المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ثقافة المحدثين في التعامل مع النص النبوي والنص التاريخي

محمد بن عبد الله حياني

صفحة ١ من ٨

1 محمد عبد الله حيٌا أستاذ اتٟديث كعلومو تّامعة ات١لك فيصل ات١ملكة العربية السعودية

عدد الصفحات ٢

2 اتٟمد لله، كالصلبة كالسلبـ على سيدنا محمد رسوؿ الله، كعلى آلو كصحبو كمن كالاه . أما بعد: فإف النقد العلمي أصل من أصوؿ البناء كالتنمية الذاتية كالعلمية اتٟضارية الراقية إذا اتسم باتٞدية الصادقة، كالصيغة الأدبية الناشئة عن احتًاـ التخصص، ككلما اتسم بالضوابط ات١نهجية كاف إت٬ابيان، كالعكس بالعكس، كقد برزت على الساحة ات١عاصرة ظاىرة النقد السلبي للعلوـ الإسلامية من غتَ ات١تخصصتُ بها، كمن تلك العلوـ الإسلبمية؛ علم اتٟديث، كمفاد ذلك النقد: (أف المحدثتُ زعموا حرصهم على صحيح الأحاديث في حتُ أننا ت٧د في كتب السنة ركاةن ضعفاء كأحاديث ضعيفة، بل موضوعة أيضان، ت٦ا يدعو إلى تلبشي الثقة بالسنة ات١طهرة بسبب جهدىم ات٢ش ). كقبل الإجابة عن ذلك لابد من القوؿ: بأف النقد الإت٬ابي البنٌاء كات١ثمر لابد أف يتسم باتٞدية الصادقة كما تقدـ، بٍ أف ينضبط باتٖاد التخصص بتُ الناقد كات١نتقىد، بٍ بالتساكم في الوزف العلمي بينهما، مع الاحتًاـ ات١تبادؿ، ليثمر بعد ذلك النتائج ات١رجوة؛ سواء كانت كشفان عن حقيقة غائبة، أك إزالة ما ت٭جب كجو اتٟقيقة، أك ت٘ييزان بتُ حقائق متشابهة، كت٨و ذلك، فضلبن عما يفرزه النقد من فوائد جانبية، كديرر أدبية كتربوية. كلم يغب عن الساحة ات١عاصرة النقد ات١وضوعي الذم يتجلى في الاستفهاـ الصادؽ من سؤاؿ غتَ ات١تخصص للمتخصص في ىذا ات١ضمار، مفاده: (ت١اذا ركل المحدثوف عن الضعفاء مع حرصهم على صفاء السنة بالركاية عن الثقات ). كلا ريب في كضوح الفرؽ بتُ الأسلوبتُ حيث تصدر الأكؿ بات٢جوـ النابع عن ثقة

عدد الصفحات ٣

3 الناقد تٔا يقولو غركران، كذلك يؤدم بدكره إلى تشويو كجو اتٟقيقة، في حتُ تصدر الأسلوبى الثاني الاستفهاـي ات٢ادؼ إلى كشف اتٟقيقة الغائبة عن السائل؛ كذلك عتُ ات١وضوعية التي تنشأ من التواضع ات١ثمر. ىذا كقد كثر النقد السلبي من ات١ثقفتُ ت٦ن يشعر منهم بارتقائو اجتماعيان كثقافيان فوؽ طبقة المجتمع على اختلبؼ تٗصصاتو فضلبن عما يضيفو النقد من شهرة بالقوة العلمية، كإف افتقدت الرصيد، كفي الوقت نفسو لو انتقد تٗصصىهم أحده من غتَ تٗصصاتهم فالويل لو منهم تبكيتان كتٕهيلبن، كقد ساعد على ىذا النقد قناعة كثتَ من ات١ثقفتُ: أف العلوـ الإسلبمية ىي من السهولة كالبساطة تٔكاف؛ فات١شاركة في التحدث بها كنقدىا أمر ىتُ، ت٦ا أتاح الفرصة أكثر لتعميق اتٞرأة ت٨و المجازفة، كقد أكد ذلك ضعف شخصية بعض ات١تخصصتُ بالعلوـ الإسلبمية، كت٦ا يثتَ الدىشة كقوع مثل ىؤلاء في التناقض العقلي كات١نهجي؛ حيث يبنوف معلومان على ت٣هوؿ، كيقينان على كذب؛ كذلك خلبؼ الفطرة السليمة كمنهج العقل القونً؛ لأنهم يعتمدكف نصوص كتب التاريخ التي لا يعتَىا المحدثوف اىتمامان كلا اعتمادان لقيامها ػ في اتٞملة ػ على أسانيد منقطعة كت٣هولة، كأسانيد حوت كذابتُ كمتهمتُ، كت٨و ذلك ت٦ا لا كزف لو في ساحة ات١نهجية الصحيحة -مع توفر فوائد تٚة ت٦ا صح منها- كت٭سبوف أنهم على بينة كىدل، فكيف ينتقدكف ات١نهجية في كتب المحدثتُ مطالبتُ إياىم بها بٍ يتجاىلونها بكاملها في كتب التاريخ !؟ بٍ يعتمدكف نصوصو مستدلتُ كمستمدين منها تصورات كمفاىيم كموازين تتحكم في الاتٕاىات كالسلوؾ مع عدـ توفر ضوابط الثقة بها !! لذا فالأمر يستدعي النداء للعودة إلى ات١نهجية كات١وضوعية بالتواضع، كاحتًاـ التخصص؛ لأنو الطريق الوحيدة للكشف عن كجو اتٟقيقة؛ فلكل علم اصطلبحاتو كضوابطو ات٠اصة بو، فالنقد السلبي عندما تصطدـ سهامو كأمواجو بصلببة الأدلة ات١تخصصة فإنها تنثتٍ راجعة في كجوه أصحابها ت٤رًجة إياىم أماـ الآخرين؛ لأف ات١تخصص أعرؼ بتخصصو من غتَ ات١تخصص، كىذا ات١فهوـ سائد بتُ أىل العلم كمتفق عليو بينهم منذ العهود القدتٯة إلى عصرنا اتٟاضر؛ لأنو من الثوابت كات١سلَّمات التي يدركها العقل بالفطرة، قاؿ الإماـ عامر بن شيراحيل الشعبي (ت ت٨و: 100ىػ) قاؿ رتٛو الله : ما غلبتٍ إلا

عدد الصفحات ٤

4 ذك فن في فنو. أم: ات١تخصص فيو. كقاؿ ات٠ليل بن أتٛد الفراىيدم الأزدم (ت ت٨و:160 ىػ) قاؿ: إذا أردت أف تىعلَّم العلم لنفسك فاتٚع من كل شيء شيئان، كإذا أردت أف تكوف رأسان في العلم فعليك بطريق كاحد(1) .أم: التخصص بعلم كاحد. كقاؿ الإماـ الشوكاني (ت:1250 ىػ): إف رب الفنوف الكثتَة لا يبلغ تٖقيق كل كاحد منها ما يبلغو مىنٍ ىو مشتغل بو على انفراده، كىذا معلوـ لكل أحد(2) . كمن مشهور القوؿ: (الإنساف عدك ما جهل) لأنو قد يتسم بات١هاتٚة بالنقد لعدـ معرفتو بو، كالواجب في حقو أف يسأؿ عنو أىلو ليتعرؼ عليو، فلب يعاديو عندئذ، لذا لا يبعد ت٦ن حالو كذلك أف ينتقد المحدثتُ تٔا سبق ذكره . ػػ فهل علم الناقد أنو ينتقد من انطلقوا في اتٟفاظ على السنة بإتٯاف عميق عزٌ نظتَه في عصرنا اتٟاضر؟ كأجهدكا عقوت٢م كأنفسهم في ذلك، كصبركا فيو صبران استثنائيان لم يسبقوا إليو؟ إنهم تفحصوا كدققوا في مدل توفر ات١قومات الأساسية كالتكميلية التي تؤىل الراكم لتحمل ىذه ات١سؤكلية؛ كىي: العمق الإتٯاني الذم ينبثق منو الضمتَ النابض باتٟياة، كالتطابق بتُ القوؿ كالفعل، بٍ الأىلية العلمية؛ من قدرات، كطاقات، كمهارات، كت٨و ذلك . بٍ تطلعوا إلى السًٌمات الشخصية ات١ثالية في الراكم؛ لأف صورة الأىلية لتلك ات١سؤكلية عندىم تتسم بات١وضوعية، كالتكامل، كالرزانة الشخصية، كإف التأكد من كجود تلك الأىلية تٔقوماتها لا يقف عند التفرس بالشخصية، أك السؤاؿ عنها بالأسلوب ات١ناسب فحسب؛ كإت٪ا بالسفر معها، كالتعامل ات١ادم، بٍ كل تعامل علمي كاجتماعي يعمق ات١عرفة بتلك الأىلية، كلا تٮفى كم يكلف المحدثتُ ذلك من جهد كزمن؛ فإنهم لم يقبلوا الركاية عمن فعل كبتَة أك أصرَّ على فعل صغتَة من صغائر الذنوب؟ أك من تسرب الشك إلى القلب بكذبو (1) انظر: معجم الأدباء 1/46 . (2) البدر الطالع1/333 .

عدد الصفحات ٥

5 كلو مرة كاحدة، مهما ذاع صيتو بالعلم، كاشتهر بالفضل ! فقد خرج تٚاعة من المحدثتُ إلى شيخ ليسمعوا منو فرأكه خارج البيت كقد انفلتت منو بغلتو كىو ت٭اكؿ إمساكها، كبيده ت٥لبة يريها إياىا ليغريها، فنظركا فيها فوجدكىا فارغة، فرجعوا كلم يسمعوا منو، كقالوا : إف كذب ىذا على البغلة فلب نأمن أف يكذب في حديث النبي (1) . ػػ كىل علم الناقد أنو ينتقد من لا يقبل ركاية من ت٭دث الناس كاقفان لأنو خلبؼ الأدب مع حديث النبي ؟ فقد سئل الإماـ مالك رتٛو الله : ىل تٝعت اتٟديث من عمرك ابن دينار؟ فقاؿ: رأيتو ت٭دث كالناس قياـ يكتبوف فكرىت أف أكتب حديث رسوؿ الله  كأنا قائم(2) . كلم يعلم أنو ينتقد من لا يرككف اتٟديث عمن كثر كلبمو مع الناس؛ لأف من كثر كلبمو كثر سقطو. فقد سيئل اتٟىكىم بن عيتيبة: لمى لمٍ ترك عن زاذاف؟ ػ أبو عبد الله، كيقاؿ: أبو عمر الكندم ػ فقاؿ: كاف كثتَ الكلبـ (3) . كلم يطلع على أف من المحدثتُ من لا يقبل ركاية ت٤دث ت٬رم كراء دابتو؛ لأف ذلك تٮالف رزانة شخصية المحدث الذم ت٬ب عليو إجلبؿ حديث النبي  ! قيل للئماـ شعبة بن اتٟجاج العتكي: لم تركت حديث فلبف؟ فقاؿ : رأيتو يركض على (1) انظر: الأنوار الكاشفة 90. (2) ترتيب ات١دارؾ 1/135ػ136 . (3) الكفاية في علم الركاية 138 .

عدد الصفحات ٦

6 بًًِرٍذىكف فتًكت حديثو (1) . ككانوا يسارعوف إلى الشك في مصداقية المحدث تٔجرد ركايتو ات٠طأ في حديث من الأحاديث، مهما كاف مشهودان لو بالعدالة؛ فعندما تٮطئ في ركاية حديث على غتَ الوجو الذم تٝعو، أك اعتًاه سهو أك غفلة مثلبن، فقيل لو: ىذا حديث من أحاديثك نريد أف نسمعو منك، فحدثهم بو سهوان كغفلة! سارعوا إلى اتهامو عندئذ بالكذب، بٍ دققوا في أمره حتى يصلوا إلى اليقتُ: كىو ما ينكشف ت٢م بعد التعرؼ على سبب ذلك؛ كىو : السهو كالغفلة، فيستقر حكمهم عليو بالغفلة عندئذ. قاؿ تٛاد بن أسامة رتٛو الله : قد يكوف الرجل صاتٟان، كيكوف كاذبان (2) . يع: لأنو قد تٮطئ في ركاية حديث على غتَ كجو الصواب، أك ليس من مركياتو أصلبن سهوان كغفلة، كمن ىذا القبيل اتهم بعضهم بالكذب عبدى الله بن ت٢يعة العالمى الفاضل ت٤دثى مصر؛ لأنو كاف يطرأ عليو سهو أك غفلة؛ فكاف البعض يأتيو بأحاديث ليست من أحاديثو ليختبر غفلتو، فيقوؿ لو: ىذه أحاديثك نريد تٝاعها منك؟ فيحدثهم بها غفلة منو (3)، فاستقر كصفهم لو بالغفلة لذلك بعد اتهامهم لو بالكذب بٍ بعد ت٘حيص أمره، علمان أنو اعتًتو الغفلة بعد حزنو على احتًاؽ كتبو، كقيل: على موت أحد إخوتو الأشقاء. كاتهيًمى الإماـ اتٟسن بن شبيب ات١عمرم من أصحابو بالكذب؛ لأنهم كانوا تٚيعان يطوفوف معو على المحدثتُ كىو ينتخب ت٢م أحاديث الشيوخ ليسمعوىا منهم؛ فكاف تٯسك بكتاب الشيخ ييعلم ػ يؤشر ػ على كل حديث يرتضيو ليسمعوا تٚيعان تلك الأحاديث من الشيخ، لكنو رتٔا أعجبو حديث من تلك الأحاديث أحبَّ أف ينفرد بو عن الشيخ دكنهم فلب يؤشر عليو، فيسمع معهم من الشيخ ما أعلم عليو فقط، بٍ يأبٌ في يوـ آخر تٔفرده فيسمع منو ما (1) ات١رجع السابع، كالبرذكف : تٛار فارسي، كقيل : غتَ ذلك. (2) اتٞرح كالتعديل 2/33 . (3) المجركح 1/69، تهذيب التهذيب5/374ػ375 .

عدد الصفحات ٧

7 لم ييعلم عليو، فعلم أصحابو ذلك فاتهموه بالكذب، كرفعوا في ذلك إلى قاضي بغداد، فحكم القاضي بأنو لم يكذب، فاتضح الأمر ت٢م كرجعوا عن اتهامهم لو بالكذب (1) . كأمثلة ذلك كثتَة جدان، لو أراد متخصص تٚعها من كتب اتٞرح كالتعديل تٞمع فيها أكثر من ت٣لد في أقل تقدير. كبعد ت٘حيص المحدثتُ للركاة كت٘ييز الثقة ت٦ن سواه، ميزكىم في التصنيف ضمن ملفات متخصصة؛ فمنها كتب لتًاجم الثقات، ككتب لتًاجم الضعفاء كالكذابتُ، كالوضاعتُ؛ كتٙة كتب ت١لفات الكذابتُ كالوضاعتُ على كجو ات٠صوص، ىذا التصنيف ات١ميز للركاة كاكبو تصنيف ت٦يز للؤحاديث أيضان . قاؿ الإماـ ت٭تِ بن سعيد القطاف رتٛو الله : إف عمل المحدثتُ أمانة كمسؤكلية أشد من أمانة الذىب كالفضة(2) . قلت: بل ىي أدؽ من ت٘ييز التًٌبرٍ من التًًٌٍب . لذا من تتبع أخبار المحدثتُ في تلك القركف كأحوات٢ىم لا يعجب من غلبة الصدؽ على الركاة في تلك القركف، كإت٪ا يعجب من كجود كذابتُ فيهم، كمن تتبع تشدد المحدثتُ في النقد لا يىعجب من كثرة من جرحوه، كتركوا حديثو؛ بل يعجب من سلبمة كثتَ من الركاة كتوثيقهم ت٢م مع ذلك التشدد، ت٢ذا لم ينطلق الإماـ أبو عبد الله اتٟاكم من فراغ عندما قاؿ : أكثر ركاة الأخبار ثقات(3) . من ىذا ات١يزاف الدقيق القائم على اتٟساسية الإت٬ابية من الركاة انطلق المحدثوف في بناء منهجهم للحفاظ على السنة ات١طهرة، فقد سلكوا فيو مضايق الشك للوصوؿ إلى ساحة اليقتُ؛ شعارىم فيو الدقة كالاحتياط، كصيانة السنة من أم دخيل معكر، رتٔا تدسو يد ماكر، كلم كلن يتم ذلك لأحد كلله اتٟمد؛ لأف السنة قد تكفل الله تْفظها تبعان لتكفلو تْفظ (1) تاريخ بغداد 7/369، ستَ أعلبـ النبلبء13/510ػ513. (2) أحواؿ الرجاؿ 24(9)، شرح علل التًمذم 114 . (3) انظر: مقدمة جامع الأصوؿ 1/161، الأنوار الكاشفة91 .

عدد الصفحات ٨

8 القرآف الكرنً؛ قاؿ الله تعا :  ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ(1)، كقاؿ تعالى: ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ(2 )فلو لم يحفظ الله السنة الدبينة للقرآف فكيف يتم بيانها إلى عصرنا اتٟاضر؟ ككيف كاتٟاؿ أنو لم تتوقف أقلبـ المحدثتُ كطلببهم إلى عصرنا اتٟاضر في خدمتها؟ لذا ىيأ الله ت٢ا المحدثتُ اتٞهابذة الأفذاذ، قيل لعبد الله بن ات١بارؾ رتٛو الله : ىذه الأحاديث ات١صنوعة؟ قاؿ: تعيش ت٢ا اتٞهابذة. بٍ قاؿ: قاؿ الله تعالى: ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ (3) . كقاؿ إسحاؽ بن إبراىيم : أخذ ىاركف الرشيد زنديقان فأراد قتلو، فقاؿ الزنديق: أين أنت من ألف حديث كضعتها؟ فقاؿ الرشيد: يا عدك الله كأين أنت من أبي إسحاؽ الفزارم كابن ات١بارؾ ينخلبنها حرفان حرفان (4) . كقاؿ الإماـ سفياف الثورم رتٛو : ات١لبئكة حراس السماء، كأصحاب اتٟديث حراس الأرض(5) . يريد : أف ات١لبئكة تٖرس السماء من الشياطتُ، كالمحدثوف في الأرض ت٭رسوف السنة من الكذابتُ. لذا مهما تضافرت كتعاطفت أيدم الناقدين ككثرت سهامهم ت٨و السنة كأصبحت كأمواج تسونامي (Tsunami) ات١دمرة فإنها لن تصل إلى ذلك اتٟصن ات١نهجي ات١نيع لأنو شييد لله كتْفظ الله، كما لم تؤثر تسونامي (Tsunami) في مساجد الله كأبقتها أماكنها شات٥ة لأنها بنيت لله، كبتسختَ من الله. (1) سورة اتٟجر 9 . (2) سورة النحل 44. (3) الكفاية في علم الركاية 53، التعديل كالتجريح 1/291، فتح ات١غيث1/235ػ260 . (4) تهذيب التهذيب1/152 . (5) ستَ أعلبـ النبلبء7/274 .

عدد الصفحات ٩

9 لذا جاء ىذا الكتاب ليوضح دقة المحدثتُ ات١نهجية في قبوؿ الراكم كالركاية، كت٘ييز الصالح للبحتجاج بو من السنة ت٦ا سواه، كحفظها من كل دخيل معكر؛ ليطلع على ذلك كل مثقف من غتَ ات١تخصصتُ بالسنة كعلومها ت٦ن ت٭ب ات١عرفة؛ كيسمو بنفسو عن المجازفة . ىذا كسأذكر في ىذا الكتاب ات١ختصر ملبمح جهدىم ات١ضتٍ من خلبؿ ات٠طوات التي سلكها المحدثوف ت١عرفة مدل عدالة الراكم كضبطو، بٍ أكضح أثر التصنيف النوعي ات١تنوع لكتب السنة في ت٘ييز الركاية الصاتٟة للبحتجاج ت٦ا سواىا، كما سأكضح ثقافة المحدثتُ - الذين كتبوا التاريخ - في التعامل مع نصوصو موضحان عذرىم في عدـ العناية بها عنايتهم بنصوص الأحاديث النبوية، كذلك عبر ات٠طة التالية: 1ػ الدافع الإيداني إلى حرص المحدثين على الركاية عن الثقات. 2ػ الضركرة العلمية كالدنهجية للركاية عن الثقات. 3ػ الدليل العقلي على حرصهم على ذلك. 4ػ الخطوات التأسيسية الأكلية لتمييز الركاة: أ- الصفات الأساسية في الراكم لقبوؿ ركايتو كأساليب معرفتها . ب- عدـ قبوؿ الركاية من الراكم بدكف إسناد. ج- كجوب التفتيش عن أحواؿ الركاة كأسلوبو . د- الشركط الأساسية لصحة اتٟديث. 5ػ الخطوات الإجرائية لتمييز الركاة الضعفاء. أ- تٖذيرىم من الركاية عن الضعفاء . ب- عيبهم الركاية عن الضعفاء. ج- إعلبمهم عن الركاية الضعيفة بصيغة أداء تناسبها.

عدد الصفحات ١٠

10 د- ت١اذا نهوا عن ركاية الضعيف كات١وضوع . ق- الدليل العقلي على التزامهم تٔا نهوا عنو . 6ػ الخطوات العملية التطبيقية لتمييز الركاة الضعفاء. أ- كضحوا الأسباب اتٟاملة كالدافعة للكذابتُ على الكذب. ب- حصركا أتٝاء الضعفاء كالكذابتُ في كتب ت٥صوصة تعريفان بهم كإيضاحان لأمرىم . ج- حصركا أتٝاء الثقات في كتب ت٥صوصة . د- صنفوا ملفات الركاة الضعفاء كالثقات بأنواع متعددة من التصنيف تيستَان ت١عرفة أحوات٢م. 7ػ الخطوات العملية لتمييز الحديث الصالح للاحتجاج مدا قد يركيو الشيخ الضعيف بعدان عن الذدر. أ- انتخاب ما ركاه الشيخ الضعيف ت٦ا كافق فيو الثقات. ب- انتخاب ما ضبطو الراكم الضعيف من أحاديث شيخ معتُ من شيوخو دكف أحاديث باقي شيوخو . ج- انتخاب ما تعددت طرقو من اتٟديث الضعيف، أك شهدت أحاديث أخرل ت١عناه كما دؿ عليو من حكم. د- انتخاب ما ركاه الضعيف ت٦ا تٯكن الاحتجاج بو في غتَ أحاديث الأحكاـ. 8ػ التصنيف النوعي لكتب السنة كأثر ذلك في تدييز الحديث الصا للاحتجاج مدا سواه. أ- صنفوا الأحاديث الصحيحة ما كاف منها في الأحكاـ كالفضائل . ب- صنفوا أحاديث الأحكاـ الصاتٟة للبحتجاج في كتب مستقلة .

عدد الصفحات ١١

11 ج- صنفوا أحاديث الأحكاـ ات١علولة في كتب مستقلة . د- صنفوا أحاديث الفضائل ت٦ا ىو في درجة الصحيح كما دكف ذلك في كتب مستقلة. 9ػ الخطوات العملية التطبيقية لتمييز الحديث الدوضوع . أ- عينوا أىم ات١عاني الكلية التي يغلب فيها كجود اتٟديث ات١وضوع إعلبمان عنو كتٖذيران منو. ب- حرموا ركاية اتٟديث ات١وضوع من غتَ بياف كضعو، كما حرموا العمل بو . ج- خصت كتب علوـ اتٟديث ات١وضوع بالذكر على كثرتها كصنفتو كنوع مستقل من أنواع علوـ اتٟديث إمعانان في التعريف بو كت٘ييزه. د- كتبوا أحاديث الكذابتُ كحفظوىا في صدكرىم، كصنفوىا في كتب ت٥صوصة ت٘ييزان ت٢ا. 10ػ ثقافة المحدثين في التعامل مع النص التاريخي: أ- تعريف علم التاريخ . ب- فوائده. ج- أثر النص التارتٮي في نفس القارلء كالسامع .. د- تنوع علم التاريخ . ق- الفرؽ بين النص التاريخي كالحديث النبوم في الحقيقة كالدصدر كالأثر. ك- موقف المحدثين من نتائج الفركؽ بين النص التاريخي كالنبوم. ز- ضركرة قراءة النص التاريخي بضوابط القبوؿ الدنهجي. الفهارس.

عدد الصفحات ١٢

12 ىذا كأرجو الله عز كجل أف ت٬عل في ىذا الكتاب القبوؿ، كأف يوفقتٍ للئخلبص فيو لوجهو الكرنً إنو تٝيع ت٣يب، كصلى الله كسلم كبارؾ على سيدنا محمد كعلى آلو كصحبو أتٚعتُ. ككتبو: ككتبو: محمد عبد الله حياني  لم يسبق في تاريخ العلم منهج أقوـ كأدؽ كأضبط من منهج المحدثتُ الذم كضعوه للحفاظ على السنة ات١طهرة، كت٘ييز الصالح منها للبحتجاج من غتَه، كات١نع من أم دخيل معكر. حيث انطلق المحدثوف في تشييدق من اتٟرص على السماع من الثقات بعد التعرؼ على أحوات٢م عن كثب ػ مهما شق ذلك عليهم ػ ليتوثقوا من عدالة الراكم كضبطو، فإذا ثبت لديهم ذلك عرَّفوا بو كشهركه كاحتجوا تْديثو، أما إف ثبت لديهم عكس ذلك شهٌركا بو

عدد الصفحات ١٣

13 ككتبوا عنو ػ ماداـ يركم كت٭دث ػ كحفظوا حديثو، كصنفوه في كتب ت٥صوصة للتعريف بو كت٘ييزه كيلب يشتبو أمره على الناس . في ساحة ىذا الواقع كاف ىناؾ ركاة ضعفاء لكن ضعفهم غتَ شديد فلم يعتنق المحدثوف أحاديثهم كالأحاديث الصحيحة التي يركيها الثقات كلم يطرحوىا بات١رة، بل تعاملوا معها تٔا تٯليو ات١نطق العلمي السديد، حيث عملوا على تصفيتها من كل ما لا يصلح للحجية كاستخلبص ما يصلح بعد اجتماع كتضافر ات١تابعات كالشواىد، أك انتقاء ما يصلح للحجية ت٦ا كافق فيو الضعيف ركاية الثقات كالأصوؿ العامة في الشرع . كقد تركز عملهم ىذا على أحاديث الأحكاـ بالدرجة الأكلى لتعلقها بالأحكاـ التكليفية، كتنظيم علبقات الناس فيما بينهم بإحقاؽ اتٟقوؽ، كفصل ات٠صومات فيما بينهم باتٟق كالعدؿ؛ أما سواىا من أحاديث الفضائل كت٨وىا فإنها تتعلق بساحة الاختيار للمسلم، لذا يكفي في ثبوتها ما يستأنس بو. ككاف لتنوع أساليب التصنيف للسنة دكر ىاـ في ت٘ييز الركايات الصاتٟة للبحتجاج ت٦ا سواىا. ىذا بالإضافة إلى مسوغات علمية عديدة كانت قنوات تصفية كانتخاب من تلك الأحاديث ليصب ات١ستخلص منها في رياض السنة الصاتٟة للبحتجاج في الأحكاـ أك الفضائل. إف الذىب عندما يستخرج من مكانو فمنو ما تٮرج صافيان خالصان كمنو ما يشوبو كدر، كىذا الأختَ لا يطرح بالكلية لأف طرحو تفريط شديد كتهور، لذا تٮضع للتصفية عبر عملية تٖليلية مناسبة ليستخلص منو ات٠الص كيطرح الكدر بعد ذلك . كت٦ا ت٬ب الانتباه إليو أف ات٠الص يتفاكت في درجات جودتو، كأدنى درجاتو لا يستهاف بها تْاؿ؛ لأنو ذك قيمة أيضان إذا امتزج مع الأعلى منو بعد التأكد من التجانس.

عدد الصفحات ١٤

14 إف تعامل المحدثتُ مع الركاية الضعيفة بالاستخلبص كالتصفية كالانتقاء عبر ضوابط علمية إت٪ا ىو عمل علمي دقيق ينبع من اتٟرص كالأصالة العلمية. ىذا كسيتضح للقارئ في ىذا الكتاب مدل حرص المحدثتُ على الركاية عن الثقات كت٣انبة الضعفاء، بٍ ات١سوغات العلمية التي خولتىم لركاية الضعيف. لذا على كل قارئ كباحث في كتب السنة إذا عثر على راكو ضعيف ألايتعجل باتٟكم، كإت٪ا عليو أف يتحقق من ضعف الراكم كالركاية في ضوء تلك ات١سوغات؛ فليس كل من طيعن فيو ىو ضعيف بذلك الطعن، كليس كل راكو ضعيف تكوف تٚيع مركياتو ضعيفة، كإلا كاف ت٣ازفان جارحان نفسو. ا ػ الدافع الإيداني إلى حرص المحدثين على الركاية عن ا ػ الدافع الإيداني إلى حرص المحدثين على الركاية عن الثقات. الثقات. 22ػ الضركرة العلمية كالدنهجية إلى الركاية عن الثقات. ػ الضركرة العلمية كالدنهجية إلى الركاية عن الثقات. 33ػ الدليلي العقلي على حرصهم على ذلك. ػ الدليلي العقلي على حرصهم على ذلك.

عدد الصفحات ١٥

15 11ػػ الدافع الدافع الإيدانيالإيداني إلى حرص إلى حرص المحدثين على الركاية عن الثقات المحدثين على الركاية عن الثقات:: يتمثل الدافع الإيداني في حرصهم على الركاية عن الثقات فيما يلي: 1ػ أمر الله عز كجل بالتثبت في الركاية . 2ػ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. 3ػ فعل الصحابة  كفق ذلك. * * أما أمر الله عز كجل بذلك: أما أمر الله عز كجل بذلك: فقد قاؿ تعالى: ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ (1) . كقاؿ تعا:  ﮉ ﭾ ﭿ ﮌﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﰂ (2) . كقاؿ تعا: ﮈ ﮉ ﭾ ﭿ(3) . (1) سورة اتٟجرات 6. (2) سورة البقرة 282. (3) سورة الطلبؽ 2.

عدد الصفحات ١٦

16 فدلت الآيات الكرتٯة على أف خبر الفاسق ساقط، كلو كاف مقبولان ت١ا احتاج إلى تبتُ كتثبت. كما دلت على أف شهادة غتَ العدؿ مردكدة، كبناءن على ذلك فلب معتٌ للبشتغاؿ تٔركياتهما تْاؿ، لذا فالاىتماـ بأخبار الثقات فحسب ىو ات١تعتُ. قاؿ الإماـ مسلم رتٛو الله بعد استدلالو بالآيات السابقة على التثبت : فدؿ تٔا ذكرنا من ىذه الآم أف خبر الفاسق ساقط غتَ مقبوؿ، كأف شهادة غتَ العدؿ مردكدة، كات٠بر كإف فارؽ معناه معتٌ الشهادة في بعض الوجوه فقد ت٬تمعاف في أعظم معاف يها(1)، إذ كاف خ الفاسق غتَ مقبوؿ عند أىل العلم، كما أف شهادتو مردكدة عند تريعهم(2) .اىػ كحكاية الإتٚاع على رد خبر الفاسق كعدـ قبوؿ غتَ ركاية العدؿ سبق إليو الإماـ الشافعي رتٛو الله في كتابو (الرسالة )(3)كابن أبي حابً الرازم في مقدمة كتابو (اتٞرح كالتعديل)(4)كالإماـ اتٟاكم في كتابو (معرفة علوـ اتٟديث )(5)كات٠طيب البغدادم (الكفاية)(6)كالإماـ أبو عمرك بن الصلبح(علوـ اتٟديث)(7)كالإماـ النوكم (التقريب )(8)كغتَىم من أئمة اتٟديث. * * أما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك :أما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك : (1) للفرؽ بتُ الركاية كالشهادة، انظر : الرسالة 372ػ378 (1008ػ10076) ك390ػ421 (1077ػ10059) الكفاية باب ذكر ما يستوم فيو المحدث كالشاىد118، مقدمة إكماؿ ات١علم بفوائد مسلم 177ػ178، تدريب الراكم 222. (2) مقدمة صحيح مسلم، باب كجوب الركاية عن الثقات كترؾ الكذاب 1/9. (3) 370 (1000ػ1001). (4) 1/5. (5) 14. (6) 51، باب كجوب البحث كالسوآؿ عن الأمور كالأحواؿ . (7) 94. (8) مع التدريب 197.

عدد الصفحات ١٧