034 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 11- فصل في قصة حَ نين الجِ ذْع ويُعضِّد هذه الأخبار حديثُ أنين الجِذع وهو في نَفْسه مَشهور مُنتشرِ، والخبرَ به مُتواتر قد خرَّجه أهل الصحيح، ورواه منَ الصحابة بضعة عشرَ. قال جابرُ بنُ ع بد الله: كان المسجد مَسقوفًا على جُذوع نخل، فكان النبيُّ ﷺ إذا خطَب يَقوم إلى جِذع مِنها، فلماَّ صُنع له المِنبرَ سمِعنا لذلك الجِذعِ صوتا كصوت العِشار(1). 11- فصل [ ومثلُ هذا في سائرِ الجماداتِ، فعنِ ابن مَسعودٍ قال: لقَدْ كُنَّا نَسمَع تَسب يح الطَّعام وهو يُؤكَل (2). وعن جابرِ بنِ سمُرةَ عنه عليه السلام «إِنيِّ لأ عرِفُ حج رًا بمكَّة كان يُسلِّمُ علي َّ »(3). وعن أنَس: صعِد النبي ﷺ وأبو بكر وعُمرُ وعثمانُ أُحُدًا فرجَف بهمل فقال: «اثْبُتْ أُحُدُ، فإِنَّما عل يْك ن بيٌّ وصِدِّيقٌ وش هيدانِ »(4). وعن ابنِ عمرَ أن رسول اﷺ قرَأ على المِنبرَ: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ﴾ [الأنعام25] ثُم قال«يُم جِّدُ الج بَّارُ ن فْس ه: أ نا الج بَّارُ أنا الج بَّارُ، أنا الك بيرُ المُت عال»، فرجَف المِنبرَ حتَّى قُلنا: ليَخِرَّنَّ عنه (5). (1) أخرجه البخاري (3121.) (2) أخرجه البخاري3172.) (3) أخرجه مسلم5577.) (4) أخرجه البخاري3671.) (5) أخرجه البخاري7055،7053)، ومسلم5722)، وأحمد2/340 (1050.)
عدد الصفحات ١٣٥مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|035 12- فصل في الآيات في ضُ روب الحَ يوانات عن عائشةَ قالت: كان عِندنا داجِن، فإذا كان عِندنا رَسول ا ﷺ قرَّ وثبَت مكانَه، فلم يجَئ وم يَذهَب، وإذا خرَج رسولُ الله ﷺ جاء وذهَب (1). ومن ذلك قِصَّة كلام الذِّئْب المَشهورة عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ: بينا راعٍ يَرعى غنَماً له عرَض الذئبُ لشاة منها، فأَخَذها الراعي منه، فأَقعَى الذِّئْب وقال للراعي: ألاَ تَتَّقي اللهَ حُلْت بيني وبين رِزْقي؟! قال الراعي: العجَبُ من ذِئْب يَتكلَّم بكلامِ الإنس. فقال الذئبُ: ألا أُخبرِكَ بأعجبَ من ذلك؟! رسولُ الله ﷺ بين الحَرَّتين يحُدِّث الناس بأنباءِ ما قد سبَقَ . فأتى الراعِي النبيَّ فأَخبرَه، فقال النبيُّ ﷺ له: «قُمْ ف ح دِّثْهُمْ »، ثم قال«ص د ق »(2). ومثله في الجمل عن ثعلبةَ بن (3)، وجابرِ بن عبد ا (4)، ويع بن مرة(5)، وعبدِ الله بن جعفر (6) قال: وكان لا يدخل أحدٌ الحائط إلا شَدَّ عليه الجملُ، فلما دخل عليه النبيُّ ﷺ دعاهل فوَضعَ مشفرَه على الأرض، وبرك بين يديه، فخطَمه وقال: «ما بين السماء والأرض شئٌ إلا يعلمُ أني رسول الله، إ عاصي الجنِّ والإنسِ ». (1) أخرجه أحمد05/354 (50252.) (2) أخرجه أحمد53/051 (2463)، وأصله في البخاري5350.) (3) أخرجه اجري في الشريعة 0/5122 (5470)، وأبو نعيم في دلائل النبوة525.) (4) أخرجه أحمد55/531 (50333)، والدارمي52.) (5) أخرجه أحمد52/22-25 (57102.) (6) أخرجه أبو داود5102)، وأصله في مسلم305.)
عدد الصفحات ١٣٦036 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 13- فصل في ظحياءِ الموتى وكلامِ هم عن أبي هريرةَ أن يهوديةً أهدَت للنبيِّ ﷺ بخيبرَ شاةً مَصليةً سَمَّته ا، فأكل رسول الله ﷺ منها، وأكل القومُ، فقال: «ارفعوا أيدي كم؛ فإنَّا أخبر تني أنَّا مسمومةٌ » فمات بشر بن البراء، وقال لليهوديةِ«ما حملكِ على ما صنعتِ؟ » قالت إن كنتَ نبيًا م يضرك الذي صنعت، وإن كنت ملكًا أرحتُ الناس منك، قال: فأمر بها فقُتلت (1). 14- فصل في ظبراءِ المَ رضَ ى وذوي العاهات تفَل النبي ﷺ في عينَيْ علٍَّ يوم خَيبرَ -وكان رمدًا - فأصبَحَ بارِئًا (2). ونفَث على ضَُبة بساق سلَمةَ بنِ الأكوَعِ يومَ خيبرَ فبرِئَت (3). واشتَكى علَُّ بن أبي طالب فجعَل يَدعو فقال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ اشْفِهِ » أَوْ «عافِهِ»، ثم ضَُبه برِجْله فما اشتَكى ذلك الوجعَ بعدُ (4). (1) أخرجه أبو داود0155) بذكر القتل، وأخرجه البخاري3562) بدونه. (2) أخرجه البخاري3745)، ومسلم5046.) (3) أخرجه البخاري0546.) (4) أخرجه الترمذي3160.)
عدد الصفحات ١٣٧مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|037 15- فصل في ظجابة دُ عائِ ه ﷺ وهذا بابٌ واسعٌ جداا، وإجابةُ دَعوةِ النبي ﷺ لجماعة بما دعا لهم وعليهم متواتِرٌ على الجُملة مَعلوم ضَُورة. عن أنَس قال: قالت أُمي: يا رسول اللهِ، خادِمُك أنَسٌ، ادعُ الله له قال «اللَّهُمَّ أ كْثِرْ مال هُ وو ل د هُ، وبارِكْ ل هُ فيما آت يْت هُ »(1). قال أنسٌ: فوالله، إن ما لكثيرٌ، وإن ولدي وولدَ ولدي ليُعادُّون اليومَ على نحو المئة. ودعا لسعدِ بن أبي وقَّاص أن يجُيب اللهُ دعوتَه، فما دعا على أحَدٍ إ استُجيبَ له (2). ودعا في استِسْقاء فسُقوا، ثُم شكَوْا إليه المطَر فدَعا فصَحوا (3). ودعا لابنِ عباس «اللَّهُمَّ ف قِّهْهُ في الدِّينِ، وع لِّمْهُ التَّأويل »(4) فسمِّيَ بعدُ الحَبر، وتَريعانَ القُرآن. ودعا لأمِّ أبي هُريرةَ فأَسلَمت (5). ودعا على مضرََ فأُقحِطوا حتى استَعْطَفته قري شٌ، فدعا لهم فسُقوا (6). (1) أخرجه البخاري6300)، ومسلم664.) (2) أخرجه الترمذي3715.) (3) أخرجه البخاري233)، ومسلم227.) (4) أخرجه البخاري71،503)، وأحمد0/551 (5327.) (5) أخرجهمسلم (5025.) (6) أخرجه البخاري0255)، ومسلم5722.)
عدد الصفحات ١٣٨038 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى ودعا على كِسرى حين مزَّق كتابه أن يُمزِّق الله مُلْكه (1)، فلم تَبقَ له باقية، ولا بقِيَت لفارسَ رِياسة في أقطارِ الدنيا. وقال لرجُل رآه يَأكُل بشِماله: «كُلْ بِي مينِك »، فقال: لا أَستطيعُ. فقال « لا اسْت ط عْت » فلم يَرفَعْها إفِيهِ (2). وحديثه المشهورُ من رواية عبدِ الله بن مَسعود في دُعائه على قُريشٍ حين وضَعوا السَّلى على رقَبته وهو ساجِد مع الفَرث والدمِ وسَماَّهم، قال: فلقَدْ رأيتُهم قُتِلوا يومَ بدر (3). (1) أخرجه البخاري60.) (2) أخرجه البخاري3521)، ومسلم5720.) (3) أخرجه مسلم5455.)
عدد الصفحات ١٣٩مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|039 16- فصل في كرامته وبرَ كاته وانقِ لاب الأعيان له فيما لَ مَسه أو باشَ ره عن أنسِ بنِ مالك أن أهل المدينة فزِعوا مرةً، فركِب رسول ا ﷺ فرَسًا لأبي طلحةَ كان يَقطفُ، أو به قطافٌ. وقال غيرُه: يُبَطَّؤ. فلماَّ رجَع قال: «وج دْنا فر س ك بحرًا »، فكان بعدُ لا يجُارى (1). وفي الصحيح عن أسماءَ بنتِ أبي بَكْر أنها أَخرَجت جُبَّة طيالسة ، وقالت: كان رَسول الله ﷺ يَلبَسها، فنحن نَغسِلها للمَرضىَ نَستَشْفي بها (2). وكان لأُمِّ مالِك عُك ة(3) تهُدِي فيها للنبي ﷺ سمنًا، فأَمَرها النبي ﷺ أن لا تَعصرها، ثُم دفَعها إليها فإذا هي ممَلوءة سمنًا، فيَأتيها بنوها يَسأَلونها الأدمَ - وليس عندهم شيءٌ - فتَعمِد إليها فتجِد فيها سمنًا، فكانت تُقيم أدمها حتى عصرََتهْا (4). وأعطى قَتادةَ بنَ النعمانِ -وصلىَّ معه العِشاء في ليلة مُظلِمة مَطيرة - عُرجونًا وقال: «انط لِقْ بهِ فإِنَّه س يُضِِء لك مِن بينِ ي د يْك عشًَا ومِن خ لْفك ع شًَْا، فإذا دخ لْت بيت ك فس تَ ى س وادًا فاضرِْبْهُ حتَّ يُ رُج؛ فإنَّهُ الشَّيْطانُ »، فانطَلَق فأَضاءَ له العرجونُ حتى دخَل بيتَه، ووجَد السوادَ فضرَبه حتى خرَج (5). (1) أخرجه البخاري5267)، ومسلم5347.) (2) أخرجه مسلم5462.) (3) (العُكَّة): آنية السمن (4) أخرجه مسلم5524.) (5) أخرجه أحمد52/562-562 (55650.)
عدد الصفحات ١٤٠041 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى ومنه برَكته في درور الشياهِ الحوائلِ باللبَن الكَثير كقِصَّة شاة أُمِّ مَعبَد (1) . وشاة المِقدادِ(2). وأخَذ قَبضة من تُراب يوم حُنينٍ ورمَى بها في وُجوهِ الكُفَّار وقال: «شا، تِ الوُجوهُ »، فانصرََفوا يَمسَحون القَذى عن أَعيُنِهم (3). وشَكا إليه أبو هريرةَ النسيانَ فأمَرَه ببَسْط ثوبه، وغرَف بيدِه فيه، ثُم أمَرَه بضَمِّه ففعَل، فما نسيَِ شيئًا بعدُ (4). وضَُب صدرَ جريرِ بنِ عبد الله ودعا له، وكان ذُكِرَ له أنه لا يَثبُت على الخيلِ، فصار من أفرَسِ العرَب وأَثبَتِهم (5). (1) أخرجه الطبري في تاريَه55/177. (2) أخرجه مسلم5411.) (3) أخرجه مسلم5777.) (4) أخرجه البخاري552)، ومسلم5025.) (5) أخرجه البخاري3436)، ومسلم5071.)
عدد الصفحات ١٤١مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|040 17- فصل [ ومن ذلك ما أُطْلِعَ عليه منَ الغُيوب وما يَكون، والأحاديثُ في هذا البابِ بحر لا يُدرَك قعرُه، ولا ينزف غمره، وهذه المعجزةُ من يعلة مُعجِزاته المعلومة على القَطْع الواصِل إلينا، خبرُها على التواترل لكَثرة رُواتها واتِّفاق معانيها على الاطلاع على الغَيْب. عن حُذيفةَ قال: قام فينا رَسولُ الله ﷺ مقاما فما ترَك شيئًا يَكون في مَقامه ذلك إلى قِيام الساعةِ إلاَّ حدَّثه، حفِظَه مَن حفِظَه، ونسِيَه مَن نسِيَه، قد علِمه أصحابي هؤلاءِ، وإنه ليَكون منه الشيء فأعرِفه فأَذكُره كما يَذكُر الرجل وجهَ الرجُل إذا غاب عنه، ثُم إذا رآه عرَفَه (1). وقد خرَّج أهل الصحيح والأئمة ما أَعلَمَ به أصحابَه ﷺ ممَِّا وعَدَهم به من الظهورِ على أعدائه، وفَتْح مكةَ، وبيت المَقدِس، واليمَن، والشام، والعراق، وظُهور الأمنِ حتى تظعن المرأةُ من الحِيرة إلى مكَّةَ لا تخَاف إلا اللهَ، وأن المَدينة ستُغزَى، وتُفتح خيبرُ على يدَيْ علٍَّ في غدِ يومِه، وما يَفتَح الله على أُمَّته من الدنيا ويؤتون من زَهْرتها، وقِسمتهم كنو ز كِسرى وقَيصر، وما يحَدُث بينهم من الفتون والاختِلاف والأهواء، وسُلوك سَبيل مَن قبلهم، وقِتالهمُ التركَ. وذَهاب كِسرى وفارسَ حتى لا كِسرى ولا فارسَ بعدَه، وذَهاب قيصر حتَّى لا قيصرَ بعدَه، وأن عمارًا تَقتُله الفِئة الباغيةُ. (1) أخرجه البخاري6640)، ومسلم5225.)
عدد الصفحات ١٤٢042 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وقال عليه الصلاة والسلام: «ي كُونُ فيِ ث قِيفٍ ك ذَّابٌ و مُبيرٌ »(1)، فرَأَوْهما الحجَّاجَ والمُختارَ، وأن مُسيلِمةَ يَعقِره الله، وأن فاطِمةَ أوَّلُ أهلِه لحُوقًا به، وأَنذَر بالرِّدَّة. وأَخبرَ بشأن أُوَيْس القَرْني، وبأُمَراءَ يُؤخِّرون الصلاة عن وقتِها، ولا تَقوم الساعة حتى يَسوق الناسَ بعَصاه رجُلٌ من قحطانَ. وقال: «لا ي أتِِ ز مانٌ إلاَّ والَّذي ب عْد هُ شر ٌّ مِنْهُ »(2). وقال«، لاكُ أُمَّتي ع لى ي د يْ أُغيلِمةٍ مِن قُريشٍ »، قال أبو هُريرةَ راويه: لو شِئْت سمَّيْتهم لكُم بَنو فُلان وبَنو فُلان (3). وأن قُريشًا والأحزاب لا يَغزو نه أبَدًا وأنه هو يَغزوهم. وأخبرَ بالمُوتانِ الذي يَكون بعد فتح بيت المَقدِس. وأنهم يَغزون في البَحْر كالمُلوك على الأسرَِّة. وأن الدِّين لو كان مَنوطًا بالثُّريَّا لنالَه رِجال من أبناء فارسَ. وهاجَت ريحٌ في غَزاة فقال: «،اج تْ لمِ وْتِ مُنافِقٍ »(4)، فل رَجَعوا إلى المدينة وجَدوا ذلك. وأَعلَم بالذي غلَّ الشمْلةَ وحيث هي، وبشَأْن كِتاب حاطِبٍ إلى أهل مكةَ. (1) أخرجه مسلم5101.) (2) أخرجه البخاري7462.) (3) أخرجه البخاري3641.) (4) أخرجه مسلم5725.)
عدد الصفحات ١٤٣مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|043 وعن مَصارِع أهلِ بَدْر فكان كما قال وقال في الحسَن: «إنَّ ابْنِي ، ذا س يِّدٌ وس يُصْلِحُ اللهُ بهِ ب ينِْ فِئ ت ينِْ ع ظيم ت ين من المسْلِمين »(1)، ول سَعْدٍ: «لع لَّك تخُ لَّفُ ح تَّ ي نْت فِع بِك أ قْوامٌ و ي سْت ضرَِّ بِك آخ رون »(2)، وأخبرَ بقَتْل أهلِ مُؤتةَ يوم قُتِلوا وبينهم مَسيرة شهر أو أزيدُ، وبمَوْت النجاشيِّ يوم مات وهو بأَرْضه. وأخبرَ أن أَسرَع أزواجه به لحُوقًا أطولهُن يَدًا، فكانت زين بُ لطولِ يدِها بالصدَقة. (1) أخرجه البخاري5740.) (2) أخرجه البخاري0042)، ومسلم5652.)
عدد الصفحات ١٤٤044 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 18- فصل في عِ صمة الله تعالى له من الناس وكِ فايته مَ نْ آذاهُ قال الله تعالى: ﴿ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴾ [المائدة67]، وقال الله تعا ﴿ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﴾ [الطور02]، وقال ﴿ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴾ [الزمر36]، قيل: بكافٍ محمَّدًا ﷺ أعداءَه المُشركين. وقيل غيرُ هذا، وق ال: ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴾ [الحجر21]، وقال﴿ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ﴾ [الأنفال34]. عن عائشةَ قالت: كان النبي ﷺ يحُرَس حتى نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴾ [المائدة67]، فأَخرَج رسولُ ا ﷺ رأسَه من القُبَّة فقال لهم: «يا أ يَُّا النَّاسُ، انْصِ ِفوا؛ ف ق دْ ع ص م نِي ر بيِّ ع زَّ و ج لَّ »(1). ومنه العبرةُ المشهورةُ والكفايةُ التامةُ عندما أخافَتْه قريش وأيععَتْ على قتلِه وبيَّتوه، فخرَجَ عليهم من بيتِه فقام على رؤوسِهم وقد ضَُبَ الله تعالى على أبصارِهم وذرَّ الترابَ على رؤوسِهم وخلصَ منهم. وقصتُه مع سرُ اقةَ بنِ مالِك بن جُعشُم حين الهِجرة وقد جعَلَت قُريشٌ فيه وفي أبي بكرٍ الجَعائِل، فأُنذِر به، فركِب فرسَه فاتَّبَعه حتى إذا قرُب منه دعا عليه النبيُّ ﷺ فساخَتْ قوائمُ فرَسه، فخَرَّ عنها، واستَقْسَم بالأزلامِ، فخرَج له ما يَكره، ثم ركِب ودنا حتى سمِع قراءة النبي ﷺ وهو لا يَلتفِت، وأبو بكر يَلتفِت، وقال للنبيﷺ: أُتِينا. فقال: «﴿ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴾ [التوبة04]»، (1) أخرجه الترمذي3406.)
عدد الصفحات ١٤٥مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|045 فساخَت ثانية إلى رُكبتها وخرَّ عنها، فزَجَرها، فنهَضَت ولِقوائِمها مثلُ الدُّخَان، فناداهم بالأَمان، فكتَب له النبيُّ ﷺ أمانًا كتَبه ابنُ فُهيرةَ، و قيل: أبو بكر. وأَخبرهم بالأخبار، وأمَرَه النبيُّ ﷺ أن لا يَترُك أحدًا يَلحَق بهم، فانصرََف يقول للناس: كُفِيتم ما هاهنها. وقيل: بل قال لهَُما: أراكما دَعَوْتما علََّ فادْعُوَا لي (1). وعن أبي هريرة أن أبا جهل وعَد قريشًا لئِنْ رأى محمدًا يصلَ ليَطَأَن رقبتَه، فلماَّ صلىَّ النبي ﷺ أَعلَموه، فأَقبَل، فلماَّ قرُب منه ولىَّ هاربًا ناكِصًا على عَقِبيه مُتَّقيًا بيديه، فسُئِل فقال: لما دَنَوْت منه أشرَفْت على خَندَق ممَلوءٍ نارًا كِدْت أَهوِي فيه، وأَبصرَْت هولاً عظيماً، وخَفْقَ أجنحة قد ملأََتِ الأرض. فقال ﷺ: «تِلْك الم لائِك ةُ ل وْ د نا لا خْت ط ف تْهُ عُضْوًا عُضْوًا »، ثم أُنزِل على النبيِّ ﷺ: ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﴾ [العلق6 - 52]. (1) أخرجه البخاري3651)، ومسلم5442.)
عدد الصفحات ١٤٦046 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 19- فصل [بائه مع الملائكة والجن ومن خَصائِصه ﷺ وكَراماته وباهِر آياته أنباؤُه مع الملائِكةِ والجنِّ وإمدادِ الله له بالملائكة وطاعة الجِنِّ له ورُؤية كثير من أصحابه لهم. قال الله تعالى: ﴿ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﴾ [التحريم0]، وقال﴿ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾ [الأنفال55]، وقال ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴾ [الأنفال2 - 54] الآيتين، وقال﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴾ [الأحقاف52]. عن عبد الله قال﴿ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴾ [النجم52]، قال: رأَى جِ بريلَ عليه السلام في صُورته له سِتُّمئة جَناح (1). والخبرَ في محُادثته مع جِبريلَ وإسرافيلَ وغيرِهما من الملائكة وما شاهَدَه من كَثرتهم وعِظَم صُوَر بعضِهم ليلة الإسراء مَشهور، وقد رآهم بحَضرْته يعاعة من أصحابه في مواطِنَ مخُتلفة، فرأَى أصحابُه جبريلَ عليه السلام في صورة رجُل يَسأَله عن الإسلام والإيمان(2). (1) أخرجه البخاري3535)، ومسلم570.) (2) أخرجهالبخاري (14)، ومسلم2.)
عدد الصفحات ١٤٧مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|047 وقال عليه السلام«إنَّ ش يْطانًا ت ف لَّت البارِحة ؛ لِي قْط ع ع لي َّ ص لاتِ، ف أ مْك نِني اللهُ مِنْهُ، ف أ خ ذْتُهُ، فأ ر دْتُ أن أ ربِط هُ إلى سارِيةٍ من س وارِي الم سجِدِ حتَّ ت نظُروا إل يْهِ كُ لُّكُمْ فذ ك رْتُ د عْوة أ خي سُل يْمان : ﴿ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﴾ [ص31]، ف ر دَّهُ اللهُ خاسِئًا »(1). (1) أخرجه البخاري065)، ومسلم105.)
عدد الصفحات ١٤٨048 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 21- فصل [ ظخبار أهل الكتاب بصفاته ﷺ] ومن دَلائِل نُبوته وعلامات رِسالته ما تَرادَفت به الأخبارُ عن الرُّهبان والأحبار وعُلماء أهل الكتُب من صِ فته وصِفة أُمَّته، واسمِه وعلاماته، وذِكْر الخاتَم الَّذي بين كتِفَيْه. وما وُجِد من ذلك في أشعار المُوحِّدين المُتقدِّمين من شِعْر تُبَّع والأوسِ بن حارِثةَ وكعب بن لُؤيٍّ وسُفيانَ بنِ مجُاشع وقُسِّ بنِ ساعدةَ، وما ذكر عن سَيْف بن ذِي يَزَن وغيرهم، وما عر ف به من أَمْره زيد بن عمرِو بن نُفيل وورقة بن نوفل وعثكلان الحِميري وعُلماء يهَود وشامول عالمِهم صاحِب تُبَّع من صِفته وخبرَه. وما أُلفِيَ من ذلك في التوراةِ والإنجيل ممَّا قد يعَعه العلماء وبيَّنوه ونقله عنهما ثِقات مَن أسلَم منهم مثل ابنِ سلاَم وابنَىْ سَ عيةَ وابن يامين ومخُيريق وكعبٌ وأشباههم ممَِّن أَسلَم من علماء يهَودَ وبَحيراء ونسطور الحبشةِ وصاحب بُصرى وضغاطر وأَسقُف الشام والجارود وسَلمان وتميم والنجاشيِّ ونَصارى من الحبشة وأساقِف نَجْران غيرهم ممن أسلَم من علماء النَّصارى. وقد اعترََف بذلك هِرقلُ، وصاحب رومة عالمِا النصارى ورئيساهم، ومُقوقس صاحب مِصرَ والشيخ صاحِبه وابن صوريا وابن أخطَبَ وأخوه وكَعْب بن أسَد والزَّبير بن باطيا وغيرهم من عُلماء اليهود ممَِّن حمَله الحسدُ والنفاسةُ على البقاء على الشَّقاوة، والأخبار في هذا كثيرةٌ لا تَنحصرِ.
عدد الصفحات ١٤٩مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|049 21- فصل [ما ههر من آيات قبل النبوة وبعدها ومن ذلك ما ظهر من الآيات عند مولدِه، وما حَكته أمه ومن حضرَه من العجائبِ، وما رأته من النور الذي خرجَ معه عند ولادتِه. وما تعرَّفت به حليمةُ وزوجها ظِئراه من بركته ودرورِ لبنها له، ولبن شارفها، وخصبِ غنمِها، وسرعة شبابِه، وحسنِ نشأته. ومن ذلك حراسةُ السماء بالشهب، وقطع رصدِ الشياطين، ومنعهم استراقَ السمع، وما نشأ عليه من بُغض الأصنام والعفةِ عن أمور الجاهليةِ، وما خصه الله به من ذلك وحماه حتى في ستره في الخير المشهور عند بناءِ الكعبةِ، إذ أخذ إزارَه ليجعله على عاتقه ليحملَ عليه الحجارةَ وتعرى فسقط إلى الأرض حتى رد إزارَه عليه، ومن ذلك إظلالُ الله له بالغمام في سفره. ومن ذلك تحبيبُ الخلوةِ إليه حتى أُوحي إليه، ثم إعلامُه بموته ودنو أجلِه. وأن بين بيتِه وبين منبره روضةً من رياض الجنة، وتخييرِ الله له عند موتِه، وما اشتملَ عليه حديثُ الوفاة من كراماته وتشريفِه، إلى ما ظهرَ على أصحابه من كرامتِه وبركتِه.
عدد الصفحات ١٥٠