المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النقص من النص حقيقته وحكمه وأثر ذلك في الاحتجاج بالسنة الأحادية

نجم عبد الرحمن خلف

صفحة ٤ من ٧

يبقى بعد ذلك النظر فيما بسسك بو ابغنفية من تعارض الاحتمالبْ، كأدائو إلى التوقف. كبذاه ىذا الدليل كجوابان عنو ينبغي أف يقرر أف التوقف ليس من السهولة بحيث يصار إليو لأدنى تردد ببْ أمرين يتصور التساكم بُ النسبة إليهما . كتكمن خطورة التػوقف بُ أف فيو تعطيلبن للنصوص الواردة لتطبيقها كالعمل بها بإعمابؽا. كبؽذا لا يصار إليو إلا عند التعذر التاـ بالنسبة للعمل بها، كعند انتفاء إمكاف ابعمع بينها، كىذا كذاؾ لم يتأتيا بالنسبة للخبرين ابػاص كالعاـ بؾهولي التاريخ . إذ بيكن إعمابؽما كابعمع بينهما على النحو الذم مر غبّ مرة من إعماؿ ابػاص بُ أفراده كالعاـ بُ غبّ أفراد ابػاص من أفراده كابعمع بينهما بجعل ابػاص مبينا للمراد منو . كبؼا تقدـ فإف الذم يظهر لي - كاللّو أعلم - أف الراجح ىو التخصيص بُ ىذه ابغالة . حالة ابعهل بالتاريخ ببْ ابػاص كالعاـ . اتمـة المطـاف فيما عدا ابغػالة الأكلى البٍ اتفق على التخصيص فيها كحالة ابعهل بالتاريخ كاف ابػلبؼ يدكر حوؿ الأخذ بأحد الأمرين - النسخ كالتخصيص. كقد تركز ترجيح أحدبنا على النقاط التالية: الأكلى: قوة دلالة العاـ. الثانية: فرض حالات لا تصلح إلا لأحدبنا. الثالثة: كثرة الوركد . الرابعة : إعماؿ الأدلة. بالنسبة للنقطة الأكلى: ابزذ ابؼرجحوف للنسخ قوة دلالة العاـ مؤىلة لو للنسخ بُ ابغالات البٍ بيكن أف يكوف فيها ناسخان . كأكصلوا ىذه القوة إلى درجة قوة ابػاص ابغقيقي، فقالوا : إف اللفظ العاـ بُ تناكلو لأفراده بدثابة ألفاظ خاصة، كل لفظ منها يتناكؿ كاحدا فقط من تلك الأفراد فهو بهرم بؾرل ىذه الألفاظ . فمثلبن قولو: "اقتلوا ابؼشركبْ " بهرم بؾرل : " اقتلوا زيدا ابؼشرؾ، اقتلوا عمركا ابؼشرؾ، اقتلوا خلفا ابؼشرؾ " إلى أف يأبٌ على أفراد العاـ كاحدا بعد كاحد حبٌ ينتهي، فقولو: "اقتلوا ابؼشركبْ " إبصاؿ بؽذا ابؼفصل. كلو قاؿ ىذا ابؼفصل بعد ما قاؿ: "لا

عدد الصفحات ٤٩

تقتلوا زيدنا" لكاف الثاني نسخان للؤكؿ، فكذا ما ىو بدثابة ىذا ابؼفصل. فيكوف "اقتلوا ابؼشركبْ " نسخان لػ "لا تقتلوا زيدان ابؼشرؾ "166 . كلكن ابؼرجحػبْ للتخصيص كإف سلموا بؽم أف ىذا الإبصاؿ بدثابة ذلك ابؼفصل، غبّ أنهم حددكا ما ىو بدثابتو فيو بدا لا يسد باب التخصيص بُ الإبصاؿ فبينوا: أف كوف اللفظ بدثابة ألفاظ خاصة إبما ىو بُ تناكلو بؼا تتناكلو ىذه الألفاظ فقط، كأما بُ امتناع دخوؿ التخصيص على ىذه الألفاظ ابػاصة، فإف العاـ لا بهرم بؾراىا . ففي ابؼثاؿ ابؼذكور لو ذكر بدؿ " ابؼشركػبْ "بُ " اقتلوا ابؼشركبْ " خصوصية زيد كعمرك كخلف، يصار إلى النسخ نظران لعدـ إمكاف التخصيص، لأف التخصيص إخراج البعض، كذلك إبما يتصور فيما يندرج برتو أشياء كيكوف ذا بعض، كزيد لا يتصور فيو ذلك، لأف اللفظ ابػاص لشيء كاحد لم يدخل برتو أشياء حبٌ بىرج منو بعضها، بخلبؼ ما لو كاف ابؼذكور لفظ "ابؼشركػبْ " حيث بيكن بزصيصو لأف اللفظ تناكؿ أشياء بيكن إخراج بعضها كيراد بو بعضها . كإذا أمكن التخصيص صبّ إليو، كلا يصار إلى النسػخ لكػوف التخصيص أكلى منو 1 .ىذا، كبفا لا شك فيو أف إلقاء نظرة فاقهة بُ بياف ابعابكبْ إلى التخصيص بؽذه ابؼثابتية تفصح عن كجاىتو ككونو أدعى إلى القبوؿ لأف ابؼثابتية تبقي شيئان من ابؼغايرة ببْ الأمرين اللذين جعل أحدبنا بدثابة الآخر، كلا تنفى ىذه ابؼغايرة لأف نفيها بهعل أحدبنا ىو الآخر كىذا ما يعارضو مقتضى كلمة "ابؼثابة". كبفا يدؿ على أف ىذا الإبصاؿ لا بياثل ابؼفصل بُ كل حكمو أف ابؼائلبْ إلى النسخ أنفسهم لا بهعلوف الإبصاؿ مثل ابؼفصل عند ابؼقارنة بُ الوركد حيث بينعوف كركد ابؼفصل مع ابػػاص عند اختلبؼ حكمهما، بينما بهيزكف ذلك بُ المجمل، لأنهم بهعلوف الأكؿ مفضيان إلى التناقض الذم ينزه عنو نصوص الشارع، كبهعلوف الثاني بزصيصا يؤخذ بو فيها . فدلالة العاـ قوية بلب شك، كلكن كوف دلالة ابػاص على أفراده أقول من دلالة العاـ عليها بفا جنح إليو الأكثركف إف لم يكن ابعميع. كبالنسبة للنقطة الثانية: فرض الناسخوف حالات لا يصلح فيها إلا النسخ، كطرءاف 166 راجع : مسلم الثبوت كشرحو (1/348.)

عدد الصفحات ٥٠

التخصيص فيها يفضي إلى اللغو من الكلبـ، ذلك اللغو المحذكر بُ نصوص الشريعة، لأنها منزىة عنو بل يصاف منو حبٌ كلبـ العقلبء . من ىذه ابغالات قالوا: إذا قيل بُ شهر "لا تكرـ ابعهاؿ " بٍ قيل بُ شهر آخر: "أكرـ الناس" بٍ قيل بُ شهر ثالث: "لا تكرـ العلماء " فقد اتفق على أف قولو "أكرِـ الناس" لا يعد لغوا، كعدـ اعتباره لغوان إبما يتأتى بناء على عدد القوؿ بالتخصيص مطلقا، لأنو لو قيل بالتخصيص مطلقان سواء كاف ابػاص متقدما على العاـ أك متأخران عنو لزـ لغوه، لأف كلبًّ من (لا تكرـ ابعهاؿ ) ك (لا تكرـ العلماء ) بهعل بـصصان كمبينا أف ابؼراد من (أكرـ الناس ) حبْ كركده كاف غبّ ابعهاؿ كالعلماء، كحينئذ لا يبقى شيء من الناس لأف الناس ينقسم إلى قسمبْ ابعهاؿ كالعلماء، فإذا خص منو ابعهاؿ بػ (لا تكرـ ابعهاؿ ) يبقى العلماء فقط، كإذا خص العلماء منو أيضان بػ (لا تكرـ العلماء ) لا يبقى منو شيء فيكوف لغونا كقد اتفق على عدـ كونو لغوان . فلو كاف ابػاص بـصصان للعاـ مطلقان، لزـ لغو ما اتفق على عدـ لغوه167 . كلكن ابؼخصصبْ لم يعتبركا ىذه ابغالة من ابغالات البٍ يبَدد الأمر فيها ببْ النسخ كالتخصيص حبٌ يكػوف برتم النسػخ فيها مرجحان للنسخ على التخصيص فقالوا: إف التخصيص إبما يقاؿ بو عند تعارض العاـ كابػاص168 . أما إذا تعارض ابػاص مع ابػاص فإف الثاني ينسخ الأكؿ. كما ذكركه من ابؼثاؿ من قبيل الثاني دكف الأكؿ. لأف الناس إذا خص منو ابعهاؿ يبقى العلماء فقط كىم ابؼأمور بإكرامهم . فإذا قيل: لا تكرـ العلماء يكوف نهيان عن إكرامهم. كالنهي عن إكراـ من أمر بإكرامهم يكوف نسخان لا بزصيصان، لأف الأمر بالإكراـ كالنهي عنو كردا على شيء كاحد، كىو العلماء169 . كابؼمعن للنظر بُ ىذه ابغالة ابؼفركضة يدرؾ أنها بُ غبّ بؿل البحث إذ البحث بهرم فيما بيكن فيو التخصيص كالنسخ، لا ابغالة ابؼتعينة لأحدبنا ففي فرضها غض للنظر عما بهرم فيو ابػلبؼ فلب تصلح مثبتة للدعول كلا ملزمة للمخالفبْ، لأنها بفا اتفق الطرفاف على تعينو 167 قارف : ابؼعتمد (1 /278) كالأحكاـ للآمدم(2 /469) كشرح ابؼختصر (2/148.) 168 راجع : مسلم الثبوت كشرحو فواتح الربضوت (1/348.) 169 ابؼرجع السابق .

عدد الصفحات ٥١

للنسخ، فلب تصلح مرجحة للنسخ عندما يكوف التخصيص بفكنان. كبالنسبة للنقطة الثالثة: ركز ابؼخصصوف على كثرة التخصيص كجعلوىا مرجحة للتخصيص عند تردد الأمر بينو كببْ النسخ كاحتمالو بؽما . كقالوا: التخصيص أكلى من النسخ، لأنو من جهة الوقوع أغلب من النسخ كابغمل على الأغلب كقوعان أكلى. كلم يقف الأمر عند بعضهم بُ حدِّ اعتقاد كثرة التخصيص كأغلبيتو، بل جاكزكا ىذا ابغد كقالوا: "ما من عاـ إلا كخص " كحبٌ ىذا القوؿ قد خص بقولو تعالى : { وَاللَّوُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }170 . كلكن الناسخبْ رفضوا ىذه الكثرة كلم يسلموا بتلك الأغلبية، بل إنهم قالوا : "إف التخصيص أقل القليل " كعللوا أقليتو بكونو لا يتم إلا بكلبـ مستقل مقارف كىذا قل أف بودث كيوجد 171 . كبتفحيص النظر كتدقيق الفكر فيما ذىب إليو الطرفاف كما قالاه، بقد أف كلب القول جاكز حد الاعتػداؿ كبزطى رقػاب ما ىو كاقع، كمن ىنا جاء رفض استقراء النصوص الشرعية للقولبْ معان . فإذا سلم بكثرة التخصيص فإنو لا يقرّ القوؿ بأنو (ما من عاـ إلا كخص ) فلم تصل الكثرة إلى ىذا ابغد الذم ذىب إليو ابؼخصصوف . كابؼتتبع لنصوص الشريعة بهد كثرة كاثرة من عموماتها غبّ بـصوصة فالقارئ لكتاب اللّو الكػرنً يفتتح فابرتو بعمومات لم بزػص: {الْحَمْدُ لِلَّوِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }172 فاللّو سبحانو كتعا رب كل العابؼبْ كبصيعهم بحيث لا بىرج من ذلك شيء فهو عاـ لم يدخلو التخصيص نهائيا . ككذلك : {مَالِكِ يـَوْمِ الدِّينِ }173 فكل ما بُ يوـ الدين بيلكو اللّو تعالى بأبصعو لا بىرج منو شيء فهو عاـ لم يدخلو التخصيص174 . 170 1لبقرة : 282 . راجح : ابؼنهاج كشرحو للؤسنوم (2/117) كابؼختصر مع شرح العضد (2/148) كالتلويح للتفتازا (1 /41.) 171 راجع : مسلم الثبوت مع شرحو (1/348.) 172 الفابرػة: 2. 173 الفابرػة: 4. 174 لشيخ الإسلبـ ابن تيمية ربضو الله، كلبـ نفيس كمفيد بُ كثرة التخصيص كذكر ربضو اللّو أمثلة كثبّة من الكتاب

عدد الصفحات ٥٢

كىكذا من تتبع بهد الكثبّ كالكثبّ بفا يدحض دعول(ما من عاـ إلا كخص ) ككػما لا يقر القوؿ بندرة ما لم بىػص، كذلك لا يقر القوؿ بندرة ما خصص فالقوؿ بأنو (أقل القليل) يرفضو استقراء النصوص الشرعية أيضان كلعل فيما ذكر فيما سبق من البحث غنية عن ضرب الأمثاؿ الذم يطيل بنا ابؼقاؿ. فالذم يظهر لي - كاللّو أعلم - أف كثرة التخصيص لا تصلح نقطة يرتكز عليها ترجيح التخصيص، لأنها ما كصلت إلى حد ما ادعاه ابؼخصصوف، كلا ينبغي أف يغفل جانبها، كيغض النظر عنها لأنها ما انتفت إلى حد ما ادعاه الناسخوف، فهي حقيقة قائمة بيكن أف تتعاضد بغبّىا فػبَجح. كبالنسبة للنقطة الرابعة : ركز ابؼخصصوف كالناسخوف على إعماؿ الأدلة تركيزان مكثفان لأنو نقطة بسس جوىر ما سيق لو الأدلة، كالقصد الذم من أجلو كردت فرأل كل فريق أنو سبيل للوصوؿ إلى بغيتو كبرقيق غايتو من ترجيح التخصيص أك النسخ عند اختلبؼ حكم ابػاص كالعاـ. ذىب ابؼخصصوف إلى أف التخصيص ىو الذم فيو إعماؿ الدليلبْ ابػاص كالعاـ، ابػاص بُ بصيع أفراده، كالعاـ بُ بعض أفراده، كىو غبّ ما تناكلو ابػاص، كإعماؿ الدليلبْ كلو من كجو أكلى من إعماؿ أحدبنا كإلغاء الآخر . فيكوف أكلى من النسخ عند تردد الأمر بينهما 175 . كذىب الناسخوف إلى أف النسخ ىو الذم فيو إعماؿ الدليلبْ ابػاص كالعاـ حيث استعمل كل منهما بُ بساـ مدلولو بُ زمن، فهما استعملب بُ مدلوبؽما بُ زمانبْ، لأنو بُ الزمن الذم سبق نزكؿ الناسخ استعمل ابؼنسوخ بُ بساـ مدلولو . فيكوناف قد استعملب بُ بساـ مدلوبؽما بُ زمانبْ، فيكوف أكلى من التخصيص 176 . كالذم يظهر- كاللّو أعلم - أف التخصيص ىو الذم يتحقق فيو إعماؿ الدليلبْ ابػػاص كالعاـ على النحو الذم ذكره ابؼخصصوف . لأف ما تصوره الناسخوف بُ النسخ إعمالا الكرنً للعمومات البٍ لم يدخلها التخصيص راجع لذلك : بؾموع الفتاكل (6 /441-445.) 175 راجع : ابؼنهاج كشرح الأسنوم (2/117) كشرح ابؼختصر للعضد (2/148.) 176 مسلم الثبوت كشرحو (1/348.)

عدد الصفحات ٥٣

للدليلبْ ليس بُ ابغقيقة إعمالان بؽما، لأف إعمابؽما إبما يتأتى فيما لو أعملب معنا بُ كقت كاحد. لأف ىذا ىو ابؼتبادر من إطلبؽ إعماؿ الدليلبْ بُ موقف كهذا . كما قيل بُ النسخ من الإعماؿ ليس كذلك . لأنو بُ الوقت الذم يعمل فيو ابؼنسوخ كىو كقت ما قبل ظهور الناسخ، يكوف العمل لدليل كاحد كىو ابؼنسوخ . أما الناسخ فلب عمل لو كبُ ىذا الوقت نهائيان بٍ بؼلَّا يظهر الناسخ يبدأ ىو بالعمل. ففي ىذا الوقت كىو كقت ما بعد ظهور الناسخ يكوف العمل للناسخ فقط أما ابؼنسوخ فلب عمل لو نهائيان . فتببْ من ىذا أف كلب من الناسخ كابؼنسوخ عمل بُ كقت معبْ على انفراد كلم بهمع كقت كاحد بينهما بُ العمل . فدعول إعماؿ الدليلبْ بُ النسخ غبّ مسللَّمة، لأنو بُ الوقت الذم يعمل فيو ابؼنسوخ يكوف الناسخ غبّ موجود كبالطبع لا عمل لو، كبُ الوقت الذم يعمل فيو الناسخ يلغى ابؼنسوخ عن العمل نهائينا. أما بُ التخصيص، ففيو إعماؿ الدليلبْ بُ كقت كاحد، ابػاص بُ بصيع مدلولو، كالعاـ بُ بعض مدلولو. كإعماؿ الدليلبْ كلو من كجو أكلى من إعماؿ أحدبنا من بصيع الوجوه كإلغاء الآخر كذلك . كىػذه النقطة بُ نظرم ينبغي أف يركػز عليها بُ ترجيح أحػد الأمرين النسخ كالتخصيص عند احتماؿ الأمر بؽما. كأبنيتها تنبعث من انصبابها على ابغفاظ على النصوص الشرعية كبرقيقها للهدؼ ابؼقصود من كركدىا. كىنا بلتم مطافنا بالقوؿ بأف الذم ظهر رجحانو، ىو القوؿ بالتخصيص بُ بصيع حالات اختلبؼ حكم العاـ كابػاص. كاللّو أعلم. ابؼطلب الثاني: التقييد كفيو فركع : الفرع الأول : تعريفو: التقييد على كزف التفعيل، مصدر قيد يقيد . كىو بُ اللغة: جعل القيد كىو ابغبل كبكوه بُ رِجل دابة كغبّىا فيمسكها177 كبُ اصطلبح الأصولي: "اتباع ابػاص بلفظ يقلل 177 راجػعْ الصحاح(2/529) كابؼعجم الوسيط(2/769.)

عدد الصفحات ٥٤

شيوعو"178 كيقصد بابػاص ىنا ابؼطلق على اعتبار أنو من أنواع ابػصوص، كابؼقصود باللفظ ىو القيد، كابؼقصود بتقليل شيوعو تقليل انتشاره ببْ أفراد جنسو . مثل: زيادة صفة الإبياف على حقيقة الرقبة فيقاؿ : {رَ ـَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} فهذه الزيادة تعتبر تقييدان لأنها اتباع للخاص الذم ىو الرقبة بلفظ كىو ابؼؤمنة كىذا اللفظ قلل شيوع الرقبة، كحد انتشارىا ببْ الأفراد البٍ ىي الرقاب ابؼشبَكة معها بُ جنسها كىو كونها رقبة . كىذه الزيادة بذعل ابؼطلق مقيدان . كبدا أف تصور الكل يتوقف على تصور أجزائو ابؼكونة لو، كحيث إف التعريف قد اشتمل على أجزاء كعناصر منها ابؼطلق كابؼقيد، فإنو ينبّ تصور التقييد كلبن، التطرؽ إلى ما يتيح تصور كل من ابؼطلق، كابؼقيد الركيزتبْ ابؼهمتبْ من ركائز التقييد كىو تعريفهما . ففيو نسوؽ الكلبـ الآبٌ: تعريف المطلق لغة: ابؼطلق: اسم مفعوؿ مأخوذ من الإطلبؽ كىو التخلية كالإرساؿ . فابؼطلق لغة: ابؼرسل . يقاؿ: أطلقت الأسبّ إذا خليتو179 . تعريف المطلق اصطلاحاً: لعلماء الأصوؿ بُ تعريف ابؼطلق ابذاىاف، حوبؽما دارت التعاريف ابؼتعددة البٍ ذكرىا العلماء لو. الابذاه الأكؿ: النظر إلى ابؼطلق من حيث الدلالة على ابؼاىية البٍ تعد من ابؼفهومات ابؼعتبرة من الأمور العقلية. الابذاه الثاني: النظر إليو من حيث الدلالة على الأفراد ابؼوجودة بُ ابػارج . فأصحاب الابذػاه الأكؿ عرّفوا ابؼطلق بأنو: (الداؿ على ابؼاىية بلب قيد)180 كمعبُ ىذا التعريف أف ابؼطلق ىو اللفظ الذم يدؿ على ابغقيقة كابؼاىية من حيث ىي بلب اعتبار قيد من كحدة أك كصف أك شرط أك زماف أك مكاف أك غبّىا . مثل: رجل . فإنو لفظ يدؿ على حقيقة كماىية ىي: الإنساف الذكر . كلم يعتبر بُ اللفظ قيد من القيود البٍ تقلل من شيوعو كانتشاره حيث لم يوصف الرجل بوصف ما، كػما لم يشبَط فيو أف يكوف بُ زماف لا أك مكاف ما أك غبّ ذلك من القيود . 178 راجع : النسخ بُ القرآف الكرنً (1 /145.) 179 انظر: الصحاح (4/1518) كلساف العرب (10/226 - 229.) 180 راجع بصع ابعوامع لابن السبكي (2 /71.)

عدد الصفحات ٥٥

كبفا ينبغي ملبحظتو أف ابؼهم ىو عدـ اعتبار القيد بُ لفظ ابؼطلق سواء كجد بُ الواقع كنفس الأمر كلكنو لم يعتبر بُ اللفظ أك لم يوجد . فعدـ الاعتبار ىو الذم يضفي على اللفظ صفة كونو مطلقان، أما كجوده بُ نفس الأمر فليس بذم باؿ كلا ينفي كونو مطلقان ماداـ لم يعتبر. ذلك أف ابؼاىية إنػما توجد بوجود جزئياتها، كابعزئي عندما يوجد تصاحبو القيود، فمثلب عندما يوجد رجل لابد أف يكوف بُ زماف ما كمكاف ما كمتصفان بصفة ما، فإذنا القيد كجد رغم كوف اللفظ مطلقنا، كلكن ىذه القيود أك كاحدان منها ماداـ لم يعتبر بُ اللفظ فلب ضبّ حينئذ على كونو مطلقان . فابؼاىية مأخوذة لا بشرط شيء، كبهذا الاعتبار تسمى مطلقان 181 . كأصحاب الابذاه الثاني عرّفوه بأنو: ىو ابؼتناكؿ لواحد لا بعينو باعتبار حقيقة شاملة بعنسو182 . كمعبُ ىذا التعريف : أف ابؼطلق ىو اللفظ الذم يشمل فردان كاحدان غبّ معبْ بدعبُ أف ذلك الفرد ابؼتناكؿ بابؼطلق فرد منتشر شائع بُ جنسو، كشيوع ابؼدلوؿ بُ جنسو يعبِ كونو حصة بؿتملة بغصص كثبّة على سبيل البدؿ بدعبُ أنها بيكن أف تصدؽ على كلِ حصة من تلك ابغصصِ من غبّ أف تستغرقها كبلب تعيبْ . فمثلبن (رجل ) لفظ يتناكؿ شخصنا كاحدان فليكن زيدان مثلبن، كلكن تناكلو لو ليس معناه أف ذلك الواحد تعبْ أف يكوف مدلولا لو، كلا بوتمل أف يصدؽ على غبّه بل ىو فرد منتشر بُ جنس الرجل، كحصة كاحدة شائعة بؿتملة بغصص كثبّة كعمرك كبكر كسعيد كغبّىم بفن يشملهم جنس الرجل، فرجل بيكن أف يصدؽ على عمرك بدؿ زيد، كعلى بكر بدبؽما، كعلى سعيد بدبؽم، كلكنو عندما تصدؽ عليهم لا يستغرقهم كلا يشملهم دفعة كاحدة، كلا يعبْ كاحدان منهم بالتناكؿ بل يتناكؿ كاحدا منهم فقط. فتناكلو بؽم بدلي كليس استغراقيا كلا تعيينيا، كذلك باعتبار حقيقة كىي : الإنساف الذكر شاملة بعنس الرجل . كبهذا بىرج من التعريف العاـ لوجود الاستغراؽ فيو ككذلك خرج بصيع ابؼعارؼ لوجود التعيبْ فيو. كقػد ذكػر بعض العلماء أف تعريف أصحاب الابذػاه الثاني أقػرب إلى أسلوب الأصوليبْ، 181 أنظر حاشية السعد على بـتصر ابؼنتهى(2/155) كالعطار على بصع ابعوامع(2 /71.) 182 انظر. ابن قدامة كآثاره الأصولية (2/259.)

عدد الصفحات ٥٦

لأنو بهعل مدلوؿ ابؼطلق ىو الأفراد، أما تعريف أصحاب الابذاه الأكؿ فإنو بهعل مدلولو ابؼاىية من حيث ىي. ككجو الأقربية أف كلبـ الأصوليبْ بُ قواعد استنباط أحكاـ أفعاؿ ابؼكلفبْ كالتكليف متعلق بالأفراد لا بابؼفهومات الكلية البٍ ىي أمور عقلية، كالبٍ تعتبر ابؼاىية من حيث ىي ىي منها كإجراء الأحكاـ على ابؼطلق يكوف بُ ضمن الأفراد لا بُ ضمن ابؼاىية لأف ابؼقصود كجود ما تعلق بو التكليف كابغكم، كالوجود يتأتى للجزئيات كالأفراد أما ابؼاىية من حيث ىي ىي فلب كجود بؽا بُ ابػارج . كقد قاؿ الفريق الأكؿ : إف ابؼاىية كإف كانت لا توجد بُ ابػارج من حيث بذردىا إلا أنها توجد ضمن أفرادىا كجزئياتها . فهي موجودة بُ ابػارج بوجود جزئياتها لأنها جزء بعزئيو، كجزئيو موجػود فتكوف موجودة بوجوده؛ لأف جزء ابؼوجود موجود، فمثلبن ماىية الرجل كىي الإنساف الذكر كإف لم تكن موجودة بُ ابػارج بؾردة، إلا أنها موجودة ضمن زيد مثلبن، فزيد كىو جزئي للرجػل موجود بُ ابػارج كىو مكوف من جزئبْ الأكؿ الإِنساف الذكر كالثاني ابؼتشخص، فابعزء الأكؿ كىو ابؼاىية يكوف موجودان بوجود زيد ابؼكوف منو كمن ابعزء الآخر، لأف ىذا ابؼركب إبما يتأتى كجوده بوجود جزئيو، إذ كجود ابؼركب بوجود أجزائو . كىذا القدر كاؼٍ بُ برصيل ابؼاىية ككجودىا كتعلق التكليف كابغكم بها . كقد أجاب الفريق الثاني بأف ابؼاىية بؼا توقف كجودىا على كجود جزئي كفرد من أفرادىا كاف ذلك ابعزئي مطلوبان بابؼطلق من حيث إف ابؼاىية يتوقف كجودىا عليو، فآؿ الأمر إلى أف ابؼطلوب بابؼطلق جزئي من جزئيات ابؼاىية لا ابؼاىية نفسها . كػما أف موافقة التعريف الثاني لكلبـ أىل العربية بذعلو أقرب إلى القبوؿ منضما إلى ذلك كضوحو بُ بياف ابؼراد منو، كالوضوح من أىم بفيزات التعريف . تعريف المقيـد: بؼاّ كجد بالنسبة لتعريف ابؼطلق ابذاىاف أصبح من الطبيعي أف يوجد ىذاف الابذاىاف بُ تعريف ابؼقيد أيضان، نظران إلى أف ابؼقيد ىو ما يقابل ابؼطلق كلذا عرّفو الفريق الأكؿ بأف ابؼقيد ىو: "اللفظ الداؿ على ابؼاىية ابؼوصوفة بأمر زائد عليها " مثل (رجل كرنً ) فإنو يدؿ على ابؼاىية

عدد الصفحات ٥٧

كىي الإنساف الذكر ابؼوصوفة بأمر كىو الكرـ زائد على ابؼاىية لأنها لا تتضمنو . كعرّفو الفريق الثاني بأنو: "اللفظ ابؼتناكؿ بؼعبْ أك غبّ معبْ موصوؼ بأمر زائد على ابغقيقة الشاملة بعنسو "183 مثل: (رجل كرنً ) فإنو يدؿ على فرد غبّ معبْ موصوؼ بأمر كىو الكرـ زائد على ابغقيقة البٍ ىي : الإنساف الذكر إذ ىذه ابغقيقة لا تتضمنو . الفرع الثـاني حكم المطلق والمقيد أ - حكم المطلق: الأصل أف ابؼطلق على إطلبقو ما لم يوجد دليل يقيده، فانطلبقان من ىذا الأصل إف اللفظ إذا كرد مطلقان بُ نص من النصوصِ كلم يرد مقيدان بُ أم نص آخر فإف ابغكم أنو يعمل بو على إطلبقػو مثل لفظ {أَزْوَاجاً} الوارد بُ قولو تعا : {وَالَّذِينَ يـُتـَوَفـَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يـَتـَرَبَّصْنَ بِأَنـْفُسِهِنَّ أَرْبـَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا }184 .فقد كرد ىذا اللفظ بُ ىذه الآية الكربية مطلقان غبّ مقيد بكونهن مدخولا بهن أك غبّ مدخوؿ بهن. كلم يرد ىذا اللفظ بُ نص آخر مقيدان بوصف الدخوؿ أك عدمو، كلذا كاف ابغكم أف تعتد الزكجة ابؼتوبَ عنها الزكج ىذه ابؼدة ابؼقدرة بُ الآية الكربية لعدة الوفاة سواء كانت مدخولا بها أك غبّ مدخوؿ بها . ب - حكم المقيـد: الأصل أف ابؼقيد على تقييده ما لم يوجد دليل على إطلبقو فاللفظ إذا كرد بُ نص مقيدا بقيد فإنو يعمل بو مع قيده ما لم يقم دليل على إطلبقو بأف لم يرد بُ أم نص آخر مطلقا عن ىذا القيد، مثل لفظ {شَهْرَيْنِ} الوارد بُ قولو تعا : {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ ـَبْلِ أَنْ يـَتَمَاسَّا }185 . فقد كرد ىذا اللفظ بُ ىذه الآية الكربية مقيدا بدتتابعػبْ، كلم يرد بُ نص آخر مطلقا عن ىذا القيد كلذا كاف ابغكم بُ كفارة الظهار بالنسبة بؼن كجب بُ حقو الصوـ فيها أف يصػوـ 183 أنظر: ابن قدامة كآثػاره الأصولية (2 /259.) 184 البقػرة ة 234. 185 المحادلػة: 4.

عدد الصفحات ٥٨

شهرين متتابعبْ، كلا بىرج عن العهدة بصومهما متفرقبْ، عملب بالقيد الذم ىو كصف التتابع الذم قيد بو صياـ شهرين 186. حمل المطلق على المقيد معنى الحمـل: ىو أف يكوف ابؼقيد بيانا للمطلق، فبّاد بابؼطلق الذم كرد بُ نص ابؼقيد الذم كرد بُ نص آخر، فيقلل من شيوع كانتشار ابؼطلق . فمثلب كرد لغة (رقبة ) بُ نص مطلقا، كبُ نص آخر مقيدان بالإِبياف (رقبة مؤمنة ) فإذا بضلنا ابؼطلق على ابؼقيد يكوف ابؼقيد بيانا للمطلق بدعبُ أف ابؼقيد كىو الرقبة الذم كرد بُ نص ببْ أف ابؼراد من ابؼطلق كىو (رقبة ) الوارد بُ النص الآخر رقبة مؤمنة أيضا ككركد لفظ مطلقا بُ نص كمقيدا بُ نص آخر بوتمل حالات عدة، اتفق العلماء على بضل ابؼطلق على ابؼقيد بُ بعض منها، كػما اتفقوا على عدـ ابغمل بُ بعض آخر، كاختلفوا بُ ابغمل كعدمو بُ حالات أخرل . الحالة الأولى: اتحاد الحكم والسبب187 : مثالػو قولػو تعا: {حُرِّمَ ْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُىِلَّ لِغَيْرِ اللَّوِ بِوِ }188 .كقولو تعا: { ُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُوُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ ِنْزِير }189 . فقد كرد لفظ الدّـ مطلقا بُ الآية الكربية الأكلى ككرد مقيدا بكونو مسفوحا بُ الآية الكربية الثانية كابغكم فيهما كاحد كىو التحرنً كػما أف السبب كىو ما بُ الدـ من الإيذاء كابؼضرة كاحد فيهما أيضا . ففي مثل ىذه ابغالة اتفق العلماء على بضل ابؼطلق على ابؼقيد، كلذا اتفقوا على أف الدـ المحرـ بدوجب الآيتبْ إبما ىو الدـ ابؼسفوح 190 . 186 راجع : ابعامع لأحكاـ القرآف للقرطبي (17/283) كإرشاد الفحوؿ للشوكا (ص/154.) 187 السبب لغة: ما يتوصل بو إلى مقصود ما. كاصطلبحا: "الوصف الظاىر ابؼنضبط الذم دؿ الدليل السمعي على كونو معرفا بغكػم شرعي ". انظر: بـتار الصحاح (ص/ 281)، كالسبب عند الأصولي(1/188.) 188 1بؼا ئػد ة: 3. 189 1لأنعػاـ: 145. 190 راجع : جامع البياف عن تأكيل القرآف للطبرم (12/193.)

عدد الصفحات ٥٩

كقد استدؿ العلماء بغمل ابؼطلق على ابؼقيّد بُ ىذه ابغالة(حالة ابراد ابغكم كالسبب) بأف ىذا ابغمل فيو بصع ببْ الػدليلبْ ابؼطلق كابؼقيد؛ لأف العمل بابؼقيد يلزـ منو العمل بابؼطلق، ذلك أف ابؼطلق جزء من ابؼقيد، إذ ابؼقيد مركب من جزئػبْ ابؼطلق جزئو الأكؿ، كابؼقيد جزئو الثاني، فمثلب ٍ {رَ ـَبَةٍ مُؤْمِنَة} مقيد قيدت الرقبة بوصف كىو الإبياف كىذا ابؼقيد مكوف من جزئبْ أحدبنا رقبو كالثاني مؤمنة فلفظ {رَ ـَبَةٍ} كحده مطلق كىو ىنا جزء من ابؼقيد الذم ىو الكل، كإذا كاف ابؼطلق جزءنا من ابؼقيد كابؼقيد كلب، فإنو حينئذ يكوف الإتياف بابؼقيد مستلزما للئتياف بابؼطلق؛ لأف الآبٌ بالكل آت بجزئو، فإذا كاف ابؼكلف قد كلف بعتق رقبة مطلقة بُ نص ككلف بعتقو رقبة مؤمنة بُ نص آخر، فأعتق رقبة مؤمنة يكوف آتيا بدوجب النصبْ، كعاملب بالدليلبْ لأف ابؼطلق يفيد جواز الإتياف بأم رقبة سواء كانت مؤمنة أك غبّ مؤمنة . فإذنا الرقبة ابؼؤمنة كىي ابؼطلوبة بُ النػص ابؼقيد فرد من أفراد ابؼطلق سيكوف معتقها منفذا للؤمرين معا . كأما إذا لم بومل ابؼطلق على ابؼقيد بُ ىذه ابغالة (حالة ابراد ابغكم كالسبب) فإف عدـ ابغمل يكوف إعػمالا لأحد الدليلبْ كىو ابؼطلق كإبنالا للآخر كىو ابؼقيد؛ لأف العمل بابؼطلق لا يلزـ منو العمل بابؼقيد لأف ابؼطلق كػما ذكرنا يفيد جواز الإتياف بأم فرد ففيما ذكرنا إذا أعتق ابؼكلف رقبة غبّ مؤمنة فقد عمل بابؼطلق فقط كأبنل ابؼقيد . كإبناؿ الدليل لا بهوز فيجب ابؼصبّ إلى إعماؿ الدليلبْ كذلك بحمل ابؼطلق على ابؼقيد191 . كلأف بُ العمل بالقيد الذم يتحقق بحمل ابؼطلق عليو خركجا عن العهدة بيقبْ سواء كاف ابؼطلوب الإتياف بابؼطلوب أك ابؼقيد، لأنو إف كاف ابؼطلوب ابؼطلق لكاف ابؼقيد بؾزئا لكونو فردان من أفراد ابؼطلق الذم يتحقق بُ ضمنو، كإف كاف ابؼطلوب ابؼقيد يكوف ابؼقيد بؾزئا أيضا لأنو ابؼطلوب نفسو، كأملَّا العمل بابؼطلق الذم يتأتى من عدـ بضل ابؼطلق على ابؼقيد فإنو بوتمل عدـ ابػركج من العهدة، لأف ابؼطلق كػما ذكرنا يتحقق بأم فرد كقَاف سواء كاف الفرد ابؼقيد أك 191 بـتصر ابؼنتهى مع شرح العضد، كحاشية السعد (2/156) كابؼنهاج مع شرحو (2/139،140) كشرح المحلى على بصع ابعوامع كحاشية العطار (2/76) كشرح مسلم الثبوت (1/362. )

عدد الصفحات ٦٠

غبّه، فربدا يأبٌ ابؼكلف بذلك الغبّ كيكوف ابؼطلوب الفرد ابؼقيد فلب بىرج عن العهدة . كلأنو لو لم بومل ابؼطلق على ابؼقيد يلزـ أف يكوف السبب الواحد موجبا للمتنافيبْ كىػو الإطلبؽ. كالتقييد بُ كقت كاحد كالسبب الواحد لا يوجبهما كذلك . كقد ذكرنا أف العلماء اتفقوا على بضل ابؼطلق على ابؼقيد بُ ىذه ابغالة كالأمر كذلك فيما إذا تقدـ ابؼقيد على ابؼطلق فإف بعض العلماء ينقلوف عن بعض العلماء أنهم خالفوا بُ بضل ابؼطلق على ابؼقيد كأنهم ذىبوا إلى بضل ابؼقيد على ابؼطلق كبينوا ابؼقصود من بضل ابؼقيد على ابؼطلق بأف يراد من ابؼقيد ما أريد بابؼطلق كيلغى القيد، فبدؿ أف يكوف ابؼقيد بيانا للمطلق أيضا كػما ىو مذىب بصهور العلماء يكوف ابؼطلق ىو البياف للمقيد كلا يعتبر القيد بُ ابؼقيد أيضا. كاستدلوا على ذلك بأف ابؼقيد جزئي للمطلق كفرد من أفراده، فذكر ابؼقيد ذكر بعزئي من ابؼطلق، فلب يقيده، كػما أف ذكر فرد من أفراد العاـ لا بىصصو، كالتقييد مثل التخصيص بجامع أف كلب منهما نقص للشيوع كقطع للحكم عن بعػض الأفراد، فػما لا يصلح أف يكوف بـصصا لا يصلح أف يكوف مقيدا أيضا. كقد أجابوا عن ىذا الدليل بأف قياس التقييد على التخصيص قياس مع الفارؽ كجو الفرؽ أف ابؼذكور بُ ابؼقيد قيد كمفهوـ القيد حجة عند القائلبْ بدفهوـ ابؼخالفة لأف القيد صفة، كمفهوىا حجة عند ابعمهور، أما الفرد من أفراد العاـ فهو لقب غالبا كمفهػوـ اللقب ليس بحجة، فلب يقاس ما ىو حجة على ما ليس بحجة، فلب يلزـ من عدـ التخصيص بذكػر فرد من أفراد العاـ عدـ التقييد بابؼقيد . كمع نقل ىذا ابػلبؼ فإف المحققبْ من العلماء على أنو لا خلبؼ يعتد بو بُ بضل ابؼطلق على ابؼقيد بُ ىذه ابغالة192 . الحالـة الثانيـة: ا تلاف الحكم والسبب: مثالو قولو تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِ َةُ فَا ْطَعُوا أَيْدِيـَهُمَا}193 كقولو تعا: {يَا أَيـُّهَا 192 راجع :شرح ابؼختصر كحاشية السعد (2/156) كشرح المحلى كحاشية العطار على بصع ابعوامع (2/76) كإرشاد الفحوؿ (ص/154.) 193 ابؼائدة: 38.

عدد الصفحات ٦١

الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوىَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ }194 . فقد كرد لفظ الأيدم مطلقا بُ الآية الأك . كرد مقيدا بكػونها إلى ابؼرافػق بُ الثانية كابغكم فيهما بـتلف إذ ىو بُ الآية الأكلى كجوب القطع، كبُ الثانية كجوب الغسل، كػما أف السبب بـتلف فيهما أيضا إذ ىو بُ الأكلى السرقة كبُ الثانية القياـ إلى الصلبة . ففي مثل ىذه ابغالة اتفق العلماء على أنو لا بومل ابؼطلق على ابؼقيد، بل يبقى ابؼطلق على إطلبقو كيعمل بو كذلك، كابؼقيد على تقيده، كيعمل بو كذلك أيضا . كقد استدؿ العلماء لعدـ بضل ابؼطلق على ابؼقيد بُ مثل ىذه ابغالة بأنو لا منافاة ببْ ابؼطلق كابؼقيد حبٌ بومل أحدبنا على الآخر، فلو بضل يكوف بضلب بلب دليل موجب كذلك لا بهوز بؼخالفة ذلك بؼا ىو الأصل فيهما من بقاء ابؼطلق على إطلبقو ما لم يقيده دليل، كبقاء ابؼقيد على تقيده ما لم يطلقو دليل195 . كاستثبُ العلماء من حكم ىذه ابغػالػة صورة بومل فيها ابؼطلق على ابؼقيد رغم اختلبؼ حكمهما. كىذه الصورة تتمثل بُ أف يتوقف أحد ابغكمبْ على الآخر كيتلبزـ ابؼطلق كابؼقيد . كقد مثلوا لو بػ ( اعتق رقبة ) ك(لا بسلك رقبة كافرة ) فالرقبة مطلقة بُ الكلبـ الأكؿ مقيدة بُ الثاني، كابغكم فيهما بـتلف فهو بُ الأكؿ الإعتاؽ كبُ الثاني عدـ ابؼلك، كالسبب أيضا بـتلف إذ ىو بُ الأكؿ قد يكوف الظهار مثلب، كبُ الثاني سبب آخر. كرغـ اختلبؼ ابغكم كالسبب فيهما، فإف ابؼطلق بومل على ابؼقيد بُ ىذه الصورة، فيقيد ابؼطلق بنفي الكفر، كيكوف ابؼأمور بعتقها رقبة مؤمنة، لتوقف أحد ابغكمبْ كىو الإِعتاؽ على الآخر كىو ابؼلك، إذ ابؼلك لازـ للئعتاؽ كابؼلزكـ لا يوجد بدكف لازمو، فلب يوجد الإعتاؽ بدكف ابؼلك، كقد نهى عن ملك الرقبة الكافرة فيكوف عتقها منهيا عنو أيضا بدقتضى ىذا الكلبـ، فيكوف الأمر بالعتق إذنا أمرا بعتق الرقبة ابؼؤمنة196 . الحالة الثالثـة: ا تلاف الحكم واتحاد السبب: 194 ابؼائدة: 6. 195 راجع : شرح ابؼختصر للعضد (2 /156) كابؼنهاج مع شرح الآسنوم كالبدخشي (2 /40 ا-142) كابن قدامة كآثاره الأصولية (2 /262.) 196 ابؼراجع السابقة .

عدد الصفحات ٦٢

{يَا أَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوىَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } كقػولػو تعػا: {فـَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فـَتـَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوىِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْوُ }197 . فقد كرد لفظ الأيدم مقيدا بُ الآية الأكلى بكونها إلى ابؼرافق، ككرد بُ الآية الثانية مطلقا عن ىذا القيد كابغكم فيهما بـتلف، إذ ىو بُ الآية الأكلى كجوب الغسل كبُ الثانية كجوب ابؼسػح، كأما السبب فهو متحد فيهما، إذ ىو بُ الآيتبْ القياـ إلى الصلبة كإرادتها . ففي مثل ىذه ابغالة اتفق العلماء دكف خلبؼ يعتد بو على أنو لا بومل ابؼطلق على ابؼقيد، بل يبقى ابؼطلق على إطلبقو إلا إذا قيده دليل آخر غبّ ىذا ابؼقيد كيبقى ابؼقيد على تقيده ما لم يطلقو دليل آخر غبّ ىذا ابؼطلق. كلعل دليل العلماء على عدـ ابغمل بُ ىذه ابغالة ىو نفس ما استدلوا بو على عدـ ابغمل بُ ابغالة السابقة من نفي ابؼنافاة ببْ ابؼطلق كابؼقيد نظرا لاختلبؼ حكمهما، ككوف ابغمل حينئذ بضلب بلبقَ دليل. كنظرا إلى أف السبب كىو القياـ إلى الصلبة كإرادتها يوجب الغسل بُ حالة كجداف ابؼاء كالقدرة على استعمالو، كأنو يوجب ابؼسح بُ حالة عدـ كجداف ابؼاء، أك عدـ القدرة على استعمالو، كابغالتاف بـتلفتاف، فإنو لا بؾاؿ للقوؿ بأف عدـ ابغمل يؤدل إلى إبهاب السبب الواحد للمتنافيبْ كىو الإطلبؽ كالتقييد، لأف امتناع إبهاب السبب للمتنافيبْ مقيد بكونو بُ كقت كاحد كحالة كاحدة أما عند اختلبؼ ابغالات كػما ىنا فلب امتناع من ذلك. نظرا إلى أف السبب كإف ابرد بُ حد ذاتو إلا أنو بىتلف باعتبار حالتو . ىذا كإذا كانت ىذه القاعدة تقتضي بقاء الأيدم بُ آية التيمم على إطلبقها فإف ذلك إبما ىو بالنسبة إلى آية الوضع نظرا لاختلبؼ حكمهما، أما تقييدىا بأدلة أخرل غبّ آية الػوض كء فإنو لا مانع من ذلك، كبؽذا فإف ابؼذاىب ابؼتفقة على عدـ تقييد آية التيمم بآية الوضكء قد قيد بعض منهم الأيدم بُ آية التيمم بالكفبْ بػما صح عندىم من السنة كىو: ما ركاه عمار بن ياسر198 - 197 1بؼائػد ة: 6 . 198 ىو: عمار بن ياسر بن عامر العنسي، الصحابي، كاف من السابقبْ إلى الإِسلبـ عذب بُ الله تعالى على إسلبمو، فيو كبُ أبيو كأمو قاؿ رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم : (صبرا آؿ ياسر فإف موعدكم ابعنة " ىاجر مع النبي صلى الله عليو كسلم إلى ابؼدينة، كشهد معو بدرا كأحدا، كبصػيع ابؼشاىد . راجع : تهذيب الأبظاء كاللغات (2/37).متفق عليو، كاللفظ للبخارم .

عدد الصفحات ٦٣

رضي اللّو عنو- قاؿ: "بسعكت فأتيت النبي صلى الله عليو كسلم فقاؿ: "يكفيك الوجو كالكفاف "199 . كقيدىا البعض الآخر بابؼرفقبْ كذلك بدا صح عندىم من السنة كىو : "فضرب ابغائط بيده ضربة فمسح بها كجهو، بٍ ضرب أخرل فمسح بها ذراعيو إلى ابؼرفقبْ "200 . فكل من الفريقبْ قيد إطلبؽ آية التيمم بالسنة البٍ صحت عنو لا بآية الوضوء ذلك أف كضع آية التيمم مع السُنّة الشريفة ابؼذكورة بىتلف عن كضعها مع آية الوضوء الكربية، فهي مع آية الوضوء تدخل ضمن حالة اختلبؼ ابغكم كابراد السبب ابؼتفق لدل العلماء على عدـ بضل ابؼطلق على ابؼقيد بُ مثلها، كأما ىي مع السُنّة الشريفة ابؼذكورة فهي تدخل ضمن حالة ابراد ابغكم كالسبب ابؼتفق لدل العلماء على بضل ابؼطلق على ابؼقيد بُ مثلها ذلك أف آية التيمم الكربية كحديث عمار أكٍ حديث ابؼرفقبْ ابرد فيهما السبب كىو القياـ إلى الصلبة كإرادتها كابرد فيهما ابغكم أيضا كىو كجوب ابؼسح 201 . الحالة الرابعة: اتحاد الحكم وا تلاف السبب: مثالػو قولو تعالى: {وَمَنْ ـَتَلَ مُؤْمِناً َطَأً فـَتَحْرِيرُ رَ ـَبَةٍ مُؤْمِنَة}202 كقولو تعا: {وَالَّذِينَ يُظَاىِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يـَعُودُونَ لِمَا َالُوا فـَتَحْرِيرُ رَ ـَبَةٍ مِنْ ـَبْلِ أَنْ يـَتَمَاسَّا }203 .فقد كرد لفظ الرقبة مقيدا بُ الآية الأكلى بكونها مؤمنة، ككرد بُ الآية الثانية مطلقا عن ىذا القيد، كابغكم بُ الآيتبْ متحد كىو بررير الرقبة، كالسبب بـتلف فيهما، إذ ىو بُ الآية الأكلى القتل ابػطأ، كبُ الثانية إرادة العودة إلى الاستمتاع بالزكجة . انظر صحيح البخارم مع الفتح (1 /445) كصحيح مسلم مع النوكم(4 /61.) 199 متفق عليو، كاللفظ للبخارم . انظر صحيح البخارم مع الفتح (1 /445) كصحيح مسلم مع النوكم(4 /61.) 200 ركاه الدارقط. كببْ المحدثوف أف إسناده ضعيف. راجع: سنن الدارقطبِ (1/77) كنيل الأكطار(1 /332-333.) 201 جامع البياف(8 /414) كابؼبسوط للسرخسي (1/107) كبداية المجتهد(1/68) ابؼغ(1 /244.) 202 النسػاء: 92. 203 ا لمجادلة: 3.

عدد الصفحات ٦٤