الثاني ابؼتمثل بُ قياس نقص ابعزء كالشرط على التخصيص، كاستلزاـ ناسخيو النقص للمنقوص منو لكوف التخصيص ناسخا للباقي بعده. كبإنعاـ النظر يتببْ للناظر أف ىذا القياس قياس مع الفارؽ كأف التلبزـ بُ حيز ابؼنع . ككجو الفرؽ أف النقص أعم كالتخصيص أخص . تكمن أعمية النقص بُ شمولو لرفع ما أريد من النص بعد ثبوتو، كدفع ما تناكلو النص من أف يثبت قبل ثبوتو. كتكمن أخصية التخصيص بُ ابكصاره بُ دفع ما تناكلو النص من أف يثبت. كالأعم لا يستلزـ أف يكوف حكمو حكم الأخص، بعواز أف يكوف حكم الأعم بالنسبة لأفراده البٍ لا يلتقي فيها مع الأخص، فلب يلزـ من كوف النقص نسخا، كوف التخصيص نسخا مثلو فامتنعت ابؼلبزمة كخرجت الإجابة عن ىذا الدليل أيضا . 2 - كأما ابؼذىب الثاني فإنو قد أتى بثلبثة أدلة أيضا. كقد تصدكا بؽا بالإجابة عنها. غبّ أف الأكؿ منها ابؼتضمن ثبوت حرمة ابؼنقوص منو - إف كاف كاجبا - بدكف ابعزء كالشرط قبل النقص كارتفاع تلك ابغرمة بالنقص قد دفع ابعواب عنو بدا يظهر أنو أعاد القوة إليو للنهوض للحجية. 3 - أما ابؼذىب الثالث فقد أجيب عن دليلو الوحيد . 4 - كأما ابؼذىب الرابع فإنو قد سبك دليلو الوحيد سبكا أتقن إحكامو بحيث سد ابؼنافذ البٍ بيكن أف ينفذ منو الغبار ابؼثار عن الاعبَاضات. كيرجع ذلك إلى انتزاع دليلو من كاقػع النسػخ، كحقيقتو البٍ يقرىا ابعميع، فعلق كوف النقص نسخا على تأبٌ ىذه ابغقيقة كنفى نسخيتو على انتفائها، فأصبح الدليل بدنجاة عن الإجابة عنو كالاعبَاض عليو. صحيح أف ابؼذىب نفسو قد ترؾ المجاؿ أماـ الاعبَاض بأنو علق النسخ على التغيبّ كبنا شيء كاحد، لأف دليلو أنبأ أف مراده من التغيبّ الرفعِ كالإزالة بخصوصهما كليس التغيبّ بدعناه الأعم الشامل للرفع كالدفع كالتقييد، فيكوف مآؿ ابؼذىب أف النقص نسخ إف كاف نسخا . كتعليق الشيء على نفسو خاؿ عن التحصيل بفتنع. لكن بياف ابؼراد من ابؼذىب بأف أمر النقص من حيث كونو نسخا أك ليس بنسخ لا ينضبط كليا لا إثباتا كلا نفيا، فلب بوكم على كل نقص بأنو نسخ كلا بوكم عليو كلو بأنو ليس
عدد الصفحات ١٧بنسػخ، بل بُ بعض الأحكػاـ يكوف مغبّا بغكم شرعي فيكوف نسخا كبُ بعض الأحكاـ يكوف مغبّا فلب يكوف نسخا. ىذا البياف يسد ذلك المجاؿ بؽذا الاعبَاض فيعيد ابؼذىب إلى نطاؽ ابؼذاىب ابؼفيدة ابغاكية للتحصيل. بقي النظر بُ بسثيلو، ففي الوقت الذم لا بزتلف كجهات النظر - بُ نظرم - بُ كوف الأكؿ (نقص ركعتبْ من أربع ) مغبّا بقد تلك الوجهات بـتلفة بُ عدـ كوف الثاني (نقص سبَ العورة أك كقوؼ ابؼأموـ على بيبْ الإماـ ) مغبّا. فإف ىناؾ من بهعل نقص الشرط مغبّا كببْ كجو تغيبّه للمنقوص منو . كعلى كل فإف اختػلبؼ كجهات النظر بُ ابؼثاؿ لا يقدح بُ ابؼمثل لو . كمن جهة أخرل، فإف التمثيل للمغبّ كغبّ ابؼغبّ بهذين ابؼثالبْ قد يدخل بُ الركع رجوع ىذا ابؼذىب إلى ابؼذىب القائل بكوف نقص ابعزء نسخا دكف الشرط، كلكن إذا لوحظ أف ابؼغبّ أعم من الركن كالشرط ككذلك غبّ ابؼغبّ إذا غض النظر عما يلبزمهما، يتلبشى كىم ىذا الرجوع، إذ الشرط إذا ثبت تغيبّ نقصو للمنقوص منو يكوف نسخا عند ىذا ابؼذىب دكف ابؼذىب الآخر. كقبل أف نغادر ىذا ابؼوطن لابد من العودة إلى الدليل الأكؿ من أدلة ابؼذىب الثاني القائل بالنسخ مطلقا كالذم بسثل دليلو بُ أف ابؼنقوص منو إذا كاف كاجبا، فإف نقص ابعزء أك الشرط يرفع حرمتو بدكنهما قبل النقص . كسبب العودة إليو ىو أف ىذا الدليل كإف أجيب عنو غبّ أف ابعواب عنو قد دفع بفا بهعل الدليل ناىضا، كمعبُ نهوض الدليل قياـ ابؼذىب، كربدا ترجيحو، كبإنعاـِ النظر بُ دفع ابعواب يتببْ أنو يعود إلى جعل النقص مغبّا لإِثبات النسخ لو، بفا بهعل مآلو راجعا إلى ىذا ابؼذىب. كبهذا يظهر لي رجحاف ىذا ابؼذىب القائل بالنسخ عند التغيبّ كعدمو عند عدمو . كاللّو أعلم. المبحث الثاني: نقص الجزئي
عدد الصفحات ١٨كبػالنسبػة للنوع الثالث : نقص ابعزئي : فإنو يتفرع إلى فرعبْ بنا : التخصيص كالتقييد. كيتم دراسة ذلك بُ مطلببْ : المطلب الأول: التخصيص كفيو فركع . الفرع الأكؿ : تعريفو التخصيص: مصدر خصص. كالتكثػبّ الػذم تفيد صيغة التفعيل غبّ مراد ىنا فخصص بدعبُ خص. كالتخصيص بُ اللغة: الإِفػراد. كمنػو يقاؿ: خصبِ فلبف بكذا أم أفردني بو . كيقاؿ: اختص فلبف بدلك كذا، إذا انفرد بدلكيتو كلم يشبَؾ معو غبّه 53 . كبُ اصطلبح الأصولي: "قصر العػاـ على بعض أفراده "54 كالعاـ: الشامل. كىو: "كلمة تستغرؽ الصالح بؽا بلب حصر" مثل: الإِنساف. فإنو يتناكؿ دفعة كاحدة كل ما يصلح أف يكوف فردا من أفراده، مندرجا برتو. مثل زيد كعمرك كبكر كغبّىم، كلا ينبئ عن ابكصار ىذه الأفراد بُ عدد معبْ . كيقصد بقصره على بعض أفراده بياف أنو عند كركده أريد بو بعض من تلك الأفراد الصابغة للبنضواء برتو. مثل قولو سبحانو كتعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فـَلْيَصُمْوُ وَمَنْ كَانَ مَرِيياً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُ َرَ }55 .فإف(من) بُ {فَمَنْ شَهِدَ} من ألفاظ العموـ يتناكؿ بصيع الشاىدين للشهر ابؼقيمػبْ منهم كابؼسافرين، الأصحاء منهم كابؼرضى . فجػاء قولػو تعػالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيياً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُ َرَ } كأخرج ابؼرضى كابؼسافرين من حكم من شهد الشهر كىو كجوب الصوـ ابؼستفاد من الأمر بو بػ {فـَلْيَصُمْوُ} كقصر ذلك على ابؼقيمبْ الأصحاء الذين ىم بعػض أفراد (من) بُ {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فـَلْيَصُمْوُ} كببْلَّ أنهم ىم ابؼقصودكف بهذا ابغكم كأف غبّىم من ابؼرضى كابؼسافرين بؽم أف يفطركا بُ شهر 53 راجع : تاج العركس (4/388) كلساف العرب (8/290.) 54 راجع : بصع ابعوامع مع العطار (2/28) كالسبب عند الأصولي(3/98) 55 البقرة : 185.
عدد الصفحات ١٩رمضاف حاؿ مرضهم كسفرىم، كيصوموا مكاف الأياـ البٍ أفطركا فيها عدة من أياـ أخر . الفرع الثاني : العلبقة ببْ التخصيص كالنسخ: بياف العلبقة ببْ التخصيص كالنسخ يتطلب ذكر أنواع النسخ باعتبار الأفراد ابؼرفوع عنها ابغكم لتعيبْ النوع الذم يعقد التشابو رابطة تربطو بالتخصيص فتميزه أكجو الفرؽ عنو . فالنسخ بهذا الاعتبار نوعاف: الأكؿ: نسػخ ابغكم بالنسبة بعميع أفراد العاـ، كمثلوا لو بقولو سبحانو كتعالى : {يَا أَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فـَقَدِّمُوا بـَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَ َةً ذَلِكَ َيـْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّوَ غَفُورٌ رَحِيم }56. ذكػركا أف ىذه الآية نسخها قولو تعا: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تـُقَدِّمُوا بـَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَ َاتٍ فَإِذْ لَمْ تـَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّوُ عَلَيْكُمْ فَأَ ِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّوَ وَرَسُولَوُ وَاللَّوُ َبِيرٌ بِمَا تـَعْمَلُونَ }57 . فالآية الكربية الأكلى عامة شملت بصيع ابؼؤمنبْ، فعمهم الأمر بتقدنً الصدقة ببْ يدم مناجاة الرسوؿ صلى الله عليو كسلم كشملهم كجوبو . كبفا دؿ على ىذا العموـ، اسم ابؼوصوؿ {الَّذِينَ} إذ ىو من ألفاظ العموـ. كالآية الكربية الثانية أيضا عامة، لأنها خوطب بها من خوطب بالأكلى. فرفعت عن ابعميع كجوب التقدنً 58 . كىذا النوع لا يربطو بالتخصيص تشابو، كلا يلتبس بو لأف ابغكم كاف متعلقا بجميع الأفراد عند نزكلو بٍ انتهى عنها بصيعا بعد ذلك . كالتخصيص لا ينهي ابغكم عن بصيع أفراد العاـ، بل لا بد من بقاء بعض من الأفراد ينتهي إليو التخصيص. النوع الثاني : نسخ ابغكم عن بعض أفراد العاـ : 56 المجادلة120. 57 المجادلة: 13. 58 راجع : جامع البياف (28 /5 ا-16) كنواسخ القرآف (ص/ 478 -ا48.)
عدد الصفحات ٢٠كقد مثلوا لو بقولو تعا: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يـَتـَرَبَّصْنَ بِأَنـْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ ـُرُوءٍ }59 كذكركا أنو نسخ من ىذه الآية الكربية حكم ابغامل بقولو تعالى: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَيَعْنَ حَمْلَهُنَّ }60 . فالآية الكربية الأكلى عامو تتناكؿ بصيع ابؼطلقات، فتوجب عليهن أف يعتدف ثلبثة قركء، كدؿ على ىذا العموـ لفظ {وَالْمُطَلَّقَاتُ} حيث إنو بصع معرؼ ب (أؿ) كىي من صيغ العموـ. كالآية الكربية الثانية خاصة بابغاملبت جعلت عدتهن كضع ابغمل، فذكركا أنها نسخت بالنسبة بؽن العدة ببَبص ثلبثة قركء. كبهذا تكوف الثانية ناسخة للؤكلى نسخا جزئيا، لأنها رفعت حكم الأكلى بالنسبة لبعض أفرادىا كىو ابغوامل، دكف البعض الآخر كىو غبّ ابغوامل، كقد كانت ابؼطلقات عامة شاملة للصنفبْ61 . كىذا النوع يربطو بالتخصيص علبقة اشبَاكهما بُ اختصاص ابغكم ببعض ما يتناكلو العاـ، كنظران بؽذا الاشبَاؾ كالتشابو، قد يلتبس التخصيص بالنسخ عند البعض إلى درجة الاعتقاد باندراج النسخ بُ تعريف التخصيص لأنو يصدؽ عليو أنو : قصر العاـ على بعض أ فراده . كمن ىنا اعبَضوا على تعريف التخصيص بأنو غبّ مانع لأنو صدؽ على النسخ مع أنو ليس من ابؼعرؼ كدخل بُ التخصيص مع أنو ليس منو . غبّ أف ىذا الاعبَاض قد دفع بأف العاـ الذم نسخ حكمو بالنسبة لبعض أفراده لم يكن مقصورا على بعض أفراده عنػد الإطلبؽ بل أريد بو بصيع الأفراد بٍ رفع البعض بالنسخ . أما العاـ الذم خصص بعض أفراده فإنو لم يرد بو عند الإطلبؽ إلا البعض، فلب يتناكؿ تعريفو النسخ، فيكوف مانعا منو62 . 59 البقرة : 228. 60 الطػلبؽ: 4. 61 انظر: جامع البياف (2 /264) كنواسخ القرآف (ص/ 206) كالدر ابؼنثور(1 /274.) 62 راجع : تيسبّ التحرير (1 /272.)
عدد الصفحات ٢١كتوخي بياف العلبقة بػبْ التخصيص كالنسخ بودكنا إلى ذكر أىم ما بينو العلماء من أكجو الاختلبؼ بينهما. من ىذه الأكجو : ا - أف التخصيص دفع، كيقصدكف بو أف التخصيص بياف أف حكم العاـ لم يتعلق إلا ببعض أفراده حبْ كركده دكف البعض الآخر فخرج من حكمو من كقت الوركد . بخلبؼ النسخ فإنو رفع . كيقصدكف بو أف حكم العاـ كاف متعلقا بكل الأفراد بٍ بعد ذلك تغبّ ابغكم بالنسبة لبعض أفراد العاـ، فرفع ابغكم عنها بعد ثبوتو بؽا . 2 - أف التخصيص بهوز فيو اقػبَاف ابؼخصص بالعاـ، بل عند من لا بهوز تأخػبّ البياف، بهبقَ اقػبَانو بو، كما بهوز عند ابعمهور أف يكوف مقدما عليو . كجواز الاقبَاف ىذا ينبعث من طبيعة التخصيص كحقيقتو كىي أنو بياف بؼا أريد من العاـ، كاقبَاف البياف بؼا اكتنفو نوع من الإبهاـ لا يفضي إلى بؿظور، بل ىو من سائغ الأمور، بل ربدا ارتقى إلى درجة الأكلوية، بل الوجوب فيما إذا حاف كقت تطبيق العاـ . كىذه ابغقيقة نفسها جوزت تقدـ ابؼخصص على العاـ، إذ لا مانع من تقدـ ابؼببْ على ابؼببْ ذاتان ماداـ يتأخر عنو صفة كىي كونو بيانا، حيث إف البيانية لا تتأتى إلا بعد كركد العاـ لأنو بؿل بؽا. بخلبؼ النسخ حيث إنو لا بهوز فيو اقبَاف الناسخ بابؼنسوخ، بل يشبَط تراخيو عنو كبطريق أكلى لا بهوز تقدمو عليو . كعدـ ابعواز ىذا نابع من حقيقة النسخ البٍ ىي الرفع، إذ أف الرفع فرع الثبوت، فلب يتأتى إلا بؼا ثبت، فلب بد للشيء أف يثبت أكلا حبٌ يطرأ عليو الرفع، كالطركء يستلزـ تراخي الطارئ عن ابؼطركء عليو . كالاقبَاف ينفي الطرءاف بٍ إف الرفع - كىو نفي - لا بيكن اقبَانو بالإثبات - كبنا يعرضاف على شيء كاحد - لأنو يفضي إلى التناقض. كالشريعة منزىة عنو . 3 - أف التخصيص لا يتطرؽ إلا إلى ابغكم الذم ظاىره التعلق بأفراد كثبّة، أما الذم يتعلق بحق شخػص كاحد فإنو لا يتطرؽ إليو . كنعود إلى حقيقة التخصيص مرة أخرل لنأخذ منها عدد التطرؽ ىذا، إذ أف ىذه ابغقيقة إذا كانت عبارة عن بياف ما أريد بالنػص عند كركده بإخراج ما لم يرد بو فإف ابغكم الثابت بُ حق شخص كاحد يأبى ىذا الإخراج، إذ أنو لا يبقي شيئا يتناكلو النص، كيببْ أف النص عندما
عدد الصفحات ٢٢كرد لم يرد بو شيء، فيفضي إلى كوف الكلبـ ابؼخرج منو لغوا من الكلبـ . كنصوص الشريعة منزىة عن اللغو . بخلبؼ النسخ، فإنو يتطرؽ إلى ابغكم الثابت بُ حق شخص كاحد كحقيقة النسخ أيضا ىي البٍ تسيغ قذا التطرؽ، لأنها عبارة عن رفع ابغكم الثابت بالنص . كىذا يقتضي أف النص عندما كرد أريد بو ىذا الشخص الواحد، كالإرادة تنفي اللغوية عن النص كلا تؤثر بُ ىذا النفي قلة ما أريد بو أك كثرتو، إبما ابؼؤثر حصولو أك عدمو فلم يفض تطرقو ىذا إلى بؿظور فتطرؽ كػما يتطرؽ إلى ابغكم الثابت بُ حق أفراد كثبّة . 4 - أف التخصيص لا يفقد العاـ صلبحية الاحتجاج مطلقا بُ مستقبل الزماف، بل يعمل بو بُ غبّ صورة التخصيص، لأنو لا بد من بقاء بعػض أفراد العاـ بعد بزصيصو، كلا بيكن أف يتناكؿ التخصيص كل أفراده نأيا للػعاـ عن اللغو كػما ذكر كدلالة العاـ على أفراده الباقية برتو بعد التخصيص باقية، كالتخصيص لا يبطلها بل يبقيها، فيبقى الاحتجاج بو ابؼببِ عليها. بخلبؼ النسخ. فإف الدليل الذم نسخ حكمو قد بىرجو النسخ عن أف يعمل بو كيفقده صلبحية الاحتجاج بو حينما يكوف ابغكم ثابتا بُ حق شخػص كاحد، أك بُ حق كثبّين كيكوف النسخ كليا لأف دلالة ابؼنسوخ بُ ىاتبْ ابغالتبْ تبطل بالنسخ بُ مستقبل الزماف بالكلية، فلب يبقى النسخ دلالة ابؼنسوخ مطلقا، فلب يبقى الاحتجاج بو ابؼببِ عليها . كبهذه الفركؽ الثلبثة ابؼرتبطة كثيق الارتباط بحقيقة التخصيص كالنسخ كماىيتهما، يظهر بوضوح بسيز كل منهما عن الآخر بسيزا بهعل السر بُ القادـ من الكلبـ على بينة . كىذا ما توخيناه من بيانها 63 . برقق التخصيص يتحقق التخصيص عند اختلبؼ حكم العاـ كابػاص الذم ىو: "لفظ كضع بؼعبُ كاحػد على سبيل الانفراد، أك لكثبّ بؿصور ". مثل: زيد كأبظاء الأعداد مثل : عشرة، فالأكؿ خاص لانفراده كالثاني لابكصاره . كيقصد باختلبؼ حكػم العاـ كابػاص: أف يرد نص عاـ كيقتضي حكمان، بٍ يرد نص 63 بؼعرفة مزيد من الفركؽ بينهما راجػع : الأحكاـ للآمدم (3/165 كتنقيح الفصوؿ(2/72) كإرشاد الفحوؿ (ص/125-926.)
عدد الصفحات ٢٣خاص يقتضي حكمان لأفراده خلبؼ ما يقتضيو النػص العاـ بالنسبة بؽذه الأفراد. مثل ما ذكرنا بُ قولو تعالى: }َمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فـَلْيَصُمْو} كقولو تعا: }َمَنْ كَانَ مَرِيياً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُ َر }. كالاختلبؼ بينهما إنػما يتأتى بُ أفراد ابػاص، إذ ىي البٍ تناكبؽا النصاف العاـ كابػاص . كىذا الاختلبؼ يتأتى بُ حالات متعددة ىي ما يلي: الحالة الأولى: مقارنة الخاص بالعام وتأ ر الخاص عنو كتعبِ ابؼقارنة نزكؿ أك كركد العاـ كابػاص معا بُ كقت كاحد من الزمن . كيعبِ التأخر: أف يذكر ابػاص بعد ذكر العاـ مثل آية الصياـ بالنسبة بؼن شهد الشهر كبالنسبة للمريض كابؼسافر. كىػذه ابغػالة متفق على حكػمها ببْ بصيع المجيزين للتخصيص . كىو أف ابػاص بىصص العاـ. لأف التخصيص حينئذ بوتمو إعماؿ الدليلبْ، ابػاص بُ كل أفراده، كالعاـ فيما عدا أفراد ابػاص من أفراده . كبوتمو أيضا تعيبْ ابػاص بيانا بؼا أريد من العاـ عند كركده بانقطاع سبل ابعمع بينهما غبّه. الحالة الثانية: ترا ي الخاص عن العام كيتأتى ذلك بوركد ابػاص بعد العاـ بفبَة زمنية . كمثلوا لو بقولو تعالى: {وَالَّذِينَ يـَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبـَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوىُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } .مع قولو تعا: {وَالَّذِينَ يـَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنـْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِىِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّوِ إِنَّوُ لَمِنَ الصَّادِ ِينَ } .فالآية الكربية الأكلى عامة تشمل كل من يرمي بؿصنة، الأزكاج كغبّىم، كالآية الكربية الثانية خاصة بالأزكاج. كقد اختلف حكمهما بالنسبة للؤزكاج، حيث اقتضى ظاىر الأكلى أنهم إذا رموا المحصنات كلم يأتوا بأربعة شهداء بهلدكف بشانبْ جلدة كاقتضت الثانية عدـ جلدىم عند الرمي كعدـ إحضار الشهود، كأف شهادة أحدىم أربع شهادات بالله إنو بؼن الصادقبْ . كقد نزلت الآية الكربية الثانية ابػاصة بالأزكاج بعد الآية الكربية الأكلى العامة بُ الأزكاج كبُ غبّىم64. 64 راجع : صحيح البخارمقَ (6 /4) كجامع البياف (17 /64-67) كمرآة الأصوؿ (1 /334.)
عدد الصفحات ٢٤كقد اختلف العلماء بُ حكم ىذه ابغالة: فذىب ابعمهور إلى أف ابػاص بىصص العاـ65 . كذىب ابغنفية إلى عدـ التخصيص، بل إف ابػاص ينسخ العاـ بقدره 66. الأدلة: أولا: أدلة الجمهور استدؿ ابعمهور على أف ابػاص ابؼبَاخي عن العاـ بىصصو بدا يلي: ا - قولو تعالى: }ِنَّكُمْ وَمَا تـَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّوِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنـْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ }67 كقولو سبحانو كتعا: {إِنَّ الَّذِينَ سَبـَقَ ْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَ ِكَ عَنـْهَا مُبـْعَدُونَ }68. فالآية الكربية الأكلى عامة تعم كل معبود كلم يقبَف بها بزصيص، كالآية الكربية الثانية خاصة بالذين سبقت بؽم من اللّو ابغسبُ كعيسى ابن مرنً كابؼلبئكة عليهم السلبـ، كأخرجتهم من عموـ الأكلى فخصصتها، كقد نزلت الثانية بعد الأكلى مبَاخية عنها 69. فلو لم يكن التخصيص بابؼػبَاخي جائزان بؼا كقع لكنو كقع بُ ىذه الآية الكربية، كالوقوع يستلزـ ابعواز، فدؿ ىذا على أف تأخبّ ابؼخصص جائز 70. كأجيب عن ىذا الدليل: أ - بأف قولو تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تـَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّوِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } لا يعم ابؼعبودين كلهم، كإبما يعم معبود ابؼخاطببْ كىم أىل مكة فقط، كىو الأصناـ. لأف الأصناـ ىي ابؼوصوفة بعبادة ابؼخاطببْ بؽا، كابؼوصوؿ إبما يعم ابؼوصوفبْ بالصلة، فلب تعم الآية الذين سبقت بؽم من اللّو ابغسبُ، فلب تتناكؿ مثل عيسى كابؼلبئكة عليهم السلبـ، كلا يدخلوف بُ عمومها، فلب يتحقق الإخراج بالنسبة بؽم لأنهم لم يدخلوا كالإخراج فرع الدخوؿ . كبؽذا لا 65 انظر: الأحكاـ للآمدمقَ (2 /463) كابؼختصر مع شرح العضد (1/147-148) .كابن قدامة كآثاره الأصولية (1/251.) 66 راجع : مسلم الثبوت مع شرحو (1/345 ،349.) 67 الأنبياء: 98. 68 الأنبياء: 101. 69 راجع : أسباب النزكؿ للواحدم (ص/ 229ك- 230) كتفسبّ ابن جزم (3/33) كتفسبّ ابن كث (3 / 199) كأسباب النزكؿ للسيوطي بهامش تفسيػر ابعلبل(ص/508 ،510.) 70 راجع : الأحكاـ للآمدم (2 /465) كالأسنوم على ابؼنهاج(2/110)، كالبد خشي على ابؼنهاج(2 / 186.)
عدد الصفحات ٢٥يكوف قولو تعا: {إِنَّ الَّذِينَ سَبـَقَ ْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى }... الآية إخراجان بؽم كبزصيصان لعموـ الآية الأكلى. كإبما ىو تأكيد لعدـ دخوبؽم الذم علم سابقان أك تأسيس لإِظهار بعدىم عنها فضلبن عن دخوبؽم فيها، لقطع تعنت ابؼتعنتبْ. ب - على فرض تسليم تناكؿ الآية بعمومها لغبّ معبود ابؼخاطببْ أيضان، فإنها لا تتناكبؽم أيضان لأنهم عقلبء، ك (ما) لغبّ العقلبء فلب تتناكؿ من يعقل كيعلم كإذا لم تكن الآية متناكلة بؽم، فلب داعي إلى إخراجهم لعدـ ابغاجة إلى إخراج مالا دخوؿ لو . كأما قولو تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبـَقَ ْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى }... الآية فهو إما للتأكيد أك لبياف بعدىم عنها على النحو الذم ذكر. ج - على فرض تسليم أف الآية تتناكبؽم فإف قولو تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبـَقَ ْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} لا يكوف بزصيصا أيضان لأنهم خصوا بالعقل، ذلك أف العقل يقضي بأف ابعربية إذا صدرت عن الغبّ لا تكوف سببان بُ تعذيب من لم يقبَفها كلم يدع إليها كلم يرض بها. كابؼسيح كابؼلبئكة طبعان لم يدعوا إلى عبادتهم بؽم كلم يرضوا بها، فالعقل بىرجهم من عموـ الآية الأكلى فيكوف ىو ابؼخصص، لا الآية الثانية. كإبما ىي تأكيد بؼا حضر بُ عقوبؽم عند ابػطاب بالآية الأكلى. فابؼخصص إذان كاف مقارنا للآية، كدعول تأخره بُ خبّ ابؼنع 71. 2 - قاؿ اللّو تعا: {إِنَّا مُهْلِكُو أَىْلِ ىَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَىْلَهَا كَانُوا ظَالِمِين }72 فهذه الآية الكربية عامة تعم من بُ القرية، ابؼؤمنبْ كغبّىم، كلذلك قاؿ إبراىيم عليو السلبـ للملبئكة الذين قالوا لو ىذا الكلبـ الكرنً: {إِنَّ فِيهَا لُوطاً}، فبينوا بعد ذلك بزصيص عموـ ىذه الآية، كإخراج لوط كمن معو من ابؼؤمنبْ بالقوؿ الكرنً : {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنـُنَجِّيـَنَّوُ وَأَىْلَو}73 كلم يكن ىذا التخصيص إلا بعد سؤاؿ إبراىيم عليو السلبـ 74 فلو لم يكن التخصيص بابؼبَاخي جائزان بؼا أخركه 71 راجع : تيسبّ التحرير (1/278) كمسلم الثبوت مع شرحو (1 /301.) 72 1لعنكبوت:31. 73 1لعنكبوت: 32. 74 راجع: تفسبّ ابن كثبّ (3/413) كحاشية الشهاب على البيضاكم (7 /99-100 ) كالأحكاـ للآمدم(3 /52.)
عدد الصفحات ٢٦كأجيب عن ىذا الدليل: بأف التخصيص لم يتأخر عن ىذه الآية بل اقػبَف بها، كيدؿ على ذلك قوؿ ابؼلبئكة: {إِنَّ أَىْلَهَا كَانُوا ظَالِمِين} فإف ىذا تعليل للهلبؾ دؿ على بزصيص ابؽلبؾ بالظابؼبْ، كأف من لم يكن ظابؼان لا يدخلِ ضمن من يلحقهم ابؽلبؾ، كلم يكن لوط كمن معو ظابؼيػن . بٍ إف ببْ قوؿ ابؼلبئكة: {إِنَّا مُهْلِكُو أَىْلِ ىَذِهِ الْقَرْيَةِ } كببْ قوبؽم: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنـُنَجِّيـَنَّوُ وَأَىْلَو} لم يتخلل إلا سؤاؿ إبراىيم بقولو : {إِنَّ فِيهَا لُوطا} كالتخلل بدثل ىذا يعد - تأخبّا، لأف مثل ىذا بهرم فيما ببْ ابؼببْ كالبياف كالتخلل بانقطاع نفس، أك سعاؿ - مثلبن - مع أنة يعتبر مقارنان . فسؤاؿ إبراىيم عليو السلبـ ينزؿ منزلة ذلك، فلب بهػعل التخصيص متأخران، كلأنو لو لم يكن لبادر بالّسؤاؿ لبادر ابؼلبئكة بالبياف كالتخصيص. فلب دليل بُ الآية على جواز تأخبّ التخصيص75. 3 - قاؿ اللّو تعالى لنوح عليو السلبـ: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التـَّنُّورُ ـُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُللٍّ زَوْجَيْنِ اثـْنـَيْنِ وَأَىْلَكَ }... الآية76 فالأىل بعمومو كاف شاملبن للببن بٍ خرج ابنو بقولو تعالى: {إِنَّوُ لَيْ َ مِنْ أَىْلِ}77 ككاف ىذا الإخراج مبَاخيان بعد أف نادل نوح ربو فقاؿ: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَىْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْ َ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ }78 فقاؿ تعا: {يَا نُوحُ إِنَّوُ لَيْ َ مِنْ أَىْلِكَ إِنَّوُ عَمَلٌ غَيـْرُ صَالِح }79. فتأخبّ بزصيػص الأىل بُ ىذه الآية الكربية يدؿ على جواز التخصيص بابؼبَاخي80. كأجيب عن ىذا الدليل: بأف قولو تعالى: {يَا نُوحُ إِنَّوُ لَيْ َ مِنْ أَىْلِكَ} ليس بزصيصا تراخي عن العاـ كإبما ىو 75 ابؼرجع السابق (3/52-53) 76 ىػود ة40. 77 ىػود46. 78 ىػود. 46 79 راجع : تفسبّ ابن كثبّ (2/448 ،449) كالشهاب على البيضاكم(5 /97-103.) 80 راجع ابؼستصفى (1 /371-372.)
عدد الصفحات ٢٧أحد أمرين : الأمر الأكؿ: أنػو بياف للمجهوؿ؛ لأف الأىل شاع بُ مفهومبْ : النسب كالابن كالزكجة كغبّبنا كالأتباع ابؼوافقوف، كإذا كاف ابؼفهوـ الأكؿ معركفان غنيان عن الاستدلاؿ فإف ابؼفهوـ الثاني يدؿ عليو قولو تعالى: {فـَلَمَّا َيَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَىْلِوِ}81، فببْ اللّو تعالى بقولو: {إِنَّوُ لَيْ َ مِنْ أَىْلِكَ } أنو أراد بالأىل أحد ابؼفهومبْ كىو الثاني الذم ىو الأتباع . الأمر الثاني: أف الأىل عاـ. كقد استثبُ منو غبّ معبْ كىو قولو تعالى:{ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْوِ الْقَوْل} كىذا الاستثناء بؾمل82 عند البعض، أك بزصيص إبصالي عند البعػض الآخر. فلقولو تعالى: {إِنَّوُ لَيْ َ مِنْ أَىْلِكَ}بياف بؾمل عند البعض، أك تفصيل لتخصيص إبصالي عند البعض الآخر ككل منهما بهوز تأخبّه بالاتفاؽ ببْ الأطراؼ ابؼختلفة . إذان لا دلالة بُ ىذه الآية على جواز تأخبّ ابؼخصص. كقوؿ نوح عليو السلبـ : {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَىْلِي} إما لظنو أف اللّو تعالى أراد بالأىل النسب أك إنو ظن أف ابنو آمن عند مشاىدة الآية، أك ظن إبيانو مطلقان لأنو كما قيل كاف من ابؼنافقبْ مستور ابغاؿ. كيناسب ىذا ابؼعبُ قولو تعالى: {فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْ َ لَكَ بِوِ عِلْمٌ }83 . 4 - قولػو تعػا: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّوِ ُمُسَوُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى}84 فهػذه الآية الكربية بعمومها تقتضي إبهاب ابػمس من السلب كػما أف ذم القر يعم ببِ ىاشم كببِ ابؼطلب كببِ أمية كببِ نوفل. بٍ جعل رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم لو السلب للقاتل كببْ أف السلب لا بهب فيو ابػمس بل ىو للقاتل كقاؿ: "من قتل قتيلبن لو عليو بينة فلو سلبو"85 كػما ببْ أف ذم القربى ليس على عمومو كإبما ابؼراد منو بنو ىاشم كبنو 81 القصص:29 . 82 المجمل لغة: ابؼبهم. كاصطلبحا. "ما خفي ابؼراد منو بحيث لا يدرؾ إلالَّ ببيات بفن صدر منو"، " انظر: لساف العرب كالمجموع (11 /127) كالقاموس المحيط(ص/ 1266) كابؼرقاة (ص/195.) 83 راجع : تيسبّ التحرير (1/278)، كمسلم الثبوت مع شرحو (1 /4 0 3-3. 3.) 84 ا لأنفػاؿ: 41. 85 ركاه البخارم كغبّه . انظر: صحيحو مع الفتح (6/247.)
عدد الصفحات ٢٨ابؼطلب، حيث منع ببِ أمية كببِ نوفل من ابػمس86 . ككلب التخصيصبْ كاف متأخران عن نزكؿ الآية، فدؿ ذلك على جواز التخصيص بابؼبَاخي87. كقد أجيب عن ىذا الدليل بقوبؽم: لا نسلم أف جعل السلب للقاتل بزصيص، بل ىو نسخ لأنوٍ مبَاخ ككل مبَاخ بىرج البعض من عموـ سابق يكوف ناسخان لذلك البعض لا بـصصا88. 5 - لو امتنع التخصيص بابؼبَاخي فامتناعو إما أف يكوف لذاتو أك لأمر خارج عنو، فالأكؿ منتف لأنو لا يلزـ على فرض كقوعو بؿاؿ لذاتو . كالثاني ينحصر فيما يقبَف بو من جهل ابؼكلف بدا أريد منو . لأف التخصيص بابؼقارف جائز بالاتفاؽ . كالفرؽ بينو كببْ تراخيو ىو علم ابؼكلف بابؼراد بُ الأكؿ كجهلو بُ الثاني . فلما كاف الأكؿ جائزا يبقى الذم يتصور أنو بينع من الثاني، ىو جهل ابؼكلف لا غبّه. كلو كاف جهل ابؼكلف بابؼراد مانعا من تراخي التخصيص لكاف مانعا أيضا من تراخي الناسخ، لأنو يلزـ منو أيضا عدـ علم ابؼكلف بابؼراد من الكػلبـ - على حد قوبؽم - الذم يدؿ كضعان على دكاـ العمل كتكرره. كامتناع تأخبّ الناسخ باطل لأنو جائز بالاتفاؽ، فامتناع تأخبّ ابؼخصص باطل أيضا كإذا بطل امتناعو ثبت جوازه . كبهذا ظهر أف تراخي ابؼخصص ليس بفتنعان لا لذاتو كلا لأمر خارج عنو، فيكوف جائزان 89. كأجيب عن ىذا الدليل: بالتفريق ببْ التخصيص كالنسخ بوجهبْ : الأكؿ: قوؿ ابؼانعبْ من التخصيص بالبَاخي: إف ابعهل الذم يلزـ بناء على تراخي التخصيص جهل مركب، لأنهم بههلوف ابؼطلوب الذم ىو ابػصوص كيعتقدكف العموـ كىو خلبؼ ما بُ نفس الأمر، كابعهل ابؼركب مذموـ مطلقان . أما ابعهل اللبزـ لتأخبّ الناسخ فهو جهل بسيط90 منحصر بُ اعتقاد ابؼكلفبْ دكاـ كاستمرار ابغكم، كىو غبّ مذموـ على 86 تقسيم البِ صلى الله عليو كسلم سهم ذم القربى ببْ ببُِ ىاشم كببِ ابؼطلب كعدـ إعطاء غبّىم ركاه البخارم كغبّه. أنظر: صحيحو (6/244.) 87 راجػع : ابؼستصفى (1 /371) كابؼختصر مع العضد(2 /164) كفتح البارم (6 /244،247،248.) 88 راجع : تيسرت التحرير (1/277) كمسلم الثبوت مع فواتح الربضوت (1 /4 30.) 89 راجع : ابؼستصفى (1 /373) كالأحكاـ للآمدلِ(3 /9 5 .) 90 ابعهل البسيط ىو: "عدـ العلم عما من شأنو أف يكوف عابؼا" بظى بو لكونو شيئا كاحدا ىو: عدـ العلم فقط، فاستحق كصف البساطة البٍ ىي عدـ العلم فقط من أجزاء متعددة.
عدد الصفحات ٢٩الإطلبؽ. الوجو الثاني : إنو بُ تأخبّ الناسخ يتمكن من العمل بابؼنسوخ عملبن يطابق ما يراد بابؼنسوخ بُ نفس الأمر . أما بُ تأخبّ ابؼخصص فإف العمل بدا يطابق ما يراد بالعاـ بُ نفس الأمر غبّ متمكن منو لفقداف العلم بابؼراد منو . كبهذين الوجهبْ يتببْ الفرؽ ببْ تأخبّ النسخ كتأخبّ التخصيص . فلب يستلزـ جواز الأكؿ جواز الثاني، كلا يلزـ القائل بالأكؿ القوؿ بالثاني 91. ثانيان: أدلة ابغنفية كمن معهم استدؿ ابغنفية كمن معهم على منع التخصيص بابؼبَاخي بدا يلي: أ - إف العاـ إذا أطلق دكف اقبَاف ابؼخصص بو يفيد إرادة بصيع الأفراد لأف الكل ىو ابؼوضوع لو العاـ، كقد استعمل فيو بلب أف يقبَف بو ما يفيد غبّه، كاللفظ إذا استعمل بؾردان عن القرينة ينصرؼ إلى ابؼوضوع لو كيتبادر ىو منو . فلو لم تكن ىذه الإرادة مرادة منو مع إفادتو بؽا، يلزـ بُ ابػػبر الإخبار بدا ليس بدطابق للواقع، لأنو إخبار بأف بصيع الأفراد مراد من اللفظ مع أف ابؼفركض أف ابؼراد بعضو فكاف ما يفيده العاـ، لا يطابق ما ىو الواقع من إرادة البعض . كنصوص الشريعة منزىة عن ذلك . كيلزـ بُ الإنشاء إفادتو تثبيت ما ليس بثابت بُ نفس الأمر . كذلك إيقاع للمكلفبْ بُ ابعهل ابؼركب . ذلك: أف ابؼكلفبْ يعتقدكف ما كلفوا بو كيعملوف بو، كىو ىنا العموـ حسب ما يفيده اللفظ. من حيث إف حكم الشارع متعلق بو . مع أف العموـ لم يقع بُ نفس الأمر، كىو غبّ مراد للشارع، كمن غبّ أف يكوف قد حكم بو، فيكوف بُ ىذا إظهار أف ابؼراد ىنا خلبؼ ما يظهر، كيفيده أنو ابؼراد، فابؼكلفوف لعدـ علمهم بدا يطلبو الشارع بُ نفس الأمر يقعوف بُ ابعهل بهذا الاعتبار. كجهلهم ىذا يتصف بالبَكيب لأنهم مع عدـ علمهم بابؼطلوب يعتقدكف كأما ابعػهل ابؼركب فهو : الاعتقاد ابعازـ غبّ ابؼطابق للواقع "بظى بو، لأنو اعتقاد الشيء على حلبؼ ما ىو بو، فاجتمع فيو جهلبف عدـ العلم، كعدـ العلم بعدـ العلم. ككوف ىذا مركبا من جزئبْ كاضح؛ كمن ىنا اشتهر أف ابعاىل جهلب بسيطا ىو: أنو لا يدرم، كلكنو يدرم أنو لا يدرم .كأما ابعاىل جهلب مركبا ىو . أنو لا يدرم، كلا يدرم أنو لا يدرم . انظر التعريفات (ص/ 80) ككليات أبي البقاء (67/162.) 91 راجع : مسلم الثبوت مع شرحو فواتح الربضوت (1/303 .)
عدد الصفحات ٣٠أيضنا خلبؼ ما ىو بُ نفس الأمر، لأنهم يعتقدكف العموـ حسب ظاىر اللفظ، كىو خلبؼ ما بُ نفس الأمر كىو ابػصوص. كبهذا يكوف جهلهم جهلبن مركبان . كإفادة نصوص الشريعة ما ليس بثابت منتفية، لأنها منزىة عن ذلك فما يستلزمها كىو التخصيص بابؼبَاخي يكوف باطلب92 . كأجيب عن ىذا الدليل: بأف ما ذكر من التجهيل كعدـ التفهيم إبما يلزـ لو كاف العاـ نصا بُ الاستغراؽ . كليس كذلك، بل ىو ظاىر بُ الاستغراؽ مع احتماؿ ابػصوص فينبغي على ابؼكلف أف يعتقد أف العاـ ظاىر بُ العموـ، بؿتمل للخصوص كػما ىو مفاده، كعليو أف بوكم بالعموـ كينتظر أف ينبو على ابػصوص، فبعد ذلك إذا اعتقد العموـ قطعان فإبما ذلك بعهلو، كأنو ىو الذم أكقع نفسو بُ ابعهل لا الشارع كلا استحالة بُ ذلك، كعلى ىذا فلزكـ الإخبار بدا ليس بواقع كإفادة ما ليس بثابت بناء على تراخي التخصيص باطل 93. 2 - أف تأخبّ ابؼخصص إما أف يكوف إلى مدة معينة أك بلب نهاية، فإف كاف إلى مدة معينة يلزـ التحكػم، لأف الوحدات الزمانية متساكية، فإيقاع التخصيص بُ إحداىا ترجيح بؽا على الوحدات الأخرل بلب مرجح، كإف كاف إلى غبّ نهاية يلزـ إبقاء ابؼكلف بُ ابعهل، حيت يظل معتقدنا العموـ عاملبن بو مع كونو غبّ مراد، حيث ابػصوص ىو ابؼراد كىذا بذهيل لو. ككل من التحكم كالتجهيل باطل، فػما يستلزمهما كىو تراخي ابؼخصص يكوف باطلبن أيضان 94. كأجيب عن ىذا الدليل: بأف تأخبّ ابؼخصص إنػما بهوز إلى كقت ابغاجة إلى البياف. كىذا الوقت معبْ عند اللّو سبحانو كتعالى بهوز أف يعلمو للرسوؿ صلى الله عليو كسلم كلا بركم بُ ذلك، لأف ابغاجة ىي ابؼرجحة لوقوع بياف التخصيص بُ ىذا الوقت، ككقت ابغاجة ىو الوقت الذم يتحتم فيو على ابؼكلف أف يعمل بددلوؿ العاـ. كقبل ىذا الوقت كىو كقت كجوب العمل، لا عمل للمكلف فلب يكػوف عاملبن بعموـ أريد بو ابػصوص، كل ما ىنالك أف ابؼكلف يعتقد العموـ كلا امتناع 92 راجع : تيسبّ التحرير (1/175 ػ176) كالتقرير كالتحب(1 /245) كمسلم الثبوت مع شرحو (1/303 .) 93 راجع : ا بؼستصفى (1/378 ،180 .) 94 انظر: تيسبّ التحرير (1/175-176) كمسلم الثبوت مح شرحو (1/303 .)
عدد الصفحات ٣١بُ ذلك. نظبّه لو أمر بعبادة تتكرر كل يوـ فإنو لو اعتقد عمومها بُ بصيع الأياـ لا بيتنع ذلك مع جواز أف تنسخ ىذا ابؼستقبل كإف لم يرد بذلك بياف 95. 3 - أستدؿ بؽم بأنو إذا كرد خطاب من الشارع، فإنو يكوف بـاطبان للمكلفبْ بُ ابغاؿ. كمقتضى كركده أف يكوف قاصدان تفهيمهم حالان بهذا ابػطاب كػما أف ىذا ىو مقتضى كوف الشارع بـاطبان بُ ابغاؿ. لأف حقيقة ابػطاب توجيو الكلبـ إلى ابؼخاطب بغية تفهيمو . كبؽذا بؼا كاف الفهم منتفيان بُ ابعػماد لم يصح خطابو لانتفاء حقيقتو معو، كػما لا يصح خطاب الشخص بلغػة لا يفهمها. كالتفهيم إمػا أف يكوف بؼا ىو الظاىر من الكلبـ، كىو ىنا العموـ، أك بؼا ىو ابؼراد بُ نفس الأمر، كىو ابػصوص . فعلى الأكؿ يلزـ التجهيل لأنو تفهيم خلبؼ ابؼراد، كعلى الثاني يلزـ تفهيم مالا سبيل للمكلفبْ إلى فهمو، لعدـ اقبَانو بالبياف كىو التخصيص. ككلٍ منهما لا يليق بالشارع فيكوف باطلب، فػما يستلزمهما كىو تراخي التخصيص يكوف باطلب أيضا96. كأجيب عن ىذا الدليل بوجه : الوجو الأكؿ : إف استلزاـ كوف الشارع بـاطبان للتفهيم بُ ابغاؿ لا يستلزـ تفهيم ما ىو الظاىر من كلبمو فقط كلا تفهيم ما يريده بُ نفس الأمر فقط، بل إنو يفهم ما ىو الظاىر من كلبمو مع بذويز بزصيصو. كىذا لا يستلزـ التجهيل كػما أف فهم الظاىر مع جواز التخصيص بُ استطاعة ابؼخاطب، فلب يلزـ تفهيمو ما لا سبيل لو إلى فهمو . الوجو الثاني : إف ما ذكر من التجهيل كتفهيم ما لا سبيل إلى فهمو لو لزـ بناء على تأخبّ ابؼخصص فإنو يلزـ أيضان بناء على تأخبّ الناسخ لابرادبنا فيما ذكر. كلزكمو بُ تأخبّ الناسخ باطل بعواز تأخبّه بالاتفاؽ، فيبطل لزكمو أيضا بناء على تأخبّ ابؼخصص لعدـ الفرؽ بينهما بُ ذلك97 . 95 راجع : الأحكاـ للآمدم (3 /64) كالعضد على ابؼختصر(2 /166 .) 96 انظر: ابؼرجعبْ السابقبْ 97 راجع : الأحكاـ (3 /63 -64 .)
عدد الصفحات ٣٢