المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ يمختصر الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ٣ من ١٥

38 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 6- فصل فيما وردَ من قولِ ه تعالى في جهتِ ه عليه السلام مَوردَ [والإكرامِ قال تعالى: ﴿ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ﴾ [طه5 - 5]. نزلَت الآيةُ فيما كان النبي ﷺ يتكلفُه من السهرِ والتعبِ وقيام الليلِ. ولا خفاءَ بما في هذا كلِّه من الإكرامِ وحسنِ المعاملةِ. ومثلُ هذا من نمطِ [] والمبرَّةِ قوله تعالى: ﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴾ [الكهف6] أي: قاتِلٌ نفسَك لذلك غَضبًا أو غيظًا أو جزعًا. ومثلُه قوله تعالى أيضا: ﴿ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴾ [الشعراء3]، ثم قال تعالى: ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﴾ [الشعراء0]. ومن هذا الباب قولُه تعا﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴾ [الحجر20 - 27] وقولُه﴿ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴾ [الأنعام54]. قال مَكي : سلاهُ تعالى بما ذكرَ، وهوَّنَ عليه ما يلقى مِن المشركينَ، وأعلمَه أن مَن تمادى على ذلك يحلُّ به ما حل بمَن قبلَه (1). (1) الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب3/5261.

عدد الصفحات ٣٩

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|39 ومثلُ هذه التسليةِ قولُه تعا ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﴾ [فاطر 0] ومِن هذا قولُه تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ﴾ [الذاريات15] عَزَّاه الله تعالى بما أخبرَه به عن الأممِ السالفةِ ومقالهِا لأنبيائِهم قبلَه، ومحِنتِهم بهم، وسَلاه بذلك عن محِنته بمثلِه من كفارِ مكةَ، وأنه ليس أولَ مَن لقي ذلك، ثم طيَّب نفسَه وأبان عُذرَه بقولِ ه تعالى: ﴿ﭧ ﭨ ﴾ [الذاريات10] أي: أَعرِض عنهم، ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﴾ أي: في أداءِ ما بَلغتَ، وإبلاغِ ما حمُلتَ. ومثلُه قوله تعالى: ﴿ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﴾ [الطور02] أي: اصبرِ ع أذاهُم فإنك بحيثُ نراك ونَحفظُك، سَلاَّه الله تعالى بهذا في آيٍ كثيرةٍ من هذا المعنى.

عدد الصفحات ٤٠

41 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 7- فصل فيما أخبرَ الله تعالى به في كتابِ ه العزيزِ من عظيم قدرِ ه وشريفِ منزلتِ ه على الأنبياءِ وحظوةِ رتبتِ ه عليهم قال الله تعالى: ﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴾ [آل عِمران25]. قال أبو الحسنِ القابسىُّ: استخصَّ الله تعالى محمدًا ﷺ بفضلٍ م يؤته غيرَه أبانَه به، وهو ما ذكرَه في هذه الآيةِ، قال المفسرون: أخذَ الله الميثاقَ بالوحي، فلم يبعثْ نبياا إلا ذكرَ له محمدًا ونعتَه وأخذَ عليه ميثاقَه إن أدرَكه لَيؤمنن به، وقيل: أن يبينَه لقومِه، ويأخذَ ميثاقَهم أن يبينوه لمَن بعدَهم. قال الله تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴾ [الأحزاب7] وقال تعا﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ﴾ [النساء563 - 566].

عدد الصفحات ٤١

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|40 وقال تعا: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ﴾ [البقرة513]. قال أهلُ التفسيرِ: أرادَ بقولِه ﴿ﭞ ﭟ ﭠ﴾ محمدًا ﷺل لأنه بُعث إلى الأحمرِ والأسودِ، وأُحلت له الغنائمُ، وظهرت على يديه المعجزاتُ، وليس أحدٌ من الأنبياءِ أُعطي ف ضيلةً أو كرامةً إلا وقد أُعطي محمدٌ ﷺ مثلَها. قال بعضُهم: ومن فضلِه أن الله تعالى خاطَب الأنبياءَ بأسمائِهم، وخاطبَه بالنبوةِ والرسالةِ في كتابِه فقال: ﴿ﭶ ﭷ ﴾ [الأنفال60] و﴿ﮔ ﮕ ﴾ [المائدة05].

عدد الصفحات ٤٢

42 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 8- فصل في ظعلامِ الله تعالى خلقَ ه بصلاتِ ه عليه وولايتِ ه له ورفعِ ه العذابَ بسببه قال الله تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ) [33] أي: ما كنتَ بمكةَ، فلما خَرجَ النبيُّ ﷺ من مكةَ وبقيَ فيها مَن بقيَ من المؤمنين نزل: (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ) [33]. وهذا مثل قوله (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ) [51]، وقوله تعا (ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ) [51]. فلما هاجَرَ المؤمنون نزلت (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ) [30]، وهذا من أبينِ ما يُظهرُ مكانَتهُ ﷺ، ودَرأَ به العذابَ عن أهلِ مكةَ بسببِ كونِه ثم كون أصحابِه بعده بين أظهُرِهِم، فلما خَلت مكةُ منهم عذَّبهَم بتسليطِ المؤمنين عليهم وغَ لَبَتِهم إياهم، وحَكَّمَ فيهم سُيوفَهُم وأورَثَهم أرضَهم وديارَهم وأموالهم. وقال الله تعالى: ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﴾ [الأحزاب16] أبانَ الله تعالى فضلَ نبيِّه ﷺ بصلاتِه عليه ثم بصلاةِ ملائكتِه وأمرَ عبادَه بالصلاةِ والتسليمِ عليه. وقال تعالى: ﴿ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ﴾ [التحريم0] ﴿ﮞ﴾ أي: وَليُّه. ‏

عدد الصفحات ٤٣

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|43 9- فصل فيما تضمَّ نتهُ سورةُ الفتحِ من كراماتِ ه ﷺ قال الله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ...) [5-54]. تضمَّنت هذه الآياتُ من فضلِه والثناءِ عليه وكريمِ منزلتِه عند الله تعا ونعمتِه لديه ما يقصرُ الوصفُ عن الانت هاءِ إليه، فابتدأَ جل جلاله بإعلامِه بما قضاه له من القضاءِ البين بظهورِه وغلبتِه على عدوِّه، وعلو كلمتِه وشريعتِه، وأنه مغفورٌ له غيرُ مؤاخَذٍ بما كان وما يكون. قال بعضُهم: أرادَ غُفرانَ ما وقعَ وما م يَقَع أي: إنك مغفورٌ لك. وقال مكي : جعلَ المنة سببًا للمغفرةِ، وكل من عندِه -لا إله غيرُه - منةً بعد منةٍ، وفضلاً بعد فضلٍ (1). (1) الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب55/6256.

عدد الصفحات ٤٤

44 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى ثم قال: (ﭠ ﭡ ﭢ) قيل: بخضوعِ من تكبرَ عليك. وقيل: بفتحِ مكةَ والطائفِ. وقيل: يرفعُ ذكرَك في الدنيا وينصرُُك ويغفرُ لك. فأعلَمَه بتمامِ نعمتِه عليه، بخضوعِ متكبري عدوه له، وفتحِ أهم البلادِ عليه وأحبِّها له، ورفعِ ذكرِه، وهدايتِه الصراطَ المستقيمَ المبلغ الجنةَ والسعادةَ، ونصرِهِ النصرَ العزيزَ، ومِنَّتِه على أمتهِ المؤمنين بالسكينةِ والطمأنينةِ التي جعلَها في قلوبهِم، وبشارتهِم بما لهم بَعدُ، وفوزِهم العظيم، والعفو عنهم، والسترِ لذنو بهِم، وهلاك عدوِّه في الدنيا والآخرةِ، ولعنِهم وبُعدِهم من رحمتِه وسوءِ منقلبِهم. ثم قال: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ) [2-2] فعدَّدَ محاسنَهُ وخصائصهُ من شهادتِه على أمتهِ لنفسهِ بتبليغِهِ الرسالةَ لهم. وقيل: (ﯝ) لهم بالتوحيدِ، (ﯞ) لأمتِهِ بالثوا بِ. وقيل: بالمغفرةِ، ومنذرًا عدوه بالعذابِ. وقيل: محذرًا من الضلالاتل ليؤمنَ بالله ثم به مَن سَبقَت له من الله الحُسنى. [ (ﯤ)] [ (ﯥ)] ثم قال (ﯦ)]

عدد الصفحات ٤٥

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|45 قال ابنعطاءٍ: يعُعَ للنبيِّ ﷺ في هذه السورةِ نِعمٌ مختلفةٌ: من الفتحِ المبين وهي من أعلامِ الإجابة، والمغفرةِ وهي من أعلامِ المحبةِ، وتمامِ النعمةِ وهي من أعلامِ الاختصاصِ، والهدايةِ وهي من أعلامِ الولاية (1) . وقال جعفرُ بن محمدٍ: من تمامِ نعمتِه عليه أن جعلَه حب يبَه، وأقسَمَ بحياتِه، ونسخَ به شرائعَ غيرِه، وعرجَ به إلى المحلِّ الأعلى، وحفظَه في المعراجِ حتى ما زاغَ البصرُ وما طغى، وبعثَه إلى الأسودِ والأحمرِ، وأحلَّ له ولأمتِه الغنائِمَ، وجعلَه شفيعًا مُشفَّعًا، وسيدَ ولدِ آدمَ، وقرنَ ذكرَه بذكرِه، ورضاهُ برضاه، وجعله أحدَ رُكنَيِ التوحيدِ (2). ثم قال تعا(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ) يعني: بيعةَ الرضوانِ، أي: إنما يُبايِعون الله ببيعَتِهم إياك، (ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ) يُريدُ عند البيعةِ. (1) انظر: تفسير السلمي 5/510. (2) السابق

عدد الصفحات ٤٦

46 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى 11- فصل فيما أههرهُ الله تعالى في كتابِ ه العزيزِ من كرامتِ ه عليه ومكانتِ ه عنده وما خصَّ ه به من ذلك سوى ما انتظمَ فيما ذكرناه قبلُ من ذلك ما نصَّهُ تعالى من قصةِ الإسراءِ في سورةِ سبحان والنجم، وما انطوت عليه القصةُ من عظيمِ منزلتِه وقُربِه ومشاهدتِه ما شاهدَ من العجائِبِ. ومن ذلك: عصمتُه من الناسِ بقوله: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ) [67]. وقوله(ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ) [34]. وقوله(ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ) [04]. وما دفعَ الله به عنه في هذه القصةِ من أذاهُم بعد تحََزُّبهِم لهُلكِه وخلوصِهم نجياا في أمره، والأخذِ على أبصارِهم ع ند خروجِه عليهم، وذُهولهِم عن طلبِه في الغارِ، وما ظهرَ في ذلك من الآيات ونزولِ السكينةِ عليه، وقصةِ سراقةَ بنِ مالك حسبما ذكرَه أهلُ الحديثِ والسيرِ في قصة الغارِ وحديثِ الهجرةِ. ومنه قوله تعالى: (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ) [5-3]، أعلمَهُ الله عز وجل بما أعطاهُ، والكوثرُ حوضُه.

عدد الصفحات ٤٧

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|47 وقيل: نهرٌ في الجنةِ. وقيل: الخيرُ الكثيرُ. وقيل: الشفاعةُ. وقيل: المعجزاتُ الكثيرةُ وقيل: النبوةُ. وقيل: المعرفةُ. ثم أجاب عنه عدوَّه وردَّ عليه قولَه، فقال: (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ) أي: عدوَّك ومبغضَك، والأبترُ: الحقيرُ الذليلُ، أو المفر دُ الوحيدُ، أو الذي لا خيرَ فيه. وقال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [00]. وقال تعا﴿ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴾ [الحجر27] قيل: السبعُ المثاني: السورُ الطوالُ الأُول ﴿ﯢ ﯣ ﴾: أمُّ القرآنِ. وقيل: السبعُ المثاني: أمُّ القرآنِ، ﴿ﯢ ﯣ ﴾: سائرُه. وقيل: السبعُ المثا ني: ما في القرآنِ من أمرٍ ونهيٍ وبشرى وإنذارٍ وضُبِ مثلٍ وإعداد نعَمٍ، وآتيناكَ نبأ القرآنِ العظيم، وقيل: سُميت أم القرآن مثانيل لأنها تُثنى في كل ركعةٍ، وقيل: بل الله تعالى استثناها لمحمدٍ ﷺ وادَّخرها له دون سائر الأنبياءِ، وسُمي القرآنَ مثانيل لأن القصصَ تُثنى فيه. وقال: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ) [52]. وقال تعا (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ) [512].

عدد الصفحات ٤٨

48 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى فهذه من خصائِصِه، وقال تعالى: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ) [0] فخَصَّهم بقومِهم، وبَعثَ محمدًا ﷺ إلى الخلقِ كافةً. وقال تعالى: ﴿ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ﴾ [الأحزاب6]، قال أهلُ التفسيرِ: ﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴾ أي: ما أنفذَه فيهم من أمرٍ فهو ماضٍ عليهم كما يَمضي حكمُ السيدِ على عبدِه، وقيل: اتباعُ أمرِه أولى من اتباعِ رأيِ النفسِ. وقال الله تعالى: ﴿ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﴾ [النساء553]، قيل: فضلُه العظيمُ بالنبوةِ، وقيل: بما سبق له في الأزلِ. ومن فضائِلِه ﷺ: إقسامُ اللهِ تعالى برسالتِه خصوصًا بقولِه تعالى: ﴿ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴾ [5 - 3]، بعدَ أن كان مع الرسلِ باسمِ الرسالةِ معمومًا بقولِه تعالى ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [15]، والرسلُ في هذا البابِ على السواء فكان ذلك غايةَ الفَضيلةِ في المرتبة والمنزلةِ. ومِن فضائِلِه ﷺ: أخذُ اللهِ الميثاقَ على يعيعِ أنبيائِه عليهم السلام أن جاءَهُم رسولٌ آمَنوا به ونصرَوه فلم يَكُن ليُدرِك أحَدٌ منهم الرَّسولَ إلاَّ وجبَ عليه الإيمانُ به والنصرةُ له لأَخذِه الميثا قَ منهم، فجعَلَهم كلهم أَتباعًا له، يَلزمُهم الانقيادُ والطاعةُ له لو أَدرَكوه.

عدد الصفحات ٤٩

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|49 الباب الثاني: في تكميل الله تعالى له المحاسن خَ لقً ا وخُ لقً ا وقرانه جميعَ الفضائل الدينية والدنيوية فيه نسقً ا اعلم أيها المحبُّ لهذا النبي الكريمِ ﷺ الباحث عن تفاصيلِ يعَل قَدْ ره العظيم أن خصالَ الجمال والكمال في البشر نوعان: - ضُوري دنيوي اقتضته الجِبلَّة وضُورةُ الحياة الدنيا. - ومكتسب ديني، وهو ما يحُمد فاعله ويقربُ إلى الله تعالى زُلفى. فأما الضروري المحضُ فما ليس للمرءِ فيه اختيار ولا اكتسابٌ، مثل ما كان في جبلته من كمالِ خلقت ه، ويعال صورتِه، وقوة عقلِه، وصحةِ فهمه، وفصاحة لسانه، وقوة حواسِّه، وأعضائه، واعتدالِ حركاته، وشرف نسبِه، وعزة قومِه، وكرمِ أرضه، ويَلحقُ به ما تدعوه ضُورةُ حياته إليه من غذائِه ونومه وملبسِه ومسكنِه ومنكحه ومالِه وجاهِه، وقد تلحقُ هذه الخصال الآخرة بالأخ روية إذا قَصدَ بها التقوى ومعونةَ البدنِ على سلوك طريقِها وكانت على حدود الضرورةِ وقوانين الشريعة. وأما المكتسبةِ الأخروية فسائرُ الأخلاق العلية والآداب الشرعية من الدين، والعلم، والحِلم، والصبرِ، والشكرِ، والعدل، والزهد، والتواضعِ، والعفو، والعفة، والجود، والشجاعة، والحياءِ، والمروءة، والصمتِ، والتُّؤدةِ، والوقار، والرحمة، وحسنِ الأدبِ، والمعاشرة، وأخواتهِا، وهي التي يعاعُها: حُسنُ الخُلقِ.

عدد الصفحات ٥٠

51 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى وقد يكون من هذه الأخلاقِ ما هو في الغريزةِ وأصل الجِبلةِ لبعض الناسِ، وبعضُهم لا تكون فيه فيَكتَسِبها، ولكنه لا بد أ ن يكون فيه من أصولها في أصلِ الجبلةِ شعبةٌ كما سنبينه إن شاء الله تعالى، وتكون هذه الأخلاقُ دنيوية إذا م يُرَ دْ بها وجهُ الله والدارُ الآخرة، ولكنها كلها محاسن وفضائل باتفاقِ أصحاب العقولِ السليمة وإن اختلفوا في موجبِ حسنها وتفضيلها.

عدد الصفحات ٥١

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|50 1- فصل [الكمال والجلال البشري في النﷺ] إذا كانت خصالُ الكمالِ والجلالِ ما ذكرناه، ووجدنا الواحدَ منا يشرفُ بواحدةٍ منها أو اثنتينِ إن اتفقَت له في كل عصرٍ، إما من نسبٍ أو يعالٍ أو قوة أو علمٍ أو حلم أو شجاعةٍ أو سماحةٍ، حتى يَعظمَ قدرُه ويُضربَ باسمه الأمثالُ، ويَتقرر له بالوصف بذلك في القلوبِ أثرَة وعظمةٌ، وهو منذ عصور خوالٍ رمم بوالٍ، فما ظنكَ بعظيمِ قدرِ مَن اجتمعَت فيه كلُّ هذه الخصالِ إلى ما لا يأخذُه عد ولا يُعبر عنه مقالٌ، ولا يُنال بكسبٍ ولا حيلةٍ إلا بتخصيصِ الكبيرِ المتعال، من فضيلةِ النبوةِ، والرسال ةِ، والخلةِ، والمحبةِ، والاصطفاءِ، والإسراءِ، والرؤيةِ، والقربِ، والدنوِ، والوحي، والشفاعةِ، والوسيلةِ، والفضيلةِ، والدرجة الرفيعةِ، والمقام المحمودِ، والبراقِ، والمعراجِ، والبعثِ إلى الأحمرِ والأسودِ، والصلاةِ بالأنبياءِ، والشهادةِ بين الأنبياءِ والأممِ، وسيادةِ ولدِ آدمِ، ولواءِ الحمدِ، والبشارة، والنذارةِ، والمكانةِ عند ذي العرشِ، والطاعةِ ثَمَّ، والأمانةِ، والهداية، ورحمةٍ للعالمين، وإعطاءِ الرِّضى، والسؤلِ، والكوثرِ، وسماع القولِ، وإتمام النعمةِ، والعفوِ عما تقدمَ وما تأخرَ، وشرحِ الصدر، ووضعِ الوزر، و رفعِ الذكر، وعزةِ النصرِ، ونزولِ السكينة، والتأييدِ بالملائكة، وإيتاءِ الحكمةِ، والكتاب، والسبعِ المثاني، والقرآنِ العظيمِ، وتزكيةِ الأمة، والدعاءِ إلى الله، وصلاةِ الله تعالى والملائكةِ، والحكمِ بين الناس بما أراه الله، ووضعِ الإصر والأغلالِ عنهم، والقَسمِ باسمه، وإجابةِ دعوته، وتكليمِ الجماداتِ والعجمِ، وإحياءِ الموتى، وإسماعِ الصمِ، ونبعِ الماء من بين أصابعِه، وتكثيرِ القليلِ، وانشقاق القمرِ، ورد

عدد الصفحات ٥٢

52 |مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى الشمسِ، وقلبِ الأعيان، والنصرِ بالرعب، والاطلاعِ على الغيبِ، وظلِ الغمام، وتسبيحِ الحصى، وإبراءِ الآلامِ، وال عصمةِ من الناس، إلى مالا يحويه محتفلٌ، ولا يحيطُ بعلمِه إلا مانحُه ذلك ومُفضِّلُه به، لا إله غيره، إلى ما أعدَّ له في الدار الآخرةِ من منازلِ الكرامةِ، ودرجاتِ القدسِ، ومراتبِ السعادةِ، والحسنى، والزيادةِ التي تقفُ دونها العقولُ ويحارُ دون أدانيها الوهمُ.

عدد الصفحات ٥٣

مختصرالشفا بتعريف حقوق المصطفى‏|53 2- فصل [ إن قلتَ -أكرمَك الله -: لا خفاءَ على القطعِ بالجملةِ أنه ﷺ أعلى الناس قدرًا، وأعظمهم محلاا، وأكملهم محاسنَ وفضلاً، وقد ذَهَبتَ في تفاصيلِ خصالِ الكمال مذهبًا يعيلاً شوَّقني إلى أن أقفَ عليها من أوصافِه ﷺ تفصيلاً. فاعلَم نوَّر الله قلبي وقلبَك وضاعفَ في هذا النبي الكريمِ حُبي وحُبك، أنك إذا نَظرتَ إلى خِصالِ الكمالِ التي هي غيرُ مكتسبةٍ، وفي جِبلَّة الخلقةِ، وجَدتَه حائزًا لجميعِها محيطًا بشتاتِ محاسنِها دون خلافٍ بين نقلةِ الأخبارِ لذلك، بل قد بلغَ بعضُها مَ بلغَ القَطعِ. فصلصورته وجمالها وتناسب أعضائه في حسنِها ] أما الصورةُ ويعالها الصحيحة والمشهورةُ الكثيرة بذلك: من أنه ﷺ كان أزهرَ اللونِ، أدعجَ (1)، أَ نْ جلَ (2)، أَ شْ كلَ (3)، أَ هْ دبَ الأشفارِ (4)، أَ بْ لَ ج(5)، أَ زَ جَّ (6)، أَ قْ نَ ى(7)، أَ فْ لَ جَ (8)، (1) (أدعجَ) شديد سواد الحدقة (2) (أنجلَ) واسع شق الع (3) (أَشْكلَ) الشكلة: حمرة في بياض الع (4) (أَهْدبَ الأشفارِ): كبير أشفار الع (5) (أَبْلَج): مشرق الوجه (6) (أَزَجَّ): مقوس الحاجب مع طوله وامتداده (7) (أَقْنَى) محدودب الأنف. (8) (أَفْلَجَ) بعيد ما بين الثنايا

عدد الصفحات ٥٤