008 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 4- فصل في ظعجاز القرآن اعلَمْ -وفَّقنا الله وإياك- أن كتاب الله العزيز منطوٍ على وجوه من الإعجاز كثيرة وتحصيلها من جهة ضبطِ أنواعِها في أربعة وجوه: أوَّلَا : حُسن تأليفه والتِئام كلِمِه وفصاحتُه ووجوهُ إيجازه وبلاغتِه الخارقة عادة العربِ، وذلك أنهم كانوا أربابَ هذا الشأنِ، منهم البدوي ذو اللفظِ الجَزْل والقول الفصل والكلام الفخمِ والطبعِ الجوهري والمنزعِ القوي، ومنهم الحضريُّ ذو البلاغةِ البارعة، والألفاظِ النا صعةِ، والكلمات الجامعةِ، والطبع السهلِ، والتصرفِ في القول القليل الكلفةِ، الكثير الرونقِ، الرقيق الحاشيةِ، وكِلا البابين فلهما في البلاغةِ الحجة البالغة، والقوة الدامغةُ، والقدح الفالجُ، والمهيَع الناهجُ، لا يشكون أن الكلامَ طوعُ مرادِهم، والبلاغة ملك قيادِ هم، قد حووا فنونها، واستنبطوا عيونهَا، ودخلوا من كل بابٍ من أبوابها، وعلَوْا صرحًا لبلوغِ أسبابها، فقالوا في الخطيرِ والمهين، وتفنَّنوا في الغثِّ والسمين، وتقاولوا في القُلِّ والكُثرِ، وتساجَلوا في النظم والنثرِ، فما راعهم إلا رسولٌ كريم بكتابٍ عزيزٍ، لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفِه، تنزيلٌ من حكيم حمَيد، أُحكِمت آياته، وفصِّلت كلماته، وبهَرَت بلاغته العقولَ، وظهرت فصاحتُه على كل مَقول. وذكر أبو عبيدٍ أن أعرابياا سمِع رجلاً يقرأُ: ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ﴾ [الحجر20] فسجَد وقال: سجَدْت لفصاحته وسمِع آخرُ رجُلاً يَقرأ: ﴿ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴾ [يوسف24] فقال: أشهَد أن مخلوقًا لا يَقدِر على مثل هذا الكلام
عدد الصفحات ١١٩مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|009 وحكى الأصمعيُّ أنه سمِع كلام جاريةٍ فقال لها: قاتَلكِ الله، ما أفصحَكِ؟! فقالت: أَوَيُعدُّ هذا فصاحة بعد قول الله تعالى: ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ [القصص7]، فجمَع في آية واحِدة بين أمرين ونهَْيَينْ وخبرَين وبِشارتَينْ (1)، فهذا نوع من إعجازه مُنفرِد بذاته غير مضافٍ إلى غيره على التحقيق والصحيح من القولين. وأنت إذا تأمَّلت قوله تعالى: ﴿ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﴾ [البقرة572]، وقوله: ﴿ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﴾ [سبأ15]، وقوله ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴾ [فصلت30]، وقوله ﴿ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﴾ [هود00]، وقوله ﴿ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴾ [العنكبوت04] وأشباهها منَ الآيِ، بل أكثر القرآن حققت ما بيَّنته من إيجاز ألفاظها، وكثرة معانيها، وديباجة عبارتها، وحُسن تأليف حروفها، وتَلاؤُم كلِمها. الوجه الثاني من إعجازه : صورة نَظْمه العجيب، والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب، ومناهج نظمها ونثرها، الذي جاء عليه ووقَفَتْ مقاطعُ آيِهِ، وانتهت فواصل كلمات إليه، وم يوجد قبلَه ولا بعده نظير له، ولا استطاع أحَدٌ مماثلةَ شيء منه، بل حارت فيه عقولهُم، وتذَهَّلت دونه أحلامُهم. (1) انظر: تفسير الماوردي0/536.
عدد الصفحات ١٢٠021 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى ولمَّا سمِع كلامَه ﷺ الوليدُ بنُ المغيرة وقرأ عليه القرآن رقَّ، فجاءه أبو جَهْل منكِرًا عليه قال: والله ما منكم أحدٌ أعلمُ بالأشعار منِّي، والله ما يُشبِه الذي يَقول شيئًا من هذا(1). وفي خبرَه الآخَر حين يعع قريشًا عند حُضور الموسِم وقال: إن وفود العرَب تَرِد، فأَيعِعوا فيه رأيًا لا يُكذِّب بعضُكم بعضًا. فقالوا: نقول: كاهِن. قال: والله ما هو بكاهِنٍ، ما هو بزَمْزَمته ولا سَجْعه. قالوا: مجنونٌ. قال: م ا هو بمَجنون ولا بخَنقِه ولا وَسْوسته. قالوا: فنقول: شاعِر. قال: ما هو بشاعِر، قد عرَفْنا الشِّعر كلهل رجَزَه وهزَجَه وقَريضه ومَبْسوطه ومَقْبوضه، ما هو بشاعر. قالوا: فنقول: ساحِر. قال: ما هو بساحِر ولا نَفثِه ولا عَقْده. قالوا: فما نَقول؟ قال: ما أنتُم بقائلين من هذا شيئًا إلاَّ وأنا أعرِف أنه باطلٌ، وإن أقربَ القول أنه ساحِر، فإنه سِحْر يُفرِّق به بين المرء وأبيه، والمرء وأخيه، والمرء وزوجه، والمرء وعَشيرته. فتَفرَّقوا وجلَسوا على السبُل يحُذِّرون الناس، فأَنزَل الله تعالى في الوليد: ﴿ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾ [55،50] (2). والإعجازُ بكل واحد من النوعين الإيجاز والبلاغة بذاتها، أو الأسلوب الغريب بذاته، كل واحِد منهما نوع إعجاز على التحقيق م تَقدِر العرب على الإتيان بواحدٍ منهما. (1) أخرجه الحاكم 5/114 (3275.) (2) أخرجه ابن إسحاق في السيرة (ص515.)
عدد الصفحات ١٢١مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|020 الوجه الثالث من الإعجاز : ما انطَوى عليه من الأخبار بالمُغيَّبات، وما م يَكن وم يَقع، فوُجِد كما ورَد وعلى الوجه الذي أَخبرَ كقوله تعالى: ﴿ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴾ [الفتح57]، وقوله تعا ﴿ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﴾ [الروم3]، وقوله ﴿ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾ [التوبة33]، وقوله ﴿ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾ [النور11]، وقوله﴿ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴾ [الن5 - 3]، فكان يعيعُ هذا كما قالل فغلَبت الرومُ فارسَ في بِضْع سِ نين، ودخَل الناسُ في الإسلام أفواجًا فما مات عليه السلام وفي بلاد العرب كلِّها موضِع م يَدخُله الإسلام. منه قوله: ﴿ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﴾ [القمر01]، وقوله﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴾ [التوبة50]، وقوله﴿ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾ [التوبة33]، وقوله ﴿ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴾ [آل عمران 555]، فكان كل ذلك، وما فيه من كشفِ أسرار المنافقين واليهودِ ومقالهم وكذِبهم في حلِفهم وتَقريعهم بذلك كقوله: ﴿ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ﴾ [المجادلة2]، وقوله﴿ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ
عدد الصفحات ١٢٢022 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴾ [آل عمران 510]، وقوله ﴿ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﴾ [المائدة05]، وقوله﴿ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴾ [النساء06]، وقد قال مُبديًاما قدَّره الله واعتَقَده المؤمنون يومَ بدر: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴾ [الأنفال7]، ومنه قوله تعا﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴾ [الحجر21]، ولمَّا نزَلت بشرَّ النبي ﷺ بذلك أصحابَه بأن الله كَفاه إيَّاهم، وكان المُستهزِئون نفرًا بمكةَ يُنفِّرون الناس عنه ويُؤذونه فهَ لكوا. الوجه الرابع: ما أَنبَأ به من أخبار القرون السالِفة والأمم البائِدة والشرائع الداثِرة ممَّا كان لا يعلم منه القِصة الواحدة إلاَّ الفذ من أَحبار أهل الكتابِ الذي قطَع عُمره في تَعلُّم ذلك. وقد كان أهل الكتاب كثيرًا ما يَسألونه ﷺ عن هذا فيَنزِل عليه من القرآن ما يَتلو عليهم منه ذِكْرًا كقِصص الأنبياء مع قَوْمهم، وخبرَ موسى والخَضر، ويُوسُفَ وإخوتِه، وأصحاب الكهف، وذي القرنين، ولُقمانَ وابنه، وأشباه ذلك من الأنباء.
عدد الصفحات ١٢٣مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|023 هذه الوجوه الأربعة من إعجازه بيِّنة لا نزاعَ فيها، ولا مِريةَ ومن الوجوه البيِّنة في إعجازه من غير هذه الوجوهِ: آيٌ ورَدت بتعجيز قوم في قضايا، وإعلامهم أنهم لا يَفعلونها فما فعَلوا ولا قدَروا على ذلك كقوله لليهود: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﴾ [البقرة20 - 21]، قال أبو إسحاقَ الزجاجُ: في هذه الآيةِ أعظمُ حُجة وأظهرُ دَلالة على صحة الرسالةِل لأنه قال: فتمنَّوُا الموت. وأَعلَمَهم أنهم لن يَتمنَّوْه أبدًا، فلم يَتمَنَّه واحد منهم (1). وكذلك آية المُباهلة من هذا المعنَى، حيث وفد عليه أساقفةُ نجرانَ وأبَوا الإسلام فأنزل الله تعالى عليه آيةَ المباهلةِ بقوله: ﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴾ [آل عمران 65] فامتَنعوا منها ورَضوا بأداء الجزيةِ، وذلك أن العاقبَ عظيمَهم قال لهم: قد علمتهم أنه نبيٌ، وأنه ما لاعَنَ قومًا نبي قط فبقي كبيرُهم ولا صغيرُهم. ومنها: الروعة التي تَلحَق قلوبَ سامعيه وأسماعهم عند سَماعه، والهيبة التي تَعتريهم عند تِلاوته لقوةِ حاله، وإنافةِ خطرِه، وهى على المُكذِّبين به أعظمُ، حتى كانوا يَستثقِلون سماعه، ويَزيدهم نفورًا كما قال تعالى، ويودُّون انقطاعَهل لكراهتهم له. (1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج5/576.
عدد الصفحات ١٢٤024 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى فحُكي في الصحيح عن جُبير بن مُطعم قال: سمِعت النبي ﷺ يَقرأ في المغربِ بالطُّ ور، فلماَّ بلَغ هذه الآيةَ: ﴿ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﴾ [الطور31 - 37] كادَ قلبي أن يَط(1). وعن عُتبةَ بن ربيعةَ أنه كُلِّم النبي ﷺ فيما جاء به من خِلاف قومه فتلا عليهم: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﴾ [فصلت5 - 53]، فأمسكَ عُتبةُ بيَده على في النبي ﷺ وناشَدَه الرحِم أن يَكُفَّ (2). (1) أخرجه البخاري0210.) (2) أخرجه ابن إسحاق في السيرة (ص546-547.)
عدد الصفحات ١٢٥مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|025 ومن وُجوه إعجازه المعدودة : كونُه آيةً باقيةً لا تُعدَم ما بقِيَت الدنيا مع تَكفُّل الله بحِفظه فقال: ﴿ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴾ [الحجر2]، وقال: ﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴾ [فصلت 05]، وسائر مُعجِزات الأنبياء انقَضت بانقِضاء أوقاتها، فلم يَبقَ إلا خبرُها، والقرآن العزيز الباهرةُ آياتُه، الظاهِرة معجزاته، حُجتُه قاهرة، ومعارضته ممُتنِعة، والأعصارَ كلها طافِحة بأهل البيان، وحمَلة عِلم اللسان، وأئمة البلاغة وفُرسان الكلام، وجَهابذة البراعة، والمُلحِد فيهم كثير، والمعادي للشر ع عتيد، فما منهم مَن أتى بشيء يُؤثر في مُعارَضته، ولا ألَّف كلمتين في مُناقضَته، ولا قدَر فيه على مَطعَن صحيح. فصل وقد عد يعاعةٌ من الأئمة ومقلِّدي الأمة في إعجازه وجوهًا كثيرةً: منها: أن قارئَه لا يمله، وسامعَه لا يمجه، بل الإكبابُ على تلاوته يزيده حلاوةً، وترديده يُوجب له محبةً، لا يزال غضاا طرياا وغيره من الكلام ولو بلغ في الحُسن والبلاغة مبلغَه يُمل مع الترديدِ، ويُعادى إذا أُعيد، وكتابنا يُستلذ به في الخلوات، ويؤنسُ بتلاوتِه في الأزمات، وسو اء من الكتب لا يوجدُ فيها ذلك، حتى أحدثَ أصحابهُا لها لحونًا وطرقًا يستجلبون بتلك اللحون تنشيطُهم على قراءَتها. ومنها: يعَعُه لعلوم ومعارف م تَعهد العربُ عامة، ولا محمدٌ ﷺ قبل نبوتِه خاصة بمعرفتِها ولا القيام بها، ولا يحيطُ بها أحدٌ من علماء الأمم، ولا يش تملُ
عدد الصفحات ١٢٦026 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى عليها كتاب من كتبهم، فجمع فيه من بيان علمِ الشرائعِ، والتنبيهِ على طرق الحججِ العقلياتِ، والرد على فرق الأممِ ببراهينَ قويةٍ، وأدلة بينة، سهلة الألفاظ، موجزة المقاصد، رامَ المتحذلِقون بعدُ أن يَنصبوا أدلةً مثلها فلم يَقدروا عليها، كقوله تعالى: ﴿ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾ [يس25]. ومنها: يععهُ فيه بين الدليل ومدلولِه، وذلك أنه احتُجَ بنظمِ القرآن، وحسنِ رصفه، وإيجازِه وبلاغتِه، وأثناء هذه البلاغةِ أمرُه ونهيُه ووعدُه ووعيدُه، فالتالي له يفهم موضعَ الحجةِ والتكليفَ معًا من كلام واحدٍ وسورة منفردةٍ. ومنها: أن جعلَه في حيزِ المنظومِ الذي م يُعهد وم يكن في حيز المنثورِل لأن المنظومَ أسهل على النفوس، وأوعى للقلوب، وأسمعُ في الآذان، وأحلى على الأفهام، فالناسُ إليه أميلُ، والأهواءُ إليه أسرعُ. ومنها: تيسيرُه تعالى حفظَه لمتعلميه، وتقريبه على متحفظيه، قال الله تعا لى: ﴿ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴾ [القمر57] وسائرُ الأمم لا يحفظُ كتبها الواحدُ منهم، فكيف الجماء على مرور السنين عليهم، والقرآن مُيسر حفظُه للغلمان في أقرب مدةٍ. وحقيقةُ الإعجاز: الوجوه الأربعةُ التي ذكرنا، فليُعتَمد عليها، وما بعدها من خواصِّ القرآنِ وعجائبِه التي لا تنقضي ، وبالله التوفيقِ.
عدد الصفحات ١٢٧مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|027 5- فصل في انشِ قاق القمَ ر قال الله تعالى: ﴿ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴾ [القمر5 - 5]، أخبر تعالى بوقوع انشِقاقه بلَفظ الما وإعراض الكفَرة عن آياته، وأيعَع المُفسرون وأهلُ السُّنَّة على وُقوعه. عن ابنِ مسعود قال: انشقَّ القمَرُ على عه د رَسول الله ﷺ فِرقتين: فِرقة فوقَ الجبَل، وفِرقة دونَه، فقال رسول الله ﷺ: «اشْه دُوا »(1). وعن أنَس: سأَل أهل مكةَ النبي ﷺ أن يُريهَم آية، فأراهمُ انشِقاق القمَر فرقتين حتى رأَوْا حِراءَ بينهما. وأكثر طرقِ هذه الأحاديثِ صحيحةٌ، والآية مُصرِّحة، ولا يُلتَ فت إلى اعتراضِ مخَذول بأنه لو كان هذا م يََفَ على أهل الأرض، إذ هو شيء ظاهِر لجَميعهم، إذ م يُنقَل لنا عن أهل الأرضِ، أنهم رصَدوه تلكَ الليلةَ فلم يَرَوْه انشقَّ، ولو نُقِل إلينا عمَّن لا يجَوز تمَالؤهم -لِكثرتهم- على الكذِب لما كانت علينا به حُجة، إذ لي س القمرُ في حدٍّ واحِد لجميع أهل الأرض، فقد يَطلُع على قوم قبل أن يَطلُع على الآخرين، وقد يَكون من قوم بضِدِّ ما هو من مُقابِليهم من أقطار الأرض، أو يحَول بين قوم وبينه سَحاب أو جِبالل ولهذا نجِد الكُسوفات في بعض البلاد دونَ بعض، وفي بعضِها جُزئية، وفي بعض ها كُلية، وفي بعضها لا يَعرِفها إلا المُدَّعون لعِلمها، ذلك تقديرُ العزيز العَليم، وآية القمر كانت ليلاً، والعادة من الناس باللَّيْل الهدوء والسكون، وإيجافُ الأَبواب. (1) أخرجه البخاري0260)، ومسلم (5244.)
عدد الصفحات ١٢٨028 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 6- فصل في نَ بْع الماء من بين أصابعه وتَ كثيره ببرَ كته أمَّا الأحاديث في هذا فكثيرةٌ جداا، ر وَى حديثَ نَبع الماء من أصابعه ﷺ يعاعةٌ من الصحابة. فعن أنس بن مالك : رأيتُ رسولَ ا ﷺ وحانت صلاة العصر فالتَمَسَ الناسُ الوَضوءَ، فلم يجَِدوه، فأتَِِ رسول الله ﷺ بوَضوء، فوضَع رسول الله ﷺ في ذلك الإناءِ يدَه، وأمَر الناس أن يَتوضَّؤوا منه، قال: فرأَيْت الماء يَنبُع من بين أصابعه، فتَوضَّأ الناس حتى تَوضؤوا من عند آخِرهم (1). وأمَّا ابنُ مسعود ففي الصحيح عنه: بينما نَحن مع رسول ا ﷺ وليس معنا ماءٌ فقال لنا رسولُ الله ﷺ: «اطلُبوا م ن مع ه ف ضْلُ ماءٍ »، فأُتَِ بماء فصبَّه إناء ثُم وضَع كفَّه فيه، فجعَل الماء يَنبُع من بين أصابِع رَسول الله ﷺ(2). وفي الصحيح عن جابِر: عطِش الناس يومَ الحُديبيَة ورسول ا ﷺ بين يديه رَكوة، فتوضَّأ منها، وأقبل الناسُ نحوه وقالوا: ليس عندنا ماءٌ إلا ما في ركوتِكَ. فوضَع النبيُّ ﷺ يَدَه في الركوة، فجعَل الماء يَفور من بين أصابِعِه كأمثال العُيون، وفيه: فقُلْت: كم كُنتم. قال: لو كنا مئةَ ألفٍ لكفانا، كُنَّا خمسَ عشرةَ مئة(3). (1) أخرجه البخاري562)، ومسلم5572.) (2) أخرجه البخاري3172.) (3) أخرجه البخاري0515.)
عدد الصفحات ١٢٩مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|029 ومثل هذا في هذه المواطنِ الحفلة والجموع الكثيرة لا تَتطرَّق التُّهمة إ المُحدِّث بهل لأنهم كانوا أسرعَ شيء إلى تَكذيبه لمِا جُبِلت عليه النفوسُ من ذلكل ولأنهم كانوا ممَّن لا يَسكُت على باطِل، فهؤلاء قد رَوَوْا هذا، وأَشاعوه، ونسَبوا حُضور الجماَّء الغَفير له، وم يُنكِر أحَدٌ من الناس عليهم ما حدَّثوا به عنهم أنهم فعَلوا وشاهَدوا، فصار كتَ صديق يعيعهم له.
عدد الصفحات ١٣٠031 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 7- فصل [تفجيرُ الماء ببرَكته وابتعاثه بمسه ودعوتِه ] ومما يُشبه هذا من مُعجزاتِه: تفجيرُ الماء ببرَكته، وابتعاثه بمسه ودعوتِه، في رَوى مالك في الموطأ عن معاذ بن جبلٍ في قصة غزوةِ تبوك، وأنهم وردوا العينَ وهي تبضُّ بشئ من ماء مثل الشراكِ، فغ رفوا من العين بأيديهم حتى اجتمعَ في شيء، ثم غسلَ رسولُ الله ﷺ فيه وجهَه ويديه، وأعاده فيهال فجرَت بماء كثيرٍ فاستقى الناسُ (1). وفي حديث البراءِ(2) وسلمةَ بن الأكوعِ، وحديثه أتم في قصة الحديبيةِ، وهم أربعَ عشرةَ مئة، وبئرُها لا تروي خمسين شاة، فنزحناها فلم نترك فيها قطرةً، فقعد رسولُ الله ﷺ على جباها، قال البراءُ: وأُتَِِ بدلوٍ منا فبصق فدعا، وقال سلمةُ: فإما دعا، وإما بصقَ فيها فجاشَت، فأَرْوَوا أنفسَهم وركابهَم (3). والحديثُ في هذا الباب كثيرٌ، ومنه الإجابةُ بدعاء الاستسقاءِ وما جانسَه (1) الموطأ للإمام مالك5/503 (352.) (2) أخرجه البخاري0515.) (3) أخرجه البخاري5020)، ومسلم5752،5247.)
عدد الصفحات ١٣١مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|030 8- فصل ومن مُعجزِاته تكثيرُ الطعامِ ببركتِه ودعائه عن جابرٍ أن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ يَستطعِمه فأَطعَمه شطر وَسْق شَعير، فما زال يَأكُل منه وامرأتُه وضيفُه حتى كاله، فأتى النبيَّ ﷺ فأَخبرَه، فقال: «لو لم ت كِلْه لأ ك لْتم منه ولقام بكم »(1). ومن ذلك حديث أبي طلحةَ المشهورُ وإطعا مِه ﷺ ثمانين -أو سَبعين - رجُلاً من أقراصٍ من شَعير جاء بها أنسٌ تحتَ يده -أي: إِبطه- فأَمَر بها فقُتَّت، وقال فيها ما شاءَ الله أن يَقول(2). وحديث جابرٍ في إطعامه ﷺ يومَ الخَندَق ألفَ رجل من صاع شعير وعَناق، وقال جابر: فأُقسِم بالله، لأَكَلوا حتى ترَكوه وا نحرَفوا وإن بُرْمتنا لتغطُّ كما هي، وإن عَجينَنا ليخبز، وكان رسول الله ﷺ بصَقَ في العجين والبرُمة وبارَك (3). ومن ذلك حديثُ عبد الرحمن بن أبي بكر: كنَّا مع النبي ﷺ ثلاثين ومئةً. وذكَر في الحديث أنه عُجِن صاعٌ من طعام وصُنِعت شاة، فشُوِيَ سَواد بَطنها، قال: وايمُ الله ما مِن الثلاثين ومئة إلاَّ وقد حزَّ له حزَّة من سَواد بطنها، ثم جعل منها قَصْعتين فأَكَلْنا منهما أيععون، وفضَل في القَصعتين فحَمَلته على البعير (4). (1) أخرجه مسلم5525.) (2) أخرجه البخاري3172)، ومسلم5404.) (3) أخرجه البخاري0545)، ومسلم5432.) (4) أخرجه البخاري5652)، ومسلم5416.)
عدد الصفحات ١٣٢032 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى ومنه أيضا حديثُ أبي هريرةَ حين أصابَه الجوع فاستَتبَعه النبيُّ ﷺ فوجَد لبَنًا في قدَح قد أُهديَ إليه، وأمَرَه أن يَدعوَ أهل الصُّفَّة قال: فقُلت: ما هذا اللبَنُ فيهم؟! كنتُ أحقَّ أن أصيبَ منه شرَبة أَتقوَّى بها فدعَوْتهم. وذكَر أمرَ النبي ﷺ له أن يَسقِيَهم، فجعَلْت أُعطي الرجُل فيشرب حتى يَروَى، ثم يَأخذه الآخَر، حتى روِيَ يعيعُهم. قال: فأخَذ النبيُّ ﷺ القدَحَ وقال: «ب قِيتُ أ نا وأ نْت ، اقْعُدْ فاشرْ بْ » فشرِبتُ، ثُم قال «اشرْ بْ »، وما زال يَقولها وأَشرَب حتَّى قلتُ: لا، والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما أجِدُ له مسلكًا. فأخَذَ القدَح فحمِد الله وسمَّى وشرِب الفَضلة (1). (1) أخرجه البخاري6015.)
عدد الصفحات ١٣٣مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|033 9- فصل في كلام الشجَ ر وشهادتها له بالنبوة وظجابتها دَ عْوته عن ابن عمرَ قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سفَر فدَنا منه أعرابي فقال: «يا أعرابيُّ، أين تُريدُ؟ » قال: إلى أهلَ. قال«،ل لك إلى خيرٍ؟ » قال: وما هو؟ قال «ت شه د أن لا إله إلاَّ اللهُ، وحد هُ لا شريك لهُ، وأ نَّ محُمَّدًا عبدُه ور سولُه» قال: مَن يَشهَد لكَ على ما تَقول؟ قال: «، ذِهِ الشَّج رةُ: السَّمُر ةُ »، وهي بشاطِئ الوادي، وادعُها فإنها تجيبك، فأَقبَلت تخدُّ الأرض حتى قامَت بين يديه ، فاستَشْهَدها ثلاثًا فشهِدت أنه كما قال، ثُمَّ رجَعت إلى مكانها (1). وفي الصحيحِ في حديث جابرِ ب ن عبدِ الله -الطويلِ -: ذهَب رسول الله ﷺ يَقضي حاجته، فلم يرَ شيئًا يَستَترِ به، فإذا بشجَرتَينْ بشاطِئ الوادي، فانطَلَق رسول الله ﷺ إلى إحداهمُا، فأخَذ بغُصْن من أغصانها، فقال: «انْقادِي ع لي َّ بِإِذْنِ اللهِ» فانقادت معه كالبعيرِ المخشوش الَّذي يُصانِع ق ائده، وذكَر أنه فعَل بالأُخرى مثل ذلك حتى إذا كان بالمنصفِ بينَهما قال: «الْت ئِما ع لي َّ بِإِذْنِ اللهِ »، فالتَأَمَتا. وفي رِواية أُخرى قال: «يا جابرُ، قُلْ لَذه الشج رةِ: ي قولُ لكِ ر سولُ اللهِ ﷺ: الحْ قِي بِصاحِب تِكِ حتَّ أ جلِس خ لْف كُما »، ففعلتل فزَحَفت حتى لحَِقت بصاحِبتها، فجلَس خلفَها، فخرَجْت أُحضرِ، وجلَسْت أُحدِّث نفسي، فالتَفَتُّ فإذا رسولُ الله ﷺ مقبِلاً والشجَرتان قد افترََقتا، فقامت كلُّ واحِدة منهما على ساقٍ، فوقَف رسولُ الله ﷺ وقفةً، فقال برَأْسه هكذا يمينًا وشِمالاً (2). وفي حَديث عبدِ الله بن مَسعودٍ : آذَنَتِ النبي ﷺ بالجِن ليلةَ استَمَعوا له شجَرةٌ (3). (1) أخرجه أبو يعلى في مسنده1665)، وابن حبان50/030 (6141.) (2) أخرجه مسلم3455.) (3) أخرجه البخاري3212)، ومسلم014.)
عدد الصفحات ١٣٤