المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ثقافة المحدثين في التعامل مع النص النبوي والنص التاريخي

محمد بن عبد الله حياني

صفحة ٢ من ٨

17 فقد نهى عن تعمد الكذب عليو أكلان ، منبهان على عظيم خطر ىذه اتٞرتٯة بقولو: (من كذب علي متعمدان، فليتبوأ مقعده من النار)(1). بٍ نهى عن ركاية ما ييعتقد أك ييظن كذبو على الن منبهان إلى خطورة ذلك فقاؿ: (من حدث عتٍ تْديث ييرل أنو كذب، فهو أحد الكاذبتُ)(2) . فقد نبو عليو الصلبة كالسلبـ إلى خطورة ما ييظن كذبو ليدخل في النهي ما ت٭تمل أف يؤدم إليو سدان للذريعة، فالمحدث إذا تهاكف في الركاية عن الضعفاء كات١تًككتُ بركاية أحاديثهم ات١نكرة كالواىية فلب يستبعد أف يتهاكف في الركاية عن الكذابتُ كذبهم . كالذم يؤكد ذلك قولو : (كفى بات١رء كذبان أف ت٭دث بكل ما تٝع)(3) . قاؿ الإماـ ابن عبدال: إف كل من حدث بكل ما تٝع من ثقةو كغتَ ثقة لم يؤمىن عليو أف ت٭دث بالكذب(4)؛لأف الإنساف تسمع أذنو الصدؽ كالكذب فلو حدث بكل ما تٝع لم لم يسلم من الكذب حينئذ. بٍ حذر  من الكذابتُ عليو ليزيد الأمر حيطة فقاؿ : (يكوف في آخر الزماف دجالوف كذابوف، يأتونكم من الأحاديث تٔا لم تسمعوا أنتم كلا آباؤكم، فإياكم كإياىم، لا يضلونكم كلا يفتنونكم )(5). (1) أخرجو البخارم، كتاب العلم، باب إبٍ من كذب على الن  من طرؽ متعددة 1/199، مسلم، مقدمة، باب تغليظ الكذب على رسوؿ الله  1/9، كاتٟديث متواتر. (2) أخرجو مسلم في ات١قدمة، باب كجوب الركاية عن الثقات كترؾ الكذاب 1/9، كالتًمذم كصححو، أبواب العلم، باب ما جاء في من يركم حديثان كىو يرل أنو كذب7/308(2664). (3) أخرجو مسلم في ات١قدمة، باب النهي عن اتٟديث بكل ما تٝع 1/10، كأبو داكد، كتاب الأدب، باب التشديد في الكذب5/264(4992) كرمز الإماـ السيوطي إلى صحتو في اتٞامع الصغ 2/90ػ91. (4) التمهيد1/10. (5) أخرجو مسلم في مقدمة صحيحو، باب النهي عن الركاية عن الضعفاء كالاحتياط في تٖملها 1/12 من طريقتُ؛ عن مسلم بن يسار الطُّنبذم– كىو مقبوؿ – عن أبي ىريرة  .انظر: التقريب 617(6653)

عدد الصفحات ١٨

18 * *أما فعل الصحابةأما فعل الصحابة كفق أمر الشرع فيتجلى: كفق أمر الشرع فيتجلى في: تثبتهم في الركاية، فعن قيبيصة بن ذيؤيب  :(أف اتٞدة جاءت أبا بكر  تلتمس أف توىرَّث، فقاؿ: ما أجد لك في كتاب الله شيئان، كما علمت أف رسوؿ الله  ذكر لك شيئان، كلكن أسأؿ الناس، فسأت٢م فقاـ ات١غتَة ابن شعبة  فقاؿ: كاف رسوؿ الله  يعطيها السدس فقاؿ لو: ىل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة تٔثل ذلك، فأنفذه ت٢ا أبو بكر )(1) . فلم يكتف أبو بكر  بركاية ات١غتَة بن شعبة كىو صحابي حتى شهد معو صحا آخر شاركو في تٝاع ات٠بر من النبي . قاؿ اتٟافظ الذىبي رتٛو : كاف أبو بكر  أكؿ من احتاط في قبوؿ الأخبار(2) . ككذلك كاف عمر  يتثبت في الركاية أيضان . قاؿ اتٟافظ الذىبي رتٛو الله : ىو الذم سن للمحدثتُ التثبت في النقل، كرتٔا كاف يتوقف في خبر الواحد إذا ارتا ب(3) .اىػ عن أبي سعيد ات٠درم ، أف أبا موسى الأشعرم سلم على عمر من كراء الباب ثلبث مرات فلم يأذف لو فرجع، فأرسل عمر في أثره فقاؿ : لم رجعت؟ قاؿ : تٝعت رسوؿ الله  يقوؿ: (إذا سلم أحدكم ثلبثان فلم يؤذف لو فلتَجع). كأخرجو أتٛد 2/349، تٔتابعة أبي عثماف الأصبحي؛ عبيد بن عمتَ عن أبي ىريرة  كعبيد، قاؿ اتٟافظ ابن حجر عنو: مقبوؿ. التقريب 441(4387) كانظر: تعجيل ات١نفعة329(1343) كصححو اتٟاكم ات١ستدرؾ 1/103، ككافقو الذى. (1) أخرجو الإماـ مالك 2/513، أبو داكد ، كتاب الفرائض، باب في اتٞدة 3/316، التًمذم كصححو، كتاب الفرائض، باب متَاث اتٞدة 6/280، ابن ماجة، كتاب الفرائض، باب متَاث اتٞدة 2/909 كاتٟديث عنده يدكر على عثماف بن إسحاؽ بن خىرىشة. قاؿ الإماـ الذىبي: لا يعرؼ، كقد كثقوه . الكاشف2/5 مع اتٟاشية، ات١يزاف 3/31، كفي التقريب 446، كثقو ابن معتُ في ركاية الدكرم . (2) تذكرة اتٟفاظ 1/2. (3) ات١رجع السابق 1/6، كانظر: معرفة علوـ اتٟديث 14.

عدد الصفحات ١٩

19 فقاؿ: لتأتيتٍ على ذلك ببينة أك لأفعلن بك، فجاءنا أبوموسى منتقعان لونو كت٨ن جلوس، فقلنا: ما شأنك؟ فأخبرىنا، فقاؿ: ىل تٝع أحد منكم معي؟ فقلنا نعم كلنا تٝعو، فأرسلوا معو رجلبن منهم حتى أتى عمر فأخبره(1) . كعن بيسر بن سعيد قاؿ: (أتى عثمافي ات١قاعدى (2)، فدعا بوىضوء فتمضمض كاستنشق، بٍ غسل كجهو ثلبثان، كيديو ثلبثان، بٍ مسح برأسو كرجليو ثلبثان ثلبثان، بٍ قاؿ: رأيت رسوؿ الله  ىكذا يتوضأ، يا ىؤلاء أكىذاؾ؟ قالوا: نعم لنفر من أصحاب رسوؿ الله  عنده)(3) . فلم يقتصر  على رؤيتو كضوء رسوؿ  كإت٪ا تثبت من تٚاعة من أصحاب رسوؿ الله  رأكا كضوء الن  أيضان. كعن علي بن أبي طالب  قاؿ: كنت إذا تٝعت من رسوؿ الله  حديثان نفع تٔا شاء منو، كإذا حدثتٍ غتَه استحلفتو، فإذا حلف لي صدقتو، كإف أبا بكر حدثتٍ كصدؽ أبو بكر أنو تٝع النبي  قاؿ: (ما من رجل يذنب ذنبان فيتوضأ فيحسن الوضوء، كيصلي ركعتتُ فيستغفر الله عز كجل إلا غفر لو )(4) . لقد بلغ بالإماـ علي  في التثبت في الركاية أنو يطلب اليمتُ ت٦ن حدثو عن الن . (1) أخرجو الإماـ البخارم، كتاب الاستئذاف، باب التسليم كالاستئذاف ثلبثان11/26(6245) كتاب الآداب، باب الاستئذاف3/1694(34) . (2) موضع اعتاد عثماف اتٞلوس عليو قرب داره لقضاء حوائج الناس، كفي كصفو أقواؿ متعددة . انظر: التمهيد22/213، شرح النوكم على مسلم 3/114، تنوير اتٟوالك1/40. (3) ات١سند1/372، كأصل القصة عند البخارم كمسلم ليس فيها تثبت عثماف ت٦ن حولو، البخارم، كتاب الوضوء باب الوضوء ثلبثان 1/259(159) مسلم، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء ككمالو 1/204(3ػ4) كباب فضل الوضوء كالصلبة عقبو1/205(5ػ6ػ7ػ8ػ9). (4) ات١سند1/154ػ187ػ175، سنن التًمذم، أبواب الصلبة، باب ما جاء في الصلبة عند التوبة، كقاؿ حديث حسن2/125 .ابن ماجة، كتاب إقامة الصلبة، باب ما جاء في أف الصلبة كفارة 1/446 .

عدد الصفحات ٢٠

20 كأخرج الإماـ مسلم(1) بإسناده عن ت٣اىد بن جبر ات١كي رتٛو الله قاؿ : جاء بيشتَ بن كعب العدكم إلى ابن عباس  فجعل ت٭دث كيقوؿ: قاؿ رسوؿ الله ، فجعل ابن عباس لا يأذف تٟديثو كلا ينظر إليو، فقاؿ : يا ابن عباس مالي لا أراؾ تسمع تٟديثي؟ أحدثك عن رسوؿ الله  كلا تسمع؟ فقاؿ ابن عباس : إنا كنا مرة إذا تٝعنا رجلبن يقوؿ: قاؿ رسوؿ الله  .ابتدرتو أبصارنا، كأصغينا إليو بآذاننا، فلما ركب الناس الصَّعب كالذَّلوؿ لم نأخذ من الناس إلا ما نعرؼ . لقد أنكر ابن عباس  على بيشعدـ ذكر الواسطة بينو كبتُ النبي  مع كونو ثقة(2)، لأنو تابعي يقوؿ: قاؿ رسوؿ الله  .لذا جعل يطلب منو إعادة ما يركيو لعلو يسنده كيعرؼ حاؿ الواسطة بينو كبتُ النبي  لو كاف تابعيان لم ير النبي  . كمعتٌ الصعب كالذلوؿ: تركوا ات١بالاة بالأمور، كلم ت٭تًزكا في القوؿ كالعمل (3) . كعن اتٟسن البصرم رتٛو الله أف تٝىيرة بن جندب كعمراف بن حصتُ تذاكرا فحدث تٝرة بن جندب : (أنو حفظ عن رسوؿ الله  سكتت: سكتة إذا كبر، كسكتة إذا فرغ من قراءة  ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ فحفظ ذلك تٝرة، كأنكر عليو عمراف بن حصتُ، فكتبا ذلك إلى أبي ابن كعب ػ بات١دينة ػ فكاف في كتابو إليهما : أف تٝرة قد حفظ )(4). (1) مقدمة الصحيح، باب النهي في الركاية عن الضعفاء كالاحتياط في تٖملها 1/13، أخرجو من طرؽ متعددة عن طاككس كت٣اىد بن جبر ات١كي، ككلبت٫ا من الثقات الأثبات . انظر: ستَ أعلبـ النبلبء5/38 ك 4/449، الكاشف1/512(2461) ك2/241(5289) تهذيب التهذيب5/8 ك10/42، التقريب 363(3009) ك605(6481). (2) انظر: التقريب 156(729). (3) انظر: النهاية3/29. (4) سنن أبي داكد، كتاب الصلبة، باب السكتة عند الافتتاح 1/491 .سنن التًمذم، أبواب الصلبة، باب ما جاء في السكتتتُ في الصلبة. كقاؿ: حديث تٝرة حسن 1/336، سنن ابن ماجة، كتاب الصلبة كالسنة فيها، باب في سكتتي الإماـ1/275.

عدد الصفحات ٢١

21 إف تثبت الصحابة  بطلب الشاىد أك اليمتُ ليس خوفان من الكذب، لأف تٚيع الصحابة  عدكؿ بتعديل الله ت٢م(1)، كإت٪ا خوفان من خطأ (1) في آيات متعددة صرت٭ة الدلالة، منها قولو تعا :  ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ  التوبة100، كقولو تعا: ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ الفتح18، كقولو تعا: ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ البقرة 143، قاؿ ات٠طيب البغدادم رتٛو الله بعد استهلبلو ىذه الآية : كىذا اللفظ كإف كاف عامان فات١راد بو ات٠اص، كقيل: ىو كارد في الصحابة دكف غتَىم . اىػ الكفاية ص64 .كقد انعقد إتٚاع علماء أىل السنة كاتٞماعة على عدالتهم  كقد حكى الإتٚاعى الإماـي ات٠طيبي البغدادم في الكفاية ص63ػ67، كالنوكم في التقريب، انظر : التدريب ص 400، كالسخاكم في فتح ات١غيث3/108ػ113، كغتَىم من العلماء ذكرىم اتٟافظ السخاكم في ات١صدر ات١ذكور، كليعلم القارلء أف انتقاص الصحابة بأم لفظ دليل على إنكار ات١خلوؽ لرضى ات٠الق عن الصحابة رضي الله عنهم، كىذا يدؿ بالضركرة على إنكار الآيات القرآنية التي نصت على الرضى عنهم، كإف لم يقصد ذلك ات١نتقًص؛ لأنو لو لم يستحقوا الرضى لم يتًض خالقهم عنهم كىو أعلم بهم من أنفسهم كمن عًلم غتَىم بهم، كالرضى رضاه، كالغضب غضبو، كلا اعتبار لغتَه في ذلك، كحكمو سبحانو كتعالى بالرضى أك الغضب على فرد أك قوـ في كتابو الكرنً لا يتخلف كلا ينخرـ مطلقان مهما امتد الزمن؛ كإلا لزـ التناقض بتُ حكمو كمقومات اتٟكم، كذلك نقص في حقو! تعالى الله عن ذلك علوان كبتَا. كأما ما جرل بتُ الصحابة رضواف الله عليهم من خلبؼ كقتاؿ فلب تٮرجهم ذلك عن فضلهم كدينهم، للآبٌ: أ ػ لأف ات٠لبؼ بتُ الأخوة أمر فطرم في الإنسانية . ب ػ لو أخرجهم ذلك عن دينهم لسلب الله عنهم صفة الإتٯاف ! كفي الواقع قد كصفهم الله كغتَىم من ات١سلمتُ بالإتٯاف رغم خلبفهم كاختلبفهم بقولو تعالى : ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ  من ىذ ات١نطلق فاختلبفهم لا تٮيرـ رضى الله عنهم أيضان، كلو ات٩رـ حكمو لانهدرت الثقة في أحكامو في كتابو، كلم يبق لكتابو رصانة، كلتناقض كل ذلك مع مقاـ الله عز كجل ! كلتناقض أيضان مع كصفو لكتابو:  ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ  . كأما ما كرد عن الن  في كتاب الأنبياء من صحيح البخارم باب قولو تعا : ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ  من قولو :(ليذادفَّ ناس من أمتي ػ كفي لفظ من أصحابي ػ عن اتٟوض، فأقوؿ: يارب أصحابي ػ كفي لفظ أمتي ػ فيقاؿ: إنك لا تدرم ماذا أحدثوا بعدؾ . فأقوؿ: سيحقان سيحقان ). فإف قلنا إنهم ارتدكا بعدؾ أك خرجوا عن مقاـ الرضى بكبائر الذنوب فذلك يتناقض ت٘امان مع حكمو عليهم

عدد الصفحات ٢٢

22 الذاكرة لا أكثر ، ىذا كلم يقتصر الصحابة  على التثبت في تٖمل اتٟديث عن الن، كإت٪ا تٖركا فيو حاؿ أدائو كركايتو. أخرج الإماـ البخار م(1) فيكتاب(العلم) باب من خص بالعلم قومان دكف قوـ كراىية ألا يفهموا، قوؿى علم  :(حدثوا الناس تٔا يعرفوف أتٖبوف أف ييكذب الله كرسولو) حدثنا عبيد الله بن موسى عن معركؼ بن خىرَّبوذ عن أبي الطفيل، عن علي بذلك. قاؿ اتٟافظ الذىبي رتٛو الله معقبان على ىذا اتٟديث: فقد زجر الإماـ علي عن ركاية ات١نكر، كحث على التحديث بات١شهور، كىذا أصل كبتَ في الكف عن بث الأشياء الواىية كات١نكرة من الأحاديث في الفضائل كالعقائد كالرقائق، كلا سبيل إلى معرفة ىذا إلا بالإمعاف في معرفة الرجاؿ (2). اىػ كللحديث دلالة أخرل كىي : أف على المحدث أف يراعي حاؿ السامع فلب ت٭دثو إلا تٔا يعقلو كيفهمو دفعان للضرر. قاؿ اتٟافظ الذىبي: قاؿ شيرٌاح ىذا الأثر: إت٪ا قاؿ الإماـ علي ذلك؛ لأف الإنساف إذا تٝع ما لا يفهمو، أك ما لا يتصور إمكانو، اعتقد استحالتو جهلبن، فلب يصدؽ بوجوده، فإذا بالرضى، بٍ من ات٠طأ الفاحش أف نظن بهم أنهم اختلفوا تبعان تٟظوظهم النفسية، كمصاتٟهم الشخصية كما عليو حالنا اليوـ؛ لأنو قياس مع الفارؽ؛ كإف كنا نتفق معهم في أصل ات٠لق كالفطرة النفسية؛ لأنهم قد ضربوا ات١ثل الأعلى في الوازع الإتٯاني الذم لا يسمح بنشاط النوازع النفسية إذا تطلعت إلى غتَ ما يرضي ات٠الق سبحانو كتعالى، كالاجتهاد لا يبطل اتٟسنات، كلا يهدر الفضل؛ لذا قاؿ تٚهور أىل السنة كاتٞماعة : ات١راد بذلك ما كاف من ات١نافقتُ؛ حيث اتٗذكا الإسلبـ ستًان ت٢م ت٦ن كانوا في عهده ، كت٦ن كاف من أمثات٢م بعد عهد الن  . انظر: ات١نتقى شرح ات١وطأ لأبي الوليد الباجي 1/70، ستَ أعلبـ النبلبء للحافظ الذى10/92، فتح ؤالبارم 11/385، شرح الزرقاني على ات١وطأ 1/94. (1) انظر: فتح البارم 1/225، كقد ذكر الإماـ اتٟاكم ت٨و ما تقدـ من تثبت الصحابة في كتاب ات١دخل إلى كتاب الإكليل . انظر: ص10، ككذا اتٟافظ العلبئي في جامع التحصيل ص 57ػ59. (2) تذكرة اتٟفاظ 1/10ػ11.

عدد الصفحات ٢٣

23 أسند إلى الله تعالى أك رسولو عليو السلبـ لزـ المحذكر، كييكذَّب(1). اىػ كأخرج مسلم في مقدمة (صحيحو)(2)عن عبد الله بن مسعود قاؿ: (ما أنت تٔحدث قومان حديثان لا تبلغو عقوت٢م إلا كاف لبعضهم فتنة). كفي (توجيو النظر )(3) :كقد فيهم من ىذين الأثرينػ علي كابن مسعود رضي الله عنهما ػ أف المحدث ت٬ب عليو أف يراعي حاؿ من ت٭دثهم، فإذا كاف فيما ثبت عنده ما لا تصل إليو أفهامهم كجب عليو ترؾ تٖديثهم بو دفعان للضرر، فليس كل حديث ت٬ب نشره تٞميع الناس كما يتوت٫و الأغمار. اىػ كت٦ا تقدـ يتضح أف التثبت في الركاية أمر يتعلق بالدين، كما يتعلق بات١هم فهو مهم، كإذا بلغ الصحابة  ىذا القدر من التثبت كالتحرم كىم عدكؿ فكيف تٔن بعدىم بعد ظهور الكذب؟ من ىذا كذاؾ انطلق المحدثوف في التحرم كالتثبت، كدققوا في ىذا الباب كفتشوا عن الرجاؿ، كتكلموا فيهم ، كمن ذلك نشأ علم اتٞرح كالتعديل . 22 ػ اؿ ػ اؿضركرة ضركرة العلمية كالدنهجية إلى العلمية كالدنهجية إلى الركاية عن الثقات: الركاية عن الثقات: انطلبقان من العقيدة، كتٖقيقان لأىداؼ الشريعة حض المحدثوف على الركاية عن الثقات؛ (1) ات١صدر السابق، كانظر : توجيو النظر 1/62. (2) باب النهي عن اتٟديث بكل ما تٝع1/10، كرجاؿ إسناد ىذا الأثر ثقات سول حرملة بن ت٭تِ، قاؿ عنو اتٟافظ ابن حجر في التقريب 190 :صدكؽ. قلت: قرنو الإماـ مسلم بأبي الطاىر أتٛد بن عمرك بن عبد الله بن السرح؛ كىو ثقة . انظر: التقريب 106، كالأثر أخرجو ات٠طيب البغدادم في كتابو اتٞامع لأخلبؽ الراكم كآداب السامع2/108، كابن عبد البر في جامع بياف العلم كفضلو1/239. (3) 1/63، كمعتٌ الأغمار: الذين لم ت٬ربوا الأمور، أك اتٞهاؿ كأصحاب العقل ات٠امل . انظر: القاموس رسم (الغمر) 2/107، النهاية3/385.

عدد الصفحات ٢٤

24 لأف حديث الن دين يرجع الناس إليو في شؤكنهم كيدينوف لله بو . قاؿ الإماـ محمد بن ستَين رتٛو الله : إف ىذا العلم دين فانظركا عمن تأخذكف دينكم(1) . كقد اشتهر ىذا القوؿ عن ابن ستَين، كقد ريكل أيضان عن الإماـ علي ، كأبي ىريرة ، كمالك بن أنس، كالضحاؾ بن مزاحم، كزائدة بن قدامة، كغتَىم رتٛهم الله (2) . كقاؿ الإماـ محمد بن ات١نكدر التيمي رتٛو : الذم ت٭دث الناس إت٪ا يدخل بتُ الله كبتُ عباده، فلينظر تٔا يدخل(3) . كقاؿ الإماـ مالك رتٛو : كاف ربيعة بن أبي عبد الرتٛن ػ ات١عركؼ بربيعة الرأم، ككاف فقيهان ػ يقوؿ لابن شهاب: إف حالي ليست تشبو حالك، فقاؿ ابن شهاب: ككيف ذاؾ؟ قاؿ ربيعة : أنا أقوؿ برأيي؛ من شاء أخذه فاستحسنو كعمل بو كمن شاء تركو؛ كأنت في القوـ تٖدث عن النبي  فيحفظ(4) . كقاؿ عقبة بن نافع القرشي رتٛو الله لبنيو: لا تقبلوا اتٟديث عن رسوؿ الله  إلا عن ثقة(5) . كقاؿ سعد بن إبراىيم الزىرم رتٛو الله كاف يقاؿ : خذكا اتٟديث من الثقات. (1) انظر: علل أتٛد2/140(883) مقدمة صحيح مسلم1/14، اتٞرح كالتعديل 2/15، الكامل1/155ػ156، المحدث الفاصل414(437ػ440) الكفاية، باب ما جاء في الأخذ عن أىل البدع كالأىواء 150، التعديل كالتجريح 2/677، أدب الإملبء كالاستملبء56، تهذيب الكماؿ25/352، س أعلبـ النبلبء4/611. (2) انظر: اتٞرح كالتعديل 2/15، الكامل1/155ػ156، المحدث الفاصل414ػ416(441ػ444) الكفاية149ػ151، أدب الإملبء كالاستملبء55، تهذيب الكماؿ26/438، ستَ أعلبـ النبلبء5/343. (3) الكفاية، باب ذكر الكلبـ في أحكاـ الأداء كشرائطو 202. (4) معرفة علوـ اتٟديث 62. (5) الكفاية، باب ما جاء في أف اتٟديث عن رسوؿ  لا يقبل إلا عن ثقة ص48، ثقات العجلي، كانظر: المحدث الفاصل415(442).

عدد الصفحات ٢٥

25 كفي ركاية عنو: لا ت٭دث عن رسوؿ الله  إلا الثقات(1) . كقاؿ القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر كقد عيب عليو أف ييسأؿ عن أمر ليس عنده فيو علم، فقاؿ: أعظم من ذلك كاللهً عند الله، كعند من عقل عن الله أف أقوؿ بغتَ علم، أك أخبر عن غتَ ثقة(2) . كقاؿ سليماف بن موسى: قلت لطاككس: إف فلبنا حدثتٍ بكذا ككذا . فقاؿ :إف كاف صاحبك مليان فخذ عنو(3).يعتٍ ثقة. كقاؿ الإماـ شعبة: اكتبوا ات١شهور عن ات١شهور(4). يعتٍ ات١شهور من اتٟديث بالصحة عن ات١شهور بالعدالة كالضبط. كقاؿ الإماـ الشافعي رتٛو الله : كاف ابن ستَين كإبراىيم النخعي كطاككس كغتَ كاحد من التابعتُ يذىبوف إلى أف لا يقبلوا اتٟديث إلا عن ثقة، يعرؼ ما يركم كت٭فظ، كما رأيت أحدان من أىل اتٟديث تٮالف ىذا ات١ذىب(5) . كقاؿ الإماـ مسلم رتٛو : إف الواجب على كل أحد عرؼ التمييز بتُ صحيح الركايات كسقيمها كثقات الناقلتُ ت٢ا من ات١تهمتُ ألا يركم إلا ما عرؼ صحة ت٥ارجو، كالسًٌتارة في ناقليو، كأف يتقى ما كاف منها عن أىل التهم كات١عاندين من أىل البدع (6) . كنصوص العلماء في ىذا ات١عتٌ كثتَة جدان كتٯكن تٚعها في جزء خاص. (1) الكفاية49، اتٞامع لأخلبؽ الراكم 1/130، التمهيد58، مقدمة مسلم1/16، الضعفاء الكبتَ1/12، علل أتٛد2/17(102) أدب الإملبء كالاستملبء55. (2) مقدمة مسلم1/16، الكامل لابن عدم1/150، الكفاية49ػ50. (3) مقدمة مسلم1/15، الكفاية ص161، الضعفاء الكب1/12. (4) اتٞامع1/126. (5) الرسالة 370 (1000ػ1001) المحدث الفاصل404(1419) مقدمة التمهيد1/39. (6) مقدمة مسلم1/9.

عدد الصفحات ٢٦

26 33 ػ ػ الدليل العقلي على حرصهم:الدليل العقلي على حرصهم: لا يتصور من أم عاقل أف يهدر طاؽاتو، أك يضيٌع إمكانيتو، كتٙرة جهده. كلا يتصور من أم أمة أف تضيٌع تراثها ات١نهجي العلمي كاتٟضارم، ما دامت تٖتضن عقولان كاعية، كتذخر بعلماء أجلبء إليهم ات١نتهى في اتٟرص. لذا جرت العادة أف يقوـ علماؤىا باتٟفاظ على تراثها بالطرؽ ات١ناسبة كات١نضبطة ما أمكنها، لأف تراث كل أمة تٯثل كيانها كشخصيتها الذم تسعى إلى تٖقيقو كتدأب في اتٟفاظ عليو. كإذا كاف كذلك فهذه الأمة أكلى الأمم بذلك، لأف دافع اتًٟفاظ على تراثها الذم ىو قواـ حياتها جعلو الله مطلبان دينيان ليتم ت١نهجها اؿرباني حياتو ات١تألقة حتى قياـ الساعة، سواء عملت بو الأمة أك تهاكنت بو، أك رفضتو، نظران للفرؽ بتُ الإسلبـ كمنهج كبتُ ات١سلم الذم

عدد الصفحات ٢٧

27 يطبق ات١نهج أك يتهاكف فيو، لذا لو تهاكف السلف في الركايةػ التي ىي السبب في التعريف بهذا ات١نهج كإظهاره بصورتو الواضحة ػ دكف عناية كتثبت كت٘ييز ت١ا قاـ منهج الإسلبـ بأحكامو، لذا انطلقوا دينيان كعقليان في التحرم كالتدقيق في أمر الركاة كالركاية حتى كصلت إلينا السنة ات١طهرة ت٦يزة في نصوصها بتُ الصحيح، كاتٟسن، كالضعيف، كات١وضوع، كصنفوىا بأنواع شتى من التصنيف، ليميزكا الصالح منها للبحتجاج ت٦ا سواه، كلييسركا على ات١سلمتُ الاطلبع عليها دكف عناء. * * * * * 44ػ الخطوات التأسيسية الأكلية لتمييز الركاة:ػ الخطوات التأسيسية الأكلية لتمييز الركاة: أأ-- الصفات الأساسية في الراكم لقبوؿ ركايتو كأساليب معرفتها. الصفات الأساسية في الراكم لقبوؿ ركايتو كأساليب معرفتها. بب-- عدـ قبوؿ الركاية من الراكم بدكف إسناد.عدـ قبوؿ الركاية من الراكم بدكف إسناد. جج-- كجوب التفتيش عن أحواؿ الركاة كأسلوبو.كجوب التفتيش عن أحواؿ الركاة كأسلوبو. دد-- الشركط الأساسية لصحة اتٟديث.الشركط الأساسية لصحة اتٟديث.

عدد الصفحات ٢٨

28 أ ػ الصفات الأساسية في الراكم لقبوؿ ركايتو، كأساليب معرفتها: أ ػ الصفات الأساسية في الراكم لقبوؿ ركايتو، كأساليب معرفتها: انطلبقان من العقيدة كالشريعة، كات١نهج العلمي لم يتًدد المحدثوف في اشتًاط أدؽ كأندر الصفات ات١ثالية في الراكم لتأسيس الركاية الصحيحة الصاتٟة للبحتجاج كت٘ييزىا عما سواىا؛ إنها صفات مثالية يندر كجودىا في عصرنا اتٟاضر إلى حد بعيد جدان؛ لكن ساحتها في عصرىم أكسع بكثتَ . كتٔا أف مثاليتها رقت كدقت فالعثور عليها أشق كأصعب من الصفات الأدنى منها لوعورة الطريق إليها تْثان عنها كتٖقيقان كتثبتان من كجودىا فما ىي تلك الصفات إذان؟ إنها العدالة كالضبط. صفتاف في كلمتتُ فقط . كقبل ات٠وض في مفهومهما بٍ أسلوب معرفتها لا بد من القوؿ : إف اشتًاط ذلك في الراكم ليس قوؿ تٚاعة من المحدثتُ فحسب؛ كإت٪ا ىو إتٚاع انعقد من تٚيع المحدثتُ دكف استثناء أحد منهم، كبنوا عليو منهجهم في تتبع أحواؿ الراكم كمركياتو. قاؿ الإماـ أبو عمرك بن الصلبح رتٛو الله : أتٚع تٚاىتَ أئمة اتٟديث كالفقو على أنو يشتًط فيمن ت٭تج بركايتو: أف يكوف عدلان، ضابطان

عدد الصفحات ٢٩

29 ت١ا يركيو(1) .اىػ كقد حكى ىذا الإتٚاع عن المحدثتُ قاطبة الإماـي النوكمي في كتابو (التقريب )(2) كاتٟافظ ابن كثتَ في (اختصار علوـ اتٟديث)(3)، كالإماـ برىاف الدين الأبناسي (الشذا الفياح من علوـ ابن الصلبح)(4)كاتٟافظ العراقي (التقييد كالإيضاح)(5)كالإماـ السخاكم(فتح ات١غيث شرح ألفية اتٟديث )(6)كالإماـ السيوطي(تدريب الراكم )(7)كغتَىم. مفهوـ العدالة: مفهوـ العدالة: الراكم العدؿ عند المحدثتُ ىو: ات١سلم، البالغ، العاقل، السالم من أسباب الفسق كالسالم من خوارـ ات١ركءة . فمقومات العدالة (5) تٜسة: 1ػ الإسلبـ. 2ػ بلوغ سن الرشد . 3ػ العقل السليم من أم شائبة من شوائب اتٞنوف. 4ػ السلبمة من أسباب الفسق، كذلك بأف لم يسبق أف فعل كبتَة من كبائر الذنوب، كلم ييصر قلبو كلم يعزـ على فعل صغتَة. (1) علوـ اتٟديث ص94 . (2) مطبوع مع تدريب الراكم، انظر :ص197 . (3) انظر: ص87 . (4) 1/235 . (5) 133 . (6) 1/289 . (7) 197 .

عدد الصفحات ٣٠

30 5ػ السلبمة من خوارـ ات١ركءة ت٦ا يتعلق برزانة الشخصية أدبيان، كتربويان، كاجتماعيان (1). ىذا ات١فهوـ دقيق جدان كتبدك ندرتو لأكؿ كىلة؛ لأف الإنساف غتَ معصوـ عن ات٠طأ أصلبن سول الرسل كالأنبياء عليهم الصلبة كالسلبـ، كما أف الكشف عن ذلك كمعرفتو شاؽ كعسر جدان؛ لكن ات١ؤمن كلما تغلب إتٯانو على ميولات نفسو ات٨سرت خطاياه ما كاف منها من عمد؛ كإت٪ا يقع منو ما قد يقع بشكل عفوم بٍ يبادر إلى التوبة منها دكف تأخر. تٔثل ىذا ات١ستول من ات١ثالية الإتٯانية كالشخصية تٯكن معو قبوؿ ركاية الراكم، كبدكف ذلك لا تٯكن مهما اشتهر الراكم بالضبط كالإتقاف. أساليبهم في معرفة صفة العدالة في الراكم: أساليبهم في معرفة صفة العدالة في الراكم: ليست العدالة ت٣رد ظهور الإسلبـ من الراكم بالنطق بالشهادتتُ، كالصلبة، كإيتاء الزكاة، كالصياـ، كأداء اتٟج؛ كإت٪ا ىي فوؽ ذلك كأعمق؛ كأداء الأمانة، كاستقامة السلوؾ حضران كسفران، كفي ات١سجد كالسوؽ، ككل مكاف، ككل حاؿ كظرؼ يعتًم الإنساف، كمثل ذلك لا يتستٌ تٔجرد حسن اللقاء بالمجاملة الرقيقة، كلا بانتظار الصلبة في ات١سجد فحسب، كإت٪ا لابد فيو من تتبع أحواؿ الراكم في ظركؼ عدة فضلبن عن السؤاؿ عنو أقرب الناس إليو حتى أىل بيتو بالأسلوب ات١ناسب. فقد شهد رجل عند أمتَ ات١ؤمنتُ عمر  بشهادة، فقاؿ لو: لاأعرفك، كلا يضرؾ، ألا أعرفك، إئت تٔن يعرفك، فقاؿ رجل من اتٟاضرين : أنا أعرفو . فقاؿ عمر: بأم شيء تعرفو؟ قاؿ: بالأمانة كالعدؿ. قاؿ: فهو جارؾ الأدنى الذم تعرؼ ليلو كنهاره، كمدخلو كت٥رجو؟ قاؿ : لا. قاؿ: فعاملك بالدينار كالدرىم اللذين يستدؿ بهما على الورع؟ قاؿ : لا. قاؿ: فرفيقك الذم (1) انظر: الكفاية في علم الركاية 103، شرح ت٩بة الفكر مع حاشيتها لقط الدرر 46، إحكاـ الفصوؿ أحكاـ الأصوؿ362 رقم النص (332) الواضح في أصوؿ الفقو5/5، شرح الكوكب ات١ن 2/384.

عدد الصفحات ٣١

31 يستدؿ بو على مكارـ الأخلبؽ؟ قاؿ : لا. قاؿ: لست تعرفو، بٍ قاؿ للرجل الشاىد : ائت تٔن يعرفك (1) . من ىذه الساحة انطلق المحدثوف في تتبع أحواؿ الراكم سفران معو، كتعاملبن بالدينار كالدرىم، بٍ بالسؤاؿ عنو حتى أقرب الناس إليو كلو كاف من أىل بيتو بأسلوب مناسب، قاؿ اتٟسن بن صالح بن حي ات٢مداني: كنا إذا أردنا أف نكتب عن الرجل سألنا عنو حتى يقاؿ لنا: أتريدكف أف تزكجوه (2)؟ كقاؿ ات٠طيب البغدادم رتٛو الله : الطريق إلى معرفة العدؿ مع إسلبمو كحصوؿ أمانتو كنزاىتو كاستقامة طرائقو، لاسبيل إليها إلا باختبار الأحواؿ، كتتبع الأفعاؿ التي ت٭صل معها العلم من ناحية غلبة الظن بالعدالة(3) . إف ىذا اتٞهد الاستثنائي في تتبع أحواؿ الراكم ت٭تاج من الباحث عن ذلك أف يكوف على قدر كبتَ من ات١عرفة كالدقة بأحواؿ الناس، كاختلبؼ طاقاتهم الفطرية كعاداتهم، كمشاربهم الذكقية، كاتٕاىاتهم الفكرية ليتستٌ لو معرفة عدالة الراكم عن يقتُ كجزـ راسخ دكف ات١ساس بشعور الآخرين . مفهوـ الضبط: مفهوـ الضبط: لا يقتصر الضبط على حفظ الراكم ت١ا يركيو فقط، بل تٙة أمور ت٬ب أف تصاحب ذلك، لذا فالضبط: أف يكوف الراكم يقظان عند تٝاعو اتٟديث من شيخو غتَ غافل، كفات٫ان ت١ا يسمعو، كحافظان لو من كقت تٝاعو من شيخو إلى أف يركيو. كالضبط نوعاف: ضبط صدر. كىو ما تقدـ، كضبط كتاب، كىو : أف ت٭فظ الراكم كتابو الذم كتب فيو أحاديثو التي تٝعها من شيوخو من أف يعتًيها تٖريف، أك تبديل، أك (1) انظر: الكفاية في علم الركاية 106، كشف ات٠فاء 1/549. (2) انظر: الكفاية في علم الركاية 116. (3) ات١صدر السابق104 .

عدد الصفحات ٣٢

32 نقص، أك أف يدلس فيها زيادة ليست من أحاديثو؛ فلب يعتَه أحدان ت٭تمل منو فعل ذلك. كىذا ات١فهوـ للضبط متفق عليو بتُ تٚيع أئمة المحدثتُ، حكى ذلك الإماـ أبو عمرك بن الصلبح في سياؽ نقلو الإتٚاع على مفهوـ العدالة كما تقدـ(1) . كما اشتًطوا لضبط الكتاب: أف يعارض كيقابل الطالب كتابو بكتاب شيخو تْضور الشيخ بعد تبييضو لو حتى إذا كافق الشيخ على ما فيو ػ بعد التصويب أك عدمو لعدـ اتٟاجة ػ عندئذ يعتبر الراكم ضابطان لكتابو بعد ذلك، كىذا الشرط متفق عليو بتُ المحدثتُ أيضان . كاشتًط بعضهم، كاستحسن آخركف: توضيح ات٠ط، مع تٖرم ضبط الكلمات الغريبة بالشكل كاتٟركات، كت٘ييز العنواف عن نص اتٟديث، كت٘ييز أتٝاء بعض الشيوخ باتٟبر الأتٛر مثلبن، كالباقي باتٟبر الأسود ليتستٌ للقارئ قراءتو كفهمو بسهولة(2). أساليبهم في معرفة ضبط الراكم: أساليبهم في معرفة ضبط الراكم: إف معرفة ذلك يكلف المحدثتُ جهدان منهجيان مضنيان؛ يتبعوف فيو ات٠طوات التالية: 1ػ اختبار ذاكرة الراكم من خلاؿ أحاديثو: حيث يسألونو عن الأحاديث التي سبق أف حدثهم بها كىي مدكنة بتُ أيديهم، فإف ضبط ذلك أك اختل ضبطو نسبيان أك كليان أطلقوا عليو كصفان مناسبان ت١دل حفظو، كلا يفعلوف ذلك مرة كاحدة بل أكثر من مرة في أزمنة ت٥تلفة، حتى إنهم ينظركف إلى العمر فإذا تقدمت السن في الراكم دققوا في حفظو أكثر؛ لأنو رتٔا تٮتلط حفظو ت٠رؼ، أك تضعف ت٫تو عن مذاكرة ما ت٭فظ فيختل ضبطو لذلك فيضبطوف زمن اختلبلو، بل يضبطوف الأحاديث بعد اختلبؿ ضبطو كاختلبطو، كيدكنوف أتٝاء الركاة الذين رككا عنو قبل اختلبطو (1) انظر علوـ اتٟديث94، التقريب مع التدريب 197، اختصار علوـ اتٟديث87، التقييد كالإيضاح 133، شرح ت٩بة الفكر تْاشيتها لقط الدرر 46، فتح ات١غيث1/16، توضيح الأفكار2 /199. (2) انظر: المحدث الفاصل بتُ الراكيوالواعي 544، الإت١اع إلى معرفة أصوؿ الركاية كتقييد السماع 135، فتح ات١غيث2/186.

عدد الصفحات ٣٣