المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والمأمول ج 43

مجموعة من الباحثين

صفحة ٥ من ٧

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  الحكم المجرَّد - على مطابقته الظاهرة للفعل رسماً وشرعاً - مجافياً لما وضع له وقصد منه ، يقول الإملام الشلاطبي في تأصيل الاجتهاد الملآ سواء كانت الأفعال موافقة أو مخالفة ؛ وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، فقد يكون مشروعاً لمصلحة فيه تسلتجلب أو لمفسلدة تدرأ ، ولكن له مآل على خاف ما قصد فيه . وقد يكون غير .مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به ، ولكن له مآل على خاف ذلك ولا نظفر في المدونات الأصولية ببيانٍ تأصيلي يعنى باسلتجاء مسالك التحقيق في مآلات الأفعلال قبلل وقوعهلا ، وعلى الباحلث المجتهد أن يسلتفرغ وسلعه في هذا المهيلع الاجتهادي مستأنسلاً ببعلض الدقائق النظريلة التي انطوت عليهلا المعالجة الأصولية لقاعدة سلد الذرائع ، .والاستحسان ، وإبطال الحيل مهما يكن من أمر فإن التحقيق في مآلات الأفعال قبل وقوعها يستقيم بمنهجية علمية ذات منزعين : - الأول : مسالك الكشف عن مآلات الأفعال: من أظهر المسالك في الحكم على أيلولة الأفعال قبل وقوعها صاحاً أو فساداً : - الاستقراء الواقعي: لعل الاسلتقراء الواقعي من أدق المسلالك في الكشلف عن مآلات الأفعال قبل وقوعها ؛ فحلين ينلزّل الحكلم الشرعي على آحاد الوقائع الجزئية في زمن معين ، ويسلفر هلذا التنزيل عن . 8 -7/ الموافقات للشاطبي ، تنظلر في هلذا البلاب اجتهادات الدكتور عبلد المجيد النجار في كتابله : مقاصد الشريعلة بأبعاد جديدة ،  -8 ، والدكتور عبد الرحمن السلنوسي في كتابه: اعتبار المآلات ونتائج التصرفات ، ص8-75 . 95

عدد الصفحات ٦٥

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  نتائج محمودة ، فإن ذلك ينهض دلياً على أن تنزيل الحكم في أوضاعٍ مشابهة ، وحالات مطابقة، سوف يؤول إلى المآل نفسه ، ومن ثم يكون .منه أحوالها قبل وقوعها وقد كان هذا المسلك محلّ عناية المجتهدين النظار في استجاء المآلات قبل وقوعها ، والحكم عليها تحققاً أو انخراماً ؛ ومصداق ذلك أن شيخ الإسام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم عدلا عن ، لما اجتهلاد عملر بن الخطاب رضي الله عنه في إمضاء الطلاق الثاث بلفظ واحد طاقاً باتاً علما باسلتقراء أحلوال المجتمع - وقد غلبت عليه رقة الدين ، واسلتحكمت فيه الأهواء - أن هذا الاجتهاد يؤول إلى فشو آفة التحليل ، ومفسدته أعظم من مفسدة التاعب بالطاق ، فكان منطق الموازنة يملي آنذاك دفع الضرر الأعلى بالضرر الأدنى . وقد صار الاستقراء، اليوم، علماً قائم الذات ، مكتمل المامح ، له من الضوابط والقوانين ما يسعف على صياغة الخطط المستقبلية استئناساً بما هو كائن ، واستهداءً بآثاره الملموسة في الواقع، وما أحرى المفتي المجتهد بالإفادة من هذا المسللك والركون إليه في التوسّلم والاستشراف، فإذا غللب عللى ظنه أن المقصد ملازم لحكمه عند التنزيلل ، أجرى الفتوى عليه ملن باب التقريب والتغليب . : - الاستشراف المستقبلي إن اسلتشراف المسلتقبل عللم جليل مهلذّب الأصول، لائلح المنهج ، وفي إطاره تسلتطلع الآراء، وتكتنه العزائم ، وتستجلى خبايا النفوس ، وتستقصى الأمارات من مجريات الأحداث، . 77 مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة لعبد المجيد النجار ، ص ، ومقاصد الشريعللة بأبعاد جديدة للنجار ، / انظلر هذه المسلألة في : إعام الموقعلين لابن القيم ،  . 77ص انفلرد الدكتلور عبلد المجيد النجار بتأصيل هذا المسللك في كتابله :  مقاصد الشريعة بأبعلاد جديدة  ،  ، ولم يسبق إلى هذا التأصيل فيما أعلم ، زاده الله توفيقاً وتسديداً . 78ص

عدد الصفحات ٦٦

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  ثم يصاغ من ذلك كله - وفق ضوابطَ علمية قائمة على الإحصاء والتصنيف والاستنتاج - حكم على مآلات الأوضاع في مسلتقبل الأيام . وإذا كانت وسلائل هذا العلم ل مع دقة الاسلتبصار ، وجلودة النظلر ل لا تفلضي إلى نتائجَ قطعيةٍ ؛وإنما يكتفى فيها بالظنّ الغالب ، فإن اسلتثمارها من قِبل المجتهد في تقدير أيلولة الأفعال في الآجل ، مسللك حصيف له نظائر في فقه السلنة وعمل الصحابلة . وقلد كان العملل بالظنون الغالبلة جارياً في الأحلكام الشرعية ، وصنيلع الفقهاء ، وأحكام القضاة من غير نكير . ومن شلواهدِ الاستبصار المسلتقبلي في السنة النبوية حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً : ل« ، فترك الرسلول ﷺ لإعادة البيت إلى ما» ح كان عليه، مبني على اسلتبصار مسلتقبل أيلولة تطبيقِ هذا الحكم في المجتمع القرشي ؛ استئناسلاً بأحواله الاجتماعية والإيمانية والنفسلية ، ولولا الالتفات إلى هذه الأيلولة في المسلتقبل لاهتزت حرملة البيلت في النفلوس ، وخللع ربقة الإسلام أقلوام لا دراية لهلم بمقاصدِ الحكلم المنزَّل ، لاعتقادهم أن التغيير في البناء اجتراءٌ على هيبةِ الكعبة ، وزراية بحرمتها . - الاستهداء بالعادة : إن النظلر في العاقلات السلببية بين الأفعلال في العادة يبلصرّ بمآلاتها المتوقعلة في الواقع ؛ فالفعل المعين إذا جرى على صورة معينة ، فإنه يؤول بحكم العادة إلى مآل معين ، ومن ثم يقدَّر المآل قبل وقوعه تقديراً يقينياً أو ظنياً بالرجوع إلى العادة المستحكمة ، وهي ضربان : وهي القانون الطبيعي الذي بني عليه الخلق ، ومداره على الارتباط - الأول : عادة طبيعية : السببي بين المقدمات والنتائج ، والمآلات والأفعال ، ويمكن أن يُستدَّل - وفق العادات الطبيعية ، ومسلم في كتاب الحج ، باب 585 أخرجه البخاري في كتاب الحج ، باب فضل مكة وبنيانها ، برقم ، واللفظ له . نقض الكعبة وبنائها ، برقم :

عدد الصفحات ٦٧

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  في الكيلان الإنسلاني - بمقدمات واقعلة على نتائج متوقعة تتحقق بمقتلضى التازم المنطقي بين المقدمات والنتائج ، وفي ضوء هذا الاستدلال يقدّر العلم المسبق بمآلات الأفعال ، فينزّل الحكم الذي يترجح صاح مآله ، ويستبعد الحكم الذي لا يكون مظنة لاستيفاء مقصود الشارع . ولعل أصدق مثال على أثر الاسلتهداء بالعادة الطبيعية : أن منع المرأة المريضة من كشلف عورتها للتطبب مع قيام الضرورة ، يفضي إلى مآل وخيم أعظم من مصلحة السلتر ، وهو تفاقم الملرض ، أو الإفضلاء إلى الهاك . فقد علم من مقدمة منع التكشلف بحكم العلادة الطبيعية أن النتيجة الحتمية هي الموت أو تدهور صحة المريض . هي ملا يجري في النلاس والمجتمعلات من أعرافٍ تغلدو بحكم - الث شليعوعتها حاكملة على التصرفات ، ومنبئلة عن المواقف ، وهذه الأعراف قلد تكون باعثاً على انخرام مآل الفعل عند تطبيقه ، فا يستوفى مقصوده الشرعي ، بينما يؤول الفعل إلى مقصوده في موضع لا يكون من ديدن أهله وهجيراه الجري على تلك الأعراف . ومن السلائغ للمفتي المجتهد أن يسترشد بمسلك العرف الدارج في تقدير مآلات الأفعال ونتائج التصرفات ، فإذا تأدى به هذا الاسترشاد بيقين أو ظن معتبر إلى فوات المصلحة أو إهدار المقصود عند تنزيل الحكم تأثراً بالعرف ، انتقل إلى حكم آخر أوفى بالمقصود ، وأحظى للمآل. ولا نعدم في فقه السلنة تأصياً لمسللك الاسلتهداء بالأعراف في تقدير أيلولة الأفعال قبل ، فالشارع وقوعها ؛ ومن فروع هذا التأصيل : النهي عن سب الرجل أبا الرجل فيسبّ أباه حلين سلدّ الذريعة إلى سلب الوالدين قدّر أيلوللة الفعل بناء على علمه بأن الرد على السلبّ من الأعراف الفاشية في المجتمع . ومسلم في كتاب الإيمان، 597 أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب لا يسب الرجل والدبه ، برقم . 90باب بيان الكبائر وأكبرها ، برقم

عدد الصفحات ٦٨

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  - الاستهداء بالقرائن: ملن المسلالك المعتبرة في تقدير مآلات الأفعلال قبل وقوعها : الاسلتهداء بالقرائن المحتفة بالتلصرف ، والمابسلة للحلال ؛إذ إن القرائن تحمل بلين عطفيها من المقدمات والإشلارات ما ينبلىء الحصيلف عن حصول نتائج محقٌّقة أو غالبة التحقلق ، و لا يزال العقاء يعملون القرائن في وقائلع الدين والدنيا ، حتى أصبحلت دلالتها على الأحكام في حيز المقطوع به ، ولذلك جاء في تعريف القرينة .به وإن الشرع نفسله أقر مسللك القيافة في إثبات البنوة ، وإلحاق النسلب ، ومبناه على قرائن .فضاً وأملارات يلحظها القائف ، وسلار على هذا المهيع الصحابة الكلرام ، ومجتهدو الأمة عن أن مدونات الفقهاء زاخرة بالفروع التطبيقية لإعمال القرائن ؛ إذ قرروا بها الأحكام ، وأثبتوا الوقائع ، وتبيّنوا مرادات المتكلم . فلا غلرو أن يعدّ الشلاطبي ماحظلة القرائلن والبناء عليها شرطلاً في أهليلة المجتهد ؛ إذ الاجتهاد الذي ينوب فيه صاحبه عن الشلارع هو ما كان جارياً على تقدير المآلات قبل الجواب ، ولا يسلتقيم هذا التقدير إلا برعي الخصوصيات التبعية التي تتجلى عادةً في عن السلؤالات قرائن الحال ومابساته . وإذا كان العملل بالقرائن مسللكاً مشروعلاً في تقرير الأحكام ، وإثبات الوقائع ، وتفسلير المرادات ، فإن من السلائغ للمجتهد أن يسترشلد بها في تقدير مآلات الأفعال قبل وقوعها ، ولا يتأتى ذلك إلا بمراعاة عنصرين لا ينفكان عن أصل القرائن ، وهما : . 8 الفواكه البدرية في الأقضية الحكمية لابن الغرس ، ص . 9 الطرق الحكمية لابن القيم ، .87 اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات للسنوسي ، ص

عدد الصفحات ٦٩

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية0 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول ويقصلد به- أولاً : طبيع الخصائلص الذاتية والأعراض المازمة للفعل أو اللشيء ؛ ذات دلالة وضعية على كونها مقدّمة . ومثاله : الأقلام والمحابر هي بذاتها لنتيجلة معينلة تلزم عنها ، أو كونها محلاً لمعنى مع دليل وضعي ناهض على أنها محلّ لاستعمال في مضمار مخصوص هو الكتابة . أملا المثلال الفقهي لطبيعة المحل والاسلتدلال به على القصد فا يشلذ في الغالب عن دائرة الأغراض المحظورة ؛ إذ يكون الاستعمال الفعلي للأشياء قرينة صريحة على القصد المتوخى منه قبلل تحققله ، ولا أجد في المعامات المالية مثالاً أنسلبَ مما في فتاوى ابن تيميلة ، ألا وهو الحيلة الربويلة ؛ فلإن المحتال قد يريد مثاً أخذ مائلة مؤجلة ببذل ثمانين حالة ، فيحتال لإزالة التحريم .وبالنظر إلى طبيعة محل هذه المعاملة يستبين أنها مع التلبس بالسبب المحرّم ، وهو هذا المعنى لا يمكن أن تحمل على الغرض الحال ، والقصد السليم . وقد أعجبني من الدكتور عبد الرحمن السلنوسي إلحاقه  الاشلتهار بالشيء  بطبيعة المحل ، واسلتهدائها في تقدير أيلولة الأفعال ؛ إذ ينلم هذا الإلحاق عن لمحٍ في مجلال إعلمال القرائن دقيق للأشلباه ، فمحل الاشلتهار يؤذن بالقصد ابتداءً ، كالمشهور بتعاطي الخمر يزرع العنب في حقله ، فالزراعة تنبىء عن قصده ، وهو اتخاذ العنب خمراً ، اسلتهداءً بقرينة الاشلتهار بالشيء ، ولذللك قلال ابن عبد ال من ذلك خمراً ؛ مسلماً كان أو ذمياً ، إذا كان البائع مسلماً ، وعرف المبتاع ببعض ذلك ، أو ينتبذه، .واشتهر به . 87 اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات ، ص . 88 ، واعتبار المآلات ونتائج التصرفات للسنوسي ، ص8/6 مجموع الفتاوى لابن تيمية ، . 88 اعتبار المآلات ونتائج التصرفات للسنوسي ، ص . 9 - 8/ الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر ،

عدد الصفحات ٧٠

د. قطب الريسوني1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول ، أي أن الظن  والأصل في هذا المعيار قاعدة� بوقوع الشيء ينزل منزلة التيقن منه ، أخذاً بالحزم والاحتياط لمرادات الشرع ، وصوناً للمآلات عن الانخرام . ومذهلب ماللك أكثر المذاهب إعلمالاً لهذه القاعلدة ، وجرياً على مقتضاهلا ، على نهجه في التوسلع في سدّ الذرائع ، وحسم وسائل الفساد ، ولا نعدم في تفاريع المذهب المالكي ما ينهض على مراعاة كثرة الوقوع في استجاء القصد إلى الشيء والباعث عليه ، تنزياً لها منزلة العلم أو الظلن الراجلح ، وإعمالاً لأصل الاحتياط الذي ينهض مرجحلاً في مورد الخاف عند المالكية ، وقد جلىّ الشاطبي وجه مالك في إعمال هذه القاعدة حين قال لأنله ملن الأملور الباطنة ، لكن لله مجال هو كثرة الوقلوع في الوجود ، أو هو مظنلة ذلك . فكما ، ثم يضرب اعتلبرت المظنلة وإن صحّ التخلّف ؛ فكذللك تعتبر الكثرة لأنها مجال القصلد المثلال عللى ذلك ببيلع العينة قائاً . قصد، ويكثر في الناس بمقتضى العادة والذي يلوح لي من اسلتدلال المالكية بكثرة الوقوع على القصد الفاسلد عند فشو التحايل عللى أحلكام الشرع ، أن مالكاً لاحظ من تصرفات الشلارع حظرَ أشلياء كان مأذوناً فيه أصالة، لكثرةِ ما أفضت إليه من المفاسد ، كتحريم الخلوة بالأجنبية ، وتحريم سفر المرأة وحدها ، وتحريم الجملع بلين المرأة وخالتهلا أو عمتها ، والكثرة هنا معيار يسلعف على تقدير الملآلات المنخرمة ، والمقاصد الفاسدة . . 8/ مغني المحتاج للشربيني ، . 6/ الموافقات للشاطبي ، . 00 ل99/ نفسه ،

عدد الصفحات ٧١

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول - الاستهداء بالتجربة: ، إلى أن يتحصل للمرء المجرّب ما يقارب اختبار الشيء مرة بعد أخرى أصل التجربة : . العلم أو الظن وإن الاستهداء بالتجارب في تصريف الأمور سنة جارية عند العقاء ، لما يترتب عليها من العلم المقارب للقطع أو الظن الغالب ، والدلائل على مشروعية ذلك متوافرة جمّة ؛ إذ جرى في الشرع في أكثر من مناسلبة تقدير مآلات الأشياء استناداً إلى التجربة ، ومن ذلك أن موسى عليه السلام قال لنبينا ﷺ حين شرعت الصاة ليلة المعراج كل يلوم ، وإني والله قلد جربلت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشلدّ المعالجة ، فارجع إلى . فقد علم بالتجربلة أن إثقال الكاهل بالتكاليف يفضي إلى ربلك فاسلأله التخفيف لأمتك السلآمة والمللل والانقطلاع عن الطاعلة ، ومن ثم روعي هلذا المآل عند طللب التخفيف . وقد انتلزع ابلن حجر من هذا الحديث فقهاً نفيسلاً حين قلال من المعرفة الكثيرة ؛ يسلتفاد ذلك من قول موسلى عليه السام للنبي ﷺ : إنه عالج الناس قبله . وجرّبهم و لا يلزال الفقهلاء يراعون معطيات التجارب ومفاداتها في الاجتهاد ، والتأصيل الفقهي ، والفتوى ، لإفادتها العلم القطعي أو الظن الغالب على أقل تقدير، ومن شلواهد ذلك قول ابن رشد ، وقول القاضي عياض في مسلألة الماء المشمّس5لا مسلتند لها إلا التجربة والعادة . 5 المصباح المنير للفيومي ، ص . 65/ حاشية ابن عابدين ، . 887 أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار ، باب المعراج ، برقم . 8/7 فتح الباري لابن حجر ، . 5/ بداية المجتهد لابن رشد ،5

عدد الصفحات ٧٢

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  أن التجربلة إذا قضت بضرر اسلتعماله ؛ فالقلول بالكراهة ظاهر ، وإن لم يصح ما روي ؛ لما علم .شرعاً من طلب الكف عما يضرّ عاجاً وقلد علدّ الفقيه المالكي أيوب بن سلليمان بن صالح التجربة أصلاً مفتقراً إليه في كل فن ، ولاسيما في الفتوى وتنزيل الأحكام ، يقول منفعلة وتجلرب . وقلد ابتليلت بالفتيلا ، فما دريت ملا أقلول في أول مجلس ، وأنا أحفلظ المدونة والمستخرجة الحفظ المتقن , ومن تفقّد هذا المعنى من نفسه ممن جعله الله إماماً يلجأ إليه ، ويعوّل النلاس في مسلائلهم عليه ؛ وجد ذلك حقلاً ، وألقاه ظاهراً وصدقاً ، ووقلف عليه عياناً وعلمه .خبراً ؛ والتجربة أصل في كل فن ، ومعنى مفتقر إليه بل إن الشلاطبي يعدّ نتائج التجربة برهاناً دامغاً لا يحتمل متعلّقه النقيض بوجه ، ويذهب في ذلك مذهباً بعيداً حين يسلتعيض عن البرهان بالتجربة في مقامِ التأصيل والتدليل ، يقول ولا احتياج ههنا إلى إقامة برهان على ذلك ؛ إذ التجربة الجارية في الخلق قد أعطت في هذه المرتبة .برهاناً لا يحتمل متعلق النقيض بوجه ومملا يجلليّ أثر التجربة في تقدير المآلات قبل وقوعهلا ، أن العرف جعل ضابطاً لمقدراتٍ في الأوقات ، والأماكن ، والمسلافات ، والعوارض ، مما لا يحيط به عدّ أو إحصاء ، ومن المسللَّم به أن الاعتياد العرفي مبناه على التجربة المتراكمة، والمشاهدة الموصولة ، تقتضي التخفيف ؛ فإن الشلاطبي رحمه الله جعلل الضابط في تعيينها الاعتياد الجاري في الناس ، وذللك با شلك لا يعلم إلا من جهة التجريب والمشلاهدة المتكررة ؛ ويظهلر أثر اعتبار المآل في هذا الاختيار : في أن المشلقة لو ضبطت بمعنى ثابت لا يتغير ، لتمخض عن ذلك من الحرج ما . لا حد له ؛ إذ الناس يختلفون في هذا من عصر إلى آخر . 0/ حكاه عنه الحطاب في مواهب الجليل ، . 79/0 المعيار للونشريسي ، . 69/ الموافقات للشاطبي ، . 9 نفسه ، ص

عدد الصفحات ٧٣

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  ومن ثم فإن المفتي المجتهد قد يقدرّ انخرام مآلات الأفعال قبل وقوعها استرشاداً بسوابق التجربة ، ومعطياتها المستقرأة في الواقع ، فإذا ظهر له - على سبيل المثال - أن تنزيل حكم شرعي معينّ على محلّ معينّ لا يسلفر عن مقاصده بحكم التجريب والمشلاهدة المتكررة ، فإن الاجتهاد الصحيلح يللزم بتعديل صورة الحكم تعدياً يتناغم والمحلّ المنزَّل عليه ، أو يلزم بإرجاء تطبيقه إلى حين يستجمع فيه المحل شروط التنزيل . - العمل بالظن الغالب: إن العمل بالظن الغالب مسلك تعاوره المجتهدون النظار خلفاً عن سلف دون نكير ، وما أكثر الأحكام الشرعية التي بنيت على غلبة الظنون المسلتفادة من الأمارات والقرائن وشلواهد الحال ، ونجتزىء هنا للتمثيل بثاث مسائل : إن القيافة يترتب عليها الاسلتلحاق في النسلب ، وإثبات حقوق البنوة من نفقة - الأولى : ورعايلة وإرث ، ملع أن مبناهلا على الظلن الغالب المسلتفاد من أمارات وعامات كالشلبه بين الأقدام وغيره . إن المريلض المعتلل فقيه نفسله ، فهو يأخلذ بالرخص الشرعية بحسلب تقديره - الثاني اللذاتي، وظنله الغاللب ، فإذا غلب على ظنه - مثاً .المشقة بالصوم أفطر .. إلى غير ذلك من المسائل المبنية على غلبات الظنون إن الأصل في المحتسب أن يتقي التجسس على الناس ، وتتبع عوراتهم في البيوت - الثالثة : لأجلل كشلف المنكلر ، والإنكار على أهله ، بيد أن هذه المفسلدة قد يعارضها ملا هو أقوى منها فيدفلع الأعللى بالأدنى ، وذلك . 08/ الموافقات للشاطبي ،

عدد الصفحات ٧٤

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  ،أو برجل ليقتله ، فيجوز له في مثل هذه الحالة أن يتجسس .مبني على الظن فالعمل بالظن الغالب ، إذاً ، مسللك تمليه الضرورة ، وتشلهد له مؤيدات النقل والعقل ؛ ذللك أن إحراز اليقين يشلق على المجتهدين في كثير من الأحيلان ، فيكتفى منهم بالظن المشروع الموجلب للعمل ، وإلا تعطلت الشريعلة ، وأهدر مقصود التكليف ، لكثرة النصوص التي يثار الخاف حول حجيتها أو دلالتها على المقصود ، يقول العز بن عبد السام بالظلن خوفلاً من نادر كذبه وإخافه ، لعطلنا أغلب المصالح لأندر المفاسلد ، ولو علمنا بالظن الملشروع لحصلنا أغلب المصالح بتحمل أندر المفاسلد ، ومقتضى رحملة الشرع تحصيل المصالح .الكثيرة الغالبة وإن لزم من ذلك مفاسد قليلة نادرة بيد أن الظن المشروع لا يرادف الإخالة الواهية، والشلك الضعيف، وبادىء الرأي ؛ وإنما وجله التعلّلق بله الركلون إلى أمارة شرعية ينشلأ عنها ، وقد قلرّر المقري قاعدة جليللة يوزن بها الاجتهلاد الظنلي ، وهلي .النفس أسكن إليه من الناشىء عن أمارة شرعية وقد عدّ ابن قدامة الظن العاري عن الأمارة الشرعية من اللغو الذي لا يتلفت إليه .5يلتفت الحاكم إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل مهلما يكلن من أمر فلإن الظن الغالب جلارٍ في العمليات مجلرى العلم ، فضلاً عن تضافر الفقهاء المجتهدين على وجوب جلب المصالح ودرء المفاسلد بالظنون المعتبرات ، حتى اشلتهر . 5 الأحكام السلطانية للماوردي ، ص . 58 شجرة المعارف والأحوال لعز الدين بن عبد السام ، ص . 89 نفسه ، ص . 7 القواعد للمقري ، القاعدة . 97/ المغني لابن قدامة ،5

عدد الصفحات ٧٥

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  عند المالكية أن الغالب كالمحقَّق في المنزلة والحكم ، يقول المقري . أن الغالب مساوٍ للمحقّّق وإذا اسلتبان رجحلان هذا المسللك شرعاً وعقلاً ، فإن من السلائغ الركون إليله في تقدير ملآلات الأفعال قبل وقوعها ، فلإذا غلب على ظن المفتي المجتهد فوات مقصد ، أو انخرام مآل عند التنزيل ، احتاط لمرادات الشلارع في فتواه بالتعديل أو التغيير أو الإرجاء المؤقت كما سلنبيّنه لاحقاً إن شاء الله تعالى . - النظر في قصد الفاعل: لملا كانت بواعث بعض المكلفين تجري على خلافِ مقاصد الشرع ، وتأتي هادمة لمصالحه، فلإن عللى المفتلي المجتهد تبينّ طبيعلة الباعث من حيث الموافقلة والمخالفة ، قبلل إمضاء الحكم ، ولا يخرج هذا الشرعلي ؛ المقصود عن سَنَن جلبِ المصالح وتكميلها ، ودرء المفاسد وتقليلها . وإذا كان تبينّ البواعث من بواطن الأمور ، وخفيات المسائل ، فإن الاجتهاد في هذا الباب محمود الغبّ ، حلو المجاني ، ولا مانع فيه من استرفاد التجارب والعادات والظنون المعتبرات ؛ لأن الشرع أقام الظن مقام العلم فيما لا يحصى من فروع الشريعة . مهما يكن من أمر فإنه يمكن أن يستدلَّ على الباعث الفاسد ، والقصد السيء بأمرين : تصريلح الفاعلل المتسلبّب في الملآل أو المبلاشر لله بلإرادة الغلرض المحظور من - الأول : فعلله، وإن كان مشروعلاً في الأصلل ، ولا خلاف بين أهل العلم في بطان هلذا الفعل ابتداءً ، لمنابذتله الأصلول ، وجوره على المقاصد . وقد عدّ ابلن قدامة العقد باطاً . / ، 7 قواعد المقري ، القاعدة . 95/ المنثور في القواعد للزركشي ،

عدد الصفحات ٧٦

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  ذلك - أي بيع العصير ممن يتخذها خمراً - إما بقوله ، وإما بقرائن خاصة ، به تدل على المشتري .ذلك كثلرة الوقلوع ، وهلي معتلبرة عنلد المالكية في تبلينّ القصلد الفاسلد ؛ ذلك أنه - الث « أو هلو مظنلة ذلك . فكما اعتلبرت المظنة وإن صلحّ التخلّف ، كذلك تعتبر الكثلرة ؛ لأنها مجال ، والشرع إنما بني على الاحتياط والحزم وحسلم وسلائل الفساد ، فا بدع أن يؤخذ القصد بقاعدة إن النظر في قصلد الفاعل يسلتقيم باسلتصحابِ القرائن و والأملارات وشلواهد الحال التي تلضيء من خفايا النفوس ، ومكامن النيلات ما تضيء ، فينزّل الحكم الشرعي على محله بتحكيم هذا الميزان ، فما كان جارياً على سَلنن المقاصد أمضي ، وما كرّ عليها وعلى مصالح العباد بالإبطال ، أبطل . ولا ندحة لمفتي المصارف الإسلامية عن طلب رفد هذه المسالك في تقدير مآلات الأفعال ونتائلج التصرفلات ، إن رامَ نجاحلاً وفاحاً في تنزيلل الأحكام ، وحماية مقاصدهلا ، وإلا فإن المنافرة بينهما واقعة بما يعود على المصالحِ الشرعية بالإبطال . فلو استفتته - مثاً - إدارة المصرف في قضيلة ماليلة ، فلإن فتواه فيها لا تقرّ في نصابها ، إلا بتقدير مآل الحكم المفتى به، هل يفضي إلى المقصلود الشرعلي ، أم يتجانف عنه ؟ ومن هنلا يتعين ل قبل إمضاء الفتوى - اللواذ بالمسلالك الآتية : - النظلر في قصد المسلتفتي أو إدارة المصرف هل هو صحيلح جارٍ على مقاصد الشرع ، أم فاسلد مناقلض للمقاصلد ؟ ويمكلن الرجوع في ذللك إلى التصريح بالباعث ، أو الاسلتئناس بالقرائن . . 8/ المغني لابن قدامة ، . 6/ الموافقات للشاطبي ،

عدد الصفحات ٧٧

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  - الإفلادة ملن معطيلات الواقلع ، ومفلادات التجربة ، ومقتضيلات الأعلراف ، في تبينّ المحالّ، والأحوال ، والبيئات التي تنخرم فيها المآلات ، وتؤول الأحكام إلى خاف مقصودها الشرعلي، فيقلاس على الأوضاع المشلابهة ، والحالات المطابقلة ، بناء على الاسلتقراء الواقعي ، والتجريب ، والاعتياد . - الاسلتئناس بالقرائن التي تابس حال المسلتفتي ، أو تكتنف طبيعة المحل ، لأنها تؤذن بالقصد ابتداءً ، وتسعف على التكييف الصحيح للنازلة . - إعمال قواعد الاستبصار المستقبلي في الحكم على مآلات الأفعال تحققاً أو انخراماً ، وإن كانت نتائجه لا تجري مجرى القطع . - العمل بالظنون الغالبة في الحكم والتقدير ، وذلك دأب الشارع في درء المفاسد المظنونة، وصنيع المجتهدين النظار في حسم وسائل الضرر . - الثاني: القواعد الأصولية في تقدير مآلات الأفعال : إن تقديلر الملآلات في التأصيل الفقهي للقضايا المعلاصرة ، لا يتأتى بفقاهة النفس ، وذوق المجتهد ، ومعرفة الواقع فحسب ؛ بل لا بد من الاحتكام إلى قواعدَ أصولية ترشّد مسار اعتبار المآل درءاً لفساده ، وجلباً لصاحه ، حتى يؤمن التحريف في دين الله ، ويقرّ الاجتهاد في نصابه غير زائغ ولا حائل . ومن أبرز هذه القواعد : - قاعدة سدّ الذرائع: إن تعريفات الأصوليين لسد الذرائع - على تواردها على معانٍ مشتركة ، وصيغ متقاربة - فلإن منهلا الموفَّق ، والمقارب للتوفيلق ، والبعيد عن ذلك ، هذا ؛ إذا نظلر إليها بميزان الشروط المرعيلة في صناعة الحدود والتعاريف ، واطراحاً لاسلتكثار ملن النقول ، والإطالة في الجلب ، نقتصر على إيراد تعريف الشاطبي ، لقربه من الإحكام ، ووفائه بالمقصود ، يقول في تعريف هذه

عدد الصفحات ٧٨

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  ، ومضمون هذا التعريف : أن الشيء قد القاعدة يكون مباحاً في أصله ، لكن التطرق به إلى الممنوع ، يسقط مشروعيته فيمنع سداً للذريعة . والعنايلة بهلذه القاعدة ليسلت من خلواص مذهب ماللك ، وإن كان لا يجلارى في إعمال الاجتهاد الذرائعي توسعاً واستكثاراً ؛ إذ المستقرىء لفروع المذاهب يقف على فروع جمة مخرجة عللى هذا الأصل ، وملتفتة إليه في باب الاحتياط وحسلم مادة الفسلاد . وهلذا ما حدا بالقرافي إلى القول .سدّها مجمع عليه ولا يخفى على حصيف أن قاعدة سد الذرائع متفرعة عن أصل المآل من جهة أنها تكفل درء المفاسلد المتوقعة اسلتقبالاً إذا كان التنزيل الفقهي للحكم التجريدي يفضي إلى رجحان المفاسد على المصالح المتوخاة من الأحكام الأصلية للحوادث والمستجدات . ومن ثم فإن المفتي المجتهد حين يحكّم قاعدة سدّ الذرائع في تكييف الحوادث والتصرفات، يكون قد التفت إلى العوارض الطارئة ، والمابسلات المسلتجدة التي اكتنفت محالّ النوازل مما لم يكن له أثر عند تشريع الأحكام الأصلية ؛ إذ ما من واقعة جزئية تطرأ على الساحة إلا ولها فلك معين تدور فيه ، وخصوصية ذاتية تتلبس بها ، ومجال حياتي تدلي إليه بسلببٍ أو نسلبٍ ، والشرع حوى بين جانحيته من القواعد الهادية ، والضوابط الموجهة في باب الاجتهاد التنزيلي ما يضمن التكييف المناسب لكل مستجد طارىء ونازلة مستأنفة . وإذا كان المجلال الأصللي لإعمال قاعدة سلدّ الذرائع هو تقييد دائلرة المباحات والحقوق ، فلإن الشلاطبي وسّلع من جيوب القاعدة حين انتهلى إلى أن لها مجالاً وعملاً في باب العبادات إذا خلشي أن يكلون ركوب المشروع وصلةً إلى الانقطاع علن الطاعات ، أو الزيادة في التكاليف . 58 ل57/ الموافقات للشاطبي ، . / الفروق القرافي ، 

عدد الصفحات ٧٩

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية0 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول عللى سلبيل الابتلداع ، يقلول العمل به والمداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنّة ، فتركه مطلوب في الجملة أيضاً من باب سدّ ، وهذا يتخرّج عللى قاعدة إمامه مالك رحمه الله في ترك السلنن إن خيف الاعتقاد الذرائلع بفرضيتها . مهلما يكلن من أملر فإن قاعدة سلد الذرائلع ، وإن عنيت بتبلينّ طبائع القصلود ، وحقائق البواعلث ، فلإن اهتمامهلا الأول والأثير هو النظلر في ثمرات الأعمال ، وملآلات الأفعال ، وما تفلضي إليله من آثلار سليئة ، وعقابيل وخيمة . وملن هنا كان العملل في إطار القاعلدة وبعدها الوقائي متجهاً إلى حسلم مادة الفسلاد المتوقع اسلتقبالاً ، أو التخفيف من وطأته وتداعياته من خال آلية الاحتياط والتحرّز . إذا أبطل الفعل المشروع وثمة سلؤال قد ينثال على الذهن ، ولا يجد سلبياً إلى دعّه ، وهو : رعي فكيف يغفل المجتهد عن وجه المصلحة فيما هو مشروع ؟ أن مصلحة الأصل إذا عورضت بمفسدة راجحة ، فإن الصاح يغمر في جانب والجواب : الفسلاد ، فلا يلتفت إليله ، والشرع والعقلل يقضيان معاً بالميلل إلى الكفة الغالبلة التي توجب ، وليس درء الفسلاد الغالب إلا وجهاً من وجوه ترجيلح جلب الصاح . وفي ضلوء العاقلة الوطيدة بين قاعدة سلد الذرائع وأصل المآل ، يسلوغ الجلزم بأن المفتي المجتهد إذا ثبت لديه - عند تكييف القضية المعاصرة - أن تنزيل الحكم عليها سليؤول إلى مآل فاسلد ، فإنه لا بد من صرف الحكم عن خصوص هذه القضية جرياً على قاعدة سلد الذرائع . . / الاعتصام للشاطبي ،  . 66 اعتبار المآلات ونتائج التصرفات للسنوسي ، ص

عدد الصفحات ٨٠