- 113 - بٰشروف سود الوجوه ، زرؽَ العيوف " .. وب٫شر آّرمبْ يومئذ زُرقاً .. " فيُخذوف من رؤوسهم وأرجلهم ، ويُلقػَوف بُ النار بلب حساب . إف ألسنة النار تأخذىم من ببْ اب٣لبئق فتلقي ّٔم بُ جوفها وقد قاؿ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم " فيخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حبَّ السمسم " وقد قاؿ الضحاؾ : بٯُمع ببْ ناصيتيو وقدميو بُ سلسلة من وراء ظهر ه حبٌ يندؽ ظهره ، بٍ يُلقى بُ النار ليكوف أشد لعذابو . وقيل : إف اب٤لبئكة تسحبهم إلى النار ، تارة تأخذىم بنواصيهم ، وب٘رىم على وجوىهم ، وتارة تأخذىم بأقدامهم وتسحبهم على رؤوسهم . وقيل بُ شرح الآية " ولا يُسأؿ عن ذنؤّم آّرموف " : لا يُسألوف سؤاؿ استعتاب ، كما قاؿ سبحانو " ولا ىم يُستعتبوف " ، " فما ىم من اب٤عتببْ " وإب٭ا يُسألوف سؤاؿ توبيخ وتقريع ، ويُفضحوف على رؤوس اب٣لبئق . نسأؿ ا﵁ العافية وحسن اب٣تاـ .
عدد الصفحات ١١٣- 114 - يا أيها الذين آمنوا ما إف ب٠عنا اب٤ؤذف يقيم الصلبة حبٌ كبر الإماـ وتبعو اب٤صلوف و قرأ الإماـ الفابٙة بصوتو الشجي بٍ ىدأ قليلبً ليبدأ بعدىا قراءة آيات مباركات ... يا أيها الذين آمنوا ... وتوقف قليلبً .. قلت بُ نفسي : لم توقف ؟ ىل نسي ما يو د قراءتو؟ ... فليبدأ بأية غبّىا، فلم يزؿ بُ البداية . لكنو كررىا مرة أخرى وكأنو ينادينا بصوت بٱرج من أعماؽ قلبو " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دوف اب٤ؤمنبْ ، أتريدوف أف ب٘علوا ﵁ عليكم سلطاناً مبيناً ؟ إف اب٤نافقبْ بُ الدرؾ الأسفل من النار ، ولن ب٘د ب٥م نصبّاً .... " كاف قلبي يرتج كبناء أصيب بزلزاؿ ىزه ىزاً شديداً فبدأ يبَنح ، يكاد يسقط .... فالإماـ إذاً كاف بوقوفو ىذا مع تكرار " يا أيها الذين آمنوا " يريد أف يوصل لنا النداء ، وأف نتفاعل مع كل كلمة بعد ىذا النداء ، ولم يكن يريد لنا صلبة ميتة يسرح فيها الواقف ىنا وىناؾ بُ ىذه الدنيا الواسعة ، لا يدري كيف تنتهي الصلبة ولم يعِ منها شي ئاً . بٍ يظن أحدنا أنو أدى الصلبة وأرضى ا﵁ تعالى !! .. كاف يريدنا أف نتلقى الرسالة و نفهم ما يتلوه على مسامعنا، وأف نكوف فعلبً واقفبْ بٖشوع أماـ ملك اب٤لوؾ ومالك اب٤لك ، وأف نتدبر آياتو بقلب حيّ ولبّ ذكي . فما بعد النداء أمر خطبّ جهلو الناس على كثرة ما يتلى عليهم . " يا أيها الذين آمنوا " : لبيك وسعديك – يارب – والأمر كلو ببْ يديك . ب٫ن – معشر اب٤ؤمنبْ – عبادؾ .... لك الأمر، وعلينا الطاعة والامتثاؿ إف كنا مؤمنبْ . وسنكوف بإذنك ومشيئتك مؤمنبْ دائما ً، بٙبنا وترضى عنا ..... وتداعى إلى ذاكربٌ ّٔذا النداء العلويّ الرائع الذي يرفعنا إلى مرتبة العبودية ﵁ تعالى مدى حبو تعالى للمؤمنبْ ،
عدد الصفحات ١١٤- 115 - إذ تكرر ىذا النداء سبعاً وبٜانبْ مرة يوضح الطريق اب٤ستقيم إلى مرضاتو سبحانو ، ويب السبيل الأقوـ للحياة الطيبة بُ الدنيا والواعدة بُ الأخرى . " لا تتخذوا الكافرين أولياء من دوف اب٤ؤمنبْ " والوليّ – إخوبٌ الأحبة – الصديق الوبُ ، والأخ الصدوؽ ، والناصح الأمبْ . وىل يعقل أف يكوف الكافر الذي يكرىنا ويسعى جاىداً للئيقاع بنا وإيذائنا ، والذي يعمل ليل نهار على استئصاؿ شأفتنا والكيد بنا أخا وصاحباً ونصوحاً ؟!! إنهم كما قاؿ تعالى " لا يرقبوف بُ مؤمن إلاّ ولا ذمة ، وأولئك ىم اب٤عتدوف " .. وىل يعقل أف ترى ذكياً لبيباً بعد ذلك يتخذىم أولياء يلقي إليهم باب٤ودّة ؟! إف من يفعل ذلك واحد من اثنبْ لا ثالث ب٥ما : غافل لاهٍ غبيّ أو منافق أظهر الإسلبـ وأبطن الكفر . أما الغافل اللبىي فقد أساء إلى نفسو دوف أف يدري حيث استحق تتمة الآية " أتريدوف أف ب٘علوا ﵁ عليكم سلطاناً مبيناً " إنو حبْ يرضى لنفسو مصاحبة الكافر عدو ا﵁ فقد حكم على نفسو باب٥لبؾ والويل والثبور وعظائم الأمور ، فضلبً عن غضب ا﵁ تعالى على من أسلم قياده وزمامو لعدو ا﵁ " إف الطيور ع لى أشكاب٥ا تقع " وما يأمن لكافر إلا السفيو الغرّير . وأما اب٤نافق فلو عذاب أليم جزاءً وفاقاً ، بل " إف اب٤نافقبْ بُ الدرؾ الأسفل من النار " و الدرْؾ منازؿ النار والدرَجة منازؿ اب١نة " فأولئك ب٥م الدرجات العلب ، جناتٌ عدف ب٘ري من بٙتها الأنهار " . والدرؾ بُ النار سبع منازؿ أشدىا : اب٥اوية بٍ اب١حيم بٍ سقر بٍ السعبّ بٍ اب٢طمة بٍ لظى بٍ جهنّم .وللمنافقبْ أسفلها وىو "اب٥اوية " . لغلظ كفرىم وشدة غوائلهم ، وبٛكنهم من اب٤سلمبْ . نعوذ با﵁ أف نكوف منافقبْ . .. قاؿ ابن مسعود رض ا﵁ عنو : للمنافقبْ بُ اب٥اوية تو ابيت من حديد ، مقفلة بُ
عدد الصفحات ١١٥- 116 - النار تقفل عليهم. وقاؿ ابن عمر رضي ا﵁ عنهما : إف أشد الناس عذاباً يوـ القيامة ثلبثة: اب٤نافقوف : " إف اب٤نافقبْ بُ الدرؾ الأسفل من النار " من كفر من أصحاب اب٤ائدة : " إني منزب٥ا عليكم فمن يك فر بعدُ منكم فإني أعذبو عذاباً لا أعذبو أحداً من العاب٤بْ " آؿ فرعوف : " النار يعرضوف عليها غُدُوّاً وعشيّاً ، ويوـ تقوـ الساعة أدخلوا آؿ فرعوف أشد العذاب " . أما درجات اب١نة فهي مئة كما قاؿ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم : " إف بُ اب١نة مئة درجة أعدىا ا﵁ للمجاىدين بُ سبيلو ، ما ببْ الدرجتبْ كما ببْ السماء والأرض " . وىل ىناؾ من ينصر ىؤلاء اب٤نافقبْ ؟! حاشا وكلبّ .. إف ا﵁ خصيمهم ." ولن ب٘د ب٥م نصبّاً " ومن يقف أماـ ا﵁ تعالى ؟! بل " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنو " وىل يشفع أحد إلا ب٤ن يريد ا﵁ تعالى لو اب٣بّ ؟ " ولا يشفعوف إلا ب٤ن ارتضى " . ومن ربٞة ا﵁ تعالى بعباده أف يبَؾ ب٥م باب الأمل مفتوحاً على مصراعيو ، ولو فعلوا ما فعلوا ، ألا نقرأ دائماً " بسم ا﵁ الربٞن الرحيم " بُ كل ب٢ظة من حياتنا ؟ فهو الرحيم بعباده ، الرؤوؼ ّٔم ، الغفور لزلاتهم . العطوؼ عليهم ، اب٤سامح الكرنً ، لا إلو إلاّ ىو ... يدعوىم إليو كل حبْ ، " إلا الذين .... ٔ- تابوا ، ٕ- وأصلحوا ، ٖ- واعتصموا با﵁ ، ٗ- وأخلصوا دينهم ﵁ ، فأولئك مع اب٤ؤمنبْ ............... وسوؼ يؤبٌ ا﵁ُ اب٤ؤمنبْ أجراً عظيماً "
عدد الصفحات ١١٦- 117 - فلب بد من التوبة النصوح البٍ لا رجوع بعدىا إلى الكفر والشرؾ . والعمل الصا الذي بٯب ما قبلو وبٲحوه ، ويؤكد توبة صاحبو ويدؿ على صدؽ توجهو . واللجوء إلى ا﵁ تعالى أف يبدؿ السيئات حسنات ، ويغفر الذنب ويسبَ العيب ، ويعبْ على التوبة والعمل الصالح ، فبا﵁ اب٤ستعاف دائما . والإخلبص بُ الأمور كلها ﵁ تعالى ، فبالنية اب٣الصة تقبل الأعماؿ " إب٭ا الأعماؿ بالنيات ، وإب٭ا لكل امرئ ما نوى " . وىنا يضمهم ا﵁ تعالى إلى ركب اب٤ؤمنبْ الصاب٢بْ الذين وعدىم ا﵁ عز وجل بالأجر العظيم . قاؿ مكحوؿ ر بٞو ا﵁ تعالى: أربعٌ من كنّ فيو كنّ لو ، وثلبثٌ من كنّ فيو كنّ عليو. أما أربع الصفات البٍ إف كنّ فيو كنّ لو ( أي كنّ بُ ميزاف حسناتو ) فالإبٲاف والشكر: " ما يفعل ا﵁ بعذابكم إف شكربً وآمنتم، وكاف ا﵁ شاكراً عليماً " والاستغفػػػػػػار: " وما كاف ا﵁ ليعذ ّٔم وأنت فيهم ، وما كاف ا﵁ معذّٔم وىم يستغفروف " . والدعػػػػػػػػػػاء: " قل : ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم " . وأما ثلبث الصفات البٍ إف كن فيو كن عليو ( أي كنّ وبالاً عليو ) فاب٤كػػػػػػػػػػػػػر : " ولا بٰيق اب٤كر السيّء إلا بأىلو " . والبغػػػػػػػػػػػػي : " يا أيها الناس إب٭ا بغيكم على أنفسكم " . والنكػػػػػػػػػػػػث : " فمن نكث فإب٭ا ينكث على نفسو " .
عدد الصفحات ١١٧- 118 -
عدد الصفحات ١١٨- 119 - الفهرس العام كلمة بُ الكتاب ..................................................................... ٖ أغلى من الذىب ................................................................. ٘ الاستغفار بالأسحار .............................................................. ٚ الاستقامة ........................................................................ ٓٔ اب٤سارعوف إلى ا﵁ تعالى ............................................................ ٗٔ ونعم أجر العاملبْ ................................................................ ٜٔ النساء شقائق الرجاؿ .............................................................. ٕٓ اب٥جرة ........................................................................... ٖٕ أىل العلم ....................................................................... ٖٓ حسن اب٣لق ...................................................................... ٖٖ رمضاف شهر عظيم ............................................................... ٖٛ مكانة الصوـ العظيمة ............................................................. ٔ٘ سبحانك يا غفار ................................................................. ٙ٘ شعر أبي أسامة "معاوية بن زىبّ " ................................................... ٜ٘ غرس الثقافة بُ اب١يل اب١ديد ....................................................... ٕٙ غفراف الذنوب .................................................................... ٘ٙ بُ رحاب اب٢بّ النبويّ ............................................................ ٚٙ بُ رحاب اب٤صطفى (ٔ) ........................................................... ٛٙ بُ رحاب اب٤صطفى (ٕ) .......................................................... ٔٚ قصة وتعليق ...................................................................... ٚٚ مكانة الصديق رضي ا﵁ عنو ....................................................... ٔٛ مكانة " الفاروؽ عمر " رضي ا﵁ عنو .............................................. ٚٛ من قصص الغابرين ............................................................... ٖٜ حديث أـ زرع ................................................................... ٜٛ
عدد الصفحات ١١٩- 121 - ن الربٞة والتواضع ................................................................ ٕٓٔ ب٫ن و الصبر ..................................................................... ٘ٓٔ و يُسأؿ عن ذنؤّم آّرموف ...................................................... ٕٔٔ يا أيها الذين آمنوا ................................................................ ٗٔٔ الفهرس العاـ ........................................................................ ٜٔٔ
عدد الصفحات ١٢٠