المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رياض سندسية

عثمان قدري مكانسي

صفحة ٤ من ٨

- 49 - مع زملبئنا بُ اب٤درسة مع أمة الإسلبـ. .. وىكذا.. ثانيًا: نضع خطةً زمنيةً بٕيث نقوـ بتوزيع الوسائل البٍ بٚدـ الأىداؼ البٍ وضعناىا علي أياـ الشهر، وتكوف مكتوبةً لنتابع أنفسنا فيها أو لاً بأوؿ. ثالثًا: ىيا ب٬طط للآبٌ: - برنامج للقرآف الكرنً؛ بٕيث نستزيد من الكم اب٥ائل من اب٢سنات اب٤ضاعفة، وب٫رص على أف ب٬تم القرآف عدة مرات، وب٫رص على حفظ قدر من القرآف الكرنً يوميِّا. - برنامج للدعاء: ىيا ب٫دد مطالبنا، ونكتب أدعيتَنا، وب٫رص على ترديدىا بُ ىذا اب٤وسم العظيم، ولنسأؿ ربنا- تبارؾ وتعالى - معاليَ الأمور، فهو اب١واد الكرنً. - ىيا ب٬طط برناب٦ًا للتزود من العلم. - ىيا ب٬طط برناب٦ًا للزيارات. - ىيا ب٬طط للصدقات، ولتحرص الأسرة على زيادة مصروؼ الأبناء بُ رمضاف ب٤ساعدتهم وتدريبهم على الصدقات وفعل اب٣بّ ات. - ىيا نعد برناب٦ًا لتنظيم الوقت خلبؿ يوـ رمضاف.. وقت ب٘لس فيو الأسرة معًا- ساعات النوـ- أوقات القراءة - أوقات الزيارة - ىيا ننظم شئونَنا ونبتعد عن العشوائية ولا نبَؾ أنفسَنا للظروؼ. ٓٔ- نبدأ من الآف بتشجيع أبنائنا - بدءًا من عمر ٚ- ٜ سنوات- على بدء التدريب على الصياـ ونقوؿ لو: ببَِّ اب٢بيب.. أنت كبرت بفضل ا﵁ وتستطيع التحمل، وأنا واثق أنك بإذف ا﵁ قادرٌ على الصياـ، ولديك القدرة على التحكم بُ نفسك وبٙقيق

عدد الصفحات ٤٩

- 51 - البطولة ببَؾ الطعاـ والشراب خلبؿ يوـ الصياـ، فأنت بٙب ا﵁ تعالى وا﵁ تعالى بٰب الصائمبْ ويعطيهم أجرًا كببًّا وعظيمًا، واب١نة تتزين للصائمبْ، ؤّا بابٌ خاصّّ للصائمبْ، اب٠ُو باب الرياف، فهل تريد الدخوؿ منو؟! وكل رمضاف وأنتم بٖبّ   

عدد الصفحات ٥٠

- 51 - مكانة الصوم العظيمة عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو، قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم : " قاؿ ا﵁ عز وجل : كل عمل ابن آدـ لو إلا الصياـ، فإنو لي وأنا أجزي بو . والصياـ جُنة فإذا كاف يوـ صوـ أحدكم فلب يرفث ولا يصخب، فإف سابو أحد أو قاتلو، فليقل : إني صائم . والذي نفس ب٧مد بيده ب٣ُلوؼ فم الصائم أطيب عند ا﵁ من ريح اب٤سك . للصائم فرحتاف يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربو فرح بصومو " ( ( متفق عليو ) ) . ( ( وىذا لفظ رواية البخاري . وبُ رواية لو : يبَؾ طعامو، وشرابو، وشهوتو، من أجلي، الصياـ لي وأنا أجزي بو، واب٢سنة بعشر أمثاب٥ا . وبُ رواية ب٤سلم : " كل عمل ابن آدـ يضاعف : اب٢سنة بعشر أمثاب٥ا إلى سبعمائة ضعف . قاؿ ا﵁ تعالى : (إلا الصوـ فإنو لي وأنا أجزي بو : يدع شهوتو وطعامو من أجلي . للصائم فرحتاف : فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربو . وب٣لوؼ فيو أطيب عند ا﵁ من ريح اب٤سك ) . لم كاف للصياـ تلك اب٤كانة ؟ من اب٤علوـ أف الصياـ من أركاف الإسلبـ اب٣مس البٍ لا يكوف الإنساف مسلماً حقيقياً إلا إذا أداىا على بٛامها . ومن أداىا كاف لو من الثواب الشيء الكثبّ " كل عمل ابن آدـ يضاعف : اب٢سنة بعشر أمثاب٥ا إلى سبعمائة ضعف " إلى أضعاؼ كثبّة . وىذا فضل كببّ من ا﵁ الوىّاب اب٤نّاف سبحانو وتعالى على عباده الصاب٢بْ ا﵀ببْ اب٤طيعبْ يدؿ على أف ابن آدـ حبْ تكوف نيتو خالصة ﵁ سبحانو وتعالى يناؿ الأجر مضاعفاً أضعافاً تدؿ على رضا ا﵁ عن عبده ، وسروره بٗا يفعل . إلا أف الصلبة والزكاة واب٢ج عبادة جهرية . ففي الصلبة

عدد الصفحات ٥١

- 52 - يُرى اب٤سلم كل يوـ يؤديها بُ اب٤سجد أو السوؽ أو مكاف العمل أو السفر . ولا بد للزكاة من صرفها بُ الوجوه البٍ حددىا الشارع الكرنً كلها أو بعضها ويُعلم من يؤديها ومن يتأخر عنها . وكذلك يُعرؼ من حج بيت ا﵁ اب٢راـ وىو قادر ، ومن لم يؤد ىذه الشعبّة قادراً أو غبّ قادر . .. إلا الصياـ فهو عبادة سرية ببْ ا﵁ وعبده . فقد يأكل الإنساف ويشرب بعيداً عن أعبْ الرقباء ومن دوف أف يعلم بو من البشر أحد ، بٍ بٱرج إلى الناس صائماً . لا يدري سوى ا﵁ تعالى ما فعل .... لذا كاف ثواب الصائم عظيماً لا يقدّره إلا ا﵁ تعالى . فقاؿ بُ اب٢ديث القدسي منبهاً إلى عظيم خطر ىذا الركن السري " إلا الصياـ، فإنو لي وأنا أجزي بو . " فإذا كاف جزاء الصوـ يقدره ا﵁ اب١ليل كيف يشاء فتصور جليل ىذا اب١زاء وعظيم ىذا الثواب !. وقد يتساءؿ أحدنا فيقوؿ : كل الثواب من ا﵁ ، حبٌ الأضعاؼ من عشرة الأمثاؿ إلى سبع مئة الضعف إلى الأضعاؼ الكثبّة ، ومنها ثواب الصياـ ، فلم قاؿ : إلا الصياـ .... وإليك ىذا اب٤ثاؿ الذي يوضح الفكرة : فقد يقوؿ صاحب العمل لعمّالو – و﵁ اب٤ثل الأعلى – من بدأ عملو عندي فلو كذا دربٮاً بُ الساعة ، ومن أتقن عملو وظل مثابراً على العمل بٔد فلن أنسى إخلبصو وجده و نشاطو وسيلقى مبِ مايسرّه ويفرحو . ولا شك أف ما يفرحو ويسره ذلك الرضا من رب العمل واب٤كافأة الكببّة غبّ اب٤توقعة . وقد وضح ا﵁ تعالى السبب بُ قولو بُ اب٢ديث القدُسي :" : يدع شهوتو وطعامو من أجلي " . فامتناع الإنساف عن حقو الطبيعي من طعاـ وشراب وشهوة بُ أوقات حددىا الشارع العظيم ليعلم اب٤لتزـَ من عباده بأوامره ونواىيو أمرٌ يستحق عند اب٤ليك الثواب آّزي والإكراـ الزائد – سبحانو من إلو كرنً – ومن ىنا نفهم بٚصيص ىذه العبادة بُ قولو تعالى بُ اب٢ديث :" الصياـ لي وأنا أجزي بو " .

عدد الصفحات ٥٢

- 53 - " والصياـ جُنة " فما معبُ جُنػّة؟ لو عدنا إلى جذر الكلمة " ج ف ف " لوجدناىا تعبِ اب٣فاء والاستتار . وكل الكلمات اب٤شتقة عنها تعبِ ذلك . فاب١نبْ : ب٨في بُ بطن أمو ، أو قُبر بُ الأرض . واب١ِنُّ : اب٤خلوقات العاقلة غبّ الإنس لا نراىا. وآّنوف : من ذىب عقلُو . وآّن : البَس الذي بٰمي اب٤قاتل من ضربة السيف أو طعنة الرمح ... واب١نة: دار اب٤تقبْ البٍ عرّفها ا﵁ لنا ولم نعلمها ، والفرؽ كببّ ببْ اب٤عرفة والعلم " ويدخلهم اب١نّة عرّفها ب٥م " لكنّ اب١نّة " فيها ما لا عبْ رأت ولا أذف ب٠عت ولا خطر على قلب بشر " .فاب١ُنّة : اب٢فظ من الوقوع بُ الزلل ، والسبَ عن مقاربة الإبٍ ... فكيف ذلك ؟ ألم يقل الشاعر : إف الطعاـ يقوي شهوة النهم ؟ استقى ذلك من قولو صلى ا﵁ عليو وسلم حبْ خاطب الشباب فدعاىم إلى الزواج لأنو سنتو صلى ا﵁ عليو وسلم . فمن استطاع الباءة تزوج ومن لم يستطع نصحو بالصياـ فقاؿ : " ومن لم يس تطع فعليو بالصياـ فإنو لو وِجاء " أي وقاء من الوقوع بُ الزنا وغبّه من الفواحش ، فالصوـ بٱفف من الشهوة ويكسر حدّتػَها . والصياـ يقي صاحبو من ب٘اوز حقو ، وبٲنعو أف يعتدي على حقوؽ الآخرين . " فإذا كاف يوـ صوـ أحدكم فلب يرفث ولا يصخب " إف من صاـ راقب ا﵁ وعلم أف ا﵁ تعالى يراقبو فلم بٯرِ الكلبـ الفاحش على لسانو ، وابتعد عن اللغط واللغو ، ومن صاف لسانو أمن الوقوع بُ اب٤عصية وضمن اب١نة كما ورد عن رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم . والصائم حبْ بٰفظ لسانو بٰفظ صومو ويرضي ربو . فإف سابو أحد أو قاتلو، فليقل : إني صائم " والفرؽ ببْ سبّ ( فعَلَ ) وسابّ ( فاعَلَ ) واضح . فالفعل الأوؿ قاـ بو واحد ، والفعل الثاني اشبَؾ فيو أكثر من واحد . وبُ الفعلبْ –على ىذا الأساس – استفزاز ودفع للمشاحنة ورد الفعل مغاضبة ً . وىذه لفتة رائعة تذكر الصائم بأمرين اثنبْ أحدبٮا أف بُ ىذ ه اب٢ياة كثبّاً من اب٤فسدين يسعوف

عدد الصفحات ٥٣

- 54 - إلى الإفساد ما استطاعوا وثانيهما أف على اب٤سلم أف لا ينفعل حبْ بٰاوؿ غبّه أف يستجره إلى الشحناء والبغضاء إب٭ا يثبت نفسو بقولو بُ اب٤رة الأولى إني صائم ، ويتعالى بأخلبقو ، ويسمو حبْ يكرر ثانية إني صائم . ولعل بُ ىذا اب١واب اب٤ختصر درساً للمخاصم وتنبيهاً لو إلى التحلي بالشمائل اب٢ميدة . ويسن للصائم أف يتسوّؾ ليخفف من رائحة الفم ك ما فعل النبي صلى ا﵁ عليو وسلم، ىذه الرائحة البٍ سببها الصياـ وطاعة ا﵁ تعالى ىي عند ا﵁ سبحانو أطيب من الروائح العطرة النفػّاذة ، ويقسم النبي صلى ا﵁ عليو وسلم على ذلك " . والذي نفس ب٧مد بيده ب٣ُلوؼ فم الصائم أطيب عند ا﵁ من ريح اب٤سك . " وينبغي أف ننبو إلى أمرين اثنبْ : أما أوب٥ما فما ينتج عن الصياـ من رائحة" خُلوؼ " للفم مقبوؿ بقبوؿ الصياـ . وأما ثانيهما فما ينتج من رائحة بسبب تسوس الأسنا ف أو بٚمر ناتج عن بقايا الطعاـ فليس مقبولاً . وعلى اب٤سلم أف ينظف فمو وأسنانو كي لا يؤذي الناس ببخر فمو . من يعبد ا﵁ تعالى وبٱلص لو بُ عبادتو يشعر بسعادبٌ الدنيا والآخرة . فما الذي ينالو الصائم إف صاـ؟ " للصائم فرحتاف يفرحهما " مبٌ ى ذا ؟ إنهما بُ الدنيا وبُ الآخرة . أما بُ الدنيا فحبْ ينتظر ب٢ظة الغروب ودنوّ ساعة الإفطار ، بٯلس مع أسرتو أو أىلو أو أحبابو وأصدقائو يدعوف ا﵁ تعالى أف يتقبلهم بُ عباده الصاب٢بْ ، وأف يرضى بصيامهم وأف بٯزيهم عليو خبّ اب١زاء . .... يفرح اب٤سلم أنو أطاع ا﵁ تعالى حبْ صاـ وصلى ودنت ساعة الإفطار دوف أف يعصي ا﵁ ، وىو الآف يتوج ىذا الصياـ بالإفطار على مائدة الربٞن يسألو العفو واب٤غفرة والربٞة والعتق من النار ودخوؿ اب١نة .... يفرح أف ا﵁ تعالى أعانو على الطاعة ويسألو بٛاـ الفضل وحسن اب٣ابٛة .. وأما بُ الآخرة فحبْ يقف ببْ يدي ا﵁ تعالى خائفاً ذنبو ، وراجياً عفوه ومغفرتو

عدد الصفحات ٥٤

- 55 - خائفاً من غضب ا﵁ وعذابو وناره ، وراجياً رضاه وفضلو وجنتو ، فيحوطو الكرنً بنوره ويسبَه بسبَه ، فيعرض عليو عملو ولا بٰاسبو " من نوقش اب٢ساب فقد ىلك " بل يقوؿ لو الربٞن الرحيم اب١واد الكرنً : سبَت عليك بُ الدنيا وى ا أنذا أسبَؾ بُ الآخرة ، وأبدؿ سيئاتك حسنات ، وأعفو عنك با عبدي .. فأنا الكرنً ، وقد وعدتك أف تفرح إذا عبدتبِ وأطعتبِ ، ألم توحدني فلم تدع إب٥اً سواي ؟ ألم تكن تؤدي صلواتك اب٣مس ترجو ربٞبٍ وتتعوذ من غضبي ؟ ألم تقم الليل بُ ذكري ؟..... ألم تصم رمضاف ترجو ثو ابي ، وقد آف أف تفرح كما وعدتك يا عبدي ؟ يا جبريل إني قد رضيت عنو فارض عنو ... فينادي جبريل إف فلبناً سعد سعادة لا شقاء بعدىا اللهم رب السموات والأرض يا من بٯيب اب٤ضطر إذا دعاه تقبل صيامنا وصلبتنا وزكاتنا ، واقبلنا بُ عبادؾ الصاب٢بْ ،وتب علينا إنك أنت الت واب الرحيم ، واعتق رقابنا من النار وارزقنا اب١نة بفضلك وكرمك يا أكرـ الأكرمبْ ... وابٝع كلمة اب٤سلمبْ على أتقى قلب رجل منهم . وأرنا عجائب قدرتك بُ أعدائك وأعدائنا ، وا نصرنا عليهم .. اللهم آمبْ يارب العاب٤بْ .   

عدد الصفحات ٥٥

- 56 - سبحانك يا غفار قالوا : إف أرجى آي ة قولو تعالى بُ سورة الزمر الآية ٖ٘ " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم : لا تقنطوا من ربٞة ا﵁ ، إف ا﵁ يغفر الذنوب بٝيعاً ، إنو ىو الغفور الرحيم " واستدلوا على ذلك من الآية نفسها بٗا يلي : ٔ-" قل ": بٗا بعدىا من الربٞة والتلطف تفيد البشرى من ا ﵁ تعالى . ٕ- " يا عبادي " نداء يدؿ على التحبب فػ " العباد " غبّ " العبيد " وقد وردت العباد - بُ القرآف - للتكرنً، والعبيد للتهديد. فهي إبتداء أمن وأماف وداعية للغفراف ٖ- " الذين أسرفوا على أنفسهم " ولو قاؿ : أحسنوا لأنفسهم قلنا ىم يستحقوف اللطف والبشرى ب٤ا قدّموا من عبادة لرّٔم وتفاف بُ الإخلبص لو سبحانو . لكن اب٣طاب ب٤ن أساء وأخطأ وازداد عصياناً ، وانغمس بُ الفواحش واب٤فاسد . بٍ حبْ انتبهوا ب٤ا قدّموا بٙسّروا على ما فاتهم ، وأحسوا أف زمن التوبة ب٘اوزىم فأصأّم الغم واب٥م ، ويئسوا من ربٞة ا﵁ ، وظ نوا أف مأواىم النار وغضب ا﵁ لا ب٧الة . وأف ما مضى من عظيم ذنؤّم لا يؤىلهم للتوبة والإنابة . فازدادوا غماً على غم وبٮا على ىم . وربٗا زين الشيطاف ب٥م – ما داموا قد سقطوا ولا ب٪اء ب٥م – أف يسرفوا بُ اب٤عاصي وأف بٯبَئوا عليها أكثر ب٩ا اجبَءوا . وعلى ىذا يطمئن الشيطاف أف مصبّىم ارتبط بو، وأنهم مثلو من أىل النار خالدين فيها. ٗ- " لا تقنطوا من ربٞة ا﵁ " فتنتعش نفوسهم ، وبٰيا الأمل فيها ، وينتبهوف إلى أف القطار لم يفتهم ما لم يغرغروا . فيتوبوف إلى ا﵁ ويستغفرونو ، ويسألونو العفو واب٤غفرة عما مضى من ذنؤّم ، وأف يعينهم على استدراؾ ما فات من عظيم أخطائهم ... ولكنها أمثاؿ اب١باؿ فهل يتجاوز ا﵁ تعالى عن كل ذلك ؟! فيجيبهم غفار الذنوب وستار العيوب

عدد الصفحات ٥٦

- 57 - واب٤نعم اب٤تفضل سبحانو ٘- " إف ا﵁ يغفر الذنوب بٝيعاً " يغفرىا كلها صغبّىا وكببّىا ، خطبّىا وحقبّىا ، دِقَّ ها وجليلها حبْ يقبل اب٤رء عليو معبَفاً بتقصبّه ، مقراً بٔريرتو ، عازماً على التوبة ، نادماً على مافرّط . فكَرَـُ اب١ليل جليل ، وغفراف الكببّ كببّ ، وعفو العظيم عظيم. ولكنهم كانوا بُ الغي سادرين ، وبُ الضلبلة سائرين ! فيجيب الرب الكرنً منبهاً عن صفتبْ من صفاتو واب٠بْ من أب٠ائو يدلاف على بٝيل نعمائو وحسن عطائو : ٙ- " إنو ىو الغفور الرحيم " فهو يغفر لأنو رحيم ، ويرحم لأنو غفور . ولا يسد خللَ عباده وضعفَ حيلتهم ونقصَ خليقتهم إلا كماؿُ صفاتو وجليلُ معروفو . ىذا ما قالو العلماء وأحسِنْ بٗا قالوا . إلا أنبِ أج د آية سبقت أختها بُ السورة نفسها – الزمر – الآية ٖ٘ أكثر رجاء – وا﵁ أعلم – يقوؿ اب٤ولى تعالى فيها : " ليكفر ا﵁ عنهم أسوأ ما عملوا ، وبٯزيهم أجرىم بأحسن الذي كانوا يعملوف " وتصور معي – أخي اب٢بيب – أنبِ وإياؾ اجبَحنا سيئات صغبّة وكببّة ، وعملنا حسنات كببّة وصغبّة أيضاً . وب٫ن بشر نصيب وب٬طئ ويقوى إبٲاننا ويضعف . وما منا إلا مرّ بٗثل ىذا " كل ابن آدـ خطّاء " بٍ نتوب حبْ نعود إلى أنفسنا وينجلي غشاء النسياف ووسوسة الشيطاف فنحاسبها " إف الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطاف تذكروا فإذا ىم مبصروف " الأعرا ؼ ٕٓٔ . فنحسن العمل خائفبْ راجبْ ، راىببْ راغببْ . فماذ يفعل الإلو العظيم سبحانو حبْ يرانا عليو مقبلبْ ، وعن أخطائنا راغببْ ؟ .. عد إلى الآية واقرأىا متمعناً متيقنا بٗا فيها ترَ ا﵁ تعالى - جلّ من كرنً مفضاؿ- يكرمُنا بٖصلتبْ رائعتبْ رائعتبْ : الأولى : أنو بٲسح الذنوب العظيمة الثقيلة ، وكأنها لم تكن . فأين الذنوب الصغبّة ؟

عدد الصفحات ٥٧

- 58 - " اللمم" إنو بٲسحها من باب أولى ، فإذا غفر الكبائرَ فانتهى أمرُىا ، أتراه بٰاسبنا على الصغائر؟ ! بل إنها ب٩حُوّةٌ سلفاً قبل اب٤وت بإذف ا﵁ ، بل بُ اللحظة والتو . لقوؿ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم " الصلوات اب٣مس . واب١معة إلى اب١معة . ورمضاف إلى رمضاف . مكفرات ما بينهن . إذا اجتنب الكبائر " الثانية : أنو سبحانو حبْ بٯزينا الثواب - وىناؾ حسنات صغبّة وأخرى كببّة ، والعادة عند البشر أف لكل عمل ثواباً بٗا يناسب العمل نفسو – بٯعلها كلها بأجر أفضل الأعماؿ . نعم بٯزينا أعمالنا اب٢سنة بأفضل الثواب وخبّ اب١زاء . فما أعظم لقاء ا﵁ ! وما أكرـ فضلو وأعظم خبّه ! اللهم إننا ب٫بك ، وب٫ب لقاءؾ ، ونرجو اب٣بّ بُ ذلك اليوـ العظيم .. اللهم اجعل خبّ أعمالنا خواتيمها ، وخبّ أيامنا يوـ لقائك .   

عدد الصفحات ٥٨

- 59 - شعر أبي أسامة "معاوية بن زهير قاؿ أبو أسامة ، معاوية بن زىبّ بن قيس بن اب٢ارث بن سعد بن ضبيعة بن مازف بن عدي بن جشم بن معاوية حليف ببِ ب٨زوـ قاؿ ابن ىشاـ : وكاف مشركا وكاف مر ّٔببّة بن أبي وىب وىم منهزموف يوـ بدر وقد أعبٓ ىببّة ، فقاـ فألقى عنو د رعو وبٞلو فمضى بو قاؿ ابن ىشاـ : وىذه أصح أشعار أىل بدر ولػمػا أف رأيت القوـ خفوا وقػد شػالػت نػعامتهم لنفرِ وأف تركَت سراة القوـ صرعى كػأف خػيػارىم أذباح عِبَِ وكػانػت جػمّةٌ وافت بِٞاماً ولُػقػيػنػا الػمنايا يوـ بدرِ نُػصَدُّ عن الطريق وأدركونا كػأف زُىػاءَىم عيطاف بٕرِ وقػاؿ القائلوف مَنِ ابنُ قيسٍ؟ فػقلت: أبو أسامةَ غبّ فخرِ أنػا الػجُشمي كيما تعرفوني أبػيّػن نػسػببٍ نَقراً بنقرِ فإف تكُ بُ الغلبصم من قريشٍ فػإنػي مػن معاوية بن بكرِ فػأبػلػغْ مػالػكاً ب٤ّا غُشينا وعػندؾ ماؿَ إف نبّأت خبرْي وأبلغ – إف بلغْتَ - اب٤رءَ عنا ىػبػبّةَ ، وىو ذو علم وقدْر بػأنػي إذ دُعػيػتُ إلى أفيدٍ كرَرْتُ ولم يضق بالكرصدري عػشػيّةَ لا يُكرُّ على مضاؼٍ ولا ذي نػعػمة منهم وصهرِ فػدونَكُمُ – ببِ لأيٍ – أخاكم ودونػكِ مػالػكاً يا أـ عمروِ فػلػولا مػشهدي قامت عليوِ مػوَقػفػةُ القوائم، أـُّ أجرِ دفػوعٌ لػلػقػبػور بٗنكبيها كػأف بػوجػهػها بٙميمَ قِدْرِ

عدد الصفحات ٥٩

- 61 - فػأقػسػم بالذي قد كاف ر وأنػصابٍ لدى اب١مَرات مُغْرِ لسوؼ تروف ما حسبي إذا ما تػبػدّ لػتِ اب١لودُ جلودَ ب٭ْرِ فػمػا إف خادرٍ من أُسْد ترجٍ مُػدِؿٍّ عنبسٍ بُ الغيل ب٦ُري فػقػد أبٞى الأباءَةَ من كُلبؼٍ فػمػا يػدنػو لػو أحد بنقرِ بػخػلٍّ تػعجز اب٢لفاء عنو يػواثػب كلَّ ىجهجَةٍ وزجرِ بػأوشػك سَػورةً مبِ إذا ما حػبَػوْتُ لػو بقرقرةٍ وىدْرِ بػبػيػض كالأسنة مرىفات كػأف ظُػبػاتهنّ جحيمُ بْٝرِ يػقػوؿ لػيَ الفبٌ سعدٌ ىدِيّاً فػقػلػت: لعلّو تقريبُ غدْرِ إضاءة : رأى اب٤شركبْ منهزمبْ يوـ بدر – وىو بدوي مشرؾ – فاستغل ىرؤّم وضعفهم وسلب منهم بعض أسلحتهم البٍ بقيت بُ أيديهم . ومن بينها درع ىببّة بن أبي وىب. وعلى الرغم أنو حليف للمشركبْ لم يراعِ حلفهم ح بْ سنحت لو الفرصة أف يناؿ شيئاً . يصف الشاعر ىروب اب٤شركبْ " شالت نعامتهم " أماـ اب٤سلمبْ الذين دبٮوىم كموج البحر العالي اب٥ائج " كأف زىاءىم عيطاف بٕر " وقتلوا سادة اب٤شركبْ وذبٕوىم كما تذبح القراببْ أماـ صنمها " عِبَ ". بٍ يفخر الشاعر بنفسو : فهو من ببِ جشم ، من معاوية بن بكر . ولن يعلوه سادة قريش إف طاولوه بأنسأّم " أببْ نسببٍ نقراً بنقرٍ" وىو بطل صنديد يكر على عدوه بشجاعة وعزـ ، وأنو بٰمي العشبّ ة أف تُذَؿّ .. ومن صور الذؿ أف القتيل إذا تُرؾ بُ العراء جاءت الضبع الشبقة تواقعو قبل أف تأكلو..

عدد الصفحات ٦٠

- 61 - فلولا مشهدي قامت عليو موقفة القوائم أـ أجر والأجر بٝع "جرو " كما الأدؿ بٝع" دلو ". بٍ ىو صنو الأسود بٱرجها من عرينها ويواثبها ويقضي عليها . وىو يرفل بُ بٞائلو مشأّا مشية السبع بُ أرضو، لا بٱاؼ ولا بٱشى أحداً.   

عدد الصفحات ٦١

- 62 - غرس الثقافة في الجيل الجديد لو سألت نفسي ىذا السؤاؿ: ىل اب٬فض مستوى التعليم بُ بلبدنا على ما يسمى كثرة الوسائل التعليمية أو بٙسّن؟ فإني أزعم ما يلي: ٔ- أعتقد أف اب٬فاض مستوى الثقافة لدى الشباب يعود لأمور عدة أوب٥ا : الدراسة التجارية : فأغلبهم يدرس اب٤قررات الدرسية البٍ تؤىلهم للنجاح دوف الاىتماـ بالثقافة العامة ، وقد ينسى ما درسو حبْ ينتهي منها إلا اب٤هتم منهم بٗادتو ، وقليل ما ىم . ثانيها: ضعف الانتماء البيئي واب٢ضاري : فمن ينتمي لبلده حضارة وثقافة وديناً واجتماعاً يسعى إلى إثراء نفسو ّٔذا اب١انب كي يكوف- بٕق- لبنة صاب٢ة بُ ب٦تمعو . ثالثها: عدـ توفر الكتاب : واب٤قصود ّٔذا " بٜن الكتاب اب٤رتفع " الذي لا يوازي دخل الفرد بُ بلد فقبّ لايكاد يفي باب٤تطلبات الضرورية . رابعها: ضخامة اب٤نهاج الدراسي : الذي يشغل الطالب عن اب٤طالعة اب٣ارجية ٓ (قراءة غبّ اب٤قررات) . ٕ- من الأخطاء القاتلة البٍ يقع فيها القائموف على التعليم – وىم يظنوف أنهم على صواب – كثرة الاىتماـ بالوسائل التعليمية بشكل ُب٩ِج وملفت للنظر على حسا ب الكتاب ، كأف ُيقرأ النص من اب٢اسوب أو اللوحة الكرتونية أو من السبورة ، وكاف الأولى أف يُؤخذ من الكتاب فقط ، وإلا انعدمت فائدتو أو ضعفت . وأكبر دليل على ذلك ما نشكوه من ضعف العلبقة ببْ الطالب وكتابو ... ومن اب٤ؤسف أف تقييم جهد اب٤درس انصب على استعماؿ الو سائل اب٤عينة فمَن أكثرَ

عدد الصفحات ٦٢

- 63 - منها اعتبر ناجحاً بُ مهمتو ، ومن قلل من شأنها اعتُبر بدائي الوسائل ، ونػُبّْو إلى ذلك ، فانصب جهد اب٤درس – كما نوّىت سابقاً - على التظاىر بٗا ثبت فشلو .... وآكَدُ دليل على ذلك ضعف التعليم العاـ الذي يشكو اب١ميع منو . إف الآصرة ببْ الطالب والكتاب تقوى بالتزامو التزاماً قوياً، فتكوف القراءة الأصيلة اب٤تعمقة فيو لا بُ غبّه ، ونثبت النظر فيو أكثر، لا بُ الوسائل البٍ ثبت أف أغلبها ديكور ليس غبّ . ٖ- ولعل انتشار اب٢اسوب واستعماؿ الانبَنت ساعد على الزىد بُ الكتاب ، فالانبَنت أكثر جاذبية ، وأسهل ب١مع اب٤علومات ، بٯمع ببْ اب١د واب٥زؿ ، والفائدة والتسلية ، واللعب والعلم ، ويأخذنا إلى عالم التنويع ، ويفلتنا من عقاؿ الأسر ، وبٯمعنا بٗن نريد ومن لا نريد ! منو نأخذ واجباتنا دوف عناء ،،،، كبسة على أحد الأزرار تساعدنا بُ الوصوؿ إلى البحوث البٍ نُطالَب ّٔا ، فليس علينا سوى ترتيبها وطباعتها !.. نقدمها مادة سهلة لم نتعب فيها ، ولم نفهمها ! ونظن أننا أدينا الواجب الدرسي ! إف الثقافة الانبَنيتية – إف اعتبرت ثقافة – ب٥ي سطحية لا بٚلق جيلبً قارئاً متمكناً إلا ما ندر . ٗ- ولعل انعكاسات اب٬فاض اب٤ستوى الثقابُ خطبّة على آّتمع ، فهي تؤدي إلى نتائج سلبية قاتلة منها : - ضعف البنية الثقافية للمجتمع والتحوؿ إلى الأمية أو شبهها ، أو بعبُ آخر بٚلق جيلبً بٰمل شهادات بٰتاج حاملها إلى دورات ب٧و الأمية !. - كثرة أنصاؼ اب٤تعلمبْ الذين يعتبروف عبئاً حقيقياً على آّتمع ، فهم ب٧سوبوف على العلم وأىلو ، وليسوا أىلبً للبرتقاء بالأمة لقرّٔم من الأمية . - الاىتماـ بالقشور ، والتخلف عن ركب العلم اب٤فيد . ومن بٍّ الوقوع السهل

عدد الصفحات ٦٣

- 64 - فريسة للطامعبْ فيسيئوف من حيث يظنوف الإحساف ٘- وعلى ىذا أبٮس بصوت عاؿٍ بُ آذاف القائمبْ على العلم واب٤هتمبْ بو والغيورين عليو أف بٯعلوا الكتاب: - غايتهم الأولى نشراً وتوزيعاً بثمن قريب إلى دخل القارئ . - الاستعانة باب٤ؤسسات اب٣بّية الداعمة للكتاب اب٤فيد . - اعتماد الكتاب اب٤درسي الوسيلة الأولى للعلم والدرس ، فهو الذي يبقى ر فيقو بُ البيت وقاعات الدرس واب٤طالعة . - إجراء اب٤سابقات الداعمة لقراءة الكتاب بٙليلبً ودراسة وتلخيصاً . - اعتماد الكتاب جوائز للمسابقات ، وىدايا لبيوت الأصدقاء بدؿ اب٤أكولات واب٢لويات ، فما أكثر اب٤طاعم وأقل اب٤كتبات . - الاىتماـ باب٤كتبة البيتية ، ودعمها اب٤توالي بالكتب النافعة واب٤فيدة . - اعتماد قراءة فقرة من كتاب بُ السهرات للتخفف من اللغو ولتحصيل النفع والفائدة بُ كل لقاء . فالوقت كالسيف إف لم تقطعو قطعك ، واب٤سلم اب١اد لا يضيع وقتو بالبَّىات والأباطيل .   

عدد الصفحات ٦٤