المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والمأمول ج 43

مجموعة من الباحثين

صفحة ٦ من ٧

د. قطب الريسوني1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول ويسللك في معرفة القضية المتذرع بها إلى القصد الفاسلد أحد مسللكين : تبينّ قصد المتذرع ، أو تبينّ المآل الواقعي الذي تؤول إليه القضية . - قاعدة إبطال الحيل: علرّف الشلاطبي الحيل بقولله ، ثم أردف التعريف بما يزيد حقيقة التحيّل حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر .وضوحاً وجاء حين قال ويؤخذ من هذا التعريف أن ماهية الحيلة الممنوعة تتألف من ثاثة عناصر : التوسل بعمل ظاهر المشروعية إلى غرض فاسد .- الأول : التعارض بين مصلحة الأصل وضرر المآل ، فيقضى بإبطال الحيلة تحوطاً من المآل - الثاني : الفاسد لكونه خارماً لمقاصد الشرع . السعي إلى هدم مقصد كلي ومصلحة شرعية .- الثالث : وللتحيلل إطاقلات وتصاريلف شلتى ، وبعضهلا لا يشلمله المعنلى القبيلح ، كالتدبلير، والحلرص، وحسلن التخلص ؛ إذ قلد يكون الباعث أحياناً على ركلوب الحيلة شريفاً لا مدخل لله في المخاتللة والخداع ، وقلب الحقائلق ، ومثاله : أن يتحيل لانتزاع الحلق ، وإزهاق الباطل ، والخروج من مضايق التكليف بوجه مشروع . وقد علق الإمام القرطبي على قصة سليمان عليه السلام مع المرأتين المتنازعتين في الولد تعليقاً نفيسلاً ينم عن جودة فهم ، وشلفوف رأي ، حين قال . 0/ الموافقات للشاطبي ، . 0/ نفسه ،

عدد الصفحات ٨١

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول . فضابط ما يحرّم من الحيل ، إذاً ، الإفضاء إلى قلب الذكاء والفطنة وممارسة أحوال الخلق أحكام الشرع ، وإفراغها من مقاصدها بوسائل الخداعِ والتزييف . أما وجه تعلق قاعدة إبطال الحيل بأصل المآل فهو أن التحيّل تصرف ينطوي على محظورات صارخة : التدثر بالعمل المشروع وُصلةً إلى الغرض الفاسد الهادم لمقاصد الشرع. أولها : المفسدة المتوقع حدوثها في المآل.والثاني : شللّ الحكلم الشرعي في دائلرة التكليف والعملل بإفراغه من مقاصلده الهادية والثال البانية. وكفى بهذا المآلات إنذاراً بعاقبة الحيل ، وبطان ما انبنى عليها . وثمة وجه ثانٍ يجلي صلة القربى بين القاعدة وأصلها ، وهو التضايف الوظيفي ب الذرائع الفساد قبل حدوثه ، من خال تعطيل الذرائع المنافرة لمقاصد التصرفات ، وأرواح الأعمال؛ إذ لا يتغاضى الشارع عن مشروعية التوسل ، ومواءمته للمقاصد المرجوة خافاً للقاعدة الميكافيلية المتهافتة وقلد جللى ابلن القيم الصلة ب « ممكن ؛ والمحتال يفتح الطريق إليها بحيله ، فأين من يمنع الجائز خشية الوقوع في المحرّم إلى من .يعمل الحيلة في التوصل إليه . /6 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، . / إعام الموقعين لابن القيم ، 

عدد الصفحات ٨٢

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  وما أحوج المفتي في المعامات المالية والمصرفية إلى الاستمداد من قاعدة التكييف الفقهي للواقعات ، سدّاً لمنافذ التحيل ، واحتياطاً لمرادات الشرع ، ولا سيما أن الفتوى قد تساق إليه في قالب خدّاع ، يتستر بالمعاملة المشروعة في الظاهر ، وصلةً إلى الربا المحرّم ، ولا يقلدر عللى التمييز بين المشروع والممنوع في القصود إلا من أوتي فطنة بالغة ، وممارسلة لأحوال الخلق . - قاعدة الاستحسان: عدول المجتهد بحكم المسلألة عن نظائرهلا إلى وجه خاص الاستحس . أما التنصيص على المجتهد فلإخراج ما سماه بعض اسلتوفى مقصود الشلارع في ذلك الحكم الأصوليين باستحسان النص ؛لأنه من قبيل تخصيص العموم بدليل شرعي ، لا من قبيل الأخذ بمصلحة جزئية في مقابل دليل كلي . وأما عبارة ذلك الحكم والعرف والمصلحة لكونها مظنة تحقق المقصود الشرعي في خصوص المسلألة . والثاني : استثناء الاستحسلان ملن جمللة الآراء المجرّدة والتهويلمات العقلية التي لا قرار لهلا في نصاب الاجتهاد الصحيح ! ذلك أن المجتهد لا يعدل عن الأقيسة الجلية ، وهي عمومات الأدلة والعلل القريبة، إلى الأقيسلة الخفية ، إلا عند تخلف المصالح في الأولى ، واسلتيفائها في الثانية ، وهذا وجه ينقدح لله بالتأملل الصلافي والنظر الثاقلب ، ولا ينفك عن أصللِ الاجتهاد الاسلتصاحي ، ومراعاة الاستثناءات الظرفية . وملن العجلب العجاب أن الشلافعية ، وهم أصحاب الغارة الشلعواء على الاستحسلان ، اسلتثنوا ملا لا يعدّ من الفلروع من أصولها الكلية التفاتلاً إلى المعاني المصلحية ؛ بل إن الشلافعي نفسه صرّح بأخذه بالاستحسان في أكثر من مسألة ، مع عرائها عن الدليل من الكتاب أو السنة . 98 ، واعتبار المآلات ونتائج التصرفات لسنوسي ، ص88 شرح الكوكب المنير للفتوحي ، ص

عدد الصفحات ٨٣

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  . فإنكاره أو القيلاس . وملن هلذه البابةِ قوله على الاستحسان إنما انصرف إلى الاسم دون الحقيقة ، مع استعماله للمصطلح في مسائل شتى . ويؤنس لهذا ما صرّح به الجويني ، وهو من أساطين المذهب ، في معرضِ بيان أصول الشافعي: « .معاني الأصول الثابتة أما عن وجه تعلّق قاعدة الاستحسان بأصل المآل فقد جاّه الشاطبي في قوله وهو في مذهب مالك : الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي ، ومقتضاه الرجوع إلى تقديم الاسلتدلال المرسلل على القياس ؛ فإن من استحسن لم يرجع إلى مجرّد ذوقه وتشهيه ؛ وإنما رجع إلى ما علم من قصد الشلارع في الجملة في أمثال تلك الأشلياء المفروضة؛ كالمسلائل التي يقتضي القياس فيها أمراً ، إلا أن ذلك الأمر يؤدي إلى فوت مصلحة من جهة أخرى ، أو جلب مفسدة كذللك ، وكثير ملا يتفق هذا في الأصل الضروري مع الحاجي ، والحاجي مع التكميلي ، فيكون إجراء القياس مطلقاً في الضروري يؤدي إلى حرج ومشلقة في بعض موارده ؛ فيسلتثنى موضع .الحرج وهلذا بيلان تأصيللي لحقيقة الاستحسلان في غايةِ الدقة والاسلتيفاء ، ويتاملح للناظر فيه إرجلاع الأملر إلى التزاحلم بين المصاللح والمفاسلد ، بوصفه المجلالَ الأصلي لإعلمال الاجتهاد الاستحساني. فالاستحسان ، إذاً ، قاعدة مآلية تروم جلبَ المصالحِ وتكميلها من وجوه شتى : مراعاة المابسات الطارئة والاستثنئات الظرفية التي تكتنف الأفراد ، والوقائع، - الأول : .95/6 البحر المحيط للزركشي ، . / البرهان للجويني ،  . 05/ الموافقات للشاطبي ،

عدد الصفحات ٨٤

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  والمحالّ ؛ إذ التغاضي عنها خرق لقانون العدالة ، وهدم لمبدأ الاسلتصاح ، وإفراغ للشرع من مقاصده الكبرى . ولاشك أن الاستحسان رأس الاجتهاد الاستثنائي وعماده . إن تحقيلق مناطات الأحلكام يفضي أحيانلاً إلى تبينّ القصور علن إنتاج المقاصد - الث لحائلل من حوائل الظروف الواقعية ، والخصوصيلات الذاتية ، فيكون المخرج الأمثل من هذه الضائقلة الاجتهاديلة هو العلدول عن التكييلف الأصلي إلى تكييف اسلتثنائي يضمن اسلتيفاء المصلحة المتوخاة في الإطار التجريدي للأحكام للمطبَّقة ، وهذا الاجتهاد الاستثنائي لا تنهض به إلا قاعدة الاستحسان . إن الغللو في الأقيسلة ، والجملود عللى القواعلد ، يفضي إلى تفويلت المصالح ، - الثال ومخالفة المعهود من سَنَن الشرع ، ولا يكفكف من هذا الغلو أو ذاك الجمود إلا اجتهاد استثنائي يعاللج التنافلر بلين الاقتضلاء الأصلي للنلص أو القاعدة القياسلية والملآلات السلارية في روح التشريع ودمه . ولما كان الاستحسان ذا نَفَس مآلي عالٍ ، وبعدٍ مصلحي رحيب ، فإنه وعاء أمثل للمعالجات الاجتهادية الاستثنائية التي تكفل الموافقة للمقاصد ، والرعاية للمصالح ، والحفظ لقانون العدالة ، ولله در ابن رشد الحفيد حين قال .الالتفات إلى المصلحة والعدل وحاجلة مفتي المصارف إلى قاعدة الاستحسلان ماسلة جداً ؛ لتحريله المصلحة في تكييف الواقعة المالية وإلحاق الحكم بها ، وقد لا تسلتوفى المصلحة إلا من طريقِ الاسلتثناء من القواعدِ العامة ، والأقيسلة القريبة التي يؤول تطبيقها الآلي في بعض أفراده إلى فوات مصلحة متوخاة ، أو حدوث مفسدة متحاماة . ومن ثم يصرف الحكم الكلي عن هذه الأفراد بقاعدة الاستحسان، ليجرى عليها حكم آخر أحظى للمصلحة ، وأوفى بالمقصود . . 58/ بداية المجتهد ،

عدد الصفحات ٨٥

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  - قواعد فقه التنزيل: 2 إن لفقله التنزيلل قواعدَ عامة تنضوي تحت الاسلتثناء بمفهومه العام ، وهي قد تعزب عن ذهن المفتي وقت صياغة الحكم الكلي التجريدي ، بيد أنه يضطر للعمل بها عند مواجهة الواقع بتأصيله الفقهي الذي يحتمل تعدياً بقصد الماءمة والمناسلبة ، أو إرجاءً في التطبيق إلى الظرف الملواتي ؛ ذلك أن للكل واقعة مُدركاً خاصاً بها ، لكن تقارنها عند التنزيل مابسلات وإضافات تقتضي النظر فيها بمعالجة اجتهادية اسلتثنائية تسلتوفي مقصود العلدل والمصلحة . قال العز بن عبلد السلام قاعدة منها علة واحدة ، ثم اسلتثنى منها ما في مابسلته مشقة شديدة، أو مفسدة تُربي على تلك المصالح . وكذلك شرع لهم السلعي في درء المفاسلد في الدارين أو في أحدهما ؛ تجمع كل قاعدة منها علة واحدة ، ثم استثنى منها ما في اجتنابه مشقة شديدة أو مصلحة تربي على تلك المفاسد، .وكل ذلك رحمة بعباده ، ونظر لهم ورفق ولا شلك أن إغفلال قواعلد التنزيل بحكمِ ضيلق الأفق ، وقصور المنهلج ، ونقص الآلة ، مفلض إلى الحلرج المدفوع شرعلاً ، وعائد على مقاصلد الدين ، وأغراض الإصلاح ، بالنقض والإبطلال ، وليلس له من مسلوّغ إلا الحرص على التطبيلق الآلي للشريعلة ، ومواجهة المكلفين بهلا كيفلما اتفق ، مع أن في فقه التنزيل القرآني والدعوة النبوية جملة من الآداب المرعية في حسلن التبليغ ، ويس التطبيق ، وتدرج التغيير ، ولطف المواجهة ، لكن أكثر الناس لا يعلمون ! وإذا كان تطبيق هذه القواعد في التنزيل على الواقعات يتدثر بشلعار فإن هذا الشلعار لا يعني إزالة الحكم الأصلي ، وإسلقاطه من دائرة العمل ، على نحو ما يلهج به أحلاف الملدِّن العلماني ، وغاة فقله الواقع ؛ ذلك أن الله تعالى أنزل الشريعلة ثابتة مكينة لا تتغير بتغلير الأهلواء ، والأغلراض ، والطبائع ؛ وإنما التغيلير يابس من الأحكام ملا كان جارياً على مناطات متغيرّة ، ومتعلّقات دائرة مع المصالح حيث دارت ، أو ما كانت المابسلات فيه خارمة . 8/ قواعد الأحكام لابن عبد السام ،

عدد الصفحات ٨٦

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  لمبلدأ المصلحة وقانون العدل ، إذا روعي الاقتضاء الأصللي للنص أو القاعدة بعيداً الإضافات التبعية للواقع المنزّل عليه . ويمكن أن نعرض هنا لأربعة قواعدَ تؤلف عصبَ فقه التنزيل : أ- قاعدة التعديل: إن المقصود بقاعدة التعديل : مراعاة الاستثناء الجزئي أو الظرفي عند استصحاب الاقتضاء الأصلي للحكم ، على نحوٍ يتناغم وخصوصية الواقعة المجتهد فيها ، ويستوفي المصلحة الشرعية المنشلودة الاسلتثناء في تكييلف تلك المسلتجدات : لتمخض علن ذلك من المفاسلد والأضرار ما لا تقرّه . الشريعة، ولا ترضاه قواعدها القطعية ومن الفروع الشاهدة على هذه القاعدة القول بتضمين الصناع ، مع أن الأصل يقضي بعدم الضمان ؛ لأنهم مؤتمون على ما في أيديهم ، لكن الجري على الاقتضاء الأصلي لهذه القاعدة ذريعة إلى التسللط على حقوق الناس بادعاء الضياع ، ولاسليما مع غلبة الفسلاد ، واستحكام الطمع ، وضعلف اللوازع الديني ، فكان من المتعينّ ماحظة المعنى المصلحي في ترجيح التضمين ، رعياً للحقوق العامة ، ودفعاً لأطماع ضعاف النفوس . وقد كان الشافعي ، وهو أقل الفقهاء احتفالاً بالبواعلث ، واعتلداداً بالقصود ، يرجّح التضمين قضاء على ما يسلتفاد من رواية تلميذه الربيع بن سلليمان أنه كان يرى عدم الضمان .خوفاً من الصنّاع ب- قاعدة الاستثناء: إن المراد بقاعدة الاستثناء : العدول عن تطبيق حكم شرعي في حق بعض الأعيان والوقائع . 0 اعتبار المآلات ونتائج التصرفات للسنوسي ، ص . 0/ الأم للشافعي ،

عدد الصفحات ٨٧

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  ، مراعلاة للضرورة ، أو جلبلاً لمصلحة ، أو درءاً لمفسلدة ، ومن ثلم يكون الإعفاء والأمكنلة الاستثنائي على ثاثة أضرب : اسلتثناء باعتبار المآل كإسلقاط الحدود في الغزو ، لحديث بس بن أرطأة مرفوعاً : � ، وتقييد رفع الحد بمحل الغزو استثناء معلَّل عند زيد بن ثابت» لا تقطع الأيدي في الغزو« .رضي الله عنه بأن الجاني قد تلحقه حميّة الشيطان وطلب السامة فيفر إلى الكفار وثملة ملآل آخر أعظم مفسلدة وأبعد أثراً ملن ارتداد المحلارب أو نكوصله ، وهو هزيمة المسللمين ، وتشلظي صفوفهلم ، وتداعي بنيانهم ، ولهلذا كان الحماس الأرعلن لتطبيق الحد في أرض الحلرب إعانة للشليطان على مقصوده ، وإهدار لمقصود العقوبة من حيث أنها اسلتئصال لنوازع الشر من نفس المحدود ، وتثبيت لأركان الأمن الاجتماعي . اسلتثناء باعتبار الضرورة كإسلقاط عمر رضي الله عنه لحلد السقة أيام المجاعة، � وهلذا اسلتثناء سلوّغته ضرورة حفظ النفوس بتوفير أسلباب عيشلها ، ومصلادر قوتها ، ودرء الحدود عنها في مظان الشبهة . . 9/ في فقه التدين فهماً وتنزياً لعبد المجيد النجار ،  ، وقلال: 50 أخرجله الترملذي في كتلاب الحدود ، باب ما جاء أن لا تقطع الأيلدي في الغزو ، برقم ، 9هلذا حديث غريب ، والدرامي في كتاب السلير ، بلاب في أن لا يقطع الأيدي في الغزو ، برقم » لا تقطع الأيدي في السكاهملا علن بلس بن أرطأة . وأخرجه بلفظ ، والنسائي في كتاب قطع السارق ، باب القطع 08باب في الرجل يسق في الغزو أيقطع ؟ ، برقم ، وصححه الألباني في 89/ . وقد قو ى إسناده ابن حجر في  الإصابة  ،77في السفر ، برقم ./ صحيح الجامع الصغير  ، ، ومن طريقه البيهقي في السلنن الكبرى ، 8/ أخرجله أبو يوسلف في  الرد على سلير الأوزاعلي  ، كتاب السلير باب من زعم لا تقام الحدود في أرض الحرب حتى يرجع . وفي سلنده مقال ، لكنه ينتهض ، وسعيد بن منصور في السنن، 875إلى الاحتجاج بعد تقويته بشواهد عند البيهقي في السنن ، برقم أن عمر كتب إلى عمير بن سلعد الأنصاري 886 ، وابن أبي شليبلة في المصنف برقم500برقم » ألا يقيموا حداً على أحد من المسوإلى عماله » حتى يطلع على الدرب لئلا تحمله حمية الشيطان على أن يلحق بالكفاروفي لفظ ابن أبي شيبة

عدد الصفحات ٨٨

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  استثناء باعتبار المصلحة : كإسقاط عمر رضي الله عنه لسهم المؤلفة قلوبهم بعد أن � تقوت شلوكة الإسلام ، وانبسطت رقعته ، ولا يخفى ما وراء هذا الاستثناء من مراعاة مصلحة حفظ مال المسلمين ، وتصريفه في الوجوه المشروعة بناء على فقه الحاجة ، ومنطق الأولويات . ج- قاعدة الإرجاء المؤقت : إن المقصلود بقاعلدة الإرجلاء المؤقلت : العلدول عن تطبيلق حكم شرعلي في حالة معينة ، حتلى إذا انتفى موجب هلذا العدول أو ذاك التأجيل عاد للحكلم إلزامه القانوني ، تأجيلاً وشرعيته التطبيقي ، ومن ثم يكون الإرجاء مؤقتاً بظرفه الاستثنائي ، ومقيداً بمحلّه لا يتعداه، وذللك بوصفه تدبيراً وقائيلاً يرفع عن كاهل الناس حرج التكليلف المطلق ، ويحمي الشرع من تطبيقلات آليلة تفرغه من مدلولاتله ومقاصده ، فيجلري في واقع الناس عللى خاف مقصوده والمصلحة التي تمحّض لها . وصلورة الإرجلاء المؤقت واضحلة في تأجيل عملر رضي الله عنه لتطبيق حلد السقة عام المجاعة ؛ لأن الجوع شبهة تدرأ الحد ، فيكون في تطبيقه - والظرف لا يساعد على تحقيق الأمن الغذائي - حرج على المحدود ، ومنافاة لمقصد الحد نفسله في إشلاعة العدل والأمن والاستقرار النفسي . وإن كثيراً من البلدان الإسامية يعوزها الأمن السياسي والاجتماعي والنفسي ، ولا يعمل فيهلا بقاعلدة  الإرجاء  في صلورة معنية من التنزيلل الفقهي على الواقع ، مملا يؤول إلى خرق قانلون العداللة ، ومبدأ المصلحلة ، وموجب القصد الذي جلرى به هذا التنزيلل وعليه انبنى ، ولاسيما إذا كان السبب الحامل عل الإرجاء خطباً عظيماً كانقداح الفتن ، أو انخرام نسق الحياة، أو اضطراب أسباب العيش . د - قاعدة الاستبدال: تعني قاعدة الاستبدال : العدول عن الحكم الأول إلى حكم اجتهادي جديد أوفى بالمصلحة . 9/ في فقه التدين فهماً وتنزياً للنجار ، 

عدد الصفحات ٨٩

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية0 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول وأجرى على العدل ، . الاجتهاد الجديد ولا يذهبن عنك أن هذا الاسلتبدال لا مدخل له في باب اطراح الأحكام بالهوى والتشهي وموافقة الأغراض ؛ وإنما جوهره ترك المقتضى الأصلي للحكم الأول عند تحول مناط التكليف به إلى ناحية أخرى ؛ إذ الحكم يدور مع مناطه وجوداً وعدماً ، وليس المناط إلا وسيلة للإفضاء إلى المقصود ، فإذا تقاصر عن الوفاء به ، تعينّ الاستعاضة عنه بما هو أقدر على استيفاء المقاصد . المرسومة وأصلدق الشلواهد عللى قاعدة الاسلتبدال في فقه الصحابة قضاء عمر بسلد بلاب التلفظ بطلاق الثلاث ؛ إذ رأى أن الإبقلاء عللى المقتضى الأصللي للحكم ، وهو اعتبلار الثاث بلفظ واحد طلقة واحدة ، ذريعة إلى التاعب بدين الله ، وإسقاط هيبة الشرع ، فانتقل عنه إلى الحكم الجديد سداً لهذه الذريعة ، بعدما تبين له تغير المناط في الحكم الأول ، وانتفاء المصلحة فيه . إن بين هذه القواعد الأربع من وشليجة القربى ، وصلة النسلب ما لا يخفى على الناظر ؛إذ تتداخل في المحتوى والمنحى ، حتى ليسوغ أن نسمي التعديل استثناءً ، والتأجيل تعدياً ، وهلم جلراً وسلحباً ، لكن هذا التداخل لا يقدح في جوهر التقسليم في الواقع ، وقلد جرتنا إليه دواعٍ منهجية وبيانية لا محيص عنها في مقام التأصيل . مهما يكن من أمر فإن مفتي العصر لا يجد مندوحة عن الاضطاع بهذه القواعد ، وهي فرع عن التطبيق المحكم لمقومات التنزيل ، وثمرة له ، فكل مفتٍ يستقرغ وسعه في تحقيق المناطات، وتقديلر أيلولة المقاصد ، وتمحيص نتائج الأفعال ، لا يسلتغني عن ركلوب معالجات اجتهادية استثنائية تكلفها قواعد : التعديل ، والتأجيل ، والاستبدال . * * * .  اعتبار المآلات ونتائج التصرفات للسنوسي ، ص  . نفسه ، 

عدد الصفحات ٩٠

د. قطب الريسوني1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول خاتمـــة بعلد هذا التطلواف الرحيب في آفاق الملشروع التأهيللي لمفتي المصارف الإسلامية تنظيراً وتأصياً نلخص إلى تقييد النتائج الآتية : - إن من التحديات المحدقة بالعمل المصرفي الإسلامي هشاسلة الإطار الشرعي الحاكم  على المعامات المالية ، ومرد ذلك إلى الإعواز والخصاص في مجال الأطر الاجتهادية التي تضرب بسهم وافر في فقهي النص والواقع ، وترتصد للتأصيل الفقهي الراشد للمستجدات ، والبدائل الشرعية . - إن التأهيل الاجتهادي لمفتي المصارف الإسلامية يتيح له جودة الاسلتنباط ، وإحكام  التنزيلل ، وقوامة المنهج في معالجة القضايا المعلاصرة ، وكلما كان التأهيل محكماً متكاماً في هذه الجوانب ، إلا وكان الجهد العقلي للمفتي مسدَّداً في المواءمة بين العناصر الثاثة : النص بمدركه الشرعي ، والمقصد الثاوي في النص ، وآحاد الصور الجارية في الواقع ، مما يثمر في نهاية المطاف ترشيد المعامات المالية والمصرفية بالصبغة الإسامية الحاكمة على التصرفات والأفعال . - إن الفتاوى المالية لا تقر في نصابها الشرعي إلا بالفقه التام في الواقع المصرفي ، والغوص  على أسراره العلمية والعملية ، والإحاطة بالخصوصيات والإضافات المرعية في تكييف الفتوى، صوناً لمرادات الشرع من الفوات والانخرام . - إن انتقاء أعضاء الفتوى بالمصارف الإسامية لا بد أن تراعى فيه الضوابط الآتية :  أ- التوفلر عللى الأدوات الاجتهاديلة المعينلة على الاسلتنباط المجلرَّد ، وفقله التنزيل على الواقعات ، مع الحظ الوافر من الفقه في الواقع المصرفي .

عدد الصفحات ٩١

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية2 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول ب- فقاهلة النفس وسلعة الأفق ؛ لأنه لا يقدر على فهم مرادات الخطاب ، ولمح الأشلباه والنظائلر ، واسلتجاء الفلروق الدقيقلة بلين الوقائلع التي تبلدو متماثللة ، إلا ملن كان فطناً ، ذكيلاً، معلدوداً في الأكيلاس ، قال الجويني يكون المسلتناب لفصل الخصوملات والحكومات فطناً متميزاً عن رعلاع الناس ، ومعدوداً من الأكيلاس، ولا بلد أن يفهلم الواقعلة المرفوعة إليه عللى حقيقتها ، ويتفطن لمواضلع الإعضال ، . وموضع السؤال، ومحل الإشكال منها ج- اللورع الحامل على امتثال الأوامر والنواهي ، وهو الذي يجعل من الفقه حكمة باقية ، ونوراً وهاجاً يبصر به المفتي مرامي النفوس ، وتفاوتها في القوة ، والإدراك ، وحظوظ النفس ، فيحمل عليها من الأحكام ما يليق بها مُكنة ، وحالاً ، وظرفاً . د- الدربلة عللى ملكلة التكييف الفقهي للمسلتجدات ؛ وهو صناعة يحتلاج فيها إلى المران والارتياض بأسلاليبِ التطبيق ، وقد كان فقهاؤنا إذا أطلقوا مصطلح  الدربة  في مجال الإفتاء قصلدوا بله أصل التجربة في التنزيل على الواقعات ، قال ابلن الصاح في بيان شروط المفتي أن يكلون ذا دربلة وارتياض في اسلتعمال ذلك ، عالماً بالفقه ، ضابطاً لأمهات مسلائله وتفاريعه ، وقال أيوب بن سلليمان بن صالحالمفروغ من تمهيدها . في مجلس الحكام منفعة وتجربة - إن التأهيل الاجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى في المصارف الإسامية ، لا ينجح أغراضَه 5 الحلماسُ الملتهلب للمشروع ، أو التنظيرُ المحكم لخططه ومسلالكه فحسلب ؛ بل لا بد أن ينضم . 58 غياث الأمم في التياث الظلم للجويني ، ص . 87 أدب المفتي والمستفتي لابن الصاح ، ص . 79/0 المعيار للونشريسي ،

عدد الصفحات ٩٢

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  إلى النية الصادقة ، والتخطيط المحكم ، الإنجازُ المؤسسي الذي يكفل التطبيق الراشد ، والثمرة الواقعيلة المرجلوة . ولا سلبيل إلى هذا الإنجاز إلا بإنشلاء مؤسسلات التأهيلل الاجتهادي، أو استحداث شعب معرفية خاصة بهذا التأهيل في مناهج كليات الشريعة و الاقتصاد . وإن م الإنجاز ، والإثراء ، والتفعيل : - إنشلاء معاهلد متخصصلة لتأهيلل المفتلين المرشلحين لانضلمام إلى الهيئلات الشرعية  بالمصلارف الإسلامية ، عللى أن يتلولى التدريلس والإقراء فيها عللماء كفاة في عللوم الشريعة ، والاقتصاد ، والقانون . والأفضل أن تكون الدراسة فيها نظامية ، فإن لم يتأتَّ ذلك فا ضير في إجرائها على غرار التعليم المفتوح أو الإلكتروني . - تنظيم دورات تدريبية مستمرة لتأهيل المفتين في فقه الواقع المصرفي وما يستجد فيه من  معامات وصور ، ولا بأس من الاستعانة بكليات الاقتصاد لإنجاح أغراض هذه الدورات . - إصلدار مجلات دورية تعنى بنشر الاجتهادات الفقهية المعلاصرة في مضمار المعامات  المالية والصيرفة الإسامية . - نلشر الفتلاوى الماليلة ، والقلرارات الاجتهاديلة التلي تصلدر علن المجاملع الفقهية ،  والمؤتملرات المتخصصلة ، ولجان الفتوى ، وهيئات الرقابة الشرعية في كتب مسلتقلة ، لتتسلنى الإفادة منها على نطاق رحيب ، وتعمم عائدتها على طاب كليات الشريعة ، والمعاهد المصرفية، وموظفي المؤسسات المالية ، وجمهور المثقفين . - إنشلاء جمعيات للمصارف الإسلامية يكون ملن أوكد اهتماماتها وشلواغلها مواجهة 5

عدد الصفحات ٩٣

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  التحديات المحدقة بالعمل المصرفي الإسامي ، وتدارس سبل النهوض بمستوى لجان الفتوى، والهيئات الشرعية . - عقلد مجاللس مذاكلرة واختبلار للمفتلين المرشلحين لانضلمام إلى هيلاكل المصلارف 6 الإسلامية ؛ أسلوةً بأولي الأمر في الديار الأندلسلية ، الذين كانوا لا يصدرون فقيهاً للقضاء أو الفتوى إلا بعد اختبار حفظه وفهمه ، ومراجعته في دقائق الصناعة . * * *

عدد الصفحات ٩٤

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  فهرس المصادر والمراجع - الإحكام في أصول الأحكام : تأليف : علي بن محمد الآمدي ، تعليق : عبد الرزاق عفيفي ، المكتب  م .996الإسامي ، بيروت ، - الأشباه والنظائر ، تأليف :جال الدين السيوطي ، دار الفكر ، بيروت ،  د . ت  . ، - الأشلباه والنظائلر ، تأليلف : زين الدين بن إبراهيلم بن نجيم ، مكتبة الباز بمكلة المكرمة ، ط  م .997 - إعام الموقعين عن رب العالمين ، تأليف: ابن قيم الجوزية ، تحقيق : محمد المعتصم بالله البغدادي ، م .996دار الكتاب العربي ، بيروت ، - الأم ، تأليف : محمد بن إدريس الشلافعي ، تحقيق : أحمد بدر الدين حسلون ، دار قتيبة ، بيروت ، 5 م996 - إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ، تأليف : أحمد الونشريسي ، تحقيق : أحمد بوطاهر الخطابي،6 م980منشورات اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسامي بين المغرب والإمارات ، الرباط ، - اعتبلار الملآلات ومراعلاة نتائلج التصرفلات ، تأليف : عبد الرحمن السلنوسي ، دار ابلن الجوزي ، 7 هل ، المملكة العربية السعودية ، ط - البحر المحيط ، تأليف : بدر الدين الزركشي ، تحرير : عبد القادر العاني ، وزارة الأوقاف والشؤون 8 م99 ،الإسامية ، الكويت ، - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، تأليف : ابن رشد الحفيد ، دار الكتب العلمية ، بيروت .9 - البرهلان في أصلول الفقه ، تأليلف : إمام الحرمين الجويني ، تحقيق : عبلد العظيم الذيب ، قطر ،0 هل99 ،- البنلوك الإسلامية ، تأليلف : فليلح حسلن خللف ، علالم الكتلب الحديلث ، الأردن ، ط  م.006

عدد الصفحات ٩٥

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  - البنوك الإسامية بين الحرية والتنظيم ، التقويم والاجتهاد ، النظرية والتطبيق ، تأليف : جمال الدين  م.99 هل ، عطية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ، ط - البهجة في شرح التحفة ، تأليف : أبي الحسن علي التسولي ، دار الفكر ، بيروت ،  د . ت  . - بيان الدليل على بطان التحليل ، تأليف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ، تحقيق : فيحان بن شالي  م .996المطيري ، مكتبة لينة ، مصر ، م.99- التعريفات ، تأليف : علي الجرجاني ، تحقيق : إبراهيم الأبياري ، دار الكتاب العربي ،5 - التكييلف الفقهلي للوقائع المسلتجدة وتطبيقاتله الفقهية ، تأليق : محمد عثمان شلبير ، دار القلم ،6 م00 هل5 ،دمشق ، ط - الجاملع الصحيلح ، تأليف : ممد بن إسلماعيل البخلاري ، تحقيق وترقيم : محمد فلؤاد عبد الباقي 7 ومحب الديلن الخطيلب ، وقلصي محلب الديلن الخطيلب ، دار إحيلاء اللتراث العلربي ، بليروت ، هل.00 - الجاملع لأحلكام القلرآن ، تأليلف : أبي عبد الله القرطبلي ، تحقيق : صدقي محملد جميل وعرفان8 م995العشا، دار الفكر ، بيروت ، - الحدود في الأصول ، تأليف : أبي الوليد الباجي ، تحقيق : نزيه حماد ، مؤسسلة الزغبي ، بيروت، 9 م97 - خافلة الإنسلان بين الوحي والعقل ، تأليف : عبلد المجيد النجار ، الدار العربية للعلوم ، المعهد0 م005 هل5 ،العالمي للفكر الإسامي ، ط - دور المؤسسلات المصرفية الإسلامية في الاسلتثمار والتنمية ، كتاب الوقائلع لمؤتمر كلية الشريعة  م .00 ، سنةبجامعة الشارقة ، مركز البحوث والدراسات ، ط - اللرد على سلير الأوزاعي ، تأليف : يعقوب الأنصاري ، تحقيلق : أبي الوفا الأفغاني ، دار الكتب  العلمية ، بيروت .

عدد الصفحات ٩٦