ب٥ذا القائد العظيم بُ تاريخ البشرية !! عمر الفاروؽ رضي ا﵁ عنو الذي أعزه ا﵁ بالإسلبـ ، واعز ا﵁ بو الإسلبـ ... - يقوؿ أسلم رضي ا﵁ عنو خادـ عمر : حدثنا عمر رضي ا﵁ عنو فقاؿ : بٙبوف أف أخبركم ببدو إسلبمي ؟ ( بدئو ) قلنا : نعم . قاؿ : كنت من أشد الناس على رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم . فبينا أنا ذات يوـ شديد اب٢ر باب٥اجرة ( ظهراً ) بُ بعض طرؽ مكة إذ لقيبِ رجل من قريش ، فقاؿ: أين تريد يا بن اب٣طاب ؟ قلت: أريد ذلك الرجل الذي غبّّ الدين . فقاؿ: عجباً لك يا ابن اب٣طاب ! تزعم ىكذا ، وق د دخل عليك من ىذا الأمر بُ بيتك؟ قلت : وما ذاؾ ؟ قاؿ : أختك قد أسلمت. فرجَعتُ مُغضباً حبٌ قرعت الباب . قاؿ عمر : وقد كاف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم إذا أسلم الرجل والرجلبف ب٩ن لا شيء عندبٮا ( فقبّاف وضعيفاف ) ضمهما إلى رجل بيده قوة . فيكوناف معو ، ويصيباف من فضل طعامو ، (وىكذا ربٞة الإسلبـ فقد علمنا الرسوؿ الكرنً صلى ا﵁ عليو وسلم - معشر اب٤سلمبْ - الكرـ ومساعدة ا﵀تاجبْ من إخواننا ). فقد ضمّ إلى زوج أخبٍ رجلبْ . فلما قرعت الباب قيل : من ىذا ؟

عدد الصفحات ٨٧

- 88 - قلت: ابن اب٣طاب. فبادر القوـُ فتو ارَوا عبِ ، وقد كانوا يقرؤوف صحيفة بُ أيديهم ، فنسوىا ، وتركوىا وسط البيت . فقامت أخبٍ ففتحت الباب . فقلت: يا عدوّة نفسها ؛ صبوت( تركت دينك إلى غبّه )؟ وضربتها بشيء بُ يدي على رأسها ، فساؿ الدـ . فلما رأت الدـ بكتْ وقالت : يا ابن اب٣طاب ؛ ما كنتَ فاعلبً فافعل ( افعل ما بدا لك )، فقد أسلمت . قاؿ عمر: فدخلتُ مغضباً فجلست على السرير، فنظرتُ إلى الصحيفة وسطَ البيت، فقلتُ : ما ىذه الصحيفة ؟ أعطنيها . قالت: لستَ من أىلها ، إنك لا تغتسل من اب١نابة ، ولا تتوضّأ ، وىذا لا بٲسّو إلا اب٤طهّروف .( وىذا دليل شرؼ القرآف وطهارتو ) . قاؿ: عمر فلم أزؿ ّٔا ( ألحّ عليها أف تعطينيها ) حبٌ أخذتها . فنظرت ، فإذا فيها " بسم ا﵁ الربٞن الرحيم " فلما قرأت الربٞن الرحيم فزعت من ذلك ، وألقيت الصحيفة . بٍ رجعت إلى نفسي ، فأخذتها ، فإذا فيها " سبح ﵁ ما بُ السموات والأرض ، وىو العزيز اب٢كيم " – من سورة اب٢ديد - . فكلما مرّ بي اسم من أب٠اء ا﵁ ذُعرتُ منو ، بٍّ ترجع إليّ نفسيٓ( إنها شحنة الإبٲاف تطهره من رجس الأوثاف ) ، حبٌ بلغتُ " آمنوا با﵁ ورسولو ، وأنفقوا ب٩ا جعلكم مستخلفبْ فيو " فقلت : أشهد ألا إلو إلا ا﵁ وأشهد أف ب٧مداً رسوؿ ا﵁ . فلما ب٠ع القوـ خرجوا إليّ مبادرين ( بالتهنئة والسلبـ ) فكبرّوا ، بٍّ قالوا: إف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم دعا يوـ الاثنبْ : " اللهم أعزّ دينك بأحب الرجلبْ إليك ، إما أبي جهل بن ىشاـ ، وإما عمر بن اب٣طاب " وإنا نرجو أف تكوف دعوةُ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم لك .

عدد الصفحات ٨٨

- 89 - قلت: أخبروني بٗكاف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم – وسبحاف مغبّ الأحواؿ - . فلما عرفوا مبِ الصدؽ أخبروني بٗكاف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم، فإذا ىو بُ بيت بُ أسفل الصفا ... فرُحتُ حبٌ قرعت الباب ، فقيل : من؟ قلت: ابن اب٣طاب – وقد علموا شدبٌ على رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ، ولم يعلموا بإسلبمي – فما اجبَأ رجل منهم أف يفتح الباب . فقاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم : " افتحوا لو الباب ، فإف يرد ا﵁ بو خبّاً يهدِه" . ففتحوا لي الباب . وأخذ رجلبف بعضُديّ حبٌ جاءا بي رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم . فأخذ بٗجمع قميصي ، بٍ جبذني ( جذببِ ) إليو ، ( وىذا دليل قوة وثبات ) . بٍ قاؿ : " أسلم يا ابن اب٣طاب " . فقلت : أشهد أف لاإلو إلا ا﵁ وأشهد أنّك رسوؿ ا﵁ . فكبر اب٤سلموف تكببّة ب٠ُعتْ بطُرُؽ مكّة ، وقد كانوا مستخفبْ . قاؿ عمر رضي ا﵁ عنو : بٍ خرجتُ ، فكنت لا أشاء أرى رجلبً من اب٤سلمبْ بٯُتمع عليو ويُضرب ، ولا يصيبُبِ من ذلك شيء ( يريد الفاروؽ أف ينالو الأذى مثل ضعفاء اب٤سلمبْ ليشعر بلذة الأذى بُ سبيل ا﵁ ) . فقلت: ما ىذا بشيء ( لا يعجبو أف يسلم من الأذى ) فجئت إلى خالي – وىو أبو جهل نفسو - - وكاف شريفاً - فقرعت عليو الباب، فقلتُ : اعلمت أني قد صبوت ؟ قاؿ : وفعلتَ؟ ! قلت: نعم . قاؿ : لا تفعل . ( عدّ إلى دينك السابق)

عدد الصفحات ٨٩

- 91 - قلت : قد فعلت . ( أنا ثابت على ذلك قاؿ : لا تفعل ... فدخل ، فأجاؼ الباب دوني ( أغلقو وردّه فلم يُدخلبِ) . فذىبت إلى رجل من عظما ء قريش أيضاً ، فقرعتُ عليو بابَو ، فقيل : من ىذا ؟ . قلت: ابن اب٣طاب . فخرج إليّ ، فقلت مثل مقالبٍ ب٣الي : أما علمتَ أني قد صبوت؟. قاؿ: افعلْتَ؟. قلت : نعم . قاؿ: لا تفعل . قلت: قد فعلت.... فدخل ، فأجاؼ الباب دوني . فقلت: ما ىذا بشيء ( لم أصلْ إلى ما ابتغيت ) . فقاؿ لي رجل : أبٙب أف تػُظهر إسلبمَك؟ قلت : نعم . قاؿ : فإذا اجتمع الناس بُ اب٢ِجر فأت فلبناً – بٝيل بن معمر اب١محيّ – فقل لو فيما بينك وبينو ، فإنو سيُظهر عليك . فلما اجتمع الناس بُ اب٢جر جئت إلى ذلك الرجل ، فأ صغيتُ إليو ( ملت عليو ) فأسررتو: أما علمت أني قد صبوت ؟ قاؿ : صبوت؟ قلت نعم . فرفع بأعلى صوتو : ألا إف ابن اب٣طاب قد صبا .

عدد الصفحات ٩٠

- 91 - فثار إليّ الناسُ ، فضربوني ، فضربتهم ، فقاؿ خالي : ما ىذه اب١ماعة ؟ قيل: ابن اب٣طاب قد صبا . . فقاـ على اب٢ِجر ، فأشار بكمّو : ألا إني قد أجرت ابن خبٍ . فانكشف الناس عبِ ( ابتعدوا) . فكنت لا أزاؿ أرى إنساناً يُضرب ، ولا يُصيببِ من ذلك شيء . فقلت: ليس ىذا بشيء حبٌ يصيببِ ما يُصيبُ الناس ، وأُضرب كما يُضربوف . ... قاؿ : فأتيتُ خالي والناس ب٦تمعوف ، فقلت : يا خاؿ . قاؿ : مالك؟. أو : ما تشاء يا ابن أخبٍ ؟. قلت : أشاء أف جوارؾ عليك ردّّ . قاؿ : لا تفعل يا بن أخبٍ قلت: جوارؾ عليك ردّّ . قاؿ : لا تفعل . قلت: قد فعلت. قاؿ : فكما شئت . قاؿ الفاروؽ : فما زلت أضرب الناس ويضربونبِ حبٌ أعز ا﵁ الإسلبـ ونبيّو . - قاؿ ابن مسعود رضي ا﵁ عنو : إذا ذُكر الصاب٢وف فحيّهلب بعمر .. كاف عمر فصلبً ببْ الزيادة والنقصاف ( بٰفظ الإسلبـَ أف يزيد فيو أحد او يُنقص ) ، وكاف عمر حائطاً حصيناً على الإسلبـ ، يدخل الناس فيو ، ولا بٱرجوف منو . فلما قُتل عمر انثلم اب٢ائط . كاف عمر رضي ا﵁ عنو يأمر باب١زور ( الناقة الذبيحة) فتُنحر ، فيكوف أطايب ها والسناـ والكبد لابن السبيل ، ويكوف العنق لآؿ عمر . والذي نفس عبد ا﵁ بيده ، لو

عدد الصفحات ٩١

- 92 - وُضع من بُ الأرض اليوـَ بُ كفة ميزاف ووُضع عمر لظننتُ أف سبّجح. والذي نفسي بيده لوددت أني خادـ ب٤ثل عمر حبٌ أموت .. إذا ذُكر الصاب٢وف فحيّهلب بعمر . - قاؿ جعفر بن زيد العبدي : خرج عمر رضي ا﵁ عنو يعُس اب٤دينة ( يطوفها ليلبً ) ذات يوـ فمرّ بدار رجل من اب٤سلمبْ ، فوافقو قائماً يصلي ، فوقف يسمع قراءتو ، فقرأ " والطور وكتاب مسطور ..... إف عذاب ربك لواقع " قاؿ: قسَمٌ ورب الكعبة حق. فنزؿ عن بٞاره ، فاستند إلى حائط ، فمكث مليّاً ، بٍ رجع إلى منزلو ، فمرض شهراً يعوده الناس ، لا يدروف ما مرضو . وكاف بٲر بالآية من وِرده بالليل ، فيبكي حبٌ يسقط ، ويبقى بُ البيت حبٌ يُعادَ . رضي ا﵁ تعالى عن صاحب رسوؿ ا﵁ ووزيره الثاني الفاروؽ عمر ، وحشرنا معو بُ عباده الصاب٢بْ ... اللهم إنا ب٫ب رس ولك اب٤صطفى وصاحبيو اب١ليلبْ أبا بكر وعمر ، فاحشرنا مع نبيّك الكرنً وأبي بكر وعمر ... يا رب العاب٤بْ . كتاب الرقائق لابن قدامة اب٤قدسيّ بتصرّؼ   

عدد الصفحات ٩٢

- 93 - من قصص الغابرين قدـ خالد بن صفواف بن الأىتم ( ٔ) على اب٣ليفة ىشاـ بن عبد اب٤لك بُ وفد العراؽ، وقد خرج اب٣ليفة مبتدئاً بقرابتو وأىلو وحشمو وغاشيتو (ٕ) من جلسائو ، فنزؿ بأرضِ قاعٍ صحصحٍ متنائفٍ أفيح( ٖ) ، وبُ عاـٍ قد بكّر وب٠يّو وتتابع وليُّو ( ٗ) وأخذت الأرض فيو زينتها من اختلبؼ أنوار نبتها (٘) ، من نػَوْر ربيع مونق ، فهو أحسن منظراً ، وأحسن ب٨تبراً ، بصعيد كأف ترابو قطع الكافور ، لو أف قطعة أُلقِيَت فيو لم تبَْب ، وقد ضرب لو سرادؽ من كتاف ب٨طط صنع بُ اليمن فيو فسطاط ( بيت من شعر ) فيو أربعة أفرشة من خز أبٞر مثلها مَرافقُها ، وعليو دُرّاعة (ٙ) من خز أبٞر مثْلها عمامتها . وقد أخذ الناس ب٦السهم ، فأخرجت رأسي من ناحية السماط (ٚ) . فنظر إليّ شبو اب٤ستنطق لي. فقلتُ : بٛم ا﵁ عليك يا أمبّ اب٤ؤمنبْ نعمو، وسوّغها بشكره ، وجعل ما قلّدؾ من ىذا الأمر رشَداً ، وعاقبة ما تؤوؿ ليو بٞداً ، أخْلصو لك بالتقى ، وكثّره لك بالنماء ، لا كدر عليك منو ما صفا، ولا خالط مسرورَه الردى ، فقد أصبحْت للمسلمبْ ثقةً ومسبَاحاً ، إليك يقصدوف بُ أمورىم ، وإليك يفزعوف بُ مظاب٤هم . وما أجد يا أمبّ اب٤ؤمنبْ – جعلبِ ا﵁ فداءؾ – شيئاً ىو أبلغ بُ قضاء حقك وتوقبّ ب٦لسك ب٩ا منّ ا﵁ بو عليّ من ب٦الستك والنظر إلى وجهك ، من أف أُذكّرؾ نعمَ ا﵁ عليك، وأنبهك لشكرىا . وما أجد يا أمبّ اب٤ؤمنبْ شيئاً ىو أبلغ من حديث مَن سلف من اب٤لوؾ ، فإف أذف لي أمبّ اب٤ؤمنبْ أخبرتُو عنو . قاؿ : فاستوى جالساً – وكاف متك ئاً – بٍ قاؿ : ىاتِ يا ابن الأىتم .

عدد الصفحات ٩٣

- 94 - قلت : يا أمبّ اب٤ؤمنبْ ، إف ملكاً من اب٤لوؾ قبلك خرج بُ عاـ مثل عامنا ىذا إ اب٣َوَرنق والسدير بُ عاـ قد بكّر وب٠يّو ، وتتابع وليُّو ، وأخذت الأرض زينتها من ربيع مونق، فهو بُ أحسن منظر ، وأحسن مستنظر ، وأحسن ب٨تبر ، بصعيد كأنو ترابو قطع الكافور ، حبٌ لو أف قطعة ألقيت فيو لم تػَبَْب ، وكاف قد أُعطي فتاء السنّ ( ٛ) ، مع الكثرة والغَلَبة والقهر ، فنظر اب٤لك، فأَبعد النظر، فقاؿ ب١لسائو : ب٤ن ىذا ؟ ىل رأيتم مثل ما أنا فيو ؟ ىل رأيتم مثل ما أُعطيت ؟! وكاف عنده رجل من أىل الفِطنة والنباىة ذو أدب حق ومنهاج سليم – ولن بٚلوَ الأرض من مثل ىؤلاء - . فقاؿ : أيها اب٤لك ! اعلم أنك قد سألت عن أمر ، أفتأذف باب١واب عنو؟ قاؿ : نعم . قاؿ : أرأيتَ ما أنت عليو ، أشيء لم تزؿ فيو أـ شيء صار إليك مبّاثاً من غبّؾ ، وىو زائل عنك ، وصائر إلى غبّؾ كما صار إليك مبّاثاً من لدف غبّؾ ؟! . قاؿ : فكذلك ىو . قاؿ الرجل اب٢كيم الناصح : أراؾ أُعجبت َ بشيء يسبٍّ تكوف فيو قليلبً وتغيب عنو طويلبً ، وتكوف غداً بٕسابو مرتهِناً . قاؿ : وبٰك ، فأين منو اب٤هرب ؟ وأين اب٤طلب؟ . قاؿ: إما أف تقيم بُ ملكك تعمل فيو بطاعة ر بك على ما ساءؾ وسرؾ ، ومضّك وأرمضك ( ٜ) وإما أف تضع تاجك ، وتلبس أطمارؾ وأمساحك ( ٓٔ) وتعبد ربك بُ ىذا اب١بل حبٌ يأتيك أجلك . قاؿ : فإذا كاف بالسحَر فاقرع عليّ بابي ، فإني ب٨تارٌ أحد الرأيبْ ، فإف اخبَتُ ما أنا فيو كنتَ وزيراً لا تُعصى ، وإف اخبَتُ فلضواتِ ا لأرض وقفرَ البلبد ، كنتَ رفيقاً لا بُٚالَف . قاؿ : فقرع عليو بابَو عند السحَر ، فإذا ىو قد وضع تاجَو ، ولبس أطماره

عدد الصفحات ٩٤

- 95 - وأمساحو، وتهيّأ للسياحو فلزما – وا﵁- اب١بل أتتهما آجاب٥ُما . يقوؿ الشاعر علي بن سالم العدويّ (ٔٔ) فيو وبُ غبّه : أيػهػا الػشامتُ اب٤عبّّْ بالدىػ ر ،أنػت الػمػبػرّأ الػموفورُ؟ أـ لػديػك العهدُ الوثيق من الػ أيػاـ ، أـ أنػت جاىل مغرورُ؟ مَػن رأيػتَ اب٤نوفَ خلَّدْفَ أـ مَن ذا لػديػو مػن أف يُػضاـ خفبُّ أين كسرى ،كسرى اب٤لوؾ أبو سا سػاف، أـ أيػن قػبػلَو سابورُ؟ وبػنػو الأصفر الكراـُ ملوؾُ الرّ وـ ، لػم يػبػقَ مػنهمُ مذكورُ وأخو اب٢َضر إذ بناه، وإذ دِجػ لػة بُ٘بى إليو واب٣ابورُ ؟( ٕٔ) شػاده مػرمػراً وجػلّػلو كِلػ سػاً ، فػلػلطبّ بُ ذُراه وُكورُ لػم يػهبو ريبُ اب٤نوف فباد الػ مُػلػك عػنػو ، فػبابُو مهجورُ وتػذكّػرْ ربَّ اب٣ورنق إذ أشػ رؼ يػومػاً ولػلػهػدى تفكبُّ سػرّه مػالػو وكػثػرةُ ما بٲػ لك والبحر معرِض والسديرُ (ٖٔ) فػارعوى قلبُو ، وقاؿ : ما غِبػ طػةُ حػيٍّ إلى اب٤مات يصبُّ؟! ثػم أضػحَػوْا كأنهمْ ورؽٌ جفّ فػألػوَت بػو الػصَّبا والدّبورُ ثػم بػعد الفلبح واب٤لك والإمّػ رةِ وارتػهػمُ ىػناؾ القبورُ 14) قاؿ: الأىتم : فبكى وا﵁ ىشاـٌ حبٌ أخضَل ب٢يتَو ، وبلّ عمامتو ، وأمر بنزع أبنيتو، وبانتقاؿ أىلو وحشمو وغاشيتو من جُلسائو ، ولزـ قصره . فأقبلت اب٢اشية على خالد بن صفواف بن الأىتم، فقالو ا: ما أردْتَ إلى أمبّ اب٤ؤمنبْ؟! أفسدتَ عليو لذّتَو ، ونغّصتَ عليو باديتو.

عدد الصفحات ٩٥

- 96 - قاؿ: إليكم ع، فإني عاىدتُ ا﵁ تعالى عهداً أف لا أخلُوَ بٗلك إلا ذكّرتُو ا﵁َ عزّ وجلّ . ٔ- من فصحاء العرب اب٤شهورين ، كاف بٯالس عمر بن عبد العزيز ، وىشاـ بن عبد اب٤لك . ولو معهما أخبار . ولد ونشأ بالبصرة . ولم يتزوّج . عاش إلى أف أدرؾ خلبفة العباس السفاح العباسي ، وحظي عنده . توبُ ب٫و ٖٖٔ للهجرة . ٕ- غاشيتو: زواره وأصدقاؤه الذين لا يبَكونو. ٖ- القاع : الأرض اب٤ستوية بٰيط ّٔا اب١باؿ والآ كاـ ، وتنصب إليها مياه الأمطار، فتمسكها بٍ تنبت العشب .... الصحصح: الأرض اب١رداء اب٤ستوية ذات حصى صغار . متنائف: مرتفع ، أو مشرؼ على غبّه . أفيح : واسع . ٗ- الوب٠يّ :مطر الربيع الأوؿ . الوليّ : اب٤طر يسقط بعد اب٤طر . ٘- الأنوار : بٝع نػَوْر : الزىر الأبيض . ٙ- الدُرّاعة : ثوب من الصوؼ ، وىو كذلك : اب١بة اب٤شقوقة اب٤قدّـ . ٚ- السماط : الصف أو اب١انب . ٛ- فتاء السن : الفتوّة والشباب . ٜ- مضّو : آب٤و وشق عليو . أرمضو : أوجعو. ٓٔ – الأطمار : بٝع طِمر : الثوب البالي اب٣لَق . الأمساح : بٝع مسح : الكساء من الشعر يلبسو الزاىد . ٔٔ- علي بن سالم العدوي : شاعر من دىا الشعراء اب١اىليبْ ، من أىل اب٢بّة ،

عدد الصفحات ٩٦