المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النقص من النص حقيقته وحكمه وأثر ذلك في الاحتجاج بالسنة الأحادية

نجم عبد الرحمن خلف

صفحة ١ من ٧

النقص من النص حقيقتو وحكمو وأثر ذلك في الاحتجاج بالسنـة الاَحاديـة دكتور : عمر بن عبد العزيز بقسم الدراسات العليا بابعامعة الإسلبمية بابؼدينة ابؼنػورة بسم الله الربضن الرحيم الحمد للّو رب العالمين حمدا كثيرا مباركا فيو. وأشهد أن لا الو إلا اللّو وحده لا شريك لو، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسولو. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آلو وصحبو ومن تمسك بسنتو، واىتدى بهديو. أما بعػد: فإف ابغرص على السنة ابؼطهرة، كإعمابؽا بُ شبٌ بؾالات ابغياة، كالعمل بدا تأبٌ بو من الأحكاـ الدنيوية كالأخركية، كعدـ ترؾ العمل بأم نوع من أنواعها ماداـ صح عن الرسوؿ صلى الله عليو كسلم بفا ينبغي أف يتحلى بو كل مسلم، كلاسيما العلماء الذين يستنبطوف منها الأحكاـ باعتبارىا ثانية ابؼصادر البٍ تستقي منها الشريعة السمحة أحكامها، كتأخذ الأمة منها نظامها، كتؤسس بها كيانها . كقد برلى بذلك العلماء من السلف الصالح من ىذه الأمة رضي اللّو عنهم حرصوا على السنة ابؼطهرة أشد ابغرص، كبسسكوا بها بجميع أنواعها كعملوا بدقتضاىا بُ شبٌ ابؼيادين . كمن ابغرص على السنة، إزالة أم عقبة تعبَض طريق تطبيق أم نوع من أنواع السنة، كإذابة أم عثرة تعوؽ العمل بها بُ أم زاكية من زكاياىا كإتاحة ابؼكنة لسلوؾ ابؼداخل ابؼؤدية إلى إعمابؽا كالأخذ بدوجبها . كىناؾ بعض القواعد قد يكوف مدخلب إلى مس العمل بالسنة بُ نوع من أنواعها، كقد قاؿ بها علماء لا نعلم أف ابغرص على السنة ينقصهم، أك أف التمسك بها يعوزىم . كمن ىذه القواعد، قاعدة: "النقص من النص نسخ ". فإني رأيت أف القوؿ بها مطلقا يؤثر بُ العمل بالسنة الآحادية بُ بعض حالاتها مع

عدد الصفحات ١

الكتاب الكرنً أك السنة ابؼتواترة . فأحببت أف أدرس ىذه القاعدة، كأبحث عن مكامن أثرىا بُ الاحتجاج بالسنة الآحادية. كقد خططت أف يقع البحث بُ ثلبثة فصوؿ على النحو التالي: الفصل الأكؿ: النقص من النص. كيتضمن مبحثبْ: ابؼبحث الأكؿ: بسهيد يتضمن: تعريفو، كلشرحو، كبسثيلو . ابؼبحث الثاني: أنواعو. كيتضمن ثلبثة مطالب: ابؼطلب الأكؿ: نقص الشرط . ابؼطلب الثاني: نقص ابعزء . ابؼطلب الثالث: نقص ابعزئي . الفصل الثاني: حكم النقص من النص. كيتضمن مبحثبْ: ابؼبحث الأكؿ: حكم نقص الشرط كابعزء . ابؼبحث الثاني: حكم نقص ابعزئي . كفيو مطلباف: ابؼطلب الأكؿ: التخصيص. ابؼطلب الثاني: التقييد. الفصل الثالث: أثر النقص من النص بُ الاحتجاج بالسنة الآحادية. كفيو ثلبثة مباحث: ابؼبحث الأكؿ: تعريف السنة الآحادية . ابؼبحث الثاني: تأثبّ نقص الشرط كابعزء . ابؼبحث الثالث: تأثبّ نقص ابعزئي . كفيو مطلباف: ابؼطلب الأكؿ: بالنسبة للتخصيص. ابؼطلب الثاني: بالنسبة للتقييد. كأسأؿ اللّو سبحانو كتعالى أف بهعل أعمالنا خالصة لوجهو الكرنً كأف يهدينا سواء السبيل، كأف يوفقنا للعمل بكتابو كسنة رسولو صلى الله عليو كسلم كيرشدنا إلى الصواب . 14 رمضاف 1409 ىػ

عدد الصفحات ٢

عمر بن عبد العزيز ابؼدينة ابؼنورة الفصل الأول النقص من النص المبحث الأول: تعريفو، كشرحو، كبسثيلو . النقص: مصدر نقص ينقص بفتح القاؼ بُ ابؼاضي، كضمها بُ ابؼضارع من باب نصر . كىو بُ اللغة بدعناه ابؼصدرم : القلة، كابػسة، كالضعف. يقاؿ: "نقص الشيء نقصا كنقصانا" أم خسر، كققَللَّ . ك: "نقص عقلو بؼا أم ضعف. كالنقص أيضا: ابػسراف، كذىاب شيء من الشيء بعد بسامو . كذكر: أف الذىاب بعد التماـ يطلق عليو النقصاف فقط، كأف الضعف يطلق عليو النقص فقط. فيقاؿ: "دخل عليو نقص بُ عقلو، كلا يقاؿ : نقصاف " كيطلق النقص كالنقصاف ابظا للقدر الذاىب من ابؼنقوص. من إطلبؽ ابؼصدر على اسم ابؼفعوؿ1. كالنقص قد يكوف لازما لا يتوقف فهم فعلو 2 على فهم أمر غبّ الفاعل3 .قاؿ اللّو تعالى: { َدْ عَلِمْنَا مَا تـَنـْقُصُ الأَرْ ُ مِنـْهُمْ}.... الآية"4 كالنقص ابؼتضمن بُ الفعل{تـَنـْقُصُ} ابؼسند إلى الأرض بطريق الصدكر كالقياـ لم يتوقف 1 انظر: الصحاح (3/1059) كلساف العرب (7/100) كتاج العركس(18/187ػ188.) 2 الفعل بُ اللغة: العمل. كابؼقصود ىنا ما ىو بُ اصطلبح النحاة كىو: "ما دؿ على معبُ بُ نفسو، مقبَف بأحد الأزمنة الثلبثة " مثل (نصر) للماضي، ك(ينصُر) للحاضر أك ابؼستقبل. انظر: لساف العرب (3/528) كشرح ابن عقيل (1 /264.) 3 الفاعل: اسم فاعل من فعل يفعل. على كزف منيع بينع كىو بُ اللغة : العامل. كابؼقصود ىنا ما ىو بُ اصطلبح النحاة كىو: "ما أسند إليو الفعل، أك شبهو كقدـ عليو " مثل (زيد ) بُ (خرج زيد ) فإف زيدا أسند كنسب إليو (خرج ) باعتبار صدكره منو كقيامو بو . كقد قدـ عليو. كمثل: (أخارج عمرك ) فإف (عمرا ) أسند إليو (خارج ) كىو شبو الفعل، لأنو اسم فاعل. كىو يشبو الفعل بُ العمل حيث يعمل عملو بُ رفع الفاعل بشركط مبسوطة بُ كتب النحو . انظر: الفوائد الضيائية (1/254) كانظر بؼعبُ اللزكـ: شرح الكافية للرضى (2/272-273) كالفوائد الضيائية (2/253-254) 4 ؽ:4 . كللمعبُ الذم يكوف النقص بناء عليو لازما بُ ىذه الآية الكربية انظر جامع البياف (26 /94) كالبحر المحيط لأبي حباف (8/121.)

عدد الصفحات ٣

فهمو على شيء آخر يتعلق بو الفعل تعلق الوقوع عليو بحيث لا بيكن تعقل الفعل، كتصوره إ بعد تعقل ذلك الشيء كتصوره . بل بهوز فهمو ماداـ الفاعل ابؼسند إليو الفعل قد فهم مع عدـ خطو رأم متعلق غبّه بالباؿ . كقد يكوف النقص متعديا يتوقف فهم فعلو على فهم أمر غبّ الفاعل5 . قاؿ اللّو تعالى: {أَوَلَمْ يـَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْ َ نـَنـْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا}6. كالنقص كػما يكوف بُ معاني مدلولات الألفاظ، كذلك يكوف بُ الألفاظ الدالة على ابؼعاني بأقسامها الثلبثة: الاسم7 كالفعل كابغرؼ 8. ففي الاسم مثل: الفاعل للفعل ابؼببِ للمفعوؿ. حيث ينقص بحذفو، كإقامة ابؼفعوؿ بو مقامو. مثل: "نيل خبر نائل " فأصل الكلبـ (ناؿ زيد خبر نائل ) فحذؼ الفاعل كىو (زيد ) كأقيم ابؼفعوؿ بو كىو (خػبر نائل) مقامو، فأخذ حكم ابؼفاعل من الرفع، كالتأخر عن الفعل الرافع لو . كالفاعل اسم9. كبُ الفعل مثل: الفعل الذم يدؿ دليل عليو كإف لم يذكر . فإنو بهوز حذفو مثل (زيد ) مقولا بُ جواب قوؿ القائل : من قرأ؟ فإف تقدير ابعواب (قرأ زيد ) لكن الفعل (قرأ ) حذؼ لدلالة الاستفهاـ عليو10. كبُ ابغرؼ مثل: ابؽمزة بُ (يكرـ ) مضارع أكرـ . فإف أصلو (يؤكرـ ) حذفت منو ابؽمزة . 5 راجع : شرح الكافية للمرضى (2 /272) كالفوائد الضيائية(2 /274.) 6 الرعد : ا 4 .كانظر: إعراب القرآف للنحاس (2 /174-175) كالبحر المحيط(5 /0 40.) 7 الاسم بُ اللغة: أصلو بظو بكسر السبْ كضمها كسكوف ابؼيم على كزف بضل أك قفل . حذفت الواك كعوض عنها بابؽمزة بُ أكؿ الكلمة . كىو من السمو كىو العلو، لأف الاسم فيو تنويو با ابؼسمى. كبُ الاصطلبح: "ما دؿ على معبُ بُ نفسو غبّ مقبَف بأحد الأزمنة الثلبثة ". انظر: بكتار الصحاح (316) كالكافية لابن ابغاجب مع شرح الرضى (9/1) كشرح ابن عقيل (1/15.) 8 ابغرؼ بفتح ابغاء كسكوف الراء بُ اللغة : الطرؼ كابعانب، كبو بظى ابغرؼ من حركؼ ابؽجاء . كبُ الاصطلبح: "كلمة لا تدؿ على معبُ بُ نفسها، بل برتاج إلى انضماـ كلمة أخرل إليها ". مثل (من) فلب كحدىا لا تدؿ على معبُ، كلكنها تدؿ على الابتداء إذا انضم إليها كلمة أخرل مثل (البصرة ) مثلب قولك: "سرت من البصرة " فهي تدؿ على الابتداء الثابت بُ البصرة ). انظر لساف العرب (9 /41) كشرح الكافية للرضى (1/9) كالفوائد الضيائية(1 /171.) 9 راجع : شرح ابن عقيل (1 /499 .) 10 ابؼرجع السابق (473/1-474.)

عدد الصفحات ٤

كابؽمزة حرؼ 11. كالنقص بابغػذؼ لابد أف ينطوم على فائدة تعود إما إلى اللفظ بالطلبكة كابغسن كالرقة كابػفة. كإما إلى ابؼعبُ كتوقبّ المحذكؼ أك برقبّه أك غبّبنا . كالنقص بابغذؼ يشبَط العلماء فيو - بالإِضافة إلى كونو مفيدا - أف لا ينقص من بلبغة الكلبـ12 ، كلا بىل بابؼعبُ لأنو أحد قسمي الإبهاز 13 .كالإبهاز فن من فنوف البلبغة. ففي الأمثلة البٍ مرت نرل أف النقص أتى بفوائد كانت تنتفي لو قدر للنقص أف ينتفي . ففي قوؿ القائػل: (نيل خبّ نائػل) تتزاحم احتػمالات الفوائد من التوقبّ بعدـ اسبَذالو، أك التحقبّ بصوف اللساف عنو، أك ادعاء تعينو، أك غبّ ذلك من كونو معركفا لا بوتاج إلى الذكر، أك بؾهولا لا بيكن ذكره 14. كبُ قوؿ القائل: "زيد " جوابا للمستفهم بػ (من قرأ؟ ) يتضمن نقص الفعل كحذفو فائدة الاختصار لأف الفعل (قرأ ) قد دلت ابعملة ابؼستفهم بها عليو فعرؼ، كعندئذ يكوف ذكره بؼعرفتو قد كجدت فائدتو دكنو فاقتضى فائدة الاختصار حذفو . كبُ (يكرـ ) حذفت ابؽمزة للتخفيف . لأف من حركؼ ابؼضارعة ابؽمزة، فعندما يعبر ابؼتكلم كحػده عن إكػرامو بُ ابغاؿ أك ابؼستقبل يقوؿ ... لو لم برذؼ ابؽمزة : "أؤكرـ فتجتمػع بنزتاف، إحدابنا حرؼ ابؼضارعة كالثانية من صيغة الفعل، فيثقل على اللساف النطق بو . 11 ابؼرجػع السابق (4 /345.) 12 البلبغة لغة: التماـ كالوصوؿ كالانتهاء. كاصطلبحا: ابؼطابقة بؼقتضى ابغاؿ. كابؼناسبة بت ابؼعنيبْ أف ابؼطابقة تفضي إلى الوصوؿ إلى ابؼطلوب عند البلغاء فبلبغة الكلبـ ىو: "مطابقتو بؼقتضى ابغاؿ مع فصاحتو" كتتأتى ىذه ابؼطابقة بأف يعتبر مع الكلبـ الذم يؤدم بو ابؼراد خصوصية ما، كالتأكيد مثلب عندما يكوف ابؼخاطب منكِرا بؼقتضى الكلبـ الذم يوجو إليو، إذ حالو عندئذ يستدعى التأكيد، فيكوف اعتباره مطابقة بؼقتضى ىذا ابغاؿ، على عكس ابػالي عن الإنكار بػلو ذىنو عن مضموف الكلبـ ابؼوجو إليو حيث يكوف بلبغة الكلبـ معو بخلوه من التأكيد . انظر: بـتار الصحاح (63 ) كبـتصر ابؼعا(11 كا2-22) كشرح عقود ابعػماف (6 .) 13 الإبهاز: مصدر أكجز يوجز، كىو لغة : الإِقصار، من الوجازة كىي القصر. كبُ الاصطلبح: "أداء ابؼقصود من الكلبـ بأقل من عبارات متعارؼ الأكساط ". كأبرز ما مثل بو البلبغيوف قولو تعالى: {كلكم بُ القصاص حياة} حيث تضمن ىذا اللفظ الوجيز معاني كثبّة بوتاج أداؤىا بُ متعارؼ الأكساط إلى عبارات كثبّة انظر : ابؼصباح ابؼنبّ (2/648 ) كمفتاح العلوـ(493) كحلية اللب ابؼصوف (100 .) 14 راجع : منحة ابعليل (1 /499) كمعجم البلبغة(1 /190 .)

عدد الصفحات ٥

فحذفت ابؽمزة الثانية كحذفت تلك ابؽمزة مع بقية حركؼ ابؼضارعة طردا للباب - كػما يقولوف - كلتتحد صيغة ابؼضارع بُ باب الأفعاؿ بُ ابؼتكلم كابؼخاطب كالغائب 15 كبُ موضػوع النقص من النص يقصػد بالنقص : النقص الػذم يكوف بُ ابؼعاني مدلولات الألفاظ. النص: مصدر نص ينػص من باب نصر. كقد جاء بدعناه ابؼصدرم بُ اللغة بعدة معاف يرجع معظمها إلى الرفع كالإظهار 16 كقد كرد بُ حديث رفعو صلى الله عليو كسلم من عرفات : "فإذا كجد فجوة نص "17 أم رفع ناقتو بُ السبّ كأسرع كػما ذكره شراح ابغديث 18 . كيقاؿ: "نص الشيء نصا" أم أظهره 19. كأما بُ الاصطلبح: فقد تناكلتو اصطلبحات متعددة بالإطلبؽ اختلف ما يقصد بو حسب اختلبؼ تلك الاصطلبحات20. كالذم يعنينا منها ىو الاصطلبح الشرعي العاـ . لقد أريد بالنص بُ ىذا الاصطلبح : الكتاب كالسنة. يقاؿ: (ىذا ثبت بالنص) أم بالكتاب كالسنة. كىذا الاصطلبح عندما نقل النص إلى ىذا ابؼعبُ لم يبعد بو عن معناه اللغوم. إذ أف ثبوت الكتاب عن اللّو عز كجل، كرفع السنة الشريفة بإسنادىا إلى الرسوؿ صلى الله عليو كسلم، كإظهار ألفاظهما بؼعػانيها كإظهارىا للؤحكاـ كدلالتها عليها تبرز ابؼناسبة القوية ببْ ىذا 15 انظر: شرح الشافية للجاربردم (1/58 .) 16 ذكرت ابؼعاني البٍ جاء بها النص بُ اللغة بُ كتاب "الزيادة على النص " (ص 8 ا- ا 2) راجع لتفصيلبت ىذه ابؼعاني: أساس البلبغة (459) كلساف العرب (7/97) ضاج العركس(18 /179 .) 17 متفق عليو. انظر: صحيح البخارم مع الفتح (3/518) كصحيح مسلم مع شرح النوكم (9/34 .) 18 راجػع : غريب ابغػديث لأبي عبيد (13/178) كالنهاية بُ غريب ابغديث كالأثر (5 /64) كشرح النوكم على مسلم (9 /34) كفتح البارم شرح صحيح البخارم (13/518 .) 19 انظر: لساف العرب (7/98) كتاج العركس(18 /180 .) 20 بينت تفاضل تلك الاصطلبحات بُ كتاب "الزيادة على النص " (ص/ 21-2.)

عدد الصفحات ٦

ابؼعبُ الاصطلبحي كبن ابؼعبُ اللغوم للنص21. كيعبِ علماء الأصوؿ بالنقص من النص: "أف يوجد نص شرعي كيتناكؿ ذا شرط أك جزء أك جزئيات بٍ يأبٌ نص آخر أك ما بُ حكمو كيزيل الشرط أك بىرج بعض أجزاء أك جزئيات ما تناكلو النص الأكؿ من حكمو "22. المبحث الثاني: أنواع النقص من النص . وفيو ثلاثة مطالب: يتنوع النقص من النص إلى ثلبثة أنواع : المطلب الأول: نقص الشرط. كالشرط بفتح الشبْ كسكوف الراء لغة : الإِلزاـ كالالتزاـ، كيطلق على ما يوضع ليلتزـ بو بُ العقود كبكوىا. والشرط يطلق بدعنيبْ: أحدبنا مصدرم كالآخر ابظي . كيكوف ابؼراد منو باعتبار ابؼعبُ الأكؿ : التعليق الذم يعبِ بو ربط حصوؿ مضموف بصلة بحصوؿ مضموف بصلة أخرل . مثل قولو تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا}23. فالآية الكربية علّقت حصوؿ مضموف بصلة ىي: {فَاطَّهَّرُوا} كمضمونها كجوب التطهر الذم يقتضيو الأمر بو، بحصوؿ مضموف بصلة أخرل ىي : {كُنْتُمْ جُنُباً} بأداة تدؿ على ىذا الربط ببْ ابؼضموف كىي : "إف الشرطية . فابعملة الأكلى الشرط كالثانية ابعزاء . كبناء على ىذا ابؼعبُ كىو التعليق، يكوف الشرط مصدرا ككصفا للمتكلم كباعتبار ابؼعبُ الثاني يطلق على مضموف ابعملة الأكلى البٍ ربط حصوؿ مضموف الأخرل بحصوؿ مضمونها . 21 راجع كليات أبي البقاء (4 /366 .) 22 ابغكػم لا اللغة: ابؼنع، كالقضاء. كبُ العرؼ : "إثبات أمر لآخر، أك نفيو عنو ". كبُ اصطلبح الأصليبْ: "خطاب الله تعالى ابؼتعلق بأفعاؿ ابؼكلفبْ على سبيل الاقتضاء، أك التخيبّ، أك الوضع. كعند الفقهاء: "ما ثبت بابػطاب " كالوجوب، كبكوه، كابؼعبُ الأخبّ ىو ابؼراد ىنا راجع : بـتار الصحاح (ص/148 ) كالأحكاـ للآمدم(1/135. ) 23 ابؼائدة: 6.

عدد الصفحات ٧

كبناء على ىذا يكوف ابظا للكلبـ كىو ابعملة الأك. كإذا كاف النحاة قد اصطلحوا على أف الشرط ىو : "ما دخل عليو أحد ابغرفػبْ (إف) أك (إذا) أك ما يقوـ مقامهما بفا يدؿ على سببية الأكؿ كمسببية الثاني " كىذا ىو الشرط اللغوم – فإف للؤصوليبْ اصطلبحا آخر. حيث إنهم يعنوف بو: "ما يتوقف عليو الشيء كلا يكوف داخلب بُ ماىيتو كلا مؤثرا فيو "24 كالشرط الذم بكن الآف بصدده، ىو الذم اصطلح عليو ا لأصوليوف . المطلب الثاني: نقص الجزء كابعزء : بضم ابعيم كسكوف الزام لغة : البعض كالقسم. ووفي الاصطلاح " مايبَكب الشيء منو كمن غبّه "25 ـثل: (اليد) للئنساف. حيث إف الإنساف يبَكب منها كمن غبّىا كالعبْ كالأنف كغبّبنا من أعضاء الإنساف . كمن حكم ابعزء أنو لا بومل عليو كلو بحمل ىوىو، فلب يصح أف بهعل ابعزء مبتدءان كبهعل كلو خبران لو، فلب يقاؿ مثلب: "يد زيد زيد ". المطلب الثالث: نقص الجزئي. كابعزئي نسبة إلى ابعزء . كقد مر معناه اللغوم. كىو بُ الاصطلبح: "ما بينع نفس تصور مفهومو عن كقوع الشركة فيو "26 . مثل: (بؿمد) فإنو يدؿ على ذات كاحدة ىي ابؼسماة بهذا الاسم كىي مفهومو كبيتنع أف يشبَؾ مع بؿمد غبّه بُ ىذا ابؼفهوـ. كاشبَاؾ غبّه معو بُ ابظو لا يقدح بُ جزئيتو، لأف الاشبَاؾ بُ الاسم لا يستلزـ الاشبَاؾ بُ ابؼعبُ ابػاص كابؼفهوـ ابؼعبْ الذم بو صار بؿمد جزئيا . كالاشبَاؾ بُ الاسم لم يأت نتيجة صفة مشبَكة جعلتهم يشبَكوف بُ ىذا الاسم بل جاء نتيجة اتفاؽ كمصادفة. ىذا ىو ابعزئي ابغقيقي . كىناؾ نوع آخر من ابعزئي يسمى بابعزئي الإِضابُ. كيقصدكف بو: "كل أخص برت 24 راجع : تاج العركس (/404)كابؼعجم الوسيط(1/478)، كالتلويح على التوضيح(1/143) كالسبب عند الأصوليبْ (31/2-32.) 25 راجع : تاج العركس (1/171) كالتعريفات (ص/75)، كالتهذيب للتفتازا (ص 78 /79.) 26 انظر: التعريفات (ص/75)، كابؼرشد السليم (ص/ 54.)

عدد الصفحات ٨

أعم" مثل: (الرجل ) بالنسبة إلى الإنساف، فإف (الرجل ) بُ ابغقيقة ككاقع الأمر كلي لأنػو لا بينػع نفس تصوره عن اشبَاؾ كثبّين فيو، كلكن جزئيتو بالإضافة إلى الإنساف ابؼشتمل عليو كعلى غبّه الذم ىو ابؼرأة 27 .كابؼقصود بُ النقص ىو ابعزئي الإضا . الفصل الثاني حكم النقص من النص وفيو مبحثان: المبحث الأول: نقص الشرط والجزء. وفيو مطلبان: المطلب الأول: المذاىب وأدلتها. بالنسبة للنوعبْ الأكلبْ نقص الشرط كابعزء . اتفق العلماء على أف ذلك النقص نسخ28 لذلك الشرط كابعزء 29 . لأف النسخ ىو: الرفع كالإزالة كقد تناكؿ الشرط كابعزء الذم نقص 30 كاختلفوا بُ كوف النقص نسخا بعميع ابؼنقوص منو إلى ثلبثة مذاىب: الأكؿ: أنو ليس بنسخ للمنقوص منو مطلقا. كإليو ذىب معظم ابغنفية كابؼالكية كابعمهور من الشافعية كابغنابلة على الصحيح بُ ابؼذىب31. الثا: أنو نسخ مطلقا. كإليو ذىب بعض ابغنفية32 كبعض الشافعية33. 27 أنظر: التعريفات (ص/ 75)، كابؼرشد السليم (ص/ 34 .) 28 النسخ بُ اللغة: الإزالة . كبُ الاصطلبح: "رفع حكم شرعي بدليل شرعي مبَاخ عو ". انظر: مفردات القرآف (ص/512) كشرح الكوكب ابؼن (3/525.) 29 راجع : إحكاـ الفصوؿ (ص/ 409) كشرح المحلى على بصع ابعوامع (2/114) كشرح الكوكب ابؼن (3/584.) 30 راجع : التمهيد قي أصوؿ الفقو (2 /8 0 4) كفواتح الربضوت (2 /94.) 31 راجع : تيسبّ التحرير (3 /220) كأحكاـ الفصوؿ(ص/ 409) كشرح المحلي على بصع ابعوامع (2 /114 ) كالعدة بُ أصوؿ الفقو(3/837.) 32 منهم: الكرخي، كعبد العزيز البخارمقَ، كعبد العلي الأنصارم. انظر: ميزاف الأصوؿ (ص/ 729) ككشف الأسرار (3 /1679) كفواتح الربضوت (2 /94.) 33 منهم الغزا . انظر: ابؼستصفى (1 /116.)

عدد الصفحات ٩

الثالث: أف نقص ابعزء نسخ دكف نقص الشرط 34. الأدلـة: أكلا : أدلة ابؼذىب الأكؿ: استدؿ القائلوف بأف نقص ابعزء كالشرط ليس نسخا للمنقوص عنو بػما يلي : 1 - لو كاف نقص ابعزء كالشرط نسخا للمنقوص منو لاحتاج إلى دليل آخر يثبت حكمو كىذا الاحتياج باطل. كجو ابؼلبزمة : أف كوف النقػص نسخا يقتضي ارتفاع الدليل الداؿ على حكم ابؼنقوص منو جريا على مقتضى النسخ من كونو رفعا كإزالة، كعندئذ : إما أف يكوف حكم ابؼنقوص منو ثابت بلب دليل بناء على عدـ احتياجو إلى دليل آخر، كإما أف بوتاج إلى دليل آخر، ككونو ثابتا بلب دليل متفق على بطلبنو، فتعػبْ حاجتو إلى دليل آخر. ككجو بطلبف اللبزـ الذم ىو الاحتياج ىو : أف الاتفاؽ مع الأطراؼ ابؼختلفة حاصل على أف حكم ابؼنقوص منو ثابت بعد النقػص دكف حاجة إلى دليل غبّ الدليل ابؼثبت لو قبل النقص35. كأجيب عن ىذا الدليل بدا يلي: أ - بدنػع ابؼلبزمػة كعػدـ التسليم بإفضاء كوف النقص نسخا للمنقوص منو إلى الاحتياج إلى دليل آخر لإثْ بات حكمو. لأف دليل التنقيص ىو نفسو يدؿ على بقاء الباقي. فالنص الداؿ على النقص مزدكج الدلالة، فقي الوقت الذم يدؿ على زكاؿ ابؼنقوص، يدلى على بقاء ابؼنقوص منو أيضا، كازدكاجية الدلالة ىذه شأف كل داؿ أف على النقصاف كأمثالو، كـف قنا ينتفي الاحتياج إلى دليل غبّ الأكؿ، كبالطبع ينتفي ثبوت ابغكم بلب دليل. ب - النقض بلزكـ ابغاجة إلى دليل آخر على تقدير التسليم بعدـ النسخ أيضا لأف النػص الداؿ على المجموع (ابؼنقوص، كابؼنقوص منو) قد ارتفع بوركد الداؿ على النقػص الذم 34 كإليو ذىبعبد ابعبار ابؼعتزلي. انظر: ابؼعتمد (1 /447) كالتمهيد(2 /408) كابؼسودة(ص/ 213.) 35 راجع . التحرير مع التيسبّ (3 /220) كابؼختصر مع العضد(2/203) كشرح الكوكػب ابؼن (3 /383.)

عدد الصفحات ١٠

اتفق على كونو نسخا للمنقوص . لأف الدليل الأكؿ إنػما كاف يدؿ على حكم ابؼنقوص منو بُ ضمن حكم المجموع كلم يكن دالا على حكم ابؼنقوص منو فقط استقلبلا. كقد ارتفعت دلالتو على المجموع بوركد النقص فلم يبق دليلب، فيحتاج الباقي ابؼنقوص منو إلى دليل آخر يثبت حكمو. فإذا لم تكن ابغاجة إلى دليل آخر مانعة من نسخ ابؼنقوص، لا تكوف تلك ابغاجة مانعة من نسخ الباقي ابؼنقوص منو أيضا36. 2 - لو كاف النقص نسخا للجميع للزـ أف يكوف التخصيص موجبا لسقوط بصيع ما تضمنو العاـ ابؼخصوص. كاللبزـ باطل، فيبطل ما يستلزمو، كىو كوف النقص ناسخا للجميع . كجػو ابؼلبزمػة . أف النقص كالتخصيص صنواف بُ أف كلب منهما إخراج لبعض ما تناكلو اللفظ . كلا فرؽ بينهما من حيث ذات الإِخراج، فيؤدم كوف النقض نسخا للجميع إلى كوف التخصيص إسقاطا للجميع، كإلا لزـ التحكم كالتفريق ببْ ابؼتماثلبْ . ككل ذلك لا بهوز . ككجو بطلبف اللبزـ ىو : أف الاتفاؽ حاصل ببْ بصيع الأطراؼ ابؼختلفة على أف التخصيص لا يؤدم إطلبقا إلى سقوط بصيع ما تناكلو النػص العاـ ابؼخصوص37. كبيكن أف بهاب عن ىذا الػدليل بدنػع ابؼلبزمة ككجػود الفرؽ بينهما، النقص كالتخصيص لأف النقص أعـ من التخصيص حيث يشمل رفع ما أريد رفعو أيضا . أما التخصيص فهو دفع فقط. كالأعم لا يستلزـ أف يكوف حكمو حكم الأخص بعواز أف يكوف حكم الأعم بالنسبة بؼا لا يلتقي فيو مع الأخص. 3 - أفّ النّسخ إزالة كىي تنابُ البقاء. كابؼنقوص منو باؽ ثابت كالإِزالة إبما تتعلق ببعض مدلػوؿ النص الػداؿ عليو، كىػذا لا يستلزـ تعلقها بجميع ابؼدلوؿ لأف الناقػص كابؼنقوص منو أمراف لكل منهما حكمو، كنسخ أحد ابغكمبْ لا يستلزـ نسخ ابغكػم الآخر 38. 36 راجع . فواتح الربضوت 2/94-95) 37 راجع : 1لعدة3 /838، كالتمهيد(2/408.) 38 انظر: إحكاـ الفصوؿ (ص/ 410) كالأحكاـ للآمدم3/554.)

عدد الصفحات ١١

كقد أجيب عن ىذا الدليل: بأف الإزالة كالبقاء إنػما يتنافياف إذا كانا من جهة كاحدة . أما إذا اختلفت جهتهما فإف أحدبنا لا يستلزـ نفي الآخر . كبقاء ابؼنقوص منو بعد النقص من جهة حكمو السابق من كجوب كغبّه كنسخو من جهة أخرل كىي الإِجزاء كعدـ الإجزاء كحده. فقد يكوف باقيا من ابعهة الأكلى زائلب من ابعهة الثانية. كإذا كاف نسخ أحد الأمرين لا يستلزـ نسخ الأمر الآخر، فإف نسخو لا بينع أيضا من نسخ الآخر39. أدلـة المذىب الثاني: استدؿ القائلوف بأف نقص ابعزء كالشرط نسخ للمنقوص منو مطلقا بدا يلي : ا - أف ابؼنقوص منو عندما يكوف كاجبا تكوف حرمتو ثابتة بلب جزء أك شرط قبل كركد ما أنقص ابعزء أك الشرط، فما كاف الإتياف بو جائزا بدكنهما كبوركد النقص قد ارتفعت ىذه ابغرمة، فأصبح الإتياف بابؼنقوص منو بدكف ابعزء أك الشرط الذم نقص جائزا . ككل من ابغرمة كابعواز حكم شرعي، فيكوف رفع أحدبنا بالآخر نسخا، لأف النسخ ما ىو إلا رفع بغكم شرعي بحكم شرعي مبَاخ عنو 40. كأجيب عن ىذا الدليل: بأف حرمة ابؼنقوص منو بدكف ابعزء أك الشرط معناىا كجوبهما فيو، كجوازه بدكنهما معناه عدـ كجوبهما فيو . فالػذم ارتفػع إذنا إبما ىو كجوب ابعزء أك الشرط، كىو حكم بؽما لا لو، فيستلزـ ارتفاعو نسخهما لا نسخو. ككوف إنقاصهما نسخا بؽما بفا لا خلبؼ فيو، كالكلبـ إبما ىو بُ نسخ ابؼنقوص منو كالدليل لم ينهض لإثباتو41. 39 راجع . إحكاـ الفصوؿ (ص 410.) 40 راجع : مسلم الثبوت مع شرحو فواتح الربضوت (2 /93.) 41 ابؼرجع السابق .

عدد الصفحات ١٢

دفع ىذا ابعواب: لم يعتبر ابؼستدلوف ىذا ابعواب ىازا لدليلهم، كاعتبركا أف تقرير الدليل ىو الذم شق لو الطريق، فسعوا إلى سد ابؼنفذ الذم نفذ منو ابعواب بتقرير الدليل على كجو آخر يتلخص فيما يلي: إف إجزاء ابؼنقوص منو قبل النقص كاف مقيدا باقػبَانو بابعزء أك الشرط . كبعد النقص أصبح مطلقا بُ إجزائو، كزاؿ عنو التقيد بحاؿ الاقبَاف . كبهذا يكوف حكم ابؼنقوص منو قد تغبّ من التقييد إلى الإطلبؽ كأف النقص أزاؿ قيد الاقبَاف . كالنسخ ىو الإزالة . فيكوف النقص نسخا للمنقوص منو42. كبهذا التقرير للدليل اطمئنوا إلى أنو لا ينخدش بتصبيب التغبّ جراء النقص على حكم ابعزء أك الشرط كإبعاد ابؼنقوص منو عن ساحتو، لأف التغبّ قد انصب على حكم ابؼنقوص منو بناء على ىذا التقرير . كلم يركا التلبزـ ببْ تقيد إجزاء ابؼنقوص منو قبل النقص بحاؿ مقارنتو للجزء أك الشرط كببْ كوف كل منهما كاجبا فيو يقضِ مضجع الدليل . لأنهم رأكا بُ ىذا التلبزـ مسعفا للتغاير بينهما. إذ كوف ابؼنقوص منو بؾزءان حاؿ ابؼقارنة بابعزء أك الشرط ملبزما لكونهما كاجببْ فيو، يدؿ على أف ذلك الإجزاء غبّ ذلك الوجوب، لأنو من ابؼسلم بو، أف اللبزـ غبّ ابؼلزكـ لا أنو عينو، لأف اللبزـ لا يكوف عبْ ابؼلزكـ . فالإِجزاء صفة للمنقوص منو، كالوجوب صفة للجزء أك الشرط فلب يكوف أحدبنا الآخر43. 2 - أف ابؼنقوص منو قبل النقص كاف مطلوبا ضمن الكل كىو المجموع ابؼكوف من ابؼنقوص منو كابعزء أك الشرط، كلم يكن كحده مقصودنا بالطلب، مستقلب فيو عن جزئو أك شرطو . كبعد النقص أصبح كحده مقصودا بالطلب مستقلب 44. كبهذا يكوف ابغكم قد تغبّ بالنسبة لو، حيث استجد لو حكم- كىو استقلبلو بُ 42 راجع : فواتح الربضوت (2 /95 .) 43 انظر: ابؼرجع السابق 44 ابؼرجع السابق .

عدد الصفحات ١٣

كونو مطلوبا- لم يكن ثابتا لو قبل النقص، كزاؿ عنو حكم - كىو عدـ كونو مطلوبا بالاستقلبؿ بل ضمن ابعميع - كاف ثابتا لو قبل النقص، كىذا ىو ا النسخ. فيكوف النقص نسخا للمنقوص منو45. كقد أجيب عن ىذا الدليل: بأف الذم زاؿ إبما ىو طلب ابعزء أك الشرط . كأما ابؼنقوص منو فإنو باؽ على الطلب الأصلي الثابت لو قبل النقص، كلم يتجدد بالنسبة لو شيء فلم يزؿ عنو حكم، كلم يثبت لو آخر، فلم يتأت بالنسبة لو النسخ46. 3 - أف الشيء ابؼطلوب إذا نقص منو كاقتصر على بعضو، فإف ذلك النقص ينسخ أصل ابؼطلوب. لأف حقيقة النسخ، الرفع كالتبديل . كقد كاف حكم الكل أنو مطلوب بصيعو كبالنقص نسخ ذلك بالكلية، لأف البعض الباقي ابؼقتصر عليو مطلوب آخر استؤنف طلبو لا أنو بعض من ابؼطلوب الأكؿ. فمثلب: لو أنقص الشارع من الصلبة الرباعية ركعتبْ كاقتصر عليهما، فإف الركعتبْ عبادة أخرل غبّ الرباعية لا أنهما بعض منها . كيدؿ على نفي ىذه البعضية أف من صلى الصبح أربعا لا يعتبر أنو أتى بالواجب كزيادة . فلو كانت الركعتاف بعضا من الأربع للزـ أف يكوف آتيا بالواجب كزيادة لأف الدرىم الواحػد بؼا كاف بعضا من الدربنبْ، كاف الذم كجب عليو درىم فتصدؽ بدربنبْ آتيا بالواجب كزيادة 47 . كأجيب عن ىذا الدليل: بأف كوف البعض الباقي مستأنف الطلب بُ حيز ابؼنع، لأف الطلب الأكؿ بالنسبة لو ما زاؿ باقيا، كأف عدـ اعتبار صلبة بفن صلى الصبح أربعا لا ينفي ىذه البعضية لأف عدـ الاعتبار ىذا لا دخل لو بالبعضية، أكعدمها، كإبما ىو ناشئ من بررنً الزيادة بُ الصلبة . كلذا فإف الزيادات عندما لا تكوف بؿرمة، أك بؿرمة لكن لا لذاتها، يكوف الآبٌ بابؼزيد 45 ابؼرجع السابق . 46 ابؼرجع السابق . 47 راجع : ابؼستصفى (1 /116.)

عدد الصفحات ١٤

عليو مع الزيادة آتيا بابؼطلوب حيث يكوف ابؼزيد عليو بؾزئا فلب يشكل عليو التصدؽ بدر رغم كوف ابؼطلوب كاحدا، لأف الضم كالزيادة ليست بؿرمة كلا بالزيادة بُ ابعلدات، حيث تكوف ابعلدات ابؼقررة مع الزيادة بؾزئة . لأف الزيادة كإف كانت بؿرمة إلا أف برربيها ليس لذاتها، بل لكونها إضرارا بالمجلود . فإذا علمنا أف الزيادة بُ الصلبة بؿرمة لذات الزيادة ظهر لنا الفرؽ بينها كببْ التصدؽ كابعلد 48. دليل المذىب الثالث استدؿ الذاىبوف إلى أف نقػص ابعزء نسخ دكف الشرط بدا يلي : إف نقص ابعزء رفع لنفي إجزاء الكل من دكف ذلك ابعزء . حيث كاف الكل لا بهزئ بل النقص من دكف ذلك ابعزء، لأف ذلك ابعزء " كاف داخلب بُ ماىية الكل بؿققا مع الأجزاء الأخرل بغقيقتو . كبالنقص أصبح بؾزئا بدكنو فارتفع عدـ الإِجزاء. كىو حكم شرعي إف كاف الكل مطلوبا شرعا فيكوف رفعو نسخا . كأما الشرط فإنو تابع للمشركط خارج عن ماىيتو . كنسخ التابع لا يكوف نسخا للمتبوع لأنهما كياناف . فإذا ارتفع أحدبنا بؼقتض اقتصر عليو، لا يقتضي ذلك ارتفاع الآخر لأف رابطة الشرطية مهما قويت لا تنفي التغاير بػبْ الشرط كابؼشركط 49. قد أجيب عن ىذا الدليل: بأف نسخ الباقي لو تصور فإنػما يتصور بالنسبة لإِجزائو أك عدـ إِجزائو، كلا فرؽ ببْ ابعػزء كالشرط بُ توقف ىذا الإجزاء عليهما كاعتداده بهما . كػما أنو لا فرؽ بينهما بُ زكاؿ اعتباره شرعا بفقدانهما . كلو أنعم النظر فإنو يصل إلى أف مآؿ ابعزء فيما ذكر من الإجزاء كعدمو إلى الشرط، لأف ابعػزء قبل النقص كاف شرطا أيضا بالنسبة للباقي، حيث إنو خارج عنو، كاعتداده موقوؼ عليو كما الشرط إلا ىذا 50 . ىذا ابعواب بناء على تسليم كوف الإِجزاء أك عدمو حكما شرعيا. كىناؾ من لم يسلم 48 انظر النفائس(2 /286.) 49 راجع : ابؼعتمد (1 /148) كابؼستصفى(1/116) كالمحصوؿ(3/559.) 50 أنظر: فواتح الربضوت (2 /94.)

عدد الصفحات ١٥

ذلك فأجاب عن الدليل بجواب ثاف مفاده: أف الإِجزاء عبارة عن موافقة الأمر كعدـ القضاء كموافقة الأمر نسبة عدمية ببْ الفعل كالأمر لأنهما عبارة عن عدـ ابؼطالبة بو، كعدـ القضاء عبارة عن عدـ كركد نص بطلبو، فانتفى عن الإِجزاء كعدمو أف يكونا حكمبْ شرعيبْ لأمرين: أحدبنا: عدميتهما. كابغكم الشرعي إنػما ىو حكم اللّو تعالى الوجودم ابؼتعلق على كجو خاص. ثانيهما: أنهما عبارتاف عن النسبة كعدمها، كالنسب أك عدمها ليست أحكاما شرعية، فلب يكوف رفعها نسخا 51. دليل ابؼذىب الرابع استدؿ القائلوف بأف نقص ابعزء كالشرط نسخ إف غبّ حكم ابؼنقوص كإلا فلب بدا يلي : إف النسػخ عبارة عن إزالة ابغكم الثابت بالشرع ابؼتقدـ بدليل شرعي متأخر عنو كابؼنقوص منو الباقي بعد النقص قد كاف تقدـ كركد ابػطاب بأنو بانفراده ليس مطلوبا كاستقر ذلك كثبت. فإذا كرد بعد ذلك خطاب بأنو مطلوب تاـ بانفراده فإف ذلك يكوف نسخا لو . كمثلوا لو بدا لو نقصت ركعتاف من أربع ركعات فإف ىذا النقص يغبّ حكم الركعتبْ الباقيتبْ من عدـ كونهما عبادة بانفرادبنا إلى كونهما عبادة تامة . أما النقص الذم لا يغبّ حكم ابؼنقوص منو فإنو لا يتأتى فيو معبُ النسخ من الإزالة كالرفع، فلب يكوف نسخا . كقد مثلوا لو بدا لو نقص الشارع سبَ العورة من الصلبة أك كقوؼ ابؼأموـ عن بيبْ الإماـ52. المطلب الثاني: الموارنة والترجيح بالرجوع إلى الأدلة البٍ احتجت ابؼذاىب بها يظهر ما يلي : 1 - أف ابؼذىب الأكؿ القائل بأف النقص من النص ليس بنسخ مطلقا قد ساؽ ثلبثة أدلة قدحت الإجابة بُ نهوض اثنبْ منها للحجية كبنا الأكؿ كالثالث كلم أطلع على إجابة عن 51 راجع النفائس (2/285.) 52 راجع : إحكاـ الفصوؿ (ص/ 410.)

عدد الصفحات ١٦