11 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس ويبدو أف حذؼ المضاؼ وتقديره بالضوء مأخوذ مف قوؿ الزمخشري: ((سمخ جمد الشاة: إذا كشطو عنيا وأزالو ، ومنو: سمخ الحية لخرشائيا، فاستعير لإزالة الضوء وكشفو عف مكاف الميؿ وممقى ظمو))(ٔ). ومنو قولو تعالى: ﮋﰔ ﰔﰔ ﰔ ﰔﰔ ﰔﮊ يس: ٜٖ، فقد حذؼ المضاؼ الذي ىو المفعوؿ الأوؿ؛ لأف (قدَّر) بمعنى صيَّر، وىو يتعدى لمفعوليف، قاؿ الآلوسي: ((ﮋﰔ ﰔﮊ، أي: صيَّ رنا مسيره ، أي: محمو الذي يسير فيو منازؿ ، فػ ( قدَّ ر) بمعنى صيَّ ر الناصب لمفعوليف ، والكلاـ عمى حذؼ مضاؼ، والمضاؼ المحذوؼ مفعولو الأوؿ و(منازؿ ) مفعولو الثاني، واختار أبو حياف تقدير مصدر مضاؼ، و(قدَّ ر) متعدٍّ إلى واحدٍ و(منازؿ ) منصوب عمى الظرفية ، أي: قدَّ رنا سيره في منازؿ ، وقدر بعضيـ نورً ا، أي قدرنا نوره في منازؿ ، فيزيد مقدار النور كؿ يوـ في المنازؿ الاجتماعية وينقص في المنازؿ الاستقبالية لما أف نوره مستفاد مف ضوء الشمس تشكلاتو ))(ٕ). والذي جعميـ يقدروف مضافًا محذوفًا أنو ((لا معنى لتقديره في نفسو منازؿ)) (ٖ). قاؿ الزمخشري: (( ولا بدّ في ﮋ ﰔﰔﮊََ مف تقدير مضاؼ ؛ لأنو لا معنى لتقدير نفس القمر منازؿ ، والمعنى: قدرنا مسيره منازؿ وىي ثمانية وعشروف منزلا ))(ٗ). وأجاز الشياب أف يكوف المحذوؼ حرؼ الجرّْ، فيكوف الكلاـ عمى الحذؼ والإيصاؿ، وتقديره: وقدَّرنا لو منازؿ، فحذؼ حرؼ الجر، وأوصؿ الفعؿ إلى المجرور فنصبو، وعمى ىذا فالفعؿ (قدَّر) متعدٍّ لواحدٍ (ٔ). (ٔ) الكشاؼ عف حقائؽ غوامض التنزيؿ : ٗ / ٙٔ. (ٕ) روح المعاني : ٖٕ / ٘ٔ. (ٖ) حاشية الشياب: ٛ / ٖٕ. (ٗ) الكشاؼ: ٗ / ٙٔ، وينظر: التفسير الكبير: ٕٙ / ٕٚٚ.
عدد الصفحات ٣٣11 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس والعمة في حذؼ المضاؼ وا قامة المضاؼ إليو مقامو ىي المبالغة في لزوـ السير لمقمر، فكأف السير لمقمر نفسو، وليس لمسيره، قاؿ ابف عاشور: ((وعدّي فعؿ ﮋ ﰔﮊََ إِلَى ضَمِيرِ الْقَمَرَ الَّذِي ىُوَ عِبَارَةٌ عَفْ ذَاتِوِ ، وَا ِنَّمَا التَّقْ دِيرُ لِسَيْرِهِ ، وَلَكِفْ عُدّْيَ التَّقْدِيرُ إِلَى اسْـِ ذَاتِوِ دُوفَ ذِكْرِ الْمُضَاؼِ مُبَالَغَةً فِي لُزُوـِ السَّيْرِ لَوُ مِفْ وَقْتِ خَمْقِوِ حَتَّى كَأَفَّ تَقْدِيرَ سَيْرِهِ تَقْدِيرٌ لِذَاتِوِ ))(ٕ). وذكر السميف الحمبي أف في الآية حذؼ مضاؼ، يقدر قبؿ (منازؿ)، أي: ذا منازؿ، بقولو: (( قولو: ﮋﰔﮊ فيو أوجوٌ، أحدىا: أنو مفعوؿٌ ثافٍ؛ لأفَّ (قَدَّرنا) بمعنى صَيَّرْنا، الثاني: أنو حاؿٌ، ولا بُدَّ مِفْ حَذْؼِ مضاؼٍ قبؿ ﮋﰔﮊ تقديرُه: ذا منازؿَ ))(ٖ). ومنو قولو تعالى: ﮋ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﮊ يس: ٔٗ، خُرّْج قولو: ﮋﭱﮊ عمى حذؼ مضاؼ، والتقدير: ذريات جنسيـ، قاؿ أبو حياف: (( أو أريد بقولو : (ذرياتيـ ) حذؼ مضاؼ، أي: ذريات جنسيـ ))(ٗ). ومنو قولو تعالى: ﮋﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣﮊ يس: ٕٚ، فركوب بفتح الراء مصدر بمعنى اسـ المفعوؿ، كخمؽ بمعنى المخموؽ، والمفظ بمعنى الممفوظ، وىذا لا ينقاس، و قرأ الحسف وأبو البرى سـ، والأعمش: (رُ كوبيـ) بضـ الراء ، وبغير تاء وىو مصدر ، فإما أف يؤوؿ بالمفعوؿ وىو لا ينقاس، وا ما أف يؤوؿ ب حذؼ مضافو، أي: ذو ركوبيـ ، أو ف مف منافعيا ركوبيـ ، فيحذؼ ذو أو يحذؼ منافع(٘). (ٔ) ينظر: حاشية الشياب: ٛ / ٖٕ، وروح البياف لمبروسوي: ٚ / ٜٜٖ. (ٕ) تفسير التحرير والتنوير : ٖٕ / ٕٕ. (ٖ) الدر المصوف في عمـ الكتاب المكنوف: ٜ / ٕٓٚ. (ٗ) تفسير البحر المحيط: ٚ / ٖٕٖ، وينظر: روح المعاني : ٖٕ / ٕٚ. (٘) تفسير البحر المحيط: ٚ / ٖٖٔ، وينظر: الدر المصوف: ٜ / ٕ٘ٛ، و روح المعاني : ٕٔ / ٓ٘.
عدد الصفحات ٣٤11 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس حذف المسلَ ْليه ومما يحذؼ مف الجممة العربية المسند إليو، وى و أحد ركني الكلاـ العربي؛ لأنو لا بدَّ لكؿ كلاـ مف مسندٍ ومسندٍ إليو، والمسند إليو نوعاف لا ثالث ليما المبتدأ، والفاعؿ، وحذؼ الفاعؿ لا يمكف، قاؿ ابف جني: (( فمو قمت: جاءني مف الكراـ ، أي: رجؿ مف الكراـ ، أو حضرني سواؾ ، أي: إنساف سواؾ لـ يحسف؛ لأف الفاعؿ لا يحذؼ))(ٔ)، فمـ يبؽ مف حذؼ المسند إليو إلا المبتدأ. وقد أجاز الكسائي حذؼ الفاعؿ مطمقًا، إذا كاف ىناؾ دليؿ عميو، وخرَّجوا عميو قولو تعالى: ﮋﭫ ﭬ ﭭ ﭮﮊ القيامة: ٕٙ، أي: بمغت الروح التراقي (ٕ). وحذؼ المسند إليو ىو الذي بدأ بو البلاغيوف عند ذكر أحواؿ المسند إليو، قاؿ ابف يعقوب المغربي: ((أحواؿ المسند إليو، أعني الأحواؿ العارضة لممسند إليو مف حيث إنو مسند إليو بمعنى أنيا تعرض لو في حاؿ كونو مسندًا إليو، لا لأجؿ كونو مسندًا إليو، فإف الحذؼ والذكر مثلا لـ يثبتا لو مف أجؿ كونو مسندًا إليو، بؿ الثابت لو مثلا لأجؿ كونو مسندًا إليو الحكـ عميو بالمسند، وتأكيد حكمو مثلا، أو عدمو، وأما الحذؼ والذكر ونحوىما فيي أمور عرضت لو في حاؿ كونو مسندًا إليو لا لأجؿ كونو مسندًا إليو، فتأممو وقدـ أحواؿ المسند إليو عمى أحواؿ المسند؛ لأف المسند إليو ىو الركف الأعظـ الشديد الحاجة إليو عمى ما سنقرره، أما حذفو، بدأ مف أحوالو بالحذؼ؛ لأف سائر الأحواؿ متفرعة عمى ذكره، والحذؼ عدـ ذلؾ الذكر، والعدـ سابؽ لوجود الممكف، وعبَّر عف ىذا العدـ بالحذؼ في جانب المسند إليو، وعبَّر عنو في جانب المسند كما سيأتي بالترؾ؛ إيماءً إلى أف العدـ ىنا يستحؽ اسـ الحذؼ (ٔ) الخصائص: ٕ / ٖٛٙ. (ٕ) ينظر: معترؾ الأقراف: ٔ / ٕٙٗ، وعمؿ التعبير القرآني عند الرازي في التفسير الكبير: ٚٙٔ.
عدد الصفحات ٣٥11 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس الذي ىو العدـ الطارئ عمى الوجود؛ لكوف الوجود الأصمي لممسند إليو؛ لأنو ىو الركف الأعظـ؛ لأنو عبارة عف الذات، والمسند كالوصؼ لو، والذات أقوى في الثبوت مف الوصؼ، فالمسند إليو والمسند ولو افتقر في الإفادة إلى كؿٍ منيما، لكف الداؿ منيما عمى الذات أشدُّ في الحاجة عند قصد الإفادة مف الداؿ عمى الوصؼ؛ لأف الحاجة إلى المضاؼ إليو المعروض أشدُّ مف الحاجة إلى المضاؼ العارض، فمذلؾ عبَّر عف عدـ الإتياف بيذا بالحذؼ، وعف عدـ الإتياف بذلؾ بالترؾ؛ للإشارة إل ى أف وجود ىذا ألزـ، حتى كأف عدمو طارئ، فكأنو أتى بو ثـ حذؼ، والآخر عدمو أصؿ عمى بابو، فعدمو تركو مف أصمو))(ٔ). ومف حذؼ المسند إليو (المبتدأ) قولو تعالى: ﮋﭹ ﭺ ﭻﮊ يس: ٘، بقراءة رفع (تنزيؿ)، عمى أنو خبر لمبتدأٍ محذوؼ، تقديره: ىو تنزيؿ، وأجاز بعضيـ أف يكوف خبرًا لػ (يس) إذا كاف اسمًا لمسورة، وما بينيما جممة اعتراضية، وعميو فلا حذؼ فيو، وأجاز الرازي وجيًا آخر، وىو أف يكوف (تنزيؿ) مبتدأ، خبره (لتنذر)، وعميو أيضًا فلا حذؼ(ٕ). قاؿ ابف عاشور: ((وقد قرأه الجميور بالرفع عمى أنو خبر مبتدأ محذوؼ لمعمـ بو، وىذا مف مواقع حذؼ المسند إليو الذي سماه السكاكي الحذؼ الجاري عمى متابعة الاستعماؿ في أمثالو، وذلؾ أنيـ إذا أجروا حديثً ا عمى شيء ثـ أخبروا عنو التزموا حذؼ ضميره الذي ىو مسند إليو ؛ إشارة إلى التنويو بو ، كأنو لا يخفى كقوؿ إبراىيـ الصّولي، أو عبد الله بف الزَّبير الأَسدي أو محمد بف سعيد الكاتب، وىي مف أبيات الحماسة في باب الأضياؼ: (ٔ) مواىب الفتاح: ٔ / ٕٕٚ – ٕٗٚ، وينظر: مختصر السعد عمى تمخيص المفتاح: ٔ / ٖٕٚ – ٕٗٚ، وحاشية السوقي عمى مختصر السعد: ٔ / ٖٕٚ – ٕٗٚ. (ٕ) ينظر: الكشاؼ: ٗ / ٗ، والتفسير الكبير: ٕٙ / ٖٕ٘، والدر المصوف: ٜ / ٕٙٗ، وروح المعاني: ٕٕ / ٕٕٔ.
عدد الصفحات ٣٦11 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس سنشأأأأأكر شَمْأأأأأرً ا ْن را أأأأأتْ ملي أأأأأي أيَأأأأاَيَ لأأأأم مأأأألن وا ن أأأأي دَمّأأأأتِ ف ً غيرُ محدوب ال)ل شن يَيقه ولاَ ميظرِ الشكوى ْذ اللعر زلإتِ تقديره: ىو فتى ))(ٔ). حذف المسلَ والمسند ىو الركف الثاني مف أركاف الكلاـ العربي؛ إذ لا بدَّ مف الكلاـ أف يشتمؿ عمى المسند، والمسند إليو، والمسند ىو المحكوـ بو، وىو خبر المبتدأ؛ لأنو محكوـ بو عمى المبتدأ، وفعؿ الفاعؿ؛ لأنو محكوـ بو عمى الفاعؿ. ومف الفروؽ بيف حذؼ المسند إليو، وحذؼ المسند أف حذؼ لفظ المسند إليو يقابمو التفات إليو مف خلاؿ المعنى؛ لأنو لا بدَّ مف تقديره؛ ((لأنو لا يوجد في الكلاـ خبر لا مبتدأ لو، لا في المفظ ولا في التقدير، بخلاؼ المسند، فإنو قد يترؾ غير ممتفتٍ إ ليو، فإنو قد يوجد المبتدأ، وليس لو خبر لا في المفظ، ولا في التقدير، كقولؾ: ضربي زيدًا قائمًا عمى أحد الأقواؿ، وقولؾ: أقائـ الزيداف)) (ٕ). ومف حذؼ المسند قولو تعالى: ﮋﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﮊ يس: ٛ٘، فقد أجازوا أف يكوف (سلاـ) مبتدأ خبره محذوؼ، تقديره عند بعضيـ: سلاـ عميكـ، وعند آخريف: خبره الناصب لػ (قولا)، وكوف (سلاـ) مبتدأ محذوؼ الخبر أحد الأوجو التي أجازوىا في إعراب (سلاـ)، وفيو أوجوٌ أخر، أحدىا: أفْ يكوف (سلاـ) خبرَ (ما يَدَّعوف)، و الثاني: أنو بدؿٌ مف (ما)، قالو الزمخشري ، و الثالث: أنو صفةٌ لػ (ما)، وىذا إذا جَعَمْتَيا نكرةً موصوفةً ، أمَّا إذا جَعَمْتَيا بمعنى الذي، أو مصدريةً تَعَذَّر ذلؾ؛ لتخالُفِيما تعريفً ا وتنكيرً ا، و الرابع: أنو خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: ىو سلاـٌ ، الخامس: أنو مبتدأٌ خبرُه (ٔ) تفسير التحرير والتنوير: ٕٕ / ٖٙٗ – ٖٚٗ. (ٕ) عروس الأفراح: ٕ / ٖ.
عدد الصفحات ٣٧12 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس الناصبُ لػ (قَوْلاً )، أي: سلاـٌ يُقاؿ ليـ قولاً ، وقيؿ: تقديرُه: سلاـٌ عميكـ ، و السادس: أنو مبتدأٌ، وخبرُه (مِفْ رَبٍ )، و(قولاً ) مصدرٌ مؤكدٌ لمضموفِ الجممةِ، وىو مع عاممِو معترضٌ بيف المبتدأ والخبر (ٔ). و قدَّر الآلوسي خبر (سلاـ) المحذوؼ مقدمًا؛ ليتماشى الأسموب مع أسموب الجمؿ التي تقدَّمت عمييا في قولو تعالى: ﮋﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﮊ يس: ٚ٘، وليس كما قاؿ الشياب الخفاجي (ٕ): قدـ الخبر المضمر؛ ليصحَّ الابتداء بالنكرة؛ لأف النكرة موصوفة بالجممة بعدىا، وىذا مسوغ مف مسوغات الابتداء بالنكرة (ٖ). وذكر ابف عاشورٍ عمة حذؼ خبر (سلاـ) عمى القوؿ: إف عامؿ المصدر (قولا) ىو الخبر، بأف الفعؿ لا يقبؿ التنويف؛ لأنو مف علامات الأسماء، وأراد أف يدؿَّ عمى تعظيـ القوؿ بالتنويف، فمو ذكر الفعؿ انتفت دلالة التعظيـ، لذلؾ حذؼ العامؿ، وأبقى المعموؿ، والله أعمـ. قاؿ ابف عاشور: (( وحذؼ خبر (سَلاَـٌ ) لنيابة المفعوؿ المطمؽ وىو قولو: (قَوْلا) عف الخبر؛ لأف تقديره: سلاـ يقاؿ ليـ قولاً مف الله، والذي اقتضى حذؼ الفعؿ ونيابة المصدر عنو ىو استعداد المصدر لقبوؿ التنويف الداؿ عمى التعظيـ، والذي اقتضى أف يكوف المصدر منصوبً ا دوف أف يؤتى بو مرفوعً ا ىو ما يشعر بو النصب مف كوف المصدر جاء بدلاً عف الفعؿ))(ٗ). حذف الدار والمدرور شم طريقة الاح راك (ٔ) ينظر: الدر المصوف: ٜ / ٜٕٚ. (ٕ) ينظر: حاشية الشياب: ٛ / ٖٗ. (ٖ) روح المعاني : ٕٔ / ٖٚ. (ٗ) تفسير التحرير والتنوير : ٕٔ / ٖٕٔ.
عدد الصفحات ٣٨14 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس والاحتباؾ: أف يجتمع في الكلاـ متقابلاف، فيحذؼ مف كؿ واحدٍ منيما ما يقابمو؛ لدلالة الآخر عميو(ٔ)، فما ذكر في كؿ محؿ قرينة معينة لممحذوؼ مف المحؿ الآخر. ومف الاحتباؾ قولو تعالى: ﮋﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗﮊ يس: ٛ، قاؿ القرطبي: (( وَقَرَأَ ابْفُ عَبَّاسٍ: (إنا جعمنا في أيمانيـ)، وقاؿ الزجاج: وقر ئ: (إِنَّا جَعَمْنَا فِي أَيْدِييِـْ )، قاؿ النحاس: وىذه القراءة تفسير ، ولا يقرأ بما خالؼ المصحؼ وفي الكلاـ حذؼ عمى قراءة الجماعة التقدير : إنا جعمنا في أعناقيـ، وفي أيدييـ أغلالا ، فيي إلى الأذقاف ف ػ ( ىي) كناية عف الأيدي لا عف الأعناؽ، والعرب تحذؼ مثؿ ىذا ونظيره : ﮋﭹ ﭺ ﭻﮊ النحؿ: ٔٛ، وتقديره : وسرابيؿ تقيكـ البرد ، فحذؼ لأف ما وقى مِفَ الْحَرّْ وَقَى مِفَ الْبَرْدِ ؛ لأَِفَّ الْغُؿَّ إِذَا كَافَ فِي الْعُنُؽِ فَلاَ بُدَّ أَفْ يَكُوفَ فِي الْيَدِ، وَلاَ سِيَّمَا وَقَدْ قَاؿَ المَّوُ عَزَّ وَجَؿَّ: ﮋﮅ ﮆ ﮇﮊ، فَقَدْ عُمِـَ أَنَّوُ يُرَادُ بِوِ الأَْيْدِي))(ٕ). وقاؿ الآلوسي: ((وقاؿ البغوي والطبري والزجاج والطبرسي: ضمير ىي للأيدي، وا ف لـ يتقدـ ليا ذكر؛ لوضوح مكانيا مف المعنى ؛ لأف الغؿ يتضمف العنؽ واليد ولذلؾ سمي جامعة، وما يكوف في العنؽ وحده أو في اليد وحدىا لا يسمى غلا، فمتى ذكر مع العنؽ فاليد مرادة أيضا ، ومتى ذكر مع اليد كما في قراءة ابف عباس : (في أيدييـ أغلالا)، وفي قراءة ابف مسعود : (في أيمانيـ أغلالا)، فالعنؽ مراد أيضً ا، وىذا ضرب مف الإيجاز والاختصار ونظير ذلؾ قوؿ الشاعر: ومأأأأأأا أَري ْذا يممأأأأأأت أرضأأأأأأا أريأأأأأأأأأَ ال يأأأأأأأأأر أيظمأأأأأأأأأا يميلأأأأأأأأأي أال يأأأأأأأر الأأأأأأأذي ألأأأأأأأا أر )يأأأأأأأه أم الشأأأأأأأأأأأر الأأأأأأأأأأأذي لا يأأأأأأأأأأأن ميلي (ٔ) البرىاف في عموـ القرآف: ٖ / ٗٗٔ، وينظر: خصائص بناء الجممة القرآنية ودلالاتيا البلاغية في تفسير التحرير والتنوير: ٖٕ٘. (ٕ) تفسير القرطبي : ٘ٔ / ٚ، وينظر: إعراب القرآف: ٖ / ٕٓٙ، و فتح القدير: ٗ / ٖٔٙ.
عدد الصفحات ٣٩10 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس حيث ذكر الخير وحده وقاؿ : أييما، أي: الخير والشر، وقد عمـ أف الخير والشر يعرضاف للإنساف ))(ٔ). ولـ يرتضِ الزمخشري أف يكوف ىناؾ محذوؼ، دؿَّ عميو السياؽ، ونصَّ عمى أف الضمير (ىي) يعود عمى الأغلاؿ، وىذا ىو الظاىر؛ لأف الأغلاؿ ىي المحدَّث عنيا، وعود الضمير عمى المحدَّث عنو أولى مف عوده عمى غيره، وا ف كاف المحدَّث عنو بعيدًا وكاف ىناؾ ضمير أقرب منو، واستد ؿَّ الزمخشري بقولو: ﮋﮖ ﮗﮊ، فَ الْمُقْمَحُ: بِصِيغَةِ اسْـِ الْمَفْعُوؿِ الْمَجْعُوؿِ قَامِحًا، أَيْ رَافِعًا رَأْسَوُ نَاظِرًا إِلَى فَوْقِوِ يُقَاؿُ: قمحو الغؿّ، إِذا جَعَؿَ رَأَسَوُ مَرْفُوعًا وَغَضَّ بَصَرَهُ، فَمَدْلُولُوُ مُرَكَّبٌ مِفْ شَيْئَيْفِ (ٕ). قاؿ الزمخشري: (( فإف قمت: فما قولؾ فيمف جعؿ الضمير للأيدي، وزعـ أف الغؿ لما كاف جامعً ا لميد والعنؽ- وبذلؾ يسمى جامعة- كاف ذكر الأعناؽ دالا عمى ذكر الأيدي؟ قمت: الوجو ما ذكرت لؾ، والدليؿ عميو قولو : ﮋﮖ ﮗﮊ ،ََ ألا ترى كيؼ جعؿ الإقماح نتيجة قولو : ﮋﮅ ﮆ ﮇﮊ، ولو كاف الضمير للأيدي لـ يكف معنى التسبُّ ب في الإقماح ظاىرً ا عمى أف ىذا الإضمار فيو ضرب مف التعسؼ ، وترؾ الظاىر الذي يدعوه المعنى إلى نفسو إلى الباطف الذي يجفو عنو، وترؾ لمحؽ الأبمج إلى الباطؿ المجمج ، فإف قمت: فقد قرأ ابف عباس رضى الله عنيما : (في أيدييـ)، وابف مسعود: (في أيمانيـ)، فيؿ تجوّز عمى ىاتيف القراءتيف أف تجعؿ الضمير للأيد ي أو للأيماف؟ قمت: يأبى ذلؾ وا ف ذىب الإضمار المتعسؼ ظيور كوف الضمير للأ غلاؿ، وسداد المعنى عميو كما ذكرت ))(ٖ). (ٔ) روح المعاني : ٕٕ / ٕ٘ٔ. (ٕ) ينظر: تفسير التحرير والتنوير : ٕٕ / ٖٓ٘. (ٖ) الكشاؼ: ٗ / ٘ – ٙ.
عدد الصفحات ٤٠12 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس ومف حذؼ المتعمَّؽ مف الجار والمجرور قولو تعالى: ﮋ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﮊ يس: ٜٙ، فمبيف اسـ فاعؿ مف أباف، وىو يقتضي متعمقًا، فجعؿ ابف عطية(ٔ) قولو تعالى: ﮋﰔ ﰔ ﰔ ﮈﮊ يس: ٓٚ، متعمقًا بقولو: (مبيف)، وذىب غيره إلى أف متعمقو محذوؼ، تقديره: مبيف لكؿ ما فيو لمف يرومو حؽَّ رومو، ويسومو بأغمى سومو(ٕ)، فحذؼ متعمقو المراد منو العموـ، قاؿ السعدي: ((ﮋ ﰔ ﰔ ﮊ، أي: مبيف لما يطمب بيانو، وليذا حذؼ المعموؿ؛ ليدؿ عمى أنو مبيف لجميع الحؽ بأدلتو التفصيمية والإجمالية والباطؿ وأدلة بطلانو وأنزلو الله كذلؾ عمى رسولو ))(ٖ). المبحث الثالث حذف الجملة الحذؼ نوعاف إما حذؼ مفرد، وىذا الأكثر، وا ما حذؼ جممة(ٗ)، وىو أقؿُّ مف حذؼ المفرد، قاؿ العموي: (( اعمـ أف الإيجاز بحذؼ المفردات أوسع مجالا مف حذؼ الجمؿ ؛ لأف المفردات أخؼ ف ي الاستعماؿ؛ فميذا كثر فييا))(٘). وقاؿ أبو حياف: ((وحذؼ المفرد أسيؿ مف حذؼ الجممة ))(ٙ). وحذؼ الجمؿ قميؿ، لكنو كثر في كتاب الحؽ سبحانو وتعالى، ولحذؼ الجمؿ أغراض منيا أداء ما يقصده المتكمـ مف المعنى المراد إيصالو إلى المخاطب بألفاظٍ قميمة، أي: أقؿّ مف الألفاظ التي تؤديو. (ٔ) ينظر: المحرر الوجيز: ٗ / ٕٙٗ. (ٕ) ينظر: نظـ الدرر: ٙٔ / ٙ٘ٔ. (ٖ) تفسير السعدي: ٜٛٙ. (ٗ) والمراد بالجممة ىنا: الكلاـ المستقؿ الذي لا يكوف جزءً مف كلاـٍ آخر، ينظر: شرح مختصر المعاني عمى التمخيص: ٖ / ٜٙٔ. (٘) الطراز المتضمف لأسرار البلاغة وعموـ حقائؽ الإعجاز : ٕ / ٘٘. (ٙ) تفسير البحر المحيط: ٔ / ٖٛ٘.
عدد الصفحات ٤١11 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس قاؿ العموي: (( اعمـ أف حذؼ الجمؿ لو في البلاغة مدخؿ عظيـ، وأكثر ما يرد ف ي كتاب الله تعالى، وما ذاؾ إلا مف أجؿ رسوخ قدمو، وظيور أثره، واشتيار عممو))(ٔ). وقاؿ الدكتور طاىر سميماف حمودة: ((تحذؼ الجمؿ في المغة مف الكلاـ؛ تجنبًا للإطالة، وجنوحًا إلى الاختصار، ولذلؾ نمحظ أف حذفيا يقع في الأساليب المركبة مف أكثر مف جممةٍ، وىي أساليب الشرط، والقسـ، والعطؼ، والاستفياـ، وبعد (إذا) التي تضاؼ إلى جممة، وقد أشرنا إلى شيءٍ مف ذلؾ صدد الحديث عف طوؿ الكلاـ باعتباره سببًا مف أسباب الحذؼ، وغالب أنواع ىذا الحذؼ مطرد قياسي)) (ٕ). ومف حذؼ الجمؿ: حذف دممة مقور القور الأصؿ في القوؿ إذا وقعت بعده جممة أف تحكى، نحو: قاؿ زيد : عمرو منطمؽ، وتقوؿ: زيد منطمؽ، لكف الجممة في موضع نصبٍ عمى أنيا مفعوؿ بو(ٖ). وذكروا أف مفعوؿ القوؿ نوعاف (( إما مفرد، وىو عمى نوعيف: مفرد في معنى الجممة نحو: قمت شعرًا، وخطبة، وحديثًا، ومفرد يراد بو مجرد المفظ نحو: ﮋﭧ ﭨ ﭩ ﮊ الأنبياء: ٓٙ، أي: يطمؽ عميو ىذا الاسـ، ولو كاف مبنيًا لمفاعؿ لنصب إبراىيـ خلافًا لمف منع ىذا النوع، وممف أجازه ابف خروؼ، والزمخشري، وا ما جممة تحكى فتكوف في موضع مفعولو))(ٗ). (ٔ) الطراز المتضمف لأسرار البلاغة وعموـ حقائؽ الإعجاز : ٕ / ٔ٘. (ٕ) ظاىرة الحذؼ في الدرس المغوي: ٕٗٛ. (ٖ) ينظر: شرح ابف عقيؿ: ٔ / ٖٓ٘ ، وحاشية الصباف: ٕ / ٗ٘ ، وحاشية الخضري: ٔ / ٖٓ٘. (ٗ) شرح الأشموني: ٗ / ٖ٘ – ٗ٘ ، وحاشية الصباف: ٕ / ٗ٘.
عدد الصفحات ٤٢11 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس ومف حذؼ جممة مقوؿ القوؿ قولو تعالى: ﮋﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈﮊ يس: ٙٚ، فذكر القوؿ، ولـ يذكر مقولو، قاؿ ابف عاشور: ((وﮋﭿﮊ مف إضافة اسـ الجنس فيعـ، أي : فلا تحزنؾ أقواليـ في الإِشراؾ وا نكار البعث والتكذيب والأذى لمرسوؿ صمى الله عميو وسمّـ ولممؤمنيف، ولذلؾ حذؼ المقوؿ، أي لا يحزنؾ قوليـ الذي مف شأنو أف يحزنؾ ))(ٔ). حذف دواب الشرط قاؿ ابف عقيؿ: (( يجوز حذؼ جواب الشرط والاستغناء بالشرط عنو ، وذلؾ عندما يدؿُّ دليؿ عمى حذفو، نحو: أنت ظالـ إف فعمت فحذؼ جواب الشرط ؛ لدلالة أنت ظالـ عميو، والتقدير: أنت ظالـ إف فعمت فأنت ظالـ، وىذا كثير في لسانيـ ، وأما عكسو وىو حذؼ الشرط والاستغناء عنو بالجزاء فقميؿ))(ٕ). واشترطوا لحذؼ جواب الشرط، أف يدؿَّ عميو دليؿ ، كما في كؿّْ حذؼٍ، وأف يكوف فعؿ الشرط ماضيًا لفظًا، نحو: أنت ناجح إف درست، أو ماضيًا معنى، وىو المضارع المنفي بػ (لـ)، نحو: أنت ظالـ إف لـ تفعؿ (ٖ). ومنو قولو تعالى: ﮋ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁﮊ يس: ٛٔ، فقد اجتمع شرط وقسـ، والجواب لمسابؽ منيما، وىنا السابؽ القسـ؛ لذلؾ جعؿ الجواب لمقسـ، وجواب الشرط محذوؼ يدؿُّ عميو جواب القسـ، والله أعمـ. قاؿ الرضي: (اعمـ أف القسـ إذا تقدـ عمى الشرط، فإما أف يتقدـ عمى القسـ ما يطمب الخبر، نحو: زيد والله إف أتيتو يأتؾ، وا ف زيدً ا والله إف أكرمتو يجازؾ، أو لا يتقدـ، والأوؿ قد يجئ الكلاـ عميو في قولو: (وا ف توسط بتقدـ الشرط )، وكلامو الآف فيما لـ يتقدـ عميو طالب خبر، بدليؿ قولو: أوؿ الكلاـ، (ٔ) تفسير التحرير والتنوير : ٕٔ / ٕ٘ٔ. (ٕ) شرح ابف عقيؿ عمى ألفية ابف مالؾ : ٕ / ٕٙٛ. (ٖ) ينظر: حاشية الخضري عمى شرح ابف عقيؿ: ٕ / ٕٙٛ.
عدد الصفحات ٤٣11 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس فنقوؿ: إذا تقدـ القسـ أوؿ الكلاـ، ظاىرً ا أو مقدرً ا، وبعده كممة الشرط، سواء كانت (إف)، أو (لو)، أو (لولا)، أو أسماء الشرط، فالأكثر والأولى: اعتبار القسـ دوف الشرط، فيجعؿ الجواب لمقسـ ويستغنى عف جواب الشرط، لقياـ جواب القسـ مقامو، أما في (إف) فكقولو تعالى: ﮋﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮊ الحشر: ٕٔ، الآية))(ٔ). ومنو قولو تعالى: ﮋﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ يس: ٜٔ، فقد وردت ﮋ ﮇﮊ وىي (إف) الشرطية، مسبوقةً بيمزة الاستفياـ، وجوابيا محذوؼ عند جميور البصرييف، وتقديره: إف ذُكّْرتـ فطائركـ معكـ، أو صحبكـ طائركـ؛ ((لدلالةِ ما تقدَّـ مِفْ قولِو : ﮋﮄ ﮅﮊ، ومَفْ يُجَوّْزُ تقديـَ الجوابِ لا يَحْتاج إلى حَذْؼٍ ))(ٕ). قاؿ الآلوسي: ((ﮋ ﮇ ﮖﮗﮊ، بيمزتيف الأولى ىمزة الاستفياـ ، والثانية ىمزة (إف) الشرطية حققيا الكوفيوف ، وابف عامر وسيميا باقي السبعة. واختمؼ سيبويو ويونس فيما إذا اجتمع استفياـ وشرط ، أييما يجاب ؟ فذىب سيبويو إلى إجابة الاستفياـ، أي: تقدير المستفيـ عنو، وكأنو يستغني بو عف تقدير جواب الشرط ، فالمعنى عميو: أئف ذكرتـ ووعظتـ بما فيو سعادتكـ تتطيروف، أو تتوعدوف أو نحو ذلؾ، ويقدر مضارع مرفوع ، وا ف شئت قدرت ماضيً ا كػ (تطيرتـ ). وذىب يونس إلى إجابة الشرط ، وكأنو يستغني بو عف إجابة الاستفياـ، وتقدير مصب لو(ٖ)، فالتقدير: أئف ذكرتـ تتطيروا ، أو نحوه مما يدؿ عميو ما قبؿ، ويقدر مضارع مجزوـ وا ف شئت قدرت ماضيً ا مجزوـ المحؿ))(ٗ). (ٔ) شرح الرضي عمى الكافية: ٗ / ٘٘ٗ. (ٕ) الدر المصوف: ٜ / ٕٗ٘. (ٖ) ىكذا ىي في المطبوع. (ٗ) روح المعاني : ٔٔ / ٜٖٙ.
عدد الصفحات ٤٤11 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس وذكر الدكتور فاضؿ السامرائي أف حذؼ الجواب ىنا مف باب الاختصار(ٔ). ومنو قولو تعالى: ﮋ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﮊ يس: ٘ٗ، فقد جاءت إذا الظرفية مضمنةً معنى الشرط، ولكنو لـ يذكر ليا جوابًا، لكف قولو تعالى: ﮋ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂﮊ يس: ٙٗ، يُنبئُ عف الجواب، فالتقدير: إذا قيؿ ليـ اتقوا أعرضوا؛ لأف الإعراض قد صار ليـ خمقً ا لا يقدروف عمى الانفكاؾ مف أسره (ٕ). قاؿ الآلوسي: ((وجواب (إذا) محذوؼ؛ ثقةً بانفيامو(ٖ) مف قولو تعالى: ﮋ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂﮊ انفيامً ا بينً ا، أمَّ ا إذا كاف الإنذار بالآية الكريمة فبعبارة النص، وأما إذا كاف بغيرىا فبدلالتو ؛ لأنيـ حيف أعرضوا عف آيات ربيـ فلأف يعرضوا عف غيرىا بطريؽ الأولى ، كأنو قيؿ: وا ذا قيؿ ليـ اتقوا العذاب، أو اتقوا ما يوجبو أعرضوا ؛ لأنيـ اعتادوه وتمرنوا عميو ))(ٗ). وحذؼ الجواب للاختصار، والإيجاز، والله أعمـ. والذي يبدو أنو حذؼ الجواب ىنا؛ لأف مف قيؿ ليـ: (اتقوا الله) كانوا كثيريف، فصدر عف كؿّْ واحدٍ منيـ جواب مختمؼ عف الآخر، فمف غير المعقوؿ أف يذكر جواب أحدىـ، ولا يذكر جواب الآخر؛ لذ لؾ حذؼ الجواب، وتقدير العمماء الجواب بػ (أعرضوا) تقدير عاـّّ، ومجمؿ يقع عمى كؿّْ واحدٍ منيـ؛ لأنو ميما يكف جوابو فيو إعراض، والله أعمـ. (ٔ) ينظر: معاني النحو: ٗ / ٘ٓٔ. (ٕ) ينظر: نظـ الدرر في تناسب الآيات والسور: ٙٔ / ٖٙٔ. (ٖ) وزف (انفعؿ) لو معنًى واحد، وىو المطاوعة، وىو مختصّّ بالأفعاؿ العلاجية، أي: التي تعالج بالجوارح الحسيّْة، ولا تستعمؿ في غير العلاج، فبناء انفعؿ مف الفيـ، وىو غير علاجي، فيو نظر، والله أعمـ، ينظر: شرح الرضي عمى الشافية: ٔ / ٛٚ. (ٗ) روح المعاني : ٖٕ / ٜٕ، وينظر: الكشاؼ عف حقائؽ غوامض التنزيؿ : ٗ / ٜٔ.
عدد الصفحات ٤٥11 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس ومنو قولو تعالى: ﮋﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩﮊ يس: ٛٗ، فػ (إف) أداة شرطٍ، وىي تستدعي جوابًا، وىو محذوؼ يفسره ما قبمو، قاؿ الفخر الرازي: (( الْمَسْأَلَةُ الأُْولَى: وىي أف (إِفْ ) لِمشَّرْطِ وَىِيَ تَسْتَدْعِي جَزَاءً ، و(َ مَتَى) اسْتِفْيَاـٌ لاَ يَصْمُحُ جَزَاءً فَمَا الْجَوَابُ؟ نَقُوؿُ : ىِيَ فِي الصُّورَةِ اسْتِفْيَاـٌ، وَفِي الْمَعْنَى إِنْكَارٌ ، كَأَنَّيُـْ قَالُوا: إِفْ كُنْتُـْ صَادِقِيفَ فِي وُقُوعِ الْحَشْرِ فَقُولُوا مَتَى يَكُوفُ ))(ٔ). حذف الفعر قاؿ ابف جني: ((حذؼ الفعؿ عمى ضربيف: أحدىما: أف تحذفو والفاعؿ فيو، فإذا وقع ذلؾ فيو حذؼ جممة، وذلؾ نحو: زيدًا ضربتو؛ لأنؾ أردت: ضربت زيدًا، فممَّا أضمرت (ضربت ) فسَّرتو بقولؾ: ضربتو، وكذلؾ قولؾ: أزيدًا مررت بو، وقوليـ: المرء مقتوؿ بما قَتَؿ بو، إف سيفًا فسيؼ، وا ف خنجرًا فخنجر، أي: إف كاف الذي قَتَؿ بو سيفًا فالذي يُقتؿ بو سيؼ، فكاف واسميا وا ف لـ تكف مستقمة فإنيا تعتد اعتداد الجممة. والآخر: أف تحذؼ الفعؿ وحده، وىذا ىو غرض ىذا الموضع ، وذلؾ أف يكوف الفاعؿ مفصولاً عنو مرفوعًا بو، وذلؾ نحو قولؾ: أزيد قاـ، فزيد مرفوع بفعؿ مضمر محذوؼ خاؿٍ مف الفاعؿ؛ لأنؾ تريد: أقاـ زيد، فممَّا أضمرتو فسَّرتو بقولؾ: قاـ، وكذلؾ: ﮋ ﭨ ﭩ ﭪﮊ الانشقاؽ: ٕ، وﮋ ﭑ ﭮ ﭯﮊ التكوير: ٔ، و ﮋ ﭘ ﭙ ﭦﮊ النساء: ٙٚٔ، و ﮋ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮊ الإسراء: ٓٓٔ، ونحوه، الفعؿ فيو مضمر وحده، أي: إذا انشقَّت السماء، وا ذا كورت الشمس، وا ف ىمؾ امرؤ، ولو تممكوف، وعميو قولو: ْذا ارنُ أرأي موسأ رأ رٌ رم) أه فقأأأأام رفأأأأنس رأأأأين ويأأأأميك دأأأأازر أي: إذا بمغ ابف أبي موسى، وعبرة ىذا أف الفعؿ المضمر إذا كاف بعده اسـ منصوب بو ففيو فاعمو مضمرًا، وا ف كاف بعده المرفوع بو فيو مضمر مجردًا، مف الفاعؿ، ألا ترى أنو لا يرتفع فاعلاف بو ، وربما جاء بعده المرفوع (ٔ) التفسير الكبير: ٕٙ / ٜٕٛ.
عدد الصفحات ٤٦11 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس والمنصوب جميعًا، نحو قوليـ: أما أنت منطمقًا انطمقتُ معؾ، تقديره: لأف كنت منطمقًا انطمقتُ معؾ ، فحذؼ الفعؿ فصار تقديره: لأف أنت منطمقًا، وكرىت مباشرة (أف) الاسـ فزيدت (ما) فصارت عوضً ا مف الفعؿ ، ومُصمحة لمفظ لتزوؿ مباشرة (أف) الاسـ ))(ٔ). وقاؿ ابف مالؾ: ((وأما حذؼ الفعؿ وفاعمو معً ا لدليؿ يدؿ عمييما فلا خلاؼ في جوازه ، وذلؾ كثير، كقولو تعالى: ﮋ ﭙ ﭦ ﭧ ﮊ البقرة: ٖ٘ٔ، أي: نتبع ممة إبراىيـ ، وقولو تعالى: ﮋﮚ ﮛﮊ القيامة: ٗ، أي: بمى نجمعيا قادريف ، والله أعمـ))(ٕ). ومف حذؼ الفعؿ عمى سبيؿ الاشتغاؿ، أي: إنو حذؼ الفعؿ والفاعؿ، فيكوف مف باب حذؼ الجمؿ، كما قاؿ ابف جني قولو تعالى: ﮋﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔﮊ يس: ٜٖ، فالقمر منصوب بفعؿ مضمر مع فاعمو يفسره الفعؿ الذي بعده، أي: قدَّرنا سير القمر. قاؿ السميف الحمبي: ((قولو: ﮋﰔ ﰔﮊ، قرأ نافع وابف كثير وأبو عمرٍو برفعِو، والباقوف بنصبِو ، فالرفعُ عمى الابتداء، والنصبُ بإضمارِ فعؿٍ عمى الاشتغاؿِ ))(ٖ). وقاؿ البقاعي: ((ونصبو الباقوف دلالة عمى عظمة ىذا الجري ؛ لسرعتو بقطعو في شيرٍ ما تقطعو الشمس في سنة، ولذلؾ ضعَّ ؼ الفعؿ المفسر لمناصب وأعممو في ضمير القمر ؛ ليكوف مذكورً ا مرتيف ، فيدؿَّ عمى شدة العناية تنبييً ا عمى تعظيـ الفعؿ فيو))(ٗ). حذف القور (ٔ) الخصائص: ٕ / ٜٖٚ – ٖٔٛ. (ٕ) شرح الكافية الشافية: ٕ / ٔٓٙ. (ٖ) الدر المصوف في عموـ الكتاب المكنوف: ٜ / ٕٓٚ. (ٗ) نظـ الدرر في تناسب الآيات والسور: ٙٔ / ٖٔٔ.
عدد الصفحات ٤٧12 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس ومف حذؼ الفعؿ حذؼ فعؿ القوؿ، وىو كثير كما ينبئ عنو كلاـ عممائنا، قاؿ ابف ىشاـ: ((وَأكْثر مف ذَلِؾ كُمو حذؼ القَوْؿ، نَحْو: ﮋﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮊ الرعد: ٖٕ - ٕٗ، حَتَّى قَاؿَ أَبُو عَميّ : حذؼ القَوْؿ مف حَدِيث الْبَحْر قؿ، وَلاَ حرج ))(ٔ). ومما خرج عمى حذؼ القوؿ قولو تعالى: ﮋﭮ ﭯ ﭰ ﭱﮊ يس: ٜ٘، فقد خرَّجو الشياب عمى أف ىناؾ قولا محذوفًا، تقديره: ويقاؿ امتازوا؛ لأنؾ لو لـ تقدّْر القوؿ المحذوؼ سيكوف ىناؾ عطؼ الإنشاء (امتازوا) عمى الخبر (يقاؿ) العامؿ الناصب لػ (قولا)؛ لأَِ نَّوُ ((لاَ يجوز عمى رَأْيٍ ، أَو لاَ يحسف عمى آخر عطؼ الطّمب، وَىُوَ قسـ مف الإِْنْشَاء عمى الْخَبَر الْمُقَابؿ للإنشاء ))(ٕ). قاؿ الشياب معمقًا عمى قوؿ البيضاوي: ((وذلؾ حيف يسار بيـ إلى الجنة)): ((قولو: (وذلؾ حيف يسار بيـ إلى الجنة الخ)، لـ يتعرض كصاحب الكشاؼ لتوجيو عطفو؛ لأنو بحسب الظاىر مف عطؼ الإنشاء عمى الخبر، فيو إما بتقدير: ويقاؿ: امتازوا، عمى أنو معطوؼ عمى (يقاؿ) المقدَّر العامؿ في (قولا)، وىو أقرب وأقؿُّ تكمفًا؛ لأف حذؼ القوؿ، وقياـ معمولو مقامو كثير، حتى قيؿ فيو: ىو البحر حدّْث عنو ولا حرج، ...))(ٖ). الخاتمة ٔ. الحذؼ أسموب بلاغي لو أىمية لا تخفى عمى العربي الفصيح. والحذؼ خلاؼ الأصؿ؛ إذ الأصؿ في الكلاـ العربي ىو الذكر، وما داـ المتكمـ خالؼ وخرج عف الأصؿ فإنو يرمي إلى معنًى، فالحذؼ لا بدَّ أف يكوف لو غاية، فيو خلاؼ الأصؿ، والقرآف الكريـ أكثر مف راعى قضية الذكر والحذؼ ((فلا تذكر كممة إلاّ إذا اقتضاىا السياؽ، ولا تحذؼ كممة إلا حذفيا (ٔ) مغني المبيب عف كتب الأعاريب : ٕٚٛ. (ٕ) موصؿ الطلاب إلى قواعد الإعراب: ٗٙٔ. (ٖ) حاشية الشياب: ٛ / ٖٗ – ٖ٘، وينظر: روح المعاني: ٖٕ / ٜٖ.
عدد الصفحات ٤٨