المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ يمختصر الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ٥ من ١٥

71 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى والسماحة: التجافي عما يَستح قُّه المرء عند غيره بطيبِ نفسٍ وهو ضد الشَّكاسةِ. والسخاءُ : سهولة الإنفاق وتجنب اكتساب ما لا يحُمد وهو الجودُ وهو ضد التقتير. فكان ﷺ لا يوازى في هذه الأخلاقِ الكريمة ولا يُبارى، بهذا وصفَه كلُّ مَن عرَفَه: فعن جابر بن عبد الله قال: ما سُئِل النبي ﷺ عن شيء فقال: لا (1)، وقال ابن عباسٍ : كان النبي ﷺ أجودَ الناس بالخيرِ وأجودَ ما كان في شهر رمضان، وكان إذا لقيه جبريلُ عليه السلام أجودَ بالخيرِ من الريح المرسَلة (2)، وعن أنس أن رجلاً سأله فأعطاه غنماً بين جبلين فرجَع إلى بلده وقال أَسلِموا فإن محمدًا يُعطي عطاء مَن لا يََشَى فاقة (3)، وأعطى غير واحِد مئةً من الإبِل، وأعطى صفوانَ مئةً ثُم مئةً ثم مئةً (4)، وهذه كانت خُلُقه ﷺ قبل أن يُبعث وقد قال له ورقةُ بنُ نوفل: إنك تحَمِل الكلَّ، وتَكسِب المعدومَ (5)، وردَّ ع هوازِنَ سباياها وكانوا سِتَّة آلاف (6)، وأَعطى العب اسَ من الذهَب ما م يُطِق حمَْله (7). والخبرُ بجودِه وكرمِه ﷺ كثيرٌ. (1) أخرجه البخاري (6430)، ومسلم5355). (2) أخرجه البخاري6)، ومسلم5342.) (3) أخرجه مسلم5355.) (4) أخرجه مسلم5353 .) (5) أخرجه البخاري3)، ومسلم564.) (6) أخرجه البخاري 5347،5342) دون ذكر العدد، والطبري في تاريَه 3/25، وأبو عوانة المستخرج (7041) بذكر العدد. (7) علقه البخاري055.)

عدد الصفحات ٧١

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|70 فصل [ الشجاعة والنجدة ] وأمَّا الشجاعةُ والنجدة: فالشجاعةُ فضيلةُ قوةِ الغضَب وانقيادها للعقل، والنجدة ثِقة النفسِ عند استرِسالها إلى الموت حيث يحُمَد فِعلها دون خوفٍ. وكان ﷺ منهما بالم كان الذي لا يجُهَل، قد حضرَ المواقفَ الصعبة، وفرَّ الكُماَةُ (1) والأبطال عنه غير مرة وهو ثابت لا يَبرَح، ومُقبِل لا يُدبِر ولا يَتزحزح، وما شُجاعٌ إلا وقد أُحصِيت له فرَّة وحُفِظت عنه جولة سِواه. عن أبي إسحاقَ سمِع البراء وسأله رجل: أفرَرْتم يومَ حُنين عن رسول الله ﷺ؟ قال: لكِن رسولُ الله ﷺ م يَفرَّ، ثُم قال: لقد رأَيْته على بغلته البيضاءِ وأبو سفيانَ آخِذ بلِجامها والنبيُّ ﷺ يَقول: «أ نا النبيُّ لا ك ـــــذِبْ أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ »(2). وقال ع: إنا كنا إذا حمَي البأسُ -ويُروى: اشتد البأسُ - واحمرَّ ت الحدقُ اتَّقينا برسولِ الله ﷺ فما يكون أحدٌ أقربَ إلى العدوِ منه، ولقد رأيتُني يومَ بدرٍ ونحن نلوذُ بالنبيِّ ﷺ وهو أقربُنا إلى العدوِ، وكان مِن أشد الناسِ يومئذ بأسًا (3). (1) (الكُماَة): الشجعان (2) أخرجه البخاري5260)، ومسلم5776.) (3) أخرجه أحمد5/25 (610)،5/347 (5405)،5/013 (5307)، والنسائي في الكبرى2121.)

عدد الصفحات ٧٢

72 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وعن أنسٍ كان النبي ﷺ أحسنَ الناسِ وأجودَ الناس وأشجعَ الناس، لقد فزِع أهل المدينة ليلةً فانطلقَ ناسٌ قِبَل الصوت، فتلقَّاهم رسول الله ﷺ راجِعًا قد سبَقهم إلى الصوت واستَبرَْأ الخبرَ على فرَس لأبي طلحةَ عُريٍ، والسيفُ في عُنقه وهو يقول: «ل نْ تُراعوا »(1). فصل [الحياء والإغضاء] وأما الحياء والإغضاء: فالحياء: رقة تَعتري وجهَ الإنسان عند فِعل ما يُتوقَّع كراهته، أو ما يَكون تركُه خيرًا من فِعله، والإغضاءُ: التغافُل عماَّ يَكره الإنسانُ بطبيعته. وكان النبيُّ ﷺ أشدَّ الناسِ حياءً وأكثرَهم عن العورات إغضاءًل قال الله سبحانه: ﴿ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﴾ [13]. عن أبي سعيد الخدري كان رسولُ الله ﷺ أشدَّ حياء من العَذراء في خِدرها، وكان إذا كرِه شيئًا عرَفْناه في وجهه (2). وكانﷺ لطيفَ البشرةِ، رقيقَ الظاهرِ، لا يُشافِهُ أحدًا بما يكرهُهل حياءً وكرمَ نفسٍ، وكان يكني عما اضطرَّه الكلامُ إليه ممَّا يكرهُ. قالت عائشةُ: م يكُنِ النبيُّ ﷺ فاحشًا ولا متفحِّشًا ولا سخَّابًا بالأسواقِ ولا يجَزي بالسيئة السيئة، ولكن يَعفو ويَصفَح (3). (1) أخرجه البخاري5242)، ومسلم5347.) (2) أخرجه البخاري6545)، ومسلم5354.) (3) أخرجه الترمذي في السنن5456.)

عدد الصفحات ٧٣

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|73 فصل [حُسن عِشرته وأدَبه وبَسط خُلقه ] وأما حُسن عِشرته وأدَبه وبَسط خُلقه ﷺ مع أصناف الخَلْق فبحيث انتَشرَت به الأخبار الصحيحةُ. وكان رسولُ الله ﷺ يؤلِّفُهم ولا يُنفِّرُهم، ويكرم كريمَ كلِّ قومٍ، ويوليه عليهم، ويحذرُ الناسَ ويحترسُ منهم من غيرِ أن يطويَ عن أحدٍ منهم بِشرَهُ ولا خُلقَ ه، يتفقدُ أصحابَه، ويُعطي كلَّ جُلسائِه نصيبَه، لا يحسبُ جليسُه أن أحدًا أكرمُ عليه منه، مَن جالسَه أو قاربَه لحاجةٍ صابرَه حتى يكو نَ هو المنصرفُ عنه، ومن سألَه حاجةً م يردَّه إلا بها أو بميسورٍ من القولِ، قد وسِع الناسَ بسطُه وخلقُه فصار لهم أبًا، وصاروا عندَ ه في الحقِّ سواءً . قال الله تعالى: ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴾ [512] وقال تعا ﴿ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﴾ [نون26]. وكان يَقبَل الهدية ولو كانت كُرَ اعًا (1)، ويُكافِئ عليها قال أنسٌ  خدَمت رسول ا ﷺ عشر سِنين فما قال لي: أُفٍّ. قطُّ، وما قال لشيء صنَعتُه: م صنَعْتَه. ولا لشيء ترَكْتُه: م ترَكتَه (2). (1) الكُرَاع: مستدق الساق من الغنم والبقر (2) أخرجه البخاري6432)، ومسلم5342.)

عدد الصفحات ٧٤

74 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وقال جرير بن عبد الله: ما حجَبني رسول الله منذ أَسلَمت، ولا رآني إلاَّ تَبسَّم (1)، وكان يمازحُ أصحابه ويَالطهم ويحادثهم ويُداعبُ صِبيانهم ويجُلِسهم في حَجره، ويجُيبُ دعوةَ الحرِّ والعبدِ والأَمَة والمسكين، ويعودُ المرضىَ في أقصى المدينةِ، ويَقبَل عُذر المعتذرِ. قال أنس: ما التقَم أحدٌ أذُنَ النبي ﷺ فينحي رأسه حتى يكون الرجُل هو الذي ينحي رأسَه، وما أخَذ أحد بيَده فيرُسِل يده حتى يُرسلها الآخرُ، وم يُرَ مقدمًا رُكبتيه بين يدَيْ جليسٍ له (2). وكان يبدأ مَن لقِيَه بالسلام، ويبدأ أصحابه بالمصافحة يُكرِم من يدخلُ عليه وربما بسطَ له ثوبَه، ويؤثرُه بالوسادةِ التي تحَ ته، ويعزمُ عليه في الجلوسِ عليها، إن أبى، ويُكني أصحابَه، ويدعوهم بأحبِّ أسمائِهم تكرمةً لهم، ولا يقطعُ على أحدٍ حديثَه حتى يتجوزَ فيقطعَه بنهيٍ أو قيامٍ. وكان أكثرَ الناسِ تبسماً، وأطيبَهم نفسًا، ما م ينزل عليه قرآنٌ أو يَعظ أو يََطب. وعن أنس كان خدَم المدينةِ يأتون النبي ﷺ إذا صلى الغَداة بآنيتهم فيها الماءُ فما يُؤتَى بآنية إلا غمَس يده فيها، وربما كان ذلك في الغَداة الباردةِ (3) يريدون به التَّبرُّك. (1) أخرجه البخاري3431)، ومسلم5071.) (2) أخرجه أبو داود0720.) (3) أخرجه مسلم5350.)

عدد الصفحات ٧٥

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|75 فصل [الشفقة والرأفة والرحمة] وأما الشفقةُ والرأفة والرحمةُ لجميعِ الخَلْق فقد قال الله تعالى فيه ﴿ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﴾ [552] وقال تعا﴿ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴾ [547]، قال بعضهم من فضله عليه السلام أن الله تعالى أَعطاه اسمَينْ من أسمائه فقال: ﴿ ﯘ ﯙ ﯚ﴾ [552]. ومن شفَقته على أُمَّته ﷺ تخفيفه وتسهيله عليهم، وكراهته أشياءَ مخافة أن تُفرَ ض عليهم كقوله: «ل وْلا أ نْ أ شُقَّ ع لى أُمَّتِي لأ م رْتُُُمْ بِالسِّواكِ م ع كُل وُضوءٍ »(1)، وخبرَ صلاة الليل ونهَيهم عن الوِصال (2). ومن شفَقتهﷺ أن دعا ربَّه وعاهَده فقال: «أ يُّما ر جُلٍ س ب بْتُهُ أ وْ ل ع نْتُهُ فاجْع لْ ذ لِك ل هُ ز ك اةً و ر حمْ ةً و ص لاةً و ط هُورًا و قُرْب ةً تُق رِّبُهُ بِِا إِل يْك ي وْم القِيام ةِ »(3). ولمَّا كذَّبه قومُه أتاه جبريلُ عليه السلام فقال له: إن الله تعالى قد سمِعَ قولَ قومكَ لكَ وما رَدُّوا عليك، وقد أمَرَ ملَك الجبالِ لتَأمره بما شِئت فيهم. فناداه ملَك الجِ بال وسلَّم عليه وقال: مُرْني بما شئتَ، وإن شئتَ أن أُطبق عليهم الأخشَبَينْ. قال النبيُّ ﷺ: «ب لْ أ رْجو أ نْ يُُْرِج اللهُ مِنْ أ صْلابِِِمْ م نْ ي عْبُدُ الله و حْد هُ و لا يُشَِْكُ بِهِ ش يْئًا »(4). (1) أخرجه أحمد56/55 (2252)، وعلقه البخاري قبل اديث (5230.) (2) أخرجه البخاري5552)، ومسلم765.) (3) أخرجه البخاري6365)، ومسلم5645.) (4) أخرجه البخاري3535)، ومسلم5721.)

عدد الصفحات ٧٦

76 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وقال ابنُ مسعود : كان رسولُ ا ﷺ يَتخوَّلنا بالم وعظةِ مخافةَ السآمةِ علينا(1). وعن عائِشةَ أنها ركبت بعيرًا وفيه صُعوبةٌ، فجعَلَت تُردِّده، فقال رسول ا ﷺ: «ع ل يْكِ بِالرِّفْقِ »(2). فصل [في الوفاء وحُسْن العهد وصِلة ] وأمَّا خُلُقه ﷺ في الوفاء وحُسْن العهد وصِلة الرحِم، فعَنْ أنس كان النبي ﷺ إذا أُتَِِ بهدية قال: «اذْ، بوا بِِا إِلى ب يْتِ فُلانة؛ فإِنََّّا كان تْ ص ديقةً لخِ ديجة ، إِنََّّا كان تْ تُُِبُّ خ ديجة »(3). وعن عائشةَ قالت: ما غِرْت على امرأةٍ ما غِرْت على خَديجةَل لمِا كُنتُ أَسمَعه يَذكُرها، وإن كان ليَذبَح الشاةَ فيُهدِيها إلى خَلائِلها (4)، واستَأذَنَتْ عليه أختُها فارتاح إليها(5). وقالﷺ: «إِنَّ آل ب ني فُلانٍ ل يْسوا لي بأ وْلياء ، غ يرْ أنَّ لَ ُمْ رحمًِا س أ بُلُّها بِب لالَِا »(6). (1) أخرجه البخاري62)، ومسلم5255.) (2) أخرجه البخاري6434)، ومسلم5120.) (3) أخرجه البخاري في الأدب المفرد535)، وابن حبان 51/067 (7447.) (4) أخرجه البخاري6440)، ومسلم5031.) (5) أخرج البخاري3255.) (6) أخرجه البخاري1224)، ومسلم551.)

عدد الصفحات ٧٧

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|77 وقد صلى عليه السلام بأُمامةَ ابنةِ ابنتِه زينبَ  يحَمِلها على عاتِقه، فإذا سجَد وضعَها، وإذا قام حمَله ا(1). ولما جِيء بأختِه من الرضاعةِ –الشيماءِ - في سبايا هوازِن وتعرَّفت له بسطَ لها رداءَه وقال لها: «إن أحببتِ أقمتِ عندي مُكرمةً محُببةً، أو م تعتكِ ورجعتِ إ قومكِ » فاختارَت قومَها فمتَّعها (2). فصل [ ﷺ] وأمَّا تَواضُعه ﷺ على عُلوِّ مَنصِبه ورِف عة رُتبَتِه فكان أشدَّ الناس تواضعًا وأقَلَّهم كِبرًا، وحسبُك أنه خُيرِّ بين أن يكون نبياا ملِكًا أو نبياا عبدًا فاختار أن يكون نبياا عبدًا (3). وقال«إِنَّما أ نا ع بْدٌ آكُلُ ك ما ي أْكُلُ الع بْدُ و أ جْلِسُ ك ما يج ْلِسُ الع بْدُ »، وكان يَركَب الحِما ر ويُردِف خلفه، ويَعود المساكين، ويجُالس الفقراء، ويجُيب دعوة العبد، ويجَلس بين أصحابِه مختلطًا بهم حيثُما انتهى به المَجلِس جلَس. وفي حديث عُمرَ عنه: «لا تُطْروني ك ما أ طْر تِ النَّصارى ابن م رْي م ، إِنَّما أ نا ع بْدٌ ف قولوا: ع بْدُ اللهِ و ر سولُهُ »(4). (1) أخرجه البخاري156)، ومسلم103.) (2) انظر سيرة ابن هشام5/012.) (3) أخرجه النسائي في السنن الكبرى6754.) (4) أخرجه البخاري3001.)

عدد الصفحات ٧٨

78 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وعن أنسٍ أن امرأةً كان في عَقْلها شيءٌ جاءته فقالت: إنَّ لي إليكَ حاجةً. قال: «اجْلِسي يا أُمَّ فُلانٍ في أ يِّ طُرُقِ الم دينةِ شِئْتِ أ جْلِسْ إِل يْكِ ح تَّ أ قضِِ حاج ت كِ » قال: فجَلَست فجلَسَ النبي ﷺ إليها حتَّى فرَغَت من حاجتِها (1). وكان يُدعَى إلى خُبز الشَّعيرِ والإِهالةِ السنِخة فيُجيب (2)،قال: وحجَّ ﷺ على رحلٍ رثٍّ، وعليه قطيفةٌ ما تساوى أربعةَ دراهمَ فقال: «اللهُمَّ اجع له ح جًّا رياء فيه ولا سُمعة »(3). ولما فُتحتَ عليه مكةُ ودخلها بجيوشِ المسلمين طأطأ على رحلِه رأسَه حتى كاد يمسُّ قادمتَه تواضعًا لله تعالى(4). وقد فُتِحت عليه الأرضُ وأَهدَى في حَجِّه ذلك مئة بدَنةٍ (5). ومن تَواضُعه ﷺ قولُه: «لا تُف ضِّلوني على يُونُس بنِ م ت »(6). و«لا تُف ضِّلوا بين الأ نبياءِ »(7). و«لا تخُ يرِّوني ع لى مُوس »(8)، و«ن حْنُ أ ح قُّ بِالشَّك مِنْ إِبْرا،يم »، (1) أخرجه مسلم5356.) (2) أخرجه البخاري5462.) (3) أخرجه ابن ماجه5224.) (4) أخرجه الحاكم3/02 (0361)، ومن طريقه البيهقي في الدلائل1/62. (5) أخرجه البخاري5752.) (6) م أقف عليه بهذا اللفظ. وفي البخاري3056)، ومسلم5373« :)لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى» (7) أخرجه البخاري3050)، ومسلم5373.) (8) أخرجه البخاري5055)، ومسلم5373.)

عدد الصفحات ٧٩

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|79 و«ل وْ ل بِثْتُ ما ل بِث يُوسُفُ في السِّجْنِ لأ ج بْتُ الداعِي »(1). وقال للذي قال له: يا خيرَ البرَيَّةِ: «ذلك إِبْرا،يمُ »(2). وعن عائشةَ: كان في بيتهِ في مِهنةِ أَهلِه يَفلَ ثوبَه، ويحَلب شاتَه، ويرقعُ ثوبَه، ويََصِف نعلَه، ويََدم نفسَه، ويَعلف ناضِحَه، ويَقُمُّ البيت، ويَعقل البعيرَ، ويأكُل مع الخادِم، ويَعجِن معها، ويحَمِل بضاعته من السُّوق (3). وعن أنسٍ: إن كانتِ الأَمَة من إماءِ أهل المدينة لتَأخُذ بيَدِ رسول الله ﷺ فتَنطلِق به حيثُ شاءت حتى يَقضيَِ حاجتها (4). فصل [ عدله ﷺ وأمانته وعِفَّته وصِدق لَهْجته ] وأمَّا عدلُهﷺ وأمانته وعِفَّته وصِدق لهَْجته، فكان ﷺ آمَنَ الناس، وأعدلَ الناس، وأعفَّ الناس، وأصدَقَهم لهَْجة منذ كان، اعترََف له بذلك محُادُّوه وعِداه. وكان يُسمَّى قبل نبوَّته: الأمينَ. وسأل هرقلُ عنه أبا سفيانَ فقال: هل كُنتم تَتَّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا(5) . وقال في الصحيحِ«و يحْك ! فم ن يعدلُ إن لم أعدِلْ؟! خِبْت وخسُِْت إن أعدِلْ »(6). (1) أخرجه البخاري3375)، ومسلم515.) (2) أخرجه مسلم5362.) (3) أخرج بعضه مفرقا أحمد 05/562 (50702)،03/563 (56520)، والبخاري (676.) (4) علقه البخاري (6475.) (5) أخرجه البخاري7)، ومسلم5773.) (6) أخرجه البخاري3654)، ومسلم5460.)

عدد الصفحات ٨٠

81 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى فصل [ وقارهﷺ وصمته وتُؤَدته ومروؤته وحسن هديِه ] وأما وقارُه ﷺ وصمتُه وتُؤَدتُه ومروؤتُه وحسنُ هديِه، فكان كثيرَ السكوتِ لا يتكلمُ في غيرِ حاجةٍ، يُعرض عمن تكلمَ بغيرِ يعيلٍ، وكان ضحكُه تبسماً، وكلامُه فصلاً، لا فضولَ ولا تقصيرَ، وكان ضحكُ أصحابِه عنده التبسمَل توقيرًا له واقتداءً به. مجلسُه مجلسُ حلمٍ وحياء وخيرٍ وأمانة، لا تُرفعُ فيه الأصواتُ ولا تُ ؤْ بَ نُ فيه الحُ رُ مُ (1)، إذا تكلمَ أطرقَ جُلساؤه كأنما على رؤوسِهم الطيرَ وقال عبدُ الله بنُ مسعود: إن أحسنَ الهديِ هديُ محمدٍ ﷺ(2). قالت عائشةُ: كان رسول ا ﷺ يحُدِّث حديثًا لو عدَّه العادُّ أحصاه (3)، وكان ﷺ يحب الطيبَ والرائحةَ الحسنةَ ويستعملُهما كثيرًا ويحَض عليهما ، ويقول: «حُبِّب إليَّ مِن دُنياكُم النساءُ والطِّيبُ، وجُعل ت قُرةُ ع يني في الصلاةِ »(4) ومن مُروءتِه ﷺ نهَيُه عن النفخِ في الطعامِ والشراب (5)، والأمرُ بالأكلِ مما ي (6)، والأمرُ بالسواك (7) وإنقاءُ البراجمِ والرواجبِ، واستعمالُ خصال الفطرةِ (8). (1) (ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرُمُ):أي لا يذكر بسوء (2) أخرجه البخاري6422.) (3) أخرجه البخاري3167)، ومسلم5023.) (4) أخرجه النسائي3232.) (5) أخرجه أبو داود3752)،وابن ماجه (3522)، والترمذي5222.) (6) أخرجه البخاري1376)، ومسلم5455.) (7) أخرجه البخاري227)، ومسلم515.) (8) أخرجه مسلم565.)

عدد الصفحات ٨١

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|80 فصل [ زُهده في الدنيا ] وأمَّا زُهده في الدنيا فقد تَقدَّم من الأخبار أثناءَ هذه السيرةِ ما يَكفي، وحسبُك من تَقلُّله منها، وإعراضُه عن زَهْرتها، وقد سِيقت إليه بحذافيرها، وترادَفت عليه فُتوحُها إلى أن تُوفيَِّ ﷺ ودِرعُه مرهونةٌ عند يهَودِيٍّ في نفقة عياله(1)،وهو يَدعو ويقول: «اللَّهُمَّ اجْع لْ رِزْق آلِ محُ مَّدٍ قُوتًا »(2). وعن عائِشةَ قالت: ما شبِعَ رسول ا ﷺ ثلاثةَ أيام تباعًا من خُبز برٍّ حتى مضََ لسَبيلِه (3). وقالت عائِشةُ: ما ترَك رسولُ ا ﷺ دينارًا ولا درهمًا ولا شاةً ولا بعيرًا (4). وفي حديث عَم رِو بن الحارث: ما ترَك إلاَّ سِلاحه وبغلته وأرضًا جعَلها صَدَقة (5). وقالت عائشةُ: ولقَدْ مات وما في بيتي شيء يَأكُله ذو كبِد إلاَّ شطرَ شع رَفٍّ لي (6). (1) أخرجه البخاري5256)، ومسلم5643.) (2) أخرجه البخاري6064)، ومسلم5411.) (3) أخرجه البخاري1056)، ومسلم5274.) (4) أخرجه مسلم5631.) (5) أخرجه البخاري3422.) (6) أخرجه البخاري3427)، ومسلم5273.)

عدد الصفحات ٨٢

82 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وعنها قالت: إن كُنا آلَ محمد لنَمكُث شهرًا ما نستوقد نارًا، إن هو إلاَّ التمر والماء(1). وعن أنسٍ ق ال: ما أكَلَ رسولُ الله ﷺ على خوان ولا في سُكُرُّجَة (2)، و خُبِزَ له مرقَّق، ولا رأَى شاةً سَمِيْطًا (3) قط(4). وعن عائشةَ: إنما كان فِراش رسول ا ﷺ الذي ينامُ عليه أدمًا حَشوُه ليفٌ (5). وكانﷺ ينام أَحيانًا على سرَير مَرمولٍ (6) بشريطٍ حتَّى يُؤثِّر جنبه(7). فصل [ خوفه ربه وطاعته له وشِدَّة عبادته ] وأمَّا خوفُه ربَّه وطاعتُه له وشِدَّة عبادته فعلى قَدْر عِلمه بربهل ولذلك قال ﷺ: «لو ت علمون ما أ علمُ لض حكتُم قليلاً ولبك يتُم كثيرًا »(8). وفي حديثِ المغيرةِ: كان يُصلَِّ حتى تَرِم قدماه، فقيل له: أَ تَكلَّف هذا وقد غُفِر لك ما تَقدَّم من ذنبك وما تَأخَّر؟ قال: «أ ف لا أ كونُ ع بْدًا ش كورًا »(9). (1) أخرجه البخاري6012)، ومسلم5275.) (2) (السُّكُرُّجَة): إناء صغ (3) (السَّمِيْط): المشوي (4) أخرجه البخاري6017.) (5) أخرجه الترمذي في الشمائل355.) (6) (مَرمُول): مُزيَّن. (7) أخرجه أحمد52/042 (55057)، وابن حبان50/576 (6365.) (8) أخرجه البخاري6021.) (9) أخرجه البخاري6075)، ومسلم5252.)

عدد الصفحات ٨٣

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|83 وقالت عائِشةُ: كان عمَلُ رسولِ ا ﷺ دِيمةً، وأيُّكم يُطيق (1). وقالت: كان يَصوم حتَّى نَقول: لا يُفطِر. ويُفطِر حتى نَقول: لا يَصوم(2). وقالتشاءُ أن تراه في الليلِ مصليًا إلا رأيتَه مصليًا ولا نائما إلا رأيتَه نائماً (3). وقال عوفُ بنُ مالكٍ: كنتُ مع رسولِ ا ﷺ فاستاكَ، ثم توضأ، ثم قام يُصلَ، فقمتُ معه، فبَدأ فاستفتحَ البقرةَ، فلا يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلا وقفَ فسألَ، ولا يمر بآيةِ عذابٍ إلا وقفَ فتعوذَ، ثم ركع فمكثَ بقدرِ قيامه يقولُ: «سبحان ذي الجبروتِ والملكوتِ والكبرياءِ والعظمةِ » ثم سجد وقال مثلَ ذلك، ثم قرأ آل عمرانَ، ثم سورةً سورةً، يفعل مثلَ ذلك (4). وعن حذيفةَ مثلُه، وقال: سجد نحوًا من قيامِه، وجلس بين السجدت نحوًا منه، وقام حتى قرأ البق رةَ وآلَ عمرانَ والنساءَ والمائدةَ (5). وعن عائشةَ: قام رسولُ ا ﷺ بآيةٍ من القرآنٍ ليلةً (6). وعن عبدِ الله بن الشِّخِّيرِ: أتيتُ رسولَ ا ﷺ وهو يُصلَ ولجَوفِه أزيزٌ كأزيزِ المرجلِ (7). وقالﷺ: «إنيِّ لأ ست غفِرُ الله في الي وْمِ مِئ ة م رَّةٍ »(8). (1) أخرجه البخاري5227)، ومسلم723.) (2) أخرجه البخاري5262)، ومسلم5516.) (3) أخرجه البخاري5275)، ومسلم5512.) (4) أخرجه أبو داود273)، والنسائي5535.) (5) أخرجه مسلم775)، وأبو داود270.) (6) أخرجه ابن ماجه5314)، والنسائي5454.) (7) أخرجه أبو داود240)، والنسائي5550.) (8) أخرجه مسلم5745.)

عدد الصفحات ٨٤

84 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 5- فصل [ صفات الكمال والتمام البشَري في جميع الأنبياء اعلَمْ -وفَّقَنا اللهُ وإياك - أن صِفاتِ يعيع الأنبياءِ والرسل صلوات الله عليهم من كمالِ الخلق وحُسنِ الصورة، وشرفِ النسب، وحسنِ الخُلُق، ويعيع المحاسن هي هذه الصفةل لأنها صفاتُ الكمال والتمام البشرَ ي، والفضلُ الجميعُ لهم صلوات الله عليهم، إذ رُتْبتهم أشرفُ الرتَب، ودرجاتهم أرفعُ الدرجات، ولكن فضَّل الله بعضَهم على بعض، قال الله تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﴾ [513]، وقال ﴿ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴾ [الدخان35]. وقد قالﷺ: «إِنَّ أ وَّل زُمْر ةٍ ي دْخُلون ا لجْ نَّة ع لى صُور ةِ الْق م رِ ل يْل ة الْب دْرِ »، ثُم قال آخِرَ الحديث: «ع لى خ لْقِ ر جُلٍ واحِدٍ ع لى صُور ةِ أ بِيهِمْ آد م ﷺ طُولُهُ سِتُّون ذِراعًا في السَّماءِ »(1). وفي حديثِ أبي هُريرةَ «ر أ يْتُ موس فِإذا ،ُو ر جُلٌ ضر ْبٌ، ر جِلٌ، أ قْن ، ك أ نَّهُ مِنْ رِجالِ ش نُوء ة ، و ر أ يْتُ عِيس ف إِذا ،ُو ر جُلٌ ر بْعةٌ، ك ثيرُ خِيلانِ الو جْهِ، أ حمْ رُ، ك أ نَّما خ ر ج مِنْ دِيماسٍ (2)»(3). وقال في حديثٍ آخرَ في صِفة موسى «ك أ حْس نِ م ا أ نْت راءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجالِ »(4). (1) أخرجه البخاري3357)، ومسلم5230.) (2) (الديماس): الحمام،وقيل الكِنُّ . (3) أخرجه البخاري3320)، ومسلم562.) (4) أخرجه البخاري1245)، ومسلم562.)

عدد الصفحات ٨٥

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|85 وفي حَديث هِر قل: وسألتُكَ عن نسَبه فذكَرْت أنه فيكم ذو نسَب، وكذلك الرسُل تُبعثُ في أنساب قومِها (1). وقال تعالى في أيوبَ﴿ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﴾ [ص00]، وقال تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ [مريم55 - 51]، وقال﴿ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ [آل عمران 32]، وقال ﴿ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﴾ [آل عمران: 33 - 30]، وقال في نوحٍ﴿ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴾ [الإسراء3]، وقال ﴿ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾ [آل عمران 01 - 06]، وقال: ﴿ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴾ [مريم34 - 35]، وقال﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ﴾ [الأحزاب62]. قال النبي ﷺ: «كان مُوس ر جُلاً ح يِيًّا سِتِّيرًا، ما يُر ى مِنْ ج س دِهِ شَ ْءٌ اسْتِحْياءً »(2) الحديثَ، وقال تعالى عنه ﴿ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴾ [الشعراء: 55]، وقال في وصف يعاعة منهم﴿ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﴾ [الشعراء547]، وقال ﴿ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴾ (1) أخرجه البخاري7)، ومسلم5773.) (2) أخرجه البخاري3040)، ومسلم332.)

عدد الصفحات ٨٦