051 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 22- فصل [ﷺ أههر من سائر معجزاتِ الرسل ] ومعجزاتُ نبينا ﷺ أظهرُ من سائر معجزاتِ الرسل بوجهين: أحدِهما : كثرتها، وأنه م يؤت نبي معجزةً إلا وعند نبينا مثلُها، أو ما هو أبلغُ منها، فهذا القرآنُ، وكله معجزٌ وأقل ما يقع الإعجازُ فيه عند بعض أئمةِ المحققين سورة: ﴿ﮆ ﮇ ﮈ ﴾ أو آيةُ في قدرها، وذهب بعضُهم إلى أن كل آية منه كيف كانت معجزة، وزاد آخرون أن كلَّ يعلةٍ منتظمة منه معجزةٌ، وإن كانت من كلمةٍ أو كلمتين، والحقُّ ما ذكرناه أ ولاً لقول تعالى: ﴿ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﴾ [البقرة53] فهو أقلُّ ما تحداهم به مع ما ينصرُ هذا من نظرٍ وتحقيق يطولُ بسطُه الوجه الثاني: وضوحُ معجزاتِه ﷺ، فإن معجزاتِ الرسل كانت بقدر همَِم أهل زمانهم، وبحسب الفنِّ الذي سما فيه قرنُه. فلما كان زمنُ موسى غايةُ علم أهله السح رُل بعث إليهم موسى بمعجزة تُشبه ما يدعون قدرتهَم عليه، فجاءهم منها ما خرق عادتهَم، وم يكن في قدرتهم وأبطلَ سحرهم. وكذلك زمنُ عيسى أغنى ما كان الطبُّ، وأوفر ما كان أهلُه، فجاءهم أمرٌ لا يقدرون عليه وأتاهم ما م يحتسبوه من إحياء الميتِ، وإبراء الأكمهِ والأب رصِ، دون معالجةٍ ولا طب، وهكذا سائرُ معجزات الأنبياء. ثم إن الله تعالى بعث محمدًا ﷺ ويعلةُ معارف العرب وعلومِها أربعة: البلاغةُ، والشعر، والخبرُ، والكهانة، فأنزل عليه القرآنَ الخارق لهذه الأربعةِ فصول.
عدد الصفحات ١٥١مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|050 ثم بقيَت هذه المعجزةُ الجامعة ثابتةً إلى يوم القيامة ب ينةَ الحُجة لكلِّ أمة تأتِ، وسائر معجزات الرسل انقرضت بانقراضِهم وعدمت بعدم ذواتهِا، ومعجزةُ نبينا ﷺ لا تبيد ولا تنقطع، وآياتُه تتجدد ولا تضمحلُّل ولهذا أشار عليه السلام بقوله: «ما من الأنبياء نبيٌّ إلا أُعطي من الآيات ما مثلِه آمن عليه البشَُ، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أني أكثرُ،م تابعًا يوم القيامة »(1). وقد غاب عن بعضِ العلماء وجهُ ظهور آيته على سائر آيات الأنبياءِ حتى احتاج للعذر عن ذلك بدقةِ أفهام العرب، وذكاءِ ألبابها، ووفورِ عقولها، وأنهم أدركوا المعجزةَ فيه بفطنتِهم، وجاءه م من ذلك بحسبِ إدراكِهم، وغيرهم من القبط وبني إسرائيلَ، وغيرُهم م يكونوا بهذه السبيلِ، بل كانوا من الغباوة وقلة الفطنةِ بحيث جوز عليهم فرعونُ أنه ربهم، وجوزَ عليهم السامريُّ ذلك في العجلِ بعد إيمانهِم، وعبدوا المسيحَ مع إيعاعهم على صلبِه، ﴿ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ﴾ [النساء517]. فجاءَتهم من الآيات الظاهرة البينة للأبصارِ بقدرِ غِلظِ أفهامهم ما يشكون فيه، ومع هذا فقالوا: ﴿ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴾ [البقرة11] و يصبروا على المنِّ والسلوى، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خيرٌ، والعرب على جاهليتِها أكثرها يعترفُ بالصانع، وإن ما كانت تتقربُ بالأصنام إلى الله زُلفى، ومنهم من آمنَ بالله وحدَه من قبلِ الرسولِ ﷺ بدليل عقلِه وصفاءِ لُبه، ولما جاءهم الرسولُ بكتاب الله فهموا حكمتَه وتبينوا بفضل إدراكهم لأول وَهْلةٍ معجزتَهل فآمنوا به، وازدادوا كل يوم إيمانًا، ورفضوا الدنيا كلَّها في ص حبته، وهجروا ديارَهم وأموالهم، وقتلوا آباءَهم وأبناءَهم في نصرته. (1) أخرجه البخاري0225)، ومسلم515.)
عدد الصفحات ١٥٢052 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى
عدد الصفحات ١٥٣مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|053 القسمُ الثاني: فيما يجبُ على الأنامِ من حقوقِ ه ﷺ
عدد الصفحات ١٥٤054 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى
عدد الصفحات ١٥٥مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|055 هذا قسمٌ لخَّصنا فيه الكلامَ في أربعةِ أبوابٍ، ومجموعُها - وجوبِ تصديقِه واتِّباعه في سنَّته وطاعتِه. - ومحبَّتِه ومُناصحَتِه. - وتوقيرِه و بِرِّه. - وحكمِ الصلاةِ عليه والتسليمِ، وزيارةِ قبرِه ﷺ.
عدد الصفحات ١٥٦056 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى الباب الأول: في فرضِ الإيمان به ووجوبِ طاعته واتِّباع سنَّ ته إذا تقرر نبوَّتُه ﷺ وصحةُ رسالتِه وجبَ الإيمانُ به وتصديقُه فيما أتى به. قال الله تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ) [2]، وقال (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) [2-2] وقال(ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) [512]. فالإيمانُ بالنبيِّ محمدٍ ﷺ واجبٌ مُتعينٌ لا يتمُّ الإيمانُ إلا به، ولا يصحُّ إسلامٌ إلا معهل قال تعالى: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ) [53]. وعن أبي هريرةَ، عن رسولِ ا ﷺ قال: «أُمرت أن أقاتل الناس حت ي شهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئتُ به، فإذا ف علوا ذلك ع صموا مِنِّي دماء ،م وأموالَ م إلا بحقِّها، وحسابُِم على الله »(1). (1) أخرجه البخاري5206)، ومسلم55.)
عدد الصفحات ١٥٧مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|057 1- فصل [ وأما وجوبُ طاعتِه فإذا وجبَ الإيمانُ به وتصديقُه فيما جاء به وجبت طاعتُهل لأن ذلك مم ا أتى به، قال الله تعالى: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ) [54]، وقال (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ) [35]، وقال: (ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ) [535]، وقال (ﭡ ﭢ ﭣ ) [10]، وقال (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ) [24]، وقال(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ) [7]، وقال: (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ) [62]، وقال(ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ) [60]، فجعل تعالى طاعةَ رسولِه طاعَتَه، وقرنَ طاعتَه بطاعتِه، ووَعَدَ على ذلك بجَزيلِ الثوابِ وأَوْعَدَ على مخالفَتِه بسوءِ العِقابِ وأوجب امتثالَ أمرِه واجتنابَ نهيِه. قال المُفسرِّون والأئمَّةُ: طاعةُ الرسو ل في التزامِ سُنَّتِه والتسليمِ لما جاء به، وما أرسل الله من رسولٍ إلا فَرضَ طاعتَه على مَن أرسلَه إليهم. وعن أبي هُريرةَ قال: إن رسولَ الله ﷺ قال: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاع ني ومن عصى أميري فقد عصانيِ »(1)، فطاعةُ الرسولِ من طاعةِ الله، إذ الله أمر بطاعتِه، فطاعتُه امتثالٌ لما أمر الله به وطاعةٌ له. (1) أخرجه البخاري7537)، ومسلم5231.)
عدد الصفحات ١٥٨058 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وقد حكى الله عن الكفَّارِ في درَكات جَهنَّم: (ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ) [66]، فتمنَّوا طاعتَه حيث ينفعُهم التمنِّي، وقال ﷺ: «إذا نَّيتُكم عن شَءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتُم»(1). وفي حديث أبي هريرةَ، عنهﷺ: «كُلُّ أمتي ي دخلون الجنَّة إلا من أب » قالوا: يا رسولَ الله، ومن يَأبَى؟ قال «من أطاع ني دخل الجنَّة ومن عصا فقد أب »(2). (1) أخرجه البخاري7522)، ومسلم5337.) (2) أخرجه البخاري7524.)
عدد الصفحات ١٥٩مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|059 2- فصل [ وأمَّا وجوبُ اتِّباعِه، وا متثالِ سُنَّته، والاقتداءِ بهَديه فقد قال الله تعالى: (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ) [35]، وقال (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) [512]، وقال (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ) [61] أي: يَنقادون لحُكمِك وقال تَعالى: (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ) [55]، والأسوةُ في الرسولِ الاقتداءُ به، والاتِّباعُ لسنَّتِه، وتركُ مخالفتِه في قولٍ أو فعلٍ. وعن العِرباضِ بن ساريةَ في حديثه في مَوعظةِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «فع ليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدين الم هديِّين ، ع ضُّوا عليها بالنو اجذِ وإيَّاكم ومحُدثاتِ الأُمورِ فإن كلَّ محُدثةٍ بدعةٌ، وكُلَّ بِدعةٍ ضلالةٌ »(1). وفي حديثِ عائشةَ : صنعَ رسولُ ا ﷺ شيئًا ترخَّص فيه، فتنزَّه عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فحَمِد الله ثم قال: «ما بالُ قومٍ يتنزَّ،ون عن الشيءِ أصنعُه؟! فوالله إني لأعلمُ هم بالله وأشدُّ،م له خشيةً »(2). (1) أخرجهأبو داود (0647)، والترمذي5676)، وابن ماجه05،03.) (2) أخرجه البخاري6545)، ومسلم5316.)
عدد الصفحات ١٦٠061 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وأما ما ورد عن السلفِ والأئمَّةِ من اتِّباع سنتِه والاقتداءِ بهديِه وسيرتِه ﷺ فعن ابن شِهابٍ، عن رجلٍ من آل خالدِ بن أَسيدٍ أنه سأل عبدَ الله بن عمرَ فقال: يا أبا عبدِ الرحمن، إنَّا نجدُ صلاةَ الخوفِ وصلاةَ الحضرِ في القرآنِ ، ولا نجد صلاةَ السفرِ. فقال ابنُ عمر : يا ابنَ أخي، إن الله بعثَ إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلمُ شيئًا، فإنما نفعلُ كما رأيناه يفعلُ. وكتب عمرُ بن الخطَّاب إلى عُماَّله بتعلُّم السنَّةِ والفرائضِ واللحْنِ، أي: اللغةِ، وقال: إن ناسًا يجُادِلونكم -يعني: بالقرآنِ - فخذوهم بالسُّننِل فإن أصحابَ السنن أعلمُ بكتاب الله. وفي خبرِه حين صلى بذي الحُليفَةِ ركعتين فقال: أصنعُ كما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَصنعُ (1). وكان ابنُ مسعودٍ يقول: القصدُ في السنة خيرٌ من الاجتهادِ في البِدعة ِ(2)ِ. وقال الشافعيُّ: ليس في سنةِ رسولِ الله ﷺ إلا اتِّباعُها (3). وقال عمرُ-ونظر إلى الحجرِ الأسودِ -: والله، إنك حجرٌ لا تنفعُ ولا تضرُّ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُقبِّلُك ما قبَّلتُك(4)، ثم قبَّلَه وقال أبو عثمانَ الحيريُّ: من أمَّرَ السنَّةَ على نفسِه قولاً وفعلاً نَطَقَ بالحكمة، ومن أمَّر الهوى على نفسِه نَطَقَ بالبدعَةِ (5). (1) أخرجه مسلم625.) (2) أخرجه الدارمي553.) (3) الأم للشافعي3/526،0/325،1/50. (4) أخرجه البخاري5127)، ومسلم5574.) (5) أخرجه الثعلبي في تفسيره، وأبو نعيم في الحلية 54/500، والبيهقي في الزهد352.)
عدد الصفحات ١٦١مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|060 3- فصل[ﷺ] ومخالفةُ أمرِه وتبديلُ سنته ضلالٌ وبدعةٌ متوعَّدٌ من الله تعالى عليه بالخِذلانِ والعذابِ، قال الله تعالى: (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ) [63]، وقال (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ) [551]. وعن أبي هُريرةَ أن رسولَ ا ﷺ خرج إلى المَقبرةِ ... وذكر الحديثَ في صفة أمَّته، وفيه: «فليُذاد نَّ رجالٌ عن حوضي كما يُذادُ البعيرُ الضالُّ، فأُناديَم: أ ، لُمَّ، ألا ، لُمَّ. فيُقال: إنَّم قد بدَّلوا بعدك. فأقول: فسُحقًا، فسُحقًا، فسُحقً ا»(1). وروى أنسٌ أن النبي ﷺ قال: «م ن رغِب عن سُنَّتي فليس منِّي »(2). وقال«م ن أ دخ ل في أمرِنا ما ليس منه فهو ر د »(3). وروى ابنُ أبي رافعٍ عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «لا أُلْفِين َّ أحد كم مُتَّكئًا ع أريك تِه، يأتيه الأمرُ من أ مري مما أمرتُ به أو نَّ يتُ عنه، فيقولُ: لا أ دري ما و ج دنا في كتابِ الله اتَّبعناه »(4)، زاد في حديثِ المِقدامِ «ألا وإن ما ح رَّم رسولُ ا ﷺ مثلُ ما حرَّم الله »(5). (1) أخرجه البخاري5367)، ومسلم502.) (2) أخرجه البخاري1463)، ومسلم5045.) (3) أخرجه البخاري5627)، ومسلم5752.) (4) أخرجه أبو داود0641)، والترمذي5663)، وابن ماجه53.) (5) أخرجه الترمذي5660)، وابن ماجه (55.)
عدد الصفحات ١٦٢062 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وقال ﷺ: «،لك المُتنطِّعون»(1). وقال أبو بكرٍ الصِّديقُ : لستُ تاركًا شيئًا كان رسولُ ا ﷺ يعملُ به إلا عمِلت به، إني أَخشى إن تركت شيئًا من أمرِه أن أزيغَ (2). (1) أخرجه مسلم5674.) (2) أخرجه البخاري3423)، ومسلم5712.)
عدد الصفحات ١٦٣مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|063 الباب الثانيفي لُ زومِ مَحبَّ ته ﷺ قال الله تعالى: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ) [50]، فكفى بهذا حَضاا وتنبيهًا ودلالةً وحُجَّةً على إلزام محَبَّت ه ووجوب فرضِها وعِظَمِ خطرها واستحقاقِه لها ﷺل إذ قرَّع تعالى من كان مالُه وأهلُه وولده أحبَّ إليه من الله ورسولِه وأوعَدَهم بقولِه تعالى: (ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ) ثم فسَّقهم بتمامِ الآية، وأعلَمَهم أنهم ممن ضَلَّ وم يهده الله. وعن أنسٍ أن رسولَ ا ﷺ قال: «لا يُؤم نُ أحدُكم حت أكون أحبَّ إليه من ولدِه ووالِده والناسِ أجمعين »(1). وعنهﷺ: «ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمانِ: أن يكون الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحُبَّ المرء لا يحُبُّه إلا لله، وأن ي كره أن يعود في الكفرِ كما يكره أن يُقذف في النار »(2). وعن عمرَ بن الخطاب : أنه قال للنبيﷺ: لأََنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا نفسي التي بين جَنبيَّ. فقال النبيُّ ﷺ: «لن يُؤمِن أحدُكم حت أكون أحبَّ إليه من نفسِه ». فقال عمر: والذي أنزلَ عليك الكتابَ، لأََنت أحبُّ إليَّ من نفسي التي بين جنبيَّ. فقال له النبيُّ ﷺ: «الآن يا عمرُ »(3). (1) البخاري51)، ومسلم00.) (2) أخرجه البخاري56)، ومسلم03.) (3) أخرجه البخاري6635.)
عدد الصفحات ١٦٤064 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 1- فصل في ثوابِ مَحبَّ ته ﷺ عن أنسٍ : أن رجلا أتى النبيﷺ فقال: متى الساعةُ يا رسولَ الله؟ قال: «ما أعددت لَا؟ » قال: ما أعددتُ لها من كثيرِ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ، ولكني أُحبُّ الله ورسولَه، قال: «أنت مع م ن أحببت »(1). وقال النبيُّ ﷺ: «المرءُ مع من أحب»(2). (1) أخرجه البخاري6575)، ومسلم5632.) (2) أخرجه البخاري3622)، ومسلم5632.)
عدد الصفحات ١٦٥مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى|065 2- فصل فيما روي عن السلفِ والأئمةِ من مَ حبَّ تهم للنبيِّ ﷺ وشَ وقِ هم له عن أبي هريرةَ أن رسولَ ا ﷺ قال: «مِن أشدِّ أمتي لي حُبًّا ناسٌ يكونون بعدي ي ودُّ أحدُ،م لو رآني بأ،لِه وماله »(1). وعن عمرِو بن العاصِ : ما كا ن أحدٌ أحبَّ إليَّ من رسول الله ﷺ(2). ونحوه عن عمرَ بن الخطاب قاله للعباسِ : أن تُسلمَ أحب إلي من أن يُسلم الخطابل لأن ذلك أحبُّ إلى رسول الله ﷺ(3)، وعن ابن إسحاقَ أن امرأةً من الأنصارِ قُتل أبوها وأخوها وزوجها يومَ أحدٍ مع رسول الله ﷺ فقالت: ما فعل رسولُ الله ﷺ؟ قالوا: خيرًا، هو بحمد الله كما تحبين. قالت: أَرونيه، حتى أنظرُ إليه، فلما رأته قالت: كلُّ مصيبة بعدك جلل (4). ولما أخرجَ أهلُ مكةَ زيدُ بن الدَّثنةِ من الحرم ليقتلوه قال له أبو سفيانُ بن حرب: أُنشدك بالله يا زيدُ، أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك تُ ضرب عنقُه وأنك في أهلِك؟ فقال زيدٌ: والله ما أُحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبُه شوكةٌ وأني جالسٌ في أهلَ، فقال أبو سفيانُ: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحابِ محمدٍ محمدًا ﷺ(5). (1) أخرجه مسلم (5235.) (2) أخرجه مسلم555.) (3) أخرجه البزار55/525 (0250.) (4) انظر: سيرة ابن هشام5/22، تاريخ الطبري5/133. (5) انظر: سيرة ابن هشام5/575، تاريخ الطبري5/105.
عدد الصفحات ١٦٦