33 كبعده. كلو أف الراكم ات١ختلط استقاـ حفظو بعد ذلك حددكا زمن ذلك بقرائن كاضحة قاطعة، كيفعلوف مثل ذلك في الأعمى في أصل خلقو، أك من كف بصره عرضان بعد تٖملو كحفظو للؤحاديث، أك من طرأ على ذاكرتو ضعف بسبب عارض نفسي أك كًبرىً سنو. بعد كل ذلك من الاختبار تٟفظ الراكم، فإف تبتُ في الراكم الثقة الضابط اختلبؿ حفظو في بعض الأحاديث دكنوا تلك الأحاديث في ملفو أيضان ت٘ييزان ت٢ا كإعلبمان عنها، كما يفعلوف مثل ذلك في الضعيف أيضان، حيث يذكركف ت٪اذج متعددة من أحاديثو التي ساء فيها حفظو كاختل ضبطو. 2ػ اختبار حفظ الراكم بطريقة تطبيقية: حيث يعارضوف أحاديثو التي تٝعوىا منو كيقارنوىا تٔثيلبتها ت٦ا ركاه اتٟفاظ ات١تقنوف ات١شهوركف، فإذا كافقهم كلم تٮالفهم قط اعتبركه ضابطان من حيث اتٞملة، كات١قارنة ىذه لا تقتصر على أحاديث حافظ معتُ في بلد معتُ بل بأكثر اتٟفاظ في أكثر الأمصار، كلا تٮفى على العاقل الواعي كم يكلفهم ذلك من جهد بأدنى تأمل؛ إذ ت٭تاج الأمر إلى عرض ىذه الأحاديث على ات١راكز العلمية في كل بلد كالتي تٕمع أصوؿ الأحاديث في تٚيع الأقطار، كىذه ات١راكز ىم حفاظ اتٟديث ات١تسعتُ في اتٟفظ، كأقلهم ت٭فظ مئة ألف (100000) حديث، كمنهم من ت٭فظ مليوف (1000000) حديث، كالإماـ أتٛد بن حنبل رتٛو الله، كحفظهم ت٢ذه الأحاديث بأسانيدىا، كعللها، كناسخها، كمنسوخها، كملف كل راكو من ركاتها ات١تضمن اتٝو، كنسبو، كنشأتو، كتاريخ كلادتو، كتاريخ كفاتو، كأتٝاء شيوخو، كأكطانهم، كالأحاديث التي تٝعها من كل كاحد منهم، بٍ تلبميذه الذين تٖملوا عنو اتٟديث بنفس الأسلوب ات١ذكور في شيوخو، ىذا مع كلبـ المحدثتُ فيو كفي شيوخو جرحان أك تعديلبن، كت٨و ذلك، كلم تٮل قيطر منهم كلله اتٟمد، فإنهم تٔجرد عرض أحاديث الراكم عليهم يعرفوف منشأ اتٟديث، كعدد من ركاه بأتٝائهم، كأنسابهم، كدرجاتهم من حيث اتٞرح كالتعديل، ككزنهم العلمي في الأكساط العلمية،
عدد الصفحات ٣٤34 كما ت٘يز كل منهم تٔيزة علمية أك خلقية كت٨و ذلك، فإذا تبتُ أف حديث الراكم الذم عرض عليهم قد كافق الثقات اتٟفاظ ات١تقنتُ في تٚيع الأقطار كلم تٮالفهم بإسناده أك متنو، كمثل ذلك في باقي أحاديثو كصفوا الراكم بالثقة، كإف اختل ضبطو بعض الشيء ميزكا ذلك أيضان كأطلقوا عليو (لا بأس بو) أك (صدكؽ) فإف كاف اختلبؿ ضبطو أكثر من ذلك كصفوه بالضعف، أك باللتُ، كغتَ ذلك من الصفات ات١ناسبة ت١ستول ضبطو في الضعف حتى ينزؿ إلى مستول ات١تًكؾ، بٍ ات١وضوع، كذلك في أحاديث ات١تهمتُ بالكذب، كالكذابتُ . 3ػتوثيق الركاية براكيها بكتابة الطباؽ: يضاؼ إلى ما تقدـ أنو عند تٝاعهم من ت٤دث معتُ يكتبوف في ت٣لسو ما يسمعونو منو، بٍ إذا ذىبوا إلى البيت بيضوا ما كتبوا بٍ عادكا إلى المحدث تٚيعان فيقرأ أحدىم على المحدثً ما بيضو لنفسو كالمحدثي ت٦سك بكتابو، فإف كجد خطأن صوبو ت٢م، كعند الانتهاء من القراءة ىذه يوقع المحدث على كتاب أك جزء كل كاحد منهم : صحٌ السماع، كت٨و ذلك من العبارات ات١فهمة، كفي الوقت نفسو يضم المجلس رجلبن ييعرؼ بكاتب التسميع، أك كاتب الطًباؽ، كبتُ يديو سًجلٌّ يدكف فيو أتٝاء اتٟاضرين، كاسمى الشيخ، كاسمى ات١كاف كالزماف الذم ضمهم تٚيعان، مع ذكر الأحاديث التي ركاىا المحدث في ذلك المجلس، كبعد ذلك يطلق على جزء أك كتاب كل كاحد ت٦ن حضر : أصل، أك تٝاع، كت٨و ذلك (1). كىذا الأمر منهج دقيق في ضبط الركاية إسنادان كمتنان، كبها ينكشف ما يضبط بو الراكم حفظو كما لا يضبطو عند معارضتو أحاديثو التي تلقاىا في ذلك المجلس تٔثيلبتها تٔن حضر ذلك المجلس، عند ركايتو ت٢ا. علمان أف من حضر ذلك المجلس ليسوا تٚيعان من أىل بلد ذلك المحدث، كإت٪ا حضركا من أكطاف ت٥تلفة؛ لأف المحدثتُ اشتهر عنهم أنهم لا يعتدكف بعلم المحدث ما لم يرحل في طلب اتٟديث، كتكثر شيوخو فيو . (1) انظر: اتٞامع لأخلبؽ الراكم كآداب السامع 1/268ػ270، فتح ات١غيث2/219ػ226 .
عدد الصفحات ٣٥35 كىذه الطريقة تيسهم في كشف مدل حفظ الراكم كضبطو، بعد ركايتو لتلك الأحاديث التي تٝعها في ذلك المجلس، كما تسهم في كشف اتصاؿ إسناد اتٟديث كعكس ذلك؛ لأف كاتب الطباؽ سجٌل أتٝاءىم تٚيعان، بٍ الأحاديث التي تٝعوىا من الشيخ دكف زيادة أك نقصاف؛ فلو ادعى مدعو ت٦ن لم يكن حاضران معهم أنو تٝع تلك الأحاديث من ذلك الشيخ في الزماف كات١كاف نفسو، أك في غتَت٫ا، كثبت للحفاظ أف ىذا الشيخ لم ت٭دث بتلك الأحاديث إلا تلك ات١رة فقط لتبتُ كذب ات١دعي عندئذو، كلو غلط راكو ت٦ن حضركا على ذلك الشيخ حاؿ ركايتو تٟديث من تلك الأحاديث ينكشف غلطو ت٢م أيضان . 4ػ التأكد من اتصاؿ الركاية بين الشيخ كالطالب: لم يقتصركا على كل ما تقدـ؛ بل دققوا في صحة تٝاع الراكم من شيخو؛ كالذم يؤكد ت٢م اتصاؿ الركاية تٟديث النبي بتُ الراكم كشيخو اتصالان لا شبهة فيو، بشركط: أكلذا: أف يسمع الراكم كلبـ شيخو كعينو تشاىده؛ يعتٍ يضمهما ت٣لس كاحد، فإف كاف المجلس كاسعان كلم يتسن للراكم رؤية شيخو من بعيد أك حاؿ بينهما حائط أك أم حاجز ما، أك كاف الراكم أعمى، لا بد حينئذ من التيقن كالتأكد (100%) من التا: أ ػ تٝاع صوت الشيخ، كالتأكد من أف ات١تحدث ىو الشيخ بعينو لا سواه، فإف تسلل الشك في ذلك (1%) لم يصح السماع مطلقان، فإف لم تٯكن تٝاع صوتو أيضان بعد التأكد من كجود شخصو فيكفي تٝاع صوت ات١بلًٌغ عنو، كيعرؼ عندىم بػ (ات١ستملي) كىذا كثتَان ما ت٭دث لديهم آنذاؾ، حيث كاف ت٭ضر في المجلس الواحد على بعض اتٟفاظ الكبار كالإماـ أتٛد بن حنبل، كالبخارم، كإتٝاعيل الصفٌار، كأبي العباس الأصم، كأمثات٢م ما يزيد على (300000) ثلبتٙائة ألف راكو، بل بلغت بعض المجالس (750) تٜستُ كسبعمئة ألف راكو، كيكوف ذلك خارج البلدة ت٦ا ت٭تاجوف فيو إلى مبلغ مستملتُ كيثر.
عدد الصفحات ٣٦36 ب ػ ألا يعتًم المحدثى كلا السامعى نوـه كلا غفلةه عابرةه حاؿ تٖديث الشيخ كتٝاع الراكم، فإف حصل ذلك من الشيخ كلم ييعد الشيخ ما فاتو حاؿ غفلتو لم يعتبر السماع لذلك اتٟديث صحيحان قط، كإف طرأ النوـ من الطالب كلم يستدرؾ ذلك من شيخو كلا من زملبئو في اتٟاؿ لم يعتبر ذلك السماع لذلك اتٟديث صحيحان أيضان . ج ػ عدـ انشغاؿ الطالب السامع بأمر آخر غتَ السماع كالكتابة عن شيخو، فإف كانت أذنو تسمع كىو يكتب أمران آخر غتَ ما يسمعو من الشيخ لم يعتبر تٝاعو صحيحان أيضان، كمثل ذلك لو انشغل مع زميلو بكلبـ عارض كفاتتو تٚلة لم يستدركها من الشيخ لا يعتبر تٝاعو صحيحان لذلك اتٟديث أيضان، فإذا لم تتوفر شركط صحة السماع اعتبر اتٟديث الذم افتقد تلك الشركط في المجلس ضعيفان، ككأف الطالب لم يسمع من شيخو ذلك اتٟديث، فإف توفرت تٚيع الشركط كاف صحيح السماع، كإلا فضعيف السماع (1) . 5ػ اختبار يقظة الراكم كغفلتو: كلا يقتصر الأمر لديهم في معرفة مدل ضبط الراكم عند ىذا اتٟد، كإت٪ا تٮتبركف مدل يقظتو كغفلتو حيث يرتبطاف بقوة حفظو أك ضعفو، فرتٔا عرض بعض اتٟفاظ على الراكم أحاديث ليست من أحاديثو قائلبن لو: ىذه أحاديث من أحاديثك نريد أف نسمعها منك فإف أجابهم لذلك عرفوا ضعف حفظو كسوء غفلتو كدكنوا ىذا ات١وقف في ملفو تكرر أك لم يتكرر، كأطلقوا على من قىبًل ذلك (يقبل التلقتُ) ك يعتبر ىذا ضعيف اتٟفظ عندىم، كإف رفض العرض كصفوه بالتثبت كالضبط كدكنوا ات١وقف ىذا في ملفو أيضان . (1) انظر ت١ا تقدـ: اتٞامع لأخلبؽ الراكم كآداب السامع 2/31، الإت١اع إلى معرفة أصوؿ الركاية كتقييد السماع 135ػ145، تدريب الراكم 254ػ255 .
عدد الصفحات ٣٧37 بب ػ عدـ قبوؿ الركاية بدكف إسناد: ػ عدـ قبوؿ الركاية بدكف إسناد: ت١ا كاف التثبت في الركاية من الدين ػ كما تقدـ ػ ككاف الإسناد ىو الوسيلة لكشف أسماء الركاة ليتستٌ معرفتهم، كتتبع أحوات٢م كت٘ييزىم، كاف الإسناد من الدين أيضان . قاؿ الإماـ عبد الله بن ات١بارؾ رتٛو الله : الإسناد من الدين، كلولا الإسناد لقاؿ مىن شاء ما شاء(1) . كقد طالب المحدثوف بالإسناد تٖقيقان ت٢ذا الغرض. قاؿ الإماـ محمد بن ستَين رتٛو الله : لم يكونوا يسألوف عن الإسناد، فلما كقعت الفتنة ػ بظهور البدع ػ قالوا : تٌٝوا لنا رجالكم، فينظر إلى أىل السنة فيؤخذ حديثهم، كينظر إلى أىل البدع فلب يؤخذ حديثهم . كقاؿ أيضا: إف ىذا العلم دين، فانظركا عمن تأخذكف دينكم(2) . كقد كضح الإماـ عبد الله بن ات١بارؾ كغتَه من الأئمة موضوع الإسناد ، فقاؿ رتٛو الله : مثل الذم يطلب أمر دينو بلب إسناد كمثل الذم يرتقي السطح بلب سلم (3) . كقاؿ أيضان: بيننا كبتُ القوـ ػ أىل البدع ػ القوائم . يعتٍ الإسناد(4) . كقاؿ الإماـ سفياف الثورم رتٛو : الإسناد سلبح ات١ؤمن فإذا لم يكن معو سلبح (1) مقدمة صحيح مسلم1/15، مقدمة التمهيد1/56، شرح علل التًمذم 87، أدب الإملبء كالاستملبء 7، جامع التحصيل59. (2) مقدمة صحيح مسلم1/14ػ15، الضعفاء الكبتَ للعقيلي1/10، أدب الإملبء كالاستملبء5، جامع التحصيل 59. (3) الكفاية558، أدب الإملبء كالاستملبء1/6، بغية ات١لتمس38، شرح ات١واىب اللدنية 5/393. (4) مقدمة صحيح مسلم1/15، جامع التحصيل60.
عدد الصفحات ٣٨38 فبأم شيء يقاتل؟(1) . كقاؿ الإماـ الأكزاعي رتٛو : ما ذىاب العلم إلا ذىاب الإسناد(2) . كقاؿ الإماـ شعبة بن اتٟجاج العتكي رتٛو : كل حديث ليس فيو حدثنا كأخبرنا، فهو خىله كبػىقٍل(3) . أم رخيص لا قيمة لو، لفقد إسناده . كقاؿ أيضا: إت٪ا ييعلم صحة اتٟديث بصحة الإسناد(4). كقاؿ الإماـ اتٟاكم في (معرفة علوـ اتٟديث ) بعد ذكره قوؿ عبد الله بن ات١بارؾ السالف الذكر : فلولا الإسناد كطلب ىذه الطائفة لو، ككثرة مواظبتهم على حفظو لدرس ػ لذىب ػ مناري الإسلبـ، كت٘كن أىل الإتٟاد كالبدع منو بوضع ػ باختلبؽ ػ الأحاديث كقلب الأسانيد ػ تركيب سند حديث على آخر كالعكس ػ فإف الأخبار إذا تعرَّت عن كجود الإسناد فيها كانت بيتًان : أم مبتورة (5) . كقاؿ الإماـ أبو سعد السمعاني رتٛو : كألفاظ رسوؿ الله لابد ت٢ا من النقل، ك تعرؼ صحتها إلا بالإسناد الصحيح، كالصحة في الإسناد لا تعرؼ إلا بركاية الثقة عن الثقة، كالعدؿ عن العدؿ (6) . كقاؿ الإماـ الشاطبي رتٛو : جعلوا الإسناد من الدين، كلا يعنوف (حدثتٍ فلبف عن فلبف) ت٣ردان بل يريدكف ذلك ت١ا تضمنو من معرفة الرجاؿ الذين ت٭يدث عنهم، حتى لا ييسند (1) كتاب المجركح 1/27، شرؼ أصحاب اتٟديث 42، شرح علل التًمذم 88، أدب الإملبء كالاستملبء1/8، بغية ات١لتمس38. (2) التمهيد1/57، شرح علل التًمذم 88. (3) المحدث الفاصل بتُ الراكم كالواعي 517، أدب الإملبء كالاستملبء7، جامع التحصيل59. (4) التمهيد1/57. (5) معرفة علوـ اتٟديث ص 6. (6) أدب الإملبء كالاستملبء ص 4.
عدد الصفحات ٣٩39 عن ت٣هوؿ كلا ت٣ركح كلا متهم، إلا عمن تٖصل الثقة بركايتو، لأف ركح ات١سألة أف يغلب على الظن من غتَ ريبة أف ذلك اتٟديث قد قالو النبي ، لنعتمد عليو في الشريعة كنيسنًد إليو الأحكاـ(1) . ج ػج ػ كجوب التفتيش عن أحواؿ الركاةكجوب التفتيش عن أحواؿ الركاة كأسلوبو كأسلوبو: : تقدـ كجو الضركرة للئسناد من أنو الوسيلة الوحيدة للبحث عن أحواؿ الركاة كت٘ييزىم، فالبحث عن الركاة ىو ات٢دؼ من الإسناد، كىذا ات٢دؼ ىو ات١عوؿ عليو في سد الذريعة ت٨و السنة، كت٘ييز الصالح للبحتجاج منها ت٦ا لايصلح، لذا فوجوب البحث عن الركاة ىو ات١تعتُ تٖقيقان ت٢ذا الغرض الأتٝى. (1) الاعتصاـ1/288.
عدد الصفحات ٤٠40 فقد قاؿ ت٭تِ بن سعيد القطاف: سألت شعبة، كسفياف الثورم، كمالك بن أنس، كسفياف بن عيينة عن الرجل يتهم في اتٟديث، أك لا ت٭فظو؟ قالوا : بتًٌُ أمرىه للناس (1) . كذكر عبدي الله بن ات١بارؾ رجلبنبٍ قاؿ: يكذب. فقاؿ لو رجل : يا أبا عبد الرتٛن تغتاب؟ قاؿ : اسكت. إذا لم نيبتُ، كيف يعرؼ اتٟق من الباطل؟ كقاؿ محمد بن بيندار السباؾ اتٞيرجاني: قلت لأتٛد بن حنبل: إنو ليشتد علمَّ أف أقوؿ: فلبف ضعيف، فلبف كذاب . فقاؿ أتٛد: إذا سكتَّ أنت، كسكتُّ أنا، فمتى يىعرؼ اتٞاىلي الصحيحى من السقيم؟ كقاؿ الإماـ أتٛد في ركاية اتٟسن بن علي الإسكافي: لو ترؾ الناس ىذا، لم ييعرؼ الصحيح من غتَه(2) . كقد علل الإماـ مسلم ذلك بعد أف ذكر أقواؿ العلماء في أحواؿ الركاة كنقدىم فقاؿ: كفيما ذكرنا كفاية ت١ن تفهم كعقل مذىب القوـ فيما قالوا في ذلك كبينوا، كإت٪ا ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب ركاة اتٟديث كناقلي الأخبار، كأفتوا بذلك حتُ سئلوا ت١ا فيو من عظيم ات٠طر، إذ الأخبار في أمر الدين إت٪ا تأبٌ بتحليل أك تٖرنً أك نهي، أك ترغيب أك ترىيب، فإذا كاف الراكم ليس تٔعدف للصدؽ كالأمانة بٍ أقدـ على الركاية عنو من عرفو كلم يبتُ ما فيو لغتَه ت٦ن جهل معرفتو كاف آتٙا بفعلو ذلك ، غاشان لعواـ ات١سلمتُ(3). اىػ كقاؿ الإماـ التًمذم رتٛو الله : كقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب اتٟديث الكلبـ في الرجاؿ، كقد كجدنا غتَ كاحد من الأئمة من التابعتُ قد تكلموا في الرجاؿ ... كذىكىر تٚاعةن منهم، بٍ قاؿ: إنهم تكلموا في الرجاؿ كضعفوا، فما تٛلهم على ذلك عندنا كالله أعلم إلا النصيحةي للمسلمتُ، لا نظن أنهم أرادكا الطعن على الناس ، أك الغيبة، إت٪ا أرادكا أف يبينوا ضعف ىؤلاء لكي ييعرفوا. اىػ (1) الكفاية، باب كجوب تعريف ات١زكي ما عنده من حاؿ ات١سئوؿ عنو ص 60. (2) ات١رجع السابق، كانظر : شرح علل التًمذم 77ػ78. (3) مقدمة صحيح مسلم1/28.
عدد الصفحات ٤١41 قاؿ اتٟافظ ابن رجب اتٟنبلي رتٛو الله موضحان قوؿ التًمذم رتٛو: مقصود التًمذم رتٛو الله أف يبتُ أف الكلبـ في اتٞرح كالتعديل جائز قد أتٚع عليو سلف الأمة كأئمتها ت١ا فيو من ت٘ييز ما ت٬ب قبولو من السنن ت٦ا لا ت٬وز قبولو، كقد ظن بعض من لا علم عنده أف ذلك من باب الغيبة كليس كذلك، فإف ذكر عيب الرجل إذا كاف فيو مصلحة كلو كانت خاصة كالقدح في شاىد الزكر جائز بغتَ نزاع، فما كاف فيو مصلحةه عامةه للمسلمتُ أكلى(1) .اىػ قلت: إف ات١راد من حكم اتٞواز ىنا ىو الاستثناء من تٖرنً الغيبة حيث دؿ عليو السياؽ، أما أصل حكم البحث كالكشف عن أحواؿ الركاة فواجب دفعان للضرر. قاؿ الإماـ عبد الرتٛن بن أبي حابً رتٛو الله : ت١ا لم ت٧د سبيلبن إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله كلا من سنن رسوؿ الله إلا من جهة النقل كالركاية كجب أف ت٪يز بتُ عدكؿ الناقلة كالركاة كثقاتهم، كأىل اتٟفظ كالتثبت كالإتقاف منهم، كبتُ أىل الغفلة كالوىم، كسوء اتٟفظ، كالكذب، كاختًاع الأحاديث الكاذبة، كحق علينا معرفتهم ككجب الفحص كالبحث عن أحوات٢م(2) .اىػ بتصرؼ . كقاؿ الإماـ ات٠طيب البغدادم رتٛو الله : أتٚع أىل العلم على أنو لا يقبل إلا خبر العدؿ، كما أنو لا تقبل إلا شهادة العدؿ، كت١ا ثبت ذلك كجب متى لم تيعرؼ عدالة ات١خبر كالشاىد أف يسأؿ عنهما، أك يستخبر عن أحوات٢ما أىل ات١عرفة بهما إذ لا سبيل إلى العلم تٔا ىم عليو إلا بالرجوع إلى قوؿ مىنٍ كاف بهما عارفا في تزكيتهما، فدؿ على أنو لا بد منو(3) .اهػ (1) انظر: علل التًمذم9/437، كشرح علل التًمذم 75ػ77. (2) مقدمة اتٞرح كالتعديل 1/5، كانظر: مقدمة الضعفاء لأبي نعيم الأصفهاني45. (3) الكفاية في علم الركاية 51، كانظر: اتٞامع لأخلبؽ الراكم كآداب السامع 2/200.
عدد الصفحات ٤٢42 د ػ الشركط الأساسية لصحة الحديث: د ػ الشركط الأساسية لصحة الحديث: لا يعتبر اتٟديث صحيحان عندىم ما لم يتأكدكا من الآبٌ: عدالة الراكم، كقوة ضبطو، بٍ صحة تٝاعو كصحة كتابو؛ بٍ التأكد من أنو لم يطرأ ت٥الفة من أم راكو من رجاؿ الإسناد للحفاظ الثقات لا في إسناد اتٟديث كلا في متنو، بٍ التأكد من أنو لم يطرأ سهو حاؿ الركاية في ىذا اتٟديث من أحد رجاؿ إسناده حاؿ ركايتو، كلم يتنبو ت٢ا ىو كلا من حضر معو، كإبداؿ اسم راكو ثقة براكو ضعيف مثلبن لاشتباه الاتٝتُ عليو، أك ت٨و ذلك؛ كإدخاؿ حديث في حديث آخر، عندئذو يكوف قد سلم ذلك اتٟديث من الشذكذ كالعلة القادحة، كيطلقوف عندئذو على مثل ىذا اتٟديث كصف (الصحة). كإف كاف في بعض رجاؿ الإسناد رجله في ضبطو خًفة بسيطة، كرجاؿ الإسناد متصلوف، كسلم اتٟديث من الشذكذ كالعلة أطلقوا عليو كصف (اتٟسن). كإف كاف بعض رجاؿ الإسناد ضىبٍطيو أخف من الذم قبلو كصفوا اتٟديث بػ (الضعف). كإف كاف بعض رجاؿ الإسناد رجلبن كضٌاعان تٮتلق أحاديث من نفسو ات١ريضة، أك كذابان يركم أحاديث مكذكبة ػ كإف لم تٮتلقها ىو ػ أطلقوا على اتٟديث (حديث موضوع ) كحرموا ركايتو إلا لضركرة علمية بشرط البياف تٟالو، كالإعلبـ عن كضعو ليتميز عما سواه .
عدد الصفحات ٤٣43 كىذا التقسيم كالتنويع بالضوابط ات١ذكورة موضع اتفاؽ بتُ المحدث (1) . * * * * * (1) انظر: علوـ اتٟديث 10ك26ك37 ك89، التقريب مع التدريب 22 ك86 ك105ك178، شرح ألفية العراقي 1/13ك84 ك111ك261، فتح ات١غيث1/62ك69ك252.
عدد الصفحات ٤٤44 55 ػ الخطوات الإجرائية لتمييز الركاة الضعفاء: ػ الخطوات الإجرائية لتمييز الركاة الضعفاء: أ ػأ ػ تٖذيرىم من الركاية عن الضعفاء. تٖذيرىم من الركاية عن الضعفاء. ب ػب ػ عيبهم الركاية عن الضعفاء. عيبهم الركاية عن الضعفاء. ج ػج ػ إعلبمهم عن الركاية الضعيفة بصيغة أداء تناسبها. إعلبمهم عن الركاية الضعيفة بصيغة أداء تناسبها. د ػد ػ ت١اذا نهوا عن ركاية الضعيف كات١وضوع. ت١اذا نهوا عن ركاية الضعيف كات١وضوع. ىػىػ الدليل العقلي على التزامهم تٔا نهوا عنو. الدليل العقلي على التزامهم تٔا نهوا عنو. أػ تحذيرىم من الركاية عن الضعفاء: أػ تحذيرىم من الركاية عن الضعفاء:
عدد الصفحات ٤٥45 إف المحدثتُ أمركاطلبب اتٟديث ككل مسلم بالأخذ عن الثقات، كنهوا عن الركاية عن الضعفاء بقصد الاحتجاج، كحذركا ـنها. قاؿ الإماـ مالك رتٛو الله : لا يؤخذ العلم عن أربعة كيؤخذ ت٦ن سول ذلك، لا تأخذ عن سفيو معلن بالسفو كإف كاف أركل الناس، كلا تأخذ عن كذاب يكذب في أحاديث الناس إذا جيرب ذلك عليو، كإف كاف لا يتهم أف يكذب على رسوؿ الله ، كلا من صاحب ىول يدعو الناس إلى ىواه، كلا من شيخ لو فضل كعبادة إف كاف لا يعرؼ ما ت٭دث(1) . كقاؿ الإماـ عبد الله بن ات١بارؾ رتٛو : يكتب اتٟديث إلا عن أربعة : غلبٌط لا يرجع، ككذاب، كصاحب بدع ة كىول يدعو إلى بدعتو، كرجل لا ت٭فظ فيحدث من حفظو (2). كقيل لشعبة رتٛو الله : من الذم يتًؾ حديثو؟ فقاؿ إذا ركل عن ات١عركفتُ تٔا لا يعرفو ات١عركفوف فأكثر طرحي حديثيو، كإذا ت٘ادل في غلط ت٣يمعو عليو، كلم يتهم نفسو عند اجتماعهم على خلبفو(3) . كقاؿ الإماـ شعبة رتٛو : لا ت٬يئك اتٟديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ (4). كقاؿ الإماـ عبد الله بن ات١بارؾ ، كأتٛد، كاتٟميدم، كغتَىم رتٛهم الله : من غلط في حديث فبيتُ لو فأصر على ركايتو سقطت ركاياتو. كسئل الإماـ أتٛد رتٛو الله : عمن يكتب العلم؟ فقاؿ: عن الناس كلهم إلا عن ثلبثة : صاحب ىول يدعو إليو، أك كذاب، فإنو لا ييكتب عنو قليله كلا كثتَ، أك عن رجل يغلط (1) مقدمة صحيح مسلم1/16، مقدمة إكماؿ ات١علم124، الكامل في الضعفاء1/132، مقدمة اتٞرح كالتعديل2/32، الكفاية144، اتٞامع1/139، الضعفاء الكب1/13. (2) الكفاية174. (3) الكفاية173، تهذيب الكماؿ1/162، فتح ات١غيث1/356ػ357. (4) ات١صدراف السابقاف .
عدد الصفحات ٤٦46 فتَيد عليو فلب يقبل(1) . قاؿ الإماـ النوكم رتٛو بعد ذكره أقواؿى الأئمة في ذلك : كىذا صحيح إف أصر عنادان (2) . كقاؿ الإماـ عبد الرتٛن بن مهدم رتٛو : لا ينبغي للرجل أف يشغل نفسو في كتابة أحاديث الضعاؼ، فإف أقل ما فيو أف يفوتو بقدر ما يكتب من حديث أىل الضعف يفوتو من حديث الثقات(3) . كقاؿ ات٠طيب البغدادم رتٛو : من ثبت فسقو كظهر كذبو فلب تصح الركاية عنو، كأما من كاف معركفان بالصدؽ في حديثو كالأمانة في نفسو، كلو رأم يذىب إليو ػ بدعة أك ىول ػ فالركاية عن غتَه من أىل ات١ذاىب القوتٯة كالاعتقادات السليمة أكلى، كإف ركل عنو جاز ذلك ػ لشهرتو بالصدؽ كالأمانة ػ كحيكٍم من صح اعتقاده كثبت صدقو إلا أنو يهم في حديثو ػ ىو ػ ىذا اتٟكم أيضان (4)، كنصوص المحدثتُ في ذلك كثتَة . ب ػ ب ػ عيبهم الركاية عن الضعفاء: عيبهم الركاية عن الضعفاء: لقد عاب المحدثوف على كل عالم ركل عن ضعيف، كخاصة ت٦ن زاد فضلو كاشتهر بو، كلا يؤثر ذلك على توثيقو ما لم يكثر ذلك منو مع طركء الغفلة، كالأمثلة على ذلك كثتَة ؛ منها: (1) الكفاية175، علوـ اتٟديث108. (2) انظر: التقريب مع شرحو التدريب 227ػ228، كانظر: علوـ اتٟديث لابن الصلبح108. (3) ات١عرفة كالتاريخ 2/261.الكفاية162. (4) اتٞامع2/90.
عدد الصفحات ٤٧47 في(تاريخ بغد اد)(1)، ترتٚة الإماـ محمد بن يح نٌ الذىلي النيسابورم شيخ الإماـ البخارم رتٛو الله ؛ حكى ات٠طيب البغدادم قوؿ محمد بن داكد ات١ًصٌيصى قاؿ: كنا عند أتٛد بن حنبل كىم يذكركف اتٟديث، فذكر محمد بن ت٭تِ النيسابورم حديثان فيو ضعف، فقاؿ أتٛد بن حنبل: لا تذكر مثل ىذا اتٟديث . فكأف محمد بن ت٭تِ دخلو خىجلة، فقاؿ لو أتٛد: إت٪ا قلت ىذا إجلبلان لك يا أبا عبد الله. فعاب الإماـ أتٛد ركاية الضعيف من الإماـ الذىلم لإمامتو كشهرتو، كإف كاف من الم رجح أف الضعف ليس من جهة شيخ الذىلي، كإت٪ا من جهة شيخ شيخو، أك ركاه على سبيل ات١ذاكرة لا للبحتجاج كما ىو كاضح من السياؽ؛ لأف ركاية اتٟديث على سبيل ات١ذاكرة لا يعتد بها عند المحدثتُ؛ لذا لا يتسامح في ذكر الضعيف عندئذ. كفي (تاريخ بغداد ) أيضان (2)، ترتٚة محمد بن أتٛد البيوراني، قاؿ عنو الدار قط: لا بأس بو، كلكنو ت٭دث عن شيوخ ضعفاء . كفي (تاريخ بغداد )(3)، ترتٚة الإماـ محمد بن عبد الرتٛن بن أبي ذئب قاؿ الإماـ أتٛد : كاف ابن أبي ذئب ثقة صدكقان أفضل من مالك ابن أنس، إلا أف مالكان أشد تنقية للرجاؿ منو، ابن أبي ذئب لا يبالي عمن ت٭دث. يعتٍ ت٭دث عن الثقات كالضعفاء على إمامتو كفضلو، كإف كاف يركيها على سبيل ات١ذاكرة أك ات١تابعات كالشواىد؛ لا على سبيل الاحتجاج بها . كفي (ستَ أعلبـ النبلبء)(4)، ترتٚة آدـ بن إياس . قاؿ ابن معتُ ثقة، رتٔا حدث عن قوـ ضعفاء. (1) 3/416. (2) 1/295. (3) 2/298، كانظر: التهذيب9/271. (4) 13/196.
عدد الصفحات ٤٨48 كفي (تهذيب اؿكماؿ)(1)، ترتٚة بقية بن الوليد الكىلبعي اتٟمصي ات١دلس، قاؿ عبد الله بن ات١بارؾ : كاف صدكقان، لكنو كاف يكتب عمن أقبل كأدبر . كقاؿ أبو زرعة الرازم : مالو عيب إلا كثرة ركايتو عن المجهولتُ . كقاؿ العقيلي: صدكؽ اللهجة إلاَّ أنو يأخذ عمن أقبل كأدبر فليس بشيء(2) . كقاؿ ابن مع: صالح لا بأس بو إلا أنو يركم عن ضعفاء، كييكتب من حديثو الرقاؽ (3) . جج ػ إعلامهم عن الركاية الضعيفة بصيغة أداء تناسبها: ػ إعلامهم عن الركاية الضعيفة بصيغة أداء تناسبها: خص المحدثوف الضعيف بصيغة أداء تناسبو تعريفا بو، عرفت لديهم بصيغة التمريض، أك صيغة التضعيف؛ كيلب يشتبو على السامع أك القارئ أمره، كذلك ت١ن أراد ركايتو بدكف إسناد، لأف ذكر الإسناد عندىم براءة من العهدة، لذا من أراد حذؼ الإسناد فلب يبرأ من العهدة حتى يصدره بصيغة التمريض أك التضعيف كىي مثل : كرد عن النبي ، أك بلغنا، أك جاء، أك نقل، أك رُكم، أك يُركل، كنحو ذلك. قاؿ الإماـ النوكم رتٛو الله : إذا أردت ركاية الضعيف بغتَ إسناد (1) 4/196 ك198، كانظر: التهذيب1/474. (2) الضعفاء الكب1/162(203). (3) انظر: تهذيب الكماؿ4/197 ك التهذيب1/474.
عدد الصفحات ٤٩