4 - أستدؿ بؽم بأنو: لو جاز أف يراد ابػصوص من ابػطاب الوارد بلفظ العاـ مع عدـ اقبَاف ابؼخصص بو، لتعذر أف يعرؼ ابؼخاطب ما يريده الشارع من ابؼخصص أيضا بعواز أف يراد منو غبّ ما يفيده بُ الظاىر كلو لم يببْ بل يتعذر معرفة كلبـ الشارع مطلقا لأف كل لفظ حبٌ الذم يببْ ابؼراد بهوز أف يكوف الشارع قد أراد بو غبّ ما يفيده بُ الظاىر كلم يبينو . كبُ ىذا إخلبؿ بدا يقصد من ابػطاب مطلقا. كذلك باطل فػما يستلزمو كىو جواز تأخبّ ابؼخصص باطل أيضا98. كأجيب عن ىذا الدليل بوجه : الوجو الأكؿ : إف البياف ابؼقبَف بدا بوتاج إليو إما أف يكوف بقطعي لا احتماؿ للتأكيل فيو أك بدحتمل مقبَف بقرائن تفيد العلم بددلوؿ الكلبـ . كالعاـ اقبَف بو احتماؿ التخصيص. كىذا الاحتماؿ اقبَنت بو قرائن تفيده كىي كثرة كقوع التخصيص . كبهذا يندفع الإِخلبؿ بابؼقصود من ابػطاب كلا يتعذر معرفة ما يراد منو . الوجو الثاني : لو لزـ من تأخبّ ابؼخصص الإخلبؿ بابؼقصود من ابػطاب كتعذر معرفة ما يراد منو للزـ ذلك أيضان بُ تأخبّ الناسخ عن ابػطاب الذم علم اللّو تعالى نسخ حكمو مع أف تأخبّ الناسخ جائز بالاتفاؽ99. 5 - أستدؿ بؽم: بأف العموـ للبستغراؽ كضعا، كابػصوص إبما يراد منو إذا كانت ىناؾ قرينة اتصلت بو بينت أف ابؼراد منو ابػصوص . فلو جاز إرادة ابػصوص من العاـ بلب قرينة مقبَنة بو، للزـ تغيبّ الوضع . كذلك باطل، فما يستلزمو كىو تراخي ابؼخصص يكوف باطلبن أيضان 100. كأجيب عن ىذا الدليل: بأف تأخػبّ ابؼخصص إبما يكوف تغيبّان لوضع العاـ لو كاف العاـ نصا بُ الاستغراؽ لكن 98 ابؼرجع السابق، كشرح ابؼختصر للعضد (2/166 .) 99 راجع : الأحكاـ للآمدم (3 /63.) 100 راجع : ابؼرجع السابق .
عدد الصفحات ٣٣العاـ ليس نصا فيو، كإبما ىو ظاىر فيو مع احتماؿ التخصيص- كػما ذكر بُ ابعواب عن الدليل الأكؿ - كإذا كاف كذلك فإف كركد ابؼخصص مبَاخيا لا يكوف تغيبّ الوضع العاـ 101. 6 - أستدؿ بؽم: بأف الغػرض من ابػػطاب التكليف. كلا بد لو أف بوقق ىذا الغرض، فلو جاز تراخي التخصيص عن العاـ لانتفى ىذا الغرض، لأنو يوجب الشك بُ كل فرد من أفراد العاـ فلب يعلم ىل أراده ابؼتكلم بخطابو أكلا؟ كبهذا يتعذر أف يعلم من ابػطاب تكليف أحد بعينو، كبالتالي ينتفي التكليف الذم ىو الغرض من ابػطاب كانتفاء التكليف باطل، فػما يستلزمو كىو جواز تراخي ابؼخصص يكوف باطلب أيضنا102. كقد أجيب عن ىذا الدليل: بأف جواز تراخي ابؼخصص يوجب الشك بُ كل فرد على سبيل البدؿ، بينما تأخبّ النسخ يوجب الشك بُ ابعميعِ : ىل يبقى ابغكم بالنسبة بؽم أك ينسخ؟ فكاف تأخبّ النسخ أحق بابؼنع - لو كاف ىذا مانعا من تأخبّ التخصيص . فلما جاز تأخبّ الناسخ بالاتفاؽ لزـ أف بهوز تأخبّ ابؼخصص أيضان 103 . الموازنة والترجيح ينبغي - كبكن بُ صدد ابؼوازنة كالبَجيح - أف نقف كقفات تأمل عند الأمور الآتية: أكلا : إف ما ذكره ابؼانعوف من تراخي التخصيص من استلزاـ تراخيو لتلك اللوازـ الباطلة البٍ ذكػركىػا بُ أدلتهم كالتجهيل كالتحكم كالبياف بابؼلبس كغبّىا لا بىتلف موقف ابؼخصص الأكؿ عن ابؼخصصِ الثاني منها . لأف ابؼهمة ابؼناطة بابؼخصص الأكؿ ىي البٍ نيطت بابؼخصص الثاني أيضان كقػد انعقد الاتفاؽ ببْ ابؼانعبْ من تراخي التخصيص كالمجيزين لو، على جواز تراخي ابؼخصص الثاني . كما بذويز ذلك إلا اعبَاؼ بأف تلك اللوازـ غبّ لازمة لبَاخي ابؼخصص الأكؿ أيضا نظران لابراد مهمتهما. كعندئذ يكوف بذويز البَاخي بُ أحدبنا دكف الآخر بركمان لا بهوز ابؼصبّ إليو. حاكؿ ابؼانعوف التخلص من ىذا التحكم فقالوا: إف مرادىم بتأخبّ ابؼخصص الثاني 101 راجع : ا بؼستصفى (1 /378.) 102 راجع : شرح ابؼختصر للعضد (2/166-167.) 103 راجع : ابؼرجع السابق .
عدد الصفحات ٣٤تأخبّ ابؼخصص التفصيلي عن ابؼخصص الإبصا. كماداـ الإبصالي قد اقػبَف بالعاـ فلب مانع من تراخي التفصيلي لأف الواجب ىو اقبَاف أحدبنا بالعاـ . كلأف تأخبّ البياف التفصيلي عن الإبصالي إلى كقت ابغاجة جائز. كقالوا: إف ابؼخصص الثاني ليس بـصصان حقيقة، كإبما ابؼراد منو ىو الكلبـ الذم كرد لبياف ابؼخصص المجمل كإطلبؽ ابؼخصص عليو تسامح، كالذم سوغ ىذا الإطلبؽ ما يربط بينهما من علبقة البياف بُ كل منهما 104 .كالذم يظهر أف ىذه المحاكلة لا بذدم نفعان كلا يورِث بزلصاقَ . لأف ابؼخصص الثاني لا ينحصر بُ التفصيلي بعد الإِبصالي، بل قد يكوف مستقلبقَ عن الأكؿ، بىرج عن العاـ أفرادان غبّ البٍ أخرجها ابؼخصص الأكؿ. ثانيان : إف قصر (ما تعبدكف) على الأصناـ فقط باعتبارىا معبود أىل مكة، كىم ابؼخاطبوف بُ حيز ابؼنع، لأف العبرة بعموـ اللفظ كىو (ما) لا بخصوص السبب، بٍ إف ابكصار ابؼخاطببْ بُ أىل مكة بوتاج إلى دليل كلم يأتوا بو . بل ابؼخاطب كل من بيكن أف تبلغو الآية سواء كاف بُ مكة أك بُ غبّىا، كلا نسلم أف كل ما عبدكه ىو الأصناـ فقط، فلم تكن الأصناـ فقط ىي ابؼوصوفة بعبادة ابؼخاطببْ بؽا. بٍ إف دعول كوف (ما) بُ ىذه الآية لغػبّ العاقل فقط غبّ مسلمة، بل (إف) ما تطلق على من يعقل كيعلم أيضا، يدؿّ على ذلك عدة أدلة منها ما يدؿ على إطلبقو على العاقل عامة كمنها ما يدؿ على إطلبقو على من يعقل بُ ىذه الآية. أما الأكؿ: فمنو قولو تعالى: {وَمَا َلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنـْثَى}105 كقولو تعا: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بـَنَاىَا}106 كقولو: {وَلا أَنـْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}107 " فإف(ما) بُ ىذه الآيات بؼن يعلـ108 . 104 راجع : مسلم الثبوت كشرحو (1/303 .) 105 الليل الآية3 . 106 الشمس الآية5 . 107 الكافركف الآية3 . 108 4 راجػع جامع البيات (30/32 ا-133،0 4 1،13 2) كبدائع الفوائد(1/132-133) كتفسبّ ابن كثبّ (4 /519،561) كتيسبّ الكرنً الربضن (8/245،247،268) كشرح البدخشي على ابؼنهاج (2/187) كشرح ابؼنهاج للآسنول (2/ 19 .)
عدد الصفحات ٣٥كمن جهة أخرل فإف (ما) قد تطلق بدعبُ "الذم" باتفاؽ أىل اللغة، كيصح إطلبؽ (الذم) على العاقل109. كأما الثا: فهو أف الإتياف بقيد (من دكف اللّو) يدؿ على ابغاجة إليو، كىذه ابغاجة تنبعث من تناكؿ (ما) بؼن يعقل كيعلم، فأتى بهذا القيد لإخراج اللّو سبحانو كتعالى حيث كانت (ما) متناكلة لو عز كجل بعمومها . فلو كانت بـتصة بدا لا يعقل بؼا احتيج إليو، كبؼا كاف بؽا فائدة سول التأكيد أما بناء على أف (ما) متناكلة بؼا يعقل، تكوف فائدة ىذا القيد التأسيس، كالتأسيس أكلى من التأكيد، لأنو الأصل فحمل الكلبـ عليو أكلى110 . كمن جهة ثانية فإف ابن الزبعرم 111 فهم تناكؿ(ما) بُ ىذه الآية بؼن يعقل كبؽذا بادر بسؤالو عن مصبّ عيسى كعزير كابؼلبئكة عليهم السلبـ، كىو من فصحاء العرب عارؼ بلغاتها ملم بدراميها كأسرارىا . ككذلك الرسوؿ صلى الله عليو كسلم لم ينكر عليو سؤالو112 بل انتظر البياف بالتخصيص. فسؤاؿ ابن الزبعرم كعدـ إنكار النبي صلى الله عليو كسلم لسؤالو يدلاف على أف (ما) بُ ىذه الآية تعم من يعقل. بقي بعد ذلك، قوؿ ابؼانعبْ عن تراخي ابؼخصص، إف ابؼخصص بُ ىذه الآية ىو العقل بناء على فرض تسليم تناكؿ (ما) بؼن يعقل، كبهاب عنو بأف قياـ ابؼخصص العقلي عند نزكؿ ىذه الآية غبّ مسلم، لأف عدـ رضا ابؼسيح كابؼلبئكة بعبادة الناس بؽم إبما يعرؼ بقولو تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ سَبـَقَ ْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى } الآية، لا بالعقل إذ لا بؾاؿ لو بُ إدراكو، فإذان تكوف الآية ىي ابؼخصصة لا العقل113. 109 راجع : مغبُ اللبيب (2/328 .) 110 انظر الأحكاـ للآمدم(3 /50 -ا5 .) 111 ىو: عبد الله بن الزبعرل بن قيس الساعدم، كاف شاعرا مشهورا، ككاف من أشد الناس على رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كأصحابو كنفسو قبل إسلبمو، بٍ أسلم كحسن إسلبمو كاعتذر عن زلاتو حبْ أتى النبي صلى الله عليو كسلم . انظر: تهذيب الأبظاء كاللغات (ص/ 266 .) 112 راجع : جامع البياف (17 /76) كتفسبّ ابن كث (3 /199) كتيسبّ الكرنً الربضن (3 /131.) 113 راجع الأحكاـ للآمدم (3 /50) كشرح ابؼنهاج للؤسنوم (2 /191.)
عدد الصفحات ٣٦ثالثان: إف دعول اقبَاف التخصيص بقولو تعالى: {إِنَّا مُهْلِكُو أَىْلِ ىَذِهِ الْقَرْيَةِ } بدليل قوؿ ابؼلبئكة: {إِنَّ أَىْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ}، غبّ مسلمة لأف تعليل ابؼلبئكة الإىلبؾ بكونهم ظابؼبْ، لا يدؿ على اختصاص ابؽلبؾ بالظابؼبْ فقط حبٌ بىرج لوط كمن معو من بغوؽ ابؽلبؾ بهم، لأف ابؽلبؾ قد يلحق بدن لم يصدر منو الظلم بسبب ظلم الآخرين . يدؿ على ذلك قولو تعالى: {وَاتـَّقُوا فِتـْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ َاصَّةً}114 كلو كاف لوط كمن معو خارجػبْ عن الأىل بؼا احتيج إلى إخراجهم بقوؿ ابؼلبئكة : {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنـُنَجِّيـَنَّوُ} الآية، لأف الإِخراج فرع الدخوؿ، كلم يكن بؽذا القوؿ فائدة إلا التأكيد كبضل الكلبـ على التأسيس ىو الأصل كالأكلى. ككػذلك لو لم يكن لوط كمن معو دخلوا بُ عموـ الأىل، بؼا كاف ىناؾ إلى سؤاؿ إبراىيم بقولو إف فيها لوطا داعٍ، فسؤالو ىذا يدؿ على دخلوىم كإفادة الكلبـ لذلك. بٍ إف اعتبار بزلل السؤاؿ ببْ القولبْ بدثابة سعاؿ أك انقطاع نفس كعدـ اعتباره تأخبّان للتخصيص فيو نظر، فإف سؤاؿ إبراىيم يدؿ على أف ابؼلبئكة أكملوا كلبمهم بحيث عدكا معرضبْ عن كلبمهم الأكؿ فاستفسر منهم بهذا السؤاؿ . رابعان : إف قوبؽم إف ابؼراد من الأىل الأتباع، يأبى عنو عطف بصلة {وَمَنْ آمَن} على {وَأَىْلَكَ}لأف العطف يقتضي ابؼغايرة ببْ ابؼعطوؼ كابؼعطوؼ عليو . فإذا أريد من الأىل الأتباع يكوف ابؼعطوؼ ىو نفس ابؼعطوؼ عليو، كتنتفي ابؼغايرة بينهما، بل ابؼراد من الأىل كاللّو أعلم الأتباع الذين بينهم كببْ نوح علبقة القرابة أيضان، كيكوف ابؼراد من (من آمن) الأتباع الذين لا تربطهم بنوح علبقة القرابة فيكوف ابؼعطوؼ مغايران للمعطوؼ عليو115. بٍ إف جعل{إِنَّوُ لَيْ َ مِنْ أَىْلِك} بياف بؾمل سواء كاف المجمل الأىل أك الاستثناء المجهوؿ، يلزمو تأخبّ البياف عن كقت ابغاجة؛ لأف كقت ابغاجة ىنا ىو كقت الامتثاؿ بالأمر بالإركاب، كقبل غرؽ الابن كقولو : {إِنَّوُ لَيْ َ مِنْ أَىْلِك} كاف بعد الغرؽ، كتأخبّ البياف من كقت ابغاجة بفتنع بالاتفاؽ، فدعول كونو بياف بؾمل بُ حيز ابؼنع . 114 الأنفػاؿ: 25.كراجع : الشهاب على البيضاكل. (4 /265 -226.) 115 راجع تفسبّ ابن كث (2 /446.)
عدد الصفحات ٣٧كرغم دفع الاعبَاض عن ىذا الدليل، فإف ىذا الدفع لا يبرر ضعف الدليلِ كلا يثبت صلبحيتو لإِثبات كوف (أنو ليس من أىلك) بزصيصان، لأنو على كونو بزصيصنا يلزـ تأخبّ بياف التخصيص عن كقت ابغاجة كىذا بفتنع اتفاقان 116. فإذان لا بىلو ىذا الدليل من ضعف كلا ينهض حجة للمستدلبْ بو على جواز تراخي التخصيص. كالذم يظهر أف الأصوب أف يكوف {إِنَّوُ لَيْ َ مِنْ أَىْلِك} بياف تقرير بؼا أراده اللّو من الأىل كىو الأتباع مع القرابة، كأمره عليو السلبـ ابنو بالركوب لظن إبيانو حيث كاف مستور ابغاؿ كػما ذكرنا، كاللّو أعلم. خامسان : إنو بناء على جعل السلب للقاتل ناسخان لقولو تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّوِ ُمُسَو} الآية، يلزـ ابؼانعبْ من تراخي التخصيص القوؿ بنسخ المحتمل، كىو خبر الواحػد للقاطع كىو العاـ الكتابي، كلا بيكنهم القوؿ بو لأنو إبطاؿ القاطع بالمحتمل، فيبطل دعول النسخ، كبؼا أدركوا كركد ىذا عليهم أرادكا أف يتلبفوه بابعواب عنو كذلك بالتسوية ببْ النسخ كالتخصيص كجعل الفرؽ بينهما بركمان، حيث قالوا إف نسخ البعض بياف من كجو لأف ابؼنسوخ لا يبطل بو بالكلية كإبما يبقى معمولا بُ البعض فلب بد أف بهوز النسخ كالتخصيص بذنبا من التحكم117، كلكن جوابهم ىذا بيكن أف يدفع بأنو إف كاف التحكم يلزـ بناء على القوؿ بالتخصيص فإنو يلزـ أيضا بناء على القوؿ بالنسخ، لأنهم مادامػوا سوكا ببْ النسػخ كالتخصيص ىنا بُ جوازبنا، فالقوؿ بالنسػخ دكف التخصيص ترجيح بلب مرجػح، على أنػو ماداـ الأمر تردد ببْ النسخ كالتخصيص فإف التخصيص ىو الراجح كالأكلى؛ لأف النسخ رفع ابغكم بعد ثبوتو، كالتخصيص منع من إثبات ابغكم كدفع لو، كالدفع أسبل من الرفع، فيكوف أكلى . كأما عن بزصيص العاـ الثاني بُ الآية كىو (ذم القربى ) فقد أجابوا عنو بجواببْ لم يسلما بؽم. 116 راجع : فواتح الربضوت (1 /305.) 117 راجع مسلم الثبوت مع فواتح الربضوت (1/304.)
عدد الصفحات ٣٨أمػا ابعواب الأكؿ: فقالوا: إف ذم القربى كإف كاف عامان إلا أف ابؼراد بو القرابة القريبة، كىي لا تشمل ببِ نوفل كببِ أمية فلب يدخلوف فيو، كماداما لم يدخلب فلب إخراج بالنسبة بؽما118 .كىذا ابعواب مردكد لأف ببِ أمية كببِ نوفل كببِ ابؼطلب كلهم بُ درجة كاحػدة من القرابة 119 .فهم بصيعان داخلوف بُ ذم القربى كىو بعمومو يتناكبؽم لكن منع الرسوؿ صلى ا عليو كسلم لببِ نوفل كببِ أمية من ابػمس خصص ىذا العموـ. ابعواب الثاني: ىو أف ابؼراد بالقرابة قرابة النصرة كالنسب 120 .كيرد ىذا ابعواب بأنو برميل للفظ ذم القربى معبُ لا يفيده اللفظ كإبما ىو تأكيل كاضح البعد . سادسان : إف التفريق ببْ النسخ كالتخصيص من حيث جواز تأخبّ بياف الأكؿ دكف الثاني بركم، لأف ابػطاب ابؼنسوخ كاف ظاىران بُ تناكلو بعميع أكقات ابغياة، كػما أف العاـ ظاىر بُ تنػاكلػو بعميع الأفراد، فالأكقات بُ ابؼنسوخ بدثابة الأفراد بُ العاـ، فإذا كاف ابؼخاطب يعتقد بُ العاـ إرادة بصيع الأفراد فإنو بُ ابػطاب الذم يراد نسخو يعتقد أيضان إرادة بصيع الأكقػات. فإذا جاز رفع حكم ابػطاب الظاىر بُ تناكؿ بصيع الأكقات بدليل متأخر جاز أيضان بزصيص ما يتناكلو اللفظ بُ تناكلو بعميع الأفراد . بٍلَّ إف ابؼكلف كػما يتمكن من العمل بدا يطابق ما يراد من ابؼنسوخ بُ نفس الأمر، فإنو أيضا يتمكن من العمل بدا يطابق ما يراد من العاـ بُ نفس الأمر لأف التخصيص لا يتأخر عن كقت العمل، كقبلو لا عمل للمكلف كما ذكرنا إبما العمل يبدأ بعد التخصيص كبعده يكوف ابؼكلف قد علم ما يراد من العاـ بُ نفس الأمر، فيكوف عملو مطابقان لو. ىذا كمن نظر بُ عمومات القرآف الكرنً كالسنة الشريفة يرل كثبّان منها خصصت بأدلة متأخرة عنها مثل قولو تعالى : {وَجَاىِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنـْفُسِكُمْ }121 فهذا عاـ بٍ كرد بعده قولو تعالى: {لَيْ َ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ}122 بـصصان لعمومو متأخران ككذلك بقية الأعذار، كمثل 118فواتح الربضوت (1 /306.) 119 راجع الأـ للئماـ الشافعي(4 /71.) 120 راجع فواتح الربضوت (1 /304.) 121التوبة: الآية 41. 122النور: الآية 61.
عدد الصفحات ٣٩قولو صلى الله عليو كسلم: "ليس بُ ابػضركات صدقة"123 ، بٍ قاؿ بعد ذلك: "ليس فيما دكف بطسة أكسق صدقة"124، كمثلٍ قولو تعا : {وَآتُوا الزَّكَاةَ}125، بٍ كرد قولو صلى الله عليو كسلم : "بُ أربعبْ شاة شاة "126 بعد ذلك متأخرا . الحالة الثالثة: تقدم الخاص على العام كمثلوا لو بدا ركم عن أنس127 قاؿ: "قدـ أناس من عكل - أك عرينة - فاجتوكا128 ابؼدينة فأمرىم النبي صلى الله عليو كسلم بلقاح 129 كأف يشربوا من أبوابؽا كألبانها ... ابغديث "130 . كبدا ركم عن ابن عباس131 رفعو إلى النبي صلى الله عليو كسلم كقاؿ : "عامة عذاب القبر من البوؿ فتنزىوا من البوؿ "132 . فابغديث الأكؿ خاص بُ الأمر بالشرب من أبواؿ الإبل . كابغديث الثاني عاـ يشمل الأمر 123 ركاه الدارقط . كذكر صاحب ابؼعبُ أف بُ إسناده ضعيفبْ انظر: سنن الدار قطبِ، كالتعليق ابؼغبِ (2 /94- 95.) 124 ركاه البخارم . أنظر: صحيحو مع الفتح (3 /350.) 125 البقػرة : 43. 126 ركاه ابن ماجة بهذا اللفظ. كركاه البخارم بلفظ : "كبُ صدقة الغنم بُ سائمتها إذا كانت أربعبْ إلى عشرين كمائة شاة". راجع : صحيح البخارم مع الفتح (7/317) كسنن ابن ماجو(1/577.) 127 ىو: أبو بضزة، أنس بن مالك بن النضر، الأنصارم ابػزرجي، خادـ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم . خدمو عشر سنبْ مدة إقامتو بابؼدينة، ركل عنو حديثا كثبّا، توبَ رضي عنو بعد أف جاكز عمره مائة سنة، عاـ 93 ىػ كقيل غ ذلك. انظر: تهذيب الأبظاء كاللغات (ص/ 137.) 128 أم كرىوا ابؼقاـ فيها كإف كانوا بُ نعمة إذْ تضرركا بالإقامة، حيث لم يوافقهم ىواؤىا، كالكلمة مأخوذة من ابعول. كىو ابؼرض، كداء ابعوؼ. أنظر: النهاية لابن الأثبّ (1 /262) كفتح البارم (1/337.) 129 اللقاح بصع لقحة بكسر اللبـ. كىي الناقة ذات اللبن كغزيرتو . انظر: النهاية (4/318) كفتح البارم (1/338.) 130 متفق عليو. كاللفظ للبخارم . انظر: صحيحو مع الفتح (1 /335.) 131 ىو: أبو العباس، عبد اللّو بن عباس بن عبد ابؼطلب بن ىاشم، الصحابي ابن الصحابي ابؼكي ابن عم الرسوؿ صلى الله عليو كسلم، لقب بحبر الأمة كتربصاف القرآف دعا لو النبي بها بالعلم . كىو أحد الستة من الصحابة الذين ىم أكثرىم ركاية عن الرسوؿ صلى الله عليو كسلم . توبَ رضي اللّو عنو سنة 68 ىػ. انظر: تهذيب الأبظاء (ص/ 274.) 132 ركاه الدار قطبِ، كقاؿ: لا بأس بو. انظر: سننو (1/128.)
عدد الصفحات ٤٠بالاستنْزاه من كل بوؿ، أبواؿ الإبل كغبّىا. كقد اختلف حكمهما بالنسبة لأبواؿ الإبل فاقتضى الأكؿ جواز شربها للتػداكم كاقتضى الثاني عدـ جواز شربها ضمن دلالتو على. كجوب الاست نْزاه كالابتعاد عن كل بوؿ ابؼستلزـ لعدـ الشرب . كذكركا أف ابغديث الثاني كرد بعد الأكؿ 133 . كقد اختلف العلماء بُ حكم ىذه ابغالة: فذىب ابعمهور إلى أف ابػاص بىصص العاـ134 .كذىب ابغنفية إلى أف العاـ ينسخ ابػاص135 . أدلـة الجمهور: استدؿ ابعمهور بأدلة منها ما يلي: أ - أف ابػاص ابؼتقدـ على العاـ كابؼعهود ببْ ابؼتكلم كابؼخاطب . فإذا أطلق العاـ انصرؼ إلى ابػاص. كػما ىو جار بُ انصراؼ ابػطاب عند الإطلبؽ إلى ابؼعهود 136 .كمع انصراؼ العاـ إلى ابػاص، أف ابػاص بؼا سبق كعرؼ حكمو أصبح عالقان بالذىن معهودنا فيو، فعندما يأبٌ العاـ - كىو متناكؿ للخاص ابؼتقدـ - كبىالف حكمو حكمو يتببْ أف ابؼراد من العاـ غبّ ابػاص فيختص حكم العاـ بأفراده البٍ تبقى بعد خركج أفراد ابػاص من حكمو، فيكوف ابػاص ابؼتقدـ بـصصان للعاـ ابؼتأخر عنو. كقد اعبَض على ىذا الدليل: بأف ىذا رجوع إلى بؿل ابػلبؼ، لأف معبُ كوف ابػاص كابؼعهود أف ابؼتكلم بػبْ بدا تقدـ من ابػاص أنو أراد بالعاـ سول ما يتناكلو ابػاص . ككذلك السامع إنػما يفهم منو ذلك. كىذا عبْ بؿل ابػلبؼ فلب احتجاج بو. إذ لا بوتج بدحل ابػلبؼ لإثبات أحد طرفيو 137 . 2 - لو لم بىػص العاـ بابػاص ابؼتقدـ عليو للزـ إما إلغاء ابػاص بناء على جعلو 133 راجع : شرح ابؼنار لابن ملك (ص/ 74) . 134 راجع . ابؼنهاج مع شرحي الأسنوم كالبدخشي (2/115 ،118) كابؼختصر مع شرح العضد (2/147- 148) .كابن قدامة كآثاره الأصولية (2/251) . 135 راجع . مسلم الثبوت مع شرحو فواتح الربضوت (1 /345- 3499.) 136 راجع : ابؼعتمد بُ أصوؿ الفقو (1/278) . 137 ابؼرجع السابق .
عدد الصفحات ٤١منسوخان بالعاـ أك إبنابؽما معان بناء على التوقف. ككلب الأمرين لا بهوز ابؼصبّ إليو . أمػا الأكؿ فلؤنو يلزـ منو إبطاؿ القاطع بالمحتمل . لأف دلالة ابػاص على مدلولو قطعية كدلالة العاـ على العموـ بؿتملة، لاحتماؿ أف يراد بو بعض أفراده البٍ ىي غبّ ما دؿ عليو ابػاص كتناكلو من الأفراد، كدلالتو على العموـ تتوقف على تناكلو لأفراد ابػاص أيضان كىذا الاحتماؿ يهزىا . كإبطاؿ القاطع بالمحتمل لا بهوز. كأما الثاني فبطلبنو كاضح من كوف الدليل كرد ليعمل بو، فإبنالو بلب مقتض من نسخ كغبّه نقض بؼا كضع عليو كىو باطل138 .كإذا امتنع الأمراف، تعبْ الثالث الذم ىو كوف ابػاص ابؼتقدـ بـصصنا للعاـ حيث ابكصرت احتمالات ابغالة فيها. كأجيب عن ىذا الدليل: أ - أف كوف دلالة العاـ على مدلولو بؿتملة غبّ مسلم، بل دلت الأدلة على أنها قطعية، فالعاـ يتساكل مع ابػاص من ىذه ابعهة، فلب بأس بانتساخ كل منهما بالآخر . ب - على فرض تسليم كوف دلالة العاـ بؿتملة، فإنها لا بسنع من نسخو ابػاص، لأنو عاـ أيضان مثل الناسخ ككونو خاصان إبما ىو بالإضافة إلى العاـ الذم بىصصو كليس خاصان حقيقيان، إذ لا بزصيص بُ الشرع إلا بالعاـ. حسب ما دؿ على ذلك الاستقراء 139 ، كحينئذ يكوف كل من العاـ كابػاص بؿتملبن، فيجوز انتساخ كل منهما بالآخر140 . أدلة ابغنفية كمن معهم: استدؿ ابغنفية كمن معهم على نسخ ابػاص ابؼتقدـ بالعاـ ابؼتأخر كعدـ بزصيصو بو بدا يلي: 1 - ركم عن ابن عباس رضي اللّو عنهما أنو قاؿ: "ككاف صحابة رسوؿ الله صلى الله 138 انظر: ابؼنهاج مع شرحي الأسنوم كالبدخشي (2/117)، كابؼختصر مع العضد(2/148) كالتمهيد ابػطاب (2/151.) 139 الاستقراء بُ اللغة : طلب ابعمع، كالتتبع من القرء كىو ابعمع، كبُ الاصطلبح : "ىو: ابغكم على كلي لوجوده بُ أكثر جزئياتو "، مثل ابغكم ىنا على الكلي الذم ىو التخصيص بأنو لا يتم إلا بالعاـ. لأف أكثر أفراد كجزئيات التخصيص تتبع، فوجد أنو بً بالعاـ . انظر: بـتار الصحاح (ص/ 36) كالتعريفات (ص/ 18.) 140 راجع : فواتح الربضوت شرح مسلم الثبوت (1/347.)
عدد الصفحات ٤٢عليو كسلم يتبعوف الأحػدث فالأحدث من أمره "141، كلا شك أف العاـ ابؼتأخر أحدث من ابػاص ابؼتقدـ فيؤخذ بالعاـ، كمعبُ الأخذ بو انتساخ ابػاص فيكوف منسوخنا142 . كقد أجيب عن ىذا الدليل: بأف اتباع الأحدث فالأحدث كالأخذ بو بومل على ما لا يقبل التخصيص كابػاص الذم كرد بعده خاص يعارضو، فيؤخذ كيتبع الثاني الأحدث كينسخ الأكؿ، كبهذا ابغمل بهمع ببْ ىذا الدليل كببْ الأدلة الدالة على جواز التخصيص مطلقا143 . 2 - أستدؿ بؽم- بأف ابػاص بيكن أف ينسخو العاـ ابؼتأخر فيكوف ناسخان لو144 . كأجيب عن ىذا الدليل: بأف إمكاف نسخ ابػاص ابؼتقدـ لا يستلزـ نسخو فعلبن، لأف الامكاف أعم من الفعلِ كالأعم لا يستلزـ الأخص . بٍ إنػو كػما بيكن نسخػو، كذلك بيكن أف يكوف بـصصنا للعاـ. كالعاـ كػما بيكن أف يرفع ابػاص ابؼتقدـ، كذلك بيكن أف يكوف بـصوصان بابػاصِ ابؼتقدـ فلو كاف الامكاف مستلزمان للوقوع، للزـ أف يكوف ابػاص ابؼتقدـ منسوخان كبـصصنا لناسخو بُ آف كاحد، كىو بؿاؿ. كتأبٌ الاستحالة من استلزاـ ذلك كوف ابػاص ابؼتقدـ مرتفعان باعتباره منسوخان كثابتان باعتباره بـصصان، كالارتفاع عدـ لا بهتمع مع الثبوت145 . 3 - استدؿ بؽم بأنو: لو كاف ابػاص ابؼتقدـ بـصصان لزـ البياف بابؼلبس لأف ابػاص مبَدد ببْ أف يكوف منسوخان بالعاـ ابؼتأخر عنو كببْ أف يكوف بـصصان لو، كىذا البَدد يؤدم إلى أف يكوف ابػاص ملبسان، فلب بىصص لأف التخصيص بياف، فلب بهوز بابؼلبس146 كأجيب عن ىذا الدليل: بأف تردد ابػاص ابؼتقدـ ببْ كونو منسوخان كبـصصان غبّ مسلم، بل إنو بـصػص لثبوت 141 ركاه مسلم. انظر: صحيحو مع شرح النوكل (7 /230.) 142 راجع : فواتح الربضوت شرح مسلم الثبوت (1/348.) 143 راجع : ابؼختصر مع شرح العضد (2/148.) 144 انظر ابؼعتمد(1/278)" كالأحكاـ للآمدم(2/468.) 145 راجع : ابؼعتمد (11 /278 -279.) 146 ابؼرجع السابق، كالأحكاـ للآمدم (2 /468.)
عدد الصفحات ٤٣أكلوية ذلك، كلو سلم أنو مبَدد فإف ىذا البَدد إف منع من كونو بيانان للتخصيص فإنو بينع أيضان من كونو بيانان للنسخ. لأف ابؼنع الأكؿ ليس بأكلى من ابؼنع الثاني، فابؼصبّ إلى الأكؿ بركم147 . 4 - أستدؿ بؽم: بأف التخصيص بياف، فلب بهوز أف يكوف ابػاص ابؼتقدـ بـصصان، لأف ابؼببْ لا بهوز أف يتقدـ على ابؼببْ، بل بهب أف يتأخر البيات عن ابؼببْ لاستدعاء كونو بيانان لذلك148 . كأجيب عن ىذا الدليل: بأف الواجب ىو تأخر البياف عن ابؼببْ بوصف كونو بيانا بغض النظر عن تقدـ ذاتو أك تأخرىا، لأنو لا بيتنع أف يرد كلبـ ليببْ ابؼراد بكلبـ آخر متأخر عنو، لأنو حينئذ يكوف كصف كونو بيانان قد تأخر عن ابؼببْ كإف تقدمت ذاتو عليو، فتقدـ ذات ابػاص لا امتناع منػو، كإنػما ابؼمتنػع تقدمو بصفة كونو بـصصان، كلا يلزـ ىذا التقدـ ابؼمتنع بناء على التخصيص بابػاص ابؼتقدـ، لأنو كإف كاف متقدمان ذاتا إلا أف كصف التخصيص إبما يعرض لو بعد كركد العاـ، أما قبلو فهو بؾرد عن ىذا الوصف 149 . الموازنة والترجيح بالرجوع إلى ما ساقو الطرفاف من الأدلة كما قوبلت بو من الإجابات نطلع على أف ابعمهور أتوا بدليلبْ لإثبات جواز التخصيص بابػاص ابؼتقدـ على العاـ أجيب عنهما. كإنعاـ النظر فيهما يقودني إلى ما يلي: بالنسبة لدليلهم الأكؿ ابؼتمثل بُ جعل ابػاص ابؼتقدـ كابؼعهود، نرل أف الإِجابة عنو بأنو رجوع إلى بؿل النزاع قد أقعدتو عن النهوض لإثبات ما سبق لإثباتو لأف القواعد ابؼنظمة للؤدلػة تأبى صلبحية ما ىو بؿل النزاع أف يكوف حلبن لأحد طرفيو، مثبتان لأحد شقيو، كمعهودية ابػاص ابؼتقدـ كاضح كونها متنازعان عليها. كأما بالنسبة لدليلهم الثاني ابؼتمثل بُ استلزاـ نسخو بالعاـ كعدـ بزصيصو لو إبطاؿ القاطع بالمحتمل، فإف ابعواب بالتسوية ببْ ابػاص كالعاـ بقطعية دلالتهما تارة، كاحتمابؽا تارة 147 راجع . ابؼعتمد (1 /278 -279) . 148 انظر: حاشية السعد على شرح العضد (2/147-148) كالبدخشي على ابؼنهاج(2/117.) 149 أنظر: ابؼرجعػبْ السابقبْ .
عدد الصفحات ٤٤أخرل، يلبحظ عليو ما يلي : أكلان : أف التسوية ببْ ابػاص كالعاـ بُ القطعية لا تصلح جوابان عن الدليل لأمرين: أكبؽما: أنو عود إلى متنازع فيو ببْ ابؼستدلبْ كالمجيببْ، كمن مسلمات قواعد البحث أف مثلو لا ينهض جوابا يهز الدليل. ثانيا: أف التساكم بُ أصل القطعية لا يستلزـ التساكم بُ قوة الدلالة البٍ تتفاكت درجاتها صعودان كنزكلا رغم استقرارىا عند قاعدة كاحدة ىي أصل القطعية. صحيح أف دلالة العاـ قوية كلتكن قطعيتها أيضان، كلكن عندما تكوف أفراد ابػاص ىي ابؼدلولة، تكوف دلالة ابػاصِ عليها أكثر قوة كأقول قطعية من دلالة العاـ عليها، إذ أف ابػاص يدؿ عليها كحدىا منفردنا بها مصرحنا بابظها، بُ حػبْ يدؿ العاـ عليها مع غبّىا غبّ خاص عليها. فلب يتأتى التساكم الذم يشبَطو العلماء ببْ الدليلبْ كي يتم النسخ بينهما . ثانيان : أف التسوية ببْ ابػاص كالعاـ بُ الاحتمالية ابؼبنية على عدـ كركد بزصيص إلا بالعاـ الذم ىو ابػاص الإضابُ لا ابغقيقي، يلبحظ عليو: أنو كقع التخصيص بابػاص ابغقيقي. مثػل قولػو تعػالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَىَبَ ْ نـَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتـَنْكِحَهَا َالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ }150، فإنو خصص قولو تعا: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثـْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ }151، كلا شك أف إباحة الأكثر من الأربع كانت خاصة بالرسوؿ صلى الله عليو كسلم كالرسوؿ صلى الله عليو كسلم خاص حقيقي . ككذلك خص قولو تعالى :{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم }152 بدا بينو الرسوؿ صلى ا عليو كسلم من كفاية شهادة خزبية 153 رضي اللّو عنو بؼن شهد لو دكف ابغاجة إلى شاىد آخر154. 150 الأحػزاب : 50. 151 1لنسػاء: 3. 152 الطػلبؽ: 2. 153 ىو: خزبية بن ثابت بن الفاكو الأنصارم الأكسي، من السابقبْ الأكلبْ شهد بدرا، كما بعدىا من ابؼشاىد توبَ رضي الله عنو بُ صفبْ سنة سبع كثلبثبْ ىجرية . انظر: الإصابة (ا/ 424.) 154 جعل رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم شهادة خزبية رضي اللّو عنو شهادة رجلػبْ، ركاه البخارم، كغبّه، أنظر:
عدد الصفحات ٤٥كخزبية خاص حقيقي . كبهذا انتقض دعول عدـ التخصيص إلا بالعاـ. ىذا، كأف ابغنفية كمن معهم قد ساقوا دليلبن، كسيق بؽم ثلبثة أجيب عنها كلها كالذم يظهر لي - كاللّو أعلم - أف تلك الإجابات قد أقعدت تلك الأدلة عن أف تنهض حججنا تثبت ما سيقت لو. كالذم يظهر لي - كاللّو أعلم - أف الراجح ىو التخصيص بابػاص ابؼتقدـ على العاـ. الحالة الرابعة: عدم معرفة ال اريخ بين الخاص والعام يتحقق ذلك بأف لا يعلم تقدـ أحدبنا على الآخر. كقد مثلوا بؽا بحديث: "فيما سقت السماء كالعيوف، أك كاف عثريان 155 العشر، كما سقي بالنضح156 نصف العشر"157 .كحديث : "ليس فيما أقل من بطسة أكسق صدقة"158. فابغديث الأكؿ عاـ إذ أنو يتناكؿ ما بلغ بطسة أكسق كما لم يبلغها، كيقتضي ظاىره كجوب الزكاة بُ ابعميع . كابغديث الثاني خاص إذ أنو لا يتناكؿ إلا ما لم يبلغ بطسة أكسق، كيقتضي ظاىره عدـ كجوب الزكاة فيو . فاختلف حكم ابغديثبْ فيما دكف بطسة أكسق، حيث اقتضى الأكؿ كجػوب الػزكاة فيو كالثاني عدمو . كقد اختلف العلماء بُ حكم ىذه ابغالة: فذىب ابعمهور إلى بزصيص العاـ بابػاص159 .كذىب ابغنفية إلى التوقف بقدر ابػاص إلى ظهور دليل يرجح أحدبنا على الآخر كيؤخر المحرـ 160 . صحيحو مع الفتح(6/21-22.) 155 العثرل بفتح الأكؿ كالثاني ككسر الثالث كتشديد الأخ : نسبة إلى العثر. كىو: الاطلبع كالوقوؼ على الشيء. كالعثرل : ىو الذم يشرب بعركقو من غبّ سقي . بظي بو، لأنو لا بوتاج بُ سقيو إلى تعب. فكأف صاحبو عثر على ابؼاء بلب عمل منو. انظر: القاموس مع تاج العركس (12 /526)، كفتح البارم (3 /349) كبؾمع البحار(3 /519.) 156 النضح: بالفتح فالسكوف: الرش، كما سقي بالنضح: ىو الذم سقى بالساقية. راجع : القاموس المحيط (ص/313 ) كفتح البارم (3 /349.) 157 ركاه البخارم . انظر: صحيحو مع الفتح (3/347.) 158 ركاه البخارم . انظر: صحيحو مع الفتح (3 /351.) 159 راجػع . ابؼنهاج مع شرحي الأسنوم كالبدخشي (2/115-117) كشرح ابؼختصر للعضد (2/147-148 ) كابن قدامة كآثاره ا الأصولية (2/251) . 160 راجع مسلم الثبوت كشرحو فواتح الربضوت (1 /345-349) كمعبُ تأخبّ المحرـ : إف ابػاص كالعاـ إذا كاف أحدبنا مبيحا كالآخر بؿرما، بهعل المحرـ متأخرا عن ابؼبيح كاردا بعده بُ
عدد الصفحات ٤٦الأدلـة: استدؿ ابعمهور على التخصيص بُ ىذه ابغالة بالدليل الآبٌ: إذا كرد خبراف كجهل التاريخ بينهما، كجػب بضلهما على أنهما كردا معان . كػما إذا جهل الاقبَاف بُ الغريقبْ، حيث بومل أمربنا على أنهما غرقا معان كلا يقدـ أحدبنا على الآخر161 . كقد أجيب عن ىذا الدليل: بأف اعتبار الغريقبْ أنهما غرقا معان ليس متفقان عليو حبٌ يقاس عليهما ابػبراف اللذاف جهل تأربىهما. لأف من الصحابة - رضي اللّو عنهم - من جعل كل كاحد منهما كأنو لم يوجد أبدا فقضى بعدـ التوارث بينهما 162 كما ذلك إلا لاشتباه حابؽما. فإذا كاف ابػبراف بؾهولا التأريخ يقاساف على الغريقبْ اللذين لم يعرؼ اقبَاف غرقهما من جهة اعتباربنا غرقا معنا نظران إلىِ أف بعػض الصحابة رضي اللّو عنهم كرثا كلب منهما من الآخر163 فإف ابػبرين يقاساف أيضنا على الغريقبْ من جهة اشتباه حابؽػما كالتوقف بُ أمربنا نظران إلى أف بعض الصحابة رضي اللّو عنهم لم يورث أحدبنا من الآخر. فيتوقف بُ أمر ابػبرين أيضان كلا يببُ أحدبنا على الآخر، بل يصار إلى أمر آخر للبَجيح، لأف القياس الأكؿ ليس بأكلى من الثاني164. دليل ابغنفية كمن معهم: استدؿ ابغنفية على التوقف كتأخبّ المحرـ بُ ىذه ابغالة بدا يلي : إف ابػاص عند ابعهل بالتأريخِ بوتمل أف يكوف متقدما على العاـ، كحينئذ يبَجح عليو العاـ فيكوف منسوخان بالعاـ مرجوحا . الزمن ليصبح ناسخا للمبيح ابؼعتبر متقدما عليو زمننا. 161 راجع ا بؼعتمد (1 /279-280.) 162 عدـ توريث بعض الصحابة من ماتوا معا كلم يعرؼ ابؼتقدـ موتا عن ابؼتأخر ركاه ابغاكم بُ ابؼستدرؾ، كقاؿ عنو . كىذا حديث إسناد صحيح". انظر: ابؼستدرؾ للحاكػم (4 /345.) 163 توريث – الصحابة رضي الله عنهم، الذين ماتوا معا، كد يعرؼ ابؼتقدـ موتا عن ابؼتأخر، بعضهم من بعض، ركاه أبن أبي شيبة، كالدارقطبِ، كقاؿ صاحػب التعليق ابؼغبِ على الدارقطبِ : "إسناده صحيح ". انظر: مصنف ابن أبي شػبة (11 /346) كسنن الدارقطبِ كالتعليق ابؼغ (4 /74.) 164 راجع : ا بؼعتمد (1 /280.)
عدد الصفحات ٤٧كبوتمل أف يكوف متأخران عن العاـ، كحينئذ يبَجح على العاـ فيخصصو كيكوف راجحان كىذاف الاحتمالاف متعارضاف، فتعارضهما يوجب التوقف كيؤخر المحرـ احتياطنا، لأنو لا بأس ببَؾ ابؼباح الذم يبَتب على تقدنً ابؼبيح كتأخبّ المحرـ، كلكن البأس بُ فعل ابغراـ الذم يبَتب على تقدنً المحرـ كتأخبّ ابؼبيح 165 . الموازنـة والترجيح إف قياس ابػبرين بؾهولي التأريخ على الغريقبْ بُ الاقبَاف للوصوؿ إلى التخصيص قد أجيب عنو. كبُ نظرم قدحت الإجابة بُ الدليل كحالت دكف نهوضو حجة لأف الدليل ركز على توريث الصحابة رضي اللّو عنهم بُ مثلهما، أحدبنا عن الآخر، كقد جاءت الإجابة بدا بيكن أف يكػوف قياسان معػارضان لذلك الذم أتى بو الدليل كىو عدـ توريث بعض الصحابة بؼثل الغريقبْ أحدبنا عن الآخر فتعادؿ القياساف من جهتبْ : الأكلى: أف كلبن منهما اعتمد على عمل بعض الصحابة فتساكيا من ىذه ابعهة. الثانية: أف كلب العملبْ لبعض الصحابة ثبت بدرجة متساكية للآخر حيث كاف إسناد كل كاحد منهما صحيحان حسبما بينو المحدثوف. كىذا التعادؿ بهعل الأخذ بقياس ابػبرين على أحدبنا دكف الآخر ترجيحان بلب مرجح فلب بهوز ابؼصبّ إليو إلا بدرجح خارجي، كلم يثبتو ابؼستدلوف . كالذم يظهر لي أف ابػبرين لا يشبهاف الغريقبْ إلا بُ ابعهل بالتأريخ كأقصى ما يؤدم إليو ىذا الشبػو ىو ابغكم بالاقبَاف كالاقػبَاف ليس العنصر الػوحيد ابؼوصل إلى التخصيص بل إذا اعتبر عنصران فإنو لابد أف تتحقق النسبة كىي ابػصوص كالعموـ مطلقنا. أك من كجو، كأعتقد أف ىذه النسبة لم تتحقق بُ الغريقبْ، لأنهما شخصاف متساكياف بُ العموـ كابػصوص، فهما بدثابة عامبْ أك خاصبْ. كمن ىنا جاء توريث كل منهما من الآخر، كىذا بدثابة إعماؿ كل من ابػبرين بُ كل الآخر، بينما التخصيص إعماؿ ابػاص بُ بعض أفراد العاـ، كإعماؿ العاـ بُ غبّ أفراد ابػاص . إلا أف يقاؿ إف الغرض ثبوت الإعماؿ، أما كيفيتو فبحسب نسبة ابػبرين بعضهما من بعض . 165 راجع : مسلم الثبوت كفواتح الربضوت (1 /346.)
عدد الصفحات ٤٨