المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رياض سندسية

عثمان قدري مكانسي

صفحة ٥ من ٨

- 65 - غفران الذنوب قاؿ تعالى بُ سورة الفرقاف: إلا من تاب وآمن وعمل عملبً صاب٢اً فأولئك يبدؿ ا﵁ سيئاتهم حسنات ، وكاف ا﵁ غفوراً رحيماً : . وَبُِ صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبيِ ذَرّ قَاؿَ : قَاؿَ رَسُوؿ اللَّو صَلَّى اللَّو عَلَيْوِ وَسَلَّمَ : ( إِنيّْ لأََعْلَم آخِر أَىْل اب١َْنَّة دُخُولاً اب١َْنَّة وَآخِر أَىْل النَّار خُرُوجًا مِنػْهَا رَجُل يػُؤْتَى بِوِ يػَوْـ الْقِيَامَة فػَيػُقَاؿ اِعْرِضُوا عَلَيْوِ صِغَار ذُنُوبو وَارْفػَعُوا عَنْوُ كِبَارىَا فػَتػُعْرَض عَلَيْوِ صِغَار ذُنُوبو فػَيػُقَاؿ عَمِ لْت يػَوْـ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْت يػَوْـ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فػَيػَقُوؿ نػَعَمْ لاَ يَسْتَطِيع أَفْ يػُنْكِر وَىُوَ مُشْفِق بُِ كِبَار ذُنُوبو أَفْ تػُعْرَض عَلَيْوِ فػَيػُقَاؿ لَوُ فَإِفَّ لَك مَكَاف كُلّ سَيّْئَة حَسَنَة فػَيػَقُوؿ يَا رَبّ قَ دْ عَمِلْت أَشْيَاء لاَ أَرَاىَا ىَاىُنَا ) فػَلَقَدْ رَأَيْت رَسُوؿ اللَّو صَلَّى اللَّو عَلَيْوِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَبٌَّ بَدَتْ نػَوَاجِذه . وَقَاؿَ أَبُو طَوِيل : يَا رَسُوؿ اللَّو ، أَرَأَيْت رَجُلبً عَمِلَ الذُّنُوب كُلّهَا وَلمَْ يػَتػْرُؾ مِنػْهَا شَيْئً ا ، وَىُوَ بُِ ذَلِكَ لمَْ يػَتػْرُؾ حَاجّة وَلاَ دَاجّة إِلاَّ اِقػْتَطَعَهَا فػَهَلْ لَوُ مِنْ تػَوْبَة ؟ قَاؿَ : ( ىَلْ أَسْلَمْت ) ؟ قَاؿَ : أَنَا أَشْهَد أَفْ لاَ إِلَو إِلاَّ اللَّو وَحْده لاَ شَرِيك لَوُ ، وَأَشْهَد أَنَّك عَبْد اللَّو وَرَسُولو . قَاؿَ ( نػَعَمْ . تػَفْعَل ِ اب٣َْيػْرَات وَتػَتػْرُؾ ِ السَّيّْئَات بٯَْعَلْهُنَّ اللَّو كُلّهنَّ خَيػْرَات ) . قَاؿَ : وَغَدَرَابٌِ وَفَجَرَابٌِ يَا نَبيِّ اللَّو ؟ قَاؿَ : ( نػَعَمْ ) . قَاؿَ : اللَّو أَكْبرَ ! فَمَا زَاؿَ يُكَرّْرىَا حَبٌَّ تػَوَارَى . ذَكَرَهُ الثػَّ عْلَبيِّ . قَاؿَ مُبَشَّر بْن عُبػَيْد ، وَكَافَ عَالِمًا بِالنَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّة : اب٢َْاجّة الَّبٍِ تػُقْطَع عَلَى اب٢َْاجّ إِذَا تػَوَجَّهُوا . وَالدَّاجّة الَّبٍِ تػُقْطَع عَلَيْهِمْ إِذَا قػَ فَلُوا . قاؿ تعالى بُ سورة ىود: وأقم الصلبة طربُ النهار وزل فاً من الليل ، إف اب٢سنات يذىبن السيئات ، ذلك

عدد الصفحات ٦٥

- 66 - ذكرى للذاكرين ، واصبر فإف ا﵁ لا يضيع أجر ا﵀سن وقاؿ تعالى بُ سورة الإسراء أقم الصلبة لدلوؾ الشمس إلى غسق الليل ، وقرآف الفجر ، إف قرآف الفجر كاف مشهودا   

عدد الصفحات ٦٦

- 67 - في رحاب الحبّ النبويّ غاب النبي صلى ا﵁ عليو وسلم عن ثوباف خادمو ، وكاف شديد اب٢ب لو قليل الصبر عنو ، وحبْ أتاه رآه قد تغبّ لونو وب٫ل جسمو ، يُعرؼ بُ وجهو اب٢زف ، فقاؿ لو : " يا ثوباف ، ما غبّّ لونك ؟ " فقاؿ: يا رسوؿ ا﵁ ما بي ضر ولا وجع ، غبّ أني إذا لم أرؾ اشتقت إليك واستوحشت وح شة شديدة حبٌ ألقاؾ ، بٍ ذكرت الآخرة ، وأخاؼ أف لا أراؾ ىناؾ ، لأني عرفت أنك تُرفع مع النبيبْ ، وأني إذا دخلت اب١نة كنتُ بُ منزلة ىي أدنى من منزلتك ، وإف لم أدخل فذلك حبٌْ لا أراؾ أبداً . فأنزؿ ا﵁ تعا اللّوَ وَالرَّسُوؿَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنػْعَمَ اللّوُ عَلَيْهِم مّْنَ النَّبِيّْبَْ وَالصّْدّْيقِبَْ وَالشُّهَدَاء وَالصَّاب٢ِِبَْ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ٜٙ سورة النساء وأُسند عن مسروؽ قاؿ : قاؿ أصحاب رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم : ما ينبغي لنا أف نفارقك بُ الدنيا ، فإ نك إف فارقتنا رُفعت فوقنا . فأنزؿ ا﵁ ىذه الآية .. أي بُ دار واحدة ونعيم واحد ، يستمتعوف برؤيتهم واب٢ضور معهم ، لا أنهم يساوونهم بُ الدرجة ، فإنهم يتفاوتوف . يتزاوروف للبتباع بُ الدنيا والاقتداء . وكلُّ مَن بُ الآخرة رُزؽ الرضا بٕالو ، وذىب عنو اعتقاد أنو مفضوؿ . قاؿ ا﵁ تعالى : " ونزعنا ما بُ صدورىم من غل ، إخواناً على سرر متقابلبْ " الآية ٚٗ سورة اب٢جر وقالت طائفة : إب٭ا نزلت ىذه الآية ب٤ا قاؿ عبد ا﵁ بن زيد بن عبد ربو الأنصاري – الذي أُري الأذاف – يا رسوؿ ا﵁ ، إذا متَّ ومتنا كنتَ بُ علّيبْ لا نراؾ ، ولا ب٪تمع بك . وذكر حزنو على ذلك . .. وذكر مكي عن عبد ا﵁ ىذا أنو ب٤ا مات النبي صلى ا﵁ عليو وسلم قاؿ : اللهم اعمبِ فلب أرى شيئاً بعده ، فعمي مكانو .عن القرطبي ربٞو ا﵁ .

عدد الصفحات ٦٧

- 68 - في رحاب المصطفى 1) رحمته بأمته وهو في مرض الموت روى ابن مسعود رضي ا﵁ عنو قاؿ : اجتمعنا بُ بيت أمنا عائشة رضي ا﵁ عنها ، فنظر إلينا رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ، فدمعت عيناه ، فتشدّد ( تقوّى متحاملبً على نفسو ) فنعى إلينا نفسو حبْ دنا الفراؽ ، فقاؿ : " مرحباً بكم ، حياكم ا﵁ ، بٝعكم ا﵁ ، نصركم ا﵁ ، رفعكم ا﵁ ، نفعكم ا﵁ ، وفقكم ا﵁ ، قبلكم ا﵁ ، ىداكم ا﵁ ، سلمكم ا﵁ ، أوصيكم بتقوى ا﵁ ، وأوصي ا﵁ بكم . لا تعلوا على ا﵁ بُ عباده وبلبده ، فإف ا﵁ قاؿ لي ولكم : " تلك الدار الآخرة ب٪علها للذين لا يريدوف علوّاً بُ الأرض ولا فساداً ، والعاقبة للمتقبْ " وقاؿ : " أليس بُ جهنم مثوىً للمتكبرين " " قلنا : يا رسوؿ ا﵁ مبٌ أجَلُك ؟ قاؿ : " دنا الأجل، واب٤نتهى إلى ا﵁ عز وجل ، وإلى سدرة اب٤نتهى ، وإلى جنة اب٤أوى والعرش الأعلى " قلنا : يا رسوؿ ا﵁ ، فمن يغسلك ؟ قاؿ : " رجاؿ أىل بيبٍ ، الأدنى فالأدنى " قلنا يا رسوؿ ا﵁ فبم نكفن ك ؟ قاؿ : " بُ ثيابي ىذه ، إف شئتم ، أو بٲنية أو بياض مصر " . قالت عائشة " كفن رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم بُ ثلبثة أثواب بيض بٲانية كُرسُف ( قطن) ليس فيها قميص ولا عمامة " قلنا يا رسوؿ ا﵁ ، فمن يصلي عليك ؟ .. وبكى وبكينا .. فقاؿ : " مهلبً ، غفر ا﵁ لكم ، وجزاكم عن نبيكم خبّاً ، إذا غسلتموني وكفّنتموني فضعوني على شفبّ قبري ، فإف أوؿ من يصلي عليّ خليلي وجليسي جبريل ، بٍ ميكائيل ، بٍ إسرافيل ، بٍ ملَك اب٤وت ، مع ملبئكة كثبّة . بٍ ادخلوا فصلوا عليّ وسلّموا تسليماً ، ولا تُؤذوني بتزكية ، ولا بِرَنّة ( العويل والبكاء ) ولا بصيحة . ولْيبدأ

عدد الصفحات ٦٨

- 69 - بالصلبة عليّ رجاؿ أىل بيبٍ ، بٍ نساؤىم ، بٍ أنتم . وأقرِئوا أنفسكم السلبـ كثبّاً . ومن غاب عبِ من أصحابي فأقرئوه سلبماً كثبّاً . ألا وإنيّ أشهدُكم : أني قد سلّمتُ على كل من دخل بُ الإسلبـ ، وعلى من تابعبِ بُ ديبِ من اليوـ إلى يوـ القيامة ." قلنا : يا رسوؿ ا﵁ ، فمن يُدخلك بُ قبرؾ ؟ قاؿ : " رجاؿ أىل بيبٍ ، مع ملبئكة كثبّة يرونكم من حيث لا ترونهم ." رواه أبو نعيم بُ حلية الأولياء وقاؿ : ىذا حديث غريب من حديث مرة بن عبد ا﵁، لم يروه متصل الإسناد إلا ابن الأصبهاني عبد اب٤لك بن عبد الربٞن . وكذلك رواه ب٧مد بن جعفر اب٤دائبِ . بُ ىذا اب٢ديث كثبّ من العبر والعظات نركز على بعضها فنقوؿ ، وبا﵁ اب٤ستعاف ، ومنو التوفيق : - أدب الصحابة مع رسوب٥م صلى ا﵁ عليو وسلم حبْ دعاىم فاجتمعوا بُ بيتو ، ينصتوف ب٤ا قد يقوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم . - أدّٔم واحبَامهم لأمهات اب٤ؤمنبْ رضواف ا﵁ تعالى عليهم ( بُ بيت أمنا عائشة ) - وىم أكبر منها سناً – لأنها زوج اب٤صطفى ، واحبَامها وتقديرىا من احبَامهم للنبي العظيم وتقديرىم إياه صلى ا﵁ عليو وسلم . ولقولو تعالى " وأزواجو أمهاتهم " . - ربٞة النبي العظيم وا لقائد الكرنً بأصحابو وحبو إي اىم يتجلى بُ أمور عديدة منها: دمع عينيو لفراقهم مع أنو منتقل إلى الرفيق الأعلى وإلى ملئ خبّ منهم . التحيات البٍ أغدقها عليهم ، النابعة من قلبو الشريف .. مرحباً بكم ، حياكم ا﵁ .. نصركم ا﵁ .. رفعكم ا﵁ ..وفقكم ا﵁ .. قب لكم ا﵁ .......

عدد الصفحات ٦٩

- 71 - نعيُو نفسو إليهم .. وىذا دليل على اب٢ب اب٤تبادؿ بينو صلى ا﵁ عليو وسلم وب أصحابو الكراـ رضواف ا﵁ عليهم . اب٢اضرين منهم والغائببْ .. كما يعلمهم أف بٰبوا إخوانهم حبْ أعلن صلى ا﵁ عليو وسلم أنو يُقرئ السلبـ على كل من دخل بُ الإسلبـ إلى يوـ القيامة ... وقد وصلنا منو السلبـ ...صلى ا﵁ عليو وسلم . - الواقعية الراضية بقدر ا﵁ تعالى تتجلى بُ أمور عدة ، منها : أنهم حبْ علموا بدنو أجلو صلى ا﵁ عليو وسلم بدأوا يسألونو ما ينبغي عليهم أف يفعلوا ، فلم تضع عقوب٥م ولم يطش صوأّم ، بل كانوا واع بْ ب٤ا ينبغي أف يكوف فسألوه مبٌ أجلك – ولم يقولوا : طاؿ عمرؾ ، فهو لن يطوؿ و لكل أجل كتاب ز وسألوه صلى ا﵁ عليو وسلم من يغسلو ، وبم يكفّنونو ؟ ومن يصلي عليو أولاً ، ومن يدخلو قبره ؟ مع أنهم كانوا بُ أشد الوجد واب٢زف لفراقو صلى ا﵁ عليو وسلم . وقد بكى صل ى ا﵁ عليو وسلم لفراقهم ، وبكوا لفراقو ، ولكنو بكاء من يعلم أف كل نفس ذائقة اب٤وت ، وأف لقاء الأحبة بُ رحاب ا﵁ تعالى لا بد منو ، واف الدنيا سحابة صيف . فلب عويل ولا لطم ولا صراخ . إب٭ا الرضاء بقدر ا﵁ تعالى بعض ب٠ات اب٤سلم التقي . - التعليم والتعلم حبٌ اللحظة الأخبّة ، فهو صلى ا﵁ عليو وسلم يعلمهم ، ويتلقى أسئلتهم ، وىم رضواف ا﵁ عليهم لا يفتأوف يسألوف ويتعلموف ، ولم بٲنعهم اب٤وقف أف يستفسروا ويتعلموا . - توبُ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم ولم يعهد لأحد باب٣لبفة .. لا لقريب ولا لبعيد ، فقد ترؾ فيهم كتاب ا﵁ وسنتو صلى ا﵁ عليو وسلم . فإف التزموبٮا فازوا ورشدوا .. وىكذا كاف اب٣لفاء الراشدوف من بعده . وما نراه خلبؼ ذلك دليل على الاب٫راؼ عن اب٤نهج والبعد عن السبيل القونً .

عدد الصفحات ٧٠

- 71 - في رحاب المصطفى 2) حين موته صلى الله عليه وسلم روى البخاري بُ صحيحو عن أبي س عيد اب٣دري رضي ا﵁ عنو أف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم جلس على اب٤نبر فقاؿ : " إف عبداً خبّّه ا﵁ تعالى ببْ أف يُؤتيو من زىرة الدنيا ما شاء وببْ ما عنده، فاختار ما عنده " فبكى أبو بكر وقاؿ : " فديناؾ بآبائنا وأمهاتنا " فعجبنا لو . وقاؿ الناس: انظروا إلى ىذا الشيخ ! بٱبرِ رسوؿُ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم عن عبد خبّه ا﵁ ببْ أف يُؤتيو زىرة اب٢ياة الدنيا وببْ ما عنده ، وىو يقوؿ : فديناؾ بآبائنا وأمهاتنا . فكاف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ىو اب٤خبَّّ ، وكاف أبو بكر ىو أعلمَنا بو . وقاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم : " إفّ مِن أمنّ الناس عليّ بُ صحبتو ومالو أبا بكر، ولو كنت متّخذاً خليلبً مِن أمبٍ لابّٚذتُ أبا بكر ، إلاّ خُلّةَ الإسلبـ . لا يػَبػْقَبَّْ بُ اب٤سجد خَوخة إلا خوخةَ أبي بكر " واب٣وخة اب٤دخل أو اب٤خرج اب٣لفي اب٣اص لأىل البيت .. وكاف الناس حوؿ اب٤سجد قد فتحوا لبيوتهم مداخل صغبّة إليو فأمرىم النبي صلى ا﵁ عليو وسلم بسدّىا . وحبْ مرض رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم مرض اب٤وت واشتدّ عليو ولم يستطع أف يصلي بالناس أمر أبا بكر أف يصلي ّٔم . بٍ ب٤ا وجد بُ نفسو خفّة أمر أىلو أف يهريقوا عليو سبع قِرَب لعل حرارة جسمو بٚف فيخرج إلى الناس فيعهد إليهم . ففعلوا ذلك فخرج للناس وصلى ّٔم وخطبهم واستغفر للشهداء من أصحاب أُحد وأوصى بالأنصار خبّاً ، قاؿ : " أما بعدُ يا معشر اب٤هاجرين ، فإنكم قد أصبحتم تَزيدوف ، وأصبحت الأنصارُ على ىيئتها ، لا تزيد على ىيئتها البٍ

عدد الصفحات ٧١

- 72 - عليها اليوـ ، والأنصار عيببٍ ( أىل ثقبٍ وسري ) البٍ أويتُ إليها فأكرموا كربٲهم ، وب٘اوزوا عن مسيئهم ." . وبُ اليوـ الذي قبض فيو صلى ا﵁ عليو وسلم بُ صلبة الصبح وأبو بكر يصلي بالناس لم يفجَأىم إلا نبيُ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم قد كشف سبَ حجرة عائشة ، فنظر إليهم وىم صفوؼ ، بٍ تبسَم ، فضحك ، فنكص أبو بكر إلى الصف ، وظنّ أف النبي يريد اب٣روج إلى الصلبة ، وىمّ اب٤سلموف أف يفتَتِنوا بُ الصلبة فرحاً برسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم حبْ رأوه ، فأشار إليهم أف أبِّٛوا صلبتكم . ودخل اب٢جرة ، فأرخى السبَ بينو وبينهم . وب٤ا انتهت الصلبة أقبل أبو بكر بوجهو على النبي يقوؿ لو : يا نبي ا﵁ ، إنك أصبحت بنعمة وفضل ، واليوـ يوـ ابنة خارجة ( زوجتو الأخرى ) بُ السنح قاؿ : " فأْتِ أىلك " وقاـ النبي فدخل حجرتو ، وخرج أبو بكر إلى أىلو . وتفرَؽ عنو أىلو ب٩ا رأوا مِن حالتو وىيئتو . قالت عائشة رضي ا﵁ عنها : فاضطجع بُ حِجري ، فأسندتو إليّ ، فدخل رجل من آؿ أبي بكر وبُ يده سواؾ أخضر ، قالت فنظر إليو ، قلت : يا نبي ا﵁ أبٙب أف تسبًّ ّٔذا السواؾ ، قاؿ : " نعم " قالت: فأخذتُو من يد الذي كاف معو ، فمضغتُو بٍ أعطيتُو إياه ، فاسبًَّ بو . وأتاه بلبؿ يػُؤْذنو بالصلبة . فقالت فاطمةُ: وا كرباه ب٤ا أرى من كربك يا أبتاه . قاؿ ب٥ا : " يا بػُنػَيّة ، لا كربَ على أبيك بعد اليوـ " . قالت عائشة : كنت أب٠ع رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم يقوؿ : " ما قبض ا﵁ نبياً قطُّ حبٌ بٱبّه مع الذي كاف من أمره ." قالت: فوجدتُ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم يثقل بُ حِجري وعلى صدري ، وسقط السواؾ ، وب٠عتو يقوؿ : " بل الرفيق الأعلى من

عدد الصفحات ٧٢

- 73 - اب١نّة " فعلمت أنو كما كاف بٰدثنا ، فإف ا﵁ فضّلو بإعادة اب٣يار عليو . قالت : فذىبت أنظر بُ وجهو ، فإذا وجو رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسل م قد علبه صفار ، وإذا بصره شاخص، وقبضو ا﵁ إليو . عن عائشة قالت: فاقتحم الناسُ حبٌ ارتفعت الرنّةُ ( الصوت اب٢زين عند البكاء ) وسجّى رسوؿَ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم اب٤لبئكةُ بثوبي ، وقعد الرجاؿ ، فكانوا كأقواـ ليس فيهم الأرواح ، وحُقّ ب٥م بُ أطوار من البلبء قُسمَتْ بينهم . وكذَّ بَ ب عضُهم بٗوتو ، وأُخرس بعضُهم فما تكلّم إلا بعد البُعد ، وخلط آخروف فلبثوا ( خلطوا وكلّت ألسنتهم ) الكلبـ بغبّ بياف ، وبقي آخروف ومعهم عقوب٥ُم ، وأُقعد آخروف . فكاف عمرُ ب٩ّن كذَّ ب بٗوتو ، وأما علي فأُقعد البيت ، وجعل عثماف لا يكلم أحداً . دخل أبو بكر رضي ا﵁ عنو عائداً من السنح على رسوؿ ا﵁ وعمر يكلم الناس ، فمضى حبٌ كشف عن وجو النبي صلى ا﵁ عليو وسلم غطاءه ، فنظر بُ وجهو ، بٍ أكبّ عليو، فقبّلو ، قاؿ : بأبي أنت وأمي، فوا﵁ لا بٯمع ا﵁ عليك موتتبْ ، لقد مت اب٤وتة البٍ لا بٛوت بعدىا . يروي القعقاع بن عمرو أف الصديق دخل البيت وىو يسبَجع ( إنا ﵁ وإنا إليو راجعوف ) ويصلي على النبي ، وعيناه تدمعاف ، وغُصَصُو ترتفع كقِصَع اب١رّة وىو بُ ذلك جلد الفعل واب٤قاؿ ، فأكبّ عليو ، وكشف عن وجهو ، وقبّل جبينو وخدّيو ، وجعل يبكي ويقوؿ : بأبي أنت وأمي ونفسي وأىلي ، طِبتَ حيّاً وميّتاً ، انقطع ب٤وتك مالم ينقطع ب٤وت أحد من الأنبياء : النبوّة ، فعظُمتَ عن الصّفة ، وجَلِلْت عن البكاء ، وخُصّصْتَ حبٌ صرت مسلبةً ( موت النبي صلى ا﵁ عليو وسلم أكبر اب٤صائب ) ، وعُمّمْتَ حبٌ صرنا فيك سواء ، ولولا أف موتك كاف اختياراً منك جدنا ب٢ز نك بالنفوس ، ولولا أنك نهيت

عدد الصفحات ٧٣

- 74 - عن البكاء لأنفدنا عليك ماء الشؤوف ( ب٦ار يالدمع إلى العيوف ) ، فأما ما لا نستطيع نفيَو عنا فكمد ، وأدبار ب٨الفات . اللهم فأبلغو عنا ، اذكرنا يا رسوؿ ا﵁ عند ربك ، ولْنكن مِن بالك . وقصة الصديق مع الفاروؽ الذي ىدّد القائلبْ بٗو ت النبي الكرنً معروفة . لكن نقف عند ما فعلو سهيل بن عمرو – وكاف بُ اب٤دينة عندما توبُ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم وب٠ع خطبة الصديق – حبْ وقف وقفة الصديق بُ مكة ، وقاؿ قالتو : أيها الناس ، من كاف يعبد ب٧مداً فإف ب٧مداً قد مات ، ومن كاف يعبد ا﵁ فإف ا﵁ حي لا بٲوت . وقد نعى ا﵁ إليكم نبيّكم وىو ببْ أظهُركم ، ونعاكم إلى أنفسكم ، فهو اب٤وت ، حبٌ لا يُبقي أحداً . ألم تعلموا أف ا﵁ تعالى قاؿ : " إنك ميّت ، وإنهم ميتوف " وقاؿ تعالى : " وما ب٧مد إلا رسوؿ قد خلت من قبلو الرسل ..." وقاؿ : " كل نفس ذائقة اب٤وت " بٍ تلب : " كل شيء ىالك إلا وجهو " ، فاتقوا ا﵁ واعتصموا بدينكم ، وتوكلوا على ربكم ، فإف دين ا﵁ قائم ، وكلمة ا﵁ تامّة ، وا﵁ ناصرٌ مَن نصره ، ومُعِزّّ دينَو، وقد بٝعكم ا﵁ على خبّكم ( خلبفة الصديق ). ب٤ا بلغ عمرَ بن اب٣طاب منطقو قاؿ : أشهد أف ما قاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم حقّ ، ب٤ّا أسرنا سهيل بن عمرو يوـ بدر قلت : يا رسوؿ ا﵁ ، أنزع ثَنيّتو يُدْلعْ لسانُو، فلب يقوـ عليك خطيباً أبداً ؟ فقاؿ : " يا عمر ، لا أمثّل فيمثل ا﵁ بي ، وإف كنت نبيّاً ، ولعلو أف يقوـ مقاماً لا تكرىو " قاؿ عمر: فهذا ىو اب٤قاـ . وىنا الكثبّ من العبر والعظات نقف على بعضها : - الدنيا دار فناء والآخرة دار البقاء . والعاقل من عمل بُ دنياه لآخرتو ،

عدد الصفحات ٧٤

- 75 - وجعل رضاء ا﵁ نصب عينيو - من عمل لآخرتو اشتاؽ إليها ، ورغب فيها ، ورغب لقاء ا﵁ تعالى . بل الرفيق الأعلى ، أما من انشغل بدن ياه فقد راف على قلبو ، ونسي أنو مفارؽ وقاؿ نادما حيث لا ينفع الندـ : يا ليتو كاف تراباً . - فهم الصديق لذكائو ونباىتو واتصاؿ قلبو با﵁ أف رسوؿ ا﵁ ينعى نفسو فبكى حزناً واستعد لاحتماؿ ذلك النبأ ، فكاف تصرفو حكيماً عاقلبُ أنقذ الأمة من اب٫راؼ خطبّ ، أما من لم ينتبو فقد وقع عليو اب٣بر وقوع الصاعقة ، فشل تفكبّه وأقعده إلى أف ىدأت نفسو وعلم اب٢قيقة . - كما أف حب الصحابة الشديد للحبيب اب٤صطفى بٍ فقده السريع ولّد فراغاً مفاجئاً لا يستوعبو إلا أولو العزـ ، وقليل ما ىم . لكن اب٢ب مهما اشتد وعظم وب٠ا لا يدفع صاحبو إلى الوقوع بُ أخطاء كببّة . - اب٣لة بُ الإسلبـ ىي الباقية ، أما اب٤صالح فمتقلبة متغبّة ، واب٢ب بُ ا﵁ دائم دواـ الذات العلية البٍ ىي السبب بُ ىذا اب٢ب . - ينبغي إكراـ صاحب الفضل ، والتنويو بفضلو كي يتأسى بو الآخروف ، كما أف الاعبَاؼ بالفضل مروءة . وعلمنا النبي صلى ا﵁ عليو وسلم ذلك بُ إكرامو للؤنصار والوصاة ّٔم ، وإكراـ الصديق وإعلبء شأنو. - كما ينبغي الاعتماد بُ الأمور الدعوية واب٢يوية على من ثبت ب٥م الفضل والأقدمية ، فهم الركيزة القوية ، والرديف اب٤كبْ واب٣لَػَف الصالح لإبٛاـ اب٤همة . - وعلى الرغم من ا ب٤رض الثقيل والضعف الشديد ب٪د الرسوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم يتابع ما بناه حبٌ اللحظة الأخبّة ، فيطّلع على أصحابو ، ويبث فيهم الأمل

عدد الصفحات ٧٥

- 76 - ويعلمهم ويزكيهم . ويعلمهم أف يكونوا القدوة الصاب٢ة كما كاف صلى ا﵁ عليو وسلم - وىذه أمنا عائشة قدوة للنساء بُ الاعتناء بالزوج وخدمتو والعمل على راحتو. كما أف السيدة فاطمة رضي ا﵁ عنها كانت مثاؿ البنت البٍ رباىا أبوىا ، فأحسن تربيتها . - اب٢زف ب٠ة إنسانية لكنً العويل واللطم و.. قلة أدب وسوء فهم ، وضعف بُ اليقبْ ، كما أف التسليم لقضاء ا﵁ دليل الإبٲاف القوي والصلبح . - على اب٤سلم أف يكوف وقافاُ على اب٢ق رحيماً حبٌ بأعدائو ، وىذا ما فعلو القدوة الأعظم رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم حبْ أبى أف يقطع لساف سهيل الذي كاف شديداً عليو وعلى اب٤سلمبْ . - الربٞة ، وحسن اب٤عاملة ب٘علبف العدو صدبقاً . بل داعية يعتمد عليو .   

عدد الصفحات ٧٦

- 77 - قصة وتعليق روى أبو نعيم الأصفهاني بُ كتاب حلية الأولياء ، وابن اب١وزي بُ صفة الصفوة وابن قدامة اب٤قدسي بُ كتاب الرقة والبكاء قالوا قاؿ جعفر بن زيد: خرجنا بُ غزاة إلى كابل وبُ اب١يش صلة بن أشيم فنزؿ الناس عند العتمة فصلوا بٍ اضطجع فقلت: لأرمقنّ عملو، فالتمسَ غفلة الناس فانسلّ وثبا فدخل غيطة (ب٦موعة أشجار ملتفة) قريب منا، فدخلت على أثره ، فتوضأ بٍ قاـ يصلي ، فجاء أسد حبٌ دنا منو ، فصعدت شجرة ، فلم يلتفت صلة إليو ، أتراه لم يره أـ عدّه جرواً! . فلما سجد قلت : الآف يفبَسو . فجلس بٍ سلّم بٍ قاؿ: ( أيها السبع اطلب الرزؽ من مكاف آخر)، فولىّ وإف لو زئبّاً، فمازاؿ كذلك يصلي حبٌ كاف الصبح . فجلس بٰمد ا﵁ وقاؿ: (اللهم إني أسألك أف ب٘بّني من النار ، ومثلي يستحي أف يسألك اب١نة)! بٍ رجع وأصبح وكأنو بات على حشاياً ( مرتاحاً بُ نومو) ، أما أنا فأصبح بي ما ا﵁ بو عليم من ىو ؿ ما رأيت. بعضهم علّق على القصة مستنكراً ، فكاف لي تعليق على تعليقهم . أولاً: بعضهم لم يعجبو تتبع جعفر لصلة بن أشيم فقد عده متجسساً، ولم يك جعفر راوي القصة كذلك ، ولكنو أراد من اتباع صلة بن أشيم أف يرى ما سيفعل من العبادة والقياـ لأنو اشتهر بذلك ، فلعلو يتأسى بو ، ولا أرى ذلك يدخل بٙت باب التجسس ، وأنا أعلم غبّ واحد من السلف فعل مثل ىذا ليستفيد من عمل الصاب٢بْ ،ويتأسى ّٔم ، وا﵁ أعلم ثانياً : عاب بعضهم على صلة طوؿ القياـ ، وا﵁ تعالى بٲدح على قياـ الليل الطويل

عدد الصفحات ٧٧

- 78 - بقولو: "كانوا قليلبً من الليل ما يهجعوف ، وبالأسحار ىم يستغفروف" فهذا دأب اب٤قرببْ. ثالثاً : بٍ إف صلة كاف عاب٤اً جليلبً وب٧دثاً كببّاً ، وورعاً شديد الورع إلى درجة أنو لم يكن يأكل من ماؿ أبيو عندما عينو اب٣ليفة عاملبً ( والياً ) على إحدى اب٤دف خشية الوقوع بُ الشبهة لا اب٢راـ كما روى عنو ابن ا ب١وزي وغبّه ، - وفرؽ كببّ ببْ الشبهة واب٢راـ . وعلى ىذا فقد كاف عاب٤اً عاملبً . وقد روى عنو أبو نعيم وابن قدامة أنو ب٤ا حضر اب٤عركة ، وقف على مرج منبسط فقاؿ ، ما أحسن أف يقتل اب٤رء ىهنا بُ سبيل ا﵁ ، فلما اب٪لت اب٤عركة وجدوه قتيلبً بُ اب٤كاف الذي أشار إلي و وقتل بعده أبوه - على إحدى الروايات - وذلك بُ فتح كابل رابعاً : قاؿ بعضهم : كيف يستحيي الرجل من ا﵁ أف يطلب اب١نة ، وقد أُمرنا أف نستعيذ با﵁ من النار ونطلب اب١نة ؟! ولم تراه يدين نفسو ويستقل عملو ؟! وىو من ىو بُ العبادة والزىد؟ فأقوؿ: الكيس من داف نفسو وعمل ب٤ا بعد اب٤وت ، والرسوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم حبْ أخبر اب٤سلمبْ أنو ما من أحد يدخل اب١نة بعملو ، بل بربٞة ا﵁ تعالى قالوا : لو : حبٌ أنت يا رسوؿ ا﵁ ؟ قاؿ : " حبٌ أنا إف لم يتغمدني ا﵁ بربٞتو " . وكلنا نعلم أف سيدنا عمر بن اب٣طاب وىو اب٤بشر باب١نة ، وىو من ىو من رسوؿ ا ﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم كاف يقوؿ : ياليت أـ عمر لم تلد عمر، وكاف يقوؿ : الويل لي بٍ الويل لي إف لم يغفر لي ربي، كاف يقوؿ ىذا وىو يتشحط بدمو وىو يعلم أنو شهيد – كما أف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم بشره بالشهادة عندما اىتز أحد وعليو رسوؿ ا ﵁ وأبو بكر وعمر وعثماف، فقاؿ الرسوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم : اثبت أحد ، اثبت ، فإف عليك نبياً وصدّيقاً وشهيدين، وب٤ا جاء عمرَ شابّّ من الأنصار وراح يهدئ من روعو ويذكره أنو من السابقبْ

عدد الصفحات ٧٨

- 79 - الأولبْ، وأف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم مات وىو عنو راض وأنو لم يغبّ ولم يبدؿ و... فقاؿ لو عمر: جزاؾ ا﵁ عبِ خبّاً ياببِ، وا﵁ لقد بٛنيت أف أخرج منها كفافاً لاعلي ولا لي . و ليس ىذا بدعاً من الأمر ، فا﵁ تعالى يقوؿ " : يدعوف رّٔم خوفاً وطمعاً " ، ويقوؿ سبحانو : " يدعوننا رغباً ورىباً ، وكانوا لنا عابدين " فهناؾ من غلبت عليو الرىبة واب٣وؼ ، وىناؾ من غلب عليو الرجاء .. وبُ كل خبّ إف شاء ا﵁ وقد ورد عن سفياف الثوري أنو بكى عند موتو ، فقاؿ لو أحد أصحابو : ب٤اذا تبكي يا سفياف ؟ لعلك أسرفت على نفسك؟ فأمسك تبنة ( قطعة علف للماشية ) فقاؿ : وا﵁ إف ذنوبي أىوف علي بُ جنب عفو ا﵁ تعالى من ىذه التبنة ، ولكبِ أخشى أف أُنزع الإبٲافَ عند اب٤وت ، فقاؿ لو ، أبشر بربٞة ا﵁ تعالى فإنك كنت عاب٤اً صواماً قواماً .. فقاؿ لو : أترى أف ا﵁ يغفر لي ويثبتبِ ويعفو عبِ؟ يا سبحاف ا﵁ ، فأين ب٫ن من ىؤلاء؟! خامساً : لا ينبغي أف نستنكر تسخبّ كل شيء للم ؤمن التقي ، فقد سخر ا﵁ تعالى ب٥ذا الرجل صلة بن أشيم الأسد بٰرسو بُ صلبتو . ، وقد ذكر البخاري رضي ا﵁ عنو اب٢ديث التالي بُ أولياء ا﵁: (...فإذا أحببتو صرت ب٠عو ال ذي يسمع بو ، وبصره الذي يبصر بو ، ويده البٍ يبطش ّٔا ، ورجلو البٍ بٲشي ّٔا ، ولئن سألبِ لأعطي نو ، ولئن استعاذني لأعيذنو ) وىو حديث كل رواتو شاميوف ، وقد قاؿ فيو ا﵀دثوف إنو أشرؼ أحاديث أىل الشاـ .. فمن صار ا﵁ تعالى ب٠عو وبصره ويده ورجلو ، بٗعبُ موجهاً ب٥ذه الأعطاء فيما يرضيو تعالى ، بٍ إف س ألو أعطاه ، وإف استعاذ بو أعاذه، أليس ىذا تسخبّاً للؤشياء بُ خدمتو ؟ أـ ماذا ترى ؟ ولا ينبغي أف ننسى بُ خضم اب٢ياة اب٤ادية - ولو جزئياً - أف اب٤ؤمن عليو أف لا يعلق

عدد الصفحات ٧٩

- 81 - السبب بالنتيجة حتماً إلا أف يشاء ا﵁ الذي بيده تصريف الأمور ، وبيده ملكوت كل شيء ... وإلا ما جاىد رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم خوؼ أف بٱسر اب٢رب لأف اب٤سلمبْ دائماً كانوا أقل من العدو عدداً وعُدّة ، فالعبرة ليست بالكثرة فيهما . علينا أف نُعِدّ ما استطعنا .. وب٫ن نعلم أف النصر من عند ا﵁ ، وأف علينا أف نأخذ بالأسباب ونعتمد على ا﵁ لا على الأسباب. بٍ ب٤اذا نستنكر أف بٰدث ىذا مع الرجل ، وقد حدث قبل و مع صحابة رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ، فعن ب٧مد بن اب٤نكدر : (أف " سفينة " مولى رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم قاؿ: ركبت البحر فانكسرت سفينبٍ البٍ كنت فيها ، فتعلقت لوحاً من ألواحها فطرحبِ اللوح بُ أبٝة فيها الأسد فأقبل إلي يريدني فقلت : يا" أبا اب٢ارث" - وىو اسم من أب٠اء الأسد - أنا مولى رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ، فطأطأ رأسو ، و أقبل إلي ، فدفعبِ بٗنكبو حبٌ أخرجبِ من الأبٝة ، ووضعبِ على الطريق ، وبٮَْهَمَ . فظننت أنو يودعبِ ، فكاف ذلك آخرَ عهدي بو. رواه اب٢اكم بُ اب٤ستدرؾ وقاؿ : ىذا حديث صحيح ع لى شرط مسلم. فإف قلت : سفينة ىذا صحابي . قلت لك : وىذا وليّ خرج ب٦اىداً بُ سبيل ا﵁ ، ولإعلبء كلمة الإسلبـ ، فوجو التشابو بينهما كببّ ، وا﵁ أعلم   

عدد الصفحات ٨٠