المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النقص من النص حقيقته وحكمه وأثر ذلك في الاحتجاج بالسنة الأحادية

نجم عبد الرحمن خلف

صفحة ٥ من ٧

ففي مثل ىذه ابغالة اختلف العلماء بُ بضل ابؼطلق على ابؼقيد أك عدـ بضلو عليو إ ابؼذاىب التالية: الأول: بضل ابؼػطلق على ابؼقيد مطلقا. كإليو ذىب بصهور الشافعية، كبعض ابؼالكية، كابغنابلة204 . الثاني: عدـ ابغمل مطلقا. كإليو ذىب بصهور ابغنفية، كبعض ابؼالكية كابغنابلة 205 . الثالث: ابغمل إذا اشبَؾ ابؼطلق كابؼقيد بُ العلة كعدـ ابغمل عند عدـ اشبَاكهما فيها. كإليو ذىب بعض علماء ابؼالكية كالشافعية كابغنابلة206 . الأدلة: أكلا : أدلة ابؼذىب الأكؿ: استدؿ القائلوف بحمل ابؼطلق على ابؼقيد مطلقا بُ ىذه الصورة بأدلة أبنها ما يلي: ا - أف القرآف كالكلمة الواحدة فلب بىتلف بالإِطلبؽ كالتقييد، بل يفسر بعضو بعضا فيجب بضل ابؼطلق على ابؼقيد لتحقيق كحدة الكلمة، إذ إبقاء ابؼطلق على إطلبقو، كابؼقيد على تقييده يؤدم إلى اختلبفو كإخراجو عن كونو كلبما كاحدا . كبؽذا فإف الشهادة بؼا قيدت بالعدالة مرة كاحدة . كأطلقت بُ سائر الصور بضل ابؼطلق على ابؼقيد، كأصبحت العدالة شرطا بُ الشهادة207 . فإذا نص على تقييد شيء بقيد بُ صورة ما كاف منصوصا على تقييده بو بُ سائر الصور. كقد اعبَض على ىذا الدليل بأف كوف القرآف الكرنً كالكلمة الواحدة لا يستلزـ بضل ابؼطلق على ابؼقيد مطلقا؛ لأف معبُ كونو كلبما كاحدا يفسر بعضو بعضا أنو لا يتناقض فلب 204 راجع : أحكاـ الفصوؿ (ص/ 281) كالتبصرة (ص/ 2 21) كالتمهيد بُ أصوؿ الفقو(2 /280.) 205 انظر: أصوؿ السرخسي (1/268) كنشر البنود(1/268) كالعدة لأبي يعلي(2/638.) 206 راجع : بـتصر ابن ابغاجب مع شرح العضد (2 /156) كالأحكاـ للآمدم(3 /4) كشرح الكوكب ابؼن ( 3 /402) . 207 انظر: شرح ابؼختصر للعضد (2/157) كابؼنهاج مع شرح الأسنوم كالبدخشي (2 /129) كابن قدامة كآثاره الأصولية (2/261)

عدد الصفحات ٦٥

يناقض بعضو بعضا، كإلا فلو أريدت الوحدة بُ كل شيء لزـ أف يتقيد كل مطلق بكل مقيد، كليس الأمر كذلك، فإف من بصلة ذلك ابؼطلق كابؼقيد اللذين اختلف حكمهما كسببهما كقد بينا فيما سبق اتفاؽ العلماء كمنهم ابؼستدلوف بهذا الدليل - على عدـ بضل ابؼطلق على ابؼقيد بُ مثل ىذه ابغالة بٍ إف الاختلبؼ بالإطلبؽ كالتقييد لا ينابُ كحدة الكلبـ . لأف ذلػك حسب اختلبؼ تعلقاتو، كاختلبؼ التعلقات لابد منو نظرا لاختلبؼ ابؼتعلقات، كىذا الاختلبؼ لا يؤدم إلى التناقض الذم يقدح بُ كحدة الكلبـ . بٍ إف ىذا الدليل - لو بً - ينفي النسخ مطلقا لأف الناسخ بىتلف عن ابؼنسوخ، كنفي الاختلبؼ عموما يؤدم إلى نفي النسخ بُ ضمنو كنفي النسخ مطلقا باطل، لأف كجوده من ابؼسلمات. فيكوف الدليل على عمومو غبّ مسلم. أضف إلى ذلك أف الكلبـ إذا كاف عبارة عن العبارات كالألفاظ الدالة على ابؼعاني فإنها لا خفاء بُ تكثرىػا كتعػددىا، كلاشك بُ اختلبفها ككذلك القرآف فيو الأحكاـ ابؼختلفة، ففيو ابؼنفى كالإثبات كالأمر كالنهى، كغػبّىا فمع العلم بهذا لا يقبل تنزيل جهات ابػطاب على حكم كاحد208 . كأما بالنسبة لتقييد الشهادة بالعدالة بُ سائر الصور البٍ أطلقت فيها فإف ذلك التقييد كاف لدليل قاـ عليو كىو قولو سبحانو كتعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فـَتَبـَيـَّنُوا }209حيث استنبط العلماء منو اشبَاط العدالة الذم يستلزمو رد شهادة الفاسق . كػما أف الإبصاع انعقد على اشبَاط العدالة كالبحث بصدد ابغمل لمجرد الوركد، فما كاف لدليل فهو خارج عن بؿل البحث. بٍ إف ىناؾ من الصور ما قيد بُ صورة كأطلق بُ سائر الصور كلم بومل ابؼطلق فيها على ابؼقيد بُ تلك الصورة . مثل الوضوء كالتيمم حيثما قيدت الأيدم بُ الأكؿ بابؼرافق، كأطلقت بُ الثاني عنها، كلم بومل ابؼطلق بُ الثاني على ابؼقيد بُ الأكؿ. 208 راجع : مسلم الثبوت مع شرحو (1/266) كحاشية سعد على بـتصر ابن ابغاجب (2/157.) 209 1بغجرات : 6.

عدد الصفحات ٦٦

كىذا يدؿ على أف بؾرد التقييد بُ صورة لا يستوجب التقييد بُ سائر الصو ر210 . 2 - أف سنن العرب بُ كلبمها ىو بضل ابؼطلق على ابؼقيد، حيث تطلق ابغكم مكاف كبررره بُ آخر، كتقصد بابؼطلق ابؼقيد . كالقرآف الكرنً الذم نزؿ بلغة العرب جرل على ىذا السنن. قاؿ اللّو سبحانو كتعالى: {وَالْحَافِظِينَ فـُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّوَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ }211 . فابغػافػظات كإف كانت مطلقة إلا أنها قيدت بالفركج نظرنا لتقيدىا بها بُ جانب الذكور. كالذكر مطلق بُ جانب الإناث لكنو بؼا كاف مقيدا بكونو للّو تعالى كبالكثرة بُ جانب الذكور قيد بذلك بُ جانب الإناث. ليكوف التقدير: كابغافظات فركجهن، كالذاكرات اللّو كثبّا. كقاؿ اللّو تعالى: {إِذْ يـَتـَلَقَّى الْمُتـَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ َعِيدٌ }212 فاليمبْ كإف كانت مطلقة، إلا أنها قيدت بالقعيد بؼا كاف الشماؿ مقيدا بو . كقد جرل على ىذا الأسلوب الشعر العربي. قاؿ الشاعر: بكن بدا عندنا كأنت بدا عندؾ راض كالرأم بـتلف 213 . فما عند ابؼتكلمبْ بؼا قيد بالرضا، قيد ما عند ابؼخاطب بو أيضا . ليكوف التقدير (بكن بدا عندنا راضوف ). فدلت اللغة العربية على أف ما قيد بُ موضع كأطلق بُ آخر يراد بذلك ابؼطلق ذلك ابؼقيد، كىذا ىو بضل ابؼطلق على ابؼقيد، فيكوف عدـ ابغمل بـالفة للغة214 . وأجيب عن ىذا الدليل: بأف البحث يدكر بُ بضل ابؼطلق على ابؼقيد لمجرد كركدبنا دكف أف يقوـ دليل على 210 انظر: التمهيد بُ أصوؿ الفقو (2 /185.) 211 الأحزاب : 25 .كانظر: تفسبّ ابن كثبّ (3 /489.) 212 ؽ: 17 .كانظر: تفسبّ ابن كثبّ (4 /225.) 213 البيت لعمرك بن امرئ القيس . انظر: خزانة الأدب (4/283.) 214 انظر: معاني القرآف للفراء (1 /231) كتأكيل مشكػل القرآف لابن قتيبة (ص: 228) كالعدة بُ أصوؿ الفقو (2/640-641) كابن قدامة كآثاره الأصولية (2/261.)

عدد الصفحات ٦٧

التقييد، كدكف أف تنتصب قرينة تعبْ القيد . كما ذكر قد قاـ فيو دليل التقييد، كانتصبت قرينة التعبْ، فنأل بذلك عن بؿل البحث . ففي الآيتبْ الكربيتبْ دؿ العطف فيهما على التقييد كتعبْ القيد بدا يقتضيو من ابؼشاركة بُ ابغكم ابؼتمثل فيهما بالتقييد بدا تقيد بو ابؼعطوؼ عليو. ابغافظبْ كالذاكرين بُ الآية الكربية الأكلى، كاليمن بُ الآية الكربية الثانية. ككذلك بُ البيت ابؼذكور حيث عطف ابؼخاطب ابؼقيد بالرضا على ابؼتكلمبْ ابؼطلقبْ عنو، فدؿ على تقيد الأكؿ بدا تقيد بو الثاني. بٍ إف البحث يدكر حوؿ مطلق كمقيد كردا بُ نصبْ مستقلبْ . كما ذكر لا يستقل فيو ابؼطلق عن ابؼقيد، بل كردا بُ كلبـ كاحد كبهذا أيضا يكوف الدليل بدنأل عن بؿل البحث 215. 3 - أف ابؼطلق ساكت عن القيد فيحتمل أف يكوف مرادا كالسكوت عدـ، فلب يدؿ على إثبات القيد كلا ينفيو . كابؼقيد ناطق بالقيد فلب بوتمل عدـ إرادتو كإذا تقابل السكوت كالنطق كاف الناطق حريا أف بهعل أصلب يببُ عليو الساكت، إذ يكوف كابؼفسر لو . فكاف ابؼقيد حريا أف يببُ عليو ابؼطلق كيكوف مبينا للمراد منو 216 . و د أجيب عن ىذا الدليل: بأف بضل أحد الدليلبْ على الآخر إبما يصار إليو عند التنابُ ببْ مدلوليهما كذلك إبما يتأتى عند ابراد مفادبنا. كنظرا لعدـ الابراد بُ ىذا ابؼفاد ببْ ابؼطلق كابؼقيد بعواز إفادة ابؼقيد استحباب الإتياف بالقيد الذم لا يتنابَ مع إفادة ابؼطلق جواز عدـ الإتياف بو، أك جواز إفادة ابؼقيد أف الإتياف بالقيد عزبية، كإفادة ابؼطلق أف الانفصاؿ عنو رخصة، كإحدابنا لا تنابُ الأخرل . كقد دؿ على ابعوازين النص على ابؼقيد بعد دخولو برت الاسم ابؼطلق بفا يدؿ على أبنيتو كشرفو، لا أنو لا بهزل غبّه . فنظرا لكل ما ذكر لا يتحتم ابؼصبّ إلى بضل ابؼطلق على ابؼقيد كػما أفاده الدليل 217 . 4 - أف ابػبرين إذا كاف أحدبنا عاما كالآخر خاصا يصار إلى التخصيص الذم ىو بضل 215 انظر: ابؼعتمد بُ أصوؿ الفقو (1 /4 31) كالتمهيد لأبي ابػطاب(2/182.) 216 راجع : الأحكاـ للآمدم (2 /112) كالتوضيح مع التلويح(1 /64.) 217 انظر: الأحكاـ للآمدم (3/4) كالعدة بُ أصوؿ الفقو(2 /647.)

عدد الصفحات ٦٨

العاـ على ابػاص. فينبغي أف يصار إلى التقييد الذم ىو بضل ابؼطلق على ابؼقيد إذا كاف أحد ابػبرين مطلقا كالآخر مقيدا. نظرا إلى بساثل نسبة ابؼقيد إلى ابؼطلق لنسبة ابػاص إلى العاـ، كتشابو التقييد للتخصيص بُ كوف كل منهما بيانا 218 . وأجيب عن ىذا الدليل: بأف قياس التقييد على التخصيص قياس مع الفارؽ . ككجو الفرؽ : أف التخصيص إبما يتم إذا كرد ابػاص كالعاـ بُ حكم كاحد بالشخػص . أك النوع أما بُ التقييد، فإف ابؼقيد كابؼطلق بُ حكمبْ بـتلفبْ شخصا، أك نوعا كما يذكر فيهما من ابراد ابغكم فإبما ىو بُ ابعنس فقط . فافبَقا219 . 5 - أف ابغكيم إبما يزيد بُ الكلبـ لزيادة البياف، كالقيد بُ ابؼقيد زيادة على ابؼطلق فيجعل بيانا لو، كذلك بومل ابؼطلق على ابؼقيد، فلو لم بهعل بيانا لو بوملو عليو لزـ إلغاء تلك الزيادة بالنسبة للمطلق فلب بوسن ذلك كلا ينبغي ابؼصبّ إليو 220 . 6 - أف موجب ابؼقيد متيقن لانػدراجو بُ ابؼطلق كابؼقيد، كموجب ابؼطلق بؿتمل لاحتمالو ما انتفى عنو القيد كما كجد فيو، كابؼصبّ إلى ابؼتيقن أكلى لأف فيو ابػركج عن العهدة بيقبْ، كذلك إنػما يتحقق بحمل ابؼطلق على ابؼقيد221 . دليل المذىب الثاني: استدؿ القائلوف بعدـ بضل ابؼطلق على ابؼقيد مطلقا بُ ىذه الصورة بدا يلي : أ - قولو تعالى:{ يَا أَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تـُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنـْهَا حِينَ يـُنـَزَّلُ الْقُرْآنُ تـُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّوُ عَنـْهَا وَاللَّوُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }222 . كبينوا كجو الاستدلاؿ : بأف الآية الكربية نهت عن السؤاؿ عن الأشياء غبّ البادية كالقيد بالنسبة للمطلق يعتبر منها لسكوت ابؼطلق عنو، كبضل ابؼطلق على ابؼقيد رجوع إلى ابؼقيد 218 راجع : التمهيد بُ أصوؿ الفقو (2 /186.) 219 راجع : التمهيد بُ أصوؿ الفقو (2 /186.) 220 راجع : بزريج الفركع على الأصوؿ للزبقاني (ص/ 134.) 221 راجع : إرشاد الفحوؿ للشوكاني (ص/ 155.) 222 1بؼائػد ة: 101.

عدد الصفحات ٦٩

ليعرؼ منو حكم ابؼطلق، كىذا الرجوع بدثابة سؤاؿ عن ش مء لم يبد، فيكوف ارتكابا بؼا نهت عنو الآية فلب بهوز. كبينوا أف بفا يؤيد ىذا ابؼعبُ قوؿ الرسوؿ صلى الله عليو كسلم : "ذركنى ما تركتكم فإبما ىلك من كاف قبلكم بكثرة سؤابؽم كاختلبفهم على أنبيائهم "223 . كأجيب عن ىذا الاستدلاؿ: بأف الأشياء ابؼنهي عن السؤاؿ عنها لا تنتظم القيد بُ سلكها، كالنهى الوارد فيها لا بيس الرجوع إلى ابؼقيد بابؼنع، لأنو بُ السؤاؿ عن تقييد ابغكم ابتداء من غبّ أف يكوف ىناؾ مقيد، يدؿ على ذلك ما ذكر بُ سبب نزكؿ الآية الكربية، ككركد ابغديث الشريف من أف الرسوؿ صلى الله عليو كسلم بؼا قاؿ : "يا أيها الناس قد فرض اللّو عليكم ابغج فحجوا" قاؿ رجل : "أكل عاـ يا رسوؿ اللّو؟ " فسكت حبٌ قابؽا ثلبثا. فقاؿ رسوؿ اللّو لا: "لو قلت نعم لوجبت، كبؼا استطعتم ". بٍ قاؿ: ابغديث ابؼذكور " كقد ذكرت ىذه ابغادثة سببا لنزكؿ الآية224 . كأما الرجوع إلى ابؼقيد ليعرؼ منو حكم ابؼطلق، فقالوا : إنو من التفقو بُ الدين ابؼندرج ضمن ما أمر بو بُ قولو تعالى: {فَاسْأَلوا أَىْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تـَعْلَمُونَ}225 . 2 - قالوا: لو بضل ابؼطلق على ابؼقيد مطلقا بُ ىذه الصورة لزـ التضييق من غبّ أمر الشارع، كالعدكؿ عن التزاـ ما جاء عن الشارع، ككل منهما لا بهوز . بياف ذلك - أف ابؼطلق فيو توسعة على ابؼكلف إذ يقتضي خركجو عن العهدة بالإتياف بالفرد الذم توفر فيو القيد ابؼذكور بُ ابؼقيد، كبالإتياف بالفرد الذم انتفى عنو ذلك القيد، إذ ابؼطلق يتأتى بكل كاحد منهما، فإلزامو بالفرد ابؼقيد كذلك بحمل ابؼطلق على ابؼقيد يكوف تضييقا. إف كلب من ابؼطلق كابؼقيد حجة قائمة بذاتها كالأصل التزاـ ما جاء عن الشارع بُ دلالات ألفاظو على الأحكاـ كػما ىو إذا لم يدؿ دليل على العدكؿ عنو كىذا الالتزاـ يقتضي 223 ركاه مسلم. انظر: صحيحو مع النوكم (9 /100 -ا10) كانظر: بؽذا الاستدلاؿ أصوؿ السرخسي (1/268.) 224 راجع : تفسبّ ابن كثبّ (2 /105.) 225 1لنحػل/ 43.

عدد الصفحات ٧٠

بقاء ابؼطلق على إطلبقو فإذا بضل على ابؼقيد يكوف ذلك ابغمل عدكلا عن ىذا الالتزاـ كبضل ابؼطلق على ابؼقيد إبما يصار إليو إذا لم بيكن العمل بكل منهما مستقلب بأف يكوف بينهما تناؼ، كيؤدم العمل بكل على حدة إلى التناقض، كىذه الصورة بدأمن من ذلك، إذ بيكن العمل بكل منهما مستقلب دكف أم تناؼ بينهما ماداـ سببهما بـتلفا226 . كابعمهور بهيبوف عن ىذا الدليل بأف ما يقتضي بضل ابؼطلق على ابؼقيد من كجود النا بينهما متحقق بُ ىذه الصػورة لأف ابؼطلق كابؼقيد كردا بُ حكم كاحد، كابغكم الواحد لا يكوف مطلقا كمقيدا بُ آف كاحد، كىذا يستدعي جعل ابؼقيد أصلب يببِ عليو ابؼطلق كيببْ بو، لسكوت ابؼطلق عن ابؼقيد كنطق ابؼقيد بو، كىذا ما بهعل القيد ذا فائدة متوخاة منو . كما داـ ابؼقيد دليلب شرعيا اقتضى تقييد ابؼطلق كاستدعى العدكؿ عن إطلبقو فلب يكوف بُ بضل ابؼطلق على ابؼقيد تضييق من غبّ أمر الشارع كلا عدكؿ عن التزاـ ما جاء عن الشارع بُ دلالات ألفاظو على الأحكاـ. أضف إلى ذلػك أف ابراد ابغكم ببْ ابؼطلق كابؼقيد يقتضي حصوؿ التناسب بينهما بجهة بضل ابؼطلق على ابؼقيد227 . أدلـة المذىب الثالث: استدؿ القائلوف بابغمل عند اشبَاؾ ابؼطلق كابؼقيد بُ العلة كعدـ ابغمل عند عدـ اشبَاكهما فيها بدا يلي: أف ابؼطلق كابؼقيد إذا اشبَكا بُ علة التقييد فإف بُ بضل ابؼطلق على ابؼقيد حينئذ بصعا ببْ الأدلة كعملب بها، كبُ عدـ ابغمل إعماؿ لدليل كترؾ لدليلبْ، ذلك أف القياس إذا اقتضى بضل ابؼطلق على ابؼقيد كبضل عليو يكوف ذلك عملب بابؼطلق كابؼقيد كالقياس، كعدـ ابغمل يكوف تركا لأحد من ابؼطلق كابؼقيد كتركا للقياس كإعماؿ الأدلة بصيعا أكلى من إعماؿ بعضها كترؾ البعض الآخر228 . كقد اعبَض على ىذا الدليل باعبَاض: 226 راجع : البزدكم مع شرحو للبخارم (2/608) كالتوضيح مع التلويح(1 /64 .) 227 انظر: الأحكاـ للآمدل (2 /112) كالتوضيح مع التلويح(1 /64) كإرشاد الفحوؿ للشوكا (ص/ 155.) 228 انظر: شرح ابؼنهاج للآسنوم (2 /139.)

عدد الصفحات ٧١

أحدبنا: أف من شرط القياس أف لا يعارضو نص، كقياس ابؼطلق على ابؼقيد بحملو عليو عن طريقو يعارضو النص ابؼطلق بُ الفرد الذم انتفى عنو القيد؛ ذلك أف ابؼطلق عاـ، بدلي يدؿ بالتساكم على الفرد الذم كجد فيو القيد، كالفرد الذم انتفى عنو ذلك القيد، فإف كاف دالا على الإجزاء يدؿ على إجزاء كل منهما، فإذا قيس على ابؼقيد، دؿ ذلك القياس على عدـ إجزاء الفرد ابؼنتفي عنو القيد، فيتعارض النص كالقياس بُ الفرد الذم انتفى عنو القيد، حيث يدؿ النص ابؼطلق على إجزائو، كيدؿ القياس على عدـ إجزائو كعند تعارض النص كالقياس يعمل بالنص كيبَؾ القياس، فلب يصلح إذا مقتضيا بغمل ابؼطلق على ابؼقيد229 . ففي كفارة الظهار أطلقت الآية الكربية الرقبة، كىذا الإطلبؽ يفيد إجزاء الرقبة سواء كانت مؤمنة أك غبّ مؤمنة، فإذا قيس على كفارة القتل ابػطأ، كػما ذىب إلى ذلك بعض العلماء - لاشبَاكهما بُ العلة - كىي: حرمة سببهما، أك كونهما من الكفارات أك زيادة القربة، أك خلبص الرقبة ابؼؤمنة من قيد الرؽ فإف ىذا القياس يفيد عدـ إجزاء الرقبة غبّ ابؼؤمنة بُ كفارة الظهار فعندئذ يتعارض النص ابؼطلق كالقياس بُ الفرد الذم انتفى عنو القيد كىو الرقبة غبّ ابؼؤمنة، حيث يدؿ النص على إجزائها كيدؿ القياس على عدـ إجزائها كحينئذ يقدـ النص كيعمل بو كيبَؾ القياس230 . ثانيهما: أف من شرط اعتبار القياس أف يكوف حكم ابؼقيس عليو حكما شرعيا، كالذم يقاس عليو ابؼطلق كىو عدـ إجزاء غبّ ابؼقيد ليس حكما شرعيا لأف ما يفيده النص ابؼقيد ىو أف الفرد ابؼقيد بهزئ، أما عدـ إجزاء غبّ ابؼقيد فهذا ما لا يدؿ عليو النص ابؼقيد، كإبما جاء بناء على الأصل كما كاف كذلك لا يكوف حكما شرعيا، لأنو لم يثبت بدليل كارد من الشرع، كالشق الذم ىو عدـ إجزاء غبّ ابؼقيد ىو الذم يقاس عليو ابؼطلق، فما داـ ىذا الشق غبّ حكم شرعي لا يصلح أف يكوف أصلب يقاس عليو . كبومل ابؼطلق على ابؼقيد عن طريقو . و د أجيب عن ىذا الاعترا : بأف ابؼقيس عليو ىو ابؼقيد كحكمو (كىو إجزاء الفرد الثابت فيو القيد ) حكم شرعي لأنو 229 أنظر: مسلم الثبوت مع شرحو (1 /365.) 230 راجع : أصوؿ البزدكل مع كشف الأسرار لعبد العزيز البخارم (2/608)، كالتحرير مع التقرير كالتحب(1 / 296)، كالمحلى على بصع ابعامع(2/77) كالبدخشي على ابؼنهاج(2 /139.)

عدد الصفحات ٧٢

ثبت بدليل شرعي كىو النص ابؼقيد، كىذا ابغكم ىو الذم يعدل إلى ابؼطلق، كبومل على ابؼقيد عن طريقو، فالاعبَاض غبّ كارد من ىذه ابعهة 231. كىناؾ اعبَاض ثالث بيكن أف يرد على ىذا الدليل كىو : أف ىذا الدليل - لو بً - فإبما يدؿ على جزء ابؼدعى ذلك أف دعول ابؼستدلبْ ذات شقبْ: الأول: بضل ابؼطلق ابؼقيد إف اقتضى القياس ذلك. الثاني: عدـ ابغمل إذا لم يقتض القياس ذلك ك الدليل لو سلم فإبما يدؿ على الشق الأكؿ دكف الثاني لعدـ تطرقو إليو بتاتا . 2 - أف تقييد ابؼطلق كتخصيص العاـ بُ أف كلب منهما تقليل لبعض الشيوع، كمنع ابغكم عن بعض الأفراد كبزصيص العاـ بالقياس جائز فكذا تقييد ابؼطلق 232 . كقد أجابوا عن ىذا الدليل بدثل ما أجابوه عن الدليل الأكؿ. 3 - أف القياس دليل شرعي ينبغي العمل بدوجبو، كىذه ابغالة للمطلق كابؼقيد إحدل الصور البٍ يكوف القياس فيها دليلب، فإذا اقتضى القياس بضل ابؼطلق على ابؼقيد ينبغي ابؼصبّ إلى ىذا ابغمل عملب بالدليل ابؼقتضي للتسوية بُ ابغكم ببْ ابؼطلق كابؼقيد233 . ابؼوازنػة كالبَجيػح بالرجوع إلى الأدلة البٍ استدؿ بها الأطراؼ ابؼختلفة نرل أف الأجوبة عنها كانت تلبحقها لتهبط بها عن مستول ابغجية، ماعدا دليلبْ للقائلبْ بابغمل مطلقا، سكت عنهما المجيبوف، أك ىكذا كصلب إلينا مسلمبْ، كبنا الدليلبف الأخبّاف ابؼتضمن أكبؽػما أف زيادة ابغكيم بُ الكلبـ لزيادة البياف، كابؼتضمن ثانيهما أف موجب ابؼقيد متيقن . كتدقيق الفكر فيهما يقوؿ إلى ما يلي: 1 - بالنسبة للؤكؿ كوف زيادة ابغكيم بُ الكلبـ لزيادة البياف، قضية لا بيتنع من التسليم 231 انظر: شرح مسلم الثبوت (1 /365.) 232 راجػع : شرح ابؼختصر للعضد (57/2 1) كالبدخشي على ابؼنهاج(2 /139 )4 كابن قدامة كآثاره الأصولية (2 /261.) 233 انظر: نهاية الوصوؿ (1 /279) كإجابة السائل(ص/ 349.)

عدد الصفحات ٧٣

بها أحد فيما اعتقد، كلكن مساسها بدوضوع ابغمل مطلقا كإفضاءىا إليو للنظر فيو بؾاؿ كاسع، لأف التسليم بالنسبة لكلبـ كاحد ابرد فيو ابغكم كالسبب، أما إلباس ىذا الثوب لكلبمبْ اختلف فيهما سبب ابغكم، فإنو بدنأل عن ىذا التسليم، لأف الزيادة من ابغكيم إذا كانت بغكمػة، فإف السكػوت عنو أيضا يكوف بغكمة، كما داـ ابعمع ببْ ابغكمتبْ بفكنا فإنو ينبغي ابؼصبّ إليو، كاختلبؼ السبب بهعل التصادـ بينهما منتفيا، لأنو بهعل إبقاء ابؼطلق على إطلبقو كابؼقيد على تقييده بفكػنا. 2 - كأما بالنسبة للثاني، فإف القضايا الشرعية بركػمها نصوصها كما يقررىا الشرع ك يلغيها كوف الشيء متيقنا، فإذا كاف الشرع قد قرر إجزاء ما انتفى عنو قيد ابؼقيد من أفراد ابؼطلق فإف تيقن ابؼوجب لا يلغي ىذا التقرير . كابػركج عن العهدة يقرره الشرع، كحسب تقريره يتأتى، كتيقنو بُ نص، لا يقضى على ما بُ نص آخر بالإلغاء ماداـ اختلبؼ السبب فيهما قد حاؿ دكف ذلك. كبعد الركوف إلى كجاىة الأجوبة عن أدلة ابؼانعبْ من ابغمل مطلقا نعود إلى ابعواب عن أدلة ابغاملػبْ بالقياس ابؼبَكز على اصطداـ قياس ابؼطلق على ابؼقيد بالنػص . كالدم يظهر - كاللّو أعلم - أف توىم ىذا الاصطداـ يتلبشى إذا علمنا أف القياس ابؼقتضي للحمل بدثابة بياف لأحد بؿتملبت بغمل ابؼطلق، كليس إلغاء لو كالاصطداـ إبما يتأتى بناء على الثاني لا الأكلى، كالثاني إنػما يتحقق بناء على نفي النص ابؼطلوب، لقيد ابؼقيد كىو لم يتعرض لو بالنفي حبٌ يكوف إثبات القياس لو مفضيا إلى التصادـ. فإذا نأل القياس عن ىذا التصادـ بجانبو، ينبغي النظر إليو من حيث كونو دليلب أقره الشرع، كأعطاه ىذا الإقرار صلبحية البياف . ىذا كينبغي أف لا يغض الطرؼ عن ماىية السبب كبساميتو. فإذا كانت ذاتو معرفة للحكم، أك مفضية إليو، فإف بساميتو تقتضي أف يستقل بو، كبييزه عن غبّه، فقد يكوف السبب يناسبو التغليظ بُ ابغكم كيتحقق ىذا التغليظ بالتقييد فيقيد ابغكم، كقد يكوف السبب يناسبو التخفيف، كيتحقق ىذا التخفيف بُ الإطلبؽ فيطلق ابغكم. مثل: القتل. فإنو كإف كاف خطأ إلا أف فيو إزىاؽ ركح ربدا يفقد المجتمع بو عضوا نافعا

عدد الصفحات ٧٤

يربذى منو فوائد كثبّة، كاف المجتمع ينتفع بها . فناسبو التغليظ - كاللّو أعلم - بتقييد الرقبة بالإبياف. كمثل الظهار، فإنو بؼا لم يكن بُ ضرره بدثابة القتل ابػطأ ناسبو - كاللّو أعلم - التخفيف، بإطلبؽ الرقبة من كل قيد كمنو قيد الإبياف . أضف إلى ذلك أف الإطلبؽ كالتقييد ماداـ قد كردا على ابغكم فإنهما بهعلبف ابغكمبْ بـتلفبْ شخصا أك نوعا ابؼركز عليهما بُ ثبوت الاختلبؼ أك انتفائو ببْ ابغكمبْ فنبقى أماـ حكمبْ بـتلفبْ بسبببْ بـتلفبْ، كالابراد بُ ابعنس لا يؤثر على ىذا الاختلبؼ بالإزالة . كبؼا سبق فإف النفس بسيل إلى ابغمل عند كجود العلة ابعامعة ببْ ابؼطلق كابؼقيد، كعدـ ابغمل عند انتفائها، كيطمئن القلب إلى ترجيح ذلك بُ ىذه ابغالة . كاللّو أعلم بالصواب. الحالـة الخامسـة: اتحاد الموضوع والحكم ويكون الإِطلاق والتقييد في سبب الحكم: مثالو: ما كرد : "فرض رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم زكاة الفطر صاعا من بسر أك صاعا من شعبّ على العبد كابغر كالذكر كالأنثى كالصغبّ كالكببّ من ابؼسلمبْ، كأمر بها أف تؤدل قبل خركج الناس إلى الصلبة "234 . ككرد بُ ركاية أخرل : "فرض رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم صدقة الفطر أك قاؿ: رمضاف على الذكر كالأنثى كابغر كابؼملوؾ صاعا من بسر أك صاعا من شعبّ كقاؿ : فعدؿ الناس بو نصف صاع من بر على الصغبّ كالكببّ "235. فقد كرد لفظ العبد كابغر كالذكر كالأنثى كالصغبّ كالكببّ بفن بيونو ابؼزكي مقيدا بكونو من ابؼسلمبْ بُ الركاية الأكلى ككرد مطلقا عن ىذا القيد بُ الركاية الثانية، كمن بيونو ابؼزكي سبب ابغكم، كابؼوضوع بُ النصبْ كاحد كىو زكاة الفطر كػما أف ابغكم فيهما كاحد كىو كجوب زكاة الفطر، ففي مثل ىذه ابغالة اختلف العلماء بُ بضل ابؼطلق على ابؼقيد أك عدـ بضلو عليو إلى ابؼذاىب التالية: 234 متفق عليو. انظر: صحيح البخارم مع الفتح (3/376) كصحيح مسلم مع النوكم(7 /1 6.) 235 ركاه مسلم. انظر: صحيحو مع شرح النوكم (7 /59 .-6.)

عدد الصفحات ٧٥

الأول: بضل ابؼطلق على ابؼقيد. كإليو ذىب ابعمهور من ابؼالكية كالشافعية كابغنابلة236 . الثاني: عدـ بضلو عليو. كإليو ذىب بصهور الأحناؼ237 . الثالث: بضل ابؼقيد على ابؼطلق. حجة المذىب الأول: استدؿ القائلوف بحمل ابؼطلق على ابؼقيد مطلقا بُ ىذه الصورة بنفس الأدلة البٍ استدلوا بها بُ ابغالة السابقة من كوف القرآف كالكلمة الواحدة، ككوف ابؼطلق ساكتا كابؼقيد ناطقا . كأف ابغكيم إبما يزيد بُ الكلبـ لزيادة البياف، كأف موجب ابؼقيد متيقن كموجب ابؼطلق بؿتمل على التفصيل الذم مر ذكره سابقا . أدلـة المذىب الثاني: استدؿ القائلوف بعدـ ابغمل مطلقا بدا يلي: 1 - أف بُ إبقاء ابؼطلق على إطلبقو كعدـ بضلو على ابؼقيد احتياطا، كينبغي مراعاة الاحتياط بُ الأحكاـ الشرعية، كجو الاحتياط أنو عند إبقاء ابؼطلق على إطلبقو بهب الواجب مع السبب ابؼطلق كالسبب ابؼقيد، كأما عند ابغمل فإف الواجب بهب مع السبب ابؼقيد فقط، ككجوب الواجب بُ ابغالتبْ أقرب إلى الاحتياط من كجوبو بُ حالة كاحدة . كبهاب عن ىذا الدليل بأنو إبما يتم لو لم يكن ىناؾ دليل على التقييد أما عند كجود دليل التقييد من قبل الشارع فإف الذم ينبغي ىو ابؼصبّ إلى الدليل . 2 - أنو لا توجد منافاة ببْ سببية ابؼطلق كابؼقيد إذ أف الشيء الواحد قد يكوف لو أسباب متعددة كما دامت ابؼنافاة منعدمة فلب مقتضى للحمل، لأف ابؼقتضى لو ىو ابؼنافاة ببْ ابؼطلق كابؼقيد. كقد اعبَض على ىذا الدليل بأف ابؼنافاة ببْ سببية ابؼطلق كابؼقيد متصورة لأف معبُ كوف كل منهما سببا أف كل كاحد منهما سبب تاـ لو، كبسامية السببية تقتضي عدـ ابغاجة إلى الآخر، فلو كاف ابؼطلق سببا تاما بؼنع الاحتياج إلى القيد كلكنو لم بينع من ذلك، كمن ىنا 236 تببْ مذىبهم ىذا من أنهم لا يركف زكاة الفطر على الكافر لوجود قيد ابؼسلم . انظر: بداية المجتهد (1 /280 ) كنهاية المحتاج(3/112) كابؼغبُ لابن قدامة(3 /56.) 237 انظر: كشف الأسرار للبخارم (2 /287) كالتوضيح(1 /63) كالتقرير كالتحب(1 /296.)

عدد الصفحات ٧٦

ظهرت ابؼنافاة ببْ بسامية سببية ابؼطلق مع بسامية سببية ابؼقيد كلدفع تلك ابؼنافاة ينبغي بضل ابؼطلق على ابؼقيد 238 . حقيقة المذىب الثالث واستدلالو: أف أصحػاب ابؼػذىب الثالث عندما يقولوف إف ابؼقيد ىو الذم بومل على ابؼطلق لا يقصدكف بذلك آف ابؼقيد يراد منو ابؼطلق، إذ لو عنوا ذلك لأدل قوبؽم إلى إلغاء القيد كذلك بفتنع، بل يريدكف بذلك أف سببية ابؼقيد تتأتى من سببية ابؼطلق ذلك أف ابؼطلق سبب حقيقة كابؼقيد مشتمل عليو؛ لكوف ابؼطلق جزءان للمقيد كػما سبق ذلك كالكل مشتمل على ابعزء، فسببية ابؼقيد لاشتمالو على السبب حقيقة كىو ابؼطلق كإطلبؽ السبب على ما ىو مشتمل على السبب ابغقيقي شائع239 . كىذا ابؼذىب يلتقي بُ النتيجة مع ابؼذىب الثاني، كىي إبقاء ابؼطلق على إطلبقو كعدـ بضلو على ابؼقيد، كإف اختلف عنو بُ التعببّ كالتعليل.. الموازنـة والترجيح بالنسبة لأدلة القائلبْ بابغمل مطلقا، فإنو يظهر لي أف الدليلبْ الأخبّين بؽم زيادة ابغكيم، كتيقن ابؼوجب، لم يظهر شيء بىدش انتهاضهما حجة، فهما قضيتاف مسلمتاف بالنسبة لكلبـ ابرد فيو ابغكم كالسبب كإف تعدد نصو، كبكن بُ ىذه ابغالة أماـ مثل ىذا الكلبـ، لاف السبب ماداـ قد ابرد ذاتا أك نوعا فإف الاختلبؼ بالإطلبؽ كالتقييد لا يظهر لو أثر على ىذا الابراد بالسلب. كابؼتتبع لنصوص الشريعة بهد أف السائد فيها بُ مثل ىذه ابغالة ىو بضل ابؼطلق على ابؼقيد من ىذه النصوص: ا - قولو سبحانو كتعالى:{حُرِّمَ ْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِير } ... كقولو سبحػانو: { ُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُوُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ ِنْزِيرٍ }… . 238 راجع : مسلم الثبوت مع شرحو (1/366-367). 239 راجع : ابؼرجع السابق .

عدد الصفحات ٧٧

فإنا كاجدكف أف الدـ أطلق بُ الآية الكربية الأكلى، كقيد بكونو منسوخا بُ الآية الثانية، كالدـ سبب ابغكم فيكوف الإِطلبؽ كالتقييد قد دخل على سبب ابغكم، كقد اتفق العلماء على أف ابؼراد بالدـ ابؼطلق بُ الآية الأكلى ىو الدـ ابؼقيد بالسفح بُ الآية الثانية . فقد انعقد الإِبصاع على بضل ابؼطلق على ابؼقيد ىنا240 . 2 - قولػو تعا: {وَأُولُوا الأَرْحَامِ بـَعْيُهُمْ أَوْلَى بِبـَعْ ٍ فِي كِتَابِ اللَّوِ }241 كقولو سبحانو: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بـَعْيُهُمْ أَوْلَى بِبـَعْ ٍ فِي كِتَابِ اللَّوِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِين }242 .فأكلو الأرحاـ أطلق بُ الآية الأكلى كقيد بُ الثانية بالإِبياف، كىو سبب ابغكم الذم ىو الأكلوية ابؼقتضية للمبّاث، فيكوف الإِطلبؽ كالتقييد قد دخل على سبب ابغكم، كقد بضل ابؼطلق بُ الأكلى على ابؼقيد بُ الثانية، فقاؿ العلماء أف أكلو الأرحاـ بُ الأكلى ىم أكلو الأرحاـ من ابؼؤمنبْ 243 . 3 - قولو صلى الله عليو كسلم: "بُ بطس من الإِبل شاة "244 كقولو عليو الصلبة كالسلبـ: "بُ كل سائمة إبل بُ أربعبْ، بنت لبوف "245 . فموضوع ابغديثبْ كاحد كىو زكاة الإِبل، ككذلك ابغكم كىو الوجوب كالسبب كىو العدد ابػاص من الإِبل قد أطلق بُ ابغديث الأكؿ، كقيد بالسوـ بُ الثاني. فيكوف الإِطلبؽ. كالتقييد قد دخل بُ السبب. كقد بضل ابؼطلق بُ ابغديث الأكؿ على ابؼقيد بُ الثاني، 240 راجع : جامع البياف (12 /193.) 241 1لأنفػاؿ: 75. 242 1لأحػزاب : 6. 243 انظر: ابعامع لأحكاـ القرآف (8/58) كبؾموع الفتاكل (15/442-443) . 244 ركاه أبو داكد البَمذم كقاؿ: "حديث حس". انظر: سنن أبى داكد (438/4) كجامع البَمذم مع التحفة (2/252 ،255.) 245 ركاه أبو داكد البَمذم، كقاؿ ابؼنذرم بُ راكم ابغديث : "كبهز بن حكيم كثقو بعضهم، كتكلم فيو بعضهم قاؿ العلبمة ابن القيم "كقد قاؿ على ابن ابؼديبِ. حديث بهز بن حكيم عن أبيػو عن جده صحيح. كقاؿ الإماـ أبضد "بهز بر حكيم عن أبيو عن جده صحيح ". انظر: سنن أبي داكد (4/453) كجامع البَمذم (2/252) كبـتصر سنن أبي داكد(2/194) كتهذيب السػنن (2/194.)

عدد الصفحات ٧٨

فأريد من الإبل بُ الأكؿ، السائمة أيضا 246 . فالذم يظهر لي بوضوح بُ ىذه ابغالة أف الراجح ىو بضل ابؼطلق على ابؼقيد . كاللّو أعلم. الحالة السادسـة: أن يطلق في موضع ويقيد في موضعين بقيدين متيادين: مثالو: قولو تعالى بُ قضاء صياـ رمضاف : {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُ َر }247 كقولو عز كجل صوـ التمتع: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَ ِّ وَسَبـْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ }248 كقولو تعا بُ صوـ كفارة الظهار : {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}249. فقػد كرد الصياـ مطلقا بُ الآية الكربية الأكلى كمقيدا بالتفريق بُ الثانية كمقيدا بالتتابع الثالثة كالقيداف كبنا التفريق كالتتابع متضاداف لا بهتمعاف . ففي مثل ىذه ابغالة ذىب العلماء القائلوف بأف ابؼطلق بومل على ابؼقيد كبتقييده بو لفظا إلى أف ابؼطلق يبقى على إطلبقو، كلا بومل على أم كاحد من ابؼقيدين، لأنو لا بيكن بضلو عليهما معا بؼا بينهما من ابؼنافاة فلو بضل عليهما معا لزـ اجتماع القيدين كىو بفتنع كلا بيكن بضلو على أحدبنا دكف الآخر لأف نسبة ابؼطلق إلى كل كاحد منهما سواء لنسبتو إلى الآخر، فبَجيح أحدبنا بحمل ابؼطلق عليو على الآخر يكوف ترجيحا بلب مرجح، كذلك بركم كىو باطل فتعبْ أف لا بومل ابؼطلق على أم كاحد منهما، بل يبقى على إطلبقو، كيعمل بالإطلبؽ بُ بؿلو كيعمل بكل قيد بُ بؿلو. كذىب العلماء القائلوف بابغمل قياسا إلى أف ابؼطلق بومل على ابؼقيد الذم يشبَؾ معو بُ العلة كيكوف القياس عليو أكلى، لأف ابعامع بينهما حينئذ يكوف مرجحا، فلب يلزـ التحكم 246 راجع : ابؽداية مع البناية (3 /39) كبداية المجتهد(1 /2 25) كابؼهذب مع المجموع (5/355) كابؼغبِ لابن قدامة (2/576.) 247 1لبقرة /185. 248 البقرة / 196. 249 النسػاء/ 92.

عدد الصفحات ٧٩

عندئذ كمثالو: قولو تعالى بُ كفارة اليمن : {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ}250مع آيبٍ كفارة الظهار كصوـ التمتع السابقبْ. فقد كرد الصوـ بُ كفارة اليمبْ مطلقا بينما كرد بُ كفارة الظهار مقيدا بالتتابع، كبَ صوـ التمتع مقيدا بالتفريق كػما ذكرنا، فقالوا : بومل ابؼطلق بُ كفارة اليمبْ على ابؼقيد بُ كفارة الظهار، قياسا عليو، لابرادبنا بُ ابعامع بينهما كىو النهي عن اليمن كالظهار 251 . كأما ابؼطلق الذم لا يشبَؾ مع أم من ابؼقيدين بُ العلة فإنو لا بومل على أم كاحد منهما بالاتفاؽ، لانعداـ ابؼرجح الذم يرجح أحد ابؼقيدين بغمل ابؼطلق عليو دكف الآخر، فيكوف ابغمل على أحدبنا بركما كىو باطل، ككذلك اجتماع الضدين كىو بفتنع . ومثالو: ما ركل من حديث: "إذا كلغ الكلب بُ إناء أحدكم فليغسلو سبعا إحداىن بالبَاب "252 . فقولو"إحداىن" مطلق، كقد قيد بُ ركايات أخرل بقيدين متضادين . حيث كرد "أكلاىن بالبَاب" كػما كرد "أخراىن بالبَاب " كيتعذر ابعمع ببْ القيدين كلا توجد علة بذمع ببْ ابؼطلق كأحػد القيدين، فلب بومل ابؼطلق على ابؼقيد، فلب يتعبْ أف يكوف الغسل بالبَاب، أكلا أك آخرا، بل يبقى ابؼطلق "إحداىن" على إطلبقو253 . كالذم يظهر أف بؾاؿ الاختيار ينحصر بُ بضل ابؼطلق على ابؼقيد قياسا عندما بهمع ب ابؼطلق كأحد القيدين جامع. أما من ناحية اللغة، فواضح أف نسبة ابؼطلق إلى كل من ابؼقيدين كاحدة ككحدة النسبة كتساكيها تسد باب ابغمل تفاديا للتحكم المحظور. كػما أنو بُ حالة عدـ كجود ابعامع يسد باب ابغمل تنابُ القيدين. 250 ابؼائػد ة/ 89. 251 راجع : بصع ابعوامع مع شرح المحلى (2/78) كنهاية السوؿ(2 /181) .كابن قدامة كآثاره الأصولية (2 /1 26-262) ك(إرشاد الفحوؿ (ص/ 156.) 252 حديث غسل الإناء سبعا من كلوغ الكلب، متفق عليو . انظر: صحيح البخارم مع الفتح (1 /274) كصحيح مسلم بشرح النوكم (3/182-183.) 253 انظر: الركايات ابؼختلفة للحديث: فتح البارم (1 /274-27) .كراجع : الفركؽ للقرابُ (1/193.)

عدد الصفحات ٨٠